1439 / جمادی‌الآخرة / 4  |  2018 / 02 / 21         الزيارات : 570419         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

السمو الإنساني في الشعر الحسيني عند شعراء القرن الرابع الهجري

{ أ. م. د. سناء هادي عباس }
السمو الإنساني في الشعر الحسيني عند شعراء القرن الرابع الهجري

تقديم[1]

السمو في لسان العرب من السما، و«السمو: الارتفاع والعلو، تقول: منه سموت وسميت مثل علوت وعليت.. وعن ثعلب: سما الشيء يسمو سمواً، فهو سامٍ، ارتفع... ويقال للحسيب والشـريف: قد سما».

 ولم يظهر تعريف لمصطلح الإنساني أو الإنسانية في الثقافة العربية، وقد استعملها أحد علماء التربية الألمان، وكان يقصد بها: «نظام تربوي تعليمي يهدف إلى تكوين الناشئة عن طريق الثقافة والآداب»[2]، والإنسانية في الموسوعات الفلسفية: «اتجاه فكري يركز على قيمة الإنسان وكفاءته، يشترك فيه العديد من المذاهب الفلسفية والأدبية والأخلاقية والعلمية»[3]، وتؤكّد العلوم الاجتماعية على الطبيعة البشرية لمعنى الإنسان خلاف اللاإنسانية[4].

«ومن خلال المفاهيم التي وردت أعلاه للسمو وللإنسانية، ممكن أن نصل إلى أنّ مفهوم السمو الإنساني هو قابلية الإنسان للكمال الروحي والتربوي، من خلال الوعي الفردي، وإمكان حدوث التقدّم المستمر»[5]، «وفي الوقت ذاته يُعنى بأهمية الإنسان في الكون، وتحرّره من الأغلال والعبودية بكلّ صورها المادية، ويرفع شعار الحرية والإخاء، والمساواة والعدل، ورفض الانحطاط البشري، وتشديد على قيمة الإنسان الفكرية والخلقية»[6].

فالسمو الإنساني رؤية متعدّدة الجوانب، مركزها الإنسان، وإطلاق جميع إمكاناته وقدراته الإيجابية الفكرية، والتربوية والأخلاقية، والقيمية والروحية.

ولما كان الشعر الحسيني يتحدّث عن قضية الحسين عليه السلام الخالدة، المفعمة بالقيم الأخلاقية والتربوية والدينية، وصيحة تدعو للنهوض بالأُمّة، وإحياء ضميرها الإنساني، والحفاظ على المبادئ الإنسانية السامية التي تدعوها للتوجه إلى الله خالقها توجهاً صادقاً، خالياً من غرور الدنيا، ومتاع الحياة ولهوها وزبرجها وزخرفها، عزمت على بحث السمو الإنساني الذي يشيد بالقيم الأخلاقية التي تسمو بالإنسان في الشعر الحسيني، ووجدت أنّ شعراء الأدب الحسيني في القرن الرابع الهجري قد سمت أنفسهم، وهم يحاولون إبراز أهداف الثورة الحسينية، ونشر مظلومية سيّد الشهداء وأهل بيته عليهم السلام، فلم يقف البحث على الكشف عن جوانب السمو الإنساني في الشعر الحسيني، بل تعدّاه إلى سمو أصحابه، وإلى دعوتهم إلى التمسك بالأهداف السامية والنبيلة لأهل البيت عليهم السلام.

وكان معظم شعراء الأدب الحسيني في القرن الرابع الهجري من الشعراء المغمورين، ممّن لم تعرفهم السلطات والوزراء والأُمراء آنذاك، ولهذا ظلوا في الظلّ؛ لأن الأدب يكتبه الخلفاء، وهؤلاء لا يُخلّدون إلّا الذين يمدحونهم.

استوعب الشعر الحسيني المعاني الإنسانية السامية التي ترقى بالإنسان إلى أعلى درجات السمو الإنساني، ولا سيّما التضحية بالنفس، وأغلى ما جاد به إنسان هو نفسه التي بين جنبيه.

الحق والعدل

وهذا الشاعر أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (ت321هـ)[7]، له قصيدة غرّاء يمدح فيها أهل بيت النبوة كوكباً فكوكباً، ويصف السمو الإنساني عند أهل البيت عليهم السلام، ومن أهمّ السمات التي أشار إليها اتصافهم بالحق والعدل والإنصاف، ومن جهة ثانية يوازن بين الحق الذي هم عليه، وبين باطل الذين زاغت أعينهم عن رؤية الحق، فظلّوا معاندين، قال ابن دريد:[8]

يا صاح ما أبصرت من عجب

 

بالحق زاغت عنه عُنَّـده

أَإلى الضلال تحيد عن نهج

 

يهدي إلى الجنات مرشده

إن البرية خيرهـا نسباً

 

إن عُـدّ أكـرمه وأمـجـده

نســب محمّـده معظمّـه

 

وكفـاك تعظيمـاً محمّـده.

يتعجب الشاعر من المعاندين، وممّن زاغت أبصارهم وبصائرهم؛ لأنّهم حائدون عن الهدى إلى الضلال، والمرشد الهادي خير البرية محمد صلى الله عليه وآله بين أظهرهم، أو أنّهم كانوا قريبين عهد به، ويأخذ ابن دريد بتعداد الأدلة والبراهين؛ ليقطع حجج المعاندين، فيبدأ بما يقنع هؤلاء من الحجج، فيقدم الأُمور الدنيوية؛ لأنّ المخاطب خصم، حاججه بما يؤمن به ويعتقده، فاختار قضية النسب، لشدّة اهتمام العرب به، وإيثاره على كلّ القضايا الاجتماعية الأُخرى، فإن كان الخصم يحتجّ على الرسول بأنّه اختير للنبوة وهو يتيم، فإنّ نسبه صلى الله عليه وآله من خيرة أنساب قريش، فهو محمد بن عبد  الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، وهم من كرام رجال مكة[9]، والرسول الكريم صلى الله عليه وآله هو خير البرية، وقد وصفه الله (جلّ شأنه) في كتابه العزيز بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾[10]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾[11]، فالرسول صلى الله عليه وآله هو الرحمة المهداة للعالمين إنسهم وجنّهم، وهل يوجد في البرية مَن هو أكثر سمواً من رسول الله وخاتم الأنبياء؟ لم يختلف في خلقه ومصداقيته المشركون فضلاً عن المسلمين، فقد كان يلقّب بالصادق الأمين ولما ينزل عليه الوحي بعد.

الفداء والدفاع عن الإسلام

ثمّ يتلو ذكر الرسول صلى الله عليه وآله ذكر ابن عمّه وأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام، ولم يرقَ إلى سموه بشـر خلا رسول الله صلى الله عليه وآله، ذلك البطل الصنديد، المؤمن صاحب اليقين الكبير؛ إذ بات في فراش الرسول صلى الله عليه وآله، وهو يعلم أنّ القوم عازمون على قتله في فراشه، قال ابن دريد واصفاً هذا السمو الكبير:[12]

وأخو النبي فريد محتده

 

 لم يُكبه في القدح مُصلده

حلَّ العلاء به على شرف

 

 يتكأد الراقين مَصعده

أو ليس خامس مَن تضمنّه

 

 عن أمر روح القدس برجده

أو لم يبت أبو حسن

 

 والمشركون هناك رُصّده

متلففاً ليردّ كيدهم

 

 ومهاد خير الناس مَمهده

فوقى النبي ببذل مهجته

 

 وبأعين الكفار منجده

وهو الذي اتّبع الهدى يفعاً

 

 لم يستمله عن التقى دده

فمَنْ مِنَ البشر لديه هذه الشجاعة السامية، افتدى رسول الله ودين الله بروحه ونفسه، وكان فتىً يافعاً، أقرانه يعشقون الحياة، ويغرمون بغرورها، محاولين استمالته وردّه عن دينه، أمّا علي عليه السلام فنفسه تمانع الملذّات والدنيا الدنية، فأصبح فريد عصره بشجاعة، سما فيها على كلّ دنيّة ورذيلة، فاستحق العلى بشجاعة لا نضير لها، بات في فراش الرسول صلى الله عليه وآله، وهو يعلم أنّ القوم عازمون على قتله وعلى الغدر به، رضي أن يكون البديل للقتلة، فداءً لمهجة النبي صلى الله عليه وآله غير خائف ولا آبه، مراده التقوى، ومقصده الوحيد الدفاع عن الإسلام ونبيّه.

«إنّ الشجاعة من السمو الإنساني، فهي الاستعداد لمواجهة المصائب التي لا مهرب منها إلّا برباطة الجأش»[13]، «وهي من أهم الصفات الإنسانية؛ لأنّها تضمن باقي صفات الإنسان»[14]، وهي دليل التقوى الصادقة، ونفهم ذلك من الصفة المضادّة لها (الجبن)، فالجبن صفة دالة على الخذلان والغي والمهانة، وعلى الباطل، والشجاعة لا تتحقق إلّا عندما يكون الإنسان على حق، فهذا علي عليه السلام لا يشبهه أحد في شجاعته، قال ابن دريد:

خـوّاض غمرة كـلّ معترك

 

 سيـّان ألـيسـه ورعــدده [15]

فسقى الوليد بكأس منصله

 

 كـأساً تـؤهله وتـصخـده[16]

فهـوى يمـج نجيع حشـرته

 

 والمـوت يلفتـه ويقصــده[17]

استخدم الشاعر صيغة المبالغة (خوّاض) دلالة على أنّه لم يدع معتركاً إلّا خاضه، لم يتسلل الخوف إلى قلبه، وهو يخوض كلّ المعارك شديدها وخفيفها، لا يهاب شيئاً غير الله، ذلك السمو الإنساني الذي يعطي للحياة معنى، وللوجود قيمته، وهو قتّال أبطال العرب العصاة واحداً تلو آخر، الوليد، وعمرو بن عبد ود، وأبطال أُحد، وقد وافته كلّ تلك الشجاعة من إيمانه العالي بربّه وثقته بخالقه، أنّه لا يخذله وهو على الحق المبين، ذلك هو السمو الإنساني الراقي، مزيج من الإيمان والثقة والتوكّل والشجاعة: [18]

وسما بأُحد والقنا قصد

 

 كالليث أمكنه تصيّده

فأباد أصحاب اللواء فلم

 

 يترك له كفّا تُسنّده

ثمّ ابن عبد ودّ يوم أورده

 

 شر يذوق الموت وُرّده

جزع المداد فذاده بطل

 

 لله مرضاه ومعتده

وحصون خيبر إذ أطاف بها

 

 لم يثنه عن ذاك صُدّده.

نعم لم يكن علي عليه السلام مُعتدّاً بنفسه وشجاعته حينما أقبل على قتل فارس العرب ابن عبد ودّ، ولو كان كذلك لم يسمُ ذلك السمو الذي نال به الولاء من الله ورسوله والناس، فالشجاع يسمو ويجابه الأخطار ويواجهها، كما شبّهه الشاعر، كالليث تصيد القنا والرماح، وذكاؤه وتخطيطه وراء الشجاعة واليقين؛ فعليٌّ نجم سطع في سماء الشجعان، لا ينافسه أحد، فعقد له الولاء سمواً وارتفاعاً وارتقاء يقلقل الحَسَدَة.[19]

ونجم قد عقد الولاء له

 

 عقداً يقلقل منه حُسّده

ما نال في يوم مدى شرف

 

 إلّا أبرّ فزاده غده

من المؤكّد أنّ ابن دريد يسمو حينما يقدّم ولاءه للحق ولآل بيت النبوة عليهم السلام، ومن المحال أن يُخذل، وذلك مصداق فِعال عليٍّ عليه السلام، ففي كلّ غدٍ شرف جديد يسمو وتسمو به أُمّة الإسلام والمسلمين، ولولاه ولولا أبناء فاطمة عليهم السلام كان الورى بُهماً، وحار السبيل بهم، واستولى الضلال عليهم، تلك رؤية ابن دريد فيهم، وهي حق، فالله تعالى اختصهم وشرّفهم بنسبتهم إلى جدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله.

قال ابن دريد: [20]

مَنْ ذا يُساجل أو يُناجب في

 

نســــــب رسول الله محتــده

التصديق والولاء

من سمو الإنسان المسلم الإيمان بالله وأنبيائه، وما جاء به النبيّون، إنّ أهم عقائد الإسلام الإيمان بالولاء لأهل بيت النبوة عليهم السلام، فإنّه سمو إنساني يُشـرّف الإنسان، ويبعده عن الكبرياء والعناد، ويدله على الطريق المستقيم الذي يستمد منه منهجه الحياتي السليم، إيمان بأنّ الامتداد الحقيقي للنبوة هي فاطمة وبعلها وبنوها، والشاعر يسمو بذكر أبناء فاطمة (عليها وعليهم السلام) وصفاتهم والتصديق بولائهم؛ ولذا يقول: [21]

أبناء فاطمة الذين إذا

 

 مجد أشار به معددّه

والمجد يعلم أنّ أيديهم

 

 عنها إذا قادته مقوده

لولاهم حار السبيل بنا

 

 عمّا نحاوله ونقصده

لولاهم استولى الضلال على

 

 منهاجنا واشتدّ موصده

هم حجّة اللّه التي كُندت

 

 واللّه ينعم ثمّ تكنده

هم ظل دين الله مدّده

 

 أمناً على الدنيا ممدده

أمناء على الدنيا فإذا تولوا أُمور الناس أمنوا العدل والأمن والإنصاف والحق، ولكن لعن الله من أبعدهم عن مناصبهم فمُلئِت الدنيا جوراً وظلماً.[22]

وهم قوام لا يزيغ إذا

 

 ما مال ركن الدين يعمده

الحزن

ويصل ابن دريد إلى مصاب أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فتتنوّع منابع السمو الإنساني، فما أن يذكر المؤمن مصاب سبط الرسول صلى الله عليه وآله، ويتأمل فيما جرى عليه من قلّة الناصر وكثرة الحاقد، حتى يصيبه الحزن والألم الشديدان، وللحزن والألم أثر كبير في تطهير الإنسان وتوبته ورقة قلبه، فما يرقّ قلبُ فرِحٍ ولا مختال ولا متكبّر ولا حقود، وهذا ما أصاب أعداء أبي عبد الله عليه السلام، فخسروا الدنيا والآخرة، ولكن الموالي حينما يحزن تشتدّ عاطفة الإيمان في قلبه، وهذا ابن دريد يتفكّر ويتذكّر ما فعله أبناء الأدعياء من غدر وطعن بابن بنت رسول الله، وقلبه يقطر دماً حزناً: [23]

 سار جند الكفر يقدمه

 

 متسربلاً غدراً يُجنّده

في محفل يُسجى الفضاء به

 

 كرهاء بحر فاض مزبده

طلاب ثار الشرك آونة

 

 تحتثه طوراً وتحشده

لو أنّ صنديد الهضاب به

 

 يرمى لزلزل منه صندده

ولكن صنديد الهضاب علياً عليه السلام غير موجود، فطافوا بأبي عبد الله.. إنّ هذا المصاب حينما يُذكر تتفطّر له القلوب، وتتمنى أن يعود الزمن لتنصر أبا الشهداء، فأيّ سموٍّ لذكرك يا أبا الشهداء: [24][25]

حتى أطافوا بالحسين وقد

 

 عطف البلاء وقلّ منجده

صفاً كما رصّ البنا وعلى

 

 ميدانه بالسِّيد(2) مُرهده

قرنين مضطغن ومكتسب

 

 ومكاتم للوغد يحقده

فرموه عن غرض وليس له

 

 من ملجأ إلّا مهنده

كل ذلك وابن بنت الرسول صلى الله عليه وآله غريب لم يشهد مصابه لا أبوه ولا جدّه ولا أعمامه، إنّ ذكر الرسول صلى الله عليه وآله هنا تقريع للكفرة الذين لم يحفظوا للرسول صلى الله عليه وآله ذمّة ولا عهداً ولا بيعة، بل آذوه في ذريته، وهذا دليل كبير على أنّ حفظ ذمام الرسول صلى الله عليه وآله، واكتناه الحب والنصـرة لذريته، سمو إنساني يرقى بالإنسان عن الخيانة والغدر وحبّ الدنيا. [26]

وصميم أُسرته وخُلصته

 

 ونأى فلم يشهده أحمده

لو أنّ حمزته وجعفره

 

 وعليّه إذ ذاك يشهده

ما رامت الطلقاء حوزته

 

 بل عمّها بالذعر منهده

منعوه ورد الماء ويلهم

 

 وحماه لم يمنع تورّده

لقد منع الطلقاء وأبناء الطلقاء ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله الماء، وهو أرخص موجود وأغلى مفقود، إنّ الماء نعمة وهبها الله البشرَ كرامة للرسول عليها السلام وأهل بيته، وهو مصداق قول حديث الكساء: «ما خلقت أرضاً مدحية، ولا قمراً منيراً، ولا شمساً مضيئةً، ولا بحراً يجري، إلّا في محبّة هؤلاء الخمس»[27]، فأيّة قلوب من حجر حاربت الحسين عليه السلام، ما يمنع الماء إلّا أبناء الطلقاء، حتى الطفل منعوه الماء؛ ولذا تثير هذه الحادثة على مستوى السمو الإنساني قضية متضادة الأطراف، الطرف الأوّل يمثله الحضور في القصيدة الغائبون عن الحسين في الطف، وهم أهل النصرة والسمو: [28]

لو أنّ حمزته وجعـــــفره

 

وعـليّه إذ ذاك يـشهــده

والطرف الثاني هم الطلقاء أصحاب الدنس.

إنّ معركة الطف لها الأثر الكبير في التسامي الخلقي؛ إذ إنّ كلّ حادثة حصلت جسّدت سمواً إنسانياً، ومن أهمها عطش الحسين عليه السلام، ومنعهم الحسين عليه السلام الماء، ووحشية سلوكياتهم، وفي الوقت ذاته حقّقت سمواً عالياً لكلّ مَن شهد أو سمع الحادثة فرفضها وأنكرها ومقت فاعليها، بل إنّها حادثة عجيبة لفاعليتها على مدى الدهور، فإنّها ظلّت تلد الأحرار وتخلّدهم، ويروي ذلك السمو أبياتٌ قالها الحسين عليه السلام تركت لكلّ محبّ متعاطف الحظوة والمنزلة عند الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام، وذلك قول أبي عبد الله: [29]

شيعتي ما إن شربتم ماء عذب فاذكروني

 

 

 

 

 أو سمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني

         
 

فأنا السّبط الذي من غير جرم قتلوني

 

 

 

 

وبجرد الخيل بعد القتل عمداً سحقوني(1).

 

           
إنّها أبيات تفيض بالرحمة والعاطفة وتثير الشفقة، وتسمو بالروح الإنسانية إلى مراقي الدرجات، فتترك النفس أنانيتها، وتنزع منها أثرتها، فترق للبشرية، وتهفو إلى المحمدية البيضاء، حيث التآخي البشري، وحبّ الخير للغير، والتيقن من بشاعة الفعل الشنيع وكرهه، والغيظ من فاعليه، واللعنة عليهم، من قلوب غليظة جفّت من أدنى حدود الإنسانية.

الشاعر أحمد بن محمد بن الحسن الصنوبري

إنّ الحزن هو السمة العامّة لشعر شعراء الأدب الحسيني، وقد تجلّى السمو الإنساني لدى شعراء الأدب الحسيني؛ لأنّ السمو الذاتي للإنسان مرتبط بالمعاناة من الأفكار الروحية[30]، الحزن والأسى من منظور نفسي قد يحدث تبديلاً في حياة الإنسان، وهو تجربة قاسية ومريرة تختلف عن باقي تجارب الحياة، والحزن إحساس إنساني طبيعي، تشعر به عند فقد شخص عزيز، لكن يختلف الناس فيما بينهم في حدّة مشاعرهم، وأساليب تعبيرهم عن آلامهم.

والشعراء من أرهف الناس حسّاً وامتلاكاً للألفاظ الموحية والمعبّرة؛ لذا فحزنهم لا يقف عند السمو الذاتي لديهم، فالمتلقون داخلون في جو السمو النفسي، وإذا كان الحزن يرتبط بمدى علاقة الإنسان الحي بالفقيد وشدّة الحزن عليه، فعلاقة شعراء الأدب الحسيني بالإمام الحسين عليه السلام تعبّر عن ارتباط كبير ووثيق، وكلّ قارئ لشعرهم يشعر بهذا الارتباط.

 إنّ السمو الإنساني والإيجابية في العلاقات تؤدّي بدورها إلى السمو الإنساني، فكلّما كان الفقيد أقرب من النفس كان الحزن عليه أكبر، وذرفت الدموع أكثر، والدموع على أبي عبد الله لم تنقطع إلى اليوم، ويعود بعض الفضل في ذلك إلى إحساس شعراء الأدب الحسيني ورهافتهم، ورؤيتهم لمواقف الطف، وكأنّها تتجدّد الآن في كلّ قصيدة ينظمونها.

إنّ لحظات الحزن أكبر في حياة الإنسان من لحظات الفرح، فالحزن جزء من تركيبة الإنسان التي ما علمنا منها إلّا القليل ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾[31]، وهو في ضمن مجموعة الأحاسيس التي تشكل التركيبة العجيبة للنفس الإنسانية مع الحب والبغض والسـرور، وهي صفات ملازمة للإنسان، يستمد منها مع تناقضها توازنه.

ونجد شعراء الحسين عليه السلام يجدون متعة روحية وأُنساً بالحزن على قضية أبي الشهداء عليه السلام، وكأنّ هذا الشعور يُطهّر النفس كما يرى أرسطو[32]، ويشعرها بالانتشاء، وهم يستدرّون دموع الآخرين، وهم واقعون تحت ضغط نفسي في تذكرهم مصاب أبي عبد الله عليه السلام من تحشد الجيوش عليه، وقلّة الناصر، وإذا فاتهم الزمن ولم يحضروا معه كي ينصروه، فإنهم ينفّسون عن أنفسهم بتلك العبرات، وهذا إحساس عظيم يسمو بالنفس الإنسانية، لا يفهمه مَن لم يجربه، ومَن لم يؤت نفساً رقيقة صادقة ومرهفة، يقول الصنوبري: [33]

ذكر يوم الحسين بالطفّ أودى

 

 بصماخي فلم يدع لي صماخا

منعوه ماء الفرات وظلّوا

 

 يتعاطونه زلالاً نقاخا

النقيّون حيث كانوا جيوباً

 

 حيث لا يأمن الجيوب اتساخا

خلقوا أسخياء لا متساخين

 

 وليس السخي مَن يتساخى

ومن شعراء القرن الرابع عشر قال الشاعران الكبيران الشيخ حسن الشيخ علي الحلي والعلامة الحجة السيد محمد حسين الكيشوان:[34]

با حسن شكوى إليك وإنّها

 

لواعج أشجان يجيش بها الصدرُ

أتدري بما لاقت من الكرب والبلا

 

وما واجهت بالطفّ أبناؤك الغرُّ

أُعزيك فيهم إنّهم وردوا الردى

 

 بأفئدة ما بلَّ غلَّتها قطرُ

وعادةً ما يتضمّن الحزن التحسّر والشكوى لعلي عليه السلام بطل الغبراء، وقتّال العرب من الكفرة.

 التفكر

 التفكر وطول النظر في الحياة من السمو الإنساني، يقول أحمد بن أبي منصور القطان:

لا تغترر بالزمان واعلم

 

 أنّ يد الدهر تستطيلُ

فإنّ آجالنا قصار

 

 فيه وآمالنا تطولُ

لا صاحب منصف فأسلو

 

 به ولا حافظ وصولُ

وكيف أبقى بلا صديق

 

 باطنه باطن جميلُ

هيهات قل الوفاء فيهم

 

 فلا حميم ولا وصولُ

يا قوم ما لنا جفينا

 

 فلا كتاب ولا رسولُ

إلى أن يقول:

كما سطت بالحسين قوم

 

 أراذل ما لهم أُصولُ

يا أهل كوفان لم غدرتم

 

 بنا وكم أنتم نكولُ

أنتم كتبتم إليّ كُتباً

 

 وفي طوياتها ذحول[35]

الوفاء

خلق نبيل يدعو إلى التسامي والسمو النفسي، على العكس من الغدر الذي يُنبئ عن باطن خبيث دنيء، والشاعر هنا يتحسّـر على أبي عبد الله الحسين، إذ انقطع به الزمن عن الأصحاب الأوفياء إلّا القلّة القليلة، وامتلأ زمنه بمَن لا أصل لهم ولا حسب، أدعياء يسهل عليهم الغدر والخيانة، يميلون حيث الدنيا تميل.

إنّ الشاعر يظهر التحسّر على ذهاب الوفاء، وهو من القيم الإنسانية الأصيلة، وظلّت تلك أمنية الشاعر:[36]

لا صاحب منصف فأسلو

 

 به ولا حافظ وصولُ

وكيف أبقى بلا صديق

 

 باطنه باطن جميلُ

هيهات قلّ الوفاء فيهم

 

 فلا حميم ولا وصولُ(2).

وإنّ التنكر للغدر من التسامي ومن السمو الإنساني والترفع عن الصفات الرذيلة التي لا يتصف بها إلّا الأدنياء، ولا سيّما إذا كان الغدر بابن بنت الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام، ولم يكتفِ الشاعر بالتنكر لغدرهم، بل راح يحاججهم مستفهماً عن عذرهم، فلا عذر في قتل مَن ناغاه في المهد جبرائيل عليه السلام، وقبّله أحمد الرسول صلى الله عليه وآله؛ إنّها أدلّة دامغة لعجرفة القتلة وباطلهم وحبهم وعشقهم للحياة:

أين الذي حين أرضعوه

 

 ناغاه في المهد جبرئيلُ

أين الذي حين غمدوه

 

 قبّله أحمد الرسولُ

أين الذي جدّه النبيّ

 

 وأُمّه فاطم البتولُ[37].

إنّ تكرار اسم الاستفهام (أين) يراد به التذكير، وتنبيه القاتلين إلى نسب القتيل، نسب خير الأنبياء صلى الله عليه وآله، وكيف تلقاه الروح جبرائيل عليه السلام.

نعم، إنّ الإنسان قد لا يقوم به نسبه، ولكن فعل الرسول صلى الله عليه وآله لا يأتي من باطل ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾[38]، فليس يُعقل أن يُقبّل النبي صلى الله عليه وآله إنساناً في صغره وهو في علم الله ليس بعادل، أو ليس بمؤمن في شبابه وشيبته.

ويعدّ استجماع تلك الأدلة من لدن الشاعر، ومحاججة الكفرة العتاة الغادرين سمة إنسانية، وتفكّر وتدبر في آيات الحق والإنصاف، والوقوف بجانبه الحق والدفاع عنه، والرفض للانغماس في اللذات الدنيوية والتكالب عليها، من أيّ طريق جاءت سواء قتلاً أم غدراً، وذلك سمو نفسـي عن الدنايا.

حبّ أهل البيت عليهم السلام

 إنّ حبّ أهل البيت عليهم السلام من السمو الإنساني؛ إذ يُوقف الإنسان نفسه وفكره على معرفة فضائلهم، وإنما يُلهم حبُّهم مَن كان ذا نفس نقية صافية طاهرة، ويؤكّد ذلك أنّ الكره لأهل البيت عليهم السلام صفة لا تأتي إلّا من النفس الحقود، الغارقة في بحر العصبية والجهل، وقد جُعِل ميزان المؤمن حبُّ علي عليه السلام، الحب الصادق، وليس الحبّ القشري المزخرف، ومن هنا ترك الشاعر الصنوبري حبّ النساء والرغبة فيهن ـ مما شغل الشعراء ـ إلى حبّ أهل البيت عليهم السلام، قال الصنوبري:[39]

لا خير في وصف النساء فاعفني

 

 ممّا تكلفينه من وصفيها

يا ربّ قافية حلى إمضاؤها

 

 لم يحل ممضاها إلى ممضيها

لا تطمعن النفس في إعطائها

 

 شيئاً فتطلب فوق ما تعطيها

حبّ النبيّ محمّد ووصيه

 

 مع حبّ فاطمة وحبّ بنيها

أهل الكساء الخمسة الغرر التي

 

 يبني العلا بعلاهم بانيها

كم نعمة أوليت يا مولاهم

 

 في حبّهم فالحمد للموليها

إنّ السفاه بترك مدحي فيهم

 

 فيحق لي أن لا أكون سفيها

أرجو شفاعتهم وتلك شفاعة

 

  يلتذ برد رجائها راجيها

إنّ الإيمان بولاية أهل البيت عليهم السلام، وأنّهم أئمّة المسلمين بعد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله، وأنّ طاعتهم كطاعة الرسول صلى الله عليه وآله، وشفاعتهم من شفاعته، هو الفارق بين المؤمن الحق والمخالف للحقيقة.

والشاعر الصنوبري قد سمت روحه بحبّ أهل البيت عليهم السلام، وطاعته لله تعالى ولرسوله الكريم صلى الله عليه وآله، فاستجاب لقوله تعالى في كتابه الكريم: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى...﴾[40].

وكيف لا تسمو روحه وهو يرى الرشد في مدح أهل البيت أصحاب الكساء عليهم السلام؟ والسفاهة في ترك مدحهم، فما هو المستوى والدرجة التي وصل إليها في حبّهم؟ إنّ أهل البيت عليهم السلام هم رحمة الله التي أنزلها على الأرض، وحبّهم والإيمان بولائهم والعمل على نشـر هديهم كلّه خير تَسمو به النفوس، أليس هو القائل:

إنّ السفاه بترك مدحي فيهم

 

فيحق لي أن لا أكون سفيها.

ومَن لا يريد أن يكون سفيهاً، فهو الراشد صاحب النفس السامية، وإنّ طلب الشفاعة بذاته سمو إنساني؛ لأنّه يعلم أنّه بشر معرّض للذنوب، ويعلم أنّ أعماله قد لا تسعفه في النجاة، فهو بحاجة إلى الشفاعة.

وكم الفرق كبير بين مَن يعرف قدر نفسه ومَن لا يعلم ذلك؟ المتكبر الذي يعمل بالمعاصي ليل نهار، ثمّ ينسيه جهله وغروره، فلا يرى له ذنوباً، ولا يرى أنّه بحاجة إلى الشفاعة، وتبلغ به الوقاحة أحياناً أن لا يرى أهل البيت عليهم السلام أهلاً للشفاعة؛ تكبراً وجهلاً وعتواً، وهم كُثر وليسوا بالقليل.

من هنا أرى أنّ الصنوبري له نفس تسمو وترقى؛ لعلمه بقدر نفسه، ومثله الشاعر السـري الرفاء، إذ عرف حق أهل البيت عليهم السلام، وأكبر شأنهم وعظّمهم بقوله:[41]

والسابقـون إلى الخيرات ينجدهـم

 

عتـق النجار إذا كـلّ المجارونـا

قـوم نُصلّي عليهم حيـن نذكرهــم

 

حبـّاً ونلعــن أقوامـاً ملاعينــا

آل النبــيّ وجدنــا حبّكـم سببـــاً

 

يرضـى الإله به عنّـا ويرضينـا

فمــا نخاطبكـم إلّا بساداتنا

 

ولا نناديكـم إلّا موالينا

وكم لنا من فخار فـي مودّتكــم

 

يزيدكـم فـي سـواد القلب تمكينـا

ومـن عدوّ لكم مخفٍ عـداوته

 

واللّـه يرميه عنـّا وهـو يرمينــا 

يقول الرسول صلى الله عليه وآله: «مَن رزقه الله حبّ الأئمّة من أهل بيتي، فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكّن أحد أنّه في الجنة، فإنّ في حبّ أهل بيتي عشرين خصلة، عشـر منها في الدنيا وعشر منها في الآخرة»[42]. وقد أورد الصدوق خصال الدنيا، وهي: «الزهد، والحرص على العمل، والورع في الدين، والرغبة في العبادة، والتوبة قبل الموت، والنشاط في قيام الليل، واليأس ممّا في أيدي الناس، والحفظ لأمر الله ونهيه}، والتاسعة بغض الدنيا، والعاشرة السخاء»[43]، فمحبو أهل البيت عليهم السلام يفخرون بولائهم لهم، بل يرون أنفسهم كباراً بولائهم، وكأنّ أرواحهم اتّحدت بأرواح أوليائهم، وكأنّما جبلت قلوبهم على الحب والطاعة، فارتقت نفوسهم بذلك العشق الروحاني؛ لأنّهم أحلّو أولياءهم سواد القلوب، فنسوا أنّ لهم نفوساً منفردة عن أوليائهم، فتواضعوا لهم تواضعاً رفعهم عند ربّهم، وأنالهم رضاه، فما يخاطبونهم إلّا (بساداتنا، وبموالينا).

 ومن جهة أُخرى نجد أنّ أصعب الأُمور التي كانت تواجهها قريش، هي أن تعترف بأنّ محمداً صلى الله عليه وآله نبيّهم وسيّدهم، وهم يعرفون جلالة نسبه، وحسن خُلقه؛ لأنّ السيادة عقيمة لا تحبّ الشراكة، ويشبه فعل أعداء الرسول صلى الله عليه وآله ما فعله أعداء أهل بيته عليهم السلام، فهم لا يعادونهم إلّا لأنّهم يريدون السيادة؛ ولهذا يتنكرون، ويزيغون عن الحق، وقلوبهم عارفة، لكنّهم معاندون، وشتان بين سمو النفس المحبّة الراضية برضا الله، وبين مَن لُعن من الله ورسوله صلى الله عليه وآله والناس؛ لغيّهم وعدائهم أهل بيت النبوة عليهم السلام.

ومن السمو الإنساني التفكّر في مظلومية أهل البيت عليهم السلام، ونجد الشاعر كشاجم ابن السندي بن شاهك الرافض للظلم، والمدافع عن المظلومين بالسيف واللسان، لا يرضى لنفسه إلّا أن يكون من النفوس الأبية التي تعبت في تربية ذاتها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»[44]، ومحبوا أهل البيت عليهم السلام محارَبون في كلّ زمان؛ لدفاعهم عن قضية الحسين عليه السلام، قال كشاجم:

جل هو الرزء جلّ فادحه

 

 باكره فاجع ورائحه

فجائع لو درى الجنين بها

 

 لعاد مبيضّة مسالحه

يا بؤس دهر على آل رسو

 

 ل الله تجتاحهم حوائجه

إذا تفكّرت في مصابهم

 

 أثقب زند الهموم قادحه

إنّ الهموم الكبرى تسمو بالنفس دون الهموم الصغرى، فحين تتلاشى هموم الأنا المفردة أمام هموم المجموعة، ترتقي إلى الإيثار، وتقدّم الغالي والنفيس، وتترك إثرتها وهواها، وهنا تحلّق النفس في سماء الجود والكرم، وتصل أقصى غايات التسامي والسمو.[45][46]

بعضهم قُرِّبت مصارعه

 

 وبعضهم بوعدت مطارحه

أظلم في كربلاء يومهم

 

 كلّهم جمّة فضائحه

لا يبرح الغيث كلّ شارقة

 

 تهمي غواديه أو روائحه

وعندما تتأسى النفس الإنسانية لهول المصاب، وحينما تُفجع بمصاب حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وحبيبه، وجوارحه مجرّحة، تكاد الروح تُنزع من الجسد، ليس يأساً، بل سمواً وتحنناً؛ لأنّها تفيض رحمة وعطفاً:[47]

على ثرى حلّه غريب رسو

 

 ل الله مجروحة جوارحه

من العجب أن نسمع بمصائب أبي عبد الله عليه السلام، وندّعي السمو والرفعة بحبنا سيّد الشهداء عليه السلام، ولا نموت ألماً لمّا نسمع (ذل حماه وقلّ ناصره)، والمصاب الأكبر أن تطال المصائب نساءه المخدرات، والحياة بعد السماع والصبر على المصائب من أعلى درجات السمو؛ إذ يجعل الإنسان من نفسه جيشاً جرّاراً يقاوم أعداء الإنسانية والدين، يقول الشاعر: [48]

ذلّ حماه وقلّ ناصره

 

 ونال أحلى مناه كاشحه

وسيق نسوانه طلائح

 

 أحسن أن تهادى بهم طلائحه

وهن يُمنعن بالوعيد من الن

 

 وح والملأ الأعلى نوائحه

يا شيع الغي والضلال ومَن

 

 كلّهم جمّة فضائحه

غششتم اللّه في أذيّة من

 

 إليكم أُدّيت نصائحه

عفرتم بالثرى جبين فتى

 

 جبريل قبل النبي ماسحه

سيان عند الإله كلكم

 

 خاذله منكم وذابحه

وفي غد يعرف المخالف مَن

 

 خاسر دين منكم ورابحه

وبين أيديكم حريق لظى

 

 يلفح تلك الوجوه لافحه

ولا شيء يهوّن المصاب غير التوعّد بنار لظى تلفح تلك الوجوه خالدة فيها أبد الآبدين.

وكلّ ذلك السمو أصله وسببه ومبدؤه معرفة فضل أهل البيت عليهم السلام في القرآن الكريم، يقول كشاجم: [49]

إن عبتموهم بجهلكم سفهاً

 

 وما ضرّ بدر السماء نائحه

أو تكتموا فالقرآن مشكله

 

 بفضلهم ناطـق وواضحـه

ومن شعراء القرن الرابع الهجري الذين سمت نفوسهم بذكر مصاب أبي عبد الله عليه السلام الشاعر طلحة بن عبيد الله المصري، قال:

فيا بضعة مـن فؤاد النبـي

 

 بالطـفّ أضحـت كثيباً مهيـلا

ويـا كبداً مـن فـؤاد البتـول

 

 بالطـفّ شلّت فأضحت أكيلا

قتلت فأبكيت عين الرسول

 

 وأبليت مـن رحمـة جبرئيـلا

يكرر الشعراء في الأشعار التي تصف مظلومية أبي عبد الله عليه السلام ناحية قربه من جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله، وعناية السماء والملائكة به؛ ليبينوا للقتلة الناكثين لعهد الله والرسول صلى الله عليه وآله قبح سلوكهم، وعدم رعايتهم لوديعة الرسول صلى الله عليه وآله عندهم، فلم يحفظوا ذمّةً ولا عهداً، فلعلّ التقريع يوقظ الضمائر النائمة، وتلك مهمّة أخذ شعراء أهل البيت عليهم السلام على عاتقهم القيام بها، فإنّ للشعر فعلاً وسحراً وتأثيراً كبيراً في التغيير من حال إلى حال، وهذه السمة تزيدهم سمواً إلى سمو، لما لتذكر المصاب والألم من أثر في تطهير النفوس وردها إلى طريق الحق والنور والهداية.[50]

ذلك لأنّ هؤلاء الشعراء يعتقدون أنّ الحسين عليه السلام وأهل بيته هم سفينة النجاة للبشـر، ينجو مَن تمسّك بها وركب، ويغرق مَن تركها، هم أهل التقوى ودلائلها، قال كشاجم في ذلك موضحاً: [51]

أعاذلتـي إنّ بــرد التقــى

 

 كسانيه حبّــي لأهـل الكســاءِ

سفينــة نــوح فمَـن يعتلــق

 

 بحبّهـم معلّـــق بـالنجـــاءِ

لعمري لقد ضلّ رأي الهوى

 

 بـأفئدة مَــن هـــواها هـوائـي

وأوصى النبيّ ولكن غدت

 

 وصـايـاه منبـذة بالعــراءِ

ومـن قبلهـا أمـر الميّتــون

 

 بـرد الأُمـور إلى الأوصيـاءِ

إنّ التقوى رأس الخير، ولا تقى إلّا بالعلم، وأهل العلم محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأوصياء عليهم السلام، فمَن اهتدى بهديهم يسمو، وينفتح على المحجة البيضاء، لا ضلالة ولا قتمة في طريق الهدى؛ لأنّهم نجوم السماء، هديهم القرآن، والاقتداء بهم سبيل الجنة ورضا الإله، ومَن تمسّك بهم تمسّك بحبل متين، ولكن الغل لمّا ملأ صدور القوم تكتموا وطووا الأمر، فغلبهم هوى الدنيا، وشهوات النفس، ولم يستطيعوا ترك ملذاتهم، فما بقي لهم من حيلة غير كتمان المعرفة: [52]

ولـم ينشر القـوم غل الصدور

 

 حتـى طــواه الــردى فــي الـرداءِ

ولـو سلمـوا لإمــام الهــدى

 

 لقــــوبـل معـــوجهم باستواءِ

هلال إلى الرشد عالي الضياء

 

 وسيف على الكفر ماضي المضاءِ

ذِكــــرٌ تـدفــــق بالمعجــزات

 

 كـمــا يتــدفّــق يـنبــوع مـــاءِ

عـلــوم سمـاويـة لا تُـنــال

 

 ومَـن ذا ينـال نجــوم السمـاءِ

يُعدّ البكاء وذرف الدموع من السمو الإنساني، ومن مطهّرات النفوس، قال طلحة المصري: [53]

لم أنسَ يوماً للحسين وقد ثوى

 

 بالطفّ مسلوب الرداء خليعا

ظمآن من ماء الفرات معطشاً

 

 ريّان من غصص الحتوف نقيعا

إنّ الجمع بين المتضادات يخلق صورة متكاملة للفعل الإجرامي في الطف الحسيني، الفئة الأُولى فئة الشر، وتمثل جريمة إنسانية؛ إذ حرمت الحسين عليه السلام الماء (ظمآن من ماء الفرات)، وتتكامل أبعاد الصورة في الجانب المضاد بالجريمة الجنائية (ريان من غصص الحتوف).

 إنّ فعلهم يعكس الإيجابي من القيم الإنسانية إلى السلبي، وبُدّلت قيمتا (الري والعطش) الإنسانيتين إلى قيم وحشية، حيث الري للماء وليس للدم، وبدورها أنبأت الأبيات عن تضاد آخر انطوت عليه نفوس الشرّ، فقلوبهم ارتوت وعطشت
من الخير:[54]

يرنو إلى ماء الفرات بطرفه

 

 فيراه عنه محرَّماً ممنوعا

حرّم الله عليهم جنته، وسقاهم كأساً من حميم، فابن بنت الرسول صلى الله عليه وآله يرنو إلى الماء، فلا يرحمه أحد بشربة ماء.

العتاب

خُلق إنساني كريم؛ لأنّه يهيّئ النفس للاعتراف بتقصيرها تجاه الآخر، ولا سيّما إذا كان العتاب موجهاً للذات، حيث تؤنب نفسها؛ لتقصيرها مع مولاها سيد الشهداء أبي الأحرار عليه السلام، يقول الشاعر أبو القاسم الزاهي، وهو من شعراء أهل البيت عليهم السلام في القرن الرابع الهجري: [55]

أعاتب نفسي إذا قصّرت

 

وأفني دموعي إذا ما جرت

فالشاعر يستذكر ما جرى على أبي عبد الله عليه السلام، ولا يريد التقصير، وهذا سمو، فإنّ في ذلك إرادة للتكامل الخلقي.

وعندما يأخذ الشاعر على عاتقه الذكر الدائم لمصاب أهل البيت عليهم السلام، مواسياً لهم، يبعد عن نفسه أُفق النسيان، وذلك سمو إنساني: [56]

لست أنسى الحسين في كربلا

 

 وهو ظامٍ بين الأعادي وحيد

 وقال أبو فراس الحمداني في تقريع العصاة من المسلمين:[57]

يا عصبة شقيت من بعد ما سعدت

 

ومعشراً هلكوا من بعد ما سلموا

لبئسما لقيت منهم وإن بليت

 

بجانب الطفّ تلك الأعظم الرممُ

والغضب لله عنوان أكيد البرهان على السمو الإنساني، فلا يغضب لله إلّا الغيور المؤمن الحق، يبين ذلك قول الفارس أبي فراس:[58]

لا يغضبون لغير الله إن غضبوا

 

 ولا يضيعون حكم الله إن حكموا

تنشى التلاوة في أبياتهم سحراً

 

 وفــي بيـوتكم الأوتـار والنـغــمُ

ولا تبيت لهـم خنثـى تنادمهـم

 

 ولا يـُـرى لهـم قــرد ولا حشــمُ

وقال الشاعر علي الحلي محمد حسين الكيشوان متأسفاً وحزيناً:[59]

لذا أرخصت بالطفّ صحب ابن فاطم

 

 نفوساً لخلق الكائنات هي السرُّ

هم القوم من عليا لؤي وغالب

 

 بهم تكشف الجلّى ويستدفع الضرُّ

يكرّون والأبطال نكصاً تقاعست

 

 من الخوف والآساد شيمتها الكرُّ

وما وقفوا في الحرب إلّا ليعبروا

 

 إلى الموت والهنديُّ من دونه جسرُ

وماتوا كراماً تشهد الحرب أنّهم

 

 أُباة إذا ألوى بهم حادث نكرُ

وقال ابن هانئ الأندلسي متألماً:[60]

ولا عذب الماء القراح لشارب

 

 وفي الأرض مروانية غير أيمِ

أَلا إنّ يوماً هاشمياً أظلّهم

 

 يطير فراش الهام عن كلّ مجثمِ

كيوم يزيد والسبايا طريدة

 

 على كلّ موّار الملاط عثمثمِ

وقد غصّت البيداء بالعيس فوقها

 

 كرائم أبناء النبي المكرمِ

فإن يتخرّم خير سبطي محمد

 

 فإن ولي الثأر لم يتخرّم

وقال الرفاء: [61]

نمضي ونترك من ألفاظنا تحفاً

 

 تنسي رياحينها الشرب الرياحينا

وما نبالي بذم الأغبياء إذا

 

 كان اللبيب من الأقوام يطرينا

فلست أمدحهم إلّا لأرغم في

 

 مديحهم أنف شانيهم وشانينا

ويقول الناشئ الصغير (ت365هـ) متحسراً وذاكراً مصرع أبي عبد الله الحسين عليه السلام:[62]

مصائب نسل فاطمة البتول

 

 نكت حسراتها كبد الرسولِ

أَلا يا يوم عاشورا رماني

 

 مصابي منك بالداء الدخيلِ

كأنّي بابن فاطمة جديلاً

 

 يلاقي الترب بالوجه الجميلِ

وقد قطع العداة الرأس منه

 

 وعلّوه على رمح طويلِ

وقال أيضاً:[63]

بني أحمد قلبي لكم يتقطع

 

بمثل مصابي فيكم ليس يسمعُ

فما بقعة في الأرض شرقاً ومغرباً

 

وليس لكم فيها قتيل ومصرعُ

ظُلمتم وقُتِّلتم وقُسِّم فيئكم

 

وضاقت بكم أرض فلم يحمَ موضعُ

وقال الشاعر الأمير محمد بن عبد الله السوسي(ت370هـ)[64] شاكياً لله ما جرى على أبي عبد الله الحسين عليه السلام متحسراً ومتلهفاً:[65]

لهفي على السبط وما ناله

 

 قد مات عطشاناً بكرب الظما

لهفي على النسوان إذ أُبرزت

 

 تُساق سوقاً بالعنا والجفا

لهفي على تلك الوجوه التي

 

 أُبرزن بعد الصون بين الملا

لقد أخذت شعراء الأدب الحسيني الغيرة والحمية على أبي عبد الله عليه السلام، وهذا ديدن مَن بنى أُسسه الأخلاقية على السمو الأخلاقي والإنساني.

 إنّ الإنسان الغيور من الطبيعي أن يغار على نسائه من الناظرين والمارّين، ولكنّ المصاب هنا جلل؛ إذ تتعرض نساء أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله إلى السَّوق والغلظة، تلك الوجوه التي طالما صانها علي وأبناؤه عليهم السلام، فقد كنَّ مخدرات محمولات، وهذا الشاعر يؤكّد على لفظ (لهفي)، كدليل على الألم والحسرات، ولفظة (أُبرزت)، وكذا (تساق سوقاً)، فللمفعول المطلق دلالة التوكيد أيضاً.

ويرتفع سموه الإنساني بغيرة مثالية للأخذ بثأر سيد الشهداء عليه السلام، فيقول:[66]

لا عذر للشيعي يرقأ دمعه

 

 ودم الحسين بكربلاء أُريقا

يا يوم عاشورا لقد خلّفتني

 

 ما عشت في بحر الهموم غريقا

فيك استُبيح حريم آل محمد

 

 وتمزّقت أسبابهم تمزيقا

ومن شعراء القرن الرابع الهجري ممّن سما بذكر نساء أبي عبد الله عليه السلام، سعيد بن هاشم الخالدي قال[67]:

وحمائم نبهنني

 

 والليل داجي المشرقين

شبهتهن وقد بكين

 

 وما ذرفن دموع عين

بنساء آل محمد

 

 لما بكين على الحسين[68]

وقد شبّه نساء أبي عبد الله ببكائهن بنوح الحمام الذي لا يذرف الدموع ببكائه، وأراد بالتشبيه صبر نساء الحسين، فلم يذرفن دموعاً؛ كي لا يشمت بهن الأعداء.
 
 

فهرست المصادر

 القرآن الكريم.

  1. أدب الطفّ وشعراء الحسين، جواد شبر، دار المرتضى، بيروت، 1988م.
  2. أعيان الشيعة، محسن الأمين العاملي، تحقيق: السيد حسن الأمين، الناشر: دار التعارف للمطبوعات.
  3. الأنساب، عبد الكريم محمد بن منصور السمعاني، تحقيق: عبد الله عمر البارودي، ط1، 1962م، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، .
  4. الإنسان مَن هو، قاسم حسين صالح، دار الشؤون الثقافية، وزارة الثقافة والإعلام، العراق، 1984م.
  5. الأمثال والحكم، علي بن محمد بن حبيب الماوردي، تحقيق: فؤاد عبد المنعم، ط1، 1999م، دار الوطن، مصر.
  6. البداية والنهاية، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، دار عالم الكتب، بيروت، 2003م.
  7. الخصال، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، صححه وعلّق عليه: علي أكبر الغفاري، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية قم المقدسة.
  8. ديوان ابن دريد، تحقيق: عمر بن سالم، ط1، 2012م، مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، دبي.
  9. ديوان أبي فراس الحمداني، المطبعة السلمية، بيروت، 1873م.
  10. ديوان السري الرفاء، طبعة القاهر، حجرية، 1323هـ .
  11. ديوان الشريف الرضي، دار صادر، بيروت، 1961م.
  12. ديوان الصنوبري، تحقيق: إحسان عباس، ط1، 1998م، دار صادر، بيروت.
  13. ديوان كشاجم، أبو الفتح محمود بن الحسين المعروف بـ(كشاجم)، تحقيق: خيرية محمد محفوظ، مطبعة الجمهورية، بغداد 1970م.
  14.  ديوان محمد بن هانئ الأندلسـي، تحقيق: كرم البستاني، دار بيروت للطباعة، 1980م، بيروت.
  15. سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، مؤسسة الرسالة، 2001 م، بيروت.
  16. ضياء الصالحين، محمد صالح الجوهري، ط1، 2004م، دار المرتضى، بيروت.
  17. الغدير في الكتاب والسنة والأدب، الشيخ عبد الحسين الأميني، دار الكتاب العربي للمطبوعات، 1967م، بيروت ـ لبنان.
  18. الكنى والألقاب، عباس القمي، تقديم: محمد هادي الأميني، طبع مكتبة الغدير، طهران.
  19. لسان العرب، محمد بن مكرم ابن منظور، دار صادر، 1968م، بيروت.
  20.  الموسوعة الفلسفية المختصرة، ترجمة فؤاد كامل ورفاقه، دار صادر، بيروت.
  21. موت الإنسان في الخطاب الفلسفي المعاصر، ترجمة عبد الرزاق الداوي، مكتبة الطليعة، 1992م، بيروت.
  22. معجم الأدباء إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، ياقوت الحموي، تحقيق: إحسان عباس، دار الحزب الإسلامي، 1993م.
  23. مناقب آل أبي طالب، محمد بن علي ابن شهر آشوب المازندراني، طبعة الراشد بن علي، 1313هـ، الهند.
  24. ميزان الحكمة، محمد الريشهري، تحقيق: دار الحديث، ط1، 1416هـ.
  25. النزعة الإنسانية في الآداب الأوربية، ترجمة: نبيل الحفار، الموسوعة العربية، 2013 م.
  26. نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين النويري، تحقيق: مفيد قميحة، وآخرون، ط1، 2004م، دار الكتب العلمية، بيروت.
  27. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبو العباس بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان الإربلي، تحقيق: إحسان عباس، ط7، 1997م، دار صادر، بيروت.
  28. يتيمة الدهر، أبو منصور الثعالبي، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة، 1956م، القاهرة.
  29.  Studies in Humanism By، F.c.s .Schiller، Macmillan، London 19122nd.

 

 

 

 

 

 


[1] الجامعة المستنصرية/كليّة التربية الأساسية. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج14، ص397، مادة (سما.

[2] النزعة الإنسانية في الآداب الأوربية، ترجمة نبيل الحفار: ص20.

[3] الداوي، عبد الرزاق، موت الإنسان في الخطاب الفلسفي المعاصر: ص179.

[4] اُنظر: الموسوعة الفلسفية المختصرة: ص114.

[5] Studies in Humanism By، F.c.s .Schiller، Macmillan، London 19122nd.

[6] الداوي، عبد الرزاق، موت الإنسان في الخطاب الفلسفي المعاصر: ص189.

[7] هو ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن الأزدي، شاعر من القرن الرابع الهجري، وُلد بالبصرة، وهو عالم فاضل أديب ونحوي ولغوي، له مؤلفات كثيرة، منها: جمهرة اللغة، وكتاب الخيل الكبير، وكتاب الاشتقاق، من تلامذته أبو حاتم السجستاني.

[8] شبر، جواد، أدب الطف: ج2، ص11. و لم أجد القصيدة في ديوانه.

[9] اُنظر: ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج1، ص98.

[10] القلم: آية4.

[11] الأنبياء: آية107.

[12] شبر، جواد، أدب الطف: ج2، ص11ـ12.

[13] الماوردي، علي بن محمد، الأمثال والحكم: ص35.

[14] المصدر السابق: ص34.

[15] الأليس: «وهو الشجاع الذي لا يُبالي الحرْبَ ولا يَرُوعُه». ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج6، ص211.

[16] الصخد: شدّة الحر. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج3، ص244.

[17] شبر، جواد، أدب الطف: ج2، ص12.

[18] المصدر السابق.

[19] المصدر السابق.

[20] المصدر السابق.

[21] المصدر السابق.

[22] المصدر السابق.

[23] المصدر السابق: ص13.

[24] السيد: الأُسد.

[25] شبر، جواد، أدب الطف: ج2، ص13.

[26] المصدر السابق.

[27] الجوهرجي، محمد صالح، ضياء الصالحين: ص360.

[28] شبر، جواد، أدب الطف: ج2، ص13.

[29] لجنة الحديث في معهد باقر العلوم عليه السلام، موسوعة شهادة المعصومين عليهم السلام: ج2، ص325.

[30] اُنظر: صالح، قاسم حسين، الإنسان مَن هو: ص43.

[31] الإسراء: آية58.

[32] اُنظر: صالح، قاسم حسين، الإنسان مَن هو: ص42.

[33] الصنوبري، أحمد محمد، ديوان الصنوبري: ص56.

[34] شبر، جواد، أدب الطف: ج2، ص73.

[35] لجنة الحديث في معهد باقر العلوم عليه السلام، موسوعة شهادة المعصومين عليهم السلام: ج2، ص470.

[36] المصدر السابق.

[37] المصدر السابق.

[38] النجم: آية3.

[39] الصنوبري، أحمد محمد، ديوان الصنوبري: ص197. واُنظر: الأمين، محسن، أعيان الشيعة: ج3، ص143. شبر، جواد، أدب الطف: ج2، ص21.

[40] الشورى: آية23.

[41] الرفاء، السري، ديوان السري: ج2، ص187. شبر، جواد، أدب الطفّ: ج2، ص66.

[42] الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص256.

[43] المصدر السابق: ص515.

[44] الريشهري، محمد، ميزان الحكمة: ج1، ص657.

[45] الشاعر كشاجم: هو أبو الفتح كشاجم بن الحسين بن السندي بن شاهك، نسبه يعود إلى أرض رملة من فلسطين، كان كشاجم أديباً وحكيماً ومؤلفاً في أفاضل العلوم، توفّي (360هـ)، وقيل: (350هـ). اُنظر: ابن العماد، عبد الحي، شذرات الذهب: ج3، ص76. الزركلي، خير الدين، الأعلام: ج3، ص57. ابن السندي، كشاجم، ديوان كشاجم: ج1، ص95.

[46] ابن السندي، كشاجم، ديوان كشاجم: ج1، ص95.

[47] المصدر السابق.

[48] المصدر السابق.

[49] المصدر السابق.

[50] طلحة بن عبيد الله المصري من شعراء أهل البيت عليهم السلام في القرن الرابع الهجري. اُنظر: القيرواني، ابن رشيق، العمدة: ص141. الأمين، محسن، أعيان الشيعة: ج4، ص74.

[51] ابن السندي، كشاجم، ديوان كشاجم: ج1، ص2.

[52] المصدر السابق.

[53] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص247.

[54] المصدر السابق.

[55] الحموي، ياقوت بن عبد الله، معجم الأدباء: ج14، ص110. شبر، جواد، أدب الطف: أدب الطف: ج2، ص78.

[56] الأميني، عبد الحسين، الغدير: ج3، ص398.

[57] المصدر السابق: ص401.

[58] الأمين، محسن، أعيان الشيعة: ج4، ص342.

[59] شبر، جواد، أدب الطفّ: ج2، ص73.

[60] الأمين، محسن، أعيان الشيعة:ج10، ص87.

[61] الرفاء، السري، ديوان السري: ج1، ص883.

[62] الأمين، محسن، أعيان الشيعة: ج8، ص284.

[63] الناشئ الصغير: هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن الوصيف الناشئ الصغير البغدادي، وهو من علماء الشيعة ومحدثيها، توفّي(365هـ). اُنظر: السمعاني، عبد الكريم بن محمد، الأنساب: ج3، ص89. الأميني، عبد الحسين، الغدير: ج 8، ص57.

[64] الأمير محمد السوسي: هو أبو عبد الله بن عبد العزيز توفّي (370هـ ) دُفن في حلب، والسوسي كوره بأهواز فيها قبر دانيال عليه السلام، كان فاضلاً أديباً كاتباً بحلب. اُنظر: القمي، عباس، الكنى والألقاب: ج1، ص38 .

[65] اُنظر: شبر، جواد، أدب الطفّ: ج2، ص116. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب آل أبي طالب: ص68.

[66] شبر، جواد، أدب الطفّ: ج2، ص117.

[67] سعيد الخالدي: شاعر يُنسب إلى قرية الخالدية من الموصل، توفّي (371 هـ)، وروى ياقوت في معجم الأُدباء أنّ اسمه سعد. اُنظر: الثعالبي، عبد الملك، يتيمة الدهر: ج2، ص156. الأمين، محسن، أعيان الشيعة: ج2، ص34 . النويري، أحمد بن عبد الوهاب، نهاية الإرب: ج2، ص67.

[68] الأمين، محسن، أعيان الشيعة: ج7، ص256.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD