1439 / ربیع‌الاول / 5  |  2017 / 11 / 24         الزيارات : 483725         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

تطور المراسم الحسينية في كتاب تراجيديا كربلاء.. نقد وتحليل

{ الشيخ صباح عباس الساعدي }
تطور المراسم الحسينية في كتاب تراجيديا كربلاء.. نقد وتحليل

مدخل ([1])

تحدّثنا في مقال سابق عن رؤية مؤلف كتاب (تراجيديا كربلاء) حول نشأة المراسم الحسينية وبعض الجوانب المرتبطة بها، وقد ناقشنا ذلك مفصّلاً، وبرهنَّا على بطلان كلامه ومخالفته للحقائق التاريخية الواضحة، وذكرنا الأدلة الكثيرة التي تُبيّن صحّة المطالب التي ذكرناها، وفي هذا المقال نحاول تسليط الضوء على مخالفة أُخرى من المخالفات التي سُجِّلت عليه، وهو ما يرتبط بكلامه حول التطور الملحوظ الذي طرأ على مراسم العزاء الحسيني، والتي رصدها بشكل ميداني؛ إذ تخبّط في هذا الجانب، وشوَّه الصورة في هذه المرحلة أيضاً وبشكل سافر وصريح، فألصق بها بعض الأحكام التي تبدو أنها مسبقة أو مرتكزة في ذهنه.

وقبل أن نواصل حديثنا حول نقاط الخلل في هذا الجانب، نُلفت أنظار القرّاء الأعزاء إلى أن التطور الذي يطرأ على أيِّ موضوعة من الموضوعات لا يُعدُّ مؤشراً خطيراً وظاهرة مخيفة، فيما لو كان ذلك النمو والتطور ضمن النطاق المرسوم والمخطَّط له في الموضوعة التي طرأ عليها؛ إذ إن أيَّ تطور كهذا يُعتبر أمراً طبيعياً وظاهرة إيجابية يستأنس بها كل مَن له اهتمام بهذا الشأن.

فبما أن الدين في روحه وقواعده وأساسياته ثابت ومصون من التحريف والتزييف؛ فلا ضير ولا مشكلة في أن يطرأ بعض التغيير والتطور على الجزئيات أو الطقوس في الشريعة الواحدة، فضلاً عن الشرائع المتعددة؛ تبعاً لمتطلبات الأُمة، ومواكبة لما يحدث من تطور في خصائص وشرائط المواضيع([2]).

نعم، لو لم يكن التطور والنمو ضمن النطاق والأُطر التي تحفظه من التلاعب، ولم يكن مبتنياً على الأُسس والقواعد التي تحدده وتحميه من التحريف والتزييف، أو أدى ذلك إلى التغيّر والتبدل لجميع أجزائه ومفرداته بالكامل؛ فحينئذ يصبح لزاماً على ذوي الشأن ـ أي: الباحثين والدارسين في المجال المرتبط بهذه الظاهرة ـ أن ينتابهم القلق والتخوف من هذا التطور وهذا التبدل.

عوداً على بدء

لقد تطرّق الحيدري في كتابه (تراجيديا كربلاء) إلى العوامل المؤثِّرة في تطور المراسم الحسينية، فذكر كلاماً مخالفاً للحقيقة ومشوِّهاً لصورة المراسم الحسينية؛ مما يحتّم علينا نقله إلى القرّاء الكرام ومن ثم إبداء نقاط الخلل فيه:

الملاحظة الأُولى: الرؤية الخاطئة حول العلاقة بين تطور مراسم العزاء والصعوبات الاجتماعية والسياسية

عنون الكاتب الفصل الثالث من كتابه (تراجيديا كربلاء) بعنوان: (العوامل المؤثِّرة على تطور مراسيم العزاء الحسيني في العراق)، وهو عنوان يحمل في طياته من الإيحاءات السلبية ما لا يحتاج إلى بيان؛ إذ من إيحاءاته الواضحة أن هناك عوامل خارجية مؤثِّرة على العزاء الحسيني، ومعنى ذلك أن مراسم العزاء ليس لها القدرة والقابلية على التطور والتوسع الذاتي. 

وفي مدخل هذا الفصل تطرّق إلى تساؤل مثير حول ظاهرة وصفها بالفريدة من نوعها، وهي ظاهرة تطور وازدهار مراسم العزاء الحسيني خصوصاً في بعض مفرداته، كالمسرح الشعبي، ومواكب اللطم وغيرهما، وفي مقام تفسيره لهذا التطور أجرى مقارنة سريعة بين ما كان عليه حال المراسم قبل الحرب العالمية الثانية وما آلت إليه بعد ذلك، فقال: «يلاحظ المرء بوضوح منذ الحرب العالمية الثانية بأن مراسيم العزاء الحسيني في العراق وما يرتبط بها من شعائر وطقوس كانت قد تطورت بشكل ملفت للنظر... ومن الملاحظ أيضاً أن المواكب الحسينية وغيرها من الشعائر والطقوس لم تكن تطورت خلال أكثر من قرن بقدر ما تطورت وازدهرت خلال عقدي الستينات والسبعينات من هذا القرن، فكيف يمكننا تفسير هذه الظاهرة الفريدة؟»([3]).

ثم طرح فرضية اعتبرها سبباً مسلَّماً لهذه الظاهرة التي يبدو أنها لفتت أنظار الباحثين والمهتمين بالشأن العراقي في ذلك الوقت، فقال: «ومن خلال هذه المقارنة البسيطة يمكننا أن نفترض وجود علاقة وثيقة بين نمو وازدهار مراسيم العزاء الحسيني في الكاظمية، والصعوبات والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي استجدّت بعد الحرب العالمية الثانية والتزايد السكاني في المدن...» ([4]).

وقال أيضاً: «ومنذ الحرب العالمية الثانية بدأ آلاف (المعدان) و(الشروگيين) يتركون موطنهم في جنوب العراق ويتوجهون إلى المدن الكبرى لأسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية عديدة سنتطرق إلى بحثها فيما بعد، محاولين معرفة تأثيرها على مراسيم العزاء الحسيني، وتوسيع قاعدتها الشعبية»([5]).

وبعد ذلك ـ ولتعزيز هذه الفرضية وتدعيمها بالوثائق الثابتة حسب اعتقاده ـ توسَّع في استعراض بعض الأُمور المتعلقة بالتركيبة السكانية العراقية، وكذا الهجرة القسرية التي مرَّت بها بعض العشائر العربية الأصيلة في فترة الستينات من القرن المنصرم.

وقد أطال الحديث حول الأوضاع التي مرَّ بها المجتمع العراقي في تلك الحقبة الزمنية، إلى درجة استوعب الفصل الثالث بأكمله والمتكوّن من أربع وخمسين صفحة([6])، مع أن الفكرة الأساسية التي يعتمد عليها حول أسباب وعوامل تطور المراسم الحسينية تبتني على اعتقاده بأن مراسم العزاء الحسيني في العراق متأثرة بشكل واضح بالظروف والمتغيرات التي يمرُّ بها المجتمع العراقي آنذاك البسيط في أفكاره ومعتقداته والمستضعف في إرادته، ليس إلّا؛ مما يعني أن الفقر والنكوص والعوز الذي مرَّ به ذلك المجتمع المستضعف هو الذي أقحمه ضمن هذه الدائرة الرثائية التي يُفرِغ من خلالها همومه وآهاته وآلامه.

وسوف نكتفي بذكر العناوين الرئيسية لما اعتبره أسباباً وعوامل مؤثِّرة في تطور العزاء الحسيني، مع ذكر خلاصة سريعة ومختصرة لما أراد ذِكْره في كل عنوان؛ كون التطرق إلى تفاصيل ما ذكره بأجمعه يخرج بنا عمّا رسمناه في هذه الدراسة المختصرة:

1ـ العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في العراق في العصر الحديث([7]).

وقد تحدث في هذه النقطة بإسهاب مملٍّ عن كيفية استملاك الأراضي في العراق، والمراحل التي مرَّت بها الطبقات الاجتماعية آنذاك، كما تطرق إلى الصعوبات التي يواجهها الفلاح العراقي في سبيل حصوله على لقمة لا تكفي لسدِّ رمقه غالباً.

وقال في ختام هذه النقطة: «نورد هنا أبياتاً من الشعر الشعبي الذي يُعبِّر عن ثقل الهمِّ الذي يحمله الفلاح على أكتافه، من ظلم المجتمع له، جنباً إلى جنب مع النكوص والإذعان له، مثلما ينعكس أيضاً في الشعائر والطقوس وردّات العزاء الحسيني في عاشوراء...»([8]).

فشرع في نقل أبيات من الشعر الشعبي وكلمات لبعض المغنّين أيضاً نترفّع عن نقلها هنا، إلّا أنه لم يورِد أيَّ نحو من أنحاء الشعر الرثائي الحسيني الدال على مدّعاه إطلاقاً، وإنما اكتفى بالدعوى الخالية من الدليل.

2ـ الهجرة من الريف إلى المدن وتأثيرها على العزاء الحسيني([9]).

من المفترض أن يكون محتوى هذه النقطة ثرياً بالمعلومات والوثائق التي تُدلل على تأثُّر المراسم العزائية بالهجرة التي شهدها بلد العراق آنذاك، كما يوحي إلى ذلك عنوانها بصراحة لا تقبل الترديد، إلّا أنه ـ بعد أن توسع في كلامه حول الإحصائيات التي سُجّلت لظاهرة الهجرة مع ذكر المعاناة التي يواجهها المهاجرون من أرياف الجنوب إلى بغداد ـ اكتفى بما ذكره في نهاية هذه النقطة بقوله: «إن ثقل الحياة البائسة التي يحمله الفلاح العراقي على عاتقه، وظلم المجتمع والعجز والنكوص والإذعان له، نجد تعبيره في الشعر الشعبي وبخاصة في الأبوذيات والعتابات وفي زيارة العتبات المقدسة والمشاركة في الشعائر والطقوس الدينية»([10]).

على أنه ـ كعادته فيما تقدّم ـ لم يورد أيَّ وثيقة على ما ادعاه من تجليات للتظلم من الواقع المأساوي والعجز والنكوص في المراسم العزائية أو زيارة العتبات المقدسة.

3ـ توزيع القبائل العربية واستقرارها في العراق([11]).

لم يتطرق المؤلف في هذه النقطة إلى أيِّ دال من دلائل التأثير على المراسم الحسينية، وإنما اكتفى بالعرض والتوصيف للطبيعة السكانية والتشكيلة التي كان عليها المجتمع العراقي وقتئذ، والتقسيم الذي اعتمده بعض القبائل في اختيار مستوطناتهم، ومراحل تنقّلهم في مناطق العراق من شماله إلى جنوبه.

4ـ استيطان البدو وتحوّلهم إلى الزراعة([12]).

شابهت هذه النقطة سابقتها في عدم تطرق الكاتب إلى العلاقة بينها وبين المراسم الحسينية، ولعله اعتمد على ما سوف يأتي في النقطة الخامسة، وإن لم يُشر إلى ذلك.

5ـ العشائر العراقية والشعائر والطقوس الدينية([13]).

في النقطة الخامسة من هذا الفصل تألّق الكاتب في بيان الأسباب والعوامل المؤثِّرة على تطور المراسم الحسينية، وتبنّي ذلك المجتمع المضطهَد للطقوس الدينية بشكل عام والمراسم العزائية على وجه الخصوص؛ إذ استطاع ـ حسب اعتقاده ـ أن يربط بين الواقع المأساوي للمجتمع العراقي وبين التعلق البارز والانشداد الكبير إلى المراسم الحسينية، فبعد استعراضه للمصاعب والتحديات التي تواجه الفرد العراقي استخلص لنا النتيجة التالية؛ فقال: «كل هذه الظروف والشروط الاجتماعية/الاقتصادية التي تراكمت فوق كاهل المستوطنين الجدد، جعلتهم ينتظرون مَن يخلّصهم من ثقل آلامهم ومشاكلهم... في مثل هذه الظروف والأوضاع تصبح العقيدة الشيعية بشعائرها وطقوسها وقيمها الروحية أقرب إلى نفوسهم؛ حيث تعطيهم السلوى والأمل وتساعدهم في حلِّ بعض مشاكلهم الاجتماعية والنفسية...»([14]).

وأردف ـ بعد ذلك ـ قائلاً: «وهناك حقيقة هامة: هي أن البدو لا يميلون بقوة إلى ممارسة الشعائر والطقوس الدينية... وبالعكس من ذلك يميل الحضر إلى ممارسات وشعائر وطقوس دينية تساعدهم على حلِّ مشاكلهم، وتُقدِّم لهم العزاء في محنهم، وتبعث فيهم الثقة والأمل والتفاؤل بالمستقبل. إن هذا العزاء والمساعدة والأمل يجدونها في الواقع في المؤسسات الدينية وفي شعائرها... ومن الجدير بالذكر أن التقرب إلى الله غالباً ما يتم عن طريق إمام من الأئمة أو وليّ. وبهذا الصدد ذكر ابن خلدون في مقدمته: بأن الحضر يخضعون دوماً ومنذ قديم الزمان لقهر الدولة وظلم السلاطين؛ ولذلك نجدهم خاضعين ومقهورين...»([15]).

ويتسلسل بحديثه لاستخلاص النتيجة التي أجهد نفسه في سبيل الوصول إليها؛ فيقول: «... الخطب والقصائد والمراثي والشعارات والرموز التي تُطرح في مراسيم العزاء الحسيني، والزيارات والأدعية، والتي تبيّن الآلام والمصائب التي لاقاها الأئمة من أهل البيت، وبخاصة مأساة كربلاء المروّعة، كان لها تأثير فعال ديني واجتماعي ونفسي عند أُولئك الذين يعيشون ظروفاً سيئة ويشعرون بالضعف وعدم الاستقرار... لأن هذه الشعائر والطقوس يمكن أن تكون من أنجع الوسائل التي تمنحهم الثقة والطمأنينة وتساعدهم على التنفيس عن هموم الحياة الثقيلة وصعوباتها، وهي في الوقت نفسه تضرب على الأوتار الحساسة في قلوب الناس فتجذبهم إلى التشيع»([16]).

وقال أيضاً: «وإن الظروف والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي كانت تعيش في ظلها القبائل العربية في العراق، ساعدت على تأثُّر تلك القبائل وتقبُّلها لمثل هذه الأفكار التي لم تكن قد تعرفت عليها من قبل...»([17]).

وفي هذه العبائر التي ذكرناها هنا يريد أن يقول الكاتب: إن الحقبة التي شهدت تحولاً ملحوظاً من البداوة إلى المدن والأرياف كان لها الدور البارز في تغيير مسار المراسم الحسينية؛ إذ المعاناة التي يعيشها أبناء هذا البلد، والضغظ الحكومي والسياسي والاقتصادي، كانت عاملاً أساسياً في تحول البدو ـ الذين لم يكن لهم ميول إلى الدين، ولم يكونوا متفاعلين مع الطقوس والمراسم الدينية ـ إلى الحياة المدنية؛ كما تحوّل بعضهم إلى فلاحين يعملون أُجراء عند أصحاب الأراضي؛ مما جعلهم خاضعين للأطراف الضاغطة ومستسلمين للأمر الواقع الذي فُرض عليهم؛ ولذا تجدهم ـ قد أصبحوا كبقية الحضر ـ يبحثون عن شيء يُنفِّس عنهم ويُخلِّصهم من الهموم والآلام والمعاناة التي اصطدموا بها، فوجدوا أنفسهم في سرب الحضر وسكان المدن المغلوب على أمرهم، وانساقوا إلى تفريغ ما في داخلهم عن طريق الطقوس والشعائر والمراسم الدينية، وبالأخص الحسينية منها.

هذه هي الفكرة التي ارتكز عليها الفصل الثالث من كتابه بكل بساطة، وإن كان قد أطال الحديث في أغلب النقاط التي ذكرنا عناوينها آنفاً.

ويعتقد الكاتب من خلال هذه النقاط المتقدمة أنه استطاع أن يتدرج مع القرّاء في إيصال مراده استناداً إلى النقاط المتقدمة.

التداعيات المترتبة على كلامه المتقدم

يستنتج القارئ الكريم من خلال النقاط المتقدمة ـ وما قدّمناه لها من عرض وتوصيف ـ أن التوسع والتطور الحاصل في المراسم الحسينية في العراق وفي التاريخ الذي حدده الكاتب، إنما كان نتيجةً للأُمور التالية:

أولاً: الظروف التي يمرّ بها المجتمع العراقي آنذاك، من صعوبات معيشية واقتصادية وتحديات سياسية.

ثانياً: السطح المعرفي والثقافي الذي يعيشه أغلب المجتمع العراقي، وهم: (المعدان) و(الشروگية) أو أنصاف البدو الذين قدموا مهاجرين من مناطقهم إلى المدن الكبرى ـ وبالأخص بغداد والبصرة ـ فراراً من واقعهم المرير.

ثالثاً: تبنّي إقامة العزاء والمسيرات الجماهيرية المعزّية والمتمثلة بمواكب اللطم والزنجيل من قِبَل كبار المالكين للأراضي الزراعية؛ مما يضطر الفلاحين ـ وهم الغالبية العظمى في المجتمع ـ إلى المشاركة في تلك المواكب مجاملة أو محاباةً لرؤساء المواكب وأولياء نعمتهم([18]).

رابعاً: التحول الديمغرافي الذي شهده العراق ـ في تلك الحقبة ـ من البداوة إلى التحضر والسكنى في المدن؛ ما أدى بشكل تدريجي إلى تحولهم من مجتمع لا يميل إلى التديّن، وغير متفاعل مع الطقوس والمراسم الدينية ـ التي ليست مورد حاجاتهم ـ إلى مجتمع يبحث عن ذلك في سبيل تفريغ همومه وآلامه.

خامساً: التحول المذهبي الملحوظ من قبل بعض العشائر السنّية الكبيرة التي تراكمت عليها الظروف الضاغطة؛ فتركت مذهبها الأول مفضلة الانتقال إلى المذهب الشيعي؛ كونه يتناغم مع متطلبات حياتهم القاسية.

إن الانطباع الذي يتكوّن لدى القارئ الكريم عن المجتمع العراقي آنذاك هو عبارة عن صورة مشوهة لمجتمع متلوّن لا يحمل من القيم والمبادئ شيئاً؛  فهو مجتمع يتعاطى مع الدين والطقوس الدينية على أساس مصالحه؛ ففي الوقت الذي لا يعاني من مشكلة ولا يكون محتاجاً إلى الدين لا يُعير له أهمية إطلاقاً، وأما فيما لو كانت الظروف القاهرة تنتابه من كل جانب ومكان فإنه يهرع إلى الدين ويتخذه وسيلة لتفريغ همومه.

ناهيك عن التصور الذي يحصل لدى القارئ عن الشعائر الحسينية، ليحمل عنها فكرة خاطئة تبتني على أن مراسم العزاء الحسيني إنما هي وليدة الإرهاصات التي تمرّ بها المجتمعات، وأن لا أساس ولا ارتباط لها بالدين إطلاقاً.

نقاط الخلل في كلامه

مع أننا نعتقد أن كلامه الذي ذكره في هذا الفصل لا يستحق الرد وصرف الوقت فيه، وأن ذلك مضيعة لجزء من العمر؛ لبساطة الفكرة التي ذكرها، وعدم احتوائها على مطلب علمي أساساً.. لكن الذي يلجئنا إلى تسليط الضوء على نقاط الخلل فيه ومناقشته بالأدلة المؤكّدة، هو الترويج الذي حصل للكتاب ومؤلفه، والمساحة التي أخذها في الأوساط الأكاديمية، كما ذكرنا ذلك في مقال سابق([19])؛ فحدت بنا المسؤولية العلمية إلى بيان مواضع الخلل والمؤاخذات التي يمكن أن تُسجّل عليه، وسنشير إلى ذلك في ضمن مجموعة من النقاط:

النقطة الأُولى: إن هذه الرؤية التي تبنّاها المؤلف حول العوامل المؤثرة في المراسم الحسينية مخالفة تماماً للوثائق التاريخية؛ إذ بيّنت لنا الأمر على عكس ما يدّعيه المؤلف، فهي تثبت لنا أن الانتعاش والتوسع الذي شهدته المراسم الحسينية إنما بلغ ذروته وانتشر بشكل ملفت للأنظار بعد أن انتشر التشيع ورُفع الخناق عن أتباع أهل البيت(عليهم السلام)، ووجدوا من الحكام مَن يؤيدهم في ذلك، وإلّا فكيف يُفسَّر التطور الذي حصل في العصر البويهي وما كان قُبيله بفترة من الزمن إبان ضعف الدولة العباسية؛ حيث أخذت النياحة والعزاء والمراسم الحسينية بشكل عام بالتطور والازدهار الذي لا سابقة له؟! وقد ذكر ابن الأثير ذلك بقوله: «سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة: في هذه السنة عاشر المحرم أمر معزّ الدولة الناس أن يغلقوا دكاكينهم ويبطلوا الأسواق والبيع والشراء، وأن يظهروا النياحة، ويلبسوا قباباً عملوها بالمسوح... ففعل الناس ذلك، ولم يكن للسُّنيَّة قدرة على المنع منه؛ لكثرة الشيعة؛ ولأن السلطان معهم»([20]).

فعلى نظرية المؤلف القائلة: بأن المجتمع العراقي اتخذ المراسم الحسينية وسيلة للتفريغ من همومهم، يأتي إلى أذهان القرّاء تساؤل جادٌّ عن الداعي إلى إقامة هذه المراسم وبالكثافة التي يصفها هذا المؤرخ المنزعج والمغلوب على أمره، مع كثرة الشيعة وكون السلطان معهم. وقد أشار ابن كثير إلى هذه الظاهرة أيضاً بقوله: «...ثم دخلت سنة خمس وخمسين وثلاثمائة: في عاشر المحرم عملت الروافض بدعتهم الشنعاء وضلالتهم الصلعاء على عادتهم ببغداد»([21]). والواضح من (عادتهم) هذه التي أغاضت ابن كثير أنها قد شكّلت ظاهرة في المجتمع الإسلامي آنذاك يمارسها أتباع أهل البيت(عليهم السلام) ومحبّوهم في المحرم من كل سنة؛ ولهذا نجده يصفها بهذه الأوصاف المدقعة.

فمع أن الشيعة في ذلك الزمان تمتعوا بحرّية منقطعة النظير ـ والتي لم يروا مثلها من قبل ـ إلّا أننا نجدهم قد اهتموا أيّما اهتمام بإحياء الشعائر الدينية عموماً والحسينية بوجه خاص.

ولست أدري هل مرَّ على المؤلف أن معز الدولة البويهي قد أصدر أمراً عاماً في إعلان المأتم الحسيني كمؤسسة رسمية([22])؟! بعد أن استتبّت الأُمور وترسّخت حكومته في الأمصار، فهل الحاكم البويهي في فترة حكومته كان يعاني من الظلم والاضطهاد فالتجأ إلى المراسم الحسينية لينفّس من خلالها عن همومه وآلامه؟!

ومما تقدم؛ نستنتج أن التطور والتوسع الذي شهدته المراسم الحسينية في الأزمنة التي كان الشيعة يتمتعون بالحرية.. أكثر بكثير مما لو ضيَّقت الحكومات الظالمة الخناق عليها أو منعتها من الممارسة العلنية. أما فيما لو مُنِعُوا من الإعلان عن مراسمهم التي اعتادوا على إحيائها، فقد ذكرنا في مقال سابق([23]) الآليات التي تُحفظ من خلالها الشعائر الحسينية في ذاكرة الأجيال، كل ذلك بتوصيات صريحة وواضحة من قبل الأئمة(عليهم السلام)؛ كما أوصى الإمام الباقر(عليه السلام) بعض أصحابه، فقال: «... إذا كان ذلك اليوم برز إلى الصحراء أو صعد سطحاً مرتفعاً في داره، وأومأ إليه بالسلام واجتهد على قاتله بالدعاء، وصلّى بعده ركعتين، يفعل ذلك في صدر النهار قبل الزوال، ثم ليندب الحسين(عليه السلام) ويبكيه، ويأمر مَن في داره بالبكاء عليه، ويُقيم في داره مصيبته بإظهار الجزع عليه، ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضاً بمصاب الحسين...»([24]).

وما ذكرناه في هذه النقطة كافٍ للبرهنة على بطلان كلام المؤلف، وإثبات عدم دقته في تقييمه لهذه الظاهرة الضاربة في أعماق التاريخ الإسلامي، والمتجذرة لدى المسلمين في المجتمع العراقي، فضلاً عن المجتمعات الأُخرى التي انتشرت فيها ظاهرة إحياء المراسم العزائية بشكل واسع أيضاً، إلّا أننا لم نتعرض لذلك لعدم ارتباطه بموضوع بحثنا.

النقطة الثانية: إننا لا نتّفق مع الكاتب في كون المراسم الحسينية ـ وبكل أشكالها ـ إنما شهدت تطوراً ملموساً في تلك الفترة التي حددها وأرّخ لها فقط، بل نعتقد بأنها كانت موجودة منذ زمن أهل البيت(عليهم السلام) وبمساحة جغرافية كبيرة، كما برهنَّا على ذلك سابقاً([25])، غاية الأمر قد حصل لها تراجع نسبي؛ نتيجة ظروف قاسية وقسرية واجهها أتباع أئمة أهل البيت(عليهم السلام) في بعض العصور والأزمنة من قبل حكام الجور([26])، وهذا لا يعني أنها أفلت أو مُحيت بشكل كامل، حتى انتقلت إلى المتاحف الإسلامية، وأصبحت نسياً منسياً ليس لها أيُّ حضور في نفوس الموالين لأهل البيت(عليهم السلام)، بل إنها بقيت حاضرة في أوساط الموالين والمحبّين يحيونها بشكل علني تارة وسرَّاً في بعض الأحيان، ويواظبون عليها لتبقى متوقّدة في أعماقهم كالنار تحت الرماد، وفقاً لما أخبر به النبي(صلى الله عليه وآله) بقوله: «إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً»([27])؛ ولذا أكّدت زينب’ بخطابها في الشام ـ مخاطبة يزيد ـ بقولها: «فوالله، لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا»([28])، متحدية طاغية زمانها ومخبرة له بأن ذكر أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله) سوف يبقى حيّاً في ذاكرة الأجيال وضمائرهم، وسوف يسعون جاهدين لإحيائه.

ومن هنا؛ يستطيع القارئ أن يرصد مدى الترابط والعلاقة بين قولها’ وبين الأقوال التي وردت عن الأئمة(عليهم السلام)، والتي جاءت لتؤكّد على ضرورة إحياء ذكرهم وبيان أمرهم؛ كما ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام): «مَن ذُكرنا عنده، ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب، غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر»([29])، وكما ورد عن الإمام الرضا(عليه السلام): «...ومَن جلس مجلساً يُحيي أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب»([30]). فهاتان الروايتان ونظائرهما تدلان على أهمية إحياء ذكر أهل البيت(عليهم السلام) والذي لا يقتصر على تذاكر المعاناة أو المصائب التي جرت عليهم، ليمتد الأمر ويتوسع إلى كل ما يكون عاملاً في تداول شؤونهم وأُمورهم؛ وفي كل ذلك إشارة إلى أهمية الحفاظ على المنظومة الدينية المتمثلة بهم(عليهم السلام).

إن إحياء المراسم الحسينية كانت وما زالت من ضمن المنظومة الشيعية ـ إن لم نقل: إنها ضمن المنظومة الإسلامية ـ التي أكّد الأئمة(عليهم السلام) على ضرورة الحفاظ عليها وفي كل الأحوال، كما ذكرنا ذلك في النقطة السابقة.

النقطة الثالثة: تناقض ما تبنّاه هنا مع ما استشهد به سابقاً ـ من كلامٍ لبعض المؤرخين ـ على تأخّر نشوء المراسم الحسينية؛ حيث قال: «وقد ذكر ياقوت الحموي وابن خلكان في وفيّاته بأن الشاعر المعروف بالناشئ الأصغر كان يعقد مجالس النياحة على الحسين بعد أن انتشر التشيع وخفَّت وطأة السلطات الحاكمة على العلويين»([31]). مبيِّناً من خلال ذلك أن المراسم الحسينية لم تنتشر ولم تظهر على الساحة الشيعية حتى انتشر وتوسع المذهب الشيعي، ورُفع الخناق عنه من قِبَل الحكام والسلطات الظالمة. ثم ينقل لنا كلاماً عن الناشئ الأصغر يتضمن حجم التفاعل والحضور الجماهيري في المجالس والمراسم الحسينية آنذاك، فقال: «وقد روي عن الخالع: أن الناشئ الأصغر علي بن عبد الله قال: كنتُ مع والدتي في سنة (246هـ)، وأنا صبي، في مجلس الكبوذي في المسجد بين الوراقين والصاغة ببغداد، وهو غاص بالناس...»([32]). فها هي المجالس غاصة بالحضور المعزّي لأهل البيت(عليهم السلام) في القرن الثالث الهجري، بعد أن خفّت الوطأة عن شيعة أهل البيت(عليهم السلام)، وانتشر مذهبهم وقويت شوكتهم، على خلاف ما تبناه من فكرة خاطئة حول تطور المراسم الحسينية.

النقطة الرابعة: يظهر من المؤلف أنه لم يكن من المهتمين بالجانب الديني والتاريخي الذي اعتقده المجتمع المسلم الشيعي في العراق، ولكنه حينما شاهد الظاهرة الغريبة عليه دفعه حبُّ التعرف والاطلاع؛ فصادف أن شهد ارتباط المجتمع المسلم وتعلّقهم بمراسم العزاء وطقوس العبادة في أيام المحنة والشدة فقط؛ فرسم من ذلك الموقف تلك الصورة السوداوية المشوّهة، واستنتج لنا نتائج تمسّ بالمجتمع العراقي والطقوس والمراسم التي اعتادوا عليها؛ ليضرب لنا أهم المقدسات التي قدّم أتباع أهل البيت(عليهم السلام) مختلف أنواع التضحيات من أجل إحيائها.

وكأنه لم يطّلع على الثقافة الدينية التي تفرض على المسلمين التواصل والارتباط مع الله} على كل حال؛ ليصبحوا من الذين امتدحهم في كتابه العزيز، لعدم تغيُّر مواقفهم وإن تغيّرت الظروف، كما في قوله تعالى: (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ...)([33]). وغيرها من النصوص الدينية التي طبّقها أتباع أهل البيت(عليهم السلام)، آخذين بتوصيات أئمتهم(عليهم السلام) وإرشاداتهم، كما في قول أمير المؤمنين(عليه السلام): «ألا فاعملوا في الرّغبة كما تعملون في الرّهبة»([34]).

وحينئذ؛ فلا يُعاب على المراسم الحسينية فيما لو ارتادها أو التجأ إليها المؤمن، واتخذها وسيلة لمعالجة مشاكله بعد أن تلقَّى هذه التعليمات والتوصيات من الأئمة(عليهم السلام)، وفي نصوص كثيرة ومعتبرة، قائلة: بأن الارتباط بالحسين من أفضل الطرق التي تساعد المؤمن على معالجة مشاكله. كما في قول الإمام الباقر(عليه السلام): «مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين(عليه السلام)؛ فإن إتيانه يزيد في الرزق، ويمدّ في العمر، ويدفع مدافع السوء...»([35]). كما أن الصدوق(رحمه الله) روى نصاً آخر عنه(عليه السلام) قال فيه: «مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن علي÷؛ فإن زيارته تدفع الهدم والغرق والحرق وأكل السبع...»([36]). أو الدعاء الوارد عن الإمام الصادق(عليه السلام) حيث قال: «اللّهم... وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين(عليه السلام)، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا. اللّهم، إني أستودعك تلك الأبدان وتلك الأنفس، حتى توافيهم من الحوض يوم العطش»([37]). فالدمعة التي تذرف والقلوب التي تحترق والصرخات المدوّية لهم(عليهم السلام).. كل ذلك يقع تحت نظر الإمام في دعائه وترحمه، وأقل شيء يحصل عليه المرء الذي يدخل تحت هذا الدعاء أن تعمّه الرحمة الإلهية في الدنيا بجميع معانيها، فضلاً عن الرحمة الأُخروية الأبدية.

وهناك كمٌّ هائل من نظائر هذه الروايات التي يطول بنا الحديث عند نقلها.

لقد برهن أتباع أهل البيت(عليهم السلام) في كل مكان وزمان على أنهم من أوضح المصاديق التي ذكرها الله} بقوله: (ﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ)([38])، وخصوصاً في الفترة الراهنة التي تمتّعت بها بعض الشعوب بنوع من الحرية للتعبير عن رأيهم وإظهار مشاعرهم، فها هي المراسم الحسينية قد تطورت وتوسعت، حتى أصبحت حديث الساعة في جميع أنحاء العالم، مع ملاحظة تطور الأساليب القمعية لها، فبعد أن كان المنع يقتصر على إصدار الأوامر بمنع الشيعة من إقامة المراسم العزائية أو خروج مجموعة معارضة لها ـ أو الاعتقالات التي تقتصر على مجموعة محددة من الناس ـ أصبح اليوم الاستهداف والقتل الجمعي والتفجير العشوائي لا يميّز بين صغير أو كبير، وبين رجل أو امرأة، بقدر ما يكون همّه البحث عن أكبر عدد من الأبرياء الذين اجتمعوا بدافع المواساة وإرسال برقيات العزاء للنبي(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته(عليهم السلام).

الملاحظة الثانية: النظرة الضيّقة تجاه المجتمع العراقي عموماً والمذهب الشيعي خصيصاً

يستشف القرّاء الكرام من خلال ما تقدّم من النصوص آنفة الذكر ماذا يعني المجتمع العراقي لدى مؤلف كتاب تراجيديا كربلاء، وما هي نظرته لهذا الشعب الذي ظلمه معظم المؤرخين على مدى العصور، فيأتي عالم الاجتماع الفذّ ليضيف ظلامة إلى تلك الظلامات! فبأُفق ضيّق ونظرة سوداوية إلى هذا المجتمع ـ الذي يعتقد أنه يعيش حياته البدائية بتمام معناها ـ أخذ يتنقّل بذهن القارئ من تاريخ ملؤه الظلام إلى مستقبل يُستشرَف منه الحياة البائسة بوضوح، ومن وضعٍ سيِّئ إلى أسوأ؛ لتكتمل الصورة عن مجتمعٍ مغلوب على أمره، متلوّنٍ بتلوّن الظروف.

وهنا بعض النقاط التي يتحتّم علينا الوقوف عندها لبيان مواضع الخلل فيها:

النقطة الأُولى: عدم اطلاعه على جاذبية المذهب الشيعي وقابليته لاستقطاب الآخرين. فقد استعرض وللأسباب ذاتها ـ التي تقدّمت عن العوامل المؤثرة في تطور المراسم الحسينية من وجهة نظره ـ ما حصل من تحوّل لم يُشهد له مثيل من قبل في التركيبة السكانية؛ ليستتبعها التحول المذهبي لقبائل كبيرة وكثيرة من المجتمع العراقي؛ إذ تركوا مذهب التسنن واختاروا المذهب الشيعي؛ كونه يتماشى مع متطلباتهم ويتناغم مع ظروفهم المأساوية والقاسية.

إن المؤهّلات والجاذبية التي يتميز ويتمتع بها المذهب الشيعي لم تكن ناتجةً عن أمر غيبي فقط؛ وإنما جاء ذلك نتيجة تعليمات تلقاها دعاة ورواد هذا المذهب من قِبَل أئمتهم المعصومين(عليهم السلام) وعلى كلا الصعيدين: (النظري، والعملي)، وقد جاءوا(عليهم السلام) بذلك من منطلق قرآني وحياني([39])، فقد أعطوا الأُسس المهمة والعوامل المساعدة على توسُّع وانتشار المذهب الحق، وتتمثل هذه الأُسس والأساليب بالبيانات التالية التي صدرت عنهم(عليهم السلام):

1ـ ما جاء في عهد أمير المؤمنين(عليه السلام) لمالك الأشتر، حين أوصاه بالرفق بالرعية، فقال: «ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: إما أخٌ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق...»([40]).

لقد أثرت هذه المقولة الخالدة في النفوس الحرة أيمُّا تأثير! إذ تفاعل معها مَن يعتقد بالدين ومَن لم يعتقد به على حد سواء([41])؛ فقد أخذت أصداها في المجتمعات الغربية، فضلاً عن المجتمع الإسلامي أو العربي([42]).

2ـ ما رواه الكليني(رحمه الله) بسنده إلى الإمام الصادق(عليه السلام) أنه قال: «رحم الله عبداً حبَّبنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم، أما والله، لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعزّ، وما استطاع أحد أن يتعلّق عليهم بشيء...»([43]).

3ـ ما رواه الشيخ الصدوق(رحمه الله) بسنده عن الإمام جعفر بن محمد÷ وقد كان يوصي شيعته: «معاشر الشيعة، كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حسناً، واحفظوا ألسنتكم وكفُّوها عن الفضول وقبيح القول»([44]).

4ـ ما رواه البرقي(رحمه الله) بإسناده إلى الإمام الصادق(عليه السلام) أنه كان يوصي شيعته بقوله: «عليكم بتقوى الله والورع، والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحُسن الخلق، وحُسن الجوار، وكونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم بطول الركوع والسجود...»([45]).

5ـ ما رواه الصدوق(رحمه الله) بسنده إلى عبد السلام الهروي عن الإمام الرضا(عليه السلام) أنّه قال: «رحم الله عبداً أحيى أمرنا. فقلت له: وكيف يُحيى أمركم؟ قال: يتعلم علومنا ويعلّمها الناس؛ فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا. علِّموا الناس محاسن كلامنا»([46]).

وغير ذلك من التوصيات القيّمة التي أغنت الساحة الدينية بالسبل والطرق المؤثِّرة في جلب الناس إلى الدين وتحبيبهم إليه، والتي يطول بنا المقام عند إيرادها.

وقد لوحظ تطبيق هذه البيانات والتعليمات في أفعال الأئمة(عليهم السلام) وسيرتهم العملية وفي سلوكهم اليومي مع أبناء مجتمعهم. كما تبعهم علماء المذهب الشيعي في ذلك؛ إذ جسّدوا معنى الورع والزهد والإيثار وإغاثة المظلوم.

نعم، نحن نتفق مع المؤلف في القول بتأثّر القبائل السُّنِّية بالمراسم الحسينية وانجذابهم إلى المذهب الشيعي عن طريقها؛ لكن لا للسبب الذي تبنّاه في كتابه، بل لكون هذه المراسم والطقوس قد أصبحت وسيلة وسبباً في إيصال المفاهيم الإسلامية الصحيحة ومحاسن كلام أهل البيت(عليهم السلام)، عن طريق الخطب والمواعظ التي يلقيها الخطباء والمبلغون في تلك المناسبات؛ فصار المسلمون من الطوائف الأُخرى لا يميّزون بين عاشوراء ومراسمها وبين المذهب الشيعي بعد أن تأثروا به وبقادته.

وبعد أن رُصِدَ التجسيد والواقع العملي والتطبيقي لجميع المفاهيم التي تُطرح من خلال منبر سيّد الشهداء من قِبَل علماء وقادة هذا المذهب، من قبيل: مقارعة الظلم، والمناداة بإرجاع الحقوق المغصوبة لأصحابها المظلومين من الشعب بكافة طوائفه، ومن دون الانحياز إلى الطائفية أو القومية أو غيرهما؛ وجدت هذه الطوائف ضالتها في هذا المذهب المتمثل بأصحابه الشرعيين، وهم أهل البيت(عليهم السلام) الذين أوصى بهم النبي الأكرم‘.

هذه هي الأسباب التي دعت القبائل العراقية المتحررة إلى التحول من مذاهبها واختيار المذهب الشيعي بديلاً عنها. لا ما أجهد نفسه مؤلف كتاب تراجيديا كربلاء لأجل إثباته.

نعم، لقد أشار المؤلف إلى الجاذبية التي يتحلى بها المذهب الشيعي في نهاية فصله هذا بمقطع لا يتجاوز الأربعة أسطر، فقال: «إن التشيع في صيغته الفكرية له جاذبية طبيعية وتأثير اجتماعي ونفسي عميق الأثر عند ضحايا الظلم والاستلاب الاجتماعي، الذي ينبع من الومضات الثورية للفكر الشيعي من جهة، ومن اهتمام التشيع أيضاً بمعاناة الإنسان ومشاكله من جهة أُخرى، إلى جانب مركزية الانفعال المتألم ومصداقيته»([47]). لكن هذه العبارة لا تتناسب مع ما ذكره في فصله الكامل الذي رسَّخ من خلاله تلك الفكرة السلبية في أذهان المجتمعات الأُخرى من جهة، وعدم تسليط الضوء على المفاصل المهمة في جاذبية المذهب الشيعي ـ والتي ذكرناها آنفاً ـ من جهة أُخرى، مع ملاحظة أنها تستبطن في طياتها الضرب على وتر المظلومية والاستلاب والمعاناة من جهة ثالثة.

 النقطة الثانية: لقد تأثر الكاتب في هذه النظرية بالشبهة القائلة: إن الدين هو أفيون الشعوب. بمعنى أن الدين بصورة عامة استعمله الإنسان ليتخلص من الألم والظواهر الكونية والكوارث التي لم يجد لها مبرراً وتفسيراً علمياً؛ فالتجأ إلى الدين كتخدير موضعي لعلاج هذه الظاهرة الغريبة([48]). وقد أخذ المؤلف بتطبيق هذه النظرية على المجتمع العراقي حين تأثر وتفاعل مع المذهب الشيعي من دون بقية المذاهب الأُخرى.. مع أننا ذكرنا آنفاً المميزات التي يحملها هذا المذهب، إلى جانب التوصيات التي تلقاها علماؤنا من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)؛ ما أضْفَتْ عليه جاذبية ليس لها نظير في سائر المذاهب الأُخرى.

النقطة الثالثة: إن التوسع والتطور الذي شهدته المراسم الحسينية يُعدُّ من النتائج الطبيعية للمطّلعين ـ المنتمين إلى الثقافات والمذاهب والديانات الأُخرى ـ على أدبيات وأُسس ومبادئ وأهداف النهضة الحسينية، فيقيِّمونها في فطرتهم أو وفق منطقهم السليم، وبالمقارنة إلى ما ينتمون إليه؛ وحينها يتوصلون إلى أن تلك القيم والركائز التي نادى بها الإمام الحسين(عليه السلام) هي الأوْلى والأجدر بالاتباع دون غيرها؛ فيكون مَثَلها في هذا الأمر كمَثَل مَن يتعرف على الدين الإسلامي وينتمي إليه ثمّ يتبنّى معتقداته التي تعرَّف عليها، بعد التخلي عن المعتقدات التي كان عليها. فهل يُعاب على الدين الإسلامي بأن هؤلاء الذين اتخذوا الإسلام ديناً إنما كان نتيجة الاضطهاد والظلم الذي قاسوه من المجتمع؟!

وهذا الأمر يُعدُّ من الخصائص المميزة للشعائر الحسينية والنهضة المباركة؛ إذ لها القدرة على جذب الآخرين وتغيير المعادلة بمجرد وصولها إلى مَن يبحث عن الحرية التي هي أساس من الأُسس الإنسانية، والتي اتخذها الجميع وسيلة وشعاراً خالياً لجذب الآخرين إليهم.

إن هذه القابلية التي تحملها المراسم الحسينية في جذب الآخرين إليها، والتفاعل معها، لهي من المميزات التي لوحظت ـ وبشكل واسع ـ مؤخراً حتى في البلدان التي يُدَّعى أنها تتمتع بالحرية الكاملة والعيش المدني الرغيد.

النقطة الرابعة: إن ما ارتكبه الكاتب من خطأ إنما هو تجنٍّ سافر وتجاوز صريح ـ وإن لم يكن متعمداً ـ في حق مجتمع بأكمله، فقد أدرجه في ضمن القائمة التي وقعت محلاً للذم والانتقاص الإلهي؛ حيث إن هناك مجموعة من النصوص التي تذم العباد الذين يلتجئون إلى الدين أو إلى الله} في الشدة دون الرخاء؛ كما في قوله تعالى: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ)([49]). أو الذين قال عنهم الله}: (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ )([50]).

وغير ذلك من النصوص الكثيرة التي تحدثت عن عدم التوازن بين الحالتين اللتين يمر بهما الإنسان، لتغيّر مساره في التعامل مع الله}.

ولعدم تحققه في تاريخية المسألة لدى أتباع أهل البيت(عليهم السلام)؛ فقد أدرجهم في هذا الصنف الذي وقع تحت النصوص الذامة والمتوعدة لهم بالعذاب والخسران المبين.

نعم، قد يفرض عليهم واقعهم المأساوي والظروف الحادثة لهم أن يتعاملوا مع المراسم العزائية والشعائر الحسينية بأقل من المقدار الذي كانوا عليه في حال الرخاء؛ نتيجة المنع والحضر الذي يُفرض عليهم، إلّا أن هذا على خلاف ما يدّعيه الكاتب من تأثير الحالة المزرية على تطور وتوسع المراسم والمآتم الحسينية؛ كونها تتناغم مع متطلبات المجتمع.

وبهذا يكون الكاتب قد أضاف تهمة أُخرى إلى التهم التي أُلصقت بهذا المجتمع من قِبَل المؤرخين ورجال البلاط المعادية لهذا المجتمع الموالي لأهل البيت(عليهم السلام).

مع أن الذي يتتبع النصوص المرتبطة بالشأن الرثائي المرتبط بواقعة كربلاء يجد أن الأئمة(عليهم السلام) قد أكدوا على ضرورة اللجوء إلى الإمام الحسين(عليه السلام) والارتباط به عند النوائب والشدائد، كما روى محمد بن يعقوب: «عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أبي هاشم الجعفري، قال: بعث إليَّ أبو الحسن(عليه السلام) في مرضه وإلى محمد بن حمزة، فسبقني إليه محمد بن حمزة، وأخبرني محمد: ما زال يقول: ابعثوا إلى الحير، ابعثوا إلى الحير. فقلتُ لمحمد: ألا قلتَ له: أنا أذهب إلى الحير؟ ثم دخلتُ عليه، وقلت له: جُعلت فداك، أنا أذهب إلى الحير؟ فقال: اُنظروا في ذلك... [إلى أن قال:] فذكرت ذلك لعلي بن بلال، فقال: ما كان يصنع [بـ] الحير؟ هو الحير. فقدمت العسكر، فدخلت عليه، فقال لي: اجلس حين أردت القيام، فلما رأيته أنس بي ذكرتُ له قول علي بن بلال. فقال لي: ألا قلت له: إن رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يطوف بالبيت، ويُقبِّل الحجر، وحرمة النبي والمؤمن أعظم من حرمة البيت، وأمره الله} أن يقف بعرفة، وإنما هي مواطن يحب الله أن يُذكر فيها، فأنا أُحبّ أن يُدعى لي حيث يحبّ الله أن يُدعى فيها»([51]).

كما روي: «أن الصادق(عليه السلام) مرض فأمر مَن عنده أن يستأجروا له أجيراً يدعو عند قبر الحسين(عليه السلام). فوجدوا رجلاً فقالوا له ذلك. فقال: أنا أمضي، ولكن الحسين إمام مفترض الطاعة، وهو إمام مفترض الطاعة، فرجعوا إلى الصادق(عليه السلام) وأخبروه. فقال: هو كما قال، ولكن أما عرف أن لله تعالى بقاعاً يُستجاب فيها الدعاء؟! فتلك البقعة من تلك البقاع»([52]).

فهاتان الروايتان ونظائرهما لها مداليل كثيرة ومهمة، ومن أهم مداليلها الرئيسية هو تعليم أتباعهم بعض السبل لحل ومعالجة الأزمات التي يمرّ بها الإنسان، وبما أن المجتمع العراقي متدين ومعتقد بهذه السبل والحلول؛ فلذا نجده منشدّاً ومرتبطاً بالإمام الحسين(عليه السلام) ومراسمه المذكِّرة بمصابه الأليم.

النتيجة النهائية

من خلال هذه القراءة المتأنية فيما ذكره المؤلف؛ توصلنا إلى أنه يفتقر إلى الموضوعية والإنصاف في تقييم هذه الظاهرة المتجذّرة والمترسّخة في أدبيات النهضة الحسينية؛ إذ نظر إلى التطور والتوسع الحاصل في تلك الحقبة على أنه نتيجة الإرهاصات التي شهدها البلد في ذلك الزمان، ومن دون أن يبحث في السير التاريخي للمراسم الحسينية في البلدان الإسلامية عموماً والعراق على وجه الخصوص، وقد استنتجنا من ذلك:

1ـ إن جميع الحقائق التاريخية مخالفة تماماً لما ذكره في كتابه حول تطور هذه الظاهرة، وأن السبب الذي أوقعه في هذا الخطأ؛ إما عدم اطلاعه على هذه النصوص، أو عدم قدرته على إيجاد الربط بينها وبين ما ذكره هنا.

2ـ لم يكن للمؤلف ثقافة دينية بتلك الشمولية التي تجعله يقيِّم على أساسها بعض الظواهر التي يواجهها في المجتمعات المتدينة؛ لذا اعتبر الفرد المسلم الذي يلتجئ إلى الله} بواسطة بعض الطقوس والممارسات الدينية إنما يكون ذلك نتيجة النكوص والظروف القاهرة له، مع أن الأجدر به أن ينظر إلى ذلك ويصوّره للمجتمعات كحالة إيجابية تفرض على المجتمع المسلم اللجوء إلى الدين في النوائب والشدائد، كما هو حاله في الرخاء والطمأنينة.

3ـ لقد ارتكب المؤلف ذنباً اجتماعياً بحق هذا المجتمع المتدين، والمذهب الشيعي في ذات الوقت؛ وذلك حين صوّر للقارئ أن تفاعل وتبنِّي هذا المجتمع للمراسم الحسينية كان نتيجة الضغوط والتحديات السياسية والاقتصادية و..

4ـ لقد برهن أتباع أهل البيت(عليهم السلام) والمجتمع العراقي ـ في الفترة الراهنة ـ على خطأ المؤلف ووهن كلامه الذي سجّله في كتابه (تراجيديا كربلاء)؛ إذ تبنَّى إحياء المراسم الحسينية بشكل لافت للأنظار، وأثبت للعالم أجمع بأن إحياءهم لذكرى مصيبة الحسين(عليه السلام) نابع من محبتهم له(عليه السلام)، فبعد الانفراج في الوضع المعيشي والمختلف تماماً عمّا ذكره المؤلف ـ وبعد تمتعهم بالحرية بشكل نسبي ـ تزايد الالتجاء إلى المراسم الحسينية بشكل واسع وملحوظ.

إلى هنا نكون قد أنهينا قراءتنا حول الفصل المختص بتطور المراسم الحسينية في كتاب تراجيديا كربلاء، تاركين الحديث عن بعض فصوله اللاحقة إلى أعداد أُخرى من هذه المجلة إن سنحت الفرصة لذلك. ومن الله نستمدّ العون.

 

 

 

 

 


([1])* باحث إسلامي، مدير تحرير مجلة الإصلاح الحسيني، من العراق.

([2]) يُعدّ موضوع التدرّج في تبليغ الأحكام أو نسخ بعضها واستبدالها بأُخرى ـ تبعاً لملاكات يراعيها المشرّع الأقدس ـ نوعاً من أنواع التطور والتغيّر في الشريعة، كما تدرَّج القرآن في تبليغ حكم الخمر، فأمر المسلمين في بادئ الأمر بعدم الاقتراب إلى الصلاة وهم سكارى، فقال: (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ...) (النساء: آية 43). ثم جاء من بعد ذلك ليُحرِّم الخمر بشكل نهائي ورأي حاسم، فقال}: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ) (المائدة : آية90).

      وقال الشهيد الأول: «يجوز تغيّر الأحكام بتغيّر العادات، كما في النقود المتعاورة، والأوزان المتداولة، ونفقات الزوجات والأقارب، فإنها تتبع عادة ذلك الزمان الذي وقعت فيه، وكذا تقدير العواري بالعوائد. ومنه: الاختلاف بعد الدخول في قبض الصداق، فالمروي تقديم قول الزوج، عملاً بما كان عليه السلف من تقديم المهر على الدخول. ومنه: إذا قدَّم شيئاً قبل الدخول كان مهراً إذا لم يسمِّ غيره؛ تبعاً لتلك العادة. فالآن ينبغي تقديم قول الزوجة، واحتساب ذلك من مهر المثل. ومنه: اعتبار الشبر في الكر، والذراع في المسافة، فإنه معتبر بما تقدّم، لا بما هو الآن، إن ثبت اختلاف المقادير، كما هو الظاهر». القواعد والفوائد: ج1، ص152.

      ومن وجهة نظرنا، فإن هذه الظاهرة تشمل المراسم الحسينية أيضاً؛ كونها جزءاً من هذه المنظومة التشريعية الإلهية، كما سوف نبرهن على ذلك فيما سيأتي إن شاء الله تعالى.

([3]) الحيدري، إبراهيم، تراجيديا كربلاء: ص178.

([4]) المصدر السابق: ص179.

([5]) المصدر السابق: ص181.

([6]) بدأ الفصل الثالث من كتاب (تراجيديا كربلاء) من ص178، وانتهى في ص231.

([7]) الحيدري، إبراهيم، تراجيديا كربلاء: ص181.

([8]) المصدر السابق: ص194.

([9]) المصدر السابق: ص195.

([10]) المصدر السابق: ص202.

([11]) المصدر السابق: ص202.

([12]) المصدر السابق: ص208.

([13]) المصدر السابق: ص214.

([14]) المصدر السابق: ص218.

([15]) المصدر السابق: ص219.

([16]) المصدر السابق: ص228ـ 229.

([17]) المصدر السابق: ص231.

([18]) اُنظر: المصدر السابق: ص179.

([19]) اُنظر: الساعدي، صباح عباس، نشأة المراسم الحسينية في كتاب (تراجيديا كربلاء) نقد وتحليل، مجلة الإصلاح الحسيني: العدد12، ص86.

([20]) ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج8، ص549.

([21]) ابن كثير، إسماعيل، البداية والنهاية: ج11، ص294.

([22]) ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج8، ص549.

([23]) اُنظر: الساعدي، صباح عباس، نشأة المراسم الحسينية في تراجيديا كربلاء (نقد وتحليل)، مجلة الإصلاح الحسيني: العدد12، ص93.

([24]) البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن: ج2، ص326.

([25]) اُنظر: الساعدي، صباح عباس، نشأة المراسم الحسينية في كتاب (تراجيديا كربلاء) نقد وتحليل، مجلة الإصلاح الحسيني: العدد12، ص90.

([26]) سوف يأتي نقل بعض النصوص الدالة على ذلك في النقطة الثالثة من بحثنا.

([27]) نقل الميرزا النوري هذا الحديث بالإسناد التالي: «مجموعة الشهيد: نقلاً من كتاب الأنوار لأبي علي محمد ابن همام، حدثنا أحمد بن أبي هراسة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأحمري قال: حدثنا حماد ابن إسحاق الأنصاري، عن ابن سنان، عن جعفر بن محمد÷، قال: نظر النبي‘ إلى الحسين بن علي÷ وهو مقبل، فأجلسه في حجره وقال: إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً». النوري، ميرزا حسين، مستدرك الوسائل: ج10، ص813.

([28]) ابن نما، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص81.

([29]) البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن: ج1، ص63.

([30]) الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج1، ص264.

([31]) الحيدري، إبراهيم، تراجيديا كربلاء: ص52.

([32]) المصدر السابق: ص52.

([33]) آل عمران: آية134.

([34]) خطب أمير المؤمنين(عليه السلام)، نهج البلاغة: ج1، ص71.

([35]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص284.

([36]) الصدوق، محمد بن علي، مَن لا يحضره الفقيه: ج2، ص582.

([37]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص229.

([38]) الحج: آية41.

([39]) من منطلق قوله تعالى: (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ) (النحل: آية 125). وكذا: (ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ)(فصلت: آية34). أو قوله تعالى: (ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ)(آل عمران: آية64). وغيرها من الآيات الكثيرة.

([40]) خطب الإمام علي(عليه السلام)، نهج البلاغة: ج3، ص84.

([41]) اُنظر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة، رسالة علي بن أبي طالب إلى مالك الأشتر:  .https://ar.wikipedia.org/wiki/

([42]) اُنظر: المصدر السابق.

([43]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص229.

([44]) الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص484.

([45]) البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن: ج1، ص18.

([46]) الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج1، ص275.

([47]) الحيدري، إبراهيم، تراجيديا كربلاء: ص230.

([48]) اُنظر: حميو، ضياء، حقيقة كلمات ماركس الثلات (الدين أفيون الشعوب).

       .     http://sudaneseonline.com/board/290/msg/1276757943.html

([49]) العنكبوت: آية65.

([50]) الإسراء: آية83.

([51]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج4، ص567.

([52]) الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج14، ص537.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD