1439 / محرم / 1  |  2017 / 09 / 22         الزيارات : 422279         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

رد الشبهات عن تاريخ الإمام الحسين عليه السلام والثورة الحسينية

{ د. هادي التميمي }
رد الشبهات عن تاريخ الإمام الحسين عليه السلام والثورة الحسينية

الإهداء

إلى...

الأنامل التي أمسكت القلم لترسم لي مستقبلاً أفضل...

يوم كنت يافعاً وقد استهواني التأريخ بكلّ تفاصيله...

فكان ما رسمته لي خطاً بيانياً متصاعداً...

لا يقف عند حدّ...

إلى...

ضميرك النقي أينما كنت... والدي...

وأنت تسير في طريق الإمام الحسين  عليه السلام ...

أهدي هذا المجهود الذي هو بعض من غرسك اليانع...

وعهداً أن لا أقف عند هذا الحدّ...

 

               سيدي الوالد

             هادي التميمي              

 

 

 

مقدمة المركز

لقد عمل مركزنا المبارك (مركز الدراسات التخصصية في النهضة الحسينية) منذ تأسيسه بشعبه ووحداته المتنوّعة على إثراء الواقع العلمي والفكري، من خلال تدوين البحوث، وتأليف وتحقيق الكتب ونشرها، وإصدار المجلّات المتخصّصة، والمشاركة الفاعلة مع شبكة التواصل العالميّة، وإعداد الكوادر العلمية القادرة على مواصلة المسيرة.

إنّ تأسيس هذا المركز المبارك يأتي ضمن ما تبذله الأمانة العام للعتبة الحسينية المقدّسة من جهود كبيرة واهتمامات واسعة في دعم الحركة العلمية والفكرية والثقافية، وتطوير جوانب الكتابة والتأليف والتحقيق والمطالعة، وذلك عن طريق الاهتمام بالشؤون الفكرية، وافتتاح المؤسسات ومراكز الدراسات العلمية، وبناء المكتبات التخصّصية، والتواصل مع الأساتذة والعلماء والمفكّرين، وتشجيع النّخب والكفاءات والطاقات القادرة على بناء صروح العلم والمعرفة.

ثمّ إنه قد قُدّر لهذا العالم الدنيوي أن تصطبغ فصول مسيرته بألوان الصراعات والخلافات بين قيم الحق والخير والفضيلة، وبين ما يضادّها من  قوى الشرّ والباطل ، فشهدت البشرية عبر تاريخها الطويل شتى أنواع المآسي والويلات جرّاء احتدام النزاع بين تلك القوى، ما كلّف الإنسان ثمناً باهظاً من حياته واستقراره وهناء عيشه، ولايزال ينوء بثقل هذه التبعات التي أوقرت ظهره ونغصت عليه معيشته.

وهذا من سنن الله الحتمية في هذا الكون ليميز الحق من الباطل، وليكدح الإنسان حتى يلاقي ربه، فيوفيه أجر ما عمل خيراً كان أم شراً.

ومن مقتضيات تلك السُنة الإلهية: ما يمارسه الباطل وأهله من مشاغبات ومحاربات ضد الحق وأتباعه بمختلف السبل والأساليب، ومن بينها أن يَلبس الباطلُ ثوبَ الحق، ويرمي الحق بالأباطيل ليشبّه على الناس حتى يتّبعوه ويتركوا طريق الحق، وذلك بإثارة الشبهات وإلقاء التُهم والأباطيل، ومنه سمّيت الشبة شبهة؛ لأنّها تشبه الحق، كما قال مير المؤمنين عليه السلام .

إنّ عدم قبول الحق ومهاجمته، وعدم التسليم  له ببثّ الشبهات ضدّه، مسألة حصلت في مرحلة أبعد من وجود النوع الإنساني على هذه الأرض؛ وذلك حين خلق الله سبحانه آدم وأمر الملائكة بالسجود له، فسجدوا إلاّ إبليس أبى أن يسجد، فحين سأله الباري سبحانه عن سبب ذلك: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ﴾، ألقى إبليس أوّل شبهة في تاريخ الكون ليتخلّص من مخالفة الأمر الإلهي بعد أن ركب مركب الكبر والغرور، فقال: ﴿ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴾([1])،  مدّعياً أنّه خُلق من النار وهي شيء أشرف وجوداً وعنصراً من الطين الذي خُلق منه آدم.

 وهكذا عانى الأنبياء والأولياء والمصلحون في طريق الدعوة والإصلاح، من هذا اللون من المواجهة مع الباطل وأعوانه بمختلف مسمّياتهم وأشكالهم. وفي هذا السياق لم تسلم النهضة الحسينية المباركة في نهجها الإصلاحي التنويري من شبهات وافتراءات، حاول أصحابها ـ قديماً وحديثاً ـ التشويه والتشويش على حركتها ودورها الريادي في التوعية والإصلاح، والعمل على حجب نورها عن السائرين على هديها.

فكان حريّاً بالمخلصين من ذوي العقول الراجحة والرؤى الثاقبة وحملة الأقلام المنصفة أن يميطوا عن وجه الثورة الحسينية وتاريخها المبارك لثام الشبهات والتشكيكات ليبدو متلألئاً وضّاءً كالبدر  في ظلام الجهل والضلال.

ومن بين هؤلاء المنافحين عن حريم هذه النهضة المباركة فضيلة الأُستاذ الدكتور هادي عبد النبي محمد التميمي في كتابه (رد الشبهات عن تاريخ الإمام الحسين عليه السلام  والثورة الحسينية)، والذي تناول فيه مجموعة من الشبهات المتكررة حول تاريخ الإمام الحسين عليه السلام  وثورته المباركة، وأجاب عنها بأُسلوب واضح وفق الضوابط والمعايير العلمية وبالرجوع إلى مجموعة كبيرة من المصادر المهمة، فيبتدئ بعرض الشبهة وبيانها وذكر مصدرها، ثم يبيّن الرد عليها باختصار غير مخلّ ولا تطويل مملّ. ونعتقد أن الكاتب كان موفقاً في ردوده وأجوبته عن تلك الشبهات المثارة حول تاريخ ونهضة الإمام الحسين عليه السلام .

ومن منطلق الشعور بالمسؤولية الإلهية ومساهمة منا في الدفاع عن قيم النهضة الحسينية ومبادئها السامية، وبالتوكل على الله تبارك وتعالى، يُسعدنا أن نضع هذا المؤلَّف القيم بين أيدي القرّاء الأعزاء، والذي يندرج كذلك في إطار اهتمامنا بنشر التراث العلمي والنتاج الفكري والكتابات التخصّصية للعلماء والمحقّقين والباحثين؛ بهدف فسح المجال وفتح الأبواب والنوافذ أمام قرّاء الفكر، وطلاب العلم والحقيقة.

وفي الختام نتمنى للمؤلف دوام التوفيق لخدمة القضية الحسينية. ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا في أعمالنا إنّه سميع مُجيب.

   اللجنة العلمية         

في مركز الدراسات التخصصيّة

في النهضة الحسينيّة        

 

المقدمة

ظهرت في فترات مُختلفة من التاريخ شبهات كثيرة حول شخصية الإمام الحسين عليه السلام  وأهدافه الجهاديّة والإيمانيّة الكُبرى، وأحاطت بالثورة الحسينيّة مُنذ انطلاقتها الأُولى، كانت الغاية منها الطعن في شخصيّة الإمام الحسين عليه السلام ، والتشكيك في الدور الرسالي الذي أدّاه، وتشتيت الناس عن المضمون الحقيقي الذي انطوت عليه الثورة العظيمة لضرب الارتباط العاطفي المعجز بعاشوراء.

وقد جاء ذلك من فريق من المؤرِّخين والباحثين ـ قديماً وحديثاً ـ الذين اعتمدوا الشاذّ من الأقوال، وطريقة التبرير غير المسوّغ، والتملُّص من الأدلّة المقبولة إلى الادعاءات ظاهرة الزيف والبطلان، بل إنّ قسماً من هذه الشبهات كانت تجري على أقلام بعض المخلصين ممَّن لم يلتفتوا إلى ما يُراد من هذه الأكاذيب والتحريفات.

ولشدّة حساسية هذا الأمر، وتنوّع تأثيراته؛ ارتأينا معالجة بعض هذه الشبهات بنوع من التمحيص، ومجابهتها بالدليل العلمي لرسم تصورٍ صحيح لذلك الحدث المدوّي في تاريخ الإسلام، ولنصرف الأذهان عن التصورات الخاطئة؛ إذ إنّ استجلاء الآفاق الرحبة للثورة الحسينيّة والوقوف عند آثارها الممتدّة بعينٍ واقعية، وقلمٍ مسؤول، وأُسلوبٍ هادئ، وانسجامٍ معرفي مقبول هو أمرٌ ضروريّ ولازم لمواجهة حالات التآمر على التراث الحسيني الزاخر بالعطاء الإلهي المبارك، ولعلّنا لا نغالي إذا قُلنا إنّه جهاد ميمون في سبيل إعلاء الصوت الإلهي الصافي على الأصوات الطنّانة الخادعة.

وقد قسّمنا الكتاب إلى عناوين سقنا من خلالها طائفة من الشبهات التي أُضيفت على تاريخ الإمام الحسين عليه السلام  وثورته المباركة، وقد حاولنا مناقشتها على وفق الضوابط والمعايير العلميّة وبالاستعانة بالمصادر والمراجع المتخصّصة، ومن ثَمَّ نترك للقارئ اللبيب أن يستوعب الحقيقة ويستبعد الشبهات الطارئة.

 

   والله الموّفق      

 

 

 


([1]) الأعراف: 12.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD