1439 / ربیع‌الاول / 5  |  2017 / 11 / 24         الزيارات : 483685         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

كربلاء والتفاعل المجتمعي وفق متباينة المعرفة والعاطفة.. قراءة في المواقف ومسارات التقييم

{ م. د. شهيد كريم محمد }
كربلاء والتفاعل المجتمعي وفق متباينة المعرفة والعاطفة.. قراءة في المواقف ومسارات التقييم

المقدّمة[1]

تشكل المعرفة قاعدة الارتكاز وخط الشروع؛ لتبني موقف ما دون غيره، ولكنّها دالة كلية تتشكل عبر انتظام مجموعة من القيم، تؤدي لرسم خط التراتب في إيجابية الموقف المتخذ وصولاً إلى نهاية الخط، وتحقق غاية تلك المعرفة. بمعنى أنّ المعرفة لا تتكامل بمستواها الأعلى ما لم تتحقق قيمها الذاتية، بل لعلّها بفقدان تلك القيم تؤدي مردوداً عكسياً يعمل على تراجع تلك المعرفة واستنزافها وصولاً إلى اللامعرفة والجهل! قال أمير المؤمنين عليه السلام: «أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، فَمَنْ وَصَفَ الله سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ»[2].

إذن؛ فخط الشروع لتكامل الدين هو المعرفة، ولكنّها تحتاج لتصبح معرفة فاعلة أن تتكامل عبر قيمة التصديق، وهي الأُخرى قيمة تتطلب دالة التوحيد لتشكل قيمة متكاملة بدورها، وينبغي للتوحيد ليبلغ مرتبته العليا أن ينتظم ضمن عنوان الإخلاص، ويتحقق الإخلاص بشكله المثالي وصورته المتكاملة، وبالنتيجة القيمة العليا والمتكاملة للمعرفة الحقّة عبر التفعيل العملي للإخلاص، وذلك بنفي الصفات عن الذات الإلهية المقدّسة، وعلى الضدّ من هذا التراتب المعرفي والنسق المتوالي لتحقق كمال الدين، فإنّ فقدان القيم أو الدوالّ المرتبطة بالمعرفة، تؤدي بذات المعرفة للتآكل والضمور، وتلاشي القوة والفاعلية الكامنة فيها بشكل متسارع، وصولاً لفقدانها نهائياً وبالنتيجة التحوّل إلى الجهل.

 وحقيقة الحال أنّ هذا التراتب المعرفي الذي يفككه قول أمير المؤمنين عليه السلام يتناغم مع عرض الإجمال القرآني، الذي ينصّ عليه قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ *وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)[3]. إذن؛ عدم تفعيل المعرفة بالشكل الصحيح والإيجابي، يقود لتضائلها وانتهائها، بل وترتب النتائج العكسية الخطرة جرّاء عدم تفعيلها، فقد كان بإمكان هذا الشخص ـ لو أحسن استغلال تلك المعرفة ـ أن يرتفع لرتبة عالية من القرب من الله تعالى، ولكنّه استسلم لرغباته الدنيئة الضيقة، وفرّط بتلك المعرفة، فكانت النتيجة أن انحدر بشكل سريع جداً، وكأنّه خرّ من شاهق، فخرج حتى من دائرة الانتماء لصفات الآدميين، وأصبح كمثل الكلب.

 وعليه؛ فالمواقف المتخذة تتراوح بين السلب والإيجاب تبعاً لنوعية وفاعلية المعـرفة وتوظيفها، إذن فهي بذلك قد تشكّل منزلقاً خطيراً ما لم تصحبها القيم التي تضبط بوصلة توجهها نحو تكاملها الأمثل، ولذلك قيل:

«لو كان العلم دون التقى شرفاً

 

 لكان أشرف خلق الله إبليس»

 

 

وقيل أيضاً:

«إبليس أعلم أهل الأرض قاطبة

 

 والله يلعنه والبدو والحضر»

 

 

 إذن؛ قيمة المعرفة والعلم ـ بل وحتى العبادة الطويلة ـ لم تنفع إبليس ولم تَحْلْ بينه وبين أن يكون كذاك الذي انسلخ من آيات ربّه، فأصبح مثله كمثل الكلب، وغدى لعنة تتردد على مرّ الدهور والعصور. على أنّ بلعم بن باعورا ـ الذي قيل: إنّ الآية نزلت بحقّه ـ وإبليس لا يشكلان استثناءً بقدر ما يمثلان سبقاً زمنياً ينتظم على مثاله أكثر الناس حتى يوم القيامة. ولعلّ ممّا يُشير لذلك، ويرتبط بالمحور الثاني للبحث ارتباطاً مفصلياً هو قوله تعالى: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖبَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)[4].

تسمح لنا هذه الآية الولوج لمتباينة البحث الثانية، وهي العاطفة، التي هي الأُخرى تشكّل قيمة ذاتية فاعلة في الاتجاهين (السلبي والإيجابي)، وتقرر بناءً على مقدار المعرفة والقناعة، سلوك الشخص أحد هذين الاتجاهين، فالعاطفة ما لم تكن متأتية من قناعة راسخة، ومنبعثة من معرفة متكاملة، فإنّها تبقى تدور في فلك الميل العاطفي الذي يتراجع أمام أيّ اختبار جدّي، وفي أفضل الأحوال لا يرقى تفاعله لمستوى ذلك الاختبار، أمّا إذا انطلقت العاطفة من القناعة والمعرفة، فإنّها تتكامل إلى مرتبة الحب، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّـهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّـهِ  وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّـهِ. . .)[5]. ومن ثَمّ يتصاعد خطها البياني الفاعل حتى تنتهي لغاية كمالها ببلوغ مرحلة المودّة، قال تعالى: (. . . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّـهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ. . .)  [6]. وقد يرتقي الميل العاطفي في استثناءات بسيطة بشكل سريع ومفاجئ؛ نتيجة موقف ما إلى أقصى مدياته، فيحقق مستوى المودّة، ويبلغ بالمعرفة درجة تكاملها القصوى، بمعنى أنّ العاطفة هنا هي مَن تنضج المعرفة. ولعلّ أصدق أمثلة هذا الاستثناء موقف زهير بن القين البجلي، والحر بن يزيد الرياحي، من الإمام الحسين عليه السلام.

 على أنّ ثورة كربلاء بشكل عام انطوت على أصدق مواطن متباينة العاطفة والمعرفة، ففيها أبعدت المعرفة غير المتكاملة أقرب الأشخاص من الإمام الحسين عليه السلام عن الاشتراك معه في هذه الثورة، كبعض إخوته وأبنائهم وأكثر بني هاشم، في حين اجتذبت المعرفة المتكاملة أُناساً من خارج حضيرة الإسلام، كوهب النصراني وعائلته. وفي الوقت الذي أبعدت المعرفة غير المتكاملة أشخاصاً كانوا شديدي القرب من الإمام عليه السلام في الظاهر، جعلت المعرفة المتكاملة أصحابه يذوبون في شخصه، ويتسابقون للموت بين يديه، ويتمنى كل واحد منهم أن يذوق حرّ السيوف، ومرارة الموت، مرّات ومرّات ليفتدي الإمام عليه السلام. وفي الوقت الذي لم يسهم الميل العاطفي والحب الذي يكنّه إخوة الإمام عليه السلام، وغالبية بني هاشم له في تحولهم إلى مرتبة المودّة والتضحية بأنفسهم من أجله، نجد ذلك الميل يقلب موقف زهير والحرّ وعدد آخر غيرهم رأساً على عقب، فيتحولون من موقف اللامبالاة أو الرغبة بالحياد أو العداوة إلى موقف الذوبان الكلي بشخصية الإمام عليه السلام، في حين اتجه الميل العاطفي لأغلب أهل الكوفة بمجرد اصطدامه بالموقف الحاسم والمباشر نحو التراجع والضمور وصولاً للتلاشي، فغدروا بالإمام عليه السلام وجرّدوا السيوف بوجهه وقتلوه، وفي أفضل الأحوال فضّل قسم آخر منهم الوقوف بمنطقة الحياد. وقد أوجز الفرزدق هذه المتباينة بجوابه حين سأله الإمام الحسين عليه السلام عن حال الناس، فقال: «قلوبهم معك وسيوفهم عليك»[7].

 كما أنّ أعداء الإمام الحسين عليه السلام على الرغم من أنّهم مسلمون ظاهراً، ولكن معرفتهم بحقيقة الإسلام، ومَن يمثّله كانت معرفة مشوّهة ناقصة سلبية، فانحدرت بهم بالاتجاه المعاكس حتى أوصلتهم إلى الضلالة والجهل، كمثل الذي انسلخ عن آيات ربّه وكمثل إبليس، كما أنّ ميلهم العاطفي نحو أعداء الإسلام وأهل البيت عليه السلام سيّما بني أُميّة جعلهم كمثل مَن اتخذ إلهه هواه، ولذلك كان مناديهم ينادي:

املأ ركابي فضةً أو ذهباً

 

إنّي قتلت السيد المحجبا

 

 قتلت خير الناس أُمّاً وأبا[8]

 وكان كبيرهم عمر بن سعد يقول:[9]

أأترك ملك الري والري رغبـة

 

أم أرجع مذموماً بثأر حسين

وفي قتله النار التي ليس دونهـا

 

 حجاب وملك الري قرة عين(3)

 

 

 على أنّنا نجد أنّ متباينة المعرفة والعاطفة لا زالت فاعلة وحاضرة بتفصيلاتها وحيثياتها السابقة في واقعنا اليوم، فلا زالت المعرفة الشوهاء السلبية والجهل بحقيقة الإسلام والفطرة السليمة تدفع بالوهابية والإرهاب والتكفير الأعمى إلى قتل شيعة أهل البيت عليه السلام وغيرهم بأبشع الصور، وارتكاب المجازر والمذابح، ونشر الدمار والخراب بكل بقعة تطالها أيديهم القذرة النجسة بدعوى الجهاد والدين، ولا زال الميل العاطفي لهؤلاء وأعوانهم يلح على عبادة الهوى والتسافل دون مستوى البهائم والأنعام، وبالمقابل تبقى المعرفة المتكاملة الإيجابية تشحذ همم أتباع أهل البيت عليه السلام وغيرهم للوقوف بوجه هذه البربرية الهمجية في سوح الجهاد والقتال؛ لإحقاق الحق ودحر زيف الباطل والشرّ، كما يبقى الميل العاطفي يتباين بين الإيجاب والسلب، فيقود لتكامل المعرفة تارةً، ويظل تارةً أُخرى مجرد ميل عاطفي أجوف تصرعه أو تضله البدع والأكاذيب، كما نلحظها في الساحة الشيعية اليوم، أو يبقى قاصراً عن تفعيل مستوى الاستجابة في حالات أُخرى. كما يبقى قول الإمام الصادق عليه السلام يحفّز كلاً من المعرفة والعاطفة للتكامل وبلوغ مداهما الأسمى عبر دعوته، وتأكيده على زيارة الإمام الحسين عليه السلام مع المعرفة بحقه؛ لأنّها تعدل الحج المبرور المتقبل مع النبي، أو الإمام العادل، والجهاد معه بعشرات الأضعاف، وغيرها من العبادات، حتى عقدت بذلك أبواب خاصّة في كتب التراث الشيعي[10]. وفي هذا اللحاظ يتنزل البحث لدراسة متباينة المعرفة والعاطفة وأثرهما في التفاعل المجتمعي مع ثورة الإمام الحسين عليه السلام، وأثرهما على الواقع في الوقت الحاضر.

المبحث الأوّل: الإمام الحسين عليه السلام وعي الموقف والتحرك

 كانت اللحظات الأخيرة التي عاشها النبي صلى الله عليه وآله وما صحبها من اختلاف الحاضرين بين قبول ما أراد أن يكتبه ويوصي به «على اعتبار عدم انتقاض ولايته، وصحة ما يقول ويفعل في كل حال»، وبين رفض ذلك «بدعوى انتقاض تلك الولاية بحال المرض، وكفاية القرآن لتنظيم مستقبل المسلمين». نقطة الشروع لانقسام الجماعة الإسلامية بصورة فعلية بين مبدأين مختلفين من حيث العقيدة والفكر والتوجه السياسي... بل وحتى طبيعة الاعتقاد بالنبي صلى الله عليه وآله، إذ يروي عبد الله بن العباس: أنّ النبي صلى الله عليه وآله لـمّا حضرته الوفاة، قال: « آتوني بدواة وكتف؛ لأكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً. فقال عمر بن الخطاب: إنّ رسول الله قد غلبة الوجع، حسبنا كتاب الله. ثمّ حدث لغط شديد بين الحاضرين، فقال النبي(صلّى الله عليه وسلّم): قوموا عنّي لا ينبغي عند النبي التنازع»[11]. وعلى إثر ذلك كان عبد الله بن العباس لا يفتأ يتذكر تلك اللحظات فيعتصر ألماً، ويقول: «إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم»[12].

 وقد استكملت عملية الانقسام والفصل شكلها النهائي بعد حادثة السقيفة التي فتحت الباب واسعاً لتشظي الجسد الإسلامي، سيّما بعد تأسيس وإقرار مبدأ الخروج على أمر النبي صلى الله عليه وآله، وكان النص القرآني قد أسلف الإشارة إلى هذه الحقيقة الخطرة ونصّ على أنّ الجماعة الإسلامية سبق أن خاضت تجربة مماثلة، بعد انتشار خبر مقتل النبي صلى الله عليه وآله في معركة أُحد حسب ما ينصّ المفسرون[13] على سبب نزول قوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّـهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِينَ)[14]. إذن؛ النص القرآني ميّز بين صنفين من المسلمين هما: (المنقلبين على أعقابهم) و(الملتزمين بأمر النبي الشاكرين).

 ومن ثَمّ تمخضت العقود اللاحقة عن اختلال كبير في موازين الانتماء والاصطفاف، فكانت المدّة القصيرة لخلافة الإمام الحسن عليه السلام استكمالاً لمحاولة التصدي العسكري الذي بدأه أبوه أمير المؤمنين عليه السلام لهذا الانحراف والانقلاب المدمر، ولكنّه حينها كان قد استكمل دورانه وتمكّن من جسد الأُمّة وروحها، وبات إقراره بصورته الأُموية وشيك الوقوع، إذ أمسى أعداء الإسلام، ورؤوس الكفر والنفاق، وطلقاء الفتح، خلفاء وسادة للمسلمين، بينما أضحى أهل بيت النبوة عليهم السلام وأتباعهم من شخوص الإسلام المبرزين معارضة مقصاة، وصفت حين مثّلها الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء بأنّها حركة خروج على الخليفة وولي الأمر الشرعي.

لا شك وضعت كربلاء الجماعة الإسلامية ـ بعد تجربتها مع الإمام علي، والإمام الحسن عليهما السلام للمرة الثالثة ـ على المحك بشكل مباشر وواضح لا يقبل التأويل ولا الظنّ والاحتمال، فأمّا أن يواصلوا حقيقة كونهم كما عبّر الإمام عليه السلام: «عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديانون»[15]، وأمّا أن يثوبوا لصوت الإسلام المحمدي الأصيل، فكان أنّ الغالبية منهم آثرت الاحتفاظ بمعايشها وترك الدين سيّما الذين قبلوا أن يكونوا عبيداً منذ وقت سابق بعيد.

 بالنتيجة أفرز التحرّك الإصلاحي للإمام الحسين عليه السلام تبايناً واضحاً في فواعل الانتماء والاصطفاف واختيار المواقف، كما أنتج تقييمات متضادة ومتباينة بشكل كبير سواء من المعاصرين، أو المتأخرين عن الحادثة وصولاً للوقت الحاضر، عبر الاستقراء التاريخي والتحليلي للحادثة وحيثياتها. ويمكن على نحو الإجمال التمييز بين مضمونين أساسيين لتلك التقييمات، يقوم الأوّل منها على عدّ ذلك التحرّك مجرد مغامرة سياسية، واستجابة مستعجلة لقراءة غير واقعية لظروف وواقع المجتمع الإسلامي، ودون حساب لعواقب ونتائج ذلك التحرّك، ومن دون تقديم أسباب كافية لنجاحه أو تحقيق ما أُريد منه. بينما يقوم الثاني على عدّه ثورة إصلاحية لمسيرة الإسلام ككل، وقد أعدّ لها بمنتهى الدقة، بل إنّها مخطط واختيار إلهي. فضلاً عن أنّها نتاج قراءة متأنية ومنطقية وواعية تمام الوعي لظرف وواقع المجتمع حينها، وقد حققت نتائجها على أكمل وجه، وبحسب ما أُريد منها.

 وبالتالي يعكس هذان المضمونان متباينة البحث (المعرفة ـ العاطفة) في ذلك الحراك، وأثرها في بلورة مستويات وعوامل الاصطفاف مع وبالضد منه، أو اختيار جانب الحياد من قبل المجتمع المعاصر. وهي مسألة انطوت على اضطرابية كبيرة بمستوى التفكير، والتشخيص والرؤية، والتقييم لدى غالبية المسلمين المعاصرين، كما هي عند كثير من المعنيين ببلورة وضبط بوصلة الرؤية لعصر الإسلام الأوّل. فهناك العديد ممّن تحدّث وتفاعل مع الإمام الحسين عليه السلام وكربلاء، بمعزل زمني وفكري وانتمائي عن عهد وشخص ونهج النبوة، وامتداده في عهد الإمام علي عليه السلام، والإمام الحسن عليه السلام؟! وكأنّهم يفككون هذه الكتلة المنهجية الفكرية إلى أجزائها الذاتية المكونة، دون استشعار للترابط والتمازج والتماهي بينهم! وهو أمر لا شكّ يُفصح عن مغالطة، وقصور كبير جداً بالمعرفة؛ وإلّا فالإمام الحسين عليه السلام يخاطب القوم في كربلاء: «هل تشكون أنّي ابن النبي وسبطه، هذه عمامة رسول الله، هذا درعه، هذا سيفه، هذه ملابسه، هذا دمه ولحمه»[16]، وتقول السيدة الحوراء سلام الله عليها: «اليوم مات جدّي رسول الله، اليوم مات أبي علي، اليوم ماتت أُمي فاطمة، اليوم مات أخي الحسن»[17].

 واضح أنّ هذه النداءات تريد استثارة المجتمع المخاطب لحقيقة الزخم الديني والمعنوي، والمكانة الروحية والحسية التي يمثلها الإمام الحسين عليه السلام، ذلك الزخم الذي ينتظم على أعتابه أنّه ابن النبي صلى الله عليه وآله وسبطه وريحانته... وأنّه الوارث والضامن الأخير لشخوص حادثة الكساء، وحدث آية المباهلة... ولكن يبدو أنّ الغالبية العظمى من المجتمع الإسلامي قد تغافلت عن أن تنظر للإمام الحسين عليه السلام عبر هذه الحيثيات، فكانت نظرتها شوهاء يتخللها الارتداد لعقلية المنفعة والمصلحة المادية، والخوف والطمع، وإيثار السلامة على حساب الدين والمبدأ، وقيم الإسلام، والفطرة الانسانية السليمة... من فواعل الانتماء للطرف الآخر، أو الوقوف موقف الحياد، ولكنّه حياد سلبي على كل حال، وهي متباينات أوجزها الفرزدق بقوله للإمام عليه السلام: «قلوب الناس معك وسيوفهم عليك»[18]. بمعنى أنّهم يعيشون بين صراع العاطفة التي تجذبهم نحوك، وبين إملاء القراءة (المادية، النفعية، المصلحية، الضيقة...) لواقع وظروف الحراك.

بعبارة أُخرى: المعرفة السلبية غير المنتجة، أو ذات المنتج السلبي، الذي يجعلهم يشحذون سيوفهم ضدّك وضدّ الدين والمبدأ، وضدّ عواطفهم وأحاسيسهم. وهو صراع لا يبتعد كثيراً عمّا شخّصه الإمام الحسين عليه السلام بقوله سالف الذكر: «الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديانون». وسيحاول البحث تفصيل هذه المتباينة عبر التراتب التاريخي لتلك المواقف والتقييمات.

 لقد أعلن الإمام الحسين عليه السلام رفضه لحكم يزيد منذ وقت مبكر جداً؛ وذلك عندما جاء معاوية إلى المدينة وطلب من المسلمين عقد البيعة لولده يزيد، فقد ردّ عليه الإمام عليه السلام حينها بقوله: «هيهات هيهات يا معاوية، فضح الصبح فحمة الدجى، وبهرت الشمس أنوار السرج... وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لأُمّة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) تريد أن تُوهم الناس في يزيد، كأنّك تصف محجوباً، أو تنعت غائباً، أو تُخبر عمّا كان ممّا احتويته بعلم خاص، وقد دلّ يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المتهارشة عند التحارش، والحمام السبق لأترابهن، والقينات ذوات المعازف، وضروب الملاهي، تجده باصراً ودع عنك ما تحاول»[19].

وقد نصّ اليعقوبي على أنّ طلب معاوية البيعة ليزيد كان بعد مقتل الإمام الحسن عليه السلام[20]. ونصّ خليفة بن خياط على أنّ قدومه المدينة وطلبه البيعة ليزيد كان عام(51هـ)[21]. في حين نصّ الطبري على أنّه باشر بطلبها ليزيد بعد موت زياد بن أبيه[22]. وقد اتفق المؤرخون على أنّ زياد توفّي عام (53)هـ[23]. وعليه يتضح أنّ هناك مساحة زمنية كبيرة فاصلة بين قرار الإمام الحسين عليه السلام برفض حكم يزيد وبين ثورته ضدّ هذا الحكم. ولا شك دُرست خلال هذه المدّة الزمنية كافة الاحتمالات، وخيارات المواجهة وظروفها، وواقع المجتمع وطبيعة ومستوى استجابته، وحُسبت بدقةٍ متناهية عواقب ونتائج تلك الثورة وذلك القيام.

 هذا فضلاً عن التراتب المنطقي والواعي لحيثيات التحرّك، ابتداءً من الخروج من المدينة في أواخر شهر رجب، والاستقرار في مكة على مدار الأربعة أشهر اللاحقة حتى يوم التروية 8 ذي الحجة[24]، تعويلاً على خصوصية اجتماع المسلمين في مكة خلال موسم الحج، ومن ثَمّ إطلاق النداءات تلو النداءات فيها للتعريف بدواعي نهضته ومشروعه الإصلاحي، وغاياته ومبررات القيام به... وتبيان أنّه لا يزعم التحرّك استجابة لدوافع شخصية، إنّما يتحرّك لمصلحة الأُمّة الإسلامية ككل، فالدين والشريعة يراد بها الذهاب؛ لأن تكون مطية بيد شخص لا يتناهى عن منكر أو فحشاء يفعلها، ويتجاهر بالفسق، والإثم والعدوان، والشرك والكفر؛ ولذا قال منذ اللحظة الأُولى لطلب البيعة منه: «على الإسلام السلام إذ قد بُليت الأُمّة براعٍ مثل يزيد»[25]. ثمّ أكد ذلك في موضع آخر، فقال: «يزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرّمة معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله»[26]. وظلّ محافظاً وملتزماً التزاماً صارماً بهذا الموقف حتى الرمق الأخير، وهو يردد: «لا والله، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقرّ إقرار العبيد»[27].

 وهو فضلاً عن ذلك، قد قطع على كل متأولٍّ، أو مدعٍ، أو صاحب حجةٍ، أو شكٍّ، أو ظنٍّ غير حسنٍ بمبررات الخروج حججه، وظنّه، وأسباب شكه، حين اتخذ قول النبي صلى الله عليه وآله: «مَن رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يُغيّر بقول ولا فعل، كان حقاً على الله أن يدخله مُدخله. أَلا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتولوا عن طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله، وحرّموا حلاله، وإنّي أحق مَن غيّر»[28]. ومن ثمّ أثبت هذا التعليل والمبدأ في وصيته قبل خروجه من المدينة حين قال: «إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي، أُريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي محمّد صلى الله عليه وآله»[29].

 وأوضح أنّ انطلاق هذا الخروج والرفض الحاسم والقاطع لبيعة يزيد ـ بغض النظر عن الإخبار المسبق به من قِبل النبي صلى الله عليه وآله ـ يستند لقراءة منطقية وواعية تمام الوعي، وقد وضعت نصب عينيها أقصى النتائج المترتبة عليه، وأشدّها وقعاً وإيلاماً وخطورةً، فقال: «خُطّ الموت على وِلد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني لأسلافي اشتياق يعقوب ليوسف، وخُيّر لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي وأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء، فيملأن منّي أكراشاً جوفاً، وأجربة سغباً، لا محيص عن يوم خُطّ بالقلم، رضى الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا أُجور الصابرين، لن تشذّ عن رسول الله لُحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس، تقرّ بهم عينه، وينجز بهم وعده، مَن كان باذلاً فينا مهجته، وموطناً على لقاء الله نفسه، فليرحل، فإنّي راحل مصبحاً إن شاء الله»[30].

 من خلال مجمل ما تقدّم أثبت واقع الأحداث والنصّ التاريخي ـ بعيداً عن التأويل والفرض والاحتمال ـ أنّ كل إجراءات الإمام الحسين عليه السلام ابتداءً من خروجه من المدينة نحو مكة والاستقرار فيها، ومن ثمّ إرساله مبعوثه مسلم بن عقيل عليه السلام إلى الكوفة؛ استجابة لطلبات أهلها، ولأخذ البيعة منهم، وتنظيم جهودهم للانتقال لمرحلة المواجهة العسكرية، مروراً بمغادرته لمكة قبل إتمام الحج، وصولاً إلى نزوله بكربلاء وما اتخذ فيها من إجراءات وتدابير، وما أطلق فيها من خُطب وأقوال ونداءات حتى يوم العاشر وحدوث المعركة، كانت تنتظم وفق المنطق الطبيعي، والقراءة العقلية الواعية المرسومة مسبقاً، ووفق استراتيجيات وخطوات المواجهة ومتطلباتها، وبعيداً عن الظنّ والاحتمال، وعفوية التحرّك والمغامرة.

المبحث الثاني: التفاعل المجتمعي وفق متباينة المعرفة والعاطفة

 أفصحت الاستجابة المجتمعية، أو مديات التفاعل مع ثورة الإمام الحسين عليه السلام عن بون شاسع بين زوايا النظر، ومستويات الوعي والتفكير، فضلاً عن الالتزام الديني والمبدأي للمجتمع الإسلامي المعاصر، سواء في حلقاته القريبة من الإمام عليه السلام، كبعض إخوته وقرابته من بني هاشم، وشيعته عموماً، أو في دوائره الأبعد، أي: عموم المسلمين الآخرين. وسنحاول رصد هذه المتباينة عبر الشواهد الآتية:

 1ـ في الوقت الذي أملت استحكامات النظرة المادية الضيقة، والمعرفة الفارغة على عمر الأطرف بن الإمام علي عليه السلام أن يتخلّف عن أخيه الإمام الحسين عليه السلام ـ رغم دعوته له للخروج معه ـ وأن يخرج بعد مقتل الإمام عليه السلام بثياب مزّينة ويتباهى بأنّ موقفه كان منطقياً وواقعياً ينمّ عن تفكير واعي، وأنّه دفع عن نفسه الموت بعدم خروجه معهم[31]! وأملت على ابن أخيه زيد بن الإمام الحسن عليه السلام، أن يتخلّف عن عمّه الحسين عليه السلام، وأن يبايع بعد قتله عبد الله بن الزبير[32].

 نجد التفاعل العاطفي الإيجابي النابع من صميم القلب والروح والشعور، والمعرفة الواعية الممتدة الأفق، يمليان على عائلة وهب النصراني أن تذوب في عشق الشهادة دون الإمام الحسين عليه السلام، حتى أنّ أمّ وهب أخذت عمود الخيمة، ونزلت الى ساحة المعركة خلف ولدها وهي تقول: «فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين، حُرم رسول الله صلى الله عليه وآله». ففأقبل كي يردها الى النساء، فأخذت بثوبه، وقالت: لن  أعود دون أن أموت معك، فقال الحسين عليه السلام: «جُزيتم من أهل بيتٍ خيراً، ارجعي الى النساء يرحمك الله، فانصرفت اليهن[33]. فذهبت امرأته تمسح الدم عن وجهه فبصر بها شمر ، فأمر غلاما له فضربها بعمود كان معه فشدخها وقتلها ، وهي أول امرأة قتلت في عسكر الحسين عليه السلام»[34].

 2ـ وبينا يجنح منظور الميل العاطفي الفارغ، والمعرفة غير المتكاملة أو السلبية، التي ترجح المصلحة والفائدة وإيثار السلامة والدعة على حساب الدين والقيم والمبادئ... بعبد الله بن العباس(حبر الأُمّة) على قربه من الإمام الحسين عليه السلام وحبّه له، وبغضه للأُمويين وتقاطعه معهم، ومع متبناهم العقدي والفكري، إلى مبايعة يزيد بمجرد وصول مبعوثه إلى المدينة؛ إذ قدّم ولاءه وبيعته للوليد بن عتبة[35]. أي: قبل خروج الإمام عليه السلام من المدينة، وكذلك فعل عبد الله بن عمر وغيرهما، مسجلين بذلك خروجاً على قناعاتهم الذاتية النفسية، وخروجاً من دائرة ونمطية التعاطي مع يزيد والتي حددها قول الإمام عليه السلام: «على الإسلام السلام إذ قد بُليت الأُمّة براعٍ مثل يزيد»[36]. وبقوله عليه السلام: «يزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرّمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله»[37]. وغيرها من الأقوال التي تبيّن حقيقة يزيد وبني أُميّة بصورة عامّة.

 نجد الميل العاطفي البسيط، يُذكي الرؤية المنطقية والادراك العقلي الواعي، والمعرفة التامة لمتاع الدنيا الزائل، ويُملي على الحر الرياحي، الذي كان قائداً لطليعة جيش يزيد، أن يترك قيادة الجيش، وما كان يتمتع به من منزلة ومكانة، وجاه ومال، وراحة ونعيم وسلامة، في اللحظات الأخيرة، وما أصعبه من موقف واختبار ذاك الذي مرّ به الحر الرياحي حتى أنّه كان يرتجف كالسعفة في مهب الريح، يصارع الأنا المتغطرس، والنفس الأمّارة بالسوء، المائلة للدعة والسلامة، والتلذذ والتمتع، والهوى، الذي يُعمي ويصم ويسدّ نوافذ الرؤية الدقيقة والمنطقية، ولكنّه مع كل ذلك نجح في الاختبار، وترك كل تلك الإغراءات وانساق فرحاً مطمئناً مسرعاً، ليلتحق بقافلة الخلود الأبدي، ويساير ركب العشق الإلهي، فأتى للإمام الحسين عليه السلام مطأطأً رأسه خجلاً وحياءً ومترجياً أن يكون أوّل مَن يُقتل بين يديه، فيستحق بذلك أن يُأبّنه الإمام عليه السلام بقوله: «أنت ـ والله ـ الحر في الدنيا والآخرة»[38]. ويغدو حراً في الدنيا والآخرة قبالة أولئك الذين رضوا أن يكونوا عبيداً في الدنيا والآخرة.

 3ـ في الوقت الذي يقصر الميل العاطفي والحب دون المعرفة المتكاملة مواقف (محمد بن الحنفية وولده، وعبد الله بن عباس وولده وباقي بني العباس عموماً، وعبد الله بن جعفر)، وغيرهم الكثيرين، ممّن يفترض أنّهم شديدو الالتصاق النسبي والمكاني، ويُفترض العقدي والفكري أيضاً بالإمام الحسين عليه السلام، على التفاعل عبر نصحهم الإمام عليه السلام بعدم الخروج من مكة أو التوجّه لغير الكوفة، أو تأجيل الخروج إليها خشية من تعرّضه للقتل، ونصحه بعدم اصطحاب النساء والأطفال معه[39]. على الرغم من أنّ الإمام الحسين عليه السلام قد بيّن لهم الغاية من ذلك الخروج في أكثر من موطن وموقف ومناسبة:

* فقد أوصى لهم قبل خروجه قائلاً: «إنّي لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي، أُريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي محمّد صلى الله عليه وآله»[40].

* وبيّن لهم بكل صراحة ووضوح سبب مسيره إلى العراق دون غيره من البلدان، وسبب اصطحابه للنساء والأطفال معه، فقال: «خُطّ الموت على وِلد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي وأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء، فيملأن منّي أكراشاً جوفا، وأجربة سغبا، لا محيص عن يوم خُطّ بالقلم رضى الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا أُجور الصابرين. لن تشذّ عن رسول الله لُحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس، تقر بهم عينه، ويُنجز بهم وعده، مَن كان باذلاً فينا مهجته، وموطّناً على لقاء الله نفسه، فليرحل، فإنّي راحل مصبحاً إن شاء الله»[41].

* وبعث إليهم من مكة بعد استقراره بها كتاباً يخصّ به بني هاشم وفي مقدّمتهم ابن الحنفية وابن عباس، يقول فيه: «من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومَن قِبله من بني هاشم، أمّا بعدُ، فإنّ مَن لحق بي استُشهد ومَن لم يلحق بي لم يُدرك الفتح، والسلام»[42].

* ومن ثَمّ أطلق البيان أو التوضيح الأخير قبل خروجه من مكة بلحظات، فقد ورد أنّه:«لما كان السحر ارتحل الحسين عليه السلام، فبلغ ذلك ابن الحنفية، فأتاه فأخذ زمام ناقته، وقال له: يا أخي، ألم تعدني النظر فيما سألتك ـ وكان طلب منه عدم المسير أو تغيير وجهته ـ؟ قال بلى. قال: فما حداك على الخروج عاجلاً؟ فقال عليه السلام: أتاني رسول صلى الله عليه وآله بعدما فارقتك، فقال: يا حسين، أخرج فإنّ الله قد شاء أن يراك قتيلاً. فقال له ابن الحنفية: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. فما معنى حملك هؤلاء النساء معك، وأنت تخرج على مثل هذه الحال؟ فقال له: قد قال لي: إنّ الله قد شاء أن يراهن سبايا. وسلّم عليه ومضى»[43].

 على الرغم من كل هذه الإيضاحات، وما بيّنه الإمام عليه السلام من أنّ اللحاق به يعني الشهادة التي يُفترض أنّها غاية ما يطمح إليه كل مؤمن، ويعني الفتح الذي وعد الله به رسوله الكريم، ويعني الاستجابة لما اختاره الله، ويعني الحياة التي لا فناء معها، ويعني اللحاق بالنبي صلى الله عليه وآله وآل بيته عليهم السلام... وعلى الرغم من كل هذا الحثّ لمحمد، وعبد الله، وعموم بني هاشم، نجد غاية تفاعلهم واستجابتهم تقتصرعلى التفاعل العاطفي وبأدنى مستوياته! عبر تقديمهم النصح للإمام عليه السلام بعدم الخروج من مكة، أو التوجّه لغير الكوفة، أو تأجيل الخروج إليها، وعدم اصطحاب النساء والأطفال! وعبر قول عبد الله بن العباس مخاطباً الإمام الحسين عليه السلام: «والله الذي لا إله إلّا هو، لو أعلم أنّك إذا أخذتُ بشعرك وناصيتك، حتى يجتمع عليَّ وعليك الناس أطعتني لفعلت ذلك»[44].

 ولعلّ ممّا يُشير لإدراك الإمام الحسين عليه السلام عدم نضوج المعرفة عند هؤلاء على قربهم منه، وصلتهم الوثيقة به، هو هذه الكتب المتكررة والنداءات المتتالية؛ لتحفيز تلك المعرفة وذلك الميل العاطفي والحب، فهي تُشير لتوجع الإمام عليه السلام من تركهم للحاق به، وتفويتهم فرصة التنعم بالحياة الآخرة الدائمة؛ طمعاً بالحياة الدنيا الزائلة! ولعلّ إيجاز الكتب واختصارها بهذه الصورة، يحيل لذلك الفهم أيضاً، سيّما وأنّها محاولات أخيرة لحضهم على الالتحاق به. ولكن دون جدوى!

* وكان نداؤه الموجز والأخير الذي وجّهه من كربلاء والذي يقول فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومَن قِبله من بني هاشم، أمّا بعدُ، فكأنّ الدنيا لم تكن وكأنّ الآخرة لم تزل، والسلام»[45]. ينمّ عن أسف الإمام عليه السلام وتوجّعه الواضح عن قصور الحب والمعرفة عند هؤلاء عن بلوغ غاياتها المتكاملة، ومراتبها المثلى على امتداد تواصلهم وقربهم من الإمام عليه السلام.

هذا في الوقت الذي نجد أنّ الوعي الفاعل والرؤية التشخيصية الدقيقة، وبعدُ النظر والتفكير المنطقي المتأتي من صدق الإحساس، والميل العاطفي المنبعث من قرارة الضمير وحقيقة الشعور... لا يأخذ من زهير بن القين البجلي سوى بضع دقائق لينقلب توجّهه ومصيره رأساً على عقب، إذ يُملي عليه مع ما يُفترض من أنّه ـ بحسب النقل التاريخي ـ كان عثماني الهوى[46]، وكان يكره أن يُساير ركب الإمام الحسين عليه السلام، الخارج من مكة خشية أن يجتمع به ويدعوه لنصرته، بل إنّه تردد بداية من إجابة رسوله إليه... أن يتحوّل ـ بمجرد الالتقاء بالإمام الحسين عليه السلام ـ من تلك اللامبالاة العثمانية بهذا التحرّك إلى أن يصبح من أشدّ المتحمسين له[47]! بحيث يتمنّى أن يُقتل ويُحيى، ويُقتل ويُحيى مراراً وتكراراً دون الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته! إذ خاطبه بقوله: «والله، لو كانت الدنيا لنا باقية، وكنّا فيها مخلّدين، إلّا أنّ فراقها في نصرتك ومواستك لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها! والله، لوددت أنّي قُتلت، ثمّ نُشرت، ثمّ قُتلت حتى أُقتل كذا ألف قتلة! وأن يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك»[48].

 إذن؛ المسألة ليست منوطة بالبعد والقرب (النسبي والمكاني وحتى العقدي في بعض الأحيان)، بقدر ما هي منوطة بالمعرفة المتكاملة والإيجابية، وبالمودّة الحقّة، وتحكيم الرؤية المنطقية والعقلية، المبنية على تلك المعرفة والمودّة، والوقفة الصريحة مع النفس والذات والمبدأ، فأولئك على قربهم من الإمام عليه السلام كانت معرفتهم جوفاء، أو سلبية قصرت عن تحويل العاطفة إلى مودّة فاعلة، كما أنّ عاطفتهم القاصرة أو المتصنعة لم تُسهم بإذكاء تلك المعرفة، فكانوا لا يبصرون أو يتغافلون عن إبصار روح التحرّك ومبدأه وحقيقته الإلهية، على الرغم من تأكيده من قبل الإمام الحسين عليه السلام مراراً وتكراراً خلال حواراته معهم، وتوضيحه أنّ الجنبة العاطفية التي يتحدّث عنها هؤلاء الناصحون ما هي إلّا ضريبة بسيطة جداً لبلوغ ذلك الهدف والمبدأ.

 وحقيقة الحال يُلحظ من الحوارات التي جرت بين الإمام الحسين عليه السلام وعموم الناصحين، أنّ هؤلاء الناصحين في وادٍ والإمام عليه السلام في وادٍ آخر! تراهم وكأنّهم يختلقون لأنفسهم الأعذار والمبررات للهروب من الصدام الحتمي بين الدنيا والآخرة، الصدام الذي أوجزه الإمام الحسين عليه السلام بقوله: «مَن لحق بي استُشهد ومَن تخلّف عنّي لم يبلغ الفتح»[49]. ونحن هنا بمواجهة حقيقة صادمة للوجدان الإسلامي عموماً، والوجدان الشيعي على وجه الخصوص، فقد وضعت جميع مَن تخلّف عن الإمام الحسين عليه السلام، سّيما المتخلّفون من بني هاشم بموضع المسائلة والتأرجح، خصوصاً وأنّ الخطاب المتقدّم كان موجهاً لهم بالدرجة الأساس!

 يبدو أنّ مديات علاقة أولئك الناصحين بالإمام الحسين عليه السلام وقربهم منه، لم تكن تتجاوز البعد العاطفي العادي، أو الانتماء النسبي الذي يفرض بطبيعة الحال هذا التعاطف، وإلّا فهو لم يرقَ إلى درجة الحب الموصل للاعتقاد اليقيني بأنّ الإمام الحسين عليه السلام إمام مفترض الطاعة، وأنّه أُولى بهم من أنفسهم. قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[50]، وهذا ما يفسّر غدر آلاف المبايعين الكوفيين لمسلم بن عقيل والإمام الحسين عليه السلام ـ ومن قبلهما للإمام الحسن والإمام علي عليه السلام ـ بمجرد اصطدامهم بوعي حقيقة وظرف المواجهة! بمعنى أنّ تفاعلهم العاطفي لم يكن منطلق من إحساس صادق وراسخ، ووعي تام ومتكامل، ورؤية عقلية ومنطقية ثابتة، ومبدأ صلب، ومعرفة حقّة متكاملة، إنّما كان تفاعل متقلّب تحكمه المصلحة، وتغيّره الفائدة، وتصوغه الظروف! وهي النمطية التفاعلية التي عبّر عنها الإمام عليه السلام بقوله: «الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديانون». وبقوله عليه السلام مخاطباً أعداءه في كربلاء: «تباً لكم أيّتها الجماعة وترحاً، وبؤسا لكم! حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفاً كان في أيدينا، وحمشتم علينا ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم إلباً على أوليائكم، ويداً على أعدائكم، من غير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، ولا ذنب كان منّا إليكم، فهلّا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم، والجأش طامن، والرأي لم يستحصف، ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدِّبا، وتهافتم إليها كتهافت الفراش، ثمّ نقضتموها سفهاً وضلةً، فبُعداً وسحقاً لطواغيت هذه الأُمّة! وبقيّة الأحزاب، ونبذة الكتاب، ومطفئي السنن، ومؤاخي المستهزئين، الذين جعلوا القرآن عِضين، وعصاة الإمام، وملحقي العهرة بالنسب، ولبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، أفهؤلاء تعضدون وعنّا تتخاذلون؟! أجل والله، خذل فيكم معروف، نبتت عليه أصولكم، واتزرت عليه عروقكم، فكنتم أخبث ثمر شجر للناظر، وأكلة للغاصب، ألا لعنة الله على الظالمين الناكثين، الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها، وقد جعلوا الله عليهم كفيلاً، ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلّة، وهيهات له ذلك منّي! هيهات منّا الذلة! أبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون، وحجور طهرت، وجدود طابت، أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، ألا وإنّي زاحف بهذه الأُسرة على قلّة العدد، وكثرة العدو، وخذلة الناصر»[51].

 إذن، الإمام عليه السلام أوجز طبيعة المعرفة السلبية، والعاطفة الفارغة المتقلبة تبعاً للمصلحة والمنفعة، والتي قادت أعداءه للانحدار في طبيعة تفاعلهم وسلوكهم، على الرغم من ادعائهم الإسلام والإيمان والتصديق بالنبوة والرسالة، وحفظ القرآن والتعامل بموجب مقرراته وقواعده، فكانوا بذلك كالذي انسلخ من آيات ربّه، فأخلد إلى الأرض وصار مثله كمثل الكلب، وكإبليس الذي غوى وأغوى مَن اتبعه، ولم ينفعه طول عبادته وسجوده لله، وكالذين اتخذوا عاطفتهم الزائفة وهواهم آلهة لهم، فكانوا كالأنعام، بل أضل سبيلاً. فقد أدّت معرفتهم المعكوسة للإسلام، وهواهم وعاطفتهم الضالة المضلّة، إلى أن يصطفّوا لقتل إمامهم الحق، وابن بـنت نبيّهم، ومَن أوصاهم القرآن بحبّه وطاعته ومودّته، بل راحوا يتسابقون في ذلك، طاعة لكافر فاجر زنديق، متجاهر بالفسق والإثم، وإتيان الكبائر... وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً! قال تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا[52]، وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّـهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّـهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّـهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)[53].

 وعلى العكس من ذلك تماماً كانت المعرفة الحقّة المتكاملة، والمودّة التي بلغت أوج مراحلها ـ بل بما لم ولن يشهد له تاريخ الإنسانية حتى تفنى مثيلاً آخر ـ عند أنصار الإمام الحسين عليه السلام، فجعلتهم يذوبون في شخص الإمام عليه السلام، حتى باتوا يستأنسون بالمنيّة دونه استئناس الطفل بمحالب أُمّه، ويجد أحدهم الموت دونه أشهى وأحلى من العسل. تمخّضت كربلاء عن مستويات من المعرفة والعاطفة، بلغت مستوى من العشق والتعلّق والذوبان في شخص القائد ومبدأ النهوض، ما عُرف له نظير حتى في مستويات الاستجابة والمعرفة الملتحقة بالنبي صلى الله عليه وآله، والإمام علي عليه السلام، فقد كان أنصار الإمام الحسين عليه السلام يتنافسون ويتسابقون في أن يُقتلوا بين يديه، ودون أطفاله وحريمه[54].

* إنّها المعرفة والتعلّق والعشق الذي جعل سعيد بن عبد الله الحنفي يقف أمامه؛ ليصد عنه السهام التي يُرمى بها، وهو يؤدي الصلاة، فتخترق وجهه وجسده، وهو واقف يستقبلها برحابة صدر واطمئنان عجيب! حتى سقط إلى الأرض من كثرة ما أصابه منها[55]. وكان قال للإمام الحسين عليه السلام حين طلب منهم التفرّق عنه: «والله، لا نخليك حتى يعلم الله أنّا حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله فيك، والله، لو علمت أنّي أُقتل، ثمّ أُحيى، ثمّ أُحرق، ثمّ أُحيى، ثمّ أُذر، يُفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك، حتى ألقى حمامي دونك! فكيف لا أفعل وإنّما هي قتلة واحدة، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها»[56].

* إنّها المعرفة والعشق والذوبان في شخص الإمام عليه السلام، الذي أملى على مسلم ابن عوسجة بعد أن دنى منه حبيب بن مظاهر ليودعه، وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة ويبشره بالجنة، ويقول له: «لولا أنّي أعلم أنّي في أثرك لاحق بك، لأحببت أن توصيني بكل ما أهمّك». أن يرد على حبيب قائلاً بصوت ضعيف: «بل أنا أوصيك بهذا ـ رحمك الله ـ وأهوى بيده إلى الإمام الحسين عليه السلام، أن تموت دونه!»[57]. وكان سمع الإمام عليه السلام قال لأصحابه في ليلة لعاشر من المحرّم: «هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً». فردّ عليه بحماسة، ورباطة جأش، واستعداد صادق وتام: «أنحن نخلي عنك، ولما نعذر إلى الله في أداء حقك! أما والله، حتى أكسر في صدورهم رمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولا أفارقك! ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك!»[58].

* إنّها المعرفة والالتزام الصارم بالمبدأ والتفاني في المودّة والعشق، الذي جعل قيس ابن مسهّر الصيداوي، وعبد الله بن بقطر بعد أن أُلقي القبض عليهما في الكوفة، وأُمرا بسبّ الإمام عليه السلام مقابل إطلاق سراحهما، يرفضان أن يسبّا الإمام الحسين عليه السلام، ويتبرآ منه، فيصعدان القصر ويسبّان الدعي ابن الدعي وأباه، ويدعوان الناس لنصرة الإمام الحسين عليه السلام فيرُميان من أعلى القصر أحياء![59].

لذلك استحق أنصار الإمام الحسين عليه السلام أن يُؤبّنهم بقولته الخالدة التي منحتهم الخلود والرفعة على مَن سواهم من الأصحاب: «إنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي»[60].

المبحث الثالث:مسارات التقييم المعاصرة و الحاضرة

 تباينت تبعاً لمستوى الوعي والمعرفة، والتوجّه العقدي والفكري، والاستعداد الشخصي للمواجهة والغاية، وجهات النظر والتقييم للثورة الحسينية سواء كانت هذه التقييمات منتمية لعصر الحادثة أم للوقت الحاضر.

 فعلى الرغم ممّا أبداه عبد الله بن عمر من تعاطف مع الإمام الحسين عليه السلام، وصل حسب النقل التاريخي إلى أن اعتنقه وبكى رغبة في ثني عزيمته عن الخروج إلى العراق والإبقاء عليه[61]. نجده يتحدّث بتغافل تام عمّا بيّنه الإمام عليه السلام من أسباب خروجه وغاياته، وبعيداً حتى عن المنظور الإسلامي بلحاظ معرفته بشخص يزيد وطبيعة سلوكه! مفصحاً بذلك عن نمطية تفكير وتفاعل يمكن القول: إنّها من أسوأ النمطيات المجتمعية الإسلامية، إذ نجده يطلب من الإمام عليه السلام الدخول ـ حسب تعبيره ـ في صالح ما يدخل فيه الناس، وأن لا يخرج، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله خيّره الله بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنّه بضعة منه، وإنّه لا يُعطاها ـ أي: السلطة والحكم/الدنيا ـ ثمّ اعتنق الإمام وبكى. وكان يقول: «غلبنا حسين بن علي بالخروج، ولعمري، لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرّك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس، فإنّ الجماعة خير!»[62].

 وعلى هذا المنوال ومسار التفكير المعوج تندرج نصيحة أبي سعيد الخدري الذي قال للإمام عليه السلام: «اتق الله في نفسك، والزم بيتك، فلا تخرج على إمامك!»[63]. ونصيحة أبي واقد الليثي الذي قال: «بلغني خروج حسين، فأدركته، فناشدته الله أن لا يخرج؛ فإنّه يخرج في غير وجه خروج، إنّما يقتل نفسه»[64]. وما نُسب لجابر بن عبد الله الأنصاري أنّه قال: «اتق الله، ولا تضرب الناس بعضهم ببعض، فو الله ما حُمدتم ما صنعتم»[65].

 وهكذا هي عموم النصائح التي قُدّمت للإمام الحسين عليه السلام والتقييمات التي أدلت بها النمطية الفكرية المتخلّفة عن الإمام عليه السلام، نجدها تعبّر عن تصارع بين منظور العقل العاطفي ومنظور العقلية المادية النفعية، أو التي تؤثر السلامة على أيّة حال، خلافاً لمنطق القرآن والدين، والفطرة السليمة! فعلى الرغم من أنّ هؤلاء الناصحين يستشعرون المكانة الروحية والعاطفية ـ وإن بدرجات متفاوتة ـ للإمام الحسين عليه السلام في قلوبهم، ويدركون أنّ إذعانهم لحكومة يزيد، إنّما فرضه موروث الواقع التاريخي والفكري المعوج، إلّا أنّ ذلك التعلّق العاطفي، وهذا الإدراك، لم يرتقيا بتلك النمطيات المجتمعية للتفاعل بشكل إيجابي مع تحرّك الإمام عليه السلام، فآثرت أن تنظر للحراك على أنّه قضية شخصية خاصّة بالإمام عليه السلام! عاكسة بذلك صورة واضحة لتجاذب متباينة التخلّف عن ندائه النبوي الإسلامي الأصيل، والرغبة في الاعتذار عن هذا التخلّف، و تبريره بصورة أو بأُخرى، كما تعكس صورة واضحة لانهيار المنظومة القيمية، والمبدئية، والدينية الأصيلة، لدى شريحة واسعة من أبناء المجتمع الإسلامي حينها. فكأنّك تلحظ أنّ هؤلاء الناصحين في وادٍ والإمام عليه السلام في وادٍ آخر، فهم يختلقون لأنفسهم الأعذار والمبررات للهروب من الصدام بين الدنيا والآخرة، الصدام الذي أوجزه الإمام عليه السلام بقوله: «مَن لحق بي استُشهد ومَن تخلّف عنّي لم يبلغ الفتح»[66]. ونحن هنا بمواجهة حقيقة صارخة أحرجت الوجدان الإسلامي ككل، ووضعت جميع مَن تخلّف عن الإمام الحسين عليه السلام بموقع المساءلة والتأرجح في الانتماء!

 بعبارة أُخرى يمكن القول: إنّ تحرّك الإمام الحسين عليه السلام قد أعاد صياغة واقع الجماعة الإسلامية، وبلور محاور الاصطفاف ونمطياته المجتمعية المتباينة، وقد أخذ هو ومَن لحق به دور البديل الأصيل عن النبي صلى الله عليه وآله، والمؤمنين الذين التحقوا به، وجاهدوا معه، ونصروه وواسوه بأنفسهم وأموالهم، ولم يشكوا أو يرتابوا أو يترددوا للحظة واحدة بما أقدموا عليه، بينما أخذ الأُمويون ومَن ناصرهم وشايعهم دور المشركين وأئمّة الضلال من قبلُ. وبينهما كان هناك (المحايدون/المتخلّفون/المتشكّكون) الذين حاول جاهداً استجلابهم لجانبه، لكنّهم لم يرتقوا بمستوى معرفتهم وحبّهم وإخلاصهم، وإيمانهم بالمبادئ الإسلامية الأصيلة، ولم يمتلكوا الشجاعة الكافية ليقفوا وقفة صريحة وصادقة مع نفوسهم، كما لم يرتقوا بطريقة تفكيرهم وتقيمهم للأُمور، ولم ينظروا لأبعد من مواطئ أقدامهم.

وعليه؛ فالمسألة لا تتعلّق بالمعرفة والعاطفة بقدر تعلّقها من صدور هذه المعرفة والعاطفة من العقل والوعي التام، والقناعة الراسخة، والقراءة المنطقية التي تعقل الأُمور وتضعها في نصابها الصحيح! مضافاً للتوفيق والتفضّل الإلهي في إنماء هذه المعرفة والعاطفة، وجعلها فاعلة طريق الإيجاب.

 على أنّ متباينة المعرفة والعاطفة لا تزال حاضرة فاعلة اليوم، يمثّلها في جانبها الإيجابي شيعة أهل البيت عليهم السلام المخلصون بولائهم وودهم؛ المتأتي من المعرفة الحقّة بعدالة قضيتهم ومبدأية موقفهم، وتماهي مشروعهم الإصلاحي مع مقررات الفكر الجدّي والفطرة السليمة، وما أمر به وأرساه القرآن الكريم والسنّة النبوية الصحيحة، فترى التفاعل العاطفي والمحبّة والمودّة تجتذب أولئك الشيعة من شرق الأرض وغربها، لإحياء مراسم عاشوراء، وإظهار حالة التفجع والألم والحزن لمصيبة الإمام عليه السلام، وإقامة مراسيم عزائه في شتّى أصقاع المعمورة، حتى تتشح مناطق واسعة منها بألوان السواد والحزن، كما تجتذبهم لإحياء المهرجان العالمي في زيارة الأربعين التي باتت ظاهرة عالمية، تشتاق إليها النفوس، وتتزاحم للمشاركة فيها كل سنة، لتحقق مقولة: كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء.

ويتحقق استشراف بطلة كربلاء العقيلة زينب عليه السلام، حين رأت الإمام السجاد يجود بنفسه، وتخنقه العبرة واللوعة حزناً على أبيه، وصحبه، وجسومهم المقطعة في صحراء كربلاء، فقالت له: «ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي؟... لا يجزعنك ما ترى، فو الله، إنّ ذلك لعهد من رسول الله إلى جدّك وأبيك وعمّك، ولقد أخذ الله ميثاق أُناس من هذه الأُمّة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة، فيوارونها، وهذه الجسوم المضرّجة، وينصبون لهذا الطفّ علماً لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يُدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام، وليجتهدن أئمّة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلّا ظهوراً وأمره إلّا علواً»[67].

كما تجتذبهم تلك المعرفة والمودّة إلى التسابق في تقديم الغالي والنفيس في سوح الجهاد المقدّس، لإرساء مبادئ العدالة وقيم الإنسانية والحرية والعقيدة الحقّة، التي نذر الإمام الحسين وأهل بيته وصحبه عليهم السلام، أنفسهم قرابين لإرسائها وتحقيقها بشكلها الأمثل والأوفى لخير الإنسانية جمعاء.

 في حين يمثّلها في صورتها السلبية الفجّة والقبيحة مآثم الفكر المعوج، والمعرفة المشوهة الفاسدة المفضية إلى الجهل التخلّف، والانحطاط الإنساني، والتسافل القيمي، لخوارج العصر من التكفيريين والإرهابين والمتطرّفين، ومَن يساندهم اتباعاً للهوى والمصلحة والفائدة، وما ينشرونه من قتل وجرائم إبادة، ودمار وخراب، وظلام وفساد، في كل بقعة حلّو فيها أو طالتها أيديهم النجسة الآثمة، وما يُسممون به فكر المسلمين وعقائدهم وسلوكياتهم من فتاوى الإجرام، والبدع، والضلالة، والتطرّف، والجهل.

وبين هؤلاء وأولئك تتباين المعرفة والعاطفة، وتجنح ببعض مَن يحسبون أنفسهم من شيعة أهل البيت عليه السلام إلى التطرّف والغلو، وإتيان البدع الضالة والمضلّة، وادعاء الإمامة أو النيابة والانتماء لمنظومة الظهور المتأمل، والمنتظر بغير وجه حق... والإساءة لأهل البيت عليه السلام حتى في الشعائر التي يؤدونها، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً، ويتقرّبون إلى الله وإليهم بها! بل وتجنح حتى للخروج من المذهب والاعتقاد السليم في بعض الأحيان! وبالمقابل قد تؤول ـ وإن بأمثلة بسيطة ـ بأصحاب الفكر الضال والمعوج إلى الاهتداء إلى الطريق السليم الصحيح، وكشف زيف وضلالة فكرهم ومنهجهم القديم، الذي أملاه عليهم اتباع الهوى والتقديس الأعمى، فتعود بهم لفطرتهم الإنسانية السليمة، كبعض المستبصرين مثلاً.

وعليه؛ نعود للقول: إنّ المسألة لا ترتهن للمعرفة والعاطفة بقدر ما ترتهن لنوعية هذه المعرفة والعاطفة، واستعداد وقدرة الفرد على إنمائها وتوظيفها بالصورة الإيجابية والسليمة، أو الانخداع بواقعهما المشوّه، والفاسد، والقاصر، والأجوف، والانسياق أمامهما بشكل سريع نحو الهاوية ومنزلق التسافل. ولذا نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإيّاكم حسن العاقبة.

نتائج البحث

1 ـ تبيّن من خلال البحث أنّ المعرفة والعاطفة تشكلان نقطة الارتكاز وخط الشروع لتبني المواقف سواء كانت سلبية أم إيجابية.

2 ـ اتضح أنّ إيجابية أو سلبية المواقف المتخذة تعتمد على نوعية المعرفة والعاطفة، وطبيعة استكمال كل منهما لقيمه الذاتية، وهذا ما فسّر بدوره تباين المواقف المتخذة في كربلاء.

3 ـ خلص البحث إلى أنّ متباينة المعرفة والعاطفة لا تزال وستبقى هي المتحكّمة بصياغة طبيعة العلاقة بين الأطراف المتصارعة، حاكية بذلك أزلية صراع الخير والشرّ، وأنّ ما تشهده الساحة اليوم ـ سيّما في العراق ـ من حرب مع الإرهاب، والتطرّف، والعنف، ما هو إلّا انعكاس آخر لتلك المتباينة.

 

 

فهرست المصادر

* القرآن الكريم.

  1. أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (279هـ/892 م)، تحقيق: محمد باقر المحمودي، ط1، 1394هـ/ 1974م، مؤسسة الأعلمي، بيروت ـ لبنان.
  2. الأمالي، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي( الصدوق) (ت381هـ/894 م)، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية في مؤسسة البعثة، ط1، 1417هـ/2007م، قم ـ إيران.
  3. الاحتجاج، أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت548هـ/1153م)، دار النعمان، 1386هـ/1966م، النجف الأشرف ـ العراق.
  4. الإمامة والسياسة، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت276هـ/889م)، تحقيق: طه محمد الزيني، مؤسسة الحلبي، 1387هـ/1967م، القاهرة ـ مصر.
  5. الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي (المفيد) (ت413هـ/1022م)، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام، ط2، 1414هـ/1993م، دار المفيد، بيروت ـ لبنان.
  6. أخبار القضاة، القاضي محمد بن خلف بن حيان المعروف بـ(وكيع) (ت306هـ/918م)، مراجعة: سعيد محمد اللحام، عالم الكتب، بيروت ـ لبنان.
  7. البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت774هـ/1372م)، تحقيق: علي شيري، ط1، 1408هـ/1988م، د ار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان.
  8. بحار الأنوار، محمد باقر المجلسـي (ت1111هـ/1699م)، ط1، 1403ه‍/1983م، مؤسسة الوفاء، بيروت ـ لبنان.
  9. تاريخ الإسلام، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (الذهبي) (ت748هـ/1347م)، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، ط1، 1407هـ/ 1987م، دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان.
  10. تحف العقول عن آل الرسول، الحسن بن علي بن الحسين (ابن شعبة الحرّاني) (من أعلام القرن الرابع الهجري )، مؤسسة الأعلمي، بيروت ـ لبنان.
  11. تاريخ الرسل والملوك، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت310هـ/922م)، ط4، 1403هـ/1993م، مؤسسة الأعلمي، بيروت ـ لبنان.
  12. تاريخ مدينة دمشق، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله (ابن عساكر) (ت571هـ/1175م)، تحقيق: علي شيري، ط2، 1415هـ‍/1995م، دار الفكر، بيروت ـ لبنان.
  13. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، أبو الحجاج يوسف المزي (ت742هـ / 1341م)، تحقيق: بشار عواد معروف، ط4، 1406هـ/1985م، مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان.
  14. تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح اليعقوبي، كان حياً عام (292هـ/904م)، دار صادر، بيروت ـ لبنان.
  15. ثواب الأعمال، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت381هـ/894م)، ط2، مؤسسة الشريف الرضي، قم ـ إيران.
  16. الجامع الصحيح المعروف بصحيح البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي (البخاري) (ت256هـ/869م)، دار الفكر، 1401هـ/1981م، بيروت ـ لبنان.
  17. جمل من أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (279هـ /892 م)، تحقيق: سهيل زكار، ورياض زركلي، ط1، 1417هـ/1996م، دار الفكر، بيروت ـ لبنان.
  18. الدر المنثور، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (السيوطي) (911هـ/1505م)، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان.
  19. ذوب النضار في شرح الثار، جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله (ابن نما الحلي) (ت645هـ/1248م)، تحقيق: فارس حسون كريم، ط1، 1416هـ/1996م، مؤسسة النشـر الإسلامي، قم ـ إيران.
  20. سير أعلام النبلاء، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت748هـ/1347م)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ط9، 1413هـ‍/1993م، مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان.
  21. سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، محمد بن يوسف الصالحي الشامي(942 هـ/1535م)، تحقيق: عادل أحمد، وعلي محمد، ط1، 1414هـ/1993م، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان.
  22. سر السلسلة العلوية، أبو نصـر سهل بن عبد الله بن داوود البخاري (ت بعد341هـ/953م)، تحقيق: محمد صادق بحر العلوم، (1381هـ/‍1962م)، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف ـ العراق.
  23. صحيح ابن حبان، علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (ابن حبان) (ت354هـ/965م)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ط2، 1414هـ/1993م، مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان.
  24. الطبقات الكبرى، ، محمد بن سعد بن منيع الزهري (ابن سعد) (230هـ/844 م)، دار صادر، بيروت ـ لبنان.
  25. عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، جمال الدين أحمد بن علي الحسني (ابن عنبة) (ت828هـ/1425م)، تحقيق: محمد حسن، ط2، 1380ه‍ـ/1961م، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف ـ العراق.
  26. الفتوح، أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي (ت314 هـ/926م)، تحقيق: علي شيري، ط1، 1411هـ /1991م، دار الأضواء، بيروت ـ لبنان.
  27.  فتح الباري في شرح صحيح البخاري، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ /1448م)، ط2، دار المعرفة، بيروت ـ لبنان.
  28. الكامل في التاريخ، أبو الحسن علي بن أبي الكرم بن محمد بن عبد الكريم بن الشيباني (ابن الأثير) (ت630هـ/1232م)، دار صادر، 1385هـ‍ /1965م، بيروت ـ لبنان.
  29. كشف الغمّة في معرفة الأئمّة، أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي (693هـ/1265م)، دار الأضواء، ط2، 1405هـ/‍1985م، بيروت ـ لبنان.
  30. الكافي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني (ت329هـ‍/950م)، تصحيح وتعليق: علي أكبر غفاري، ط3، 1388هـ/ 1946م، دار الكتب الإسلامية، طهران ـ إيران.
  31. كنز العمال، علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي (ت975هـ/1567م)، ضبط وتصحيح: بكري حيّاني، وصفوة السقا، 1409هـ‍/1989م، مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان.
  32. اللهوف على قتلى الطفوف، علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن طاووس (ت664هـ/1266م)، ط1، 1417هـ/1997م، قم ـ إيران.
  33. المسند، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (ت241هـ /855م)، دار صادر، بيروت ـ لبنان.
  34. المعرفة والتاريخ، أبو يوسف يعقوب بن سليمان الفسوي (ت277هـ/890م)، تحقيق: أكرم ضياء العمري، ط1، 1410هـ/1990م، مكتبة الدار، المدينة المنورة ـ السعودية.
  35. المنتظم في تاريخ الملوك والأُمم، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي القرشي (ابن الجوزي) (597 هـ/1200م)، تحقيق: محمد، ومصطفى عبد القادر عطا، ط1، 1412ه‍/1992م، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان.
  36. مناقب آل أبي طالب، مشير الدين أبو عبد الله محمد بن علي ابن شهر آشوب (ت588هـ/1192م)، المطبعة الحيدرية، 1376هـ ‍1956م، النجف الأشرف ـ العراق.
  37. المعجم الصغير، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت360هـ/970م)، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان.
  38. المعجم الكبير، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت360هـ/970م)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، ط2، 1397هـ/1976م، دار إحياء التراث، بيروت ـ لبنان.
  39. معجم البلدان، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي (ت626هـ/1228م)، دار إحياء التراث العربي، 1399هـ/197م، بيروت ـ لبنان.
  40. مختصر كتاب البلدان، أبو بكر أحمد بن محمد ابن الفقيه الهمذاني (ت340هـ/951م)، ط1، 1302هـ/1884م، مطبعة بريل، ليدن ـ هولندا.
  41. مقاتل الطالبيين، أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم الإصفهاني (ت356هـ/966م)، ط2، 1385هـ/1965م، مؤسسة دار الكتاب، قم ـ إيران.
  42.  المزار، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي (المفيد) (ت413هـ/1022م)، تحقيق: محمد باقر الأبطحي، ط2، 1414هـ/1993م، دار المفيد، بيروت ـ لبنان.
  43. مثير الأحزان، جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله ابن نما الحلي (ت645هـ/1248م)، المطبعة الحيدرية، 1369هـ/1950م، النجف الأشرف ـ العراق.
  44. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي(ت807هـ/1404م)، دار الكتب العلمية، 1408هـ/1988م، بيروت ـ لبنان.

 


[1]  جامعة ميسان/قسم التاريخ/استشراق إسلامي.

[2]ابن أبي الحديد المعتزلي، عبد الحميد، شرح نهج البلاغة: ج1، ص72.

[3] الأعراف: آية75ـ 76.

[4] الفرقان: آية43ـ 44.

[5] البقرة: آية165.

6] الشورى: آية22ـ23.

[7] البلاذري، أحمد بن يحيى، جمل من أنساب الأشراف: ج3، ص376ـ377. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص386. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص67.

[8] الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص454.

[9] ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص96. ابن الفقيه، أحمد بن محمد، البلدان: ص541. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج4، ص53. الحموي، ياقوت، معجم البلدان: ج3، ص118. النويري، أحمد بن علي، نهاية الأرب: ج20، ص425.

10] اُنظر: المفيد، محمد بن محمد، المزار: ص26ـ57. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج4، ص580ـ583. الصدوق، محمد بن علي، ثواب الأعمال: ص85ـ98. الفتّال النيسابوري، محمد بن الحسن، روضة الواعظين: ص194ـ195.

11] ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى: ج2، ص224. ابن حنبل، أحمد، المسند: ج1، ص325. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج1، ص37، ج5، ص137ـ 138، ج8، ص161. ابن حزم، علي بن أحمد، الإحكام: ج7، ص984. المقريزي، أحمد بن علي، إمتاع الأسماع: ج2، ص132، ج14، ص446. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص186، ج8، ص101.

[12] ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى: ج2، ص213ـ215. ابن حنبل، أحمد، المسند: ج1، ص325، ص336. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص138، ج7، ص9، ج8، ص161. النيسابوري، مسلم، صحيح مسلم: ج5، ص76. ابن حبّان، محمد، صحيح ابن حبّان: ج14، ص562ـ563.

[13] الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان: ج4، ص147. الواحدي، علي بن أحمد، الوجيز: ص235. البغوي، الحسين بن مسعود، معالم التنزيل: ج1، ص358. السمعاني، منصور بن محمد، تفسير السمعاني: ج1، ص363. النسفي، عبد الله بن أحمد، مدارك التنزيل: ج1، ص182. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، زاد المسير: ج2، ص35. القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن: ج4، ص221ـ222.

[14] آل عمران: آية144.

[15] ابن شعبة الحرّاني، الحسن بن علي، تحف العقول: ص245. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمّة: ج2، ص242.

16] الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص222ـ223. الفتّال النيسابوري، محمد بن الحسن، روضة الواعظين: ص185ـ 186. ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص52ـ53.

17] ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص84. أبو الفرج الإصفهاني، علي بن الحسين، مقاتل الطالبيين: ص75.

[18] البلاذري، أحمد بن يحيى، جمل من أنساب الأشراف: ج3، ص376ـ377. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص386. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص67.

[19] ابن قتيبة الدينوري، عبد الله بن مسلم، الإمامة والسياسة: ج1، ص160ـ161.

[20] اُنظر: اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي: ج2، ص220.

[21] اُنظر: العصفري، خليفة بن خياط، تاريخ خليفة: ص160.

[22] اُنظر: الطبـري، محمد بن جرير، تـاريخ الأُمم والملوك: ج4، ص225.

[23] اُنظر: وكيع القاضي، محمد بن خلف، أخبار القضاة: ج1، ص296. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج 4، ص217. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج 12، ص232. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، المنتظم في تاريخ الملوك والأُمم: ج5، ص261. ابن الأثير، علي ابن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج3، ص493. المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج14، ص120. الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص242. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة: ج3، ص389.

[24] اُنظر: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص381.

[25] ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص17. ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص18.

[26] ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص14. ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص17.

[27] البلاذري، أحمد بن يحيى، جمل من أنساب الأشراف: ج3، ص396ـ397. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص425. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج4، ص62ـ63.

[28] الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص403. اُنظر: الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الصغير: ج1، ص264ـ265. الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج20، ص90. الطبراني، سليمان بن أحمد، مسند الشاميين: ج1، ص380. الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد: ج5، ص228. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج13، ص5. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الدر المنثور: ج2، ص301. الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج10، ص137. المتقي الهندي، علي بن حسام، كنز العمال: ج1، ص216.

[29] ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص21.

[30] الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: ص86. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص29. ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص38. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة: ج2، ص 239.

[31] اُنظر: أبو نصر البخاري، سهل بن عبد الله، سر السلسلة العلوية: ص96. ابن عنبة، أحمد بن علي، عمدة الطالب: ص362.

[32] اُنظر: ابن عنبة، أحمد بن علي، عمدة الطالب: ص69ـ70.

[33] ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص161.[34] المجلسي، محمد باقر، بحار الانوار: ج45 ، ص17.

[35] اُنظر: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص343. الفسوي، يعقوب بن سفيان، المعرفة والتاريخ: ج1، ص531ـ532.

[36] ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص17. ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص18.

[37] ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص14. ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص17.

[38] ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص101ـ 102. البلاذري، أحمد بن يحيى، جمل من أنساب الأشراف: ج3، ص189. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين عليه السلام: ج1، ص12ـ 14.

[39] اُنظر: ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى: ج6، ص427ـ428. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص341ـ342، ص383ـ384. ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص20ـ21. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص34ـ35. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج4، ص16ـ17، ص37ـ39. ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص39ـ40.

[40] ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص21. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص15.

[41] ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص29. ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص38. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة: ج2، ص239.

[42] ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص157. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص87. اُنظر: الصفار، محمد بن الحسن، بصائر الدرجات: ص502. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج3، ص230. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، ذوب النضار: ص29. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص27.

[43] ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص39 ـ40.

[44] ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى: ج6، ص427ـ428. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج4، ص287ـ 288. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج4، ص37ـ39.

[45] ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص158. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص87.

[46] اُنظر: البلاذري، أحمد بن يحيى، جمل من أنساب الأشراف: ص3، ص378. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج4، ص42. السماوي، محمد بن طاهر، إبصار العين في أنصار الحسين: ص161. الأمين، محسن بن عبد الكريم، أعيان الشيعة: ج7، ص71.

[47] الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص396ـ397. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص72ـ73. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج4، ص42. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص33ـ34. ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص44ـ45.

[48] البلاذري، أحمد بن يحيى، جمل من أنساب الأشراف: ج3، ص381. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص404، ص419 ـ420.

[49] الصفار، محمد بن الحسن، بصائر الدرجات: ص502. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج3، ص230. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، ذوب النضار: ص29. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص27.

[50] آل عمران: آية31.

[51] الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ج2، ص24ـ25. ابن شعبة الحرّاني، الحسن بن علي، تحف العقول: ص240ـ241. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص39 ـ40.

[52] الكهف: آية103ـ 104.

[53] البقرة: آية8ـ14.

[54] اُنظر: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص442.

[55] اُنظر: البلاذري، أحمد بن يحيى، جمل من أنساب الأشراف: ج3، ص403. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص441. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج4، ص71.

[56] الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص419.

[57] المصدر السابق: ج5، ص435ـ436.

[58] الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص419. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، المنتظم: ج5، ص338.

[59] اُنظر: ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى: ج6، ص435، ص443. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص395ـ398، وص405.

[60] أبو الفرج الإصفهاني، علي بن الحسين، مقاتل الطالبيين: ص74. الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص220. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص91.

[61] اُنظر: ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى: ج6، ص425. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج14، ص208. الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: ج5، ص8. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص175.

[62] ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى: ج6، ص425.

[63] المصدر السابق.

[64] المصدر السابق.

[65] المصدر السابق.

[66] الصفار، محمد بن الحسن، بصائر الدرجات: ص502. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج3، ص230. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، ذوب النضار: ص 29. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص27.

[67] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص179ـ180.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD