1439 / جمادی‌الآخرة / 4  |  2018 / 02 / 21         الزيارات : 570449         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

تراث كربلاء

{ سلمان هادي آل طعمة }
تراث كربلاء

الأهداء

إلى القابسين من أنوارالفضيلة ، والواردين حياض البذل والفداء . إلى الواجفة قلوبهم، والواكفة مدامعهم ، والمتفطرة أكبادهم .
إلى زوار قبر أبي الشهداء الإمام الحسين بن علي عليه السلام .
أهدي هذه السطور جهداًَ متواضعاً في سلسة الجهود المبذولة لتعريف بتاريخ هذه المدينة المقدسة .

سلمان هادي آل طعمة


الصفحة (7)

 

منظر عام لمدينة كربلاء


الصفحة (8)

تراث كربلاء

هذه اضمامة عطرة تفضل بها الشاعرالمبدع
السيد مرتضى الوهاب مؤرخاً صدور الطبعة
الأولى من الكتاب.

أضـاء لـلناظر برق فجلا      ما قد توارى من فخار وعلا
و ما حواه الطف في كنوزه      من أدب مروق يحكي الطلا
و انـكشفت آثـار ما شيده      عـباقر  الفن لنا من الأولى
أظهره  ( سلمان ) بعد غيبة      كادت بأن تأتي عليه فانجلى
فأن  أهل البيت و هو منهم      أدرى  بما في بيتهم مفصلا
بـسعيه  و فـنه و جـهده      أرخته ( يحيا تراث كربلا )

 

1383هـ

كربلاء مرتضى السيد محمد الوهاب


الصفحة (9)

كلمة حجة الاسلام الشيخ آغا بزرك الطهراني

أتحفنا البحاثة القدير ، المؤرخ الكبير حجة الإسلام العلامة الشيخ محمد محسن الشهير بآغا بزرك الطهراني صاحب موسوعة ( الذريعة ) بهذه الكلمة القيمة .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى اوصيائه الإثنى عشر الائمة المعصومين من الآن إلى قيام يوم الدين .
وبعد ، فقد سرحت النظر عابراً بالنظرة العجلى هذا السفر النفيس الذي هو ( تراث كربلاء ) فوجدته اسماً طابق المسمى لاحتوائه على مالم يبحث عنه المتقدمون عليه من مؤلفي تواريخ كربلاء ، كيف وقد أبرزه إلى الوجود يراع الفاضل البارع الشاب اللبيب فضيلة السيد سلمان آل طعمة الحائري أداء لبعض حقوق وطنه ومسقط رأسه ، فأعرضنا عن الثناء عليه واكتفينا بالدعاء له بالتوفيق والتأييد لاخراج امثال هذا السفر الشريف ، ووفق أقرانه لاتباعه بإجراء قلمهم النزيه النظيف في هذه المواضيع ليجزيهم الله جزاء المحسنين .
حررته بيدي المرتعشة في مكتبتي العامة في النجف الأشرف يوم الجمعة المطابقة لأول الحمل من السنة الشمسية الخامس من شهر ذي القعدة الحرام عام ثلاثة وثمانين والف وأنا الفاني الشهير بآغا بزرك الطهراني .


الصفحة (10)

كلمة حجة الاسلام الاصفهاني الحائري

تكرم علينا حجة الإسلام الفيلسوف الكبير الحاج الشيخ محمد رضا الأصفهاني الحائري بكلمة بليغة عبر فيها عن انطباعاته لهذا الكتاب .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله كله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله آل الله .
وبعد : ان من أسباب فضيلة الكلام أن يكون الكلام في موضوع ذي فضل ولما كانت كربلاء من أفضل بقاع الدنيا ، فالتكلم في تاريخه من أفضل الكلام في التواريخ ، و قد تكلم جماعة في تاريخ هذا البلد المقدس ، ولكني مارأيت تلك التواريخ ، وإنما رأيت تاريخ ( تراث كربلاء ) الذي الفه الفاضل الشاب اللبيب والمهذب البارع الأديب السيد سلمان بن السيد هادي بن السيد محمد مهدي آل طعمة سلمه الله تعالى ، فوجدته في هذا الموضوع مؤلفاً جامعاً مشتملاً على كثير من الخصوصيات ، فقد تعرض لذكر عامري هذا البلد المبارك من العلماء والسادات والسلاطين وغيرهم ولبيان بعض خصوصيات الروضتين المقدستين روضة سيدنا الحسين عليه السلام وأخيه أبي الفضل العباس عليه السلام ولكثير من البقاع كبقعة السيد ابراهيم المجاب وبقعة حبيب بن مظاهر وبقعة الحر بن يزيد الرياحي وغيرها ولكثير من المدارس الدينية والمساجد والحسينيات ولكثير من المكتبات العامة


الصفحة (11)

والخاصة ولذكر كثير من اعاظم العلماء والاساطين وبعض مصنفاتهم ، ولجماعة من الادباء والشعراء وبعض طرائف اشعارهم . وفي الحقيقة يعد هذا من كتب التواريخ والتراجم والمعاجم والانساب والادبيات . وقد اتعب نفسه وصرف عمره وبذل مجهوده في جميع مافي هذا الكتاب من المصادر المتفرقة والموارد المتشتته ، فلله دره وعلى الله بره ، فليقدر مجهوده ويشكر سعيه ويعرف قدره . وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل سعيه هذا شرفاً لدنياه وذخيرة لعقباه وأن يحشرنا وإياه مع مشرف هذه البلدة المقدسة وجده وابيه وامه واخيه والائمة من ذريته وبنيه بجاههم وحرمهم فإنه ارحم الراحمين .
حرره احوج المربوبين إلى رحمة ربه الغني محمد رضا بن محمد التقي الاصبهاني يوم العشرين من ذي القعدة الحرام سنة 1383 هـ من الهجرة المباركة في كربلاء المعلى .


الصفحة (12)

كلمة البحاثة الكبير السيد حسن الامين

كربلاء المدينة المقدسة ذات التاريخ الحافل، بحاجة إلى التعريف بها والتنويه بشأنها بصورة تتفق مع مكانتها في الماضي والحاضر . وهذا ما قام به فريق من محققي هذه المدينة فألفوا عدة كتب تؤرخ لها وتدل عليها ، ومع ذلك فقد ظلت جوانب كثيرة منها بحاجة إلى تخصيصها بالعديد من البحوث والدراسات .
فكربلاء منذ اليوم الذي حل فيها ركب الحسين ، وصمم على الصمود في وجه الطغيان ونفذ تصميمه ، فغدت بذلك محجة للقلوب تهوي اليها من كل مكان . واصبحت ملتقى للألوف ينزلونها من كل فج عميق مستوحين من ذكرى صاحب القبر أسمى معاني الرجولة والبسالة والشمم ، ومستلهمين من روعة المكان ارفع مبادئ التحرر والتمرد على الطغيان والاستبداد .
ان كربلاء منذ ذلك اليوم حظيت بعناية المنقبين والباحثين والناثرين والشاعرين وكانت بذلك جديرة ، وظلت الاقلام تتعاقب على ذكرها من عصر إلى عصرحتى هذا العصر . فكان بين أيدينا من ذلك ذخيرة ثمينة ، وتشاء الأقدار لها أن تكون إلى جانب ما حظيت به من قداسة وتكريم ، وماقام فيها من مشاهد ومراقد ، أن تكون مبعثاً لنهضات علمية وفكرية وأدبية وسياسية . فقد جاء وقت كانت فيه مدرسة الشيعة الكبرى ومقر كبار مجتهديهم المدرسين المفتين . كما أنها لم تخل في كل عصر من حلقات علمية واسعة ومناهج تدريسية


الصفحة (13)

مطبقة ، فنبغ فيها العديد من رجال الفكر والقلم ، وشهدت الكثير من العلماء والشعراء ،كما شيدت فيها المعاهد والمدارس ، كما كانت مصدراً لعدد من الحركات السياسية والثورات الوطنية ، وقد كان كل ذلك داعياً لأن لا يكتفي بالوقوف عند حد معين من الكتاب والتأليف فيها ، على كثرة ماكتب والف . ومن هنا نهض واحد من أدبائها الاكفاء فأخذ على نفسه خدمة بلده خدمة خالدة والوفاء لها وفاء دائماَ فألف الكتاب الذي أسماه ( تراث كربلاء ) ذاك هو الأستاذ السيد سلمان هادي الطعمة الذي كتب كتابه مستهدفا احياء تراث كربلاء من جميع جوانب هذا التراث وطبع الكتاب طبعته الاولى ولقي مايستحقه من الرواج والإقبال عليه حتى نفذت الطبعة الاولى فعزم على اعادة طبعه مضيفا اليه ما فاته من قبل وما استجد ممالم يكن . وهو هذا الذي يراه القارئ بين يديه في الصفحات التالية .
ولن استبق القارئ فأدله على ما سيلقى في مطالعته مما يشوقه ويلذه بل اترك له أن ينكب على الكتاب منقباً مستطلعاً ، وأنا واثق من أنه سيخرج من ذلك بكل فائدة وكل متعة ، وسيتعرف على مختلف النواحي في هذا البلد المقدس التاريخي . وهذا ما يحملنا على تحية الكتاب والإشادة بجهوده ، واثقين من ان من واجب المثقفين جميعا ان يدرسوا بلدانهم كهذه الدراسة ليكون لنا من مجموع مايكتبونه تاريخاً مفصلاً للوطن ودليلا كاملا لكل جزء من أجزائه ، وأمامهم هذه التجربة الناجحة لهذا الكاتب الناجح .

بيروت حسن الأمين


الصفحة (14)

مقدمة الطبعة الأولى

لاشك ان الذين كتبوا عن تاريخ هذه المدينة المقدسة ، وما جرى عليها من الحوادث الدامية في مختلف العصور ، أسدوا خدمة كبيرة للعالم بتقديم ذلك التراث القيم الذي يخدم الإنسانية جمعاء ، فلذا حاز تقدير أرباب العلم وأساطين الفكر ورجال المبدأ والعقيدة وسواهم . ومع كل ذلك رأيت لزاماً علي أن أقوم بجمع ما يمكن جمعه كل مايخص ترايخ كربلاء الثقافي والسياسي والاجتماعي تخليداً لذكرى المفكرين الذين انجبتهم هذه الأرض الطيبة من علماء وشعراء وفلاسفة ورجال جهاد وسياسة وغيرهم ممن أقاموا للفكر وزناًً وقدموا تراثاً فيه عناصر إنسانية علينا أن نجدده ونعيد درسه ، وقد بقي تاريخ قسم من هؤلاء المفكرين مجهولاً ، لم يعرف عنه الملأ إلا النزر اليسير ، فآثرت وضع هذه البحوث المنشورة في الصحف والمجلات العربية في كتاب جامع باسم ( تراث كربلاء ) .
وغير خاف على القارئ اللبيب ان مدينة كربلاء لها تاريخ مجيد حافل بجلائل الأعمال ، ويضم أنصع الصفحات التي خط اسطرها أمير البلاغة والبيان ، ورجل البطولة والفداء الامام الحسين بن علي عليه السلام بكل ماحوت فيه من بطولة نادرة وجهاد لايشق إليه غبار .
وكربلاء في ماضيها العلمي والأدبي زاخرة بالمواهب الخلاقة ، وقد مرت في


الصفحة (15)

القرون الغابرة بمراحل وأدوار مختلفة ، مما عظم شأنها وسمت منزلتها في ميدان العلم والمعرفة ، حيث بلغت أوج عظمتها ، وكان سببه ظهور علماء ومفكرين رفعوا رأسها عالياً ، ولا تزال آثارهم تدرس حتى اليوم في معاهدنا العلمية كما وشهدت ساحات كربلاء قبل قرنين أو أكثر حركة علمية صاخبة لم تشهد لها مثيل من قبل ، حيث استقرت فيها الزعامة الروحية وذلك بوجود عدد غفير من أساطين العلماء ، حتى بدأت كربلاء تنافس النجف الاشرف في حركتها العلمية ، كما وشهدت مباريات خطابية وحلبات أدبية يعجز القلم عن وصفها ، ويكل اللسان عن الثناء عليها .
تتضمن مواد هذا الكتاب أحوال كربلاء منذ أول تشييدها وتدوين تطوراتها الاجتماعية والسياسية والعمرانية والعلمية والادبية ، وتضم تراجم أقطاب العلم الذين قدموا للإنسانية أعمالاً مجدية في الفكر والجهاد إلى غير ذلك من المواضيع الهامة المتعلقة بشؤون هذا البلد المقدس التي شغفت منذ الحداثة بجمعها وتدوينها .
ومهما يكن من امر ، فأنا أنتهز هذه الفرصة الثمينة لتقديم ما اختمر في الذهن ، وما شعرت به النفس من المواضيع والبحوث التي كانت مبعثرة هنا وهناك ، فأثرت إخراجها بهذا الشكل حرصا للفائدة العامة ، ورغبة في تحفيز هواة الادب والتاريخ وتوسيع طاقاتهم ، وقد توفرت لدي مصادر كافية غنية يعتمد عليها ما ينبغي ايراده من الشواهد والدلائل ، علماً بأن هناك عدداً من المخطوطات التي تتعلق بمواضيع الكتاب ، قد اطلعت عليها في مكتبات إيران والعراق . زد على ذلك إني استمعت إلى روايات المعمرين من الجيل الماضي ، وأحاديث ممن يروي عنهم طيلة السنين الخوالي .
وأخيراً لايسعني إلا أن أرفع اسمى أيات شكري وامتناني إلى كل من آزرني في هذا المشروع الضخم الذي يتطلب وقتاً طويلاً وعملاً متواصلاً من تقديم يد المساعدة إلي وأخص بالذكر فضيلة العلامة الكبير حجة الاسلام الشيخ آغابزرك الطهراني صاحب( الذريعة ) والاستاذ كوركيس عواد مدير مكتبة


الصفحة (16)

المتحف العراقي والاستاذ ضياء الدين ابو الحب وفضيلة العلامة الشيخ محمد علي اليعقوبي والشيخ كاظم ابو اذان والمحامي السيد عبد الصاحب شيقر والاستاذ عبد المجيد حسين السالم والاستاذ حسن عبد الامير المهدي ، وكلا من أبناء عمومتي السيد مجيد السيد سلمان الوهاب آل طعمة والمحامي السيد محمد مهدي الوهاب آل طعمة وغيرهم من رواد الفكر ومحبي الثقافة سائلاَ المولى العلي القدير أن يوفقهم في مسعاهم وأن يلهمهم التوفيق في خدمة العلم والادب والتاريخ ، والله هو الموفق .

كربلاء 10 شوال المكرم1383 هـ
23 شباط 1964 م
سلمان السيد هادي آل طعمة


الصفحة (17)

مقدمة الطبعة الثانية

بعد نفاذ الطبعة الاولى من كتابنا « تراث كربلاء » لقيت من لدن القراء الكرام إقبالاً كبيراً وتشجيعاً أعتز به ، لذا رأيت لزاماً علي أن أعيد طبعه مرة ثانية لرغبة الكثير من الاصدقاء المثقفين ، فأخذت على عاتقي إخراجه بثوب جديد بعد أن توفرت لدي معلومات قيمة ووثائق عظيمة الاهمية تلقي أضواء على بعض الاحداث التاريخية . كما انني حذفت من الكتاب بعض الافكار والمواضيع التي هي غير جديرة بالتسجيل ، حيث يغلب عليها طابع التشكيك في صحتها أو التي هي غير مرغوب في ادراجها ، وقد دعاني إلى تدوينها في الطبعة الاولى الاسراع .
ان هذه الطبعة الجديدة تمتاز بدقة المعلومات وصحة الاسانيد وروعة الاغراض وسمو الاهداف ، وقد خلت من الاخطاء التي وقعت فيها خلال الطبعة الاولى .
إنني لم أستهدف من وراء إخراج هذا الكتاب إلا خدمة للفكر وحفظاً للتراث العربي في هذه المدينة الشامخه المقدسة التي لعبت دورا مهما في تاريخ العرب قديما وحديثاً ، ولقيت من أحداث الدهر ما جعلها أنشودة في فم الزمان لانها صمدت كالطود الاشم دون أن تلين قناتها أو ترضخ أمام قوى الشر والعدوان .


الصفحة (18)

وكان في طليعة رجال الفكر الذين زودوني بالمعلومات النافعة وأرشدوني إلى محجة الصواب الأديب الكبير السيد صالح الشهرستاني ـ نزيل طهران ـ الذي نقد الكتاب بتفصيل ، كما أخص بالشكر السادة محمد حسن مصطفى الكليدار وابراهيم شمس الدين القزويني على توجيهاتهما واهتمامهما ، وكذلك جدي السيد أحمد السيد صالح آل طعمة حفظه الله الذي عاصر معظم الاحداث التي مرت بكربلاء وجالس أدباءها وعلماءها ويحتفظ لهم في ذاكرته الكثير من الطرائف المستملحة والحكايات اللطيفة التي كانت تتناقلها الاندية حينذاك .
وبعد أيها القارئ ، فهذه هي الطبعة الثانية من تراث كربلاء، آمل أن تلقى منك استحساناً ، وتترك في نفسك أثراً ، وتسترعي اهتمامك . فهو كتاب يجلو مآثر كربلاء واحداثها الضخام ، ويبرز صفحات مشرقة من بطولات رجالها العظام وعبقربات أدبائها الكرام .
والله اسأل أن يسدد خطانا إلى مافيه الخير والصواب.

كربلاء ـ العراق
10 ربيع الأول 1403 هـ
سلمان السيد هادي السيد محمد مهدي آل طعمة


الصفحة (19)

الفصل الاول
نظرة عامة في تاريخ كربلاء

في الواقع ان كربلاء اسم قديم في التاريخ ، يرجع إلى عهد البابليين ، وقد استطاع الؤرخون والباحثون التوصل إلى معرفة لفظة ( كربلاء ) من نحت الكلمة وتحليلها الغوي ، فقيل إنها منحوتة من كلمة ( كوربابل ) العربية ، وهي عبارة عن مجموعة قرى بابلية قديمة منها ( نينوى ) التي كانت قرية عامرة في العصور الغابرة ، تقع شمال شرقي كربلاء ، وهي الآن سلسة تلول أثرية ممتدة من جنوب سدة الهندية حتى مصب نهر العلقمي في الاهوار ، وتعرف بتلول نينوى . ومنها ( الغاضرية ) وهي الاراضي المنبسطة التي كانت مزرعة لبني أسد ، وتقع اليوم في الشمال الشرقي من مقام أو شريعة الإمام جعفرالصادق عليه السلام، على العلقمي بأمتار وتعرف بأراضي الحسينية . ثم ( كربله) بتفخيم السلام ، وتقع إلى شرقي كربلاء وجنوبها . ثم ( كربلاء أو عقر بابل ) وهى قرية في الشمال الغربي من الغاضرية ، وبأطلالها أثريات مهمة . ثم ( النواويس ) وكانت مقبرة عامة للنصارى قبل الفتح الإسلامي ، وتقع في أراضي ناحية الحسينية قرب نينوى . أما الأطلال الكائنة في شمال غربي كربلاء تعرف بـ ( كربلاء القديمة ) يستخرج منها


الصفحة (20)

أحياناً بعض الحباب الخزفية ، وكان البابليون يدفنون موتاهم فيها . وقد عبر عنها الإمام الحسين عليه السلام في خطبة مشهورة له وذلك عندما عزم السير نحو الكوفة :« وكأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا» (1) . ثم( الحير ) ومعناه اللغوي الحمى . ثم ( الحائر ) (2) وهي الأراضي المنخفضة التي تضم موضع قبر الحسين عليه السلام إلى رواق بقعته الشريفة ، وقد حار الماء حولها على عهد المتوكل العباسي عام 236 هـ . وكانت للحائر وهدة فسيحة محدودة بسلسلة تلال ممدودة وربوات متصلة في الجهات الشمالية الغربية والجنوبية منه تشكل للناظرين نصف دائرة مدخلها الجهة الشرقية ، حيث يتوجه منها الزائر إلى مثوى سيدنا العباس بن علي عليهما السلام (3) . وسميت كذلك بـ ( الطف ) لوقوعها على جانب نهر العلقمي ، وفيها عدة عيون ماء جارية منها الصيد والقطقطانية والرهيمة وعين الجمل وذواتها ، وهي عيون كانت اللموكلين بالمسالح التي كانت وراء الخندق الذي حفره شابور كحاجز بينه وبين العرب (4) . ومنها ( شفيه ) وهي بئر حفرتها بنو أسد بالقرب من كربلاء ، وأنشأت بجانبها قرية ، وكان الحسين عليه السلام عندما حبسه الحر بن يزيد الرياحي عن الطريق ، وأم كربلاء ، اراد ان ينزله في مكان لا ماء فيه ، قال اصحابه دعنا ننزل في هذه القرية يعنون نينوى أو هذه القرية يعنون الغاضرية أو هذه الأخرى يعنون شفيه . وان الضحاك بن عبد الله المشرفي عندما اشتد الأمر على الحسين عليه السلام يوم عاشوراء وبقي وحيداً استأذن الحسين عليه السلام بالانصراف لوعد كان بينهما ( أنه ينصره متى كان كثير الانصار ) فاستوى على ظهر فرسه فوجهها نحو العسكر ، فأخرجوا له واخترق صفوفهم ، ثم تبعه منهم خمسة عشر

ـــــــــــــــــــــــ
(1) اللهوف في قتلى الطفوف ـ للسيد ابن طاووس ص 26 .
(2)
دائرة المعاوف الاسلامية الفرنسية ـ انظر مادة ( حائر Hair ) .
(3)
نهضة الحسين ـ للسيد محمد علي هبة الدين الحسيني ص 80 .
(4)
معجم البلدان ـ لياقوت الحموي ـ مادة الطف .


الصفحة (21)

فارساً حتى جاء شفيه فالتجأ بها وسلم من القتل (1) . وتسمى بـ ( العقر ) وكانت به منازل بخت نصر ويوم العقر قتل به يزيد بن المهلب سنة 102 وكلها قرى متقاربة ، وقد روي أن الحسين عليه السلام لما انتهى إلى كربلاء وأحاطت به خيل عبيد الله بن زياد قال : (ما أسم تلك القرية وأشار إلى العقر فقيل له اسمها العقر فقال: نعوذ بالله من العقر ، فما اسم هذه الأرض التي نحن فيها قالوا : كربلا فقال أرض كرب وبلاء وأراد الخروج منها فمنع حتى كان ماكان (2) وقد سبق أن نزلها أبوه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في سفره إلى حرب صفين وشوهد فيها متأملاً في مابها من أطلال وآثار فسئل عن السبب فقال ان لهذه الأرض شأناً عظيماً فها هنا محط ركابهم وهاهنا مهراق دمائهم ، فسئل في ذلك فقال : ( ثقل لآل محمد ينزلون ههنا ) (3) إلى غير ذلك من الأسماء التي وردت في التاريخ ، وليس باستطاعتنا استيفاء البحث عن قدمها (4) . وذكر ياقوت في كتابه ( معجم البلدان) بخصوص لفظة ( كربلاء ) وأوعزها إلى ثلاثة أوجه ، فقال ما نصه : «كربلا بالمد وهو الموضع الذي قتل فيه الحسين بن علي عليه السلام في طرف البرية عند الكوفة (5) » . فأما اشتقاقه فالكربلة رخاوة في القدمين ، يقال جاء يمشي مكربلاً فيجوز على هذا أن تكون أرض هذا الموضع رخوة فسميت بذلك ، ويقال كربلت الحنطة إذا هززتها ونقيتها وينشد في صفة الحنطة :

ـــــــــــــــــــــــ
(1) كربلاء في التاريخ ـ السيد عبد الرزاق عبد الوهاب آل طعمة ( الجزء الأول ) مخطوط ـ فصل اسماء كربلاء ـ ص 5ـ6 .
(2)
معجم البلدان ـ ياقوت الحموي ج 6 ص 195
(3) الأخبار الطوال ـ للدينوري ص 250
(4) الطبري ـ لابن جرير ج 10 ص 118 مروج الذهب ـ للمسعودي ج 3 مزار البحار ـ للمجلسي ص 142 مجالي اللطف بأرض الطف ـ للشيخ محمد السماوي ص 3و4
(5) انظر مراصد الاطلاع في أسماء الأمكنة والبقاع ـ لابن عبد الحق البغدادي ج 3 ص 1154 .


الصفحة (22)

يـحملن حـمراء رسوباً للثقل      قد غربلت وكربلت من القصل

 

فيجوز على هذا أن تكون هذه الأرض منقاة من الحصى والدغل فسميت بذلك والكربل اسم نبت الحماض . وقال أبو وجزة السعدي يصف عهود الهودج .

وتامر كربل وعميم دفلى      عليها والندى سبط يمور

 

فيجوز أن يكون هذا الصنف من النبت يكثر نباته هناك فسمي به ، ونزل خالد كربلاء عند فتحه الحيرة سنة 12 هـ فشكى اليه عبد الله بن وثيمة البصري الذبان فقال رجل من أشجع في ذلك :

لـقد حـبست في كربلاء مطيتي      وفـي العين حتى عاد غثا سمينها
إذا  رحـلت من منزل رجعت له      لـعمري وايـهاً انـني لأهـينها
ويـمنعها مـن مـاء كل شريعة      رفاق من الذبان زرق عيونها 
(1)

 

وقد وردت لفظة « كربلاء » في رسالة السيد حسن الصدر فقال : « انها مشتقة من الكربة بمعنى الرخاوة . ولما كانت أرض هذا الموضع رخوة سميت كربلاء أو من النقاوة من كربلت الحنطة إذا هززتها ونقيتها ولما كانت هذه الأرض منقاة من الحصى والدغل سميت كربلاء . أو أن الكربل نبت الحماض كان كثير نبته في هذه الأرض فسميت به والأظهر من هذه الوجوه الثاني والأوسط (2) . ويرى فريق آخر من المؤرخين أن لفظة ( كربلاء ) مركبة من كلمتين آشوريتين هما :( كرب ) و ( ايلا ) ومعناها ( حرم الله ) ، وذهب آخرون إلى أن الكلمة فارسية المصدر ، فهم يرون أنها مركبة من كلمتين هما ( كار ) و( بالا ) ومعناهما العمل الأعلى أي العمل السماوي أو بعبارة أخرى

ـــــــــــــــــــــــ
(1) معجم البدان ـ لياقوت الحموي ـ المجلد 7 ص 229
(2) نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين ـ للسيد حسن الصدر ص 17 ( طبع الهند )


الصفحة (23)

محل العبادة والصلاة (1) ومن الاسماء التي أطلقت على كربلاء اسم ( النوائح ) وربما اشتق من كلمة النياح لكثرة البكاء والعويل منذ نزول الحسين عليه السلام فيها ، وذكر ياقوت الحموي في معجمه أبياتاً أنشدها الشاعر معن بن أوس المزني من قصيدة طويلة :

إذا هـي حـلت كربلاء فلعلعا      فجوز  العذيب دونها و النوائحا
فباتت نواها من نواك فطاوعت      مع الشانئين الشانئات الكواشحا
تـوهمت ربعاً بالمعبر واضحاً      أبت قرّتاه اليوم ألا تراوحا 
(2)

 

ولابد لنا ونحن في معرض حديثنا عن تاريخ كربلاء القديم ، أن ننقل رأي الدكتور عبد الجواد الكليدار في هذا الصدد بشأن التعريف بأسماء كربلاء فقال : « وقد نعتت كربلاء منذ الصدر الاول في كل من التاريخ والحديث باسم كربلاء والغاضرية ، ونينوى ، وعمورا ، وشاطئ الفرات ، ورد منها في الرواية والتاريخ بإسم ماريه ، والنواويس ، والطف ، وطف الفرات ، ومشهد الحسين ، والحائر ، والحير إلى غير ذلك من الاسماء المختلفة الكثيرة ، إلا أن أهم هذه الاسماء في الدين هو ( الحائر ) لما احيط بهذا الإسم من الحرمة والتقديس او انيط به من اعمال واحكام في الرواية والفقه إلى يومنا هذا (3) » . وذكر صاحب دبستان المذاهب : ان كربلاء كانت في الزمن السالف تحوي بيوت نيران ومعابد للمجوس ويطلق عليها بلغتهم ( مه بارسور علم ) أي المكان المقدس (4) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) موجز تاريخ البلدان العراقية ـ للسيد عبد الرزاق الحسني ص 61 و62 وانظر كتابه ( العراق قديماً وحديثاً ) ص 124
(2) معجم البلدان ـ لياقوت الحموي ( مادة كربلاء ) ، وانظر ( الأغاني ) لأبي الفرج الأصفهاني المجلد 12 ص 63
(3) تاريخ كربلاء ـ للدكتور عبد الجواد الكليدار آل طعمة ( الطبعة الثانية ) ص 23
(4) دبستان المذاهب ـ مجهول المؤلف طبع بَمْبَيْ 1262 هـ

 

الصفحة (24)

وتحدثنا المصادر ان هناك أسماء قرى كانت تحيط بكربلاء القديمة عند ورود الحسين عليه السلام لها سنة 61 هـ منها : عمورا و مارية وصفورا وشفية ، وقد اطلقت عليها بعد مقتل الحسين تسميات أخرى منها : مشهد الحسين أو مدينة الحسين والبقعة المباركة وموضع الابتلاء ومحل الوفاء (1) .
وقد سبق أن أوضحنا ان كربلاء هي أم لقرى عديدة تقع بين بادية الشام وشاطئ الفرات . ويحدثنا التاريخ أنها كانت من أمهات مدن بين النهرين الواقعة على ضفاف نهر بالاكوباس ـ الفرات القديم ـ وعلى أرضها معبد للعبادة والصلاة كما يستدل من الأسماء التي عرفت بها قديماً . وقد كثرت حولها المقابر كما عثر على جثث الموتى داخل أواني خزفية يعود تاريخها إلى قبل العهد المسيحي . أما الأقوام التي سكنوها فكانوا يعولون على الزراعة لخصوبة تربتها وغزارة مائها والسبب في ذلك هو كثرة العيون التي كانت منتشرة في ربوعها . وقد اخذت كربلاء تزدهر شيئاً فشيئاً سيما على عهد الكلدانيين والتنوخيين واللخميين والمناذرة يوم كانت الحيرة عاصمة ملكهم ، وعين التمر (2) البلدة العامرة ومن حولها قراها العديدة التي من ضمنها شفاثا .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مدينة الحسين ـ محمد حسن الكليدار آل طعمة ( الطبعة الاولى ) ج 1 ص 14 .
(2)
تقع غربي كربلاء وتبعد عنها 74 كيلومتراً في طريق ترابي وعر . ذكرها ياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) ج 3 ص 759 فقال :« عين التمر بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة بقربها موضع يقال له شفاثا منها يجلب القسب والتمر إلى سائر البلاد وهو بها كثير جداً وهي على طرف البرية وهي قديمة ». كما ورد ذكرها في « مراصد الاطلاع على أسماء الامكنة والبقاع » لابن عبد الحق البغدادي ج 2 ص 977 وهذا نصه :« عين التمر بلدة في طرف البادية على غربي الفرات وحولها قريات منها شفاثا وتعرف ببلدة العين أكثر نخلها القسب ويحمل منها إلى سائر الأماكن » .
وشفاثا مجموعة قرى نمت على حساب بلدة « عين التمر » التي هجرها سكانها بعد جفاف ينابيعها وهي ناحية من نواحي كربلاء واقعة في الجهة الغربية تسقيها الأنهار المنسابة من ينابيعها =


الصفحة (25)

من كل ماتقدم تتجسد لنا المكانة الرفيعة التي منيت بها هذه البقعة المقدسة والمنزلة السامية التي حظيت بها بين بلدان العالم .

الانهار في كربلاء

هناك مصادر قديمة تؤكد على وجود أنهار كانت تروي المزارع في كربلاء ، إلا أنها طمست بمرور الزمن ولم يبق منها غير الآثار ، اللهم سوى نهر الحسينية الذي مازالت مياهه تتدفق فتحمل الخيرات والبركات إلى المدينة . ومن بين هذه الأنهار التي اندثرت بسبب ترسبات الغرين الذي كان يحمله الفرات خلال موسم الفيضان من كل عام هي :

النهرين

وهو فرعان يشتقان من عمود الفرات كانا يجريان في كربلاء قديماً ، وقد ورد ذكرها في كتب المؤرخين الذين تطرقوا إلى مأساة الحسين ومنهم أبو الفرج الأصفهاني في كتابه ( مقاتل الطالبين ) وابن كثير في كتابه ( البداية والنهاية ) وابن شهر آشوب في كتابه ( المناقب ) والطبري في تاريخه المعروف .

نهر العلقمي

وكان يسقي كربلاء قديماً نهر العلقمي ، وهو اليوم من الآثار المندرسة أيضاً .

ـــــــــــــــــــــــ
= المعدنية المتفجرة . وقد بلغ عدد سكانها حوالي 10 آلاف نسمة هاجروا إليها من المناطق البعيدة والمجاورة ، وعدد القرى ( القصور ) سبعة عشر قصراً سميت أغلبها بأسماء العشائر والرؤساء من الذين سكنوها .
أما اليوم فقد أصبحت عين التمر قضاءاً تابعاً لمحافظة كربلاء وتبعد عنها مسافة (70) كيلو متراً وطريقها معبد بالأسفلت وفيها دار للاستراحة . ولأهالي عين التمر ارتباطات وثيقة بأهالي كربلاء ، لاسيما وان عدداً كبيراً من مالكي البساتين هم من أهالي كربلاء .


الصفحة (26)

فقد ذكر المسعودي في التنبيه والاشراف وكاتب البريد ابن خر داذبه في المسالك : إذا جاز عمود الفرات هيت والأنبار ( يقابل الثاني الأول في الضفة الغربية ) فتجاوزهما فينقسم قسمين : منها قسم يأخذ نحو المغـرب قليلاً المسـمى ( بالعلقمي ) إلى أن يصير إلى الكوفـة (1) .
يروي السيد عبد الحسين الكليدار في كتابه ( بغية النبلاء في تاريخ كربلاء ) عن آثار العلقمي فيقول : وآثار العلقمي الباقي منه اليوم ـ على ما وقفت عليه ـ إذا انتهى إلى شمال ضريح عون اتجه إلى الجنوب ، حتى يروي ـ الغاضرية لبني أسد ـ والغاضرية على ضفته الشرقية ، وبمحاذاة الغاضرية شريعة الإمام جعفر ابن محمد عليه السلام على الشاطىء الغربي من العلقمي . وقنطرة الغاضرية تصل بينه وبين الشريعة ثم ينحرف إلى الشمال الغربي ، فيقسم الشرقي من مدينة كربلاء بسفح ضريح العباس عليه السلام إذا استشهد مايلي مسناته . فإذا جاوزه انعطف إلى الجنوب الشرقي من كربلاء ماراً بقرية نينوى وهناك يتصل النهر ( نينوى والعلقمي ) فيرويان مايليهما من ضياع وقرية شفيه فيتمايلان بين جنوب تارة وشرق أخرى ، حتى إذا بلغ خان الحماد ـ منتصف الطريق بين كربلاء والغرى ـ اتجها إلى الشرق تماماً وقطعا شط الهندية بجنوب برس وحرقة ـ وأثرهما هناك مرئي ومشهور ـ حتى يشتقان شرقي الكوفة (2) .
وحكي في ( الكبريت الأحمر ) عن السيد مجد الدين محمد المعروف بمجدي من معاصري الشيخ البهائي في كتابه ـ زينة المجالس ـ المؤلف سنة 1004 هذا نصه : ان الوزير السعيد ابن العلقمي لما بلغه خطاب الصادق عليه السلام للنهر « إلى الآن تجري وقد حرم جدي منك » أمر بسد النهر وتخريبه ، ومن أجله حصل خراب الكوفة لأن ضياعها كانت تسقى منه (3) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) التنبيه والاشراف : للمسعودي ص 47 .
(2)
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء للسيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة ( مطبعة الارشاد ـ بغداد ) ( 31/ 4 / 1966 م) ص 82 .
(3)
الكبريت الأحمر ـ نقلاً عن زينة المجالس لمحمد مجدي .


الصفحة (27)

وفي ( مصباح المتهجد ) « ان الصادق عليه السلام قال لصفوان الجمال : إذا أتيـت الفـرات ( أعني شرعة الصادق بالعلقمي ) فقل اللهم أنت خيـر من وفـد الـخ » (1) .
ولهذا يؤكد الشاعر السيد جعفر الحلي مصرع العباس عليه السلام جنب العلقمي بقوله :

وهوى بجنب العلقمي فليته      لـلشاربين به يداف العلقم

 

وذهب فريق آخر من المؤرخين إلى الاعتقاد بأن القسم المحاذي من هذا النهر لطف كربلاء قد كلف بحفره رجل من بني علقمة بطن من تميم ثم من دارم جدهم علقمة بن زرارة بن عدس فسمي النهر بالعلقمي ، وذلك في أواخر القرن الثاني الهجري ، وبذلك قال الشريف محمد بن علي الطباطبائي الشهير بالطقطقي في تاريخه الفخري عند ذكره ترجمة حال أبي طالب مؤيد الدين ابن العلقمي الوزير العباسي على عهد المستعصم وهولاكو الايلخاني انه سمي بابن العلقمي نسبة إلى جده علقمة الذي قام بحفر نهر العلقمي . والفريق الثاني من المؤرخين سموا النهر بإسم العلقم فذكر النويري في كتابه ـ بلوغ الأرب في فنون الادب ـ ان نهر الفرات بعد اجتيازه الانبار ينقسم إلى قسمين : قسم يأخذ نحو الجنوب قليلاً وهو المسمى بالعلقم ، وذلك لكثرة العلقم ( الحنظل ) حول حافتي النهر (2) والعلقم بالفتح والسكون يطلق على كل شجر مر ( الحنظل ) وما عداه من غير فارق ، والعلقمة المرارة ، يخال لي لشدة ما كان العرب يكابدون من مرارة ماء آبار الجزيرة حتى تخوم الجزيرة ومياه عيون الطف ثم ينهلون عذب نمير هذا النهر فلبعد شقة البين بالضد أطلقوا عليه اسم ( العلقمي ) (3) .
وقد أورد الشهيد ابن طاووس روايات بخصوص زيارات الحسين عليه السلام غير

ـــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : قمر بني هاشم ـ للسيد عبد الرزاق المقرم ص 121 نقلاًَ عن مصباح المتهجد الشيخ الطوسي ص 499 .
(2)
مدينة الحسين / محمد حسن الكليدار آل طعمة / ج 2 ص 4 و5 طبع طهران.
(3)
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء / عبد الحسين الكليدار آل طعمة / ص 83 و84 .


الصفحة (28)

مقيدة ( إذا أردت زيارة الحسين عليه السلام في كربلاء ووردت قنطرة العلقمي فقيل إليك اللهم قصد القاصد الخ ) .
وجاء في تاريخ آل سلجوق لعماد الدين الأصفهاني المؤرخ الإسلامي الذي عاش في القرن الثامن الهجري ان جدول العلقمي كان يمر بالمشهديـن أي كربلاء والنجف (1) .
وقد بقي نهر العلقمي حتى عام 697 هـ ثم علته الرمال والأوحال مماعرقل جريان الماء فيه ، وتروي بعض المصادر القديمة ان السلطان محمود الغزنوي قد أرسل وزيره علي الجويني إلى كربلاء فأمر بتطهير نهر العلقمي وإزالة الرمال والطمى منه ، وعاد الماء في واديه متدفقاً . وفي عام 915 هـ عادت الرمال تعلو هذا النهر وتوقفه عن الجريان .

نهر نينوى

ومن الأنهار الاخرى التي كانت تروي هذه التربة الطاهرة نهر نينوى الذي كان يتفرع من عمود الفرات مايقارب الحصاصة وعقر بابل ، بين شمال سدة الهندية وجنوب قضاء المسيب من نهر سوري ثم يشق ضيعة ام العروق ، ويجري جنوب كرود أبو حنطة ( أبو صمانة ) وتقاطع مجراه باقياً إلى يومنا هذا ، ويعرف بعرقوب نينوى . ويقال ان البابليين هم الذين حفروا هذا النهر مع تشكيل قرية نينوى باسم عاصمة الآشوريين التي كانت تعرف ( كربا ـ ايلو ) ابان حكمهم .

النهر الغازاني

ومن الأنهار المندرسة الاخرى النهر الغازاني نسبة إلى غازان خان من آل

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مدينة الحسين / ج 2 ص 4و5 .


الصفحة (29)

جنكيز أحد ملوك التتر الذين حكموا العراق بعد سقوط الخلافة العباسية ، فأمر غازان بتجديد نهر العلقمي وتقريب مأخذه من الفرات ، وقد بتر المغول القسم الأعلى من مجرى النهر وأوصلوا القسم الآخر بالنهر الذي حفره غازان من فرات الحلة ولم يستسيغوا بقاء اسم العلقمي على هذا النهر ، لاسيما وقد طرأ عليه الكثير من التغيير والتبديل كما نص على ذلك ابن الفوطي في حوادث سنة ثمان وتسعين وستمائة بقوله : فيها سار السلطان غازان إلى العراق وجعل طريقه على جوخا وسير بعض العسكر إلى بطائح واسط ، فحصروا الأعراب وأكثروا القتل فيهم والنهب والسبي وغنموا أموالهم ، وعين جماعة لملازمة أعمال واسط ومنع من تخلف من العرب عن الفساد ، ثم توجه إلى الحلة وقصد زيارة المشاهد الشريفة وأمر للعلويين والمقيمين بها بمال كثير ، ثم أمر بحفر نهر بأعلى الحلة فحفر وسمي النهر الغازاني تولى ذلك شمس الدين صواب الخادم السكورجي وغرس الدولة ابن .... ثم سار إلى بغداد (1) وسمي بالغازاني تخليداً لذكرى حافره غازان المذكور .

نهر السليماني ( الحسينية )

أما النهر السليماني ( الحسينية ) فقد أنشأه السلطان سليمان القانوني العثماني سنة 941 هـ / 1534 م . ذكر المستر لونكريك في كتابه ( أربعة قرون من تاريخ العراق ) ان السلطان سليمان كانت غايته الثانية أن يزور العتبات المقدسة في الفرات الاوسط ، ويفعل هناك أكثر مما فعله الزائر الصفوي في العهد الأخير ، فوجد مدينة كربلاء المقدسة حائرة في حائرها بين المحل والطغيان . إذ كان الفرات الفائض في الربيع يغمر الوهاد التي حول البلدة بأجمعها من دون أن تسلم منه العتبات نفسها . وعند هبوط النهر كانت عشرات الألوف من الزوار يعتمدون

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة / لأبي الفضل عبد الرزاق بن الفوطي ص 497 و498 طبع ببغداد 1351 هـ.


الصفحة (30)

على الاستسقاء من آبار شحيحة قذرة . فرفع مستوى ( روف السليمانية ) . وهي سدة ماتزال تقوم بعملها حتى اليوم لوقاية البلدة من الفيضان ، ثم وسع الترعة المعروفة بالحسينية وزاد في عمقها لكى تأتي بالماء المستمر ، ولتجعل الأراضي الخالية المغبرة حولها بساتين وحقولاً يانعة للقمح . وصارت هذه الترعة تنساب في أرض كان الجميع يظنونها أعلى من النهر الأصلي . فاستبشر الجميع بالمعجزة واقتسم الحسين الشهيد والسلطان القانوني جميع الثناء والإعجاب . وبعد أن زار سليمان قبر الإمام علي في النجف رجع إلى بغداد (1) . ويعقب عباس العزاوي على ذلك بقوله : نهر الحسينية هذا النهر من أعظم أعمال السلطان سليمان القانوني كان يسمى باسمه ( النهر السليماني ) والآن يسمى بالحسينية أجراه إلى كربلا فأحياها ولم يوفق السلاطين السابقون أيام غازان وغيره ومنهم الشاه اسماعيل والشاه طهمـاسب (2) الخ . وبتبرع زوجة محمد شاه القاجاري ملك ايران أنفذ نهر الرشدية وذلك عام 1259 هـ فسمي الفرع عند ذاك بأسم الرشدية(3) . اما الفرع الثاني لهذا النهر فسمي بالهنيدية ويسير باتجاه جنوب مدينة كربلاء . ومما يذكر بهذا الصدد أن الرحالة الميرزا أبو طالب خان بن محمد الأصفهاني الذي قدم إلى بغداد في غرة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أربعة قرون من تاريخ العراق للمسترلونكريك ـ ترجمة جعفر الخياط ص 39 ( الطبعة الرابعة ـ مطبعة المعارف ـ بغداد 1968 م ).
(2)
تاريخ العراق بين احتلالين عباس العزاوي ج 4 ص 36 ـ 37
(3) من الذين خدموا كربلاء العالمان الفاضلان السيد ميرعلي الطباطبائي صاحب الرياض والسيد كاظم الرشتي ، حيث طلب الأول مساعدات من الهند بعد هجرم الوهابيين على كربلاء عام 1216 هـ ونهبهم المدينة وتخريبهم إياها . وقد لبى طلبه ، حيث استطاع إثر وصول الأموال المرسلة اليه ان يشيد سور المدينة لحفظها من الغزوات في المستقبل .وكان السيد كاظم ابن السيد قاسم الرشتي قد طلب المساعدات من بعض وجوه إيران بغية توسيع هذه الشاخة وإيصال الماء إلى مرقد الحر الشهيد الرياحي ، وبعد وصولها أكمل توسيم هذا الفرع الذي يبدأ من قنطرة باب الطاق فسمي بالرشتية ، وعرف فيما بعد بالرشدية ، وقد أشرف على كري هذا النهر المرحوم السيد مهدي بن السيد محمد الطباطبائي الشهير بالنهري وتعرف اسرته اليوم بآل السندي .


الصفحة (31)

شوال 1217 هـ ( 17 كانون الثاني 1803 م) وبعد أيام غادرها لزيارة سامراء ثم عاد إلى بغداد ، وأخيراً بارحها في 4 ذي القعدة 1217هـ أول آذار 1803 م لزيارة الاضرحة التي في كربلاء والنجف قال ما تعريبه : وبعد أن قمت بواجب الزيارة في كربلاء بارحتها قاصدا النجف بطريق الحلة فقدمت اليها في اليوم نفسه ولاقيت في طريقي جدولين أولهما يقال له النهر الحسيني ( الحسينية ) على بعد أميال قليلة في كربلاء وكان حفره بأمر السلطان مراد ( كذا وصححه السلطان سليمان ) والثاني من النهرين يقال له نهر الهنيدية أو الآصفي لأن النواب آصف الدولة حفره بنفقاته وهو أعرض من النهر الحسيني والغاية من حفره إيصال الماء إلى مرقد الإمام علي . وقد بلغت نفقات هذا الجدول حتى الآن عشرة لكوك من الروبيات مع أنه لم يصل بعد إلى النجف لأن باشا بغداد والرجل الذي ولاه الباشا الإشراف على العمل جعلا النهر يمر بالكوفة وغيرها من المدن عوضاً عن جعله يجري مستقيما وقد بقيت أربعة أميال لإيصاله إلى المحل والأعمال متداولة عليها .. الخ (1).
أما حادثة مصرع الحسين بن علي عليه السلام ، فهي مناهضة لحكم الطاغية يزيد بن أبي سفيان ، وتعد من أشهر حوادث التاريخ الإسلامي . وقد حدثت في اليوم العاشر من محرم الحرام سنة 61هـ ( 680 م) فاستشهد مع اهل بيته واصحابه ودفن في هذه البقعة الطاهرة في الموضع الذي يعرف بالحائر .
وضريح الحسين عليه السلام يقام اليوم وسط صحن عظيم تعلوه القبة المنورة والمآذن المغشاة بالذهب الابريز ، فتتلألأ روعة وبهاء .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) رحلة أبي طالب خان ص 292 و 293 . ترجمها من الفرنسية إلى العربية الدكتور مصطفى جواد ( بغداد 1970 ) .


الصفحة (32)

تاريخ الروضة الحسينية

عندما قصد الإمام الحسين بن علي عليه السلام العراق سنة 61 هجرية مع اهله واصحابه الغر الميامين ، لم يكن في كربلاء للعمران اثراً يذكر ، إلى ان قتل الحسين عليه السلام في العام نفسه ودفن في الحائر المقدس .
يذكر بن كثير القرشي في ( البداية والنهاية ) ان مقتل الحسين رضي الله عنه كان يوم الجمعة يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى وستين . وقال هشام ابن الكلبي سنة اثنتين وستين وبه قال علي بن المديني وقال ابن لهيعة سنة اثنتين او ثلاث وستين وقال غيره سنة ستين الصحيح الأول ، بمكان من الطف يقال له كربلاء ارض العراق وله من العمر ثمان وخمسون سنة او نحوها واخطأ ابو نعيم في قوله : انه قتل وله من العمر خمس اوست وستون سنة (1) .ويشير ابن قولويه : ان الذين دفنوا الحسين عليه السلام اقاموا لقبره رسماً ونصبوا له علامة وبناء لاينـدرس اثره (2). وفي عهد بني امية وضعت على قبره المسالح لمنع الزائرين من الوصول إلى القبر المطهر .وكان القبر مطوقاً بمخافر تتولى المهمة السالفة الذكر .
ان اول من زار الحائر المقدس عبيد الله بن الحر الجعفي لقرب موضعه منها . فوقف على الأحداث ونظر إلى مصارع القوم فاستعبر باكياً ورثى الحسين بقصيدة معروفة :

يـقول  امـير غادر وابن غادر      ألا كيف قاتلت الشهيد ابن فاطمه
فـوا  ندمي ان لا اكون نصرته      ألا كـل نـفس لا تـسدد نادمه
ويـا ندمي إن لم اكن من حماته      لـذو  حسرة ما ان تفارق لازمه

 

ـــــــــــــــــــــــ
(1) البداية والنهاية لابن كثير القرشي ج 8 ص 198
(2) كامل الزيارة لجعفر بن قولويه ص 133


الصفحة (33)

سـقـى الله ارواح الـذين تـآزروا      عـلى نـصره سقياً من الغيث دائمه
وقـفـت عـلى اجـداثهم ومـحالهم      فـكاد  الـحشا ينفض والعين ساجمه
لعمري  لقد كانوا مصاليت في الوغى      سـراعاً  إلـى الهيجا حماة حضارمه
تـأسوا عـلى نـصر ابن بنت نبيهم      بـأسيافهم  آسـاد غـيل ضـراغمه
فـإن  تـقبلوا مـن كـل نفس زكية      على  الارض قد اضحت لذلك واجمه
ومـا ان رأى الـراؤون اصبر منهم      لدى الموت سادات وزهرا قماقمه 
(1)

 

ويروى عن الصحابي الجليل الضرير جابر بن عبد الله الانصاري انه قال لقومه عندما زار قبر الحسين عليه السلام يوم 20 صفر سنة 62 هجرية مع جماعة من المسلمين من اهل المدينة واجتمع بنفس السنة بالإمام السجاد عليه السلام : (ألمسوني القبر(2) ). ويروى عن ابي جعفر محمد الصادق عليه السلام: إذا اتيت الحائر فاعبر القنطرة واغتسل في الفرات وضع رجلك في الغاضرية (3) . ويستدل من ذلك ان الصادق عليه السلام كان يحث شيعته على الإكثار من زيارة الحائر ويأمرهم باتخاذ المقام بنينوى او الغاضرية ، ويروي ابو حمزة الثمالي عن الصادق عليه السلام بأنه قال « إذا اردت الوداع بعد فراغك من الزيارات فأكثر منها مااستطعت ، وليكن مقامك بنينوى او الغاضرية ، ومتى اردت الزيارة فاغتسل وزرة الوداع » (4) وفي ( المزار ) بسنده عن صفوان بن مهران الجمال عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال :« إذا اردت قبر الحسين في كربلاء قف خارج القبة وارم بطرفك نحو القبر ثم ادخل الروضة وقم بحذائها من حيث يلي الرأس ثم اخرج من الباب الذي عند رجلي علي بن الحسين عليه السلام ثم توجه إلى الشهداء ثم امش حتى تأتي مشهد ابي الفضل العباس فقف على باب السقيفة وسلم » (5)

ـــــــــــــــــــــــ
(1) خزانة الادب للبغدادي ج 2 ص 138 ( الطبعة السلفية ).
(2)
تاريخ قمقام لفرهاد مرزا ( فارسي ) ص 495
(3) كامل الزيارة لجعفر بن قولوية ص 221 وانظر مزار البحار للشيخ محمد باقر المجلسي ج 10 ص 145 ( طبع كمبني )
(4)
كامل الزيارة لجعفر بن قولوية ص 253 و 254
(5) مزار بحار الانوار للشيخ محمد باقر المجلسي ص 179


الصفحة (34)

يستبان من الرواية آنفة الذكر وجود مسجد الحسين وسقيفة تظللها شجرة السدرة ايام العهد الاموي واواخره . وفي ايام ابي العباس السفاح خليفة بني العباس الاول ، فسح المجال لزيارة قبر الحسين وابتدأ عمران القبر في ذلك الحين . يروي محمد بن ابي طالب في كتابه ( تسلية المجالس وزينة الجالس ) عند ذكره لمشهد الحسين عليه السلام :« انه اتخذ على الرمس الاقدس لعهد الدولة المروانية مسجداً » (1) .

الحائر الحسيني في العصر العباسي

لم يزل القبر تمتد اليه يد العدوان بعد عهد بني امية ، وفي زمن بني العباس فقد ضيق الرشيد الخناق على زائري القبر ، وقطعت شجرة السدرة التي كانت عنده وكرب موضع القبر (2) . كما ان الرشيد هدم الابنية التي كانت تحيط بتلك الاضرحة المقدسة وقطع السدرة التي كان يستدل بها الزوار موضع القبر ويستظلون تحتها . اما في فترة عام ( 236 ـ 247 هـ ) فقد كان القبر الشريف عرضة إلى تعرض وتنكيل المتوكل العباسي ، حيث احاط القبر بثلة من الجند لثلا يصل الزائرون اليه ، وامر بتهديم قبر الحسين عليه السلام وحرث ارضه واسال الماء عليه ، فحار الماء حول القبر الشريف ، واقام في المسالح اناساً يترصدون لمن يأتي لزيارة قبر الحسين او يهتدي إلى موضع قبره (3) . وعلى ذكر المتوكل فقد ادلى المجلسي في (البحار) برأيه عن ابي المفضل عن علي بن عبد المنعم بن هرون الخديجي الكبير من شاطئ النيل ، قال حدثني جدي القاسم بن احمد بن معمر الاسدي الكوفي ، وكان له علم بالسيرة وايام الناس قال بلغ المتوكل جعفر بن المعتصم ان أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين عليه السلام فيصير إلى قبره

ـــــــــــــــــــــــ
(1) نزهة اهل الحرمين في عمارة المشهدين للسيد حسن الصدر ص 28 ( طبع الهند ) نقلا عن تسلية المجالس .
(2)
نزهة اهل الحرمين ص 61 .
(3)
تاريخ كربلاء المعلى للسيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة ص 13 طبع النجف 1349 هـ


الصفحة (35)

منهم خلق كثير فأوفد قائداً من قواده وضم اليه كتفاً من الجند كثيراً ليشعب قبر الحسين عليه السلام ويمنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره فخرج القائد إلى الطف وعمل بما امر ذلك في سنة سبع وثلاثين ومائتين فثار اهل السواد به واجتمعوا عليه وقالوا لو قتلتنا عن آخرنا لما مسك من بقي مناعن زيارته وراموا من الدلائل ماحملهم على ماصنعوا فكتب الأمر إلى الحضرة فورد كتاب المتوكل إلى القائد بالكف عنهم والمسير إلى الكوفة مظهراً ان مسيره اليها في مصالح اهلها والا نكف إلى المصير فمضى الأمر على ذلك حتى كانت سنة سبع وأربعين فبلغ المتوكل ايضاً مصير الناس من اهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السلام . وانه قد كثر جمعهم لذلك وصار لهم سوق كبير فأوفد قائداً في جمع كثير من الجند وامر منادياً ينادي براءة الذمة فمن زار قبره ونبش القبر وحرث ارضه وانقطع الناس عن الزيارة وعمل على تتبع آل أبي طالب والشيعة فقتل ولم يتم له ماقدره (1) . وفي شوال من سنة 247 هـ قتل المتوكل من قبل ابنه المنادي (المنتصر ) فعطف هذا على آل ابي طالب واحسن اليهم وفرق فيهم الأموال واعاد القبور في ايامه إلى ان خرج الداعيان الحسن ومحمد ابنا زيد بن الحسن فأمر محمد بعمارة المشهدين مشهد امير المؤمنين ومشهد ابي عبد الله الحسين وامر بالبناء عليهما . وبعد ذلك بلغ عضد الدولة بن بويه الغاية في تعظيمها (2). ومنذ ذلك الحين اخذ عمران القبر يتقدم تدريجياً ، وانطلق العلويون يفدون إلى القبر والسكنى بجواره ، وفي مقدمتهم السيد ابراهيم المجاب الضرير الكوفي ابن محمد العابد ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، وهو اول علوي وطأت قدماه ارض الحائر الشريف فاستوطنها مع ولده وذلك سنة 247 هـ . روى السيد حسن

ـــــــــــــــــــــــ
(1) بحار الأنوار / للمولى محمد باقر المجلسي ج 45 ص 397 ( المطبعة الاسلامية ـ طهران ربيع الأول 1385 هـ ) .
(2)
نزهة اهل الحرمين ص 17 .


الصفحة (36)

الصدر فقال : فاعلم ان آل ابراهيم ويقال له ابراهيم الضرير الكوفي ابن محمد العابد بن موسى الكاظم عليه السلام اول من سكن الحائر فيها ولم اعثر على من تقدم في المجاورة عليهم فإن علماء النسب كلهم ينسبون محمد بن ابراهيم المجاب بالحائري ويصفون ابراهيم المجاب نفسه بالكوفي ، وفي بالي اني رأيت انه كان ابراهيم المجاب الضرير مجاوراً بالحائر وبه مات وقبره هناك معروف لكني لا اذكر الكتاب الذي رأيت فيه ذلك ، لكن نص الكل على ان ابنه محمد الحائري كان في الحائر وعقبه بالحائر كلهم ... الخ (1) والسيد ابراهيم المجاب هذا هو الجد الأعلى لسادات آل فائز في الحائر الحسيني الشريف .
وتولى الخلافة بعد الراحل المنتصر بالله ابو جعفر محمد بن المتوكل وعند توليه انعم على حاشيته والغى اساليب ابيه وطريقته الممقوتة وسلك بالرعية مسلكاً مرضياً واحسن إلى العلويين وقربهم واكثر من تكريمهم وتعظيمهم واجزل لهم العطاء ورفع من قلوبهم الكدر الذي نابهم من جراء تصرفات ابنه وعمر اضرحة ومراقد الإمام الحسين رضي الله عنه وشهداء كربلاء وظل يتفقدها ويرعاها وأذن بزيارتهم كالسـابق (2) . وفي عام 273 هـ تداعت بناية المنتصر ، فقال بتجديدها محمد بن محمد بن زيد القائم بطبرستان ثم شيدها الداعي العلوي قبة على القبر لها بابان وبنى حولها سقفين واحاطهما بسور وكان ذلك عام 280 هـ .

الحائر في الدور البويهي

وفي عام 371 هـ شيد عضد الدولة البويهي قبة ذات أروقة وضريحاً من العاج وعمر حولها بيوتاً وأحاط المدينة بسور . وعضد الدولة هذا هو الذي أمر بإعادة مشهد الحسين بن علي عليه السلام بعد ان كان الخليفة المتوكل قد أمر عام

ـــــــــــــــــــــــ
(1) نزهة اهل الحرمين في عمارة المشهدين / للسيد حسن الصدر ص 36 و 37 .
(2)
كلشن خلفاء / لمرتضى نظمي زاده ص 60 ( 1971 م) نقله إلى العربية موسى كاظم نورس .


الصفحة (37)

236 هـ / 850 م بهدم قبره وهدم ماحوله من المنازل وبأن يحرث ويبذر ويسقي ، وكان يزعم البعض ان رأس الحسين ( سيد الشهداء ) يوجد في رباط صغير من مدينة مرو وذلك في القرن الرابع الهجري ، ويقول المقريزي : ان رأس الحسين حمل من عسقلان إلى القاهرة ووصل إليها في عام 548 هـ / 1153 م . ويرى ابن تيمية أن هذا باطل باتفاق أهل العلم وان احداً من اهل العلم لم يقل ان رأس الحسين كان بعسقلان . وفي سنة 356 هـ توفي معز الدولة ، وبناء على وصية عماد الدولة صار عضد الدولة ابو شجاع ابن ركن الدين ملكاً على فارس وكان اميراً شهيراً قام ببناء الكثير من الأمكنة في النجف وكربلاء المشرفة (1) . وفي عام 399 هـ ـ 1009 م توفي ابو العباس الكافي الوزير بالري وكان قد اوصى قبل موته أن يدفن في مشهد الحسين فكتب ابنه إلى العلويين ان يبيعوه تربة بخمسمائة دينار فقال الشريف إذ ذاك هذا رجل التجأ إلى جوار جدي ولا آخذ لتربته ثمناً وأعطيت للرجل تربة من غير ان يدفع شيئاً ولم يصل الينا وصف لداخل مشهد الحسين بكربلا قبل وصف ابن بطوطة في القرن الثامن الهجري أما ما قبل ذلك فيذكر ان القبر كان يغطى بقماش تاريز وحوله شموع مضاءة (2). وتقدمت كربلاء على عهد البويهيين الديالمة تقدماً ملموساً (3) وازدهرت ازدهاراً واسعاً وتقدمت معالمها الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، فاتسعت تجارتها واخضلت زراعتها ، واينعت علومها وآدابها ، فدبت في جسمها روح الحياة والنشاط ، فتخرج منها علماء فطاحل وشعراء مجيدون ، وتفوقت في مركزها

ـــــــــــــــــــــــ
(1) كلشن خلفاء ص 83
(2) الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري / لآدم متز . نقله إلى العربية محمد عبد الهادي ابو ريدة ص 112
(3) السيد محسن الأمين بحث موسع عن تاريخ آل بويه في موسوعته ( أعيان الشيعة ) ج 14 ص 240 وذكر لنا ان اول ملوكهم ثلاثة هم عماد الدولة علي ابو الحسن وركن الدولة ابو علي الحسن ومعز الدولة ابو الحسن احمد اولاد ابي شجاع الدولة .


الصفحة (38)

الديني المرموق . وقد اطنب ابن الاثير في تاريخه في مآثر عضد الدولة وماتقدم به من الخدمات الجليلة نحو الحرمين الشريفين في مكة والمدينة ونحو المشهدين المقدسين في الحائر والغري . ولا تنكر اعماله العظيمة ومآثره الإسلامية الجليلة ، فقد بالغ في تشييد الأبنية حول المشهد الشريف في الحائر فجدد تعمير القبة ، وشيد الأروقة من حوله ، وبالغ في تزيينهما وتزيين الضريح بالساج والديباج وعمر البيوت والأسواق من حول الحائر وعصم مدينة كربلاء بالأسوار العالية فجعلها كحصن منيع (1) واقتفى اثره عمران بن شاهين أحد امراء البطائح فبنى المسجد والرواق الخلفي الملحق بالروضة الحسينية المعروف بأسمه . واشار اليه السيد ابن طاووس بقوله : انه هو الذي بنى الرواق المعروف برواق عمران في المشهدين الشريفين الغروي والحائري على مشرفهما السلام (2) . وقد جاء في ( الكامل ) لابن الأثير في ترجمة عمران بن شاهين النص التالي : كان عمران بن شاهين في بدء حياته صياداً قطاع الطرق أغار على البطيح فاستولى عليه وذلك في أواسط القرن الرابع الهجري ، فلما استتب له الأمر بالبطيح أخذ يعيث فساداً في البقاع المجاورة له حتى استولى ذعره على أكثر الساكنين المجاورين له فشكى أمره إلى السلطان عضد الدولة بن بويه الديلمي فسار على رأس جيش عرمرم للقضاء على حصون عمران بن شاهين ودك قلاعه . فلما وصل عضد الدولة الى البطيح كان عمران بن شاهين متحصناً في قلعته فلم يتمكن السلطان البويهي من تحطيم حصونه فأمر جنده بفتح الماء على قلاعه وغرق البطيح وشد في الحصار عليه فترك عمران ابن شاهين البطيح وولى هارباً من وجه السلطان البويهي (3) . روى المجلسي (البحار) والسيد ابن طاووس في (فرحة الغري) : عندما فر عمران بن شاهين من وجه السلطان البويهي لاذ بقبر الأمام علي بن أبي طالب فرأى في المنام علي بن

ـــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ كربلاء وحائر الحسين / الدكتور عبد الجواد الكليدار ص 171 ( الطبعة الثانية )
(2)
فرحة الغري / للسيد ابن طاووس ص 67
(3) تاريخ الكامل / لأبي الحسن علي بن الأثير ـ المجلد 8 ص 176و 177

 

 

الصفحة (39)

أبي طالب فقال له : ياعمران سيقدم العبد فنا خسرو لزيارة هذه البقعة فلذ به سيفرج عنك فلما استيقظ نذر بناء أروقة في المشهد الغروي وآخر في المشهد الحائري لو تم له ذلك ، ولما قدم عضد الدولة لزيارة قبر علي بن أبي طالب رأى شخصاً ملاصقاً بجدار الروضة فسأله عن حاجته فخاطبه عمران بن شاهين باسمه الحقيقي فاندهش السلطان من معرفة هذا الشخص من اسمه أي ( فنا خسرو) فقص عليه عمران منامه فعفى عنه السلطان وأولاه امارة البطيح ثانية فقام من ساعته وبنى رواقاً في حرم الأمير بالمشهد الغروي وآخر في الحائر الشريف وبنى بجنبه مسجداً وهو أول من ربط حرم الحائر بالرواق المعروف باسمه رواق ابن شاهين (1). وذكر الفاضل المعاصر السيد محمد صادق بحر العلوم في كتابه ( سلاسل الذهب ) ان رواق ابن شاهين في الجانب الغربي من الحائر الشريف المعروف اليوم برواق السيد ابراهيم المجاب وبني بجنبه مسجداً سمي باسمه ذكره ابن بطوطة الطبخي في رحلته وكان هذا المسجد موجوداًً إلى أيام الصفويين فاستثنوا بدمج المسجد في الصحن فأدمج في الصحن وبقي من المسجد أثره حتى اليوم وهو محل خزن مفروشات الروضة الحسينية خلف الإيوان المعروف بالايوان الناصري وتم ذلك البناء أي بناء الرواق والمسجد المعروف برواق مسجد ابن شاهين في سنة 367 هـ (2) . وقد أدلى المرحوم السيد حسين القزويني الحائري برأيه أنه شاهد متانة بناء هذا المسجد عند الحفريات الأخيرة في المشهد الحسيني ، فكان سمك الأساس يقرب من3 أمتار .
وفي عام 407 هـ أصاب الحريق حرم الحسين عليه السلام حيث كان مزيناً بخشب الساج وذلك على أثر سقوط شمعتين كبيرتين في حرم الحسين (3) ، كما يؤكد على

ـــــــــــــــــــــــ
(1) البحار / لمحمد باقر المجلسي ج 10 طبع إيران .
(2)
سلاسل الذهب / السيد محمد صادق بحر العلوم ( مخطوط ) في عدة اجزاء .
(3)
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم / لأبي الفرج سبط ابن الجوزي ج 7 ص 28 ( طبع حيدر آباد ) . وانظرتاريخ ابن الأثير ج 9 ص 102 ونزهة أهل الحرمين للسيد حسن الصدر ص 21 وأعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج 4 ص 306 .


الصفحة (40)

ذلك ابن تغري بقوله : السنة الحادية والعشرون من ولاية الحاكم منصور على مصر وهي سنة سبع وأربعمائة وفيها احترق مشهد الحسين بن علي بكربلاء من شمعتين غفلوا عنهما (1) . وجدد البناء على عهد البويهيين غب ذلك الحريق ، حيث قام الحسن بن الفضل وزير الدولة البويهية بإعادة البناء نفسه مع تشييد السور .

الحائر في عهد السلاجقة

وفي النصف الثاني من القرن الخامس الهجري زار الحائر الشريف السلطان ملكشاه السلجوقي مع وزيره نظام الملك عندما كان ذاهباً للصيد في تلك الأنحاء وذلك في سنة 479 هـ (2) وأمر بتعمير سور الحائر (3) . وفي سنة 529 هـ مضى إلى زيارة علي ومشهد الحسين عليهما السلام خلق لايحصون وظهر التشيع (4). وفي ربيع الآخر سنة 553 هـ خرج الخليفة المقتفي بالله بقصد الأنبار وعبر الفرات وزار قبر الحسين عليه السلام (5).

الحائر في العهد المغولي ( الأيلخاني )

إثر انقراض الدولة العباسية وظهور الدولة الايلخانية سنة 656 هـ قدم بغداد هولاكو، وعند استيلائه على العراق اجتمع فريق من أقطاب الشيعة فقرروا مفاتحة هولاكو ومكاتبته يسألونه الامان ، وانفذ هولاكو فرماناً يطيب قلوب الشيعة . وبعد ذلك أخذت جحافل المغول تغزو مدن الفرات الأوسط وجنوب

ـــــــــــــــــــــــ
(1) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة / لابن تغري بردى ج 4 ص 241
(2) الكامل / للمبرد ج 9 ص 15
(3) المنتظم / لابن الجوزي ج 9 ص 29
(4) المنتظم / لابن الجوزي ج 10 ص 53
(5) المنتظم / لابن الجوزي ج 10 ص 181


الصفحة (41)

العراق . وقد استسلمت بعض مدنه دون أية مقاومة ، لولا بعض المدن التي سلمت من هجمات المغول . يقول العلامة الحلي في كتابه ( كشف اليقين في باب أخبار مغيبات أمير المؤمنين ) سبب سلامة أهل الكوفة والحلة والمشهدين الشريفين إلى ماذكره والده الشيخ سديد الدين لهولاكو من أخبار أمير المؤمنين بعمارة بغداد وملك بني العباس وأحوالهم وأخذ المغول الملك منهم (1) . ويؤيد ماذهب اليه الداودي في كتابه(عمدة الطالب ) فقال : ان مجد الدين محمد بن طاوس خرج إلى هولاكو وصنف له كتاب ( بشارة المصطفى ) وسلم الحلة والنيل والمشهدين الشريفين من القتل والنهب ورد اليه حكم النقابة بالبلاد الفراتية (2) . وفي سنة 662 هـ زار المشهد الحائري جلال الدين ابن الدواتدار الصغير ، فشرع في بيع ماله من الغنم والبقر والجواميس وغير ذلك ، واقترض من الأكابر والتجار مالأ كثيراً ، واستعار خيولاً وآلات السفر وأظهر أنه يريد الخروج إلى الصيد وزيارة المشاهد واخذ والدته وقصد مشهد الحسين عليه السلام ثم توجه الى الشام فتأخر عنه جماعة ممن صحبه من الجند لعجزهم (3).
وكانت كربلاء إذ ذاك غارقة في دياجير الظلام ، ترزح تحت وطأة الفقر والجهل ، ولم تلق عناية من هؤلاء المغول الفاتحين . ولايخفى أن الحياة والخصب في كربلاء متوقفة على تدفق الماء الذي كان ينساب اليها فيما مضى عبر نهر العلقمي الذي كان قد انطمر واندرس نتيجة عدم العناية بكريه وتنظيفه ، وسكنة كربلاء أنذاك هم وجوه الأشراف من العلويين والمنقطعين في جوار الحسين ولم يكن لهم القدرة على القيام بأعباء ذلك (4).

ـــــــــــــــــــــــ
(1) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين / للعلامة الحلي ص 17 وانظر : الحوادث الجامعة / لابن الفوطي ص 330
(2) عمدة الطالب / للسيد أحمد الداودي ص 178
(3) تاريخ العراق بين احتلالين / المحامي عباس العزاوي ج 1 ص 248
(4) مجلة الأقلام / الجزء 9 السنة 4 مقال ( كربلاء في العهد المغولي الأيلخاني ) بقلم : عادل عبد الصالح الكليدار .


الصفحة (42)

وكان السلطان ارغون بن اباقاخان بن هولاكو معروفأ بحبه الشديد لآل البيت ممابذل من السعي المحمود في حفره نهر جديد يخرج من الفرات ويدفع ماءه إلى سهل كربلاء (1) وسمي هذا النهر ( الغازاني الأعلى ) تمييزاً لنهرين آخرين حفرهما غازان أيضاً . يقول مؤلف الحوادث الجامعة : وفي سنة ثمان وتسعون وستمائةً توجه السلطان غازان إلى الحلة وقصد زيارة المشاهد الشريفة وأمر للعلويين والمقيمين بمال كثير ثم أمر بحفر نهر من أعلى الحلة فحفر وسمي بالغازاني وتولى ذلك شمس الدين صواب الخادم السكورجي وغرس الدولة (2) . وجاء اولجياتو محمد خدابنده خلفاً لأخيه غازان الذي وافاه الأجل سنة 703 هـ وكان هو الآخر مهتماً بالعمران وبناء المدن واقتفى اثره واهتمامه بالمشاهد وبالعلويين وقد اعتنق اولجياتو المذهب الشيعي على يد العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر اثر زيارته للنجف الأشرف (3) ومما يذكر عن هذا القرن ان ابن الفوطي تعرض إلى ذكر شخصية معروفة ذلك هو( عز الدين أبوعبد الله ابن أبي السعادات الحسيني العبدلي) فقال : من سكان المشهد الحائري على حاله افضل السلام والتحية رأيته في تبريز سنة سبع وسبعمائة وهو من التجار الذين يترددون إلى بلاد الشام وهو شريف النفس (4) .
ومن ادباء هذه الفترة عز الدين الحسن ابن الشيخ محمد بن علي بن معتوق بن نائل الحائري الكاتب هاجر شاباً إلى بغداد وكتب بها التمغات وله شعر رآه ابن الفوطي ، وذكر أنه ولد سنة ست وخمسين وستمائة (5) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الفوز بالمراد في تاريخ بغداد / للأب انستاس ماري الكرملي ص 13
(2) الحوادث الجامعة / لابن الفوطي ص 497
(3) روضات الجنات / للسيد محمد باقر الخونساري ج 2 ص 279
(4) الحوادث الجامعة / لابن الفوطي ج 14 : 121
(5) الحوادث الجامعة / لابن الفوطي ج 14 : 106


الصفحة (43)

وفي أواسط عهد أبي سعيد ( 716 ـ 736 هـ ) دب النزاع بين القبيلتين العلويتين آل فائز وآل زحيك كما صرح بذلك الرحالة الطبخي ابن بطوطة الذي زار الحائر سنة 726 هـ ، وفي أواخر عهد أبي سعيد خمدت نار الفتنة وعادت المياه إلى مجاريها الطبيعية .

الحائر وتعميرات الجلائريين

أما بناء القبر الموجود حالياً فقد جدده السلطان أوليس الايلخاني الجلائري، كما أنه جدد قبر أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . هذا وكان إكمال بناء الحرم الحسيني لسنة السابعة والستين والسبعمائة 767 هـ ، وقد أمر بتشييده السلطان أويس الأيلخاني وأتمة واكمله ولده السلطان حسين (1) حيث أتم الابن مابدأه الاب من تشييد ، وشيد البهو الأمامي للروضة المعروف بايوان الذهب . أما الرواق الغربي للروضة فقد شيده عمران بن شاهين ـ كما مر بنا آنفاً ـ ويعرف اليوم برواق السيد ابراهيم المجاب . ويطلق على الرواق الشرقي برواق اغا باقر البهبهاني شيخ الطائفة الاصولية في عصره، على قبره صندوق خشبي بديع الصنع . وفي الواجهة الامامية للروضة رواق حبيب بن مظاهر الاسدي . اما الرواق الشمالي للروضة فيعرف برواق الشاه نسبة إلى وجود مقبرة بعض الملوك القاجاريين ، ويقع خلف مسجد عمران بن شاهين .

الحائر في العهد الصفوي

وفي سنة 914 هـ فتح الشاه اسماعيل الصفوي (2) بغداد، ثم زار كربلاء فأمر

ـــــــــــــــــــــــ
(1) بغية النبلاء في تاريخ كربلاء / للسيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة ص 38 .
(2)
جاء في دائرة المعارف الاسلامية ( المجلد الثاني ص 175 ) : توفي الشاه اسماعيل الاول عام 930 هـ = 1524 م بأردبيل حيث توجد مقابر الصفويين هناك .


الصفحة (44)

بتذهيب حواشي الضريح الحسيني ، وأهدى اثني عشر قنديلاً من الذهب، كما اهدى الشاه نفسه شبكة فضية أي صندوقاً بديع الصنع للحائر المقدس . ويظهر ان الصندوق الذي أمر به الشاه اسماعيل لم يتم إلا في عام 932 هـ .
ويروي عباس العزاوي في حوادث سنة 914 هـ قائلاً : وفي اليوم التالي ( أي في 26 جمادى الثانية ) ذهب الشاه اسماعيل إلى زيارة كربلاء المشرفة وصنع الصندق المذهب للحضرة ووقف فيه أثني عشر قنديلاَ من الذهب وفرش رواق الحضرة بأنواع المفروشات القيمة . واعتكف هناك ليلة ثم رجع في اليوم التالي متوجهاً إلى الحلة ومنها إلى النجف (1). وتوجد على غرفة القبر الشريف رخامة كتب عليها نص العبارة التالية :« قد عمر هذا المكان بهمة آغا حسين خان شجاع السلطان في 14 محرم سنة 1325 هجرية » . وقد بذل الشاه صفي الدين الصفوي الكثير من الأموال لأجل تعمير الروضة الحسينية خلال عام 1042 هـ ، ووسع المسجد الكبير الملحق بالحائر الحسيني .
ويخال إلينا إن ما أشار إليه المجلسي في كتاب المزار كان المراد منه هذه التعميرات التي جرت في الجهة الشمالية من الصحن فيقول : الأظهر عندي أي ( الحائر ) مجموع الصحن القديم لا ما تجدد منه في الدولة العلية الصفوية إذ لم يتغير الصحن من جهة القبلة ولامن اليمين، بل إنما زيد من خلاف الجهة الشمالية من الصحن .
وفي سنة 984 هـ مات الشاه طهماسب الصفوي مسموماً وخلفه ابنه اسماعيل مرزا الذي كان سجيناًُ في قلعة الموت ، وفي هذه الأيام صدرت الإرادة الهمايونية بتعيين علي باشا الوند واليا على بغداد وبأمر من السلطان شيد ضريح سيد شباب اهل الجنة وقرة عين اهل السنة الأمام الحسين رضي الله تعالى عنه وكذلك شيد

ـــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ العراق بين احتلالين / عباس العزاوي ج 3 ص 316 .


الصفحة (45)

المسجد والرواق والقبة وعمر ايضاً قباب شهداء كربلاء (1) . وقد أمرت زوجة نادر شاه كريمة السلطان حسين الصفوي بتعمير المسجد المطهر عام 1153 هـ ، وأنفقت لذلك امولاً طائلة (2).

الحائر في العهد القاجاري

تم تذهيب قبة الحسين عليه السلام على عهد القاجاريين ثلاث مرات ، فقال السلطان آغا محمد خان ( الخصي ) مؤسس الدولة القاجارية في إيران بتذهيب القبة السامية للسنة السابعة بعد المائتين والألف الهجرية . وبهذه المناسبة نظم الميرزا سليمان خان المشهور بصباحي الشاعر أبياتاً بالفارسية مؤرخاً هذا التذهيب بقوله :

كـلك  صباحي از اين تاريخ او نوشت      در كنبد حسين علي زيب يافت رز (3)

 

1207هـ

أما التذهيب الثاني فقد حصل في عهد السلطان فتح علي شاه القاجاري لأن التذهيب الأول كان قد اسود ، فكتب إليه أهالي كربلاء بذلك ، فأمر الشاه تواً بقلع الأحجار الذهبية القديمة واستبدالها بالذهب الجديد (4) . كما انه أهدى شبكة فضية بتاريخ 1214 هـ وهي اليوم ما زالت موجودة على القبر الشريف، وفي هذا الدور تبرعت زوجته بتذهيب المأذنتين .
وفي عام 1232 هـ جرت اصلاحات كثيرة للحائر بعد غارة الوهابيين على يد

ـــــــــــــــــــــــ
(1) كلشن خلفا /ص208 .
(2)
تاريخ كربلاء المعلي / ص 15 .
(3)
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء ص 76 .
(4)
تاريخ كربلاء وحائر الحسين / 262 .


الصفحة (46)

السلطان المذكور بهمة المرحوم الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء . وقام نجله محمدعلي مرز القاجاري بتعمير الحائر أيضاً وتزيين الحرم وما يحتاجه من تعمير . وتم التذهيب الثالث للقبة من قبل السلطان ناصر الدين شاه القاجاري حفيد فتح علي شاه حيث جدد بناءها وقسماً من تذهيبها في سنة 1273 هـ كما يتضح ذلك من الكتيبة التي نقشت على القسم الأسفل من القبة نفسها . ويبلغ ارتفاع القبة 15 متراً . وقد وسع السلطان ناصر الدين شاه الجانب الغربي من الصحن وجدد بناءه حيث وجه كبير علماء ايران المرحوم الشيخ عبد الحسين الطهراني سنة 1276هـ من أجل اصلاح وتجديد وتعمير الصحن الشريف (1) . وقد تم تجديد صندوق الخاتم للقبر المطهر في هذا العهد بالذات ، فقد جدده خان جان القاجار في سنة 1225 لأن الوهابيين كانوا قد كسروا هذا الصندوق وأحرقوه في سنة 1216 هـ (2)
وتعلو الضريح الأواني الذهبية المرصعة بالأحجار الكريمة ،وفي كل ركن من أركانه رمانة من الذهب الخالص يبلغ قطرها نحو نصف متر ، ويتصل بهذا المشبك الخارجي مشبك أخر لايختلف عنه بمزية من مزاياه ولايوجد أدنى حاجز بينهما إلا أنه يقصر بمتر واحد من كل من جانبيه ، وقد رقد تحته علي بن الحسين ( الأكبر ) الذي استشهد مع أبيه في يوم واحد فدفن إلى جانبه . وأمام هذا المشبك ساحة مقدسة لمراقد الشهداء الذين استشهدوا مع الامام ، وفي زاوية من هذه الساحة مشبك من الفضة يتصل بالحائط يمثل مراقد الشهداء .
ومما يناسب المقام ان هناك أبياتاً نقشت على كتيبة داخل الضريح الحسيني وهي من قصيدة مطولة لأمير المراثي الشاعر السيد حيدر الحلي :

يـاتربة  الـطف المقدسة التي      هالوا  على ابن محمد بوغاءها
حـيث  ثـراك فلاطفته سحابة      من كوثر الفردوس تحمل ماءها

 

ـــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق / ص 224 .
(2)
المصدر السابق / ص 265.


الصفحة (47)

واريــت  روح الأنـبياء وإنـما      واريـت  من عين الرشاد ضياءها
فـلأنهم تـنعى الـملائك مـن له      عـقد الإلـه ولاءهـم و ولاءهـا
الآدم  تـنـعى وأيـن خـليفة ال      رحـمن آدم كـي يـقيم عـزاءها
و بـك انـطوى و بـقية الله التي      عـرضـت وعـلم آدم اسـماءها
أم هـل إلـى نـوح و أيـن نبيه      نـوح  فـيسعد نـوحها وبـكاءها
ولـقد  ثـوى بثراك والسبب الذي      عـصم  الـسفينة مـغرقاً أعداءها
ام هـل إلـى مـوسى وأين كليمه      مـوسى  لـكي وجداً يطيل نعاءها
و لـقد تـوارى فـيك والنار التي      في الطور قد رفع الإله سناءها 
(1)

 

وقد بذلت الدولة القاجارية اهتماماً ملحوظاً وأجرت اصلاحات واسعة وأرصدت مبالغ طائلة للحائر الشريف ، إلاان الاصلاحات تلك توقفت بعد اعلان الدستور العثماني سنة 1908 ميلادية ، أي من أرائل القرن الرابع عشر الهجري إلى مابعد منتصفه .

الحائر في العصر الحاضر

وفي هذا القرن أي في سنة 1355 هـ زار كربلاء السلطان طاهر سيف الدين الداعية السماعيلي فأشرف على الحائر ومد يد المساعدة له ، وذلك فقد أمر بتجديد شباك الضريح الحسيني المقدس من الفضة الخالصة ، وقد صنع في الهند سنة 1358 هـ كما وتبرع بعض الوجوه بالهمة التي بذلها السيد عبد الحسين السيد علي آل طعمة سادن الروضة الحسينية بمبلغ من المال لتجديد هيكل الضريح ، فتم ذلك في سنة 1360 هـ .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) لقد سعى لتدوين هذه الأبيات السيد عبد الحسين آل طعمة سادن الروضة الحسينية، واعترازاً بها أرادخطها على الضريح الشريف ، ولما تعذر خطها في كربلاء لندرة الخطاطين حينذاك ، جلب خطاطاً من شيراز لأجل ذلك .


الصفحة (48)

وبهذه المناسبة نظم الخطيب الشاعر الشيخ عبد الكريم النايف الحائري قصيدة أرخ تجديد الضريح ، قال فيها :

جـددوا  للحسين خير ضريح      قد تسامى على الضراح المقاما
وعـليه عـز الـملائك يترى      وعلى  ابن البتول تتلو السلاما
ذلـلاً حـوله تـطوف وتبكي      بدموع تحكي السحاب انسجاما
والـورى  بالخضوع تلثم منه      صـفحات  بـها تنال المراما
قـلت بـشراً بـنصبه أرخوه      ( نام بالأمن جاره لن يضاما )

 

1360هـ

وللخطيب الشاعر الشيخ محمد علي اليعقوبي أبيات أثبتت على الضريح الحسيني كتبت بماء الذهب وهي :

زر بالطفوف ضريح قدس واعتكف      بـحماه  حـيث ترى الملائك عكفا
طـف واسـع فـيه مـقبلاً أركانه      ما الركن ما البيت الحرام وما الصفا
فـيه  حـشى الـزهراء قرة عينها      و  فـؤاد حيدرة و روح المصطفى
تالله  لـم يـكن الضراح و إن علا      بـأجل مـن هـذا الضريح وأشرفا
ثـم  انـعطف نـحو ابـنه متذكراً      قـول الـحسين له على الدنيا العفا

 

وقد ركز البيت الأخير على قبر علي الأكبر ابن الإمام الحسين عليه السلام . وفي الواجهة الشمالية من الروضة الحسينية تقع خزانة الروضة ، ففيها من الذخائر النادرة التي لا تثمن ، وتحتوي على المصاحف الخطية القديمة الثمينة الموقوفة في الروضة الحسينية المباركة في أوقات مختلفة ، كما تحتوي على الطنافس ( الزوالي ) الثمينة القديمة المطرزة باللؤلؤ والمرجان والمجوهرات والتحف ذات الشأن التي أهديت من ملوك ايران والهند والاقطار الإسلامية وامرائها، كما توجد فيها


الصفحة (49)

قناديل ذهبية خالصة وأواني ذهبية وفضية ونحاسية (1) . وفي الجانب الغربي من الخزانة المذكورة توجد مكتبة الروضة الحسينية وفيها المصاحف الثمينة المحفوظة داخل مكاتب مصنوعة من خشب الساج .
ولعل من المفيد هنا ان ندون الوصف الرائع الذي دبجه يراع الرحالة العباس ابن علي الملكي الحسني الموسوي المتوفى حدود سنة 1180 هـ عن المشهد الحسيني في القرن الثاني عشر الهجري فقال : وفي سادس الشهر دخلنا أرض الحائر مشهد الحسين الطاهر سلام الله عليه وعلى أخيه وعلى جده وأبيه وأمه وبنيه وسائر مواليه ومحبيه :

لـله أيـام مـضت في كربلا      مـحروسة  من كل كرب وبلا
بمشهد الطهر الحسين ذي العلا      و نسل خير الخلق من كل البلا

 

( إلى آخر القصيدة ) فتشرفت والحمد لله بالزيارة ولاح لي من جنابه الشريف إشارة ، فإني قصدته لحال وماكل مايعلم يقال وقرت عيني بزيارة الشهيد علي الأصغر ابن مولانا الحسين الشهيد الأكبر وزيارة سيدي الشهيد العباس بن علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين .وأما ضريح سيدي الحسين فيه جملة قناديل من الورق المرصع والتحف مايبهت العين من أنواع الجواهر الثمينة ما يساوي خراج مدينة ، وأغلب ذلك من ملوك العجم وعلى رأسه الشريف قنديل من الذهب الأحمر يبلغ وزنه منين بل اكثر، وقد عقدت عليه قبة رفيعة السماك متصلة بالأفلاك وبناؤها عجيب صنعه حكيم لبيب ،وقد أقمت شهرين بمشهد مولانا الحسين بلدة من كل المكاره جنة كأنها من رياض الجنة نخيلها باسقات وماؤها عذب زلال من شط الفرات وأقمارها مبدرة وأنوارها مسفرة ووجوه قطانها ضاحكة مستبشرة وقصورها كغرف من الجنان مصنوعة فيها سرر

ـــــــــــــــــــــــ
(1) انظر :( خزانة عتبة الروضة الحسينية ) مقال كتبه منير القاضي في مجلة ( المجمع العلمي العراقي) المجلد 6 ص 16ـ 37 .


الصفحة (50)

مرفوعة وأكواب موضوعة وفواكهها مختلفة الالوان وأطيارها تسبح الرحمن على الاغصان وبساتينها مشرقة بأنوار الورود والزهور وعرف ترابها كالمسك ولونها كالكافور وأهلها كرام أماثل ليس لهم في عصرهم مماثل لم تلق فيهم غير عزيز جليل ورئيس صاحب خلق وخلق جميل وعالم فاضل وماجد عادل يحبون الغريب ويصلونه من برهم وبرهم بأوفر نصيب ولاتلتفت إلى قول ابن أياس في نشق الازهار بأنهم من البخلاء الاشرار لله خرق العادة فإنهم فوق ماأصف وزيارة :

هـينون لـينون ايـسار ذوو كرم      سـواس  مـكرمة أبـناء أيـسار
إن  يسألوا الحق يعطوه وان خبروا      فـي الجهد أدرك منهم طيب أخبار
لا يـنطقون عن الفحشاء ان نطقوا      ولا  يـمارون ان مـاروا بـإكثار
فـيهم ومـنهم يـعد الـمجد متلداً      و لا يـعد ثـنا خـزي ولا عـار
مـن تـلق منهم تقل لاقيت سيدهم      مثل النجوم التي يسري بها الساري

 

واجتمعت بالرئيس المعظم والعظيم المفخم ذي الشرف الباذخ والفخر الوضاح مولانا السيد حسين الكليدار يعني صاحب المفتاح وبأخيه الشهم النجيب الكريم النبيل العظيم مولانا السيد مرتضى حماه الله تعالى من حوادث القضاء وبالعالم الحبر النحرير الرحلة الفهامة ذي الوصف الجميل والذكر الحسن مولانا الفاضل الملا أبو الحسن فجمع بيني وبين الامير المظفر الشجاع الغضنفر البحر الغطمطم الاشد الغشمشم بحر الإحسان ومعدن الكرم الامير حسين أو غلي بيك أيشك اغاسي باشي حرم سلطان العجم وكان قد استأذن من السلطان في ذلك العام أن يسير إلى العراق لزيارة الائمة اعلام الهدى ومصابيح الظلام ، وهذا الامير من أكابر امراء أصفهان ، وهذا الخطاب الذي هو خطاب لرئيس الحجاب على أبواب


الصفحة (51)

حريم السلطان (1).
ان الآثار التاريخية المقدسة في الورضة الحسينية هي محط احترام وتعظيم الملايين من الزائرين ومهوى أفئدة المتعطشين إلى مثوى أبي الاحرار الامام الشهيد الحسين بن علي عليه السلام. فضريحة الذي يضم رفاته ورفاة نجليه علي الاكبر وعلي الاصغر أهم أثر تاريخي مقدس . وفي الحضرة الحسينية ضريح الشهداء وضريح حبيب بن مظاهر الاسدي وضريح السيد ابراهيم المجاب .
وفي الواجهة الأمامية من الروضة الحسينية طارمة خشبية (2) ذات بهو فسيح يعرف ( بايوان الذهب ) وقد سجلت على جانبي جدرانه السقفية أبيات مناسبة للخطيب الشاعر الشيخ عبد الكريم النايف ، وهي :

هـذه  روضـة قدس      بحسين  الطهر تسطع
تـهبط الأمـلاك فيها      وعلى الأعتاب تخضع
فـي  بـيوت اذن الله      بـأن  لـلعرش ترفع

 

وفي مطلع عام 1388 هـ بوشر بتهديم الطارمة الخشبية المذكورة ، وقد وصلت كربلاء في الحادي عشر من محرم الحرام سبعة وعشرون سيارة شحن كبيرة تحمل أعمدة المرمر وجبهة الطارمة من المرمر الايراني الفاخر الصلب المستخرج من مدينة ( سنندج ) وقد جرى حجاريتها في طهران تبرع بها السيد قنبر رحيمي متعهد معادن إيران .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس / للعباس بن علي بن نور الدين المكي الحسيني الموسوي ( الطبعة الثانية 1ـ 131 ـ 135 ).
(2)
ويعرف هذا الايوان بطارمة ايران الذهب ، وقد جليت أعمدة وسقف هذا البهومن غابات الهند ، ويرجع تاريخ تشيدها إلى عام 1330 هـ اكسيت جدران البهو الأمامية بالذهب الأبريز .


الصفحة (52)

واهتمت رئاسة ديوان وزارة الأوقاف العراقية بارسال الرافعات اللأزمة وكذلك إجراء كافة التسهيلات المباشرة الفورية بالعمل من قبل لجنة تعميرات الروضة الحسينية بنصب هذه الهدية الثمينة في محلها في الأيام القلائل المقبلة . هذا وتقدر قيمة المرمر الكاشي المعرق حوالي ربع مليون دينار .
أما الجانب الغربي من الصحن الشريف الذي اشرنا اليه سلفاً ، فقد وسعه السلطان ناصر الدين شاه ، وعلق العزاوي على ذلك بقوله : فقد وسع الشيخ عبد الحسين الطهراني المرسل من قبل ناصر الدين شاه بن محمد شاه القاجاري الضلع الغربي وجدد بناء الصحن الشريف الحسيني ، وأنشد الشيخ جابر الكاظمي الشاعر تاريخاً لهذا البناء بالفارسية في عدة أبيات وله تاريخ بالعربية أيضاً (1). وقد ظهر صدع في الايوان الوسطي المعروف بالايوان الناصري نسبة إلى بانيه ناصر الدين شاه القاجاري عام 1283 هـ الذي لم يوفق لاكمال بنائه ، فاضطر السلطان عبد الحميد العثماني إلى تجديد بنائه ، وتم ذلك في شعبان عام 1309 هـ كما يظهر ذلك من التاريخ المثبت على الجدار الأمامي لهذا الايوان ، وعرف فيما بعد بالايوان الحميدي . وقد نقشت أبيات على الكتيبة لأحد الشعراء وفيها يؤرخ ذلك الايوان وهي :

إيوان  مجد شاده كهف الورى      سـلطان غازي عالم الانسان
عبد الحميد المتقي و المرتقى      مـن  كل مكرمة على كيوان
مـن آل عثمان الذين بسيفهم      حفظوا الثغور بسطوة الايمان
حل الحسين برحبهم فسموا به      وبـنوا بيوت الذكر للرحمان
الله  شـرفهم وعـظم قدرهم      فـبناؤهم  من أشرف البنيان
حـتى إذا ورث الخلافة منهم      سـلطاننا  المقصود بالعنوان
شاد البناء بحضرة قد عطرت      بشذا سليل المصطفى العدنان

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ العراق بين احتلالين / عباس العزاوي ج 7 ص 126
 


الصفحة (53)

هي حضيرة كحضيرة القدس التي      فـيها  تـجلى الـوارد السبحاني
فـيها ثـوى سـبط النبي بطعنة      شـلت لـها كـف الـشقي سنان
فـغدا  شـهيد الطف تندب حوله      مـضر  كـما تـبكي بنو شيبان
إنـا  لـنذكره و نـسكب أدمـعاً      تـجري على الوجنات كالمرجان
فـالصبر  يحمد في المواطن كلها      إلا  عـلـيه فـإنـه كـالـفاني
يـاحبذا  الايـوان فـي أوضاعه      جـاءت مـبانيه عـلى الاتـقان
قـد  قـابل القبر الشريف بوجهه      فـتراه  بـين يـديه فـي إذعان
يـنحط  فـيه عن الورى أوزاره      فـيـكال  لـلـقالين بـالصيعان
وسـما  إلـى الفلك الأثير مسلماً      تـيمين  يـمن الـعالم الروحاني
مـن أجـل ذا ارخـته ( ياحسنه      قـد شـاده عـبد الحميد الثاني )

 

1309 هـ

ويقابل هذا المكان ايوان رأس الحسين الملحق برواق السيد ابرهيم المجاب ، حيث تظهر فيه زخارف الكاشي البديعة وصناعة الفسيفساء الدقيقة ، وتوجد في الواجهة الأمامية عبارة ( عمل استاذ احمد جواد شيرازي عام 1296 هـ ) وفي أسفلها كتيبة نقشت عليها أبيات الخطيب الشاعر الشيخ محسن أبو الحب المتوفى سنة 1305 ، وهي :

الله أكـبر مـاذا الـحادث الجلل      لقد  تزلزل سهل الأرض و الجبل
مـاهذه الزفرات الصاعدات أسى      كـأنها  شـعل تـرمى بها شعل
كأن  نفحة صور الحشر قد فجئت      فالناس  سكرى ولا خمر ولا ثمل
قامت قيامة أهل البيت و انكسرت      سـفن  النجاة و فيها العلم والعمل
جـل  الالـه فليس الحزن مانعه      لـكن  قـلباً حـواه حـزنه جلل
من التجا فيه يسلم في المعاد ومن      يـجحده  يندم و لم يرفع له عمل
قـف عنده و اعتبر ما فيه إن به      ديـن الاله الذي جاءت به الرسل
مـا كـان أعظم ما يأتيه من سفه      امـية  الـسوء أو أشياعها السفل

 

 

 

الصفحة (54)

لـو راقـبوا الله كانوا عهده حفظوا      و  لـو أطـاعوه كانوا أمره امتثلوا
والله مـا خـلفوه بـعد غـيبته في      قطع من قطعوا أو وصل من وصلوا
سـرعان  مـا ضـيعوه في ودايعه      أهـكذا فـي بـنيه يخلف الرجل ؟
أتـلـك زيـنب مـسلوب مـقلدها      الله  أكـبـر هـذا الـفادح الـجلل
كـأنها  لـم تـكن تـنمى لـفاطمة      أو  أنـها غـير ديـن الله تـنتحل
لـئن  بدت و حجاب الصون منتهك      عـنها  فـإن حـجاب الله مـنسدل
لابـرّد الله قـلبي إن نـسيت لـها      قـلباً تـعارض فيه الوجد و الوجل
حـسين  يـا واحـدي أورثتني أبداً      حـزناً  مـقيماً و وجدا ليس يرتحل
حـسين يا واحدي أوريت في كبدي      داء عـضالاً و جـرحاً ليس يندمل
مـن  كان خادمها جبريل كيف ترى      أضـحى  يـحكم فيها الفاجر الرذل
لـو  قام يصرخ بالبطحاء صارخها      رأيـت  كيف اعوجاج المجد يعتدل
مـهـلاً أمـية إن الله مـدرك مـا      أدركـتموه  فـلا تـغرركم الـمهل
هـناك  يـعلم مـن لم يدر حاصلها      أي  الـفريقين مـنصور ومـنخذل
فـيه الـحسين الـذي لا خلق يعدله      و  فـيه نـوح و من حنت له الإبل
مـوسى و عـيسى و إبراهيم قبلهما      وهـل  تـعادل بالرضراضة الحبل
هـذي حـرائره أسـتارها هـتكوا      و  هــؤلاء بـنـيه بـعده قـتلوا

 

أما المسجد الكائن في القسم الشرقي من الصحن الشريف فقد قام بتجديده السيد كاظم بن السيد قاسم الرشتي المتوفي سنة 1259هـ . وفي سنة 1282 هـ أمرت والدة السلطان عبد المجيد العثماني بتشييد خزان لإرواء الماء في الجهة الجنوبية الشرقية من الصحن الشريف . وأرخ بناءه الشاعر الشيخ عباس القصاب فقال : سلسبيل قد أتى تاريخه ( إشرب الماء ولاتنس الحسين )

1282هـ


الصفحة (55)

ويروى عن بعض المعمرين أنه عندما أريد حفر أسس بناية هذا الخزان وجد خلال الحفر درع عتيق وسهم وقربة ، لذا اتخذ هذا المكان خزاناً للسقاية تيمناً بقربة العباس بن علي عليه السلام . وقد هدم الخزان المذكور سنة 1363 هـ إثر توسيع الصحن الشريف . كما أنشأ المرحوم الحاج حبيب الحافظ خزاناً آخر للماء مقابل ذلك الخزان المار ذكره. وهنالك خزان ثالث لسقاية الماء عند مدخل باب القبلة أنشئ عام 1322هـ ، وقد أصبحت هذه الخزانات اليوم أثراً بعد عين .
أما القسم الشمالي من الصحن الحسيني فقد قام ببنائه الشاه سليمان الصفوي ، ويعرف الايوان الكبير الذي يتوسط ذلك القسم بإيوان ( صافي صفا ) وهو من منشآت الصفويين ، وعرف فيما بعد بإيوان ليلو ثم إيوان الوزير نسبة إلى مجدده المرحوم مرزا موسى أحد وزراء الدولة القاجارية في إيران ليكون مقبرة له ولأسرته وذلك عام 1281 هـ حيث جدد مرايا الايوان والكتيبة القرآنية التي كانت تزينه إضافة إلى الكاشي المعرق، وقد ذهبت معالمه اليوم .
وفي عام 1354 هـ أرصدت مديرية الأوقاف العامة مبلغاً من المال لتسوير أسس جدار الرواق الغربي للصحن الحسيني كما خصصت المبالغ اللازمة لدفن الجهة الغربية من الصحن ، ويرجع ذلك إلى الهمة التي بذلها المرحوم السيد عبد الحسين السيد أحمد آل طعمة مدير أوقاف كربلاء المتوفي يوم 25 صفر سنة 1354هـ، وقد بقيت أرض صحن الروضة مفروشة بالرخام الذي كان قد تبرع به السلطان ناصر الدين شاه القاجاري ، إلى أن تبرع السيد أحمد مصطفوي احد تجار إيران بالكمية الكافية من الرخام الايراني ذي الحجم الكبير لتجديد فرش الصحن والروضة الحسينية (1).
ومن الآثار الفنية التي كانت تزين الحائر الحسيني هي ( مئذنة العبد ) الشهيرة التي كان موقعها في الزاوية الشمالية الشرقية من الصحن الحسيني ، وقد تولى

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مدينة الحسين / محمد حسن الكليدار آل طعمة ج 1 ص 44


الصفحة (56)

بناءها في بادئ الأمر الخواجة مرجان اولجياتي ، وذلك عام 767هـ وزينها بالقاشاني ، وبنى خلفها من الجانب الشرقي من الصحن مسجداً ، وأجرى لهما من أملاكه في بغداد وكربلاء وعين التمر والرحالية وغيرها أوقافاً يصرف واردها على الجامع والمئذنة . ومما يجدر ذكره أن مرجان هذا كان والياً على بغداد من قبل السلطان اويس الجلائري عام 767هـ فشق عصا الطاعة ، مما اضطر السلطان إلى توجيه حملة من تبريز لاخضاعه ، فهرب مرجان نحو كربلاء، واستجار بالحسين عليه السلام وتولى حينذاك بناء تلك المئذنة ، وعندما علم اويس بما جرى للعبد احضره فاكرمه وعفى عنه واعاده والياً على العراق لما قام به من خدمات جليلة في الحائر الشريف ، وفي عام 982 هـ تم تعمير المئذنة بأمر من الشاه طهماسب الصفدي وترميمها ، وأرخ ذلك بكلمة ( انكشت يار ) وتعريبها باللغة العربية ( خنصر المحب ) وقال الشيخ محمد السماوي في ذلك :

ثـم  بـنى نـجل اويس احمد      مـنـارتين فـاستنار الـمشهد
حـليتا  مـن ذهـب بـتلوين      فـأرخوه ( دوسـتون زرين )
يعنون تاريخاً ( طلاهما ذهب )      ذلـك للعجم و هذا للعرب 
(1)

 

وفي عام 1308 هـ أوعز البلاط العثماني بتصليح المئذنة المذكورة فأصلحت ، وفي عام 1357هـ أمر ياسين الهاشمي رئيس الوزارة العراقية ـ آنذاك ـ بهدم المئذنة نظراً للاعوجاج الذي ظهر عليها كما دلت التقارير التي استلمتها مديرية الأوقاف العامة ، فكان هدمها جبراً ، وبذلك خسر الفن المعماري أثراً تاريخياً رائعاً قل أن يجد الحائر نظيراً له (2) . وتم ذلك في عهد صالح جبر متصرف لواء كربلاء عام 1354هـ / 1355هـ وأرخ هدمها الخطيب الشاعر الشيخ عبد الكريم النايف قائلاً :

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مجالي اللطف بأرض الطف / الشيخ محمد السماوي ص 42
(2) تاريخ كربلاء وحائر الحسين / د. عبد الجواد الكليدار ص 240 ومدينة الحسين 1/ 34 و 35


الصفحة (57)

مـنارة العبد بصحن الحسين      بناؤها  أرخ ( انكشت يار )
وهـدمـها أعـلن تـاريخه      ( ماجاء إلا لجأ الاضطرار )

 

1355هـ

ومن الآثار المندرسة في الحائر المقدس ( الصحن الصغير ) الذي يقع خلف مئذنة العبد ، ومنه يذهب الزائر إلى الروضة العباسية ، وقد شيد في عهد بني بويه الديالمة في القرن الرابع الهجري ، واحتوى على مئذنتين تقعان عند مدخل باب الصحن المذكور من الجهة الشمالية .
ثم شيدت تحت المئذنتين مقبرتان بأمر من نجيب باشا عام 1262هـ كما يتضح من الكتابات الموجودة في مدخليهما .وكانت إحدى المقبرتين عائدة لأسرة السيد ابراهيم القزويني صاحب الضوابط والأخرى عائدة لأسرة السيد محمد مهدي بن السيد علي الطباطبائي . ويحوي الصحن الصغير أيضاً مقبرة آل بويه الخاصة ببعض أفراد عائلتهم ، وقد اكتشفت عام 1292هـ . وكان البويهيون قد اتخذوا هذا المكان مدفناً لهم لوقوعه على طريق الزوار القاصدين إلى الروضة العباسية .
كما توجد في هذا الصحن مقبرة المرحوم السيد مهدي الصافي جد أسرة السادة آل الصافي بكربلاء ، وتقع عند مدخل الباب المعروفة باسمه، والتي تعرف اليوم بباب الشهداء .وقد نقشت على الجبهة الأمامية للباب أبيات بلقاشاني للسيد محمد هادي الصدر قاضي كربلاء آنذاك ، وهي :

أبا الشهداء حسبي فيك منجى      يـقيني  شـر عادية الزمان
إذا  ما الخطب عبس مكفهراً      وجـدت  ببابك العالي أماني
وها  أنا قد قصدتك مستجيراً      لأبـلغ فـيك غايات الأماني
فـلا  تردد يدي و أنت بحر      يـفيض  نداه بالمنن الحسان

 

وكان الصحن الصغير أية في الفن المعماري وهندسة البناء ،فهو من الأبنية


الصفحة (58)

الأثرية التاريخية المهمة ، إلا أنه تناولته أيدي الهدم يوم 16 محرم عام 1368هـ الموافق 18/ 11/ 1948م على عهد عبد الرسول الخالصي متصرف لواء كربلاء يومذاك .
وتعلو الروضة الحسينية المقدسة كلها قبة شاهقة مطلية بالذهب الابريز ، وقد قام السلطان مراد الرابع العثماني بتعميرها وتجديدها وجصصها من الخارج وذلك سنة ثمان وأربعين والف . كما قام آغامحمد خان ( الخصي ) مؤسس الدولة القاجارية في إيران بتذهيب القبة السامية للسنة السابعة بعد المائتين والألف الهجرية . وبهذه المناسبة نظم المرزا سليمان خان المشهور بصباحي الشاعر أبياتاً أرخ فيها هذا التذهيب فقال :

كـلك  صـباحي ازين تاريخ اونوشت      در كنبد حسين علي زيب يافت زر (1)

 

وقد تم تذهيب القبة على عهد السلطان ناصر الدين شاه القاجاري ، حيث جدد بناءها وقسماً من تذهيبها في سنة 1273 هـ كما يتضح ذلك من الكتيبة المنقوشة على الحزام الأسفل للقبة نفسها ، ويبلغ ارتفاع القبة المذكورة 15 متراً من قاعدتها إلى قمتها ، وجدد بناء القبة في سنة 1371 هـ / 1951م ورصعت بالأحجار الذهبية ، ويحيطها من الأسفل 12 شباكاً ترتفع على جنبيها مئذنتان شاهقتان مكسوتان بالذهب الخالص ، تتجلى الريازة الإسلامية فيها ، وهما على بعد 10 أمتار من جنوب القبة . ويبلغ ارتفاع كل منهما ابتداء من سطح بناء الروضة حوالي 25 متراً ، سمكها 4 أمتار ، وفي جانبي الصحن ساعتان دقاقتان كبيرتان مثبتتان على برج شاهق إحدهما فوق باب القبلة والأخرى فوق المسجد في الجهة الشرقية للصحن ، وقد نقلت إلى الجهة الغربية فوق إيوان الناصري ( باب رأس الحسين ).

ـــــــــــــــــــــــ
(1) بغية النبلاء في تاريخ كربلاء / للسيد عبد الحسين الكليدار ص 76


الصفحة (59)

وتمتاز الروضة الحسينية المطهرة بسعة صحنها وكثرة أواوينها الجميلة المزخرفة ، ويبلغ طول الصحن 95 متراً وعرضه 75 متراً ، وله عشرة أبواب هي : باب القبلة ، باب الرحمة وهما يقعان في الجنوب ، وباب قاضي الحاجات ، وباب الشهداء وباب الكرامة ، تقع في الشرقي الصحن . وباب السلام وباب السدرة، موقعهما في شمال الصحن. اما في الغرب فتقع باب السلطانية وباب رأس الحسين وباب الزينبية . ولكل باب من هذه الأبواب طاق معقود بالفسيفساء البديع .
ويحيط بالروضة المطهرة (65 ) إيواناً يوجد في كل إيوان حجرو زينت جدرانها من الداخل والخارج بالفسيفساء ، وقد أعدت هذه الحجرة ليتلقى طلاب العلم دروسهم ،وأعد البعض الآخر منها مقابر للسلاطين والملوك وكبار العلماء ورجال الدين وبعض الأسر المعروفة .
أما تولية سدانة الروضة الحسينية (1) المقدسة ، فقد تناولها الخلف عن السلف وتنقلت بين الأسر العلوية القديمة من آل ابراهيم المجاب الذين قطنوا الحائر الشريف في أوائل عهده وآل ابراهيم المرتضى الاصغر بن الامام الكاظم عليه السلام ، تخرج منهم ثم تعود اليهم ، كما صرح بذلك السيد جعفر الاعرجي في كتابه ( مناهل الضرب ) . وقد تسلم مقاليد الروضة الحسينية اليوم الحاج السيد عبد الصالح بن السيد عبد الحسين الكليدار بن السيد علي الكليدار بن السيد جواد الكليدار بن السيد حسن بن السيد سليمان بن السيد درويش بن السيد أحمد بن السيد يحيى آل طعمة من آل فائز الموسوي الحائري المولود في كربلاء سنة 1911 م / 1329 هـ ، وهو يدير شؤون هذه العتبة المشرفة حتى هذا اليوم على أحسن ما يرام ، حفظه الله ووفقه لما فيه الخير .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) انظر كتاب ( مدينة الحسين ) للسيد محمد حسن مصطفى الكليدار آل طعمة ( فصل سدانة الروضة الحسينية ) ج 1 ص 76


الصفحة (60)

 

صورة تاريخية للباب الفضي في مدخل الروضة الحسينية التقطت
في شوال سنة 1339 هـ / 1921 م

من اليمين : المرحوم السيد سلمان الوهاب آل طعمة ، المرحوم السيد حسين الوهاب ، أحد حاشية الملك ، المرحوم السيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة سادن الروضة الحسينية ، المرحوم الملك فيصل الأول باللباس العربي ، عبد الله المضايفي ، المرحوم السيد محمد رضا زيني ، المرحوم السيد كاظم السيد أحمد النقيب ، المرحوم السيد محمد حسن آل طعمة رئيس خدمة الروضة الحسينية ، المرحوم السيد مصطفى الكليدار آل طعمة .


الصفحة (61)

تاريخ الروضة العباسية

العباس بن علي بن أبي طالب (ع) أشهر من أن يعرف ، فهو أحد أفذاذ العلويين الذين طبقت شهرتهم الآفاق . فقد خاض المعركة الدامية في حادثة الطف وصمد فيها صمود الأبطال ، وقاوم بني أمية مقاومة عنيفة ، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة فسقط صريعاً تحت مشتبك النصول على مشرعة الفرات ، حيث نهر العلقمي الذي كان يجري من الشمال إلى الجنوب ماراً بمرقد سيدنا العباس عليه السلام فاستشهد في هذا المكان من أجل أن يأتي بالماء لأخيه الحسين عليه السلام ، وأهل بيته وصحبه الأبرار . وقد أبت نفسه الكريمة أن يلتذ بجرعة من الماء وهو يتلظى عطشاً ، وقد ورد المشرعة ، إذ تذكر عطش أخيه الحسين وصبيته الأبرياء ،ومن هنا أطلق عليه لقب ساقي عطاشى كربلاء تارة وبطل العلقمي تارة أخرى وحامي الضعينة والعبد الصالح وسبع القنطرة وقمر بني هاشم والضيغم والغضنفر إلى غير ذلك من المسميات التي اتصف بها .
يقع مرقده الشريف على بعد 300 متر على وجه التقريب من الجهة الشمالية الشرقية من حائر الحسين عليه السلام . وقد قيض الله لتشييد عمارة مرقده أناساً اجذلوا بذلهم بالعطاء والسخاء المتواصل ، وتولى تشييده كل من تولى تشييد صرح الروضة الحسينية في الأدوار المتعاقبة من ملوك وأمراء ورجال إصلاح . ويروي لنا التاريخ أن الديالمة ( آل بويه ) كانوا أخلص الناس ولاء بآل البيت ،


الصفحة (62)

فهم أول من بادروا بتخليد ذكرى الحسين وأخيه العباس عليهم السلام في كل عام ، وخاصةعلى عهد السلطان عضد الدولة البويهي الذي إعلن التشيع ، وشيد عمارة الروضة العباسية والقبة المنورة (1).
وقد تمصرت كربلاء مجدداَ عام 372 هـ على عهد السلطان عضد الدولة بن ركن الدولة المذكور (2).
أما في عهد الصفويين فقد تقدم العمران في الروضة العباسية تقدماً محسوساً ، حيث قام الشاه طهماسب الصفوي بتزيين القبة السامية بالقاشاني سنة 1032 هـ وبنى شباكاً على الصندوق ونظم الرواق والصحن ، وبنى البهو أمام الباب الأولى للحرم وأرسل الفرش الثمينة من صنع إيران . وفي سنة 1153 هـ أهدى نادر شاه إلى الحرم المطهر تحفاً كثيرة وزين بعض تلك المباني بالقوارير . وفي سنة 1172هـ زار الحسين عليه السلام وزيره الشهم ، فجدد صندوق القبر وعمر الرواق ، وأهدى ثريا يوضع فيها الشمع لإنارة الصحن الشريف (3). وفي عام 1236 هـ أمر السلطان محمد شاه بن عباس ميرزا بن فتح علي شاه القاجاري بصنع شباك فضي لضريح العباس عليه السلام . وفي سنة 1259 هـ قد عمر بقعة حرم أبي الفضل سلطان مملكة أود في الهند وهو محمد علي شاه بن السلطان ماجد علي شاه (4) . وإلى ذلك أشار الشيخ محمد السماوي في أرجوزته بقوله :

ثـم  أتـى الـعباس في الأملاك      فـصير  الـصندوق فـي شباك
و  زيــن الـقـبة بـالكاشاني      والـبهو  فـي شأن يغيظ الشاني
و روق الـرواق والـصحن نظم      واستجلب الفراش من صنع العجم

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ وجغرافيائي كربلاي معلى / عماد الدين حسين الأصفهاني ص 182.
(2)
مدينة الحسين / محمد حسن الكليدار آل طعمة ج 2 ص 106
(3) قمر بني هاشم / السيد عبد الرزاق المقرم ص 126 و 127
(4) المصدر السابق ص 127


الصفحة (63)

و أطـلق الـكف بـفضل وافـر      لـسـادن الـروضة و الـمجاور
لـلاثـنـتين والـثـلاثين قـفـا      ألـف  فـأرخوه ( بالحسن صفا )
ثــم أتـى الـنادر و اسـتضافا      طـرائـفاً مــن غـنمه لـطافا
و زان هـاتيك الـمباني الـمنشئة      في الخمس والخمسين من بعد المئة
وجــدد الـصـندوق والـرواقا      و  عـلق الأسـتار والأعلاقا 
(1)

 

وبعد حادثة الوهابيين التي نشبت عام 1216 هـ ونهب مافي خزائن الروضتين المقدستين من الأعلاق النفيسة والذخائر الثمينة النادرة الوجود ،نهض السلطان فتح علي شاه القاجاري . وجدد مانهب من الروضتين المقدستين ، وعمر قبة العباس عليه السلام بالقاشاني ، كما أنه ذهب قبة الحسين سيد الشهداء عليه السلام وصدر الأيوان المقابل للباب الأولى للحرم من جهة القبلة وأنشأ صندوق ساج على قبر أبي الضيم أبي عبد الله وفضض الشباك المطهر (2) وأمر بصنع ضريح من الفضة الخالصة إلى مرقد العباس عليه السلام سنة 1227 هـ .
وقد بذل الحاج شكر الله بن بدل بك الأفشاري اهتماماً ملحوظاً في الروضة المطهرة العباسية ، حيث سعى في تذهيب الأيوان الكائن أمام حرم أبي الفضل العباس، وأنفق على ذلك كله وذلك بإيعاز من زين الفقهاء والمجتهدين الشيخ زين العابدين الحائرى المتوفى يوم 12 ذي القعدة سنة 1309 هـ وكتب اسمه في الجانب الغربي من جدار الأيوان على صفائح الذهب بخط ذهبي موجود إلى الآن ، وتاريخ الكتابة سنة 1309 هـ (3) .
أما الأيوان الصغير الذي يقع أمام الباب الأولى المعروف بـ ( إيوان الذهب

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مجالي اللطف بأرض الطف / الشيخ محمد السماوي ص 42
(2) قمر بني هاشم / السيد عبد الرزاق المقرم 127
(3) قمر بني هاشم / 172


الصفحة (64)

قديماً ، فقد أنشأه السلطان محمد علي شاه اللكناهوري . كما وقامت احترام الدولة كريمة فرهاد الدولة وعقيلة ناصر الدين شاه القاجاري بإطلاء الواجهة الأمامية القريبة من سهوات الباب القبلي بالذهب . وقام السيد حسن الملقب بمقتدر السلطنة باطلاء الواجهة الغربية من البهو ، ويقرأ التاريخ المثبت في الجدار الغربي لهذا البهو سنة 1319 هـ .
وقد أمر السلطان عبد الحميد العثماني بتسقيف البهو المذكور بالخشب الساج والزان في سنة 1306 هـ ، كما هو واضح من التاريخ المذكور في أعلى الباب القبلي للحرم الشريف مع بعض الأبيات من الشعر التركي (1) وفي عام 1367 هـ تبرع الثري الإيراني الحاج حسين حجار باشي برصف وفرش أرضية الروضة العباسية من بقايا الرخام الذي كان مخصصاً لقصر كلستان في إيران ، وقدرت تكاليفه بأكثر من 15 الف تومان أي مايساوي 1100 ديناراً عراقياً (2) . وتبرع الحاج أمين السلطان في سنة 1311هـ بنصب الساعة الدقاقة الموجودة حالياً في الروضة العباسية ، وأشرف على نصبها فضيلة المرحوم السيد علي القطب (3) . وكما قام المرحوم الحاج محمد صادق الشوشتري الأصفهاني بانشاء الاطراف الأربعة لصحن الروضة العباسية وذلك سنة 1304 هـ . وقام بإكساء قبة الروضة بالقاشاني سنة 1305 هـ . ويقرأ هذا التاريخ المذكور في كتيبة القبة نفسها . وفي سنة 1221 هـ بلطت مئذنتا الروضة العباسية بالقاشاني كما هو منقوش في أسفلها .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مدينة الحسين / محمد حسن الكليدار آل طعمة ج 2 ص 174
(2) المصدر السابق ج 2 ص 175
(3) ترجم له السيد محسن الأمين في ( أعيان الشيعة ) المجلد 42 ص 12 فقال : ان السيد علي القطب أشهر من نار على علم في زمانه ترك مازندران (إيران ) وسكن العراق مجاوراً للعتبات المقدسة وكان متصوفاً له من المريدين كثرة ، وكان كريماً في قومه ورهطه وكان معروفاً بالقطب الهزار جريبي المازندراني الحائري تزوج من ابنة تاجر كبير في الكاظمية وبنى قصراً عظيماً في كربلاء توفى سنة 1322هـ في كربلاء .


الصفحة (65)

والمرجع أن المرحوم محمد حسين صدر الأعظم الأصفهاني ( الجد الأعلى لآل نظام الدولة وآل صدري في كربلاء اليوم ) هو الذي قام بإكسائها ، ولدى إجراء الإصلاحات الأخيرة للصندوق الخاتمي وجدت العبارة التالية منقوشة عليه ( ياأبا الفضل العباس ادركني سنة 1246 هـ ) وكذلك تبرع النواب( بهراء ) بتجديد سقف الضريح بالخشب الجاوه والزان . وكان المشرف على تبديله المرزا محمد باقر الراجه الحائري ، وقام بزخرفته النجار باشي اسطه اسماعيل .كما وجدت على المشبك الفولاذي المحيط بالصندوق الخاتمي العبارة التالية منقوشة عليه ( ضريح العباس سنة 1182 هـ عمل أحمد اكبر المشبك المذكور سنة 1183 ). كما يقرأ التاريخ من العبارة الأخرى المنقوشة عليه وهي ( لازال مطافاً لخيار الناس ).
أما الذي تبرع بالضريح الفضي للمرقد هو محمد شاه بن عباس مرزا القاجاري ، والمشرف على صنعه هو المرحوم الحاج عبد الهادي الاسترابادي عميد أسرة آل الاسترابادي في الكاظمية (1). وعلى ذكر قبر ابي الفضل العباس عليه السلام يحدثنا الأديب المحامي محمود العبطة فيقول : ان الشاعر التركماني هجري دده شاعر ينظم بأربع لغات التركية والفارسية والعربية والكردية ، وانه أكثر اقتداراً بالأول وان له أبياتاً كتبت بماء الذهب على قبر سيدنا العباس بن علي في كربلاء باللغة العربية وأنه يميل إلى القول بما قاله شعراء التصرف المسلمين من الرمز واللغز ووحدة أبناء البشر والمحبة والأخوة (2) . وقام المغفور له السيد مرتضى آل ضياء الدين سادن الروضة العباسية بإكساء المداخل الداخلية للروضة المطهرة داخل الرواق القبلي بالفضة . ومما يجدر ذكره أن هناك أبياتاً نقشت على مصراعي الباب الفضي الكائن في إيوان الذهب وهي للخطيب المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي وهي :

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مدينة الحسين / محمد حسن الكليدار آل طعمة ج 2 ص 175 و 176
(2) جريدة ( الأيام ) البغدادية الصادرة بتاريخ 13/ 1/ 1963


الصفحة (66)

لُـذ  بـأعتاب مـرقد قـد تـمنت      أن تـكون الـنجوم مـن حـصباه
وانتشق من ثرى أبي الفضل العباس      لـيس يـحكى الـعبير نـشر شذاه
غـاب  فـيه مـن هـاشم أي بدر      فـيه لـيل الـضلال يـمحي دجاه
هـو يـوم الطفوف ساقي العطاشى      فـإسق مـن فـيض مـقلتيك ثراه
و  أطــل عـنـده الـبكاء فـفيه      قـد  أطـال الـحسين شـجواً بكاه
لايـضـاهيه ذو الـجـناحين لـما      قـطعت فـي شـبا الـحسام نـداه
هـو  بـاب الـحسين ماخاب يوماً      و افــداً جــاء لائــذاً بـحماه
قـام  دون الـهدى يـناضل عـنه      و  كــفـاه ذاك الـمـقام كـفـاه
فـاديـاً  سـبـط أحـمـد كـأبيه      حـيـدر مـذ فـدى الـنبي أخـاه
جـدد(  الـمرتضى ) له باب قدس      مـن لـجين يـغشى الـعيون سناه
انـه بـاب حـطة لـيس يـخشى      كـل هـول مـستمسك فـي عراه
قـف  بـه داعـياً و فـيه تـوسل      فـبـه الـمـرء يـستجاب دعـاه

 

كما نقشت على مصراعي الباب المؤدي للروضة الكائن في الجانب الغربي قصيدة الشاعر الكربلائي المرحوم السيد حسين العلوي المتوفى سنة 1364 هـ وهي :

فـتبدى  لـلصبح مذ جددوه      بـعنان  السماء منه الضياء
( حـسن الندب بالسدانة فيه      نال فضلاً عنت له الفضلاء)
نصر الدين عن بصيرة أمن      صـابراً  للذي أراد القضاء
فـعلى قـبره الملائك طافت      وإلـيه  قـد زارت الأنبياء
و  غـدا بـاب قدسه للبرايا      كهف أمن به المنى والرجاء
بطل  نال في الطفوف مقاما      غـبـطته بـنيله الـشهداء
قـد  حباه اللوا حسين فخراً      و إلـى مـثله يـحق اللواء

 

الصفحة (67)

نار موسى أم باب قدس تجلى      لأبـي  الفضل نوره ام ذكاء
أم غـدا العلقمي طور التجلي      وبه الأرض أشرقت والسماء
مـذ حـوى مرقد لشبل علي      من  له الفضل ينتمي والوفاء

 

وقال أيضاً في تاريخ تجديدها :

قـد جـددوا بـاب حمى للمبين      بـنـوره  أشــرق لـلسالكين
مـذ تـم أرخ ( مـجملاً قـولنا      باب الهدى والرشد في العالمين )

 

وللمرحوم الشاعر الشيخ محسن بن الشيخ محمد حسن أبو الحب أبيات في تشييد باب في الروضة المقدسة سنة 1936 م وهي :

شيدت يابن المرتضى باب علاً      بـها الـبرايا قـد لوت رقابها
فـقف عـليها خـاضعاً مسلماً      مـلـتثماً  مـن أدب أعـتابها
فإنها  الباب التي قد ضرب الله      عـلى هـام الـسها أطـنابها
ألا تـرى الأملاك فيها احدقت      أضـحت عـلى أبوابه حجابها
بـاب  أبي الفضل سليل حيدر      من فاق أبناء العلى انجابها 
(1)

 

وللمرحوم الشاعر الشيخ جعفر الهر أبيات في تشييد باب في الروضة العباسية أيضاً وتاريخ التشييد هو عام 1318 هـ وهي :

صحن أبي الفضل رفيع الذرى      قـد  فاخر العرش علاً فارتفعا
فـيه قـباب لـلفخار ضربت      بـفخرها  خـازنها قـد رفعا
أبوابها  أمست رجاء المرتجى      ومـستجاب دعـوة لـمن دعا
ألق العصا مؤرخاً ( بباب مجد      أذن  الله لــه أن يـرفـعا )

 

1318هـ

ـــــــــــــــــــــــ
(1) ديوان أبي الحب / تحقيق المؤلف ص 42 ( 1385 هـ / 1966 م ) .


الصفحة (68)

وفي مخلع النعال ( الكشوانية ) المقابل لديوان سادن الروضة العباسية بيتان منقوشان في الواجهة وهما للشاعر المرحوم السيد حسين العلوي :

لـذ بأعتاب أبي الفضل الذي      كـأبيه المرتضى يحمي حماه
واخلع النعلين وادخل صاغراً      وانتزع  من قدسه طيب شذاه

 

ومرقد العباس عليه السلام فخم البناء ، يتخلله ضريح في وسط الحضرة الشريفة ، تكسوه الفضة الناصعة البياض ، وتحيط بجهاته الأربعة أروقة تؤدي واحدة إلى الاخرى ، وتعلو الأركان الأربعة قبة من القاشاني البديع الملون ، وتتقدمها مئذنتان مطليتان بالذهب الأبريز من القمة وبالقاشاني والفسيفساء من الأسفل ، وفيهما قال الشاعر الشيخ محمد حسين بن الشاعر الحاج جواد بدقت :

بـحضرة الـقدس وغـاية الأمل      مـئذنة زانـت لـعباس الـبطل
فـقـل  لـبانيها سـعدت فـبذا      أحـبطت  نـسراً و يغوثاً وهبل
وقـل  لـمن يـرقى بـها مكبراً      أرخ ( فقل حي على خير العمل )

 

1309هـ

وتقوم ساعة دقاقة كبيرة على برج شاهق باتجاه هاتين المئذنتين عند باب القبلة ، ويحيط بالحضرة المشرفة كلها صحن واسع أصغر من صحن الحسين بقليل .
وفي عام 1375 هـ / 1955 م تم تذهيب قبة العباس عليه السلام وذلك على عهد مكي الجميل متصرف اللواء ، وبهذه المناسبة نظم الشاعر الكربلائي المعاصر السيد مرتضى الوهاب الأبيات التالية وهي من الموشح :

شع  ثغر الفجر نوراً وانجلى      عن سماء الدنيا رداء الغيهب
مستطيلاً من ذكا رأد الضحى      يخطف  الأبصار غيلاً طفحا
وغـزال  الشرق مجداً سبحا      ومـن  الآيـات أوحى جملا

نـشرت موجتها في المغرب

 

الصفحة (69)

بـكر  الـطير عـلى أنواره      زاحفاً في الروض من أوكاره
و  انـتشى البلبل من أزهاره      و  على الأغصان بالشدو علا

بـاغاريد  الـهوى والطرب

 

سـابحا وسـط حشايم عميق      مـن خـيال حالم فيه غريق
كـلما  يـظمأ سلسال رحيق      يـجتني  ثـغر الأقاحي قبلا

فـائزا  مـنها بـبنت العنب

 

سـحر الطرف بياض السحر      فـخلا  لـلسمع لـحن الوتر
(مـا  لعيني عشيت بالنظر )      أطـلى الكأس تجلت أم طلى

قـبة  صـيغت بغالي النشب

 

خـلتها  بـالتبر لـما برقت      نار موسى جانب الطور بدت
أم  سنا الشمس جلالاً سجدت      أم  غريض الماء يشفي الغللا

سـال  مـشفوها بنهر سرب

 

أنثار الورد في الأرض انتشر      فـتراءى  كـاللآلي لـلبشر
أم ترى أدركت الشمس القمر      ام جـلال الله بـالقدر جـلا

فـتجلى لـلورى عـن كثب

 

قـبة  بـالتبر لـما طـليت      شـرف الـتبر بها مذ حليت
فـوق طـود لـلمعالي بنيت      مـن  له يوم وغى في كربلا

خـالد رغـم مـرور الحقب

 

من  بوجه الشمس فرداً غبرا      وأذاق الـقوم مـوتاً احـمرا
فـاتحاً نـحو الفرات انحدرا      عـرف الـماء وعـنه عدلا

ذكـر الـسبط ولـما يشرب

 

 

 

 

الصفحة (70)

 

قـبة  فـوق الثريا ارتفعت      وعـلى الآفـاق بدر أطلعت
من أبي الفضل بنور سطعت      وحكى تاريخها ( صدقاً على

مـرقد العباس تاج الذهب )

 

1375هـ

وليس من شك ان للعباس عليه السلام كرامات لاتعد ولاتحصى ، وأصبح يضرب به المثل بإيثاره ، فما من زائر يؤم قبره إلا وتراه يخشع أمام مثواه ويتضرع في طلب قضاء حاجة . ومما رواه السيد محمد بن السيد مهدي القزويني في كتابه ( كروس الانشاء ) بهذا الصدد قوله : « في سنة 1306 هـ انقطع نهر الحسينية وعاد أهل كربلاء يقاسون شحة الماء وكضة الظمأ ، فأمرت الحكومة العثمانية بحفر نهر في أراضي النقيب السيد سلمان ، فأبى النقيب ان يمكنهم فاتفق ان زرت كربلاء فطلب أهلها أن أكتب إلى النقيب ، فكتبت إليه ما يشجيه وعلى حالهم مايبكيه :

لك عصبة في كربلاء تشكو الظمأ      مـن فـيض كفك تستمد رواءها
وأراك  يـاساقي عطاشى كربلاء      وأبوك ساقي الحوض تمنع ماءها

 

فأجاز النقيب حفر النهر وانتفع أهل كربلاء منه (1).
ومنذ عام 1951 م / 1371 هـ وحتى يومنا هذا بوشرت التعميرات في الروضة العباسية : أو قد بذل السؤولون في كل الأدوار اهتماماً ملحوضاً ، فقد تم جلب الكاشي المعرق من أصفهان وتم اكساء الواجهات الأمامية للصحن بالقاشاني .
والروضة العباسية لاتقل روعة وضخامة عن الروضة الحسينية وعن بقية روضات المشاهد والعتبات المقدسة . وقد اعتاد المسلمون أن يزينوا هذا المرقد

ـــــــــــــــــــــــ
(1) طروس الانشاء / تأليف : السيد محمد بن السيد مهدي القزويني ( مخطوط ) نسخته في مكتبة الخطيب الشيخ محمد علي اليعقوبي في النجف .


الصفحة (71)

كغيره من المراقد المقدسة بالمجوهرات والحلي . وقد ساهموا في صيانتها وتطوير أبنيتها، فبلغت الروعة في الفن المعماري والزخرفة والتذهيب مبلغاً عظيماً بشكل يليق ومقام العباس العظيم في نفوس المسلمين .
هذا وتبلغ مساحة الروضة العباسية والحصن الشريف ( 4370 متراً مربعاً ) وللصحن ثمانية أبواب هي : باب الإمام الحسن ، باب الإمام الحسين ، باب الإمام صاحب الزمان ،باب الإمام موسى بن جعفر ، وهذه الأبواب موقعها في الجهة الغربية من الصحن ، باب الإمام أمير المؤمنين ، باب الإمام علي بن موسى الرضا ، ويقعان في الجهة الشرقية ، باب الرسول صلى الله عليه وأله وسلم المسماة بباب القبلة ، تقع في الجهة الجنوبية ، أما في الجهة الشمالية فتوجد باب الإمام محمد الجواد .
وتضم جوانب الصحن الشريف عدة غرف وأواوين دفن فيها العلماء والسلاطين والوزراء وكبار الشخصيات الإسلامية ، وزينت جوانب الصحن بالفسيفساء والكاشاني البديع الصنع ، ويعتبر اليوم من النفائس الأثرية .
وفي يوم 28 رجب سنة 1385 هـ احتفلت مدينة كربلاء بوصول الضريح الأثري الجديد لمرقد سيدنا العباس عليه السلام ، وهو ضريح مصنوع من الذهب الخالص والفضة ، مطعم بالميناء والأحجار الكريمة ، ويعتبر آية في الابداع .
وقد أعلمني السيد بدر الدين آل ضياء الدين سادن الروضة العباسية المطهرة ان كلفته بلغت حوالي 150 الف دينار ، وقد استعمل في صياغته 400 الف مثقال من الفضة و 8000 آلاف مثقال من الذهب ، واستغرق العمل فيه ثلاث سنوات ، وتم إنجازه في أصفهان بمساعي العلامة الكبير آية الله السيد محسن الحكيم الطباطبائي ، وكان يوم استقباله من أيام كربلاء المشهورة . كما تم استملاك قطعة مجاورة للصحن ، وشيدت مضيفاً لسيدنا العباس عليه السلام .
اما تولية سدانة الروضة العباسية (1) ، فقد كانت في السابق تابعة لسدانة الروضة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) راجع بشأن سدانة الروضة العباسية كتاب ( مدينة الحسين ) ج 1 ص 87 ـ 88 .


الصفحة (72)

الحسينية . وتسنم مقاليدها اخيراً الحاج السيد بدر الدين الكليدار نجل المرحوم السيد محمد حسن الكليدار بن المرحوم الحاج السيد مرتضى الكليدار بن السيد مصطفى الكليدار بن السيد حسين الكليدار آل ضياء الدين من آل فائز الموسوي الحائري . ومنذ عشر سنوات انتزعت منه السندانة وأوكلت إلى لجنة خاصة من خدمة الروضة العباسية بإشراف مديرية الأوقاف.

 

صورة تاريخية للملك فيصل الأول في الروضة العباسية

في شوال 1339 هـ / 1921 م ويبدوا إلى يمينه : حميد خان متصرف كربلاء أحد ضباط الجيش ، السيد حسين الدده ، صالح حمام مدير شرطة كربلاء ، السيد محمد حسن ضياء الدين ، السيد عبود السيد علي نصر الله ، وإلى يساره : السيد مرتضى ضياء الدين سادن الروضة العباسية ، السيد عبد الوهاب آل طعمة ورئيس بلدية كربلاء السيد حسن النقيب .


الصفحة (73)

 

الروضة العباسية في كربلاء


الصفحة (74)

فضل كربلاء والتربة الحسينية

تمتاز تربة هذه الأرض المقدسة عن سائر بقاع العالم بقدسيتها الدينية السامية فكم أثنى عليها الشعراء والكتاب وأشادوا بها ورفعوها إلى المكانة اللائقة والدرجات الرفيعة التي تستحقها . فهي الأرض التي قدم إليها الحسين عليه السلام وقتل بها ، فاختلطت التربة الطاهرة بدماء الحسين وأهل بيته من العلويين الأبرار وقد نعتت الأرض بأنها قبلة الاباء ومكة قبلة الصلاة ، ولذا فضلها الله سبحانه وتعالى على كافة البقاع المعمورة . فأرض كربلاء هي بحق وحقيق جديرة بالثناء والاجلال .
والتربة الحسينية هي خير شفاء للناس ، فيها الفوائد الكثيرة والمنافع العامة لكل إنسان . قال الامام الصادق عليه السلام في طين قبر الحسين شفاء من كل داء : إذا أخذته فقل باسم الله اللهم بحق هذه التربة الطاهرة وبحق البقعة الطيبة وبحق الوصي الذي تواريه وبحق جده وأبيه وأخيه والملائكة الذين يحفون به والملائكة العكوف على قبره ليلاً ينتظرون نصره صلى الله عليهم أجمعين اجعل لي فيه شفاء من كل داء ، وأماناً من كل خوف وعزاً من كل ذل ووسع علي في رزقي أوصح به جسمي (1) . وقال الامام الصادق أيضاً : إذا أكلتها فقل اللهم رب التربة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) راجع الكافي للكليني وانظر : من لايحضره الفقيه / للشيخ الصدوق طبع طهران ـ ص 304 .


الصفحة (75)

المباركة ورب الوصي الذي واريته صلى على محمد وآل محمد واجعله علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء . وقال حريم قبر الحسين عليه السلام : خمسة فراسخ من أربع جوانب القبر .
وروى اسحاق بن عمارعن أبي عبد الله عليه السلام قال : موضع قبر الحسين منذ يوم دفن فيه روضة من رياض الجنة (1). كثيرة هي المزايا التي تتصف بها هذه الأرض المقدسة والتربة الحسينية المشرفة ، وكثيرة هي الفوائد التي يجنى منها . ولعل رأي العالم الفاضل الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء خير مصدر لتفهم حقيقة هذه التربة ، قال : وهذه التربة هي التي يسميها أبو ريحان البيروني في كتابه الجليل (الآثار الباقية) التربة المسعودة في كربلاء نعم ، وإنما يعرف طيب الشيء بطيب آثاره وكثرة منافعة وغزارة فوائده وتدل على طيب الأرض وامتيازها على غيرها ، طيب ثمارها ورواء أشجارها وقوة نبعها وريعها ، وقد امتازت تربة كربلاء من حيث المادة والمنفعة بكثرة الفواكه وتنوعها وجودتها وغزارتها حتى انها في الغالب هي التي تمون أكثر حواضر العراق وبواديه بكثير من الثمار اليانعة التي تخصها ولاتوجد في غيرها ، إذاً فليس هو صميم الحق والحق الصميم أن تكون أطيب بقعة في الأرض مرقداً وضريحاً لأكرم شخصية في الدهر . نعم لم تزل الدنيا تمخض لبلد أكرم فرد في الإنسانية واجمع ذات لأحسن مايمكن من مزايا العبقرية في الطبيعة البشرية وأسمى روح ملكوتية في اصقاع الملكوت وجوامع الجبروت فولدت نوراً واحداً شطرته نصفين سيد الأنبياء محمداً وسيد الأوصياء علياً ثم جمعتهما ثانياً فكان الحسين مجمع النورين وخلاصة الجوهرين ، كما قال صلى الله عليه واله وسلم : حسين مني وأنا من حسين ، ثم عصمت أن تلد لهم الأنداء أبد الآباد (2).
وقوله أيضاً : فإذا وقفت على بعض ما للأرض والتربة الحسينية من المزايا

ـــــــــــــــــــــــ
(1) من لايحضره الفقيه / للشيخ الصدوق ص 304 .
(2)
الأرض والتربة الحسينية / الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ص 21 .


الصفحة (76)

والخواص لم يبق لك عجب واستغراب إذا قيل أن الشفاء قد يحصل من التراب وان تربة الحسين عليه السلام هي تربة الشفاء كما ورد في كثير من الأخبار والآثار التي تكاد تكون متواترة كتواتر الحوادث والوقائع التي حصل الشفاء فيها لمن استشفى بها من الأرض التي عجز الأطباء عن شفائها ، أفلا يجوز أن يكون في تلك الطينة عناصر كيماوية تكون بلسماً شافياً من جملة الأسقام قاتلة للميكروبات ، وقد اتفق علماء الامامية وتضافرت الأخبار بحرمة أكل الطين إلا من تربة قبر الحسين عليه السلام بآداب خاصة وبمقدار معين وهو أن يكون أقل من حمصة وأن يكون أخذها من القبر بكيفية خاصة وأدعية معينة (1).
هذا أهم ما ورد عن فوائد تربة الحسين عليه السلام في شفاء المرضى وهي أقوال أثبتتها الدلائل العديدة .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق ص 24 .


الصفحة (77)

زيارة الملوك والخلفاء والأمراء لكربلاء

لمدينة كربلاء منزلة خاصة في قلوب المسلمين وغير المسلمين ، فلا جرم وهي مدينة السبط الشهيد المضرجة بدمائه الزكية ، العبقة بأرواح شيعته القدسية ، الزاخرة بالمعالم الاسلامية ، وهي لهذا منتجع الملوك ، ومرتاد الخلفاء والأمراء ، يؤمونها زرافات ووحداناً ، تيمناً بتربتها المقدسة وزلفى لله تعالى في زيارة أضرحة الأئمة الأطهار ، وكان لهم شرف الخدمة في تقدير موقف الحسين عليه السلام وصحبه للدفاع عن العقيدة والإباء والانسانية .
إن أول من زار الحائر الشريف من السلاطين الديالمة هو عز الدولة البويهي وذلك في سنة 266 هـ ، ثم زار الحائر عضد الدولة البويهي في سنة 271 هـ وأقام فيه مدة . وقيل عند زيارته ما نصه : « كانت زيارة عضد الدولة للمشهدين الشريفين الطاهرين الغروي والحائري في شهر جمادى الاولى سنة 271 ، وورد مشهد الحائر مولانا الحسين صلوات الله عليه لبضع بقين من جمادى الاولى ، فزاره صلوات الله عليه وتصدق وأعطى الناس على اختلاف طبقاتهم وجعل في الصندوق درهماً ، وكان عددهم ألفين ومائتين اسم ووهب العوام والمجاورين عشرة آلاف درهم وفرق على أهل المشهد من الدقيق والتمر مائة ألف رطل ومن الثياب خمسمائة قطعة وأعطى الناظر عليهم ألف درهم » (1) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) فرحة الغري / للسيد ابن طاووس ص 59 . وانظر : تحفة العـالم للسيد جعفـر آل بحر العلوم ج 1 ص 273 .


الصفحة (78)

وزار الحائر الشريف كل من الأخوين الملقبين بجالبي الحجارة الداعي الكبير حسن بن زيد العلوي ملك طبرستان وديلم فباشر هذا بتشييد الحضرة الحسينية واتخذ حولها مسجداً ولم يكن الزمن كفيلاً بإنجازه حيث توفى سنة 271 هـ وتولى بعده أخوه الملقب بالداعي الصغير محمد بن زيد العلوي الذي ملك طبرستان وديلم وخراسان فزار الحائر وأمر بتشييد قبة قبرالحسين وبنى حوله مسجداً وسور الحائر واستغرق إنجاز هذا البناء عشر سنوات حيث تم عام 283 هـ (1) . ويذكر لنا المؤرخون أن الزعيم القرمطي أبا طاهر سلمان بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي وكان كثير التردد على كربلاء عند غزواته للكوفة سنة 313 هـ حيث توجه إلى الحائر الحسيني فزار قبر الحسين وطاف حوله مع أتباعه وأمن أهل الحائر ولم يمسهم بأي مكروه بالرغم من أن أبا طاهر كان كثير العبث بالحجيج (2).
وزار الحائر السلطان أبو طاهر جلال الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي سنة 431 هـ ترافقه حاشية كبيرة من أهله وأتباعه ومواليه من الأتراك وبضمنهم الوزير كمال الملك أبو المعالي عبد الرحيم ، وكان في أكثر الطريق يمشي على قدميه طلباً لمزيد الأجر والثواب ، ومكث في كربلاء مدة من الزمن أجزل خلالها العطايا والنعم على سكان الحائر ، ثم قصد زيارة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في النجف (3).
وزار الحائر من السلاجقة السلطان أبو الفتح جلال الدولة ملك شاه بن أبي شجاع محمد ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق حيث توجه قاصداً زيارة الحسين بن علي عليه السلام في كربلاء سنة 479 هـ ومعه حاشية كبيرة كان من

ـــــــــــــــــــــــ
(1) المنتظم / لابن الجوزي ج 2 ص 60
(2) المنتظم / لابن الجوازي ج 8 ص 105
(3) المنتظم / لابن الجوازي ج 8 ص 105


الصفحة (79)

ضمنهم الوزير خواجة نظام الملك ، وقد أجزل السلطان لدى زيارته أكثر من ثلاثمائة دينار على سكان الحائر وأمر بعمارة سوره ثم توجه إلى النجف ، حيث زار مشهد الإمام علي عليه السلام (1) .
وفي سنة 513 هـ زار كربلاء الأمير دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد أبو الأعز الأسدي ، وكان شجاعاً أديباً شاعراً ملك الحلة بعد والده وحكمها زهاء 17 عاماً وقتل سنة 529 هـ بتحريض السلطان مسعود السلجوقي ولما قصد كربلاء دخل الحائر الحسيني باكيا حافيا متضرعا الى الله ان يمن عليه بالتوفيق وينصره على أعدائه ، ولما فرغ من مراسيم الزيارة أمر بكسر المنبر الذي كان يخطب عليه باسم الخليفة العباسي عند صلاة الجمعة قائلاً لا تقام في الحائر الحسيني صلاة الجمعة ولايخطب هنا لأحد . ثم قصد مرقد الإمام علي عليه السلام في النجف وعمل ماعمل في كربلاء (2).
وفي سنة 696 هـ قدم العراق من بلاد الجبل السلطان محمود غازان خان ماراً بالحلة فالنجف فتوجه إلى كربلاء حيث قصد زيارة الحسين بن علي عليه السلام وفي هذه المرحلة أمر بتوزيع آلاف من الخبز في اليوم للأشخاص المقيمين بجوار قبر الحسين عليه السلام . وكذلك قصد السلطان غازان خان العراق سنة 698 هو قدم إلى زيارة كربلاء والنجف وفي رحلته هذه كان قد عبر الفرات في 10 جمادى الأولى متوجهاً إلى الحلة ومكث بها ستة أيام ، وهناك أمر الخواجة شمس الدين صواب الخادم السكورجي ان يحفر نهرا من اعالي الحلة ياخذ الماء من الفرات ويدفعه إلى مرقد الحسين عليه السلام ويروي سهل كربلاء اليابس القفر ، ووهب غلاة هذا النهر إلى العلويين والفقراء الذين يأتون إلى المرقد الحسيني وعددهم كان عديداً (3).

ـــــــــــــــــــــــ
(1) المنتظم / لابن الجوزي ج 8 ص 74
(2) المنتظم / لابن الجوزي ج 9 ص 74
(3) الحوادث الجامعة / لابن الفوطي ص 497 وانظر : مجالس المؤمنين للقاضي نور الله التستري ص 380 و 390


الصفحة (80)

ويؤكد براون Broun المستشرق الإنكليزي بقوله : وفي سنة 701 هـ أو سنة 703 هـ توجه السلطان غازان إلى الحلة وانحدر منها إلى كربلاء لزيارة المشهد الحسيني وأهدى إلى المشهد هدايا سلطانية وزين الروضة بالتحف النفيسة وأمر للعلويين المقيمين فيها بأموال وفيرة (1). وقد ولد السلطان محمود فجر يوم الجمعة سنة 670 هـ وتوفي سنة 703 هـ . (2) وفي دور الدولة الأيلخانية الجلائرية التي تأسست أمارتها في العراق على عهد الشيخ حسن الجلائري المتوفى سنة 757 هـ وأعقبه في الحكم نجله السلطان أويس قام بتشييد بناية الروضة الحسينية المقدسة . وقد زار الحائر نجله السلطان أحمد بهادر خان بن أويس الذي تم على يده بناء الروضة الحسينية الماثلة للعيان اليوم.
يروي لنا بعض المؤرخين : أما السلطان أحمد فإنه عندما أيقن بعدم مقدرته على صد هذا الفاتح العظيم اضطر إلى ترك بغداد والانسحاب منها بجيشه الذي كان نحو الفي مقاتل فخرج من بغداد بعساكره ليلاً وحمل ماقدر عليه من الأموال والذخائر ونزل في سهل كربلاء فاستولى تيمور على بغداد في السنة نفسها ( سنة 795 هـ ) وفتك بأهلها فتكاً ذريعاً ثم أرسل جيوشه في اثرالسلطان أحمد فدارت بين الفريقين معركة شديدة في سهل كربلاء انهزم في آخرها السلطان أحمد إلى مصر مستجيراً بسلطانها المللك الظاهر برقوق (3).
وأول من زار الحائر من الصفويين السلطان اسماعيل الصفوي وذلك بتاريخ 25 جمادى الثانية سنة 914 هـ . ويروي المسترلونكريك في كتابه ( أربعة قرون من تاريخ العراق ) بهذا الخصوص ماهذا نصه :« فأسرع الشاه في القضاء

ـــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ أدبي ايران / للمستشرق براون ج 3 ص 53 وانظر : كلشن خلفا ص 157
(2) انظر : مجلة الأقلام / الجزء 9 / السنة 4 ( 1388 هـ / 1968 م ) مقال ( كربلاء في العهد المغولي الايلخاني ) للسيد عادل عبد الصالح الكليدار .
(3)
مختصر تاريخ بغداد القديم والحديث / علي ظريف الأعظمي ص 156 و 157


الصفحة (81)

على الحكومة الآق قويونليه التركمانية في العراق فخضعت بغداد لحكمه في أواخر سنة 1508م / 914 هـ علي يد القائد حسين بك لاله . وان دخول العراق في حوزة العرش الشيعي الجديد بالشاه مسرعاً لزيارة العتبات المقدسة إذ لم تكد تستقر جنوده في بغداد حتى قدم لزيارة الأضرحة المقدسة في كربلاء والنجف (1).
وفي سنة 941 هـ / 1534 م تم فتح العراق على يد السلطان سليمان القانوني الذي احتل بغداد في 18 جمادى الأولى سنة 941 هـ وزار مرقد الإمامين الهمامين الجوادين (ع ) في ظاهر بغداد . ثم قصد زيارة المشهدين المعظمين أمير المؤمنين وأبي عبد الله الحسين عليهما السلام واستمد من أرواحهما (2) . وكانت زيارته لكربلاء في 28 جمادي الأولى من السنة المذكورة ، وأمر بشق نهر كبير من الفرات وأوصله إلى كربلاء وجعلها كالفردوس الأمر الذي زاد في محصولاتها وأثمار أشجارها وأنعم على الخدمة والسكان . كما وأنعم على ساكني دار السلام ... (3) .
كما زار الحائر الشاه عباس الكبير حفيد الشاه اسماعيل الصفوي وذلك في سنة ( 1032 هـ / 1623 م ) . ويؤيد ذلك صاحب كتاب ( عالم آراي عباسي ) كما في قوله : « بعدما قضى الشاه عباس زيارة الحسين عليه السلام توجه عن طريق الحلة إلى النجف للثم عتبة الحرم الحيدري (4) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أربعة قرون من تاريخ العراق / للمسترلونكريك . ترجمة الأستاذ جعفر خياط ص 20 وأنظر : تاريخ العراق بين احتلالين ج 3 ص 316 والتاريخ الحديث / لوزارة المعارف ص 10 طبع بغداد 1946 م
(2) تحفة العالم / للسيد جعفر بحر العلوم ج 1 ص 265
(3) كلشن خلفا / ص 200 و 201 وانظر : تاريخ العراق بين احتلالين ج 4 ص 29 وموسوعة العتبات المقدسة / قسم كربلاء ج 1 ص 111
(4) عالم آراي عباسي / لاسكندر منشي ج 3 ص 707 وأنظر : أربعة قرون من تاريخ العراق / لونكربك ص 62


الصفحة (82)

وفي بداية سنة 1088 هـ توجه الوالي قبلان مصطفى باشا إلى زيارة العتبات المقدسة في كربلاء والنجف الأشرف وذلك في شهر شعبان و أنعم على الخدم ثم عاد إلى بغداد ، وعند عودته ورد أمر عزله (1).
ثم زار الحائر السلطان حسن باشا سنة 1117 هـ / 1705 م يروي لنا ابن السويدي في كتابة ( تاريخ بغداد ) عن وصف زيارة السلطان المذكور بقوله: وفي شوال من هذه السنة رفع اللواء بالمسير إلى كربلاء لزيارة سيد الشهداء وإمام الصلحاء قرة عين أهل السنة وسيد شباب أهل الجنة أبي عبد الله رضي الله عنه وإلى زيارة الليث الجسور والشجاع الغيور قاطع الأنفاس من ضال كالخناس أبي الفضل العباس فدخل كربلاء وزار أصحاب الكساء واطلعت المباخر وظهرت المفاخر فأجزل على خدامها وأجمل في فقرائها ودعا بحصول المراد وزوال الأنكاد ودعا له بما يروم وأنجح في سعيه بالقدوم وبقي يوماَ واحداً لضيق القصبة بأحزابه وأعوانه وأصحابه ثم ارتحل قاصداً أرض الغري (2) .
وممن زار كربلاء أيضاَ السلطان نادر شاه الأفشاري ، فانه توجه نحو العراق عن طريق خانقين إلى بغداد سنة 1156 هـ ومنها إلى الحلة ثم منها إلى النجف دخلها يوم الأحد في الحادي والعشرين من شوال وارتحل عنها يوم الجمعة ودخل كربلاء يوم السبت وأقام فيها خمسة أيام هو ووزراؤه وعساكر ه وأرباب دولته ومعه تديمة مرزا زكي (3) .
وزار الحائر السلطان ناصر الدين شاه القاجاري حفيد فتح علي شاه وذلك في سنة 1287 هـ فقيل عن لسانه في تاريخ زيارته ( تشرفنا بالزيارة ) ، وقد دون

ـــــــــــــــــــــــ
(1) كلشن خلفا ص 282 وانظر : تاريخ العراق بين احتلالين ج 5 ص 113 وموسوعة العتبات المقدسة / قسم كربلاء ج 1 ص 119
(2) تاريخ بغداد / لابن السويدي ص 25
(3) ماضي النجف وحاضرها / للشيخ جعفر محبوبة ج 1 ص 222 و 223.


الصفحة (83)

ماأسعفته الذاكرة في رحلته المطبوعة بالفارسية بأسم ( سفرنامه ناصري ) . ويقال ان معتمد الملك هو الذي كتب وصنف هذه الرحلة عن لسان السلطان المذكور . جاء في ( المنتظم الناصري ) وصف زيارته للحائر قوله : في سنة 1287 هـ في شهر رمضان في الثالث عشر منه ورد السلطان ناصر الدين شاه زائراً النجف وخرج يوم العشرين منه عائداً إلى كربلاء وأنعم على المجاورين للروضة المطهرة وقدم لأعتاب تلك الحضرة المقدسة فض الماس مكتوباً عليه سورة الملك على يد متولي الحضرة الشريفة ( انتهى ) (1). ومن جملة الإصلاحات التي أنجزت في عهده توسيع صحن الحسين من جهة الغرب وتشييد الجامع الناصري العظيم فوق الراس اضافة الى التذهيب القبة السامية كما يستدل من كتيبة القسم الأسفل من القبة ، وقد نقشت بماء الذهب . ويؤيد ما ذهبنا اليه صاحب كتاب ( تحفة العالم ) بقوله : في سنة 1276 هـ جاء الشيخ عبد الحسين الطهراني إلى كربلاء بأمر السلطان ناصر الدين شاه القاجاري ، وجدد تذهيب القبة الحسينية وبناء الصحن الشريف وبناء الايوانات بالكاشي الملون وتوسعة الصحن من جانب فوق الرأس المطهر ، ولما فرغ من ذلك مرض في الكاظميين وتوفي سنة 1286هـ ونقل إلى كربلاء (2) .
ويروى أنه لدى وصول السلطان ناصر الدين شاه لكربلاء ، كان في استقباله داخل الحضرة الحسينية المرحوم السيد محمد علي بن السيد عبد الوهاب آل طعمة ـ رئيس بلدية كربلاء آنذاك ـ فاحتفى به وأنشده هذين البيتين بالفارسية :

قبهء سبط نبي در ارض ني (3)      بـرتوش بـرقبها افـكنده فـي
كـفـتهء شـهزادهء اقـليم ري      جـون بنات النعش بردور جدي

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) المنتظم الناصري / ناصر الدين شاه ج 3 ص 315
(2) تحفة العالم / مير عبد اللطيف الشوشتري ص 308 طبع الهند .
(3)
مختصر كلمة ( نينوى ) وهي من أسماء كربلاء . انظر الفصل الأول من هذا الكتاب .


الصفحة (84)

وعند ذاك منحه السلطان المذكور وساماً فضيـاً مزينـاً بشعار الحكومة الايرانية (1) .
وممن زار الحائر الحاج حسن باشا والي بغداد ، وكانت ولايته من عام 1308 هـ ـ 1314 هـ ، إذ جاء إلى كربلاء ثم تشرف بزيارة النجف وكان قد زارها مراراً عديدة .
كما زار الحائر أيضاً السيد محمد خان اللكناهوري أحد سلاطين الهند . وذلك في سنة 1310 هـ .
وزار الحائر في سنة 1326 هـ مير فيض محمد خان تالبر امير مقاطعة خير بور السند وهو شيخ كبير ومعه عدد من وزرائه وعساكره .
وفي 19 رمضان سنة 1338 هـ زار الحائر السلطان أحمد شاه بن السلطان محمد علي شاه القاجاري ملك إيران وزينت المدينة تزييناًُ رائعاً وخرج الاشراف والأعيان لاستقباله .
وزار كربلاء الملك فيصل الأول بن شريف حسين ملك العراق وذلك في شوال سنة 1339 هـ ـ 1921 م وذلك عند توليه عرش العراق لأول مرة ، واستقبل بحفاوة بالغة من قبل أعيان البلد ووجهائه ، وزينت الشوارع والطرق بالسجاجيد الثمينة .
وزار كربلاء سنة 1342 هـ رضا شاه بهلوي رئيس وزراء إيران وقائد الجيش الايراني ، فاستقبل استقبالاً رائعاً ، ولدى عودته إلى إيران تولى العرش .
وزار الحائر الشريف الأمير عبد الله بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية وذلك في يوم الأربعاء 19 جمادى الأولى سنة 1348 هـ .
وزار الحائر أيضاً عباس حلمي ملك مصر السابق في رمضان سنة 1351هـ .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مذكرات السيد مجيد السيد سلمان الوهاب آل طعمة .


الصفحة (85)

وزار الحائر ملك العراق غازي الأول وذلك في يوم الاثنين 24 ذي الحجة سنة 1352 هـ واستقبل بحفاوة وتكريم عظيمين .
وزار الحائر السيد علي رضا خان الرامبوري وذلك في يوم الأحد في الخامس والعشرين من رجب سنة 1353 هـ عائداً من النجف .
كما جاء الحائر أيضاً السيد طاهر سيف الدين زعيم الطائفة الإسماعيلية في الهند وأفريقيا وذلك في سنة 1358 هـ .
وزار الحائر أيضاً السلطان محمد ظاهر شاه ملك الأفغان في اليوم الخامس من جمادى الآخرة سنة 1369 هـ حيث توجه إلى النجف .
وزار الحائر ملك العراق فيصل الثاني مع خاله عبد الإله في اليوم السابع عشر من شهر جمادى الثانية سنة 1369 هـ . كما زار الحائر زيارات متتالية أخرى .
وبعد إعلان ثورة الرابع عشر من تموز سنة 1958 م / 1378 هـ زار كربلاء عدد كبير من رؤساء وملوك الدول الإسلامية وما زالوا يزورون ، وذلك لقدسيتها ومكانتها العلمية .

دروس من مأساة كربلاء

تحل في شهر محرم من كل عام ذكرى حادثة أليمة عرفها التاريخ الاسلامي منذ أمد طويل ، ألا وهي فاجعة الطف التي مازال صداها يدوي في سمع الزمن .
ان مأساة كربلاء أو حادثة الحسين عليه السلام مثلت دوراً من أسمى أدوار الانسانية الفذة ، ولقنت العالم الاسلامي دروساًُ لن تنسى أبد الدهر . فمن هذه المدينة الخالدة وجه الامام الحسين عليه السلام ضربته القاضية بوجه الأمويين ، وفي هذه البقعة الشريفة خاض الشهداء معركة الحق والكرامة ، فأهرقت دماؤهم البريئة وروت أرض الطف ، فاصطبغت بدمائهم الزكية ، وبذلوا أنفسهم


الصفحة (86)

الكريمة من أجل العزة والسيادة ، فكانت أحسن وقع في نفس الاسلام وفي تحقيق الوحدة الاسلامية النبيلة . ومن يتصفح التاريخ الاسلامي يلمس تلك المنزلة والقداسة التي حلت بهذه المدينة المقدسة منذ مقتل أبي الضيم سيدنا الحسين بن علي عليه السلام حتى يومنا هذا .
لقد أعطى الامام الحسين لشباب العالم وشيوخ الأمم دروساً بليغة في النضال والحرية والدفاع عن شرف النفس ، فقدم نفسه وأهل بيته وأطفاله ضحايا على رمال الصحراء وقرابين على مذبح الشرف والاباء في سبيل تقويم شرعة جده ، وهكذا وقف الحسين موقفه الجبار في عرصات الطفوف غير هياب ولامكترث ، ولسان حاله يقول :

إن كـان دين محمد لم يستقم      إلا بقتلي ياسيوف خذيني (1)

 

ويوم عاشوراء من الأيام المشهودة التي تمر علينا كل عام منذ استشهاد الحسين الخالد في العاشر من محرم الحرام ، وما يزال ليعيد لنا ذكرى بطولة أبي الأحرار وموقفة الحازم من الطاغية يزيد بن معاوية ، ذلك الصراع الذي دار بين الحق والباطل ، فقد اندحر الظلم وانتصرت العدالة ، لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه .
قيل لما بلغ الحسين عليه السلام القادسية ، لقيه الحر بن يزيد الرياحي (2) فقال له : أين تريد يابن رسول الله ؟ قال : اريد هذا المصر ، فعرفه بقتل مسلم ، وما كان من خبره ، ثم قال : ارجع فإني لم أدع خلفي خيراً أرجوه لك ، فهم بالرجوع ، فقال له اخوة مسلم : والله لانرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل كلنا . فقال الحسين : لاخير في الحياة بعدكم ، ثم سار حتى لقي خيل عبيد الله بن زياد عليها

ـــــــــــــــــــــــ
(1) من قصيدة طويلة لشاعر كربلاء وخطيبها المرحوم الشيخ محسن أبو الحب المتوفى عام 1305 هـ .
(2)
الحر بن يزيد الرياحي التميمي هو الذي انضم إلى جيش الحسين ( ع) يوم العاشر من المحرم بعد أن خرج من صفوف أهل الكوفة ، ووقف بين يديه نادبا تائباً ، فأذن له الحسين ، وكان أول قتيل بين يدي ودفن على بعد 6 كيلومترات عن كربلاء وقبره يزار .


الصفحة (87)

عمر بن سعد بن أبي وقاص فعدل إلى كربلاء وهو في مقدار خمسمائة فارس من أهل بيته وأصحابه ونحو مائة راجل ، فلما كثرت العساكر على الحسين أيقن أنه لامحيص له فقال : اللهم أحكم بيننا وبين القوم دعونا لينصرونا ثم هم يقتلونا ، فلم يزل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه (1).
ومن يتعمق في هذه الفاجعة الرهيبة ويتصور موكب المجد السائر في طريقه نحو التضحية والشهادة ، وموقف العباس بطل العلقمي في الدفاع عن حرم الحسين ومصرعه الرهيب في كربلاء ، يستمد منها دروساً وعبراً ، فمن الشهداء من يتركوا الدينا لأنهم لم يصلحوا للبقاء فيها . ومن يخرجون من نعمائها وما دعتهم قط للدخول في تلك النعماء ، أما شهيد كربلاء فقد ترك الدنيا وهي في يديه وتركها وهي مقبلة بنعمائها عليه تركه لأنها أرادها كما ينبغي أن يرضاها ولم يقبل أن تريده هي على شرطها كما ترضيه فهو الشهيد ملء الشهادة من نبل وعظمة وإيثار (2) .
فحري بنا أن نتعظ بتلك الدروس ونتقبل تلك العبر لكي نستطيع أن نشق طريق الحياة بحرية واسعة ، ونبني مجداً ونعيد للأمة الإسلامية مكانتها المرموقة في التاريخ .
إن التشاور والتآزر ووحدة الصفوف وجمع الكلمة وضرب الحزازات والعمل في سبيل المصلحة العامة وغيرها من جلائل الأعمال الصالحة هي التي تمهد لنا السبيل لتحقيق رسالة الحسين عليه السلام وتأدية الواجب المقدس والعمل على تمجيده وتخليده .
هذا هو المغزى الصحيح لفاجعة الطف ، وهكذا يجب ان يعمل الإنسان من أجل الثورة على الظلم والطغيان .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مروج الذهب / لأبي الحسن علي بن الحسين المسعودي ج 3 ص 70 طبع مصر .
(2)
مجلة ( الألواح ) اللبنانية السنة الاولى العدد 4 ( محرم 1370 ) بحث ( يوم الحسين ) لعباس محمود العقاد .

 

 

 

الصفحة (88)

الفصل الثاني

كربلاء .. قبلة الانظار

على الجانب الغربي من نهر الحسينية المتفرع من نهر الفرات تقوم أخلد مدينة في التاريخ ، هي كربلاء التي يبلغ تعداد نفوسها اليوم 110،000 الف نسمة . وجدير بنا أن نذكر أن نهرها الجميل هو مثار للعاطفة ورواء للقلوب الضامئة ، لاسيما في أيام الربيع وليالي الصيف الحالمة ، وبمجرد أن يزحف موكب الأصيل بأعراسه وبهجته الساحرة ، تمتد الكراسي على ضفتيه وينتظم الشباب عليها في حلقات جميلة للتمتع بهذه الروعة الطبيعية المدهشة والجمال الخلاب حيث النسيمات الندية تهب مغمورة بعطرالورد والقداح ، وحيث يتكسر الماء في قلب هذا النهر الجميل ، فيبدد ظلمة الهموم وينير القلوب بوميض من الفرح ، ويتجه هذا النهر نحو الطريق الذي يمر بمرقد الحر الرياحي مخترقاً صفوف النخيل وشجيرات الصفصاف التي تنعكس ظلالها على صفحات الماء الرقراق لتزيده روعة وسحراً .
ان من يسير غور تاريخ كربلاء ، يحب ألواناً من الجهاد الوطني الذي يشع بإيمان الاخلاص .. جهاد لايضاهيه جهاد ، واخلاص لايضارعه اخلاص . فكربلاء قد حازت قصب السبق في الحقلين الديني والوطني ، ونالت القدح المعلى


الصفحة (89)

في الزعامة الفراتية ، وضربت الرقم القياسي في الدفاع عن حقوقها ، فهي أبداً ثائرة بوجه الاستعمار ، أبداًُ طامحة إلى بلوغ امانيها النبيلة ، أبداً ناشرة تعاليم منقذ الإنسانية الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد ضمت حضيرتها رجالاً اتصفوا بالعزم والحزم ورباطة الجأش وشدة الشكيمة ، رجالا اتصفوا بالنزاهة ، رجالا اشادوا بالتفاني في سبيل المبدأ ، رجالاً لاتأخذهم في الحق لومة لائم .
وكذا ضمت كربلاء بيوتاًُ لها من الشرف نصيب وافر ، وقد فتحت أبوابها على مصراعيها للشارد والوارد ، ونوادي ادبية حوت انفس الاثار الادبية، خلقت علماء لهم مكانتهم العلمية الرفيعة ، وقد بلغت كربلاء علواً ورفعة وقداسة مستمدة علوها ورفعتها وقداستها من رفعة الحسين وعلوه وقداسته . فهي من أسبق المدن التي انتزعت إليها الزعامة العلمية وعادت إليها بعد مضي قرون .
وقد وصف كربلاء عددغير قليل من الرحالين والمستشرقين والمؤرخين على اختلاف المراحل الزمنية ، وجاءت أوقالهم نابعة من صدق الاحساس ومن صميم الواقع .
وممن قصد كربلاء في سنة 726 هجرية الرحالة الشهير محمد بن عبد الله بن محمد ابن ابراهيم بن يوسف اللواتي الطنجي المعروف بأبي عبد الله شرف الدين ابن بطوطة القاضي ، فكتب عنها في رحلته قائلاً :« زرت كربلاء في أيام السلطان أبو سعيد بهادر خان بن خدابنده بعد أن تركت الكوفة في سنة 726هـ قاصداً مدينة الحسين ( كربلاء ) وهي مدينة صغيرة تحصنها حدائق النخيل ويسقيها ماء الفرات والروضة المقدسة داخلها وعليها مدرسة عظيمة وزاوية كريمة فيها الطعام للوارد والصادر ، وعلى باب الروضة الحجاب والقومة ( الخدمة ) لايدخل أحد إلا عن اذنهم فيقبل العتبة الشريفة وهي من الفضة ، وعلى الأبواب أستار الحرير وأهل هذه المدينة طائفتان أولاد زحيك وأولاد فأئز وبينهما القتال أبداً وهم


الصفحة (90)

جميعاً إمامية يرجعون إلى أب واحد ولأجل فتنتهم تخربت هذه المدينة ثم سافرنا منها إلى بغداد » (1) .
ووصف كربلاء الرحالة البرتغالي بيدرو تكسيرا الذي زارها يوم الجمعة المصادف 24 ايلول 1604 الموافق 1024هـ فقال : نزلت في أحد الخانات العامرة التي كان بناؤها للزوار يعد من الأعمال الخيرية المبرورة . ويقول تكسيرا : ان كربلاء التي يسميها مشهد الحسين ، كانت بلدة تحتوي على أربعة آلاف بيت معظمها من البيوت الحقيرة ، وكان سكانها من العرب وبعض الايرانيين والأتراك ،الذين كانوا يعينون للاشراف على المناطق المحيطة بها كذلك ، ولكن الأتراك كلهم كانوا قد انسحبوا يومذاك إلى بغداد بسبب الحرب مع الايرانيين فأدى ذلك إلى رحيل العجم عنها أيضاً لأنهم لم يعودوا يشعرون بالطمأنينة والأمان . وقد كانت أسواقها مبنية بناء محكماً بالطابوق ، وملأى بالحاجات والسلع التجارية لتردد الكثيرين من الناس عليها . وبعد أن يشير إلى وجود الروضة الحسينية وتوارد المسلمين لزيارتها من جميع الجهات يتطرق إلى ذكرى السقاة الذين كانوا يسقون الماء للناس في سبيل الله وطلباً للأجر ، او احياء لذكرى الإمام الشهيد الذي قتل عطشاناً في هذه البقعة من الأرض . ويقول: أنهم كانوا يدورون بقربهم الجلدية الملأى بالماء ، وهم يحملون بأيديهم طاسات النحاس الجميلة . ثم يشيرإلى تيسير الأرزاق ورخصها ، وتوفر المأكولات والحبوب بكثرة مثل الحنطة والشعير والفواكه والخضروات واللحوم ،وإلى لطف الهواء فيها وكون الجو فيها أحسن منه في جميع الأماكن التي أتى على ذكرها من قبل . وقد وجد في كربلاء عدداً من الآبار العامة الحاوية على الماء العذب الجيد جداً وكثيراً من الاشجار وبعض أنواع الفاكهة الاوروبية على حد تعبيره . وكانت الأراضي فيها تسقى من جدول خاص يتفرع من الفرات الذي يبعد عن البلدة بثمانية فراسخ وكان هناك بالإضافة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار / للرحالة ابن بطوطة ج 1 ص 139 طبع مصر .


الصفحة (91)

إلى ذلك عدد كبير من الأغنام والماشية التي شاهدها ترعى في المراعي المحيطة بالبلدة . وفي نهايتها من جهة الفرات كانت هناك بركتان كبيرتان من الماء مربعتا الشكل ،وهو يعتقد أنهما كانتا قد أنشئتا للنزهة والتسلية ، مستدلاً على ذلك بما شاهده من اطلال بعض الأبنية والملاجئ الموقتة من حولهما . ولعل مواقع الأمكنة والمخيمات التي كانت تنصب للزوار في مواسم الزيارات الكبيرة . وهنا يشير كذلك إلى أن كربلاء والنجف كانتا تخضعان يومذاك إلى المير ناصر المهنا الذي يطلق على نفسه لقب ( ملك ) كما يشير إلى أنه كان تابعاً للأتراك الذين كانوا يغتصبون واردات الأراضي الممتدة في المنطقة كلها .
ومع هذا فقد شاهد تكسيرا بنفسه الأعراب التابعين للمير ناصر يبيعون في وضح النهار خيول وملابس وأثاث وأسلحة . أربعة وثلاثين تركياً من رجال الحكومة التركية في كربلاء بعد ان قتلوهم وسلبوهم مايملكون . وهذا يدل بلا ريب على مقدار الفوضي التي كانت تضرب أطنابها في تلك الجهات ، وهو يعزو هذا إلى انشغال الحكومة يومذاك بالحرب مع إيران . ومما يذكره في هذه المناسبة أنه وجد في الخان الذي كان ينزل فيه أربعين ( سكمانياً ) مع ضابطهم الخاص ، و( السكمانيون ) هم من الجيش المحلي التابع للحكومة ، وقد كان الناس يخشونهم لأنهم كانوا متعودين على التجاوز على الناس في كل فرصة أو مناسبة وكانوا من دون وجدان أو ضبط على حد قوله ... الخ (1) .
وزار كربلاء الرحالة الألماني كارستن نيبور فوصلها في أواخر أيام السنة الميلادية وهو يوم 27 كانون الأول 1765 م بعد أن استغرق في قطع المسافة بينها وبين الحلة حوالي سبع ساعات على ظهور الدواب ، ويقارن نيبور كربلاء بالنجف من حيث كثرة النخيل فيها وازدياد عدد سكانها . لكنه يقول ان بيوتها

ـــــــــــــــــــــــ
(1) موسوعة العتبات المقدسة / قسم كربلاء . فصل ( كربلاء في المراجع الغربية ) ترجمة جعفر الخياط ص 281 ـ 284 .


الصفحة (92)

لم تكن متينة البنيان لأنها كانت تبنى باللبن غير المشوي ، وكانت البلدة على ما يظهر مما جاء في الرحلة محاطة بأسوار من اللبن المجفف بالشمس أيضاً ، كما كانت لها في هذه الأسوار خمسة أبواب ، على أنه وجد الأسوار متهدمة كلها في تلك الأيام الغابرة ، ولاشك ان أهم ما يلفت نظره في كربلاء الروضة الحسينية المطهرة التي رسم لها رسماًُ تقريباً خاصاً استقى تفصيلاته من الدوران حولها والتقرب إليها ، ومن دخوله إليها في إحدى الأمسيات لفترة وجيزة بصحبة الملا البغدادي الذي كان معه بعد أن لبس عمامة تركية مناسبة في رأسه ، والظاهر أنه فعل ذلك في موسم أحد الأعياد والزيارات المهمة . لأنه يقول ان أطراف الحضرة والصحن كانت متنورة للشبابيك الكثيرة التي كانت موجودة فيها . وقد كان ذلك يكاد يكون غريبا ًفي هذه البلاد التي كان يقل فيها زجاج النوافذ يومذاك ، ومما يأتي على ذكره في هذه المناسبة ان الحضرة تقوم في ساحة كبيرة تحيط بها من أطرافها الأربعة مساكن السادة والعلماء على حد قوله ، ولا شك أنه يقصد بذلك ساحة الصحن الكبيرة ، وكان يوجد بين يدي الباب الكبرى شمعدان نحاسي ضخم يحمل عدداً من الأضوية ، على شاكلة ما كان موجوداً في مشهد الأمام علي . لكنه يقول أنه لم يلاحظ وجود الكثير من الذهب في الروضة الحسينية يومذاك ، ولاسيما عندما يقارن ضريح الإمام الحسين بضريح الإمام علي في هذا الشأن .
ويذكر نيبور أيضاً ان العباس بن علي عليه السلام قد شيد له جامع كبير كذلك تقديراً لبطولته التي أبداها في يوم عاشوراء ، وتضحيته بنفسه من أجل أخيه . وهنا يروي قصة العباس المعروفة في الوقعة التي قطعت فيها يداه الكريمتان حينما احترق حصار الأعداء الأخساء لمعسكر الإمام الحسين وذهب ليأتي بالماء إليه وإلى الأطفال والنساء ، ويشير أيضاً إلى وجود مزار خاص خارج البلدة في أول الطريق المؤدي إلى النجف ،ويقول أنه شيد في الموضع الذي سقط فيه جواد


الصفحة (93)

الحسين بركبه الشهيد ... الخ (1).
ومما يزيد من مناظر كربلاء و جنانها روعة وابتهاجاًً هو ( نهر الحسينية) الذي يخترق بساتين كربلاء مبتدأ بشماله المدينة ومنتهياً ببحيرة ( أبي دبس ) حيث يصب فيها من جهة الغرب . وكان يعرف الفرع الرئيسي هذا باسم نهر الحيدري أو الخصيبة ، ويسير باتجاه الشمال الغربي من المدينة لإرواء بساتينها .
غير ان كربلاء كانت تعاني أحياناً الجفاف والظمأ ، فقد ينقطع عنها الماء طيلة أربعة أشهر ، وكانت معظم بساتين كربلاء ، قد حفرت فيها الآبار المبنية بالآجر ، فاستخدم الفلاح الكربلائي ( الكرد ) لسحب الماء من تلك الآبار وسقي البساتين والمزارع (2) .
وقد وصف كربلاء في مفتتح هذا القرن ( عمانوئيل فتح الله عمانوئيل مضبوط ) حيث زارها سنة 1329 هـ 1911م ونحن ننقل الوصف بكامله لأهميته ، فقال : « قد سرنا منظر ( كربلاء ) أعظم السرور لاسيما ( كربلاء الجديدة ) أو شهرنو ، فإن طرقها منارة كلها تنيرها القناديل والمصابيح ذات الزيت الحجري والقادم من بغداد إذا كان لم يتعود مشاهدة الطرق الواسعة والجادات العريضة أو إذا كان لم يتعود مشاهدة الطرق الواسعة والجادات العريضة أو إذا كان لم يخرج من مدينته الزوراء ويدهشني أعظم الدهش عند رؤيته لأول مرة هذه الشوارع الفسيحة التي تجري فيها الرياح والأهوية جرياً مطلقاً لاحائل يحول دونها كالتعاريج التي ترى في أزقة بغداد وأغلب مدن بلادنا العثمانية . وعند دخولنا المدينة نزلنا على أحد تجار المدينة وهو السيد صالح السيد مهدي (3) الذي كان قد أعد لنا منزلاً نقيم فيه ، فأقمنا

ـــــــــــــــــــــــ
(1) موسوعة العتبات المقدسة / قسم كربلاء ( فصل كربلاء في المراجع الغربية ) ترجمة جعفر الخياط ص 286 ـ 288 .
(2)
مذكرات السيد مجيد السيد سلمان الوهاب آل طعمة .
(3)
يغلب على الظن ان السيد صالح هوابن السيد مهدي البلور فروش من تجار المدينة . والسيد أحمد هوابن السيد حسن بن السيد مرتضى آل طعمة.


الصفحة (94)

فيه نهاراً وليلتين . وفي الليلة الاولى خرجنا لمشارفة ما في المدينة مع السيد أحمد وأخذنا نطوف ونجول في الطرق فمررنا على عدة قهوات حسنة الترتيب والتنسيق ورأينا فيها جوامع فيحاء ومساجد حسناء وتكايا بديعة البناء وفنادق تأوي عدداً عديداً من الغرباء وقصوراً شاهقة ودوراً قوراء وأنهاراً جارية ورياضاً غناء وأشجاراً غبياء ، والخلاصة وجدنا كربلاء من أمهات مدن ديار العراق إذ أن بعض الصناع يفوقون مهرة صناع بغداد بكثير لاسيما في الوشي والتطريز والنقش والحفر على المعادن والتصوير وحسن الخط والصياغة والترصيع وتلبيس الخشب خشباً أثمن وأنفس على أشكال ورسوم بديعة عربية وهندية وفارسية وهندسية . ولما كان الغد وكان يوم السبت رأينا مالم نره في الليل فسبقنا وصفه . وكنا نقف عند التجار زملائنا وحرفائنا ومعاميلنا الذين نتعاطى معهم بالبيع والشراء . وفي خارج المدينة نهر اسمه ( الحسينية ) ( بالتصغير ) وماؤه عذب فرات ومنه يشرب السكان إلا أن ماءه ينضب في القيظ فتخرج الصدور وتضيق النفوس ويغلو ثمن الماء فيضطر أغلبهم إلى حفر الآبار وشرب مياهها وهي دون ماء الحسينية عذوبة فتتولد الأمراض وتفشو بينهم فشواً ذريعاً كالحميات والأدواء الوافدة والأمل ان الحكومة تسعى في حفر النهر وحفظ مياهه طول السنة. في كربلاء مستشفى عسكري ودار حكومة ( سراي ) وثكنة للجند وصيدلية وحمامات كثيرة ودار برق وبريد وبلدية وقيسريات عديدة . وفيها قنصلية إنكليزية والوكيل مسلم وأغلب رعية الإنكليز من الهنود . وفيها أيضاً قنصل روسي وهو مسلم أيضاً من كوه قاف ( قوقاسي ) وهيئة كربلاء الجديدة ترتقي إلى مدحت باشا الشهيرة , و يبلغ عدد سكانها 105000 نسمة منها 25 الفاً من العثمانيين و60 الفاً من الإيرانيين وبعض الأجانب المختلفي العناصر و 20 الفاً من الزوار الغرباء الوافدين اليها من الديار البعيدة وليس فيها نصارى لكن فيها عدد من اليهود . أما هواء كربلاء فمعتدل في الشتاء ورديء في الصيف لرطوبته .


الصفحة (95)

أما في سائر أيام السنة فيشبه هواء سائر مدن العراق بدون فرق يعتد به . والذي يجلب المسلمين إلى كربلاء هو زيارة قبر الحسين بن بنت رسول المسلمين وقبور جماعة من شهداء آل البيت والحسين مدفون في جامع فاخر حسن البناء فيه ثلاث مآذن وقبتان كلها مبنية بالآجر والقاشاني ومغشاة بصفيحة من الذهب الابريز وهناك أيضاً ساعتان كبيرتان دقاقتان وكل ساعة مبنية على برج شاهق . وفي كربلاء جامع آخر لايقل عن السابق حسناً في البناء وهو جامع العباس وفيه أيضاً مئذنتان وقبتان وساعتان كبيرتان على الصورة المتقدم ذكرها ووصفها . وفي هذه المدينة قسم قديم البناء و الطرز ضيق الازقة والشوارع والأسواق إلا أن مايباع في تلك الأسواق بديع الصنع وأغلب بضائعها تشاكل بضائع بلاد فارس لاسيما يشاهد المناظر كثيراً من الطوس من كبيرة وصغيرة من النحاس الأصفر ( الصفر ) وهناك سلعة لاتراها تباع في غير كربلاء وهي الترب ( جمع تربة وزان غرفة ) وهي عبارة عن قطعة من الفخارأخذ ترابها من أرض كربلاء وجبلت على صورة مستديرة أو مربعة أو مستطيلة أو نحو ذلك يتخذها الشيعة وقت الصلاة فيجعلونها في جبهة القبلة ويصلون متجهين نحوها . ومما يكثر في اسواقها انواع الاحذية المختلفة الشكل الفارسية الطرز وترى في الحوانيت الزعفران الفاخر الخالص من كل شائبة وغش مما لا تجد مثله في بغداد . ولغة أغلب أهل كربلاء الفارسية لكثرة العجم فيها ، إلا أن الكثيرين منهم تعلموا العربية ويحسنون التكلم بها. ويقسم لواء كربلاء إلى ثلاثة أقضية وهي مركز قضاء كربلاء والهندية والنجف والى سبع نواح وهي : ثلاث منها في مركز القضاء وأسماؤها : المسيب والرحالية وشفاثه وواحد في الهندية وهي الكفل وثلاث في النجف وهي الكوفة والرحبة والناجية . ولما كان نهار الأحد 4 نيسان نهضنا صباحاً وفطرنا ثم ركبنا العجلات وبرحنا كربلاء في نحو الساعة العاشرة (1) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مجله ( لغة العرب ) الجزء الرابع ( رجب 1329 شوال 1911 م ص 156 ـ 160 )


الصفحة (96)

وقد وصف كربلاء المؤرخ العراقي المعاصر السيد عبد الرزاق الحسني في كتابه ( موجز تاريخ البلدان العراقية ) فقال ما هذا نصه :« أما كربلاء اليوم فتبعد عن بغداد 74 ميلاً ، وتربطها بها سكة حديد ثابتة . وهي مدينة واسعة جالسة على ضفة ترعة ( الحسينية ) اليسرى ، يحيط بها شجر النخيل الوارف وتحفها البساتين المحتوية على أشجار الفواكه الباسقة المختلفة الصنوف ، وهي إلى ذلك ذات جادات واسعة ومؤسسات فخمة وأسواق منظمة ومبان عامرة ورياض وغياض كثيرة ، وتقسم كربلاء من حيث العمران إلى قسمين يسمى الأول ( كربلاء القديمة ) وهو الذي أقيم على أنقاض كربلاء العريقة في القدم والشهيرة في التاريخ . ويدعى الثاني ( كربلاء الجديدة ) وهو الذي خطط في عهد ولاية المصلح الكبير مدحت باشا في عام 1285 هـ ( 1868 م ) وبني بعد عام 1300 للهجرة على طراز يختلف عن الطراز القديم ، إلا أنه تهدم معظمه ـ مع الأسف ـ حيث أقيم على أرض سبخة تنزفيها المياه فتأكل أسس الجدران ، ولهذا السبب يحيط بكربلاء اليوم مستنقع كبير هو علة وجود أمراض مزمنة في هذه المدينة تجعل وجوه الأهلين صفر الوجوه هزيلي الأجسام معرضين للأمراض المختلفة (1) كما وصف كربلاء أيضاً الأستاذ رزوق عيسى فقال : كربلاء وهي إحد المدن المقدسة عند الشيعة وفيها مرقد الحسين وموقعها على ضفة نهر الحسينية اليسرى يحيط بها من جهة الشمال والغرب وتكتنفها المزارع والبساتين والرياض من الشمال والشرق والجنوب ، وهي واقعة إلى الجنوب والجنوب الغربي من بغداد تبعد عنها 80 كيلومتراً أو نحو 35 ميلاً وتبعد عن الحلة 25 ميلاً وهي قائمة إلى الغرب والشمال الغربي منها . وفي كربلاء بلدتان الواحدة قديمة والأخرى جديدة فالأولى إلى الشمال ويحيط بها سور من الشرق والشمال والغرب ومفتوحة من جهة الجنوب حيث ترى البلدة الجديدة وهي متسعة البناء وفيها جادة واسعة عريضة آخذة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) موجز تاريخ البلدان العربية / للسيد عبد الرراق الحسني ص 63 و64


الصفحة (97)

إلى الشمال والجنوب وعلى مسافة ميل من جنوب البلدة الجديدة منزل واسع للزوار . وأما البلدة العتيقة فطرقها معوجة ودورها متجمعة وارتفاع سورها يتراوح بين 20 و30 قدماً وهو مبني بالآجر وفي أعلاه أبراج ، وموقع المدينة مستو إلا أن الجهة الشمالية الغربية أعلى من سائر الجهات (1).
ولعل أروع وصف لجمال الطبيعة في كربلاء ما دبجه يراع الأستاذ عبد الرزاق الظاهر حيث يصف لنا نهر الحسينية ويتأمل جماله الفتان ، وسحره الأخاذ ، وهو ينساب بني البساتين الغناء والسهول الخضراء ، فاهتزت خلجات نفسه لهذه المناظر الطبيعية الخلابة ، وصورها الحالمة، وجاشت قريحته بهذه العبارات البليغة الزاخرة بالعواطف الملتهبة والمشاعر المتدفقة التي تنم عن حبه العميق لمدينة كربلاء العربية الخالدة فهو يقول : وفي كربلاء صورة بديعة للملكية الصغيرة وما ينتج من تطبيقها من الحسنات والمنافع فالبساتين المنثورة على ضفتي نهر الحسينية وعلى فروعه تذكرني بغوطة دمشق وجناتها ومياهها . والداخل إلى تلك الجنائن يشعر بالراحة والانتعاش وتحمل اليه الأرواح العذبة التي تهب من جنبات الأشجار والنخيل ومن أريجها وعبقها أطيب العطور . وتقع العين على المنظر البهيج والثمر الشهي يتدلى بقدرة القادر فتطيب له النفس . ولقد كنا صغاراً في أوائل مراحل الصبا نخرج في مواسم الزيارة ونذهب إلى طرف مدينة كربلاء فنركب الحمير السريعة العدو ونحن فرحون مرحون ، ونتجه إلى مسجد الحر الرياحي ومقبرته ، فنقطع الطريق من النخل والشجر والزرع والماء تماسك أوله بأخره وهذه الرياض والبساتين لاتمتاز بالجمال فحسب وإنما تمتاز بالخير الوفير والبركة وينتفع مالكوها من ثمراتها أضعاف ماينتفع به المالكون للمئات من الدونمات المهجورة والتي تستغل لزراعة الحبوب ولجعلها مراعي للمواشي في أماكن أخرى (2) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) جغرافية العراق / رزوق عيسى ص 119
(2) الاقطاع والديوان في العراق / عبد الرزاق الظاهر ص 61


الصفحة (98)

ويصف أبو طالب خان رحلته إلى كربلاء فيقول : وباليوم الرابع من ذي القعدة سنة 1218 هـ الموافق اليوم الأول من مارس سنة 1803 م بعد إقامتي ببغداد ثمانية أيام استأنفت سفري لزيارة مشهد كربلاء ومشهد النجف الأشرف وفي هذه المرة لم أعلم الباشا بنيتي وخطتي فاكتريت خفية خيلاً وبغالاً من حوذي ، وانفقت معه على أن يرافقني في جميع الطريق وسافرت بلطف فائق ، ولقيت حفاوة من كل من لاقاني في أي موضع كنت من طريقي، وأبتهجت بلقيا قاضي كربلاء ( ملاعثمان ) وكان عائداً إلى كربلاء وكان رجلاً سنياً ولكنه كان قد تفقه وتثقف وتعلم علماً جليلاً وكان بريئاً من أوهام الأحكام التي يحكم بها الطغام قبل الاستعلام وظهر لي أنه سر سروراً عظيماً بلقائي ورجا مني أن أكون رفيقه في السفر . وفي الطريق من بغداد إلى النجف رأيت بين كل ثمانية أميال خانات مسافرين مبنية بالآجر تشبه حصوناً ، ولكنها يندر أن يقيم فيها المسافرون . وفي اليوم الأول سرنا أربعين ميلاً وقضينا الليل في خان المزراقجي ثم وصلنا إلى كربلاء في نحو الساعة الثالثة من اليوم الثاني ونزلت في دار السيد حمزة وكنت عرفت ابن أخيه في مقصود آباد في البنغال وكنت أرجي أن أراه ثانية بكربلاء ولكنه توفي قبل وصولي اليها بعدة أشهر ومع ذلك استقبلني أبواه استقبالاً حسناً وأعاناني على إتمام مختلف مناسك الزيارة وتلقاني حاكم كربلاء أمين آغا بكثير من الأدب ودعاني مرتين إلى التغذي معه وأعد لي فيلا لأسافر إلى النجف ورغب في دفع كرائها ولما كان ذلك يحرمني ثواب الزيارة لم أقبل قط هذا البذل (1).
وكانت مدينة كربلاء مقسمة إلى ثلاثة أطراف أو محلات تشكل قصبة كربلاء قديماً ، يدعى الطرف الأول بمحلة ( آل فائز ) التي تعرف اليوم بمحلة باب السلالمة والقسم الشرقي من باب الطاق وباب بغداد وبركة العباس . أما الطرف

ـــــــــــــــــــــــ
(1) رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبه / 123هـ / 1799 م ص 381


الصفحة (99)

الثاني فيعرف بمحلة ( آل زحيك ) وتضم محلة باب النجف وباب الخان . ويدعى الطرف الثالث بمحلة ( آل عيسى ) وتشمل القسم الغربي من باب الطاق ومحلة المخيم . وقد سميت المحلات الثلاث بتلك الأسماء نسبة إلى السادة العلويين الذين كانوا يقطنونها منذ عدة قرون ، وكانوا يتقاضون ضرائب على أعقارهم من العشائر التي سكنت هذه الأطراف فيما بعد ، كما تنص على ذلك الوثائق الرسمية والمستندات القديمة التي يحتفظ بها معظم رجالات البلد وذوي البيوتات .وبعد ان اتم السيد علي الطباطبائي الشهير بصاحب الرياض بناء سور كربلاء ابتداء من سنة 1217 هـ جعل له ستة أبواب، وعرفت كل باب باسم خاص ، واستبدل اسماء الاطراف باسماء تلك الابواب كما هي اليوم ، ولدى مجيء الوالي مدحت باشا (1) هدم قسماً من السور من جهة باب النجف ، وأضاف طرفاً آخر إلى المدينة سمي بطرف ( العباسية ) مضافاً إلى ذلك ان محلة العباسية نفسها قسمت الى قسمين يعرفان بالعباسية الشرقية والعباسية الغربية ، فأصبحت بكربلاء اليوم ثمانية أطراف ( محلات ) وهي :
1 ـ محلة باب السلالمة : وسميت بهذا الاسم نسبة إلى العشيرة العربية المعروفة بـ ( السلالمة ) اتي قطنتها ، وتقع إلى الشمال من مرقد الامام الحسين عليه السلام.
2ـ محلة باب بغداد : وتقع إلى الشمال من مرقد العباس عليه السلام وهو الحي الذي يمره المسافرون منه إلى بغداد ، وتعرف أيضاً بـ ( باب العلوه ) نسبة إلى وجود علوة لبيع الخضروات .
3 ـ محلة باب الطاق : وتقع إلى الجهة الشمالية الغربية من المدينة وسميت

ـــــــــــــــــــــــ
(1) ومن أعمال هذا الوالي في كربلاء تبديله طريق كربلاء بغدادالسابق المعروف بـ ( عكدإ بغداد ) وذلك عند مجيء ناصر الدين شاه القاجاري لزيارة العتبات المقدسة سنة 1287 هـ وجعله من طريق كربلاء ـ عون وهو الطريق الأصلي الذي كانت تسير فيه القوافل والعربات حتى زمن الاحتلال .


الصفحة (100)

بذلك نسبة إلى وجود طاق السيد ابراهيم الزعفراني أحد رجالات كربلاء في حادثة المناخور سنة 1241 هـ .
4ـ محلة باب الخان : وتقع إلى الجانب الشرقي من المدينة وسميت بهذا الإسم نسبة إلى وجود خان كبير كان قد أقيم بالقرب من سور المدينة .
5ـ محلة المخيم : تقع إلى الجنوب الغربي من المرقدين المقدسين وسميت بذلك تيمناً بوجود المخيم الحسيني .
6ـ محلة باب النجف : تقع في قلب المدينة وتشمل الأماكن التي تفصل المرقدين المقدسين . وهو الحي الذي كان يمر المسافرون منه إلى النجف .
7ـ محلة العباسية : تقع إلى جنوب المدينة ، وقد اختطت في عهد الوالي مدحت باشا ، وتعرف بالجديدة ، وقسمت إلى قسمين :
العباسية الشرقية : وهي التي تقع إلى شرق شارع العباس
العباسية الغربية : وهي التي تقع إلى غرب شارع العباس .
وفي عام 1956 م أحدث متصرف كربلاء حسين السعد ( حي الحسين ) ويقع جنوب كربلاء. ثم أخذت المدينة تتوسع ويزداد عدد سكانا فاستحدثت محلات أو أحياء أخرى ، وهي كما يلي
1ـ حي المعلمين .
2ـ حي العباس ويقع شمال المدينة ضمن أراضي ( فدان السادة ) العائدة للسادة آل طعمة .
3ـ حي النقيب
4ـ حي الثورة
5ـ حي الحر
6ـ حي رمضان
7ـ حي الصحة
8ـ حي الاسكان
9ـ حي الإصلاح الزراعي
10 ـ القزوينية


الصفحة (101)

11 ـ حي العدالة
12 ـ حي البنوك
13ـ حي الأنصار
14 ـ حي الموظفين
15 ـ حي البلدية
16 ـ حي العروبة
17 ـ السعدية
18 ـ حي العلماء
19 ـ المعلمجي
20 ـ حي التعليب
21 ـ حي العامل
وفي كربلاء عمارات بديعة أشهرها رباط الهنود الاسماعيلية المعروفين ( البهره ) فإنه كبير جداً وفيه مشروع إسالة ماء خاص به ومؤسسة للكهرباء وصيدلية توزع فيها الأدوية مجاناً . ومنها بناية دائرة الماء والكهرباء وصرح الحكومة ودائرة البرق وعمارة القنصلية الايرانية الى عدد كبير من الفنادق الحديثة المعدة لإيواء الزوار ومكتبة للأوقاف العامة ومكتبات خاصة وتجارية كثيرة (1) إضافة إلى ذلك فإن هناك الكثير من المباني الحكومية التي أنشئت حديثاً . كما أن فيها شوارع مستقيمة ومبلطة كشارع الإمام علي وشارع علي الأكبر وشارع الحسين وشارع العباس وشارع الرسول الأعظم وشارع الوحدة العربية وسواها ، ويروى أن أحد ملوك الهند زار كربلاء في أوائل القرن التاسع عشرة الميلادي أي بعد حادثة الوهابيين فأشفق على حالتها وبنى فيها أسواقاً حسنة وبيوتاً قوراء أسكنها بعض من نكبوا وبنى للبلدة سوراً حصيناً لصد هجمات الأعداء ، وأقام حوله الأبراج والمعاقل ، ونصب آلات الدفاع على الطراز القديم وصارت على من يهجمها أمنع من عقاب الجو فأمنت على نفسها وعاد اليها بعض الرقـي والتقدم (2). وفي أيام الوالي المصلح مدحت باشا ( 1871 م ) بنيت الدوائر الحكومية في كربلاء وتم توسيع السوق فيها (3) . إضافة إلى وجود عدد من الأسواق

ـــــــــــــــــــــــ
(1) العراق قديماً وحديثاً / السيد عبد الرزاق الحسني ص 126 .
(2)
تاريخ كربلاءالمعلى / عبد الحسين الكليدار آل طعمة ص 22 .
(3)
موسوعة العتبات المقدسة / قسم كربلاء ج 1 ص 280


الصفحة (102)

الكبيرة (1).
ولعل أشهر المباني الحكومية الفخمة التي تتوسط حي الحسين الجميل هو فندق كربلاء أو ما يسمى بفندق المصايف والسياحة ، حيث يأوي اليه السواح والزوار .
أما نفوس كربلاء فقد ثبت لدى الاحصائية الأخيرة التي أجريت سنة 1976 م أن نفوس مدينة كربلاء ( 814 .281 ) نسمة .
وقد اقترن اسم كربلاء بحكم مركزها الديني المرموق بأسماء العديد من ذوي المواهب الفنية والأدبية ، فقد خرجت العديد من الشعراء والكتاب و رجال العلم والدين ، كما اشتهرت بعدد من الصناعات والفنون الشعبية الدقيقة كصناعة السيراميك والقاشاني الملون المنقوش بالصور الجميلة وصناعة النقش على النحاس التي برع بها الكربلائيون فأخرجوا من النماذج ما يرتقي إلى مصاف اللوحات الفنية

ـــــــــــــــــــــــ
(1) يروى أن سوق البزازين ( سوق العرب ) اليوم أسس قبل 200 سنة وكان بسمى قديماً بـ ( سوق مدك الطبل ) أي أنه كان سوقاً للصفارين.و للسادة آل الأشيقر بعض الموقوفات في هذا السوق . وقد أطلعت على وقفية خاصة بها وتاريخها سنة 1251 هـ ، الواقف لها علي الحردان والموقوف عليه السيد محمد السيد حمزة الاشيقر .
ومن الأسواق الأخرى ( سوق الحسين ) الذي أوقف بعض حوانيته الشيخ محمد صالح البرغاني على الجهات الخيرية للحائر الحسيني . وقد اطلعت على الوقفية الخاصة بتلك الحوانيت وتاريخها رجب المرجب من شهور سنة سبعين بعد الألف والمائتين مختوماً بختم شيخ الطائفة الشيخ مرتضى الأنصاري .
وهناك أسواق أخرى قديمة كسوق القبلة الذي بناه السيد أحمد الدده وكان عبارة عن مجموعة دور وخان كبير . ووردت أهزوجة شعبية بعد وضع ( الجمالي ) على السوق من قبل الوالي تقول :

الله يـديمه الوالي      سوه السوك جمالي

 

وعدا ماذكرت فان هناك سوق التجار الكبير وسوق العباس وسوق الزينبية وسوق العلاوي وسوق باب الخان وغيرها .


الصفحة (103)

المتكاملة (1) ومما لاغبار عليه أن كربلاء مجبولة على الصناعة اليدوية البدائية ، فقد كان من الطبيعي أن تكون مركزاًُ لقيام صناعات النحاس ( الصفر ) على أشكاله وهي تعد من أنفس الصناعات لاسيما ( السماورات ) لصنع الشاي ، والصياغة الدقيقة والوشي والتطريز ، وفيها صناعة الترب ، وصناعة الأحذية الشعبية والصياغة الذهبية والفضية وصناعة الأواني النحاسية والبرونزية المنقوشة بالصور والتماثيل ، كما تقوم بصناعة الغزل والنسيج والصناعات الفرعية الأخرى كصناعة الترب التي تتخذ من أرض كربلاء تبركاً للسجود عليها والسبح للتسبيح بها وغير ذلك، وكان من جراء الماضي الصناعي لكربلاء أن تخرج فيها عدد من العمال المهرة .
وقد أسهم الشعراء والكتاب إسهاماً ملحوظاً في وصف كربلاء والثناء عليها . وها نحن نثبت في هذا الفصل بعض النماذج التي تجسد مفاتن ومحاسن هذه المدينة شعراً . فهذه أبيات من قصيدة بعنوان (بعد الأحبة ) للشاعر الكربلائي المرحوم عباس أبو الطوس يستنهض بها أحبته فيناشدهم بقوله :

هـب النسيم على الربى فذكرتكم      وهـفا  الـفؤاد لأمـسه الـبسام
والـبدر قـد أرخى طلاقته على      هضبات وادي ( الطف ) والآكام
و( الطف ) دارصبابتي وسعادتي      ومـقر أحـبابي وأرض إمـامي
أرض بها طابت ملاعب صبوتي      وصـفت  كـلطف نسيمها أيامي
ونـشأت بـين حـقولها ونخيلها      فـغدت مـثار عواطفي وهيامي
وسـحبت ذيل صباي فيها باسماً      مـا بين صحب من ذوي الأقلام
يـاكـربلاء تـقـدمي يـاكربلا      لـلعلم  ، لـلأدب الرفيع السامي
سيري على نور الحضارة والعلى      هــذا  أوان الـجـد والاقـدام
سـيري  على نهج النهى جذلانة      ودعـي  ارقـاد فلات حين منام

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) مجلة ( العراق الجديد ) العدد 10 تشرين الأول 1961 م .


الصفحة (104)

 

ثم اخلعي الثوب الذي لعبت به      كـف البلى في سالف الأعوام
سيري  على أسس الحياة فانما      تـعلو الـبلاد إذا سرت بنظام
يـاكربلاء  وما القريض بنافع      إذ لايـشق حـنادس الابـهام
لايـستحق أخو الأحاجي عزة      إن  كان فيه كخابط بظلام 
(1)

 

وفي يوم 16 / 2 / 1960 م زار الشاعر خضر عباس الصالحي مدينة كربلاء ، ومكث فيها زهاء أربعة أيام تسنى له خلالها التعرف على طائفة ممتازة من أدبائها الأحرار المثقفين ، فلقي منهم أنبل اللطف وأروع المجاملة ، وأحسن اللقاء فألهمته هذه المزايا الرائعة قصيدة وجدانية هي :

أرسـلت حلو الغناء      عـلى  ربى كربلاء
كـعـاشق مـستهام      بـغـادة حـسـناء
أو هـائـم هـيجته      عـواطف  الشعراء
أو ظامئ بات يحسو      خمر  المنى باشتهاء
أو  طائر راح يشدو      فـي  واحـة فيحاء
بـها تـحف رياض      مـلأى بكنز الرخاء
وحـولها غاب نخل      يـطفو  بدفق الثراء
بأفقها  الرحب تسمو      مـراقـد  الـشهداء
تـشق قـلب الليالي      بـنـورها الـلألاء
فـيـالها  ذكـريات      جاشت بفيض الولاء
بـها  فؤادي المعنى      أضحى طليق الرجاء
وعاش  في ظل قوم      مـن  صفوة الادباء
فـي  لجة من حنين      ومـوجة مـن هناء
بـها  الشعور تعرى      مـن الأسى والشقاء

 

الصفحة (105)

 

والـقلب صار يغني      بـنـغمة خـضراء
الـذكريات  سـتبقى      مـغموسة  في دمائي
كـنـفحة  تـتهامى      مـن  وردة عـذراء
طـاف الربيع عليها      بـروحه  الـسمحاء
فـدب  في كل عرق      مـنها  عبير الضياء
فـانسل من عاطفاتي      همس الدجى والمساء
ياليت شعري أأحظى      بعد النوى باللقاء 
(1)

 

ويشارك الشاعر هادي الشربتي بهذه المشاعر الصادقة والأحا سيس المتدفقة نحو مدينته فيقول :

 

كـلفت بـأرض الطف منذ طفولتي      وأرجوبأن تمسي لدى الموت مهجعي
فـلي عـندها فـي كـل شبر لبانة      من  العمر تبدو لي على كل موضع
وأوعـتها أحـلى الأماني فما أبتغى      فـؤادي  سواها فهي بيتي ومفزعي
ولـو  جبت في الآفاق طراً فلم يكن      إلـى  غيرها يوماً ركوني ومرجعي
دفـنت  بـها خـير الأحبة لم تزل      طـيوف  لـهم تترى فينهل مدمعي
ومـن  نـبتها أحببت غرساًً وصاله      لدى  الروح من أحلى الأماني وامتع
أهـاجت  شظايا لوعة البين أضلعي      قـواف  بـها جـادت يراعة مبدع

 

ـــــــــــــــــــــــ
(1) جريدة ( شعلة الأهالي ) الكربلائية ت العدد 9 ( 21 مايس 1960 م / ذي القعدة 1379 هـ ).

 

 

 

الصفحة (106)

الفصل الثالث

الآثار التاريخية في كربلاء

تعتبر كربلاء من اقدس وأشهر المدن الإسلامية الكبرى ، إذ يؤمها ملايين الزائرين من جميع الأقطار الإسلامية وغيرها لزيارة مرقدي الإمام الحسين بن علي وأخيه العباس عليهم السلام وباقي الآثار التاريخية فيها . فإلى جانب هذين المرقدين المقدسين ، تحتضن كربلاء عدة مزارات مقدسة وقبور أساطين العلم ومقامات رفيعة الشأن بأسماء الأئمة الأطهار . فمن بين هذه المراقد التي تزار في الروضة الحسينية هي :

مرقد السيد ابراهيم المجاب

والسيد ابراهيم هوابن السيد محمد العابد المدفون في شيراز ابن الإمام الهمام موسى بن جعفرعليه السلام يقع مرقده الشريف في الزاوية الشمالية الغربية من الرواق المعروف باسمه في الورضة الحسينية ، وعليه ضريح لطيف الصنع من البرونز . لقد أجمع المؤرخون وعلماء النسب ان السيد ابراهيم المجاب الضرير الكوفي هو أول فاطمي انتقل إلى الحائر الحسيني ، وآثر الاستيطان فيه بعد حادثة مقتل


الصفحة (107)

المتوكل في أيام ابنه المنتصر العباسي وذلك سنة 247 هجرية ،أي في منتصف القرن الثالث الهجري ، ولذا يلقب ابنه الأكبر بمحمد الحائري وهو الجد الأقدم السادات ( آل فائز ) المعروفين اليوم في كربلاء بـ ( آل طعمة وآل نصرالله وآل ضياء الدين وآل تاجر وآل مساعد وآل سيد أمين ) ذكرها العلامة السيد محسن الأمين في موسوعته قائلاً : عن كتاب عمدة الطالب في انساب آل أبي طالب للسيد الشريف النسابة أحمد بن علي بن الحسين أنه قال : وأما ابراهيم الضرير بن محمد بن موسى الكاظم عليه السلام فهو المعروف بالمجاب وقبره بمشهد الحسين عليه السلام معروف مشهور 1هـ . وفي رجال بحر العلوم وإنما لقب أبوه محمد العابد لكثرة عبادته وصومه وصلاته كما ذكر المفيد طاب ثراه في الإرشاد وغيره انتهى . أي ان المفيد ذكر كثرة عبادته لأنه قال ذلك سبب تلقيبه بالعابد .أما سبب تلقيبه ابراهيم المجاب فهو يقال أنه سلم على الحسين عليه السلام فأجيب من القبر والله أعلم بصحة ذلك وليس هو جد السيدين المرتضى والرضي كما يتوهم لأن جدهما ابراهيم ابن الامام موسى الكاظم عليه السلام (1).
وذكره النسابة الشهير ابن زهرة نقيب حلب في كتابه :« غاية الاختصار » فقال : وبنو المجاب ابراهيم بن موسى قالوا : سمي بالمجاب برد السلام وذلك لأنه دخل إلى حضرة أبي عبد الله الحسين بن علي فقال : السلام عليك ياأبي فسمع صوت وعليك السلام ياولدي (2) .
وقال الشيخ شرف الدين العبيدلي في كتابه ( تذكرة الانسان ) : ابراهيم الضرير الكوفي المجاب برد السلام يقول بعض ولده :

 

مـن أين للناس مثل جدي      موسى أو ابن ابنه المجاب

 

ـــــــــــــــــــــــ

1) أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين العاملي ج 5 ص 401 .
(2)
غاية الاختصار في البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار للسيد تاج الدين ين محمد بن حمزة ابن زهرة الحسيني ( طبع النجف ) ص 89 .


الصفحة (108)

إذ خاطب السبط وهو رمس      جـاوبه  أكرم الجواب (1)

 

وجاء ذكره أيضاً في كتاب ( نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين ) هذا نصه ك في الجواب عن أول من جاور الحائر المقدس من الاشراف الحسينية فاعلم ان آل ابراهيم المجاب ويقال له ابراهيم الضرير الكوفي ابن محمد العابدبن الإمام موسى الكاظم عليه السلام أول من سكن الحائر فيما أعلم ولم أعثر على من تقدم في المجاورة عليهم ، فإن علماء النسب كلهم ينسبون محمد بن ابراهيم المجاب بالحائري ويصفون ابراهيم المجاب نفسه بالكوفي ، وفي بالي إني رأيت انه كان ابراهيم المجاب الضرير مجاور الحائر وبه مات وقبره هناك معروف لكني لا أذكر الكتاب الذي رأيت فيه ذلك لكن نص الكل عل أن أبنه محمد الحائري كان في الحائر وعقبه بالحائر كلهـم انتهى (2).
وعلق المؤلف نفسه بالنسبة لقبور بعض بني هاشم الشهداء وبعض أولاد الأئمة المحترمين قوله : ومنهم ابراهيم المجاب بن محمد العابدبن الامام الكاظم قبره في رواق حرم الحسين وهو صاحب الشباك وهو أول من سكن الحائر من الموسوية كان ضريراً يسكن الكوفة ثم سكن الحائر وقد وهم فيه السيد بحر العلوم في الفوائد الرجالية فظنه ابراهيم بن الامام الكاظم وانه ابراهيم صاحب أبي السرايا وهو وهم في وهم وعرفت التحقيق فيما وقد شرحت التفصيل في كتاب تكلمة أمل الآمل في ترجمة السيد المرتضى انتهى (3) .
وجاء في كتاب ( بغية النبلاء ) ص 20 أقول : كانت قرية المجاب حتى سنة 1217 هـ سبعة عشر والف ومائتين _ على ما ذكره ابو طالب ابن محمد الاصفهاني

ـــــــــــــــــــــــ
(1) تذكرة الانساب لا أحمد بن محمد بن مهنا بن علي بن مهنا الحسيني النسابة فصل ( بيت أبي الفائز ) مخطوط في مكتبة الامام الرضا بمشهد سنة 657 هـ ص107 ـ 112 .
(2)
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين ـ للسيد حسن الصدر ( طبع لكهنو ) ص 21 .
(3)
نزهة أهل الحرمين ص 21 .


الصفحة (109)

في رحلة ( مسير طالبي ) في الصحن الشريف وعندما ألحقت بالروضة الطاهرة الأروقة الثلاثة الشرقي والغربي والقسم الشمالي أصبح عندئذ ضريحه في الرواق الغربي حيث الشمال كما هو عليه اليوم (1) .
تلك هي بعض الآراء في السيد ابراهيم المجاب جاولنا عرضها قدر المستطاع ، وهي غيض من فيض أردنا التنويه عنها .

مرقد حبيب بن مظاهر الأسدي

وهو أحد شهداء حادثة الطف ، ناصر الحسين عليه السلام وشهر سيفه أمام الأعداء حتى سقط صريعاً على رمضاء كربلاء ، ودفن في الواجهة الغربي من الرواق الأمامي للروضة الحسينية المطهرة وضريحة مصنوع من الفضة . وهو أجل شأناً من أن يوصف . ذكره الكشي في رجاله فقال : كان حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين عليه السلام ولقوا حبال الحديد واستقبلوا الرماح بصدورهم والسيوف بوجوههم ، ويعرف عليهم الأمان والأموال ، فيأتون ويقولون : لاعذر لنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان قتل الحسين عليه السلام ومنا عين تطرف حتى قتلوا حوله رحمهم الله وحشرنا معهم برحمته في جوار مولانا الحسين عليه السلام . ولقد خرج حبيب بن مظاهر الأسدي وهو يضحك ، فقال له يزيد بن حصين الهمداني وكان يقال له سيد القراء : ياأخي ليس هذه بساعة ضحك ، قال : فأي موضع أحق من هذا بالسرور والله ماهو إلا أن يميل علينا هذه الطغاة بسيوفهم فنعانق الحور العين (2). ويقال ان حبيب بن مظاهر كان يحفظ القرآن عن ظهر قلب ، وكان يشرع بتلاوة جميع القرآن من بعد صلاة عشائه حتى الفجـر في كـل ليلـة (3) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) بغية النبلاء في تاريخ كربلاء للسيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة ص 120 .
(2)
رجال الكشي ( طبع بمبي ) ص 52 .
(3)
تحفة الأحباب للشيخ عباس القمي ص 51 .


الصفحة (110)

وذكره الزرگلي في ( الاعلام ) قائلاً : حبيب بن مظهر أو مظاهر أو مطهر ابن رئاب بن الأشتر بن حجوان الأسدي الكندي ثم الفقعسي تابعي من القواد الشجعان ، نزل الكوفة وصحب علي بن أبي طالب عليه السلام ثم كان على ميسرة الحسين يوم كربلاء وعمره خمس وسبعون سنة ، وهو واحد من سبعين رجلاً استبسلوا في ذلك اليوم ، وعرض عليهم الأمان فأبوا وقالوا : لاعذر لنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان قتل الحسين وفينا عين تطرف حتى قتلوا حوله (1).
وجاء في ( القاموس الإسلامي ) وهذا نصه : حبيب بن مطر تابعي من شيعة الحسين وهو حبيب بن مطهر تابعي من شيعة الحسين وهو حبيب بن مطهر بن رئاب الأسدي اشترك مع الحسين في وقعة كربلاء وهو كهل في الخامسة والسبعين من العمر وعرض عليه الأمان فأبى واستشهد مع أصحابه عام 61هـ ( 680 م ) (2).
إلى غير ذلك من الأقوال التي تؤكد على موقف حبيب بن مظاهر الحازم في حادثة الطف ، وما أداه من بطولة نادرة وشجاعة فريدة يضرب بها المثل .

ضريح الشهداء

وموقعه في شرقي الضريح الحسيني ، حيث مثوى أصحاب الحسين والقاسم ابن الحسن عليه السلام وهم ملحدون في ضريح واحد . وهذا الضريح وضع علامة لمكان قبورهم وهم في التربة التي فيها قبر الحسين عليه السلام (3) . والضريح لطيف بديع الصنع ، مصنوع من الفضة ، وقد شيده ناصر الدين شاه القاجاري . اما بقية شهداء الطف فإنهم يرقدون في الساحة الأمامية لضريح الشهداء المذكور .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الاعلام خير الدين الزركلي ج 2 ص 173 .
(2)
القاموس الاسلامي وضع : أحمد عطية الله ج 2 ص 33 طبع القاهرة .
(3)
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء ص 54 .


الصفحة (111)

المخيم

من معالم كربلاء الأثرية والأماكن المقدسة التي يتبرك بها الزوار المخيم ويقع في الجنوب الغربي من الحائر الحسيني ، يؤخذ من أقوال المؤرخين ان المخيم الحالي الذي نتحدث عنه لايمت إلى الحقيقة بصلة ولا يستند إلى دليل أو برهان ، ولذا لم نجد أثر يذكر لموقع مخيم الحسين في كتب ارباب السير والتواريخ .
زار كربلاء الرحالة الالماني كارستن نيبور فوصلها يوم 27 كانون الاول سنة 1765 م . ولنتركه يصف لنا ما شاهده في المخيم قال : ان هذا الموقع قد اصبح حديقة غناء واسعة الارجاء تقع في نهاية البلدة وتشاهد فيه بركة كبيرة من الماء ، وموقع هذه البركة هو نفس الموقع الذي كان الامام العباس قد حفر فيه لايجاد الماء فلم يعثر على شيء منه . ويروي نيبور بالمناسبة ان الناس هناك كانوا يعتقدون بأن ظهور الماء في البركة بعد ذلك يعتبر من المعجزات .
وقد أشار إلى وجود هذه البركة الكبيرة في الموقع نفسه الرحالة البرتغالي تكسيرا الذي زار كربلاء في 1604 م أي قبل مجيء نيبور إليها بمئة وستين سنة ، كما ذكر قبل هذا . ومما يذكره كذلك ان موقع المخيم كان يوجد بقربه مرقد غير كبير ، دفن فيه القاسم بن الامام الحسن عليه السلام وعدد من الشهداء الآخرين الذين سقطوا في معركة التضحية والبطولة يوم عاشوراء ويسرد بالمناسبة قصة القاسم الشاب وعرسه المعروفة (1).
ويروي الرحالة أبو طالب خان في رحلته عند زيارته لكربلاء سنة 1217هـ قائلاً : وعلى بعد ربع ميل خارج المدينة قرية المخيم ومقام زين العابدين عليه السلام شيدت عليه زوجة المرحوم آصف الدولة عمارة لائقة ، وأقامت قربه رباط لم يتم

ـــــــــــــــــــــــ
(1) موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء ج 1 ص 288 بحث الاستاذ جعفر الخياط .


الصفحة (112)

بناؤه بسبب وفاة آصف الدولة (1) .
غير ان هناك رأياً للعلامة السيد محمد تقي الطباطبائي نقله عن المرحوم العلامة السيد حسن الصدر يقول فيه :ان مخيم الحسين كان قريباً من المستشفى الحسيني في كربلاء اليوم ، ويغلب على الظن ان هذا الموضع أقرب إلى الصواب الأمر الذي اكتفينا بالتنويه عنه (2) .
والمرجح عندنا ان المخيم الحالي من ألابنية التي ابتدعها مدحت باشا من أجل ضيافة السلطان ناصر الدين شاه وعساكره وحاشيته . كما يؤكد بعض الثقاة ان عبد المؤمن الدده تولى بناء غرفة في هذا المكان لتكون رمزاً لمخيم الحسين ، وذلك عندما قطن كربلاء في القرن العاشر الهجري وغرس بجنبه نخيلات لتكون صومعة له . ولم يزل البستان الواقعة جنب المخيم تعرف ببستان الدده .
وعندما أتم السيد علي الطباطبائي المشهور بصاحب الرياض بناء سور لكربلاء سنة 1217 هـ بعد غارة الوهابيين أتخذ هذا المحل مقبرة لدفن الموتى واستبدل الطرف بمحلة المخيم ، وكانت قصبة كربلاء القديمة التي شيدها عضد الدولة البويهي في المائة الرابعة الهجرية تحتوي على ثلاثة أطراف : يدعى الطرف الاول منها بمحلة آل فائز والطرف الثاني بمحلة آل زحيك والطرف الثالث بمحلة آل عيسى ، وعندما أتم السيد علي الطباطبائي بناء سور كربلاء جعل له ستة أبواب عرفت كل باب باسم خاص واستبدل أسماء الاطراف بأسماء تلك الابواب كما هو عليه الحال اليوم . وبعد مجيء مدحت باشا هدم قسماً من السور من جهة طرف باب

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مسير طالبي مرزا أبو طالب خان بن محمد الاصفهاني ( فارسي ) طبع الهند سنة 1227 هـ ص 283 . ومما يجدر التنويه به ان الكتاب طبع باسم ( رحلة أبي طالب خان ) إلى العراق واوروبا سنة 1213 هـ / 1799 م . ترجمها من الفرنسية إلى العربية الدكتور مصطفى جواد ( مطبعة الايمان بغداد 1970 ) .
(2)
مدينة الحسين محمد حسن الكيدار آل طعمة ج 2 ص 24 .


الصفحة (113)

النجف وأضاف طرفاً آخر إلى البلدة سمي بمحلة العباسية ، فأصبحت لكربلاء سبعة أطراف (1) .
وتنص الوثائق والمستندات التاريخية القديمة التي أطلعنا عليها لدى سادات كربلاء ان محلة المخيم والقسم الشرقي من محلة باب الطاق كانت تعرف بمحلة السادة ( آل عيسى ) حتى أواخر عام 1276 هـ . وقد تغير هذا الاسم إلى محلة المخيم بعد هذا التاريخ . وعلى باب المخيم توجد رخامة نقشت عليها أبيات للشاعر الكربلائي المرحوم السيد حسين العلوي ، وهي :

هـذي خيام بني النبي محمد      بـالطف حصناً شيدت للدين
قد خصها الباري لكل فضيلة      شـرفاً فـلا نبت لها بقرين
ان قلت مكة قلت هذي كربلا      فخراً سرت من عالم التكوين
سـلها إذا شرفت في أعتابها      أيـن الحسين بعبرة وشجون
فـتجبل مـاقد ناله وأصابها      مـن بـعده أعداؤه حرقوني

 


المخيم الحسيني

ـــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق ج 1 ص 15 .


الصفحة (114)

هذا وقد أجريت على المخيم مؤخراً إصلاحات جديدة من قبل وزارة الاوقاف حيث قامت بتعميره سنة 1978 م .


سبيل خانة المخيم

مرقد الحر بن يزيد الرياحي

لو أتجهنا نحو ثلاثة أميال عن غربي كربلاء لاحت لنا قبة من القاشاني الملون ، تلك هي قبة الحر بن يزيد الرياحي التميمي الذي استشهد مع الحسين عليه السلام في


الصفحة (115)

حادثة الطف ودفن في هذا المكان ، ويقصد مثواه الاهلون للزيارة والتنزه في البساتين المحاطة بمرقده ، ويرى الزائر لدى دخوله عند بـاب الايوان كتيبتيـن تقـرأ الاولى « تعمير الايوان بسعي الحاج السيد عبد الحسين كليدار حضرة سيد الشهداء سنة 1330 هـ » . وفي الجانب الآخر الكتيبة التالية « قد عمر هذا المكان بهمة آغا حسين خان شجاع السلطان الهمداني دام ظله الفاني سنة 1330 ». وكان أول من بذل الاهتمام بتشييد هذا القبر هو السلطان اسماعيل الصفوي الذي زار العراق عام 914 هـ ـ 1505 م وبنى عليه قبة وجعل له صحناً .
وللشيخ محسن أبو الحب خطيب كربلاء المتوفى سنة 1305 هـ أبيات يخاطب فيها الحر بن يزيد الرياحي بقوله :

نـصرت أبـياً مـن عرانين هاشم      فتى من حماه النصر يستنجد النصرا
وجـدت  بـنفس كان لو لإبن أحمد      عـزيزاً عـلى من رام إذلالها قسرا
ولـكنها  هـانت عـليك لأن مـن      فـديت  بـها كبر النفوس له صغرا
جـريت  بـها جـري العبيد أبرها      عـبودية حـتى غـدوت بـها حرا
ألا  يـا قـتيلاً زعـزع المجد قتله      فأضحى عليه المجد ذا مقلة عبرا
(1)

 

وسمع السيد محمد القزويني قول أحد الشعراء المتقدمين في الحر :

أشر للحر من بعد وسلم      فإن الحر تكفيه الإشاره

 

فقال رداً عليه :

زر الحر الشهيد ولاتؤخر      زيارته  على الشهدا وقدم
ولاتسمع  مقالة من ينادي      أشر  للحر من بعد و سلم

 

وقال في المعنى نفسه :

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الحائريات / للشيخ محسن أبو الحب المتوفى سنة 1305 هـ ( مخطوط ).


الصفحة (116)

إذا ما جئت مغنى الطف بادر      لـمثوى الحر ويحك بالرواح
وزر مـغناه من قرب وأنشد      (  لنعم الحر حر بني رياح )

 


مرقد ابن الحمزة

وهو عماد الدين محمد بن علي بن حمزة الطوسى المعروف بابن الحمزة ، كان فقيهاً عالماً فاضلاً عن أعلام القرن الخامس الهجري . يقع مرقده في الطريق العام المؤدي إلى مدينة الهندية ( طويريج ) .

مرقد الأخرس ابن الكاظم

وهو محمد بن أبي الفتح الأخرس (1) ينتهي نسبه إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام واليه ينتسبون السادة آل الخرسان في النجف . يقع مرقده بضواحي مدينة كربلاء في المقاطعة المعروفة بـ ( الأبيتر ) .

مرقد عون بن عبد الله

وعلى بعد سبعة أميال من شمال كربلاء ، تشاهد قبة مزينة بالقاشاني ، تلك هي قبة عون بن عبد الله بن جعفر من سلالة الإمام الحسن بن علي عليه السلام . وقد ذكر النسابة السيد جعفر الأعرجي الكاظمي في كتابه ( مناهل الضرب في أنساب العرب ) مانصه : كان سيداً جليلاً مقيماً في الحائر الحسيني ، وكانت له ضيعة على ثلاثة فراسخ من كربلاء ، خرج اليها وأدركه الموت ، فدفن في ضيعته وبنى على مرقده هذا المزار المشهور ، وعليه قبة عالية ، والناس يقصدونه بالنذور وقضاء الحاجات ، ويظن الناس أنه قبر عون بن عبد الله بن جعفر الطيار وهو غير صحيح ، إذ ان اسمه عون بن عبد الله بن جعفر بن مرعي بن علي بن الحسن البنفسج بن ادريس بن داود بن أحمد المسود بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن الإمام أمير المؤمنين

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مراقد المعارف / للشيخ محمد حرز الدين ج 1 ص 133 .


الصفحة (117)

علي بن أبي طالب عليه السلام الأمر الذي اكتفينا بالتنويه عنه (1) ويزار مرقده من قبل العامة والخاصة ، وتنحر عنده الذبائح وتقدم اليه النذور والهدايا .

مرقد السيد أحمد أبو هاشم

يقع مرقده في الشمال الغربي من شفاثا الحالية في طريق طوله 25 كيلو متراً .
ان السيد أحمد الناظر لرأس العين هو أبن محمد أبو الفائز الذي طلبه الرشيد طبيب اولجاتو خدابنده لكي يقتل تاج الدين وأطمعه في نقابة العراق فامتنع من ذلك وهرب من ليلته إلى الحائر (2)أما شهرته أحمد بن هاشم فهي خطأ ، ويحتمل أن يكون أبو هاشم ، لأن الناس إذا أرادوا أن يعظموا علوياً يستنهضونه فيخاطبونه بأبي هاشم .
أما مقاطعة رأس العين فهي نسبة إلى عين شفاثة وتعرف حتى اليوم برأس العين ، وهي أراضي مساحتها 4786 مشارة ، تقع إلى شمال غربي شفاثة بالقرب من الرحالية ، وان تلك الأراضي التي كان السيد أحمد ناظراً عليها ، فيها عين ماء ، ولكن ماءها قليل ، لأنها مطمورة (3) .
وفي أوائل القرن الثامن الهجري صادف فتح العراق من قبل الأمير اقساس تيمور الشهير بتيمور لنك وذلك سنة 797 هـ فجاء إلى كربلاء الأمير عثمان بهادر خان بن تيمور لنك على رأس جيش لمنازلة السلطان أحمد الجلائري ، والتحم

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مناهل الضرب في أنساب العرب / للسيد جعفر الأعرجي الكاظمي ( مخطوط ) نسخته في مكتبة الشيخ آغا بزرك الطهراني في النجف .
(2)
عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب / لأحمد بن مهنا الداودي ص 335 طبع النجف وانظر : مناهل الضرب في أنساب العرب للنسابة السيد جعفر الأعرجي الكاظمي ( مخطوط ص 565 ) و( مراقد المعارف ) للشيخ محمد حرز الدين ج 1 ص 87
(3) مذكرات السيد مجيد السيد سلمان آل وهاب آل طعمة .


الصفحة (118)

القتال بينهما في سهل كربلاء ، ولما فر السلطان أحمد والتجأ إلى حصن عين التمر ، أعقبه عثمان بهادر خان ،وفي الطريق خرج من ضيعته لاستقباله السيد الجليل الحسيب النسيب السيد محمد بن أحمد الموسوي الملقب بأبي طراس ، وعند ذلك خلع عليه الأمير عثمان الخلع والهدايا وعينه ناظراً على حصن عين التمر وخازناً للمشهدين كربلاء والنجف ، ولقب بالأمير محمد شمس الدين بن أحمد شمس الدين الذي قبره لازال ظاهراً يزار فوق شفاثا يعرف بقبر أحمد بن هاشم وهو الجد الأعلى للسادة آل فائز اليوم في كربلاء . ومنذ ذلك الحين أصبح للسادات العلويين من آل فائز وآل زحيك القبيلتين العلويتين الساكنتين يومئذ في الحائر الحسيني أراضي ومزارع من تلك الأراضي التي فتحها الامير المذكور ووهبها لهؤلاء السادة . جاء في كتاب « غاية الاختصار » المنسوب لابي الحسن ابن زهرة نقيـب حـلب قولـه :« وبيت أبي الفائز بالحائر الحسيني قوم من العلويين ذوو نيابة ونخل بشفاثا من أعيان سادات المشهد وكان جدهم شمس الدين محمد ناظراً لشفاثا كريماً موصوفاً بالافضال والجود وهم كانوا بالمشهد على قاعدة البدو وقد دخـلوا فـي طـي الخمـول (1) » .
أما نسب السيد أحمد أبو هاشم فهو : السيد أحمد ناظر رأس العين ابن محمد أبو الفائز ابن أبي جعفر محمد بن علي بن أبي فويرة بن أبي جعفر محمد الحبر خير العمال ابن علي المجدور ابن أبي الطيب أحمد بن محمد الحائري ابن ابراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام .
وينص صاحب موسوعة ( دائرة المعارف ) بقوله : أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن ابراهيم المجاب بن محمد العابد بن موسى بن جعفر عليه السلام المشهور بأحمد بن هاشم أو أبو هاشم الموسوي الظاهر هو الذي قبره بشفاثة على

ـــــــــــــــــــــــ
(1) غاية الاختصار في البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار / المنسوب لنقيب حلب ص 88


الصفحة (119)

ثلاثة مراحل بكربلاء (1).
وقد دون هذا النسب الشريف في المشجرات العائلية المنتشرة في كربلاء وخارجها ،وفي مصنفاث كثيرة مخطوطة ومطبوعة (2) .
وضمن مشجرة سادات كتابجي ، ذكر النسابة المعاصر السيد شهاب الدين المرعشي نسب السيد أحمد أبو هاشم في القرآن الكريم المطبوع في طهران مراراً بطبعات مختلفة .
وهناك الكثير من تلك الادلة الصريحة التي تثبت صحة هذا النسب الشريف .
أما مرقده فلا يقل عن المراقد والمزارات الاخرى أهمية ، حيث تعلوه قبة من القاشاني ، ويحيط به صحن واسع ، ويزور مثواه عدد كبير من عشائر كربلاء وأسرها ، وكذلك من المدن المجاورة في مواسم الزيارات الخاصة كل عام ، فتنحر حواليه الذبائح وتقدم القرابين وتهدى النذور .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) دائرة المعارف المسماة بمقتبس الاثر ومجدد ما دثر / للشيخ محمد حسين بن سليمان الأعلمي الحائري ج 3 ص 256 ( طبع قم ).
(2)
من المصادرالتي وجد فيها نسب السيد أحمد أبو هاشم هي :
أ ـ أنساب مشجر : لمؤلفه غياث الدين منصور دشتكي الشيرازي المتوفى سنة 968 هـ ، رأيت نسخته الأصلية المخطوطة في مكتبة الامام الرضا العامة بمشهد .
ب ـ تذكرة الأنساب : لمؤلفه أحمد بن مهنا العبيدلي الحسيني ص 657 فصل ( بيت أبي الفائز بالحائر ) مخطوط بمكتبة الامام الرضا العامة بمشهد .
ج ـ بحر الأنسان : للسيد المراد بن المرحوم السيد أحمد النقيب ص 174 مخطوط بمكتبة الامام الرضا العامة بمشهد .
د ـ جامع الأنساب : للسيد محمد علي الروضاتي ج 1 ص 35 طبع إيران 1376 هـ .
هـ ـ بحر الأنساب : للسيد حسين بن محمد الرفاعي الشافعي الحنفي ص 30
و ـ مراقد المعارف : للشيخ محمد حرز الدين ج 1 ص 85

   

 

 

الصفحة (120)

حصن الأخيضر

من الآثار المهمة التي تبعد عن مركز المدينة حوالي 29 ميلاً ، أو ما يقارب السبعة فراسخ بين كربلاء وشفاثة . ويتكون حصن منيع ذي ثلاثة قصور متقاربة يحيط بهن سور عظيم لم يبق منه غير الانقاض . ومن المؤسف حقاً أنه لم يعرف تاريخه على وجه التدقيق ، وذلك لعدم وجود كتابة أو إشارات على جوانب القصر أو الحصن .ولقد اختلفت آراء الباحثين حول زمن بناء الأخيضر ، فالمؤرخون مجمعون على أنه من مباني العرب في العصر الاسلامي ، غير أنهم اختلفوا في تاريخ البناء وفي العصر الذي بني فيه . ولكن الرأي الارجح هوأنه من الآثار العربية الاسلامية ومن عمارات المنتصف الثاني من القرن الثاني الهجري اعتماداً على نوعية الريازة العامة في البناء ودراسة اللقى التي عثر عليها خلال التحريات الاثرية في الموقع ، حيث أن كلها تعود للفترة الزمنية المذكورة .
قال ياقوت الحموي في مادة « دومة الجندل » : ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالح اكيدر على دومة الجندل وأمنه وقرر عليه وعلى أهله الجزية ، وكان نصرانياً فأسلم أخوه حربث فأقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم على مافي يده ، ونفض اكيدر الصلح بعد النبي صلى الله عليه وآله فأجلاه عمر من دومة الجندل في من أجلى من مخالفي دين الاسلام إلى الحيرة فنزل في موضع منها قرب عين التمر وبنى فيها منازل وسماها ( دومة ) وقيل ( دوماء ) باسم حصنه بوادي القرى فهو قائم يعرف ، إلا أنه خراب .... الخ (1) .
وأسند العلامة المرحوم شكري الآلوسي رأيه هذا إلى قول ياقوت فعقب على ذلك قائلاً : ان كلمة ( الاخيضر ) محرفة من اسم ( الاكيدر ) وهو اسم أمير من أمراء كنده أسلم في صدرالاسلام ، فالقصر يجب أن يكون شيد من

ـــــــــــــــــــــــ
(1) معجم الياقوت / ياقوت الحموي ـ المجلد الثاني ص 106 مادة ( دومة الجندل ) .


الصفحة (121)

حصن الأخيضر في كربلاء


الصفحة (122)

قبل الامير المبحوث عنه قبل الاسلام ، غير أن ( موزيل ) لاحظ أن كلمة ( الاخيضر ) من القاب شخص معروف في التاريخ وهو ( أسماعيل بن يوسف الاخيضر ) حاكم اليمامة على الكوفة من قبل القرامطة ( في أوائل القرن الرابع الهجري ، العاشر الميلادي ) فقال : أن الاخيضر يجب أن يكون ( دار الهجرة ) التي أسست من قبل الحاكم المشاراليه (1) .
ويعقب ماسينيون على رأي موزيل الذي ذكر أنه بني عام 277 وذلك ليجعله عين دار الهجرة التي بناها ثوار القرامطة في هذا العام بقوله : ولاشك في أنه من المحتمل جداً أن يكون القرامطة قد أعادوا تشييده للالتجاء اليه ولكن لم تكن لديهم الوسائل بل لم يكن من شأنهم أن يبتنوا مثل هذا الحصن العظيم ليتحصنوا فيه (2) .
وقد لاحظ المستشرق ماسينيون عند زيارته الأخيضر ان ريازته تشابه الريازة الساسانية ، فاعتقد لذلك أنه يجب أن يكون قد شيد من قبل معمار أيراني قبل العهد الإسلامي في العراق لأجل أحد ملوك الحيرة من اللخميين ، وقال ربما كان ( قصر السدير ) الذي تغنى به الشعراء هو الأخيضر نفسه ، وقد أيد ( ديولافوا ) رأي ماسينيون من حيث الأساس واعتبر الأخيضر من المباني المشيدة قبل الإسلام في أواخر القرن السادس للميلاد .
وقررت المس بيل سكرتيرة دار الإعتماد البريطاني في بغداد لدى زيارتها الأخيضر سنة 1909 م أنه من المباني الإسلامية لأنها اكتشفت المسجد ولاحظت المحراب ، ورجحت أن يكون دومة الحيرة التي شيدت في عهد الامويين . أما ( موزيل واسكار روتيروكره سويل ) فقد أيدوا رأي المس بيل من حيث الاساس فاعتبروا الاخيضر من المباني الاسلامية ، غير أنهم اختلفوا في أمر تثبيت

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الأخيضر / الآثار القديمة في العراق ص 35 ( 1937 م ) .
(2)
دائرة المعارف الاسلامية / المجلد الأول ص 531 ( مادة أخيضر ) .


الصفحة (123)

تاريخ البناء بين أواخر القرن الاول وأوائل القرن الرابع للهجرة . ولكن ( كره سويل ) لم يوافق على رأي المس بيل في اعتبار الاخيضر في عهد الامويين ، بل قرر أنه من عهد العباسيين ورجح أن يكون قد شيد في عهد عيسى بن موسى ابن أخ السفاح والمنصور وابن عم المهدي ولي عهد المنصور وكان والياً على الكوفة وأما ( هو سفيلد ) فقال يجب أن يكون من مباني أوائل القرن الثالث للهجرة لانه وجد شبهاً ريازة الاخيضر وريازة سامرا (1) .
ونشر البحاثة توفيق الفكيكي بحثاً مسهباً في مجلة ( المقتطف ) المصرية باسم ( قصر الاخيضر في التاريخ ) عندما كان الحاكم المنفرد في كربلاء سنة 1935 م ـ 1936 م وقد أعيد نشره في العدد الخاص من ملحق جريدة ( الاخبار ) البغدادية ويستخلص رأيه بالقول : ان قصر الاخيضر هو ( دومة الجندل ) وان مشيده هو ( اكيدر ) وان عصر تشييده هو العصر الاول من تاريخ الاسلام وفي عهد الخليفة الاول من الخلفاء الراشدين وليس هناك أية شبهة أو تضليل (2). وهناك بحث موسع آخر عن حصن الاخيضر وموقعه وأهميته التاريخية نقتبس منه مايخص وصف القصر : يتألف قصر الاخيضر من حصن كبير داخله قصر فخم وبجانبه بناية محصنة منفصلة عن البناية الاصلية . الحصن مربع الشكل يبلغ طول كل ضلع من أضلاعه 17 متراً . أما القصر فمستطيل الشكل يبلغ عرضه 80 متراً وطوله 110 متراً ، ويوجد في مدخل هذا القصر دهليز فخم يعلوه طاق مرتفع . اما الجامع فيقع في الجهة الغربية من الدهليز وجدرانه الخارجية مجهزة بسلسلة أبراج من جهاتها الأربعة ، والابراج الكائنة في الزوايا تستوقف الانظار أكثر من غيرها بطبيعة الحال . غير أن البرجين الواقعين في وسط الجهتين الشرقية

ـــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق .
(2)
قصر الأخيضر في التاريخ / للاستاذ توفيق الفكيكي ( ملحق العدد 132 ـ 10 الأخبار 19 تشرين الثاني 1938 / 26 رمضان 1357 هـ ص 15 ـ 17


الصفحة (124)

والغربية يحتويان على آثار معمارية أهم من جميعها (1).
يتضح لنا مما تقدم ان قصر الأخيضر من أهم الآثار التاريخية في العراق وقد اختلفت الآراء في سبب وجوده في هذه المنطقة العزلاء، ومما ذكر عنه أنه كان ملتقى لرؤوس اخوان الصفا فيه ، فكانوا يقصدونه من أجل اجتماعاتهم ويضعون رسائلهم . والأخيضر يحتفظ بكثير من مزاياه ومن هندسته ومن معالمه. وقد مهد الطريق اليه من كربلاء مؤخراً ،وسهل النقل اليه في طريق المعبد ، وأصبح قبلة للسكان والسواح الأجانب وغير الأجانب . وفي الآونة الأخيرة بذلت الحكومة العراقية اهتماماً ملحوظاً في إصلاح بعض جوانب القصر وإعداد ما يلزم من رسائل كإنشاء دار للاستراحة توفرت فيها المتطلبات الضرورية .

قلعة الهندي

أثر تاريخي يقع في الجنوب الشرقي من كربلاء على بعد 4 كيلو مترات شيده نوازش علي خان الكبير بن علي رضا خان النواب اللوهوري من القزلباش ، وذلك في عام 1296 هـ . وكان هذا الرجل من الشخصيات المرموقة في الهند ومن الأثرياء ، ويعرف بالنواب . وبعد أن أتم بناء القلعة المذكورة سافر إلى سامراء ، وقضى فيها ردحاً طويلاً من الزمن في خدمة المرزا حسن الشيرازي العالم المبرز في عصره ، عاد بعدها الى كربلاء بعد وفاة السيد المجدد الشيرازي ، ومكث فيها فترة من الزمن إلى أن وافاه الأجل ، ودفن في مقبرة خاصة له في صحن الحسين . ولا تزال تعرف القلعة المذكورة باسمه . وعلى أثر سفر أسرة النواب المذكور إلى الهند أوكل أمر الأملاك العائدة لها إلى رئيس وكلائها وهو محسن خان القندهاري الذي كان يمت بصلة إلى النواب المذكور والعقب منه في

ـــــــــــــــــــــــ
(1) رسالة الاخيضر : تأليف : عباس علوان الصالح ( مطبعة الثقافة / كربلاء 1941 م 1360 هـ . وانظر : جريدة الغروب الكربلائية / السنة الأولى تموز 1935 م فصل ( حصن الأخيضر ) .


الصفحة (125)

كربلاء يعرف بآل النواب ، ومن هذه الأسرة المحترمة معاون دائرة الاستخبارات للشرق الأوسط في السفارة البريطانية ، كما كان نائباً للحاكم العسكري في كربلاء ومنهم النطاسي البارع الدكتور حسن أفضل نائب كربلاء الاسبق ، والدكتور مهدي هاشم النواب والمرحوم محمد حسين خان سكرتير دار الاعتماد الشرقي في بغداد وغيرهم .

خان العطشان

ذكر الرحالة الفرنسي تافرنيه ضمن رحلته للعراق في القرن السابع عشر الميلادي وصفاً مسهباً لهذا الخان ، نقل إلى العربية ، وهذا نصه : قد يكون هذا القصر الذي اكتشفه تافرنيه ( خان العطشان ) وهو بناء قديم ترى أطلاله ورسومه في البادية غربي الفرات على نحو من ثلاثين كيلو متراً من جنوب غربي كربلاء وهو على حد وصف رحالتنا مبني بالآجر ، ومازالت كثير من جدرانه وأقواسه وبعض عقاداته ترى إلى يومنا هذا وإن كانت قد تشعثت وتصدعت والذي نميل اليه ان لهذا البناء صلة بالموقدة ( الموجدة ) وهو منار يبعد عنه مسيرة ساعتين إلى الشمال الغربي ان هذه المباني التي ترى بقاياها منثورة في طف البادية كانت فيما مضى مسالح ومعاقل وحصوناً ومناور للدولة الفارسية تقيها شر هجمات دولة الروم . وقد وصفت الآنسة المس بيل خان العطشان وصفاً أثرياً دقيقاً في كتابها الموسوم :
وعنيت بتخطيط البناء وتصوير بقاياه في اللوحات 46 ـ 52 من الكتاب المذكور . أما أصل البناء وتاريخه فلم تتطرق اليه المؤلفة (1) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) العراق في القرن السابع عشر / تافرنيه . اعراب بشير فرنسيس وكوركيس عواد ص 133 .


الصفحة (126)

وفي رواية أخرى ان موقع هذا القصر بين موقدة وبين الكوفة (قصر العطشان) المسمى بهذا الإسم في العصر الحاضر وهذا القصر هو واسطة بين القصر الاول وبين الكوفة لاخبار من في الكوفة بالانارة حسب العادة القديمة وسمي بالعطشان لانطماس منابع مائه (1) .
ويغلب على الظن ان هذا الخان ( قصر العطشان ) يعتبر من منشآت الدولة الصفوية ، وخير دليل على ذلك وجود ( تل مرعز ) على مقربة منه . وهذا التل هو المكان الذي كانت تقف فيه قوافل الزوار والمشاة لرؤية قبة الروضة الحسينية المقدسة ، وكان يطلق عليه قديماً ( قبه نما) (2) . على ان هناك قصوراً أخرى لاتقل أهمية عن الآثار المذكورة وهي قصر شمعون وقصر العوينة وقصر موقده (3) ويقال أنها كانت قديماً معمورة بالسكان ، ولاتزال آثارها شاخصة للعيان اليوم .
وفي داخل مدينة كربلاء توجد آثار تاريخية أخرى جديرة بالاعتزاز والتقديس منها قبور بعض رجال الفكر وأساطين العلـم والادب الذين أحيوا التراث العربي والإسلامي وخدموا الشريعة الإسلامية فـي فترات متباينة منها قبر الشريف الرضي (4) والشريف المرتضى ووالدهما في مدخل الروضة الحسينية خلف ضريح

ـــــــــــــــــــــــ
(1) جريدة ( الندوة ) الكربلائية العدد 14 ( تموز / 1941 م ) .
(2)
كلمة فارسية تعريبها موضع رؤية معالم المآذن عن بعد .
(3)
جريدة ( الندوة ) الكربلائية العدد 14 وانظر ( الدليل العراقي ) لسنة 1939 م ص 687 .
(4)
هو أبو الحسن محمد بن أبي أحمد الطاهر ذي المنقبتين الحسين بن موسى بن محمد بن موسى ابن ابراهيم المجاب بن محمد العابد بن الامام موسى الكاظم (ع) . ولد سنة 359 هـ مارس الشعر وهو ابن عشر وبرع فيه وأجاد وفاق شعراء عصره .له ديوان حافل بكل بديع ، وتوفي بداره في الكرخ يوم الأحد في السادس من محرم سنة 406 هـ ، ونقل إلى مشهد الحسين بكربلاء ، ودفن عند قبر أبيه ، وقبرهما ظاهر معروف ( عمدة الطالب ص 210 ) وجاء في كتاب ( النجوم=


الصفحة (127)

الحسين بستة أذرع . فقد ذكر السيد حسن الصدر في كتابه مانصه : وأما في كربلاء فغير المستشهدين مع الحسين عليه السلام منهم ابراهيم الاصغر ابن الإمام الكاظم عليه السلام قبره خلف ظهر الحسين بستة أذرع وهو الملقب بالمرتضى وهو المعقب المكثر جد السيد المرتضى والرضي وجدنا وجد اشراف الموسوية معه جماعة من أولاده كموسى أبي السبحة وأولاده وجدنا الحسين القطعي جماعة من أولاده في سردابين متصلين خلف الضريح المقدس كانت قبورهم ظاهرة ولما عمر الحرم العامر الاخير محوا آثارهم ومعهم قبر السيد المرتضى والسيد الرضي وأبوهما وجدهما

ـــــــــــــــــــــــ
= الزاهرة ) ج4 ص 240 فصل ( السنة العشرون من ولاية الحاكم منصور على مصر وهي سنة ست وأربعمائة ) وفيها توفي محمد بن الحسين بن موسى بن ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، الشريف أبو الحسن الرضي الموسوي ولد سنة تسع وخمسين وثلثمائة ، كان عارفاً باللغة والفرائض والفقه والنحو وكان شاعراً فصيحاً ، عالي الهمة متديناً ، إلا أنه كان مذهب القوم إماماً للشيعة هو وأبوه وأخوه . ومن شعره من جملة أبيات :

يـاصاحبي  قـفا لـي واقضيا وطراً      وحـدثـاني  عــن نـجد بـأخبار
هل روضت قاعة الوعساء أو أمطرت      خـميلة الـطلح ذات الـبان والـغار

 

وقد أكد السيد حسن الصدر في قضية وفاة الشريف بقوله : وقد شرحت التفصيل في كتاب تكملة أمل الآمل في ترجمة السيد المرتضى وتعرضت إلى تحقيق أن قبر السيد المرتضى وأخيه السيد الرضى في كربلاء وان المكان المعروف في بلد الكاظمية وقبرهما هو موضع دفنهما فيه أولاً ثم نقلا منها إلى كربلاء ولابأس بزيارتهما في هذا الموضع أيضاً ، وإنما أبقوه وذلك لعظم شأنهما ( نزهة أهل الحرمين ص 71 ). أما الدكتور عبد الرزاق محي الدين فهو الأخر الذي أدلى برأيه قائلاً : ان تقليداً أسرياً لآل أبي أحمد يقضي في الغالب بدفن أفراد الأسرة في كربلاء فقد دفن والد الشريفين النقيب أبو أحمد في داره ثم نقل إلى مشهد الحسين ( كربلاء ) وان أختاً للشريفين نقل جثمانها إلى كربلاء وان زوجة الشريف المرتضى ماتت ببغداد ونقل جثمانها إلى كربلاء فالملاحظ من تقاليد هذه الأسرة أن تتخذ مرقد الامام الحسين مدفناً لها . ( أدب المرتضى ص 77 و 78 ).


الصفحة (128)

موسى الابرش (1) . كما أن هناك قبوراً أخرى في الحائر لفريق من أعلام العصر كقبر الميرزا شفيع خان رئيس الطريقة الشيخية وقبر السيد كاظم الرشتي صاحب الفرقة الكشفية وقبر حسين علي شاه رئيس الطريقة الصوفية وقبر مؤمن دده رئيس الطريقة البكتاشية(2) وقبر السيد أحمد النقشبندي في تكية البكتاشية ومرقد الشيخ أحمد بن فهد الحلي صاحب الكرامات وقبر الآغا باقر البهبهاني والسيد علي الطباطبائي صاحب الرياض وقبر الشيخ يوسف البحراني وقبر السيد محمد المجاهد الطباطبائي وقبر الشاعر فضولي البغدادي وقبر الشيخ محمد تقي الشيرازي وغيرهم كثيرون ، وبالإضافة إلى ذلك فتوجد قبور بعض الملوك الديالمة ( آل بويه ) في الصحن الحسيني الصغير الذي تهدم في عهد متصرف لواء كربلاء عبد الرسول الخالصي عام 1948 م ، ومقبرة سلاطين آل قاجار قرب مرقد السيد ابراهيم المجاب .
ويوجد في أرجاء مدينة كربلاء بعض الاماكن والمراقد المقدسة التي يتبرك بها الزوار ، ومنها هي :

مقام الحسين وابن سعد

رمز هذا المكان إلى الموقع الذي اجتمع فيه الامام الحسين عليه السلام مع عمر بن سعد للمفاوضة . موقعه في قطاع ( الچاچين ) المحـرفة عن كلمة ( دكاكين ) التي

ـــــــــــــــــــــــ
(1) نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين / السيد حسن الصدر ص 41 .
(2)
انظر : بستان السياحة / للحاج زين العابدين الشيرواني ( 1194 ـ 1253 هـ ) ص 492 ( مادة كربلاء ) وقد التبس الأمر على صاحب بستان السياحة في نسبته للمرزا شفيع خان كونه رئيس الفرقة الشيخية والصواب هوالميرزا شفيع خان الصدر الأعظم رئيس وزراء إيران الذي وصل جثمانه كربلاء يوم 19 رمضان سنة 1234 هـ .


الصفحة (129)

هي اليوم عند باب البويبة (1) في محلة باب السلالمة . والمقام عبارة عن شبه حانوت خارج من جدار الدار المرقم 322/75 / ويرجع تاريخ تشييده إلى سنة 1113 هـ كما هو موجود على الكتيبة . وتم تجديده سنة 1352هـ / 1934م ثم جدد عام 1378 هـ 1952 م . وهذا المقام يؤمه الزائرون ليتبركوا به .

مقام تل الزينبية

يقع في الجهة الغربية من الصحن الحسيني بالقرب من باب الزينبية ، في مرتفع يعرف بـ ( تل الزينبية ) . ويقال ان هذا التل كان يشرف على مصارع القتلى في حادثة الطف ، حيث كانت السيدة زينب الكبرى تتفقد حال أخيها الحسين عليه السلام وإلى ذلك أشار الشاعر الشعبي المرحوم حسين الكربلائي بقوله :

روحـي مـن الـصبر ملت و صاحت      ومـثلها  مـاانسبت حـرة وصـاحات
على ( التل ) اوكفت (زينب ) وصاحت      نــادت يـاخـوتي يـهـل الـحميه

 

وتيمناً بها سمي هذا الموضع باسمها . والمقام عبارة عن شبك صغير من البرونز داخله أبيات كتبت على القاشاني . وتوجد في أعلاه أحجار من القاشاني مزينة بصورتمثل معركة الطف ، وقد جدد بناؤه أخيراً سنة 1398 هـ .

مقام الكف الأيمن للعباس

يقع بين محلتي باب بغداد وباب الخان ، وهذا المكان يمثل موضع سقوط الكف الأيمن لأبي الفضل العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام ـ أثناء بترها في معركة كربلاء ، كما تقول العامة ، والمقام شباك من البرنز خارج من الدار المرقمة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) البويبة : كلمة مصغرة من الباب ، ويقال أنها كانت باب سور محلة باب السلالمة قبيل هدمه .


الصفحة (130)

183 /5 الواقعة في زقاق الصخاني ، وعلى جدار المقام نقش لطيف مؤرخ سنة 1324 هـ وبيتان بالفارسية لم يذكر قائلهما ، وقد نقشت صورة ساعدين مقطوعين كتب تحتها : هنا قطعت يدا أبي الفضل العباس . والمعروف ان هذا المقام شيد في أواسط القرن الثالث عشر الهجري على بقايا نهر كان يعرف في حينه بنهر مقبرة العباس ، وقد يكون من بقايا نهر العلقمي .

مقام الكف الأيسر للعباس

يشاهد الزائر مقاماً آخر على بعد 50 متراً من باب القبلة الصغرى لصحن العباس عند مدخل سوق باب الخان ، وهو عبارة عن مشبك صغير من البرنز خارج من الدار المرقمة 52/ 51 مزين بقطع من المرايا الصغيرة ، وعلى الشباك لوحات من الأدعية ، وفوق المشبك أبيات شعرية نقشت على القاشاني للشاعر الكربلائي المرحوم الشيخ محمد السراج :

سل إذا ما شئت واسمع واعلم      ثـم  خـذ مني جواب المفهم
ان فـي هـذا المقام انقطعت      يـسرة  الـعباس بحر الكرم
هـهنا  ياصاح طاحت بعدما      طاحت اليمنى بجنب العلقمي
أجـر دمع العين وابكيه اسى      حـق أن تـبكي بدمع من دم

 

وتوجد صورة كف فوق المشبك المذكور ، ويحكى ان هذا المقام شيد من قبل محمد علي آل شنطوط في عام 1327 هـ وذلك أثر رؤيا رآها في منامه ، وهي ان الساعد الأيسر للعباس قطع في هذا المكان مما دعاه إلى شق جدار داره في الصباح الباكر وانشاء هذا المقام تخليداً لموقع سقوط الساعد .

مقام جعفر الصادق عليه السلام

كانت الأراضي التي يقع فيها هذا المقام تعرف بالجعفريات ، وهي من موقوفات


الصفحة (131)

الشيخ أمين الدين الخيرية ، وهي ضمن الأراضي والعقارات العائدة له في الحائر الحسيني ، ويرجع تاريخها إلى سنة 904 هـ (1) . وقد شيد هذا المقام رمزاً تذكارياً من قبل الزعيم البكتاشي جهان دده ( كلامي ) الشاعر الصوفي الذي كان حياً سنة 970 هـ . ويعرف المكان هذا بشريعة الإمام جعفر بن محمد وهو المكان الذي كان يغتسل فيه الإمام جعفر الصادق في نهر الفرات قبيل زيارته للحائر (2) وموقعه في أراضي الجعفريات على الشاطى الغربي من نهر العلقمي (3). حيث يجد الزائر مزاراً مشهوراً عليه قبة عالية من القاشاني تحيط به البساتين والناس تقصده للزيارة والتبرك وقضاء الحاجات ، ومما يجدر ذكره ان هذا المقام كان المطاف الأخير للفرقة الاسماعيلية المعروفة ( البهرة ) حيث لم يكن يسمح لرجالها بالدخول إلى كربلاء لزيارة العتبات المقدسة حتى سنة 1262 هـ ، وذلك بعد وفاة العلامة السيد ابراهيم القزويني صاحب الضوابط ، إذ أجاز العلامة الشيخ زين العبادين المازندراني بإصدار فتوى للسماح لهم في الدخول إلى كربلاء . كما ان المرحوم السيد يوسف السيد سليمان آل طعمة المتوفي سنة 1288 هـ استحصل موافقة والي بغداد آنذاك ( السر عسكر عبدي باشا ) حيث ان السلطة العثمانية الحاكمة إذ ذاك كانت هي الأخرى تساند المنع المذهبي ، والمقام المذكور يقع على طريق العربات المؤدي إلى مدينة كربلاء عبر نهر الحسينية المار بقنطرة الحديبة وهو الطريق الرئيسي بين بغداد وكربلاء .

مقام المهدي

موقعه على الضفة اليسرى من نهر الحسينية الحالي ، عند مدخل كربلاء على الطريق المؤدي إلى مقام جعفر الصادق عليه السلام وهو مزار مشهور عليه قبة عالية ،

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مدينة الحسين / محمد حسن الكليدار آل طعمة ج 2 ص 165 .
(2)
تاريخ كربلاء / الدكتور عبد الجواد الكليدار آل طعمة ص 82 .
(3)
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء / السيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة ص 82 .


الصفحة (132)

وقد سمي هذا المقام التذكاري تيمناً باسم الإمام المهدي المنتظر عليه السلام . جدده المرحوم الحاج حمزة الخليل وذلك عام 1378 هـ ، وأرخ تجديده الشاعر الكربلائي المعاصر السيد مرتضى الوهاب بأبيات كتبت بالقاشاني على جبهة المقام ، وهي :

شـاد  للقائم إذ ضحى الخليل      بـيت  قـدس فيه برد وسلام
واعتنى ( الحمزة ) في تجديده      فـاستوى  مـنه عماد ورخام
مـذ  تـجلى نـوره أرخـته      ( ضـاء للمهدي ركن ومقام)

 

1378هـ

وهناك مقامات أخرى في مواضع مختلفة من أزقة المدينة شيدت تبركاً لاستلهام ذكرى الأئمة الأطهار بوحي من العقيدة .


الصفحة (133)

الفصل الرابع

الاسر العلمية والادبية

الاسر العلمية

يطلع القارئ في هذا الفصل على تاريخ الأسر العلمية الشهيرة في كربلاء قديماً وحديثاً ، وكنت قد ثبتها في الطبعة الاولى من كتابي هذا حسب استيطانها التاريخي . وفي هذه الطبعة رغبت أن يكون ترتيب الأسر حسب حروف المعجم ، ومستنداً في ذلك إلى المصادر المطبوعة والمخطوطة التي عثرت عليها بالإضافة إلى المستندات والوثائق القديمة ، مع ذكر أسماء اعلام كل اسرة .

آل الاسترابادي

إحدى اسر العلم المعروفة التي ينتهي نسبها إلى الإمام الحسين بن علي عليه السلام . استوطنت كربلاء في القرن الثالث عشر الهجري ، ومن مشاهيرها : العالم الفاضل السيد مصطفى بن السيد حسين بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد سميع بن


الصفحة (134)

السيد مير عبد المجيد من سلالة زيد بن علي بن الحسين عليه السلام ، ومنها : العلامة الخطيب السيد حسن بن السيـد علي بن السيد مصطفـى الاسترابـادي المذكور ( 1283 ـ 1366 هـ ) كان فاضلاً جليلاً بليغاً في الوعظ والإرشاد له قريحة وقادة وبديهة سريعة في المنظم ، توفي يوم 25 ربيع الأول سنة 1366 هـ ، وأرخ وفاته الخطيب السيد علي بن الحسين الهاشمي بقوله :

مـحافل الـطف وأعوادها      تنعى خطيباً كان فرد الزمن
وتـنشد  الأعـلام تاريخه      (  بيومه نذكر فقد الحسن )

 

1366 هـ

وأعقب ثلاثة أولاد هم من أهل الفضل والكمال : 1ـ السيد محمد على (1310 ـ 1375 هـ ) كان ذكياً فطناً ، قوي الحافظة فصيحاً جريئاً في الخطابة . 2ـ السيد محمد مهدي : وهو اليوم أحد الخطباء الأجلاء واسع العلم كبير الهمة .3ـ السيد محمد : وهو فاضل جليل يتكسب بالتجارة ولم يزل شغوفاً بمطالعة الكتب .

آل الأمير السيد علي الكبير

من الأسر العلمية التي تعرف بآل الأمير السيد علي الكبير (1) ينتهي نسبها إلى زيد الشهيد بن الامام السجاد علي بن الحسين عليه السلام . تفرعت منها عوائل كثيرة منها عائلة العلامة السيد محمد علي هبة الدين الحسيني الشهير بالشهرستاني (2)

ـــــــــــــــــــــــ
(1) راجع بشأن تفصيل تاريخ هذه الاسرة مجلة ( المرشد ) البغدادية ج 9 المجلد 4جمادى الثانية 1348 هـ ـ تشرين الثاني 1929 م .
(2)
عالم جليل وشاعر مبدع أسند إليه منصب وزارة المعارف يوم 27 أيلول سنة 1921 م عند تشكيل وزارة عبد الرحمن النقيب الثانية ، وكان أحد رجلات الثورة العراقية ، له مؤلفات قيمة منها : نهضة الحسين ، الهيئة والإسلام ، جبل قاف ، الدلائل والمسائل ، ماهو نهج البلاغة ؟ =


الصفحة (135)

نسبة لمصاهرته بأسرة السادة آل الشهرستاني ، وكان جده الأعلى الأمير السيد علي الكبير من جهابذة اعلام عصره ، تتلمذ على الشيخ آغا باقر البهبهاني ( المؤسس الوحيد ) والشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق والسيد نصر الله الفائزي الحائري مدرس الطف . وان الذي هاجر إلى كربلاء واستوطنها في القرن الثاني عشر الهجري هو السيد منصور والد الأمير السيد علي الكبير ، ومن ذريته السيد حسين بن محسن بن مرتضى بن الأمير السيد علي الكبير ( 1246 ـ 1319 ) كان عالماً تقياً ورعاً وهو والد العلامة السيد محمد علي هبة الدين الحسيني .

آل البحراني

إسرة علمية ذات شرف باذخ ومجد شامخ استوطنت كربلاء في مطلع القرن الثاني عشر الهجري تنتسب إلى الفقيه الكبير السيد عبد الله البلادي البحراني المدفون في بهبهان من ذرية السيد ابراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام . وأبرز أعلام (1) هذه السلالة في كربلاء : السيد عبد الله بن السيد محمد البحراني المتوفي بكربلاء سنة 1210 هـ وهو أستاذ الشيخ خلف بن عسكر الحائري . ومنها السيد محسن بن السيد عبد الله المذكور المولود بكربلاء سنة 1204 هـ والمتوفى بها سنة 1306 هـ وهو صهر العلامة الشيخ خلف بن عسكر الحائري . ومنها السيد محمد بن السيد محسن المذكور المولود بكربلاء سنة 1262 هـ

ـــــــــــــــــــــــ
= وغيرها كما وله مخطوطات كثيرة ، أصدر مجلة العلم في النجف عام 1910 م وهي أول مجلة عربية ظهرت في العراق ، توفي بالكاظمية مساء يوم الاثنين 27 شوال 1386 هـ / 6 شباط 1967 م . وأعقب عدة أولاد منهم المحامي السيد جواد الشهرستاني وهو أديب فاضل وكاتب مطبوع ساهم في كثير من الحلبات الأدبية .
(1)
راجع كتاب ( الفقيه الطاهر ) ( كربلاء 1385 هـ ) وفيه عرض مسهب لاعلام اسرة آل البحراني .

 

 

 

الصفحة (136)

والمتوفى بها يوم 12 ذي القعدة سنة 1355 هـ وأرخ وفاته السيد مرزا هادي الخراساني بقوله :

محمد زيد في الفردوس اكراما      به حاز غفراناً تأرخ ( عاما )

 

1355 هـ

وأعقب ولده السيد محمد طاهر المولود بكربلاء سنة 1302 هـ والمتوفى بها يوم 6صفر سنة 1384 هـ كان فاضلاًُ جليلاً له مكانته السامية في النفوس ، وقد أدركته يقيم الجماعة في المشهد الحسيني . والعقب منه في أولاده الأربعة وهم : السيد محمد علي والسيد عماد الدين وهما يقيمان الجماعة في الصحن الشريف الحسيني والسيد علاء والسيد محمد باقر حفظهم الله .

آل البهبهاني

بيت علم ومجد انحدر من سلالة الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، استوطن كربلاء في القرن الثالث عشر الهجـري ، تسلسل منه اعـلام أجلاءهم : السيـد حسين (1) بن السيد ابراهيم بن السيد حسن بن السيد زين العابدين البهبهاني الموسوي الحائري المقتول في المدينة النمورة سنة 1300 هـ كان من اعلام كربلاء المشاهير يقيم الجماعة في مسجده المعروف باسمه عند باب صحن العباس عليه السلام وابنه السيد ابراهيم المتوفى في نيف وثلاثمائة والف . والسيد كاظم بن السيد حسين المذكور المتوفي سنة 1345هـ ، والسيد صادق المتوفى سنة 1333 هـ ، والسيد محمد علي المتوفى سنة 1350 هـ ، والسيد محمد رضا ، والسيد مهدي بن السيد كاظم البهبهاني وهو اليوم من أفاضل العلماء .

آل الحكيم

من الاسر المعروفة في المجد والشرف ، استوطنت كربلاء في القرن الثاني

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الكرام البررة / للشيخ آغا بزرك الطهراني ج 1ص 375 .


الصفحة (137)

عشر الهجري ، امتهنت الطب ، اشتهر منها السيد مهدي بن السيد خليل بن السيد ابراهيم بن محمود بن عبد العزيز بن عمران بن جعفر بن ادريس من سلالة السيد عبد الله بن الامام موسى الكاظم عليه السلام (كما في مشجرة نسبه التي أطلعنا عليها ) كانت له خزانة كتب فيها طائفة حسنة من المخطوطات الطبية وتوفى سنة 1318 هـ ، وأعقب أربعة أولادهم : السيد أحمد والسيد حسين والسيد محمد علي والسيد حسن الذي امتهن مهنة أبيه . ومن ذريته اليوم الخطيب الفاضل الأديب السيد محمد علي صدر الدين بن السيد حسن بن السيد مهدي المذكور صاحب مجلة ( رسالة الشرق ) الكربلائية .

آل الخطيب

اسرة عربية معروفة تنتسب إلى عشيرة جشعم (1) النازحة من الحجاز ، استوطنت كربلاء في القرن الثالث عشر الهجري . لها من الآثار الأرض المعروفة بالخطيبية (2) ، نبغ فيها : الشيخ محمد بن الحاج داود بن خليل بن حسين بن نصير المولود سنة 1301 هـ والمتوفى يوم 17 رجب سنة 1380 هـ . كان فاضلاً جليلاً تتلمذعلى الشيخ غلام حسين المرندي والسيد محمد البحراني والشيخ جعفر الهر . وله تصانيف خطية ومكتبة ومدرسة دينية انتقلت عمادتها بعد وفاته إلى نجله الشيخ عبد الحسين الخطيب . ومن هذه الأسرة : الدكتور حسن بن الشيخ محمد المذكور الذي يتولى منصب القضاء في البصرة ، وله مؤلفات مطبوعة أهمها :

ـــــــــــــــــــــــ
(1) العلامة الخطيب / منشورات مدرسة الإمام الخطيب الدينية في كربلاء ( كربلاء 1962 م )
(2)
أوقفها نصير بن حارث بن زيد الخطيب على أولاده الذكور ، تقع في مقاطعة باب الطاق ، ومساحتها 24 دونماً و21 أولك و50 متراً بموجب القرار الابتدائي للتسوية المؤرخ 5/ 7 / 1945 وأرضها أميرية موقوفة وقفاً غير صحيح وأشجارها ملك صرف ووقف صحيح ذوي .


الصفحة (138)

1ـ قانون الاصلاح الزراعي . 2ـ مقارنة قانون العمل العراقي بالقانون الفرنسي ، ومنها : الدكتور محمد سعيد بن الشيخ محمد المذكور والمحامي صادق ابن الشيخ محمد المذكور والمحامي محمد رضا وعلي انجال الشيخ محمد المذكور ، وآخرون غيرهم .

آل خير الدين

اسرة علمية تبوأت مكانة رفيعة الشأن بالعلم والفضل والأدب . يرجع نسبها إلى الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، نبتت أرومتها في كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري ، ومن اعلام هذه السلالة السيد محمد علي بن السيد نوازش علي آل خير الدين الموسوي الهندي الحائري . ومنها : السيد حسين (1) بن السيد محمد علي المذكورالمتوفى يوم 20 جمادى الثانية سنة 1358 هـ . ومنها : السيد محمد علي بن السيد حسين بن السيد محمد علي المذكور ، وهو من مشاهير علماء كربلاء ولد في كربلاء يوم 5 رمضان سنة 1313 هـ ـ كما حدثني نفسه ـ ودرس الفقه والأصول على والده ، ثم سافر إلى النجف وأمضى فيها ثلاث سنوات درس فيها علي السيد أبي الحسن الأصفهاني والشيخ مرزا حسين النائيني والسيد آغا ضياء العراقي ، ثم عاد إلى مسقط رأسه وختص بالبحث والتدريس ، وكان إلى وقت قريب يقيم الجماعة في صحن العباس ، وتوفي يوم 26 ربيع الأول سنة 1394 هـ كان فاضلاً جليلاً مصنفاً حسن الشعر ، يكتمل خزانة كتب ورثها عن آبائه . واعقب عدة أولادهم : السيد محمد الذي قام مقام والده في صلاة الجماعة والسيد حسن المحامي والسيد حسين والسيد رضا .

آل الرشتي

وهي من الأسر العلمية والأدبية الشهيرة ، يرجع استيطانها كربلاء إلى أوائل

ـــــــــــــــــــــــ
(1) نقباء البشر في القرن الرابع عشر / للشيخ آغابزرك الطهراني ج 2 ص 632.


الصفحة (139)

القرن الثالث عشر الهجري ، تسلسل منها اعلام ساهموا في بناء المجد العلمي ، وشاركوا في تدعيم الأدب الكربلائي ومن أبرز اعلامها : السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي المتوفى سنة 1259هـ وكان فاضلاً تقياً ومصنفاً ماهراً ، ونظراًُ لبروزه ونبوغه في الإرشادات الدينية لقب عقبة بآل الرشدي . ومنها : السيد حسن بن السيد كاظم المذكور كان فاضلاً أديباً ،رأيت تقريضه لكتاب ( شواهد الغيب ) ، وترك ولداً اسمه ( آغا بزرك ) توفي بهمدان ، ومنها : السيد أحمد بن السيد كاظم المذكور كان عالماَ أديباً يقيم الجماعة في محل والده في الصحن الشريف الحسيني ، وقتل في حادثة معروفة عام 1295 هـ وله ديوان شعر مخطوط ومن شعره قوله مؤرخاً وفاة السيد رضا الرفيعي سادن الروضة الحيدرية المقتول سنة 1285 هـ :

أما  ترى الجنان قد زخرفت      مذ حل فيها خازن المرتضى
لـذلكم  رضـوان مستبشراًُ      ناداه أرخ ( مرحباً بالرضا )

 

1295 هـ

ومن تآليفه كتاب ( شواهد الغيب ) الذي فرغ من نسخه عصرية يوم الجمعة ثاني شهر ربيع الأول سنة 1274 هـ . وقد حذا حذوه نجله السيد قاسم الرشتي المتوفى في شهر ذي الحجة 1360 هـ عن عمر 58 سنة واعقب ثلاثة أولاد هم : السيد محمد مهدي والسيد أحمد وفي والسيد فيضي .

آل سلطان

إحدى الأسر العلمية التي تنتسب إلى عشائر ( زبيد) من فخذ يقال له ( الأكرع ) (1) نزحت من الحلة في القرن الثاني عشر الهجري على عهد جدها الأعلى

ـــــــــــــــــــــــ
(1) عشائر العراق / عباس العزاوي ج 2ص 48.


الصفحة (140)

( سلطان ) وبرز فيها علماء أفاضل لهم شأن وسمعة ، ونالوا حظاً وافراً من العلوم الروحية ، كان منهم :
1ـ الحاج محمد علي بن الحاج حسن سلطان الحائري : من اجلاء حملة العلم والفضل وهو الذي تولى غسل العلامة الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق المتوفى سنة 1186 هـ ، وله رسالة في الطهارة والصلاة ، شرحها ولده الشيخ حسن (1).
2ـ الشيخ حسن بن الحاج محمد علي سلطان : عالم متبحر ورع ، كان مشهوراً بالتقوى ، معاصراً للشيخ خلف بن عسكر الزوربعي المتوفى بطاعون سنة 1246 هـ وله شرح رسالة الطهارة والصلاة لوالده توجد في مكتبة العلامة الشيخ محمد حسين الأعلمي بكربلاء . وقد عده المولى حسين المحيط في جوانب بعض مسائله من اعوان الشيخ احمد الاحسائي ، كما عده الشيخ خلف المذكور (2)
3ـ الشيخ أحمد بن الشيخ محمد علي سلطان عالم فاضل جليل من أرباب الفضيلة ، وجد بخطه كتاب ( أساس الاصول ) تأليف العلامة السيد دلدار علي النقوي المتوفى 1235 هـ كتبه في 1214 هـ (3) .وقد وجدت ختمه في ورقة بيع دار في محلة آل فائز مؤرخة غرة ذي القعدة سنة 1251 هـ .
4ـ الشيخ خلف بن الشيخ حسن بن الشيخ محمد علي سلطان ، كان من فقهاء عصره الاعلام ، استكتب لنفسه ( الذكرى ) للشهيد وذلك في سنة 1227 هـ وله عليها تعاليق تدل على علو كعبه في الفضل ، وكانت وفاته بعد هذا التاريخ (4) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الكواكب المنتثرة / للشيخ آغا بزرك الطهراني ( مخطوط ) ص 143 .
(2)
الكرام البررة / للشيخ آغا بزرك الطهراني ج 1 ص 343 .
(3)
المصدر السابق ج 1ص 99 .
(4)
المصدر السابق ج 2 ص 499 .


الصفحة (141)

5ـ الشيخ راضي بن محسن بن الشيخ محمد علي سلطان الحائري ، درس على العلامة السيد علي الكبير الحسيني المولود سنة 1125 والمتوفى سنة 1217 هـ ، وكان حياً حتى عام 1250 هـ كما تحكيه صكوك آل سلطان .
6ـ الشيخ جواد بن الشيخ راضي بن محسن بن الشيخ محمد علي سلطان الحائري ، فاضل جليل له صيت طائر وسمعه حسنة ، وجد بخطه (منهاج الكرامة في إثبات الإمامة ) للعلامة الحلي ، فرغ من كتابته سنة 1253 هـ توفي يوم 7 رمضان سنة 1284 هـ (1) .
7ـ الشيخ حسين الشيخ راضي بن الحاج محسن بن الشيخ سلطان الحائري فاضل جليل وجد ختمه في ورقة بيع دار في محلة آل فائز تاريخها غرة ذي القعدة سنة 1251 هـ .
كما أطلعت على عدة وثائق لدى افراد آل سلطان تنص بوجود دار لهم في محلة آل زحيك مؤرخة سنة 1267 هـ ، 1277 هت وأخرى تنص وجود بستان الشيخ سلطان واقعة خارج قصبة كربلاء مؤرخة سنة 1284 هـ .
من أفراد هذه الاسرة اليوم صديقنا الحاج عبد الزهرة ومحمد انجال عبود ابن الشيخ جواد آل سلطان ، ويمتهنون الزراعة .

آل الشيخ خلف

إحدى الاسر العلمية العربية التي تفرعت من عشيرة ( الزوبع ) ، بالانتساب إلى جدها الفقيه الشيخ خلف بن عسكر الحائري ، استوطنت كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري ، رأيت شهادة بعض اعلامها في الصكوك الكربلائية . وأشهر من نبغ فيها من العلماء والمحدثين : الشيخ خلف بن عسكر المتوفى بطاعون

ـــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق ج 1 ص 281 .


الصفحة (142)

سنة 1246 هـ وهو أحد تلامذة السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض . وأعقب ثلاثة أولاد فضلاءهم :
1ـ الشيخ حسين : عالم فاضل تبوأ مكانة والده في الامامة والوظائف الشرعية وكانت وفاته بعد سنة 1346 هـ (1) وأعقب ولدين هما : الشيخ علي والشيخ صادق .
2ـ الشيخ عبد الحسين : فاضل جليل له مكانة سامية وشأن مرموق أعقب ولدين فاضلين هما : الشيخ باقر والشيخ حسن (2) .
3ـ الشيخ محمد (3) : عالم فاضل يتمتع بسمعة حسنة وذكر حميد ولا تزال ذراريهم يقطنون كربلاء .

آل الشهرستاني

إحدى الأسر العلمية التي لها نصيب وافر في العلم وصيت طائر وسمعة طيبة في كربلاء وخارجها . وأشهر أعلام هذا البيت العالم الجهبذ السيد مرزا محمد مهدي الموسوي الشهرستاني أحد مراجع التقليد في عصره وهو جد الأسرة الشهرستانية اليوم الذي انتقل إلى كربلاء لتلقي العلم فيها وذلك في أواسط القرن الثاني عشر الهجري واستوطنها واستملك فيها منذ عام 1188 هـ دوراً وعقارات تقع أكثرها في حي ( باب السدرة ) من صحن الحسين عليه السلام وهو جزء من محلة ( آل عيسى ) إحدى محلات قصبة كربلاء الثلاث آنذاك ، وتوفي بها في صفر سنة 1216 هـ ودفن في مقبرة خاصة له في الحضرة الحسينية المقدسة خلف ضريح

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة / السيد محسن الأمين ج 26 / ص 24 .
(2)
الكرام البررة / الشيخ آغا بزرك الطهراني ج 2 ص 502 .
(3)
المصدر السابق ج 2 ص 502 .


الصفحة (143)

الشهداء . ومن هذه السلالة الكريمة السيد مرزا أبو القاسم بن السيد محمد مهدي الشهرستاني المذكور المتوفى بعد وفاة والده بفترة وجيزة . ومنها أيضاً السيد مرزا محمد حسين بن السيد محمد مهدي الشهرستاني المذكور المتوفى بالطاعون سنة 1247 هـ ، وكان كوالده من فطاحل العلماء ومرجعاً للتقليد . ومنها أيضا البحاثة الكبير المعاصر صديقنا الوفي المتغمد بالرحمة السيد صالح الشهرستاني ( نزيل طهران ) الذي ساعدنا في كثير مما تحتفظ به مكتبته من الصكوك والمستندات والوثائق التاريخية .
واليك نسب هذه الأسرة الجليلة :
السيد صالح المتوفى يوم السبت 22 شعبان سنة 1395 هـ ( 30 / 8 / 1975 ) ابن السيد ابراهيم المتوفى يوم 25 شعبان سنة 1376 هـ بن السيد مرزا صالح المتوفى سنة 1309 هـ بن السيد مرزا محمد حسين المعروف ( آقا بزرك ) بن السيد مرزا محمد مهدي الموسوي الشهرستاني المتوفى سنة 1216 هـ بكربلاء بن أبي القاسم بن مرزا روح الله بن جلال الدين الحسن بن مرزا رفيع الدين محمد الصدر بن جلال الدين محمد ابو الفتوح بن صدر الدين اسماعيل المشهور بمير سيد شهرستاني الواقف للموقوفات سنة 931 هـ بن زين الدين امير علي بن صدر الدين اسماعيل بن زين الدين علي بن علاء الدين الحسين بن معين الدين عبد الله بن ركن الدين الحسين بن أشرف ابن ركن الدين الحسن بن أشرف بن نور الدين محمد بن أبي طاهر عبد الله بن محمد أبي الحسن المحدث بن طاهر ءبن أبي الطيب الحسين القطعي بن موسى أبي السبحة بن ابراهيم المرتضـى بن الإمام موسـى الكاظم عليـه السلام (1) . ويرأس هذه العائلة اليوم في كربلاء الحاج السيد خليل بن السيد ابراهيم الشهرستاني .

آل صالح

أسرة مشهورة بالعلم والفضل وتعرف أيضاً ببيت كدا علي ، استوطنت

ـــــــــــــــــــــــ
(1) افتبسنا هذا النسب الشريف من موسوعة ( أعيان الشيعة ) ج 49 ص 1 .


الصفحة (144)

كربلاء في أواخر القرن الثاني عشر الهجري ، وأشهر أعلامها : الشيـخ محمد صالح (1) بن مهدي بن الخطاط آغا محمد جعفر بن الأمير فضل علي خان المشهور بكدا علي بيك النوري الحائري المتوفى سنة 1288 هـ ، كان من مراجع عصره ، واشتهر بين مختلف طبقات أهل كربلاء ، ومنها نجله الشيخ مهدي بن الشيخ محمد صالح المذكور المتوفى سنة 1340 هـ فاضل جليل اقتفى سيرة والده في إقامة الجماعة والفتيا . ومنها أيضاً الشيخ صالح بن الشيخ مهدي المذكور المتوفى سنة 1352 هـ عالم جليل كان يقيم الجماعة في مسجد قرب باب السدرة ، وله كتاب : شرح على قانون الأصول ، وأعقابة يقطنون كربلاء منهـم : الشيخ عيسى العطار والشيخ هادي العطار الشيخ مرتضى بن الشيخ صالح بن الشيخ مـهدي المذكور . ومنهم : الدكتور عبد الرزاق الشهرستاني بن الشيخ مرتضى المذكور .

ال الطباطبائي

بنو طباطبا سـادات حسينيون من أنجال الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط ابن الامام علي بن أبي طالب عليه السلام . وأول من تخرج منها السيد ابو المعالي الصغير السيد محمد علي بن السيد محمد بن السيد عبد الكريم بن السيد مراد ، وهو أول من هاجر إلى كربلاء واستوطنها وذلك في القرن الثاني عشر الهجري طلباً للعلم (2) . وحازت الزعامة الدينية والمرجعية في بعض الأدوار . ونبغ فيها عدد من العلماء والمحدثين منهم : السيد علي الطباطبائي الشهير بصاحب (رياض المسائل ) بن السيد محمد علي المتوفى سنة 1231 هـ والسيد محمد المجاهد بن السيد علي صاحب الرياض المذكور المتوفى سنة 1242 هـ والسيد محمد مهدي بن السيد علي صاحب الرياض المذكور المتوفى سنة 1231 هـ والسيد مرزا علي نقي الطباطبائي المتوفى سنة 1289 هـ والسيد زين العابدين بن السيد حسين بن السيد

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الكرام البررة / للشيخ آغا بزرك الطهراني ج 2 ص 663 .


الصفحة (145)

محمد المجاهد المتوفى يوم 8 ذي القعدة سنة 1292 هـ والسيد مرزا أبو القاسم المتوفى سنة 1325 هـ والسيد محمد باقر الحجة المتوفى سنة1331 هـ والسيد محمد صادق الحجة المتوفى سنة 1337 هـ والسيد محمد مهدي الحجة المتوفى سنة 1341 هـ ومنها أيضاً السيد محمد مهدي بحر العلوم الطاطبائي الذي اشترك في الثورة العربية وكان أول وزير للمعارف في تاريخ العراق الحديث حيث تسنم وزارة المعارف في عهد عبد الرحمن النقيب في أيلول 1921 م / وتوفي في شوال سنة 1351 هـ / 1932 م ، وخلف نجله المحامي السيد محمد صالح بحر العلوم الذي انتخب نائباً عن كربلاء أكثر من مرة ، وقد نذر نفسه لخدمة الكربلائيين بصورة خاصة ، وكان يتصف بالحنكة والقول السديد ، توفي سنة 1393 هـ .
ومن هذه الاسرة السيد حسن الحجة المتوفى سنة 1354 هـ والسيد عبد الحسين الحجة المتوفى 24 محرم سنة 1363 هـ والسيد محمد تقي الطباطبائي المتوفى سنة 1381 هـ ومنها السيد مرتضى بن السيد مهدي الطباطبائي المتوفى يوم 7 رجب سنة 1389 هـ وغيرهم كثيرون . ويجعهم النسب بالسادة آل بحر العلوم في النجف بالسيد مراد وكلا الأسرتين من سلالة واحدة . كما يجتمع نسب السادة آل الحكيم بآل بحر العلوم في السيد أبي المكارم .

ال طعمة

أقدم الاسر والبيوتات العلوية التي قطنت كربلاء في منتصف القرن الثالث الهجري ، يرتقي نسبها إلى السيد ابراهيم المجاب ابن السيد محمد العابد ابن الامام موسى الكاظم عليه السلام ، الذي استوطن كربلاء سنة 247 هجرية . وهو الجد الأعلى لهذه السلالة ، وكانت تعرف في القرون السابقة بالسادة ( آل فائز ) ولها في كربلاء وشفائة ( عين التمر ) بساتين ومسقفات وعقارات ، يرجع تاريخها إلى عدة قرون خلت . وقد أنجبت نقباء وسدنة وعلماء وأدباء وخطباء سجل لهم


الصفحة (146)

التاريخ سطوراً ذهبية لامعة .
افتتح العلامة الشيخ محمد السماوي الأسر العلمية في أرجوزته ( مجالي اللطف بأرض الطف ) بقوله :

وآل  طـعـمة ذوي الأنـساب      في الفضل والعلوم والآداب (1)

 

أما أشهر علماء هذا البيت هو السيد السند والكهف المعتمد ( السيد طعمة علم الدين الفائزي الموسوي (2) ) وهو الواقف لمقاطعة ( فدان السادة ) على أولاده الذكور سنة 1025 هـ . وكان السيد طعمة ( الثالث من علم الدين هذا عالماً جليلاً شهد له بذلك العلامة الشيخ أحمد بن الشيخ علي النحوي في وقفية فدان السادة (3) التي يحتفظ بها مؤلف الكتاب .
ومن أبرز علماء الأسرة من المتأخرين السيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة سادن الروضة الحسينية المتوفى يوم 12 شوال سنة 1380 هـ مؤلف التصانيف التاريخية المطبوعة والمخطوطة . وقد أشار إلى ترجمته عدد كبير من أرباب الفضل منهم شيخنا آغا بزرك الطهراني الذي تناول تاريخ الأسرة قائلاً :« آل طعمة من أسر المجد المعروفة في كربلاء ومن بيوت العلويين الأشراف القديمة ، فقد عرفوا في كربلاء منذ قرون طويلة وهم من آل فائز وفيهم سدانة الروضة الحسينية والروضة العباسية من قديم ومن معارف هذه الأسرة المترجم له (4) . وممن ذكر أعلام هذه الأسرة وتراجمهم الأستاذ الأديب غالب الناهي فقال:

ولـله سـر فـي علاك وإنما      كلام العدى ضرب من الهذيان

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) مجالي اللطف بأرض الطف / للشيخ محمد السماوي ص 74 .
(2)
الروضة النضرة في القرن الحادي بعد العشرة / للشيخ آغا بزرك الطهراني ( مخطوط ) ص 135 .
(3)
البيوتات العلوية في كربلاء / السيد ابراهيم شمس الدين القزويني ج 1 ص 19 .
(4)
نقباء البشر في القرن الرابع عشر / الشيخ آغا بزرك الطهراني ج 2 104 .


الصفحة (147)

لو بعث المتنبي وأخذ إلى كربلاء ، وقيل له اختر لبيتك هذا ممدوحاً لما وجد عدا بيت آل طعمة ، فهم أقدم أسرة علوية شريفة النسب ، وهم ذوو جاه وسلطة في مدينة كربلاء ، وهم ذوو ثراء وغنى ، وفوق كل هذا هم ذوو علم وثقافة ، وقليل ممن تأتت له مثل هذه الحال يعني بالأمور العلمية ، فالسيد عبد الحسين الكليدار كان سادناً للروضة الحسينية وهو عالم فاضل وفيلسوف ومؤرخ له مكتبة عظيمة توازي المكتبات الكبرى في العراق كما أشار اليها الأستاذ جرجي زيدان في كتابه ( آداب اللغة العربية ) ومن هذه الأسرة سعادة الدكتور عبد الجواد الكليدار والسيد عبد الرزاق آل وهاب والسيد محمد حسن مصطفى الكليدار فكل واحد منهم عالم فاضل ومنها الأديبان الشاعران الدكتور صالح جواد الطعمة والسيد سلمان هادي الطعمة ، فهل يكون من الغريب ان تنجب أديباً عالماً مفكراً لغوياً كالأستاذ مصطفى السيد سعيد ؟ كلا ، وإنما الغريب ألا تنجب مثله (1) .
إضافة إلى ماتقدم فهناك أدباء أفاضل آخرون أنجبتهم هذه السلالة منهم السيد صادق محمد رضا الطعمة ومصطفى الفائزي آل طعمة والدكتور عدنان جواد الطعمة وغيرهم كثيرون .
وهناك مصادر كثيرة تناولت تاريخ هذه الأسرة سواء منها مطبوعة أو مخطوطة .

ال عصفور

من الأسر العلمية التي نزحت من البحرين في القرن الثاني عشر الهجري واستوطنت كربلاء ، نبغ فيها الشيخ يوسف بن أحمد البحراني صاحب الحدائق المتوفى سنة 1186 هـ المدفون في الروضة الحسينية . ومنها الشيخ أحمد بن محمد

ـــــــــــــــــــــــ
(1) دراسات أدبية / غالب الناهي ج 2 ص 104 .


الصفحة (148)

ابن ابراهيم بن صالح بن عطية بن عصفور الدرازي البحراني تلميذ الشيخ خلف ابن عبد علي بن أحمد بن ابراهيم الدرازي الذي هو أحد المجازين في اللؤلؤة ، وقد كتب الشيخ أحمد صاحب الترجمة رسالة أستاذ المذكور في ولاية الوصي على تزويج الصغير والصغيرة والمجنون وعدمها فرغ أستاذ المؤلف ( 1176 هـ ) وفرغ التلميذ من الكتابة ( 1177 هـ) والنسخة عند السيد شهاب الدين المرعشي (1) ومنها الشيخ حسين آل عصفور ذكره صاحب كتاب ( أنوار البدرين ) فقال: كان يضرب به المثل في قوة الحافظة ملازماً للتدريس والتصنيف والمطالعة والتأليف مواظباً على تعزية الحسين عليه السلام في بيته في كل وقت منيف ... (2) وقال عنه صاحب ( ريحانة الأدب ): آل عصفور منهم الشيخ حسين بن محمد ابن أحمد بن ابراهيم بن أخ صاحب الحائق من أجلاء الامامية توفي ليلة الأحد 21 شوال سنة 1216 هـ ومن تآليفه كتاب ( باهرة العقول في نسب آل الرسول)(3) ومن اعقاب ال عصفور في كربلاء المرحوم داود بن سلمان آل عصفور الذي كان أحد المعمرين ، كما كان راوية لكثير من الحوادث التاريخية ، ومنهم المرحوم محمد بن عبد الرزاق بن سلمان آل عصفور أحد رجال التربية والتعليم ومارس منهم الوظائف الحكومية .

ال الفتوني

من أسر العلم والفضل العربية الكربلائية ، هاجرت من جبل عامل واستوطنت كربلاء في أوائل القرن الثاني عشر الهجري ، ينتهي نسبها إلى

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الكواكب المنتثرة في القرن الثاني بعد العشرة / للشيخ آغا بزرك الطهراني ( مخطوط ) ص 35 .
(2)
أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والاحساء والبحرين / للشيخ علي البلادي البحراني ص 207 .
(3)
ريحانة الأدب / محمد علي التبريزي ( فارسي ) المجلد الأول ص 16 .


الصفحة (149)

الشيخ بهاء الدين العاملي . وقد عرفت بحدبها على العلم والأدب ، وكان منها العلامة الشيخ محمد تقي بن بهاء الدين الفتوني الحائري المتوفى سنة 1183 هـ / 1796 م ومنها أيضاً الشيخ علي بن محمد بن علي بن محمد التقي بن بهاء الدين الفتوني العاملي الحائري المتوفى سنة 1192 هـ (1) . ومنها أيضاً : الشيخ حسين بن علي بن محمد بن علي بن محمد التقي بن بهاء الدين الفتوني المتولد في كربلاء المتوفى بعد سنة 1179 هـ ، كان واسع العلم ، فاضلاً ، أديباً ، وهو مؤلف أرجوزة ( الدوحة المهدية ) .
ومن هذه الأسرة : على الفتوني ( رأيت توقيعه في وثيقة مؤرخة غرة ذي الحجة سنة 1248 هـ ) . ومن أفراد هذه الاسرة المرحوم الحاج سلمان بن الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ حسين الفتوني الذي كانت له وظيفة خدمة بالمخيم ، وتوفي يوم 1/ 6/ 1968 م وكان بيده فرمان ( إرادة سلطانية ). ولايزال أفراد هذا البيت يقطنون كربلاء ، ويشتغل قسم منهم بالزراعة ، منهم مهدي بن حميد بن مجيد الفتوني ومحيي الدين وسلمان الفتوني .

ال القزويني

من الاسر العلمية التي حظت بنصيب وافر من المعرفة والثقافة . استوطنت العراق في القرن الثاني عشر الهجري ، واشتهر منها السيد باقرالموسوي القزويني الملقب بـ ( معلم السلطان ) وهو أول من هاجر إلى النجف الأشر ف سنة 1185 هـ ومنها إلى كربلاء وذلك سنة 1198 هـ مع أخيه السيد محمد علي بن السيد عبد الكريم الموسوي القزويني الحائري ،وأشهر أعلام هذه السلالة في كربلاء هو : السيد ابراهيم القزويني صاحب ( الضوابط )و( الدلائل ) المولد سنة 1204 هـ والمتوفى سنة 1262 هـ ابن السيد باقر الموسوي القزويني . ومنها السيد محمد مهدي

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الكرام البررة / للشيخ آغا بزرك الطهراني ج 2 ص 405 وانظر : ماضي النجف وحاضرها / للشيخ جعفر محبوبة ج 3 ص 58 .


الصفحة (150)

ابن السيد باقر المذكور المولود سنة 1207 هـ والمتوفى سنة 1269 هـ . ومنها السيد هاشم المتوفى سنة 1327 هـ وولديه السيد محمد رضا المتوفى 1348 هـ والسيد محمد ابراهيم المتوفى سنة 1360 هـ . ومنها العالم الشاعر السيد مهدي بن السيد محمد طاهر بن السيد محمد مهدي المذكور المتوفى سنة 1351 هـ . ومنها السيد حسين القزويني أحد رجالات الثورة العراقية الكبرى المولود سنة 1288 هـ والمتوفى سنة 1367 هـ ، ومنها السيد محمد حسن الشهير بـ( آغا مير ) مؤلف كتاب ( الأمانة الكبرى ) المتوفى ستة 1380 هـ . ومنها السيد محمد حسين بن السيد محمد طاهر المولود سنة 1287 هـ والمتوفى سنة 1385 هـ ومنها الخطيب الشاعر السيد محمد صالح بن السيد محمد مهدي المتوفى سنة 1375هـ ومنها اليوم العالم الفاضل السيد محمد صادق بن السيد محمد رضا المولود سنة 1325هـ والبحاثة السيد ابراهيم شمس الدين ابن السيد حسين القزويني المولود سنة 1318 هـ مؤلف كتاب ( البيوتات العلوية في كربلاء ) ومنها الخطيبان الفاضلان السيد محمد كاظم بن السيد محمد ابراهيم المولود 12 شوال سنة 1348 هـ والسيد مرتضى بن السيد محمد صادق المولود سنة 1349هـ ، وغيرهم من العلماء والأدباء ، ولهذه الأسرة الكريمة فروع في أغلب المدن العراقية ولهم فرع في الكويت .

ال الكشميري

إحدى أسر العلم والفضل المعروفة التي تنتسب إلى الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، استوطنت كربلاء في القرن الثالث عشر الهجري ، وأشهر أعلامها : السيد مرتضى بن مهدي بن محمد بن كرم الله الكشميري المتوفى في الكاظمية في الثالث عشر من شوال سنة 1323 هـ ، وقد حمل جثمانه إلى كربلاء ودفن في الصحن الحسيني ، وكان قد درس على الشيخ مرتضى الأنصاري (1) ومن

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أحسن الوديعة في تراجم مشاهير مجتهدي الشيعة / للسيد محمد مهدي الموسوي الأصفهاني الكاظمي ج 1 ص 152 .


الصفحة (151)

أعلامها أيضاً العلامة السيد حسن (1) بن السيد عبد الله الرضوي الكشميري الحائري المتوفى سنة 1328 هـ ، ومنها أنجاله السادة مصطفى ومحمد (2) ومحمد حسين . ولهذه الأسرة أعقاب يقطنون كربلاء .

ال المازندراني

أسرة مشهورة بالعلم والفضل قطنت كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري ، ظهر منها علماء أجلاء ، ونبغ فيها في غضون القرن الماضي الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري أحد جهابذة الفكر الإسلامي المتوفى سنة 1309 هـ ، وانتهت اليه الرئاسة العلمية في بلده . وتعتبر داره ندوة علمية تضم نخبة طيبة من رجال العلم والأدب ، وقد أعقب أربعة أولاد نهجوا نهجه هم : الشيخ حسين المتوفى سنة 1339 هـ / 1921 م والشيخ علي والشيخ محمد والشيخ عبد الله . ومن هذه الاسرة العالم الفاضل الشيخ أحمد بن الشيخ محمد والشيخ عبد الله . ومن هذه الاسرة العالم الفاضل الشيخ أحمد بن الشيخ حسين بن الشيخ زين العابدين المذكور المتوفى يوم 29 جمادى الأولى سنة 1376 هـ الموافق 1/1/ 1957 م وكان من أهل العلم والصلاح ، معظماً لشعائر الدين ،شب في بيئة علمية ، وتخرج على رجال عصره الأمائل ، ولهذا البيت أعقاب في كربلاء وإيران ، منهم العلامة الشيخ محمد باقر المازندراني والمحامي الشيخ صدر الدين الحائري ، ومنهم المهندسان فاضل الشيخ أحمد الحائري وفضل الله الشيخ أحمد الحائري .

ال المرعشي

وهم سادة حسينيون ، اشتهروا بالعلم والفضل ، وقد غلبت عليهم شهرة الشهرستاني نسبة لمصاهرتهم بأسرة آل الشهرستاني الموسويين . استوطنوا

ـــــــــــــــــــــــ
(1) نقباء البشر في القرن الرابع عشر / للشيخ آغا بزرك الطهراني ج 1 ص 408 .
(2)
توفي السيد محمد الكشميري يوم 1 ذي القعدة سنة 1376 هـ الموافق 31 مايس 1957 م وكان المومى اليه من رجال الثورة العراقية الكبرى لسنة 1920 م .

 

 

 

الصفحة (152)

كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري ، ونبغ فيهم السيد محمد حسين المرعشي الحسيني المتوفى 1247 هـ ، ومنهم السيد محمد علي بن السيد محمد علي بن السيد محمد حسين المرعشي المتوفى سنة 1287 هـ ، ومنهم السيد محمد حسين بن محمد علي بن محمد حسين المرعشي المذكور المتوفى سنة 1315 هـ ، وكان هذا من كبار أعلام الفضل ممن له صيت عال ومجد منيف ، وكانت له خزانة كتب حوت نفائس المخطوطات ورثها عن آبائه . ومنها السيد مرزا علي بن السيد محمد حسين المذكور المتوفى سنة 1344 هـ وقد حذا حذو والده في إمامة الجماعة . ومنها السيد زين العابدين بن السيد محمد حسين المرعشي المذكور المتوفى سنة 1356 هـ ومنها العالم الفاضل المعاصر السيد عبد الرضا المرعشي الحسيني الشهرستاني . ولكل من اولئك الأعلام الأفاضل آثار وتصانيف مطبوعة ومخطوطة ورد لها ذكر في موسوعة ( الذريعة ) للشيخ آغا بزرك الطهراني . ومن هذه الأسرة أيضاً الخطيب الفاضل السيد حسين بن السيد مرتضى بن السيد محمد حسين المرعشي الشهرستاني له من الشعر الرائق الشيء الكثير . ولايزال أفراد هذا البيت يقطنون كربلاء .

ال النقيب

من الأسر العلوية العريقة في الشهرة والشرف التي تعرف في كربلاء سابقاً بآل دراج المتفرعة من قبيلة ( آل زحيك ) من ذرية السيد ابراهيم المرتضى ( الأصغر ) ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام . استوطنت كربلاء في مطلع القرن الخامس الهجري . ولاتزال دور آل النقيب في محلة آل زحيك ملاصقة للروضة الحسينية من جهة الجنوب . ولهم أملاك شاسعة في شفاثة ( عين التمر ) وكربلاء تولى منهم رجال بعض المناصب الهامة في هذه المدينة كنقابة الأشراف وسدانة الروضة الحسينية ورئاسة البلدية ، وفيهم رجال فضل وعلم . وقال العلامة الشيخ محمد السماوي :


الصفحة (153)

وآل دراج الـفـتى الـنقيب      فكم لهم من فاضل وأديب (1)

 

ومن مشاهيرهم : السيد دراج (2) بن سليمان بن سلطان كمال الدين من آل زحيك الموسوي نقيب السادات وسادن مشهد الحسين عليه السلام ، كان حياً سنة 1048 هـ .
ومن أبرز أعلام هذه الأسرة : السيد مصطفى بن حسين آل دراج ، كان عالماً فاضلاً له كتاب ( أصول الدين ) فرغ من تأليفه يوم الخميس تاسع شهر ذي القعدة سنة 1175 هـ (3) . وجاء في مشجرة السادة آل النقيب : أنه كان سيداً عالماً ورعاً تقياً صالحاً توفي في حياة أبيه .
ومنها أيضاً : السيد فاضل بن السيد عباس النقيب المتوفى في صفر سنة 1361 هـ كان تقياًُ ورعاًُ مشتغلاً بطلب العلم ، كتب بخطه كتاب ( اللمعة الدمشقية في الفقه للشهيد الأول ، وذلك بتاريخ 28 جمادى الأول سنة 1330 هـ .
ومنها أيضاً : الخيب الفاضل الأديب السيد كاظم بن السيد محمد بن السيد فاضل بن السيد عباس النقيب المولود سنة 1934 م ، له آثار مطبوعة منها : الدعوة والعقبات ، مجتمعنا وعوامل الهدم والبناء ، نحن واليهود وغيرها . وله خزانة كتب جليلة . ومنها أيضاً الشاعر السيد رضا بن السيد صادق النقيب المولود سنة 1925 م .
ونثبت هنا نسب (4) السادة آل النقيب :

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مجالي اللطف بأرض الطف / للشيخ محمد السماوي ص 74 .
(2)
راجع بشأن ترجمته : خلاصة الأثرفي أعيان القرن الحادي عشر / للمحبي ج 1 ترجمة أحمد حافظ باشا . وانظر : تاريخ الدولة العثمانية للتون هافر الألماني ، مترجم عن الفارسية باسم ( سلطان التواريخ ) وانظر : أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين العاملي وتاريخ العراق بين احتلالين / لعباس العزاوي ج 4 ص 240 .
(3)
الذريعة إلى تصانيف الشيعة / للشيخ آغا بزرك الطهراني ج 2 ص 195 .
(4)
نقلت هذه السلسلة الشريفة عن مشجرة السادة آل النقيب التي هي بخط النسابة علي بن عبد الحسين بن طوغان العيسوي الحسيني الحائري الذي كان حياً سنة 1019 هـ .


الصفحة (154)

محمد علي بن حسن بن محسن بن عباس بن محسن بن محمد ( الملقب محمد كنعان ) بن حسن بن عباس بن بهاء الدين بن أحمد بن محمد الدراج بن سلمان بن سلطان كمال الدين نقيب النقباء ( الجد الأعلى لأل ثابت وآل النقيب ) ابن إدريس بن جماز بن نعمة بن علي القصير بن أبي القاسم بن يحيى ( ويقال لولده آل زحيك ) بن منصور بن محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله الحائري ابن محمد بن أبي الحرث بن علي أبي الحسن المعروف بابن الديلمية بن عبد الله أبو طاهر محمد أبو الحسن الارم المحدث ابن الطاهر أبو الطيب بن الحسين أبو عبد الله القطعي نقيب النقباء ابن موسى أبو السبحة ابن ابراهيم المرتضى ( الأصغر ) ابن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام .


الصفحة (155)

الاسر الادبية

هناك في كربلاء أسر أدبية نبغ فيها بعض الأدباء والشعراء الذين احتلوا مكانة مرموقة في الأوساط الأدبية ، ولهم شعر في كثير من المناسبات الاجتماعية والدينية ، وتركوا دواوين ما يزال القسم الأكبر منها مخطوطاً في خزائن كتب كربلاء الخاصة وطبع قسم منها . وقد حاولت في هذا الباب ذكر هذه الأسر والشعراء الذين أنجبتهم مع نماذج شعرية انتقيتها لهم من المجاميع المخطوطة والمطبوعة .

آل أبي الحب

أسرة عربية معروفة هاجرت من الحويزة واستوطنت كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري ، تنتسب إلى قبيلة ( آل خثعم ) ، وقد نبغ فيها علماء وخطباء وشعراء كان أشهرهم ذيوعاً الشاعر الكبير والخطيب الجهير الشيخ محسن بن الحاج محمد أبو الحب الخثعمي الحويزي الحائري المولود سنة 1235 هـ والمتوفى سنة 1305 هـ (1) وله ديوان مخطوط باسم ( الحائريات ) توجد نسخة الأصل منه في

ـــــــــــــــــــــــ
(1) اعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين العاملي ج 43 ص 202 وشعراء كربلاء / للمؤلف ج 1 ص 168 .


الصفحة (156)

خزانة كتبه . والديوان غني بالقصائد الدينية التي رثى فيها آل البيت عليهم السلام ورثى بعض أصدقائه العلماء والأعيان ، ومن بين قصائده التي ذاع شهرتها في المجالس الحسينية قوله :

أعـطيت ربـي مـوثقاً لاينتهي      إلا بـقتلي فـاصعدي وذريـني
إن كـان ديـن مـحمد لم يستقم      إلا بـقـتلي يـاسيوف خـذيني
هـذا  دمـي فلترو صادية الظبا      مـنه  وهـذا بـالرماح وتـيني
هـذا  الـذي ملكت يميني حبسة      ولأتـبـعته  يـسرتي ويـميني
خـذها إلـيك هـدية ترضى بها      يـارب  أنـت ولـيها من دوني
أنـفقت  نفسي في رضاك ولاأرا      نـي فـاعلاً شـيئاً وأنت معيني
مـاكان قـربان الـخليل نظيرما      قـربـته  كـلا ولا ذي الـنون
هـذي  رجالي في رضاك ذبائح      مـابين مـنحور وبـين طـعين
رأسي وأرؤس أسرتي مع نسوتي      تـهدى لرجس في الضلال مبين
وإلـيك  أشكو خالقي من عصبة      جـهلوا مـقامي بعد ما عرفوني

 

ومن هذا البيت الفقيه الخطيب الشهير الشيخ محمد حسن بن الشيخ محسن المذكور المولود سنة 1255 هـ المتوفى يوم الثلاثاء 13 شوال سنة 1357 هـ . ومنها الخطيب الشاعر الشيخ محسن بن الشيخ محمد حسن المذكور المولود سنة 1305 هـ والمتوفى نهار يوم الجمعة 5 ربيع الثاني سنة 1368 هـ ، وكان شاعراً مكثراً مطبوعاً قوي الحافظة ، فصيحاً جريئاً ، له ديوان مطبوع (1) سجل فيه تاريخ عصره واحداث زمانه ، ومن شعره قوله في رثاء الحسين عليه السلام :

لاقى الصلاة بأرض الطف منفرداً      ومـاله  مـن معين ناصر وولي

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) ديوان أبي الحب / تحقيق مؤلف الكتاب ، نشره الدكتور ضياء الدين أبو الحب 1966 م / 1385 هـ .


الصفحة (157 )

أصحابه  جاهدوا عنه وما نكلوا      حتى قضوا بين منحور ومنجدل
والله  مـنهم شرى قدماً نفوسهم      فـقدموها  لـه طـوعاًُ بلامهل
عـباد  لـيل فهم لايهجعون به      فـمن مـصل ومن داع ومنتقل
أمـاجد كان يوم الحرب عيدهم      والموت عندهم أحلى من العسل
شـدوا على زمر الأعداء كأنهم      أسـد تشد على جمع من الهمل

 

وقال مناهضاً الحكم البريطاني البغيض ومندداً بسياسته الخرقاء :

ألا  فـانهضوا ان الجهاد لواجب      ولاتقعدوا  ياعصبة المجد والكرم
أماتنظروا  اخوانكم دخلوا الوغى      بـعزم وحـزم والشجاعة والهمم
يـحامون  عـن أوطانهم فكأنهم      أسود شرى عاثت بجمع من الغنم
عـلى الكفر صالوا والإله يمدهم      بـنصر ومـنهم كافر قط ما سلم
لـقد تـركوا أبـناء لـندن اكلة      وأجسادهم  صارت لذؤبانهم طعم
أبـادوا  جـنود الانكليز ومزقوا      من  الكفر جمعاً بعد ذا ليس يلتئم
بـريطانيا  مـخذولة لا مـحالة      وقـد لبست ثوباً من الذل والعدم
بريطانيا ياعرب خانت وضيعت      عـهودكم  والله مـنها قـد انتقم
إلـى  أيـن يأوي الانكليز وكلما      تـحاربه  بالسيف والرمح والقلم
فـيرجع  مـقهوراَ ذليلاً وجيشه      بـه الذل من كل الجوانب قد ألم

 

ومنها الدكتور ضياء بن الشيخ محسن بن محمد حسن المذكور المولود يوم الغدير سنة 1332 هـ / 1913 م وهو اليوم استاذ الصحة النفسية في كلية التربية بجامعة بغداد ، شاعر مطبوع له آثار في التربية وعلم النفس ، طبع قسم منها وله ديوان شعر مخطوط .
ومنها الدكتور جليل بن كريم بن جواد بن الشيخ محسن بن الحاج محمد ابو الحب المولود سنة 1927 م المدرس في كلية الزراعة بحامعة بغداد ، أديب فاضل له


الصفحة (158)

آثار مطبوعة . ومنها المحامي جواد بن رضا بن حمزة بن حمادي أبو الحب وآخرون غيرهم من أصحاب الشهادات العالية .

ال الأصفر

إحدى الأسر العربية التي عرفت في كربلاء في أوائل القرن الثالث عشر الهجري ، وقطن بعض رجالها الكاظمية ، وهم قليلو العدد . لم يكتب أحد بخصوص هجرتهم . كان منهم الشاعر الشيخ موسى بن قاسم الأصفر (1) المولود في كربلاء والمتوفى بها سنة 1289 هـ . اتصل بالسيد كاظم الرشتي وابنه السيد أحمد ولازمهما ، كما اتصل بالسيد علي نقي الطباطبائي فنال عليه قسطاً وافراً من المعرفة ، وعمل عنده كاتباًُ ، وكان من المعمرين له شعر تناول فيه عدة أغراض كالرثاء والمديح والعتاب والمداعبة والغزل .
قال متغزلاً بغادة حسناء معتدلة القوام يزين وجهها نار ونور :

بـاتت  تـميس بـليلة الـميلاد      وبدت تضيء ضياء صبح النادي
حـوراء  غـانية بـغمد جفونها      مـاقر سـيف اللحظ في الأغماد
فـتكت  صـوارم لحظها ونباله      وكـذلـك ذابـل قـدها الـمياد
فـي  وجـهها نـار ونور مثلما      بـلحاظها  بـيض وسحر صعاد
وبـنحرها  لـيل وفـجر ساطع      وبـصدرها  طرس ونقش سواد
وحـوت أشـعة لـعلع وزبرجد      ومـن  العوارض جوهر الأفراد
وتـرى  يـواقيت الـبهاء بـها      بـدت فـأمدت الـنارين بالايقاد
قـالت  بـرغم لـلعواذل كـلهم      نـحـن بـواد والـعذول بـواد

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) شعراء كربلاء / للمؤلف ج 1 ص 127 .


الصفحة (159)

وكتب إلى العلامة السيد مرزا علي نقي الطباطبائي وقد قارب حلول شهر رمضان المبارك :

مـسـألة  أتـعبني حـلها      وأنـت  فـيها سيدي أخبر
رمضان شهرا جاءنا مسرعاً      يصومه المفلس ام المفطر ؟

 

وكان الشيخ محسن الخضري حاضراً ، فاجابه بديهة عن السيد المذكور :

رمضان شهر واجب صومه      وغـير  ذات العذر لايعذر
الـصوم إمساك وكف ومن      أفـلس  فـي احرازه أجدر

 

ومن هذه الأسرة الشاعر الشيخ جواد بن جعفر بن مهدي بن موسى الأصفر المولود في كربلاء سنة 1293 هـ والمتوفى بها سنة 1358 هـ ، كان شاعراً مغموراً امتهن الخياطة في كربلاء وله شعر قليل يخضع إلى طابع التقليد في الأسلوب والمنحى . قال مهنئاً الخطيب السيد محمد القاري آل قطفون بمناسبة زفافه :

ان قـلبي بـسنا النور انغمر      مذ  رأيت الشمس زفت للقمر
حـرة لـلحر لـما أهـديت      فاض بالبهجة روحي وازدهر
سـرت  مابين الملا محفوفة      مـثل نـور يـتجلى للبصر
كـلما هـبت لنا ريح الصبا      ذكرتنا  وجهك الزاكي الأغر
يـارفيع القدر ياأزكى الورى      كـل  مـن رام يحاكيك عثر
ان مـدحي لـنداكم قـاصر      ولـساني  عن ثناكم قد قصر
وكـذا شـوقي لكم لي شاهد      عـند  كل الناس أمر مشتهر
وقـد اهـتز لـمدحي فـيكم      كل  قلب حينما مدحي انتشر
يـالها مـحفوفة فـي سـادة      فـضلهم  يـعرفه كل البشر
خرجت  من بيت مجد شامخ      دخلت في صغر عيش مستقر

 

الصفحة (160)

أدخـلوها بـيت مـجد سامق      فأضيء البيت من تلك الصور
وغـدت  تـسحب أذيال الهنا      بـسرور  مـثل نـجم منتثر
(  هاشم ) هنيت في خير هناً      بـمحيا  كـهلال قـد زهـر
دمـت فـي عز و فخر وعلاً      وعـداك اليوم أمسوا في سقر
رحـت في شعري أشدو هاتفاً      أرخـو  (الشمس زفت للقمر)

 

1350 هـ

واعقب ولده كاظم الذي يمتهن الخياطة في الكاظمية . ومن هذه الأسرة في كربلاء اليوم عبد الحسن بن صبري بن ابراهيم بن مهدي بن موسى الأصفر الذي يزاول مهنة التعليم .

ال بدقت

من بيوت الأدب المعروفة في كربلاء ، يمت بنسبة إلى ( بني أسد ) كما تصرح بذلك المصادر ، نبغ فيه رجال لهم شأن مرموق ومكانة رفيعة ، قطن كربلاء منذ عدة قرون ، واشتهر هذا البيت ببدقت وهو لقب جدهم الحاج مهدي الذي أراد أن يقول عن الشمس بزغت فقال لتمتمة فيه بذقت أو بدكت بالكاف الأعجمية فلازمه هذا اللقب ولذريته ومن يمت إليه . ومن مشاهير هذا المبيت وأعلامه:
الحاج جواد (1) بن الحاج محمد حسين بن الحاج عبد النبي بن الحاج مهدي بن الحاج صالح بن الحاج علي الأسدي الحائري الشهير ببذقت المولود في كربلاء سنة 1210 هـ والمتوفى بها سنة 1281 هـ ، كان شاعراً مجيداً ينظم الشعر الجيد القوي

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين ج 17 ص 88 والكرام البررة / للشيخ آغا بزرك الطهراني ج 2 ص 278 وشعراء كربلاء / للمؤلف ج 1 ص 72
 


الصفحة (161)

السبك ، وكان متوقد الذهن ، مشبوب العاطفة ، وشعره مدون في كثير من المجاميع المخطوطة والمطبوعة . قال راثياً الحسين بن علي عليه السلام وأولها :

فـوق  الـحمولة لؤلؤ مكنون      زعـم  العواذل انهن غصون
لـم لـقبوها بـالظعون وانها      غـرف الجنان بهن حورعين
هب زعمهم حقاً أيمنعك الهوى      أم  للصبابة عن هواك يبين ؟

 

ومنها قوله :

ولـقد  هوى صعقاً لذكر حديثها      مـوسى  وهـون مالقي هارون
واخـتار  يحيى أن يطاق برأسه      ولـه الـتأسي بـالحسين يكون
وأشـد مـما نـاب كـل مكون      مـن  قال قلب محمد محزون ؟
فـجزاك  يـتم بـالضلالة بعده      لـلحشر لا يـأتي عـليه سكون
بـرقي مـنبره رقي في كربلاء      صـدر و ضـرج بالدماء جبين
وبكسر ذاك الضلع رضت أضلع      فـي طـيها سـر الإله مصون

 

وله في رثاء الحسين أيضاً من قصيدة مشهورة :

شجتك  الضغائن لا الأربع      وسـال فـؤادك لا الأدمع
ولو لم يذب قلبك الأشتياق      فمن أين يسترسل المدمع ؟
تـوسـمتها دمـنة بـلقعاً      فـما أنـت والدمنة البلقع
تـخاطبها  وهي لاترعوي      وتـسألها وهـي لا تسمع
فـعدت  تروم سبيل السلو      و  سهمك طاش به المنزع

 

ومنها قوله :

فيا ابن الذي شرع المكرمات      وإلا  فـليس لـها مـشرع

 

الصفحة (162)

بـكم أنـزل الله ام الـكتاب      وفـي نـشر آلائـكم يصدع
أوجـهك يـخضبه المشرفي      وصـدرك  فيه القنا تشرع ؟
وتعدو على جسمك الصافنات      وعـلـم الإلـه بـه مـودع
ويـنقع مـنك غليل السيوف      و  ان غـلـيـلك لايـنـقع
ويقضي عليك الردى مصرعاً      و كيف القضا بالردى يصرع

 

ومنها الشاعر الشيخ محمد حسين بن الحاج جواد بن الحاج محمد حسين بدقت التولد في كربلاء سنة 1255 هـ والمتوفى بها سنة 1335 هـ كان كاتباً في الروضة العباسية ، وكان شاعراً ماهراً له بضع قصائد ومقطوعات في مناسبات شتى . ومن شعره قوله راثياً العلامة الشيخ محمد طه نجف :

دهـر الـعنا أثكلنا بالأمين      فـأورث  الأكباد داء دفين
ودك طور الصبر منا على      من كان ركناً للمعالي ركين
اسـمـعنا واعـية يـالها      واعـية يشيب منها الجنين
مـحمد  طـه الذي قد سما      لهامة الجوزاء و هو القمين
مـن غامض العلم يبين لنا      دقـايقاً مـنه بـحلم رزين
كـم حـكم أحـكمها دقـة      على وثوق النص للمسلمين
تبصرة الرشد غدا موضحاً      بمنتضى الشك بعين اليقين
أحكامه  الأحكام نهج الهدى      وفـيضة  مرتبع المسنتين
ويـومه  أعـظم يوم على      كـل امرئ ذاك تقي فطين

 

ولايزال أفراد هذه الاسرة يقطنون كربلاء منهم أسعد بن عبد الأمير بن الشيخ علي بن الحاج جواد بدقت الذي يمتهن التعليم في مدارس كربلاء وعبد الرضا بن جعفر بن الشيخ محمد حسين بن الحاج جواد بدقت أحد خدمة الروضة العباسية .


الصفحة (163)

وممن ينتمي إلى هذه الاسرة (1) الأديبان الكربلائيان : مشكور الأسدي مؤلف كتاب ( مذكراتي في افغانستان ) و ( صورة قلمية ... جعفر الخليلي ) والدكتور زكي عبد الحسين الصراف بن مهدي الأسدي استاذ الأدب الفارسي في كلية الآداب بجامعة بغداد ، صدر له : ليالي الشباب ( مجموعة شعرية سنة 1956 والمقالة في الأدب الفارسي المعاصر سنة 1979 .

ال حسون رحيم

وهي إحدى الاسر الأدبية التي تنتسب إلى عشيرة ( الجشعم ) العربية التي قطنت كربلاء في القرن الثالث عشر الهجري . نبغ فيها الشاعر الشيخ فليح بن حسون بن رحيم بن ثويني بن عبد العزيز بن حبيب من آل جشعم المتوفى سنة 1296 هـ . اتصل بالسادة آل الرشتي ، وكان ورعاً يأكل من كسبه ، يكتب المصاحب الشريفة ليحصل على الأجرة. انصرف إلى مديح السيد كاظم وابنه السيد أحمد الرشتي فلازمهما ملازمة الظل بما أوتي من حول وقوة . وقد أثارت عواطفه وأحاسيسه تضحيته الغالية بفلذة كبده الشيخ محمد في حادثة قتل السيد أحمد بن السيد كاظم الرشتي سنة 1295 هـ. فبكاهما مر البكاء ورثاهما بقصائد تجسدت فيها اللوعة الصادقة والعاطفة الجياشة . وللشاعر ديوان مخطوط يضم الأغراض التالية : 1ـ المديح والرثاء لآل البيت . 2 ـ المديح والرثاء للسادة آل الرشتي . 3 ـ الغزل والنسيب . 4 ـ رثاؤه لولده القتيل الشيخ محمد .
قال من قصيدة يهنئ بها السيد أحمد الرشتي لدى حصوله على نيشان عظيم من الرتبة الرابعة :

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أطلعني الاستاذ مشكور الأسدي على وثيقة عثمانية ( سند خاقاني ) خاص بأسرته مؤرخ في شباط 1329 هجري رومي ، يتضمن ان والده المرحوم الحاج مهدي من التبعة العثمانية وهو ابن حمود بدكت .


الصفحة (164)

سـما  بك المجد للعلياء لا الطلب      وزانك الفضل بين الناس لاالرتب
فـالدفع  لـلعلم الـمرجو نـائله      والـزينة الفضل لاما زين للذهب
تـقارن الـسعد والإقبال فيك كما      تـقارن النسب الوضاح والحسب
من  كان من دوحة المختار نبعته      لاغرو أن جاوز الجوزاء بالنسب
فـشأ وِِشـأنك لـلنيشان يـرفقه      لـولم يـكن لعزيز الملك ينتسب
هناك عزك فيما حزت من طرف      ولاح فـيك مـن الإقبال والغلب

 

وله راثياً القتيلين السيد أحمد الرشتي والشيخ محمد فليح ويندبهما بقلب مقروح ودمع مسفوح ، فقال :

مـا  بال عيني فارقت أنسانها      ورمـى  يـميني بينها فأبانها
انـسان  عـيني أحمد ومحمد      كـفي  وقـد جذ الحمام بنانها
هيمات نفسي بعد مصرع أحمد      ومـحمد  يـوماً ترى سلوانها
هـذا  سـليمان الزمان رئاسة      أضـحى  وهـذا عفة سلمانها
روحـي فـداء مهذبين كليهما      قـد  ألـهبا بحشاشتي نيرانها

 

ومنها الشاعر الشيخ محمد بن الشاعر الشيخ فيلح المولود في كربلاء سنة 1272 هـ والمقتول سنة 1295 هـ ، ورث الشعر عن والده وخاله الشاعر الشيخ محمد عي الشيخ خليل . ارتاد مكتبة السيد كاظم الرشتي فأفاد منها . وكما كان أبوه ملازماً للسيد كاظم الرشتي كان الإبن الشيخ محمد ملازماً لولده السيد أحمد بن السيد كاظم الرشتي وفداه بنفسه في الحادثة المروعة المشهورة سنة 1295 هـ تطرق في شعره إلى الأغراض التالية : 1 ـ المديح 2ـ الرثاه 3ـ الحماسة 4ـ الغزل .
قال من قصيدة رقيقة :

تأوبني همي وفي القلب ساجره      فبت  وبات الدمع تهمي بوادره
تـذكرت  أيـام الوصال فتارة      يـبادرني دمعي وطوراً ابادره

 

الصفحة (165)

ولـم  أنس معسول الرضاب غز      يـلاً  مـوارده محبوبه ومصادره
وطـلعته  صـبح وطـرته دجى      وأردانـه  ريـا وكـحلاً نواظره
إلـى أن حـدا حادي الفراق فليته      أتـيح  لـه من بطن خفان خادره
فـقام وقـال الركب قوض راحلاً      ومـوعدنا  مـن عام قابل هاجره
لـوى  فـوق جيدي للوداع يمينه      ويـسراه كـفت ماتصب محاجره
فـأتبعته  دمـعاً كـصوب غمامة      وفي القلب من نار الفراق مساعره
مضى ومضى قلبي وراء ضعونه      يـراجعني  طوراً وطوراً يسايره
فـلولا الـتسلي لـلمشوق بوعده      لـشقت  لـما قـاساه منه مرائره

 

ولايزال أفراد هذا البيت يقطنون كربلاء ويمارسون الوظائف الحكومية منهم : عبد الجبار بن مصطفى بن الشيخ فليح بن حسون رحيم وأخواه محمد و صالح .

آل زيني

إحدى الأسر المعروفة في كربلاء التي يرتقي نسبها إلى العالم الفاضل السيد زين الدين بن السيد علي بن السيد سيف الدين من سلالة الإمام الحسن بن علي ، وقد عرفت بالانتساب إلى جدها المذكور . وهو الذي استوطن كربلاء في أواخر القرن الثاني عشر الهجري حسب ماجاء في الوثيقة المؤرخة سنة 1173 هـ والتي تنص أن السيد زيني بن السيد علي بنى داراً في كربلاء واتخذها مسكناً له وموقعها في محلة آل عيسى أي في القسم الشرقي من محلة باب الطاق اليوم ، واندمج ذووه في سلك خدمة الروضتين .
ومن أشهر أعلام هذا البيت :
السيد محمد بن أحمد بن زين الدين بن علي المولود في النجف سنة 1148 هـ والمتوفى في الكاظمية سنة 1216 هـ ويعرف بالزيني البغدادي ، كان شاعراً


الصفحة (166)

مشهوراً من أبطال ( وقعة الخميس ) تلك المساجلة الأدبية التي اتفقت في عهد السيد مهدي بحر العلوم المتوفى سنة 1212 هـ وردتها المجاميع العراقية وكتب التراجم والسير .
قال من قصيدة يمدح بها آل البيت ( ع) وأولها :

هـذي منازل آل بيت المصطفى      فـالثم ثـراها واكـتحل بغبارها
هي بقعة الوادي المقدس فاخلع ال      نـعلين إن أصبحت من حضارها
هي  مهبط الاملاك والأرض التي      جـبريل  عـبد من عبيد مزارها

 

وقال مهنئاً السيد مهدي بحر العلوم بولادة نجله السيد محمد ومؤرخاً عام ولادته وذلك سنة 1197 هـ :

بشرى فقد وافي السرور السرمد      وقـارن الاقـبال صـبح أسعد
لـقد  وفـى الـدهر لنا بوعده      وقـلما  بـنجز مـنه الـموعد
وقـد  تـولى كـل هـم مخلفاً      لـمـا  أتـانـا فـرح مـجدد

 

ومنها قوله :

يـاأيها  الـسيد والـمولى الذي      سـاد  بـه مـن قال أين سيد ؟
لـيـهنك  الـيوم مـحمد ومـا      مـحـمد إلا الـحبيب الأحـمد
أعـيذه  مـن شـر كـل حاسد      بـالصمد  الـفرد الـذي لايـلد
لازلـت  مسروراً به حتى ترى      أولاد أولاد لـــه تــولـدوا
فـقر عـيناً فـيه واسـعد مثلما      عـادت  جدود الناس فيكم تسعد
فـاسلم ودم وطـل وعش منعماً      بـنـعمة الله الـتـي لاتـنـفد
قد زال أقصى السوء حين أرخوا      ( قـرة عـين لـلورى محمد )

 

1197 هـ

ومنها الأديب الشاعر السيد جواد بن السيد محمد بن السيد أحمد زيني


الصفحة (167)

المذكور المولود سنة 1175 هـ والمتوفى بطاعون سنة 1247 هـ ويعرف بالسيد جواد السياه بوش (1) . ذكره السيد محسن الأمين فقال : الشاعر الأديب كان أخبارياً صلباً في مذهبه أخذ ذلك من أستاذه الميرزا محمد الأخباري وقد جفي من الفرقة الأصولية ، له كتاب بمنزلة المجموعة ، وكان هجاء ، وله قصيدة هجا بها أهل بغداد (2) » .
قال من قصيدة في الغزل وأولها :

سطع الكأس حين وافى السقاة      بـمدام لـم تـتحوها الحانات
طـاف فيها النديم يسعى ولبى      لـلمحبين حـيث نـحن دعاة
بـمـجالي أسـراره آنـسونا      نـار مـوسى وانسنا الكلمات
فـاقتبسنا نـوراً بذاك التجلي      هــو و الله لـلـحقيقة ذات
عجز الواصفون عن كنه معناه      فـأنى تـحيط فـيه الصفات

 

وقال مادحاً والي بغداد داود باشا من قصيدة :

عشق  السماح فليس قرة عينه      إلا  بـقبضة كـفه الـمتزايد
لاتنجلي عيناه في رأد الضحى      إلا  إذا اكـتحلت بـغرة فرقد

 

ومن هذه الأسرة الخطيب الفاضل السيد عبد الرزاق (3) بن السيد كاظم بن السيد جعفر بن السيد حسين بن السيد أحمد بن السيد زين الدين الحسني المولود سنة 1310 هـ والمتوفى سنة 1373 هـ . ولايزال أفراد هذا البيت يقطنون كربلاء ومنهم في بغداد والنجف والكاظمية . وعميد هذه الأسرة في كربلاء السيد سعيد ابن أحمد زيني صاحب مكتبة السعادة .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) لفظة فارسية مركبة من كلمتين معناهما (اللباس الأسود ) وتطلق على من يرتدي هذا النوع .
(2)
أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين ج 17 ص 183 .
(3)
خطباء المنبر الحسيني / الشيخ حيدر صالح المرجاني ج 2 ص 162 .

 

 

 

 

الصفحة (168)

ال العلوي

من أسر الأدب والفضل التي تنتسب إلى السيد أحمد شاه جراغ بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، قطنت كربلاء في أواخر القرن الثالث عشر الهجري ، واندمجت ضمن خدمة الروضتين . ومن رجالها : السيد حسين بن السيد محمد علي بن جواد بن مهدي بن هاشم الموسوي الشهير بالعلوي نسبة إلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، المولود في كربلاء والمتوفى بها سنة 1364 هـ ، كان شاعراً مطبوعاً اشتهر بجميل الذكر وحسن المعاشرة ، جمع بين الموهبتين موهبة النظم في الفصحى والعامية وحلق في كليهما . وله قصائد كثيرة في المناسبات الإجتماعية والوطنية . حدثني بعض المعمرين أنه كان يعتمد في قرضه للشعر على السليقة والذوق الأدبي .
قال من قصيدة متحمساً لقضية فلسطين العربية :

ياعرب ليس الصبر يحمد      مـن أمـة إن جاوز الحد
أولـستم أنـتم أباة الضيم      والـتـاريـخ  يـشـهد
أولـستم مـن شـاد قدماً      لـلأبـا صـرحاً مـمرد
أولـستم  غوث الصريخ      وكـهف  أمـن لـلمشرد
ولـكـم  تـصاغر ذلـة      يـوم الـكريهة كل أصيد
يـا  أمـة الـعرب التي      سمت الورى شرفاً وسؤدد
ردوا الـحـقوق لأهـلها      الـيوم  بـالسيف المجرد
فـالموت  أحـلى مورداً      ً لـلعرب من عيش منكد
الـــداء زاد تـوجـعاً      وداؤه الـسـيف الـمهند
هــذي فـلـسطين وذا      جـيش الـعدو بها تحشد
لـم يـرع ذمـة مـسلم      فـيها ولا شـرفاً لـمعهد
وبـهـا الـيهود تـألبت      والإنـجليز  لـها تـعهد

 

الصفحة (169)

في القدس ينصب عرشها      ظلماً وعنها العرب تطرد

 

وقال راثياً الحاج السيد مرتضى آل ضياء الدين سادن الروضة العباسية ومعزياً نجله السيد محمد حسن وأولها :

لـحق إذا ناديت والدمع سائل      أجبني أبا الزاكي فها أنا سائل
رحلت  وخلفت القلوب بحسرة      تـحن  وفيها حزن فقدك نازل
فـوالله  ماعودتنا الهجر ساعة      فـإن الجفا والهجر لاشك قاتل
حـنانيك عـطفاً رحمة بأحبة      تود وصالاً منك هلا تواصل ؟
فيا راحلاً لوكنت تهوى منازلاً      وحـقك ذاكـل القلوب منازل
لقد  كنت نبراسأ لمشكاة رشدنا      إذا أظلم ليل أو أثيرت قساطل
تسير بنانهج الصواب وتغتدي      إمـاماً لنا لم يثن عزمك باطل
أبـاحسن خلدت ذكراً وسؤدداً      مدى  الدهر باق ماله قط زائل

 

ومنها نجله السيد ابراهيم بن السيد حسين العلوي المولود في كربلاء سنة 1343 هـ / 1923 م المتوفى ببغداد ليلة الإثنين 10 ذي القعدة سنة 1381 هـ الموافق نيسان 1962 م كان شاعراً خفيف الروح وكاتباً مطبوعاً . قال مادحاً الإمام موسى الكاظم عليه السلام وأولها :

لـله رزؤك فـيه الـدمع يـنسكب      فـقد أصـيبت بحامي عزها العرب
كـنت الـكفيل لـها في كل معضلة      تـطيش مـن هولها الأقلام والكتب
يـاابن  الـهداة الميامين الذين جلوا      ظلم العصور بصبح الرشد مذ وجبوا
فـما  الـبليغ وإن غـالى بـمدحته      بـبـالغ  نـعتهم يـوماً إذا نـدبوا

 

وقال راثياً وهو من أوائل نظمه :

أيـاعين سحي الدمع قد خانني دهري      وياقلب ذب وجداً على من همو فخري
فـخـار الـفتى فـي جـده وإبـائه      وإلا  فـإن الـموت أولـى من العمر

 

الصفحة (170)

فـمن مات في شرع الابا قط لم يمت      و من عاش في ذل فقد عاش في خسر
فـلا  غـرو لـو أجريت دمعي تلهفاً      عليهم وأبدى الحزن مهما يطل عمري
أحـبـاي عـطفاً بـالمسير تـرفقوا      فـقلبي  وراء الركب يقفو على الأثر
تـحيرت  لـما سـرتموا بـظعونكم      أودع قـلبي أم لـروحي أم صـبري
فــوالله إن الـموت أهـون لـلفتى      إذا  فـارق الأحباب من حيث لايدري

 

ومن هذه الاسرة الكريمة المرحوم السيد جواد الوكيل بن السيد كاظم بن السيد مهدي . ومنها السيد حسن السعدي والسيد محمود نظوة وآخرون غيرهم .

ال الهر

كانت من الاسر الأدبية المعروفة في كربلاء ، وهي فخذ من عشيرة ( الطهامزة ) (1) المتفرعة من قبيلة خفاجة . وان أول من رحل منها إلى كربلاء في أوائل القرن الثاني عشر الهجري واستوطنها هوالشيخ أحمد بن عيسى الهر الحائري ، وتخرج منها رعيل من أهل الفضل والأدب ، ساجلوا أدباء عصرهم وطارحوهم بأفانين الشعر ، وطوقوا أعناق الأعيان بغرر مدائحهم ومراثيهم . وقد توارثوا النبوغ والسبق في الأدب خلفاً عن سلف . أشتهر منهم :
1ـ الشيخ قاسم بن محمد علي بن أحمد بن عيسى الهر الحائري البصير أخيراً المولود سنة 1216 هـ والمتوفى سنة 1276 هـ .
قال الشيخ محمد السماوي :

وآل  عـيسى الهر والذي نبز      قاسم إذ كان قصيراً مكتنز (2)

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ العراق بين احتلالين / عباس العزاوي ج 4 ص 92 ودائرة المعارف / الشيخ محمد حسين الأعلمي الحائري ج 30 ص 58 .
(2)
مجالي اللطف بأرض الطف / للشيخ محمد السماوي ص 75 .


الصفحة (171)

كان شاعراً ، لبيباً ، حسن البديهة ، حاز على قسط وافر من الأدب ، اشترك في معظم الحلبات الأدبية التي كانت تعقد في بغداد ، وكان قادراً على الإرتجال . له مجموعة قصائد قالها في أغراض شتى دونت في المجاميع المخطوطة (1) توفى في كربلاء ودفن في صحن الحسين عليه السلام بالقرب من باب السدرة ، ومن شعره قوله رائياً الإمام الحسين بن علي عليه السلام :

لـما  دعـاهم لـلقتال فـداؤه      روحـي وقـل لـه عظيم فداء
بـالطف  نـجل محمد ووصيه      وابـن الـبتول ووالـد النجباء
لـم أنـسه لـما رأى أصحابه      صرعى بلاغسل على الرمضاء
وبـقى فريد العصر فرداً بينهم      إذ  لانـصير لـه على الأعداء
فـغدى  إلى نحو الخيام مودعاً      حـرم  الـنبي وجـملة الأبناء
أسـفي  لـه نادى لزينب أخته      يـاأخت قـومي قبل وشك فناء
قـومي إلى التوديع ياابنة حيدر      لاتـجزعي من موضع الأرزاء
ولـتشكري فـيه أخـيه وأحمد      الـرحمن في السراء والضراء
وعليك  بالصبر الجميل وبالتقى      بـعدي إذا جـدلت في الغبراء
وبـطاعة الـسجاد نـجلي انه      خـلف  لـكم ياعترتي ونسائي

 

وقال مرتجلاً جواباً على قصيدة نعمان خير الدين الآلوسي الشهير بأبي الثناء الآلوسى وذلك في 10 شوال سنة 1270 هـ وأولها :

ما  شمس كرم في كؤوس تدار      كـؤوسها اللجين وهي النضار
يـطوف فـيها أحـور جؤذر      فـي وجـنتيه يـزهر الجلنار
ذو قـامة كالغصن مهما انثنت      كان لمن في الحب مات انتشار
وذو لـحاظ كـمواضي الضبا      بـها  فـؤادي قد غدا مستطار

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) شعراء كربلاء / للمؤلف ج 1 ص 92 .


الصفحة (172)

2ـ الشيخ محمد علي بن الشيخ قاسم بن محمد علي بن أحمد الحائري الشهير بالهر المولود سنة 1248 هـ والمتوفى سنة 1329 هـ كان من أهل الوعظ والإرشاد ، أديباً بارعاً تتلمذ على عمه الشيخ صادق ووالده الشيخ قاسم ، وأخذ الخطابة لنفسه وبدأ فيها في الروضة الحسينية ثم طلب إلى البصرة والمحمرة ، وكان ذا صوت جهوري أخاذ . له بضع قصائد في شتى الأغراص وبالاخص مدائحه للسادة آل الرشتي وآل كمونة . ومن جيد شعره قوله في هذه القصيدة التي رثى بها القتيلين السيد أحمد الرشتي والشيخ محمد فليح :

تـعس  الدهر ماله قد جارا      ولم  أغتال من لوي الفخارا
عثرت رجله بقطب ذوي الم      جـد  فياليت لا أقيل العثارا
مـاله غـادر المكارم تبكي      والـمعالي  فؤادي مستطارا
ويـله خـلف المفاخر شعثاً      والـرزايا  دموعها تتجارى
ألبس المكرمات أثواب حزن      زلزل الكون دكدك الأمصارا

 

إلى ان يصل قوله :

ذلـك  الـمجتبى محمد فعلاً      من زكى محتداً وطاب نجارا
قـد  رأى بـعد قـتله عاراً      فـلهذا اختار الممات اختيارا
جـاد فـي حبه بأنفس نفس      ولقى  مثله المواضي حوارا

 

وله راثياً الحاج مهدي كمونة المتوفى سنة 1272 هـ من قصيدة له :

الله أكـبر أي طـود قـد هوى      لـو  طـاولته الراسيات لطالها
إن أوحشت منه المجالس حق إذ      قـد  كـان بهجتها وكان جمالها
فـكأنما  الخضرا تزلزل قطبها      وكـأنما الـغبرا نـسفن جبالها
لولا التسلي بعده في ( محسن )      كـذنا بـأن نـلقى بـها آجالها
فهو  الذي بالجود قد فاق الورى      وبـه الـمعالي ادركـت آمالها

 

الصفحة (173)

ـ الشيخ كاظم بن صادق بن محمد بن أحمد الحائري الشهير بالهر المولود في كربلاء سنة 1257 هـ والمتوفى بها سنة 1330 هـ . كان شاعراً مجيداً وهو أشهر شعراء هذا البيت ، وكان سريع البديهة ، أعجوبة في الظرافة والطفة ، سريع الإجابة ، حسن الروية ، له نظم رائق وشعر جزل ، درس الفقه وأصوله على أعلام عصره كالشيخ زين العابدين المازندراني والسيد محمد حسين المرعشي الشهرستاني والشيخ صادق بن الشيخ خلف . له ديوان شعر مخطوط حوى مجموعة قصائد في شتى الإغراض ، وله في آل البيت عليهم السلام مدائح كثيرة . اسمعه في هذه القصيدة التي استهلها بالغزل :

غيداء  من بيض الملاح رداح      ألـوت عنان القلب فهو جماح
كـم  ذا اكتم صبوتي فيها وذا      دمعي السفوح لصبوتي فضاح
مهما تنسمت الصبا سحراً فلي      قـلب كـخفاق الـنسيم متاح
بالله يـاقلبي الـمتيم بالضنى      كـم فيك من ألم الغرام جراح
طعنتك من هيف القدود رماح      وبرتك من نجل العيون صفاح
وسبتك  من خود الغواني غادة      فـيها دمـاء الـعاشقين تباح

 

وقال راثياً السيد أحمد الرشتي المقتول سنة 1295 هـ من قصيدة طويلة أولها :

إذا لم أمت حزناً لشمس سما الفخر      فوا  العصر اني ماحييت لفي خسر
وفي العيد إن فاضت سحائب مقلتي      فـها هـي لم تبرح مدامعها تجري
وكـيف  هـلال العيد يبزغ بعدما      توارى  هلال المجد في ظلمة القبر
وتـسعد  أيـامي وقـد راح أحمد      شـهيداً  عـلى حـد المهندة البتر
أبـو  قـاسم من شاد ركن فخارها      وداس  بـنعليه عـلى هامة النسر

 

توفي بكربلاء سنة 1330 هـ ودفن في الحجرة الأخيرة من الشرف الشمالي للروضة العباسية ، ورثاه جملة من شعراء عصره وبالأخص تلميذه الشاعر الكبير الشيخ محمد حسن أبو المحاسن ومطلع قصيدته :


الصفحة (174)

لـم يبق لي صبر ولا سلوان      غاض السلو وفاضت الأجفان

 

4ـ الشيخ جعفر بن الشيخ صادق بن محمد علي بن أحمد الحائري الشهير بالهر المولود في كربلاء سنة 1267 هـ والمتوفى بها سنة 1347 هـ درس مبادئ العربية على أخيه الشاعر الشيخ كاظم ودرس المعاني والبيان والمنطق على أعلام كربلاء كالشيخ زين العابدين المازندراني والشيخ حسين الأردكاني والسيد مرزا محمد حسين المرعشي الشهرستاني . كان فاضلاً أديباً شديد الورع ، له ديوان شعر مخطوط يحوي قصائد في أغراض شتى منها مديحه ورثاؤه لآل البيت عليهم السلام ومدائحه ورثاؤه لآل كمونة وآل الرشتي .
قال راثياً شهيد كربلاء علي الأكبر بن الإمام الحسين عليه السلام وهي من قصائده المشهورة :

بـقلبي أو قدت ذات الوقود      رزايـا الطف لاذات النهود
شباب بالطفوف قضى شهيداً      يـشيب  لرزئه رأس الوليد
شـبيه مـحمد خـلقاً وخلقاً      وفـي مشي وفي لفتات جيد
وفي  نطق لسان الوحي منه      يـرتـله بـقـرآن مـجيد
وفي  رجه يفوق البدر نوراً      وفـي سـيمائه أثر السجود

 

إلى أن يقول :

فـما  أدري أهني أم أعزي      علي المرتضى بابن الشهيد
فـطوراً يـاعلي أهني فيه      وأنـظم مـدحه نظم العقود
عـلي  بالطفوف أقام حرباً      كـحربك  ياعلي مع اليهود
وصـير  كربلا بدراً وأحداً      ونادى ياحروب الجد عودي
وقـاتل بكرهم كقتال عمرو      وغـادر جسمه نهب الحديد
وطـوراً  ياعلي أعزي فيه      وتـبكي  العين للعقد الفريد

 

الصفحة (175)

أقـول  لها وقد ملأت دموعاً      ألا  يا مقلتي هل من مزيد ؟
شـباب  مارأى عرساً ولكن      تـخضب كـفه بـدم الوريد
وعـانق قـده سـيف المنايا      وضـمت  كتفه ذات الزرود
ولـم أنس النساء غداة فرت      إلـى نعش الشهيد بن الشهيد
فـقل بـبنات نعش قد أفاقت      مناح  جوى على بدر السعود
تـقبل هـذه وتـشم هـذي      خضيب الكف أو ورد الخدود
إذا أم تـنوح تـقول أخت :      ( أعيدي النوح معولة أعيدي
فـهن  على البكا متساعدات      الا  فـاعجب لذي ثكل سعيد

 

وقال راثياً السيد أحمد الرشتي المقتول سنة 1295 هـ وأولها :

 

مـالي أرى ربع المعالي مقفراً      وأولي الحجى كل تراه محسرا
يـارزءه مـاكان أعظم خطبه      لـن يستطيع له الفؤاد تصبرا
مـن مـبلغ العلياء ان عمادها      نشبت به ريب الحوادث أظفرا
أودى  به شرك الردى ولطالما      قد  حط من عليا نزار المفخرا
مـن  لليتيم وللأسير وللدخيل      ولـلذليل ولـلنزيل وللقرى ؟
أفـهل ترى من راحم من بعده      من بعده من أرحم أفهل ترى ؟

 

توفي في كربلاء سنة 1347 هـ ودفن في الرواق الحسيني قرب صندوق صاحب الرياض .
5ـ الشيخ جواد بن الشاعر الشيخ كاظم بن صادق بن محمد علي بن أحمد الحائري الشهير بالهر المولود في كربلاء سنة 1297 هـ والمتوفى بها يوم 10 محرم سنة 1347 هـ . كان من أهل الفضل والأدب ، وتتلمذ على والده ودرس على حملة العلم من معاصريه في مدرسة حسن خان الدينية . نظم في كافة الفنون الشعرية ، وكان يكني نفسه بشاعر آل كمونة (1) . شعره تقليدي حافل بالصور الكلاسيكية

ـــــــــــــــــــــــ
(1) شعراء كربلاء أو الحائريات / علي الخاقاني ( مخطوط ).


الصفحة (176)

وجامع الظرافة . وفي هذه القطعة الوجدانية الرقيقة يقول :

 

نـعم  زارنـي طيف الخيال طروقا      فـنـبه  لـلـوجد الـقديم مـشوقا
وذكـرنـي أيـام جـزوى ورامـة      سـقتها الـغوادي المعصرات غدوقا
بوادي الصفا منها إلى العيش قد صفا      وعـشت بـها عـيش الخليع رقيقا
رعـى الله فـي آرام رامـة أهـيفا      رعـى  لي على رغم الرقيب حقوقا
أمـص رضـاب الـثغر منه رحيقا      و  اطـفي مـن القلب القريح حريقا
خـدود  بها روض المحاسن قد زها      و  أيـنع مـن بـاهي الورود شقيقا
وإن  أسـلو لا أسـلو لييلات حاجر      ولـست  أري لـي لـلسلو طـريقا
تـخلصت مـن أسـر الغرام طريقا      و قـد عـاد غصني بالسرور وريقا

 

وقال مادحاً الشيخ محمد علي بن محسن آل كمونة من قصيدة أولها :

باللقا  قلبي وصدري انشرحا      حـين دهري بالتداني سمحا
مـاصحا صباً مشوقاً بالنوى      بـالنوى صباً مشوقاً ماصحا
عـجباً  يـامهجتي من شيق      ( شرب الدمع وعاف القدحا)
لاتسل عما جرى كيف جرى      كل من رام الغواني افتضحا
حـسب الـدنيا لـه دائـمة      والذي عنا مضى لن يصيحا
نـائم  قـد هـب من نومته      فزعاً  يصغي إلى من نصحا

 

6ـ الشيخ موسى بن الشاعر الشيخ جعفر بن صادق بن محمد بن علي بن أحمد الحائري الشهير بالهر المتوفى سنة 1369 هـ ، أحد شعراء الأسرة وأفاضلها أخذ من أبيه بعضَ المبادئ الأولية وتخرج على أساتذة فضلاء . رأيته رجلاً صالحاً ، حسن الأخلاق ، طيب المعاشرة ، له بضع قصائد دينية وتقاريض لبعض الكتب التي كانت تهدى اليه ، غير أن شعره تقليدي ينحى منحى الأقدمين . توفي يوم 18 ذي الحجة سنة 1369 هـ ودفن في مقبرة قرب داره .
قال من قصيدة عنوانها ( في البقيع ) :


الصفحة (177)

مصاب دهى الإسلام والشرعة الغرا      فـأمست  برغم الدين أعينها عبرى
مـصاب لـه شمس العلوم تكورت      وأنـجم  سـعد الدين قد نثرت نثرا
مـصاب  لـه عين النبي بكت دماً      وحـيدرة  والـطهر فاطمة الزهرا
وقـامت أصول الدين تنعي فروعه      بـحادثة  فـقماء زلـزلت الـغبرا
فـأضحت عيون الرشد تهمل بالدما      وأصـبح  وجـه الغي مبتسماً ثغرا
فـهل  نـابها من فادح الدهر فادح      أسال  عقيق الدمع من مضر الحمرا
وعـادت لـنا الأيـام يـوم مـذلة      بـه أصـبح الإسلام منقصماً ظهرا

 

ال الوهاب

يتفرع هذا البيت من سلالة آل السيد يوسف (1) الموسويين المعروفين اليوم بآل الوهاب وآل الجلوخان بنو عم السادة آل زحيك . استوطن كربلاء في مطلع القرن الخامس الهجري . وقد سمي بآل الوهاب تيمناً منهم بتخليد السيد محمد موسى (سادن الروضة الحسينية) ابن محمد علي بن محمد بن حسين بن موسى بن أحمد بن محمد بن فخر الدين بن بدر الدين بن ناصر الدين هو وأخوه السيد حسن اللذان استشهدا في حادثة الوهابيين يوم 18 ذي الحجة سنة 1216 هـ وهم غير آل وهاب من آل طعمة علم الدين من آل فائز المار ذكرهم . ومن أشهر أعلام هذا البيت :
1ـ السيد عبد الوهاب بن السيد علي بن سليمان آل الوهاب المتوفى بالوباء سنة 1322 هـ (2) كان علي جانب عظيم من الفضل والورع والتقى ، يزخر شعره

ـــــــــــــــــــــــ
(1) راجع سلسة نسبهم مجلة ( المرشد ) البغدادية ج 1 المجلد الأول ( صفر 1345 هـ ، ايلول 1926 م ) .
(2)
حدث في شهر رمضان من هذه السنة الوباء المسمى ( أبو زوعة ) وقد استفحل أمره فأصيب العدد الكبير من ابناء البلد ، وكان عدد الوفيات بموجب الإحصائية التي اجراها المرزا محمد باقر وكيل الراجة 600 شخص يومياً .


الصفحة (178)

بحرارة العاطفة وعمق الشعور وصدق التجربة .
ومن شعره قوله في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :

ذكـرت الـسيوف الغر من آل هاشم      غـدت بـسيوف الـهند وهـي تثلم
وتـلك  الوجوه الغر بالطف أصبحت      يـحـطمها شـوك الـوشيج الـمثلم
تساقوا كؤوس الموت حتى انثنوا وهم      نـشاوى  عـلى وجـه البسيطة نوم
قـضوا  فـقضوا حق المعالي أماجداً      بـيوم بـه الاسـد الـضراغم تحجم
ولـم  يبق إلا السبط في الجمع مفرداً      ولا  نـاصـر الا حـسـام ولـهذم
وعـزم  إذا مـا صـب فـوق يلملم      لـخـر  إذا أو هــد مـنه يـلملم
لـئن عـاد فـردا بين جيش عرمرم      فـفي كـل عضو منه جيش عرمرم
كـأن  لـديه الـحرب إذ شب نارها      حـدائـق جـنـات وأنـهـارها دم
كـأن  الـمواضي بـالدماء خواضباً      لـديـه  أقــاح بـالـنقيق مـكمم
كـأن لـديه الـسمهريات في الوغى      نـشاوى غـصون هـزهن الـتنسم
سـطى  فسقى العضب المهند من دم      وأحـشاه مـن فـرط الغمى تتضرم

 

وقال متغزلاً :

حملوني مالم أطق من هواهم      ما  كفاهم مالم أطق حملوني
كلفوني  كتم الهوى ولعمري      لـعظيم  عـلي مـا كلفوني

 

أرداه سلطان الموت نتيجة تسرب مرض الوباء الذي استفحل داؤه آنذاك وتوفي بمقاطعة ـ الفراشية ـ وهي ضيعة قريبة من كربلاء تعود ملكيتها للسادة آل الوهاب ، وهو لم يبلغ العقد الثالث من عمره ، ففاضت روحه في رمضان سنة 1332 هـ ونقل رفاته إلى الروضة الحسينية ودفن بالقرب من مرقد صاحب الرياض .
2ـ السيد مرتضى بن السيد محمد بن السيد حسين ( سادن الروضة العباسية 1251 هـ ـ 1256 هـ ) ابن السيد حسن الشهيد في واقعة الوهابيين ابن السيد


الصفحة (179)

محمد علي آل السيد يوسف الموسوي المولود في كربلاء سنة 1326 هـ / 1916 م كان شاعراً مفلقاً من شعراء هذه الاسرة الكريمة ممن له باع طويل في معرفة تاريخ الأحداث شعراً ، وله قصائد ومقطوعات وتقاريض وتخاميس وتشاطير كثيرة في غاية الجودة والإبداع . ومن شعره قوله راثياً الإمام الحسين ابن علي عليه السلام :

وقـائـد سـجـل الـتاريخ وقـفته      وكـان فـي رحـله المحفوظ نسوان
وأهـل  بـيت كـرام مـالهم شـبه      فـي  الحرب يتبعهم صحب وأعوان
سـبعون شـهماً كـريماً لا يضام إذا      سـيم الـهوان ، وأطـفال ورضعان
ضـحى  بـهم إذ تحدى وهو يقدمهم      سـبعين الـفاً ومـا أثـنته فـرسان
هو ( الحسين ) قضى حرالضمير ولم      يـتبع  يـزيد ولـم يـرهبه سلطان

 

ومن شعره الوطني قوله في هذه القصيدة التي يلتفت فيها إلى مأساة فلسطين الدامية ، وفي نفسه ثورة عربية عارمة :

أمسى بنو صهيون في حقلنا      جـراد  بـر يقضم السنبلا
حـوقلة  الـحياء أودت بها      وأجـلت  الـيافع والحوقلا
هذي جموع العرب مطرودة      عـن أرضـها هائمة بالفلا
تـاركة جـنات عـدن بها      تـؤتي  جناها القلب الحولا
وانـتشرت تحصد خيراتها      أيـدي  ذئاب تحمل المنجلا
أنـحت عـلى كل كيان بها      وأعـملت في هدمه المعولا
علت بغاث الطير في جوها      طـريدة  تـطارد الأجـدلا
ان اختلاف الرأي في أمرها      أطـمع فيها الصاغر الزملا
لايـرتضى  إلا أخـو همة      لـكل  صعب في الدنا ذللا
من بات جنب البحر في مده      فـحقه الـمهضوم لايجتلى

 

وله من قصيدة عنوانها ( مصرع زنبقة ) وهي في الوصف :


الصفحة (180)

ومـفتتن بـاقتطاف الزهور      وشم  الرياحين وقت السحر
تخطى فجاس خلال الرياض      وقـد بلل الزهر دمع المطر
فلاحت  له بين تلك الزهور      زنـبـقة  تـتحدى الـقمر
تعشق  فيها عروس الرياض      وراح يـصوب فيها البصر
تـدله  مـن سـحر إغفائها      ومـن خمر ريا شذاها سكر
فـمد  الـيها يـد الآثـمين      مـقـتطفاً  يـالإثم الـبشر
قـرفت  بـكفيه مـقطوعة      وقـد ذبـلت بـعدها بالأثر
فـساق الـيها نداء الضمير      مـن الـلوم مـما به معتبر

 

توفي يوم 2 رجب سنة 1393 هـ المصادف 2/ 8 / 1973 م ودفن في مقبرة السادة آل خير الدين بالروضة العباسية بكربلاء .


الصفحة (181)

بعض العشائر والأسر

قطنت كربلاء قبيلتان علويتان هما (آل فائز وآل زحيك ) وكلاهما من ذرية الإمام موسى الكاظم عليه السلام . فآل ابراهيم المجاب هم أول من أستوطنوا الحائر الحسيني ولم يتقدم عليهم أحد في المجاورة من العلويين ـ كما مر بنا في ترجمة السيد ابراهيم المجاب ـ ومن أولاد محمد الحائري ابن ابراهيم المجاب في كربلاء (آل فائز) . وأبو الفائز هو محمد بن محمد بن علي بن أبي جعفر محمد الحبر بن على المجدور بن أحمد بن محمد الحائري بن ابراهيم المجاب . قال العلامة الشيخ محمد السماوي :

لـم يـك رهط مثل آل الفائز      بـنـائل نـقـابة أو حـائز
فـقد مضت في كربلاء قرون      مـنهم  نـقيب كـربلا يكون
مـثل أبـي الـفائز أو محمد      أو طـعمة الأول مقول الندي
أو شرف الدين الفتى أو طعمة      الثاني  أو خليفة بن نعمة 
(1)

 

ال نصر الله :

طائفة كبيرة من أعيان وسادات البلد ، تفرعت من قبيلة (آل فائز) العلوية ، ولها حق الاشراف على شؤون الحرم . وهي من سلالة السيد جميل ابن السيد علم الدين ابن السيد طعمة ( الثاني ) ابن السيد طعمة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مجالي اللطف بأرض الطف / الشيخ محمد السماوي ص 72 .


الصفحة (182)

كمال الدين ( الأول ) نقيب الأشراف ابن أبي جعفر أحمد ( أبو طراس ) ابن ضياء الدين يحيى بن أبي جعفر محمد ابن السيد أحمد ( الناظر لرأس العين المدفون في شفاتة ) ابن أبي الفائز محمد الموسوي الحائري .
ومن رجال هذه السلالة العريقة :
السيد جواد بن السيد كاظم بن نصرالله بن ناصر بن يونس بن جميل بن علم الدين بن طعمة ( الثاني ) وهو جد السادة آل الطويل من آل نصرالله ، تولى سدانة الروضة الحسينية سنة 1217 هـ . ومنها أيضاً المرحوم السيد علي بن السيد أحمد بن نصرالله بن موسى بن ابراهيم بن نصر الله بن ناصر الدين بن يونس بن جميل المذكور المتوفى سنة 1329 هـ كان سيداً جليلاً رفيع القدر والجاه ، ذا همة عالية ، وهو زعيم هذه الأسرة في عصره . رثاه الشاعر الشيخ محمد حسن أبو المحاسن الكربلائي بقصيدة عصماء مطلعها :

أأبـكيك  أم أبكي الندى والمعاليا      وأرثيك أم أرثي جميل اصطباريا

 

وهو والد السادة : ناصر وعبود وتوفيق .
ومنها أيضاً : السيد محمد أو حمود بن السيد سلطان نصر الله الذي كان رئيساً للتجار المتوفى يوم 19 رجب سنة 1319 هـ وأعقب ولديه المرحوم السيد حسن والمرحوم السيد حسين . ومن هذه الأسرة اليوم السيد هاشم ابن السيد حسن ابن السيد محمد المذكور الذي تولى رئاسة غرفة تجارة كربلاء . ومنها السيد علي (1) ابن السيد عبود ابن السيد علي الأحمد آل نصرالله . ومن الموقوفات العائدة للسادة آل نصر الله في كربلاء ( بساتين يونس ) وقد أطلعت على بعض الوقفيات الخاصة بها ، منها : الوقفية المشتركة بين السيد جواد وأولاد

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أطلعني فضيلة السيد علي السيد عبود نصرالله على نسخة خطية من ديوان الشاعر السيد نصرالله بن الحسين الفائزي الحائري المقتول سنة 1168 هـ ، وفيها إضافات لم تدون في النسخة المطبوعة سنة 1373 هـ / 1954 م .

 

 

 

الصفحة (183)

أخيه السيد محمد والسيد عباس المؤرخة عباس المؤرخة سنة 1250 هـ ، والوقفية الشهيرة بمال يونس المحاذية لحصة أولاد السيد نصرالله وغيرها . كما أن لهم في شفائة بعض الأعقار .

ال ضياء الدين :

أسرة عريقه ، وافرة الجاه ، كريمة المنبت ، طيبة الأرومة تفرعت من قبيلة (آل فائز ) العلوية . ومن آثار هذه السلالة بعض الأعقار في شفاثة ( عين التمر ) وتعرف بـ (أم رميلة ) . ولهم في كربلاء مقاطعة تعرف ببستان ضوي (1) ويقول في ورقة وقفية بستان ضوي خارج باب بغداد الواقع للخارج من الباب في جانب اليمين الواقف السيد يحيى ابن السيد طعمة النقيب على ولده السيد ضياء الدين وعلى أولاده من بعدهم لمصالح الحضرة الحسينية (ع) سنة 1214 هـ ... مجموع البستان الواقعة قريباً من حواش القصبة في محلة آل فائز من محلات قصبة كربلاء .... والحدود .... والحد الرابع طريق ( بغداد وفيه الباب ) وحسب هذه الأسرة شرفاً وفخراً أنها أنجبت رجالاً بذلوا جهوداً صادقة في خدمة خزانة العتبة العباسية المشرفة والسهر على شؤون السدانة ومنهم :
1ـ السيد حسين بن محمد علي بن مصطفى بن ضياء الدين نقيب الاشراف ابن يحيى نقيب الأشراف ابن طعمة ( الثاني ) نقيب الأشراف ابن شرف الدين ابن طعمة ( الأول ) كمال الدين نقيب الأشراف الفائزي ، تولى سدانة الروضة العباسية سنة 1281 هـ وتوفي سنة 1288 هـ .
2ـ السيد مصطفى بان السيد حسين آل ضياء الدين تولى سدانة الروضة بعد وفاة والده المذكور في أوائل سنة 1288 إلى أن توفي سنة 1297 هـ.
3ـ السيد مرتضى بن السيد مصطفى آل ضياء الدين . كان صغير السن عند وفاة والده ، فتولى سدانة الروضة السيد محمد مهدي السيد محمد كاظم آل

ـــــــــــــــــــــــ
(1) توجد وقفيتها لدى المؤلف .


الصفحة (184)

طعمة حتى وشي به لدى الوالي ، فعزل السيد محمد مهدي المذكور وتولى السدانة السيد مرتضى سنة 1298 هـ إلى أن توفي يوم الخميس 18 ربيع الأول سنة 1357 هـ المصادف 17 مايس سنة 1938 م .
4ـ السيد محمد حسن ابن السيد مرتضى آل ضياء الدين . تولى السدانة بعد وفاة والده سنة 1357 هـ كان من أكبر شخصيات كربلاء خلقاً ونبلاً وشهامة وكرماً يتمتع باحترام الجميع ،وله مكانة مرموقة تحوطها الهيبة والوقار ، توفي يوم 16 ربيع الثاني سنة 1372 هـ المصادف سنة 1953م .
5ـ السيد بدر الدين السيد محمد حسن آل ضياء الدين ، تولى سدانة الروضة سنة 1372 هـ وقام مقام والده في تمشية أمور السدانة .
وقطنت كربلاء قبيلة (آل زحيك ) في مطلع القرن الخامس الهجري ، وكان أول من هاجر من مقابر قريش ( الكاظمية ) إلى كربلاء واستوطنها أبو محمد عبد الله الحائري من سلالة السيد ابراهيم المرتضى ( الأصغر ) ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام . ويعرف عقبه اليوم بآل ثابت وآل دراج ( النقيب ) ولهم بعض العقارات في كربلاء وعين التمر . ومن أفخاذهم :

آل ثابت :

تنتسب هذه السلالة إلى السيد سلطان كمال الدين نقيب نقباء العراق عام 957 هـ من سلالة أبي محمد عبد الله الحائري المذكور . وقد اختص بعض سادات آل ثابت بسدانة الروضة العباسية وهم :
1ـ السيد محمد علي بن السيد درويش بن محمد حسين بن ناصر بن نعمة الله ابن ثابت بن سلطان كمال الدين ( 1225 هـ ـ 1229 ) وهو الجد الأعلى لآل ثابت في كربلاء وخراسان .
2ـ السيد ثابت بن السيد درويش بن محمد بن حسين آل ثابت ( 1232 هـ ـ 1238 ) .
3ـ السيد سعيد بن السيد سلطان بن ثابت بن درويش بن محمد بن حسين


الصفحة (185)

ابن ناصر آل ثابت المتوفى سنة 1258 هـ .
4ـ السيد حسين بن السيد سعيد بن السيد سلطان آل ثابت ويعرف بـ ( نائب التولية ) وعلى أثر عزله من سدانة الروضة العباسية ، أولاه ناصر الدين شاه القاجاري سدانة الروضة الرضوية في خراسان ( مشهد ) وذلك في أوائل القرن الرابع عشر الهجري ، وتعرف هذه الأسرة في إيران بـ ( ثابتي ) .
ومن أبرز رجالات هذه الاسرة الكريمة : السيد جعفر بن السيد حسين بن السيد محمد علي بن السيد درويش آل ثابت المتوفى يوم 7 شوال سنة 1343 هـ الذي اعتقل في حادثة علي هدلة سنة 1294 هـ أعقب عدة أولاد هم : السيد محمد صادق المولود سنة 1286 هـ وكان نافذ الشخصية أسس حزباً سرياً سماه ( حزب المحالفة ) وذلك سنة 1319 هـ في عهد الوالي المشير ( محمد فيض باشا ) وقد اغتيل في أراضي الحزم من قضاء المسيب في شهر رمضان سنة 1335 هـ ، وأعقب عدة أولاد هم السادة ضياء ومحمود وحميد .
ومن شخصيات الأسرة السيد كمال الدين بن السيد جعفر التوفى يوم 7 رجب سنة 1347 هـ ، وأعقب ولده السيد صالح ، ومنها أيضاً السيد محمد علي بن السيد جعفر المتوفى يوم 28 ربيع الأول سنة 1375 هـ الموافق 14 / 11/ 1955 م كانت له مكانة مرموقة في المجتمع الكربلائي ، ومنها أيضا السيد محمد سعيد ابن السيد محمد علي آل ثابت الذي سار على نهج والده ، وله خزانة كتب جليلة ، وأخواه السيد محمد رضا والسيد جمال . ومنها السيد محمد حسن ابن السيد جعفر آل ثابت وهو اليوم شخصية محببة وعميد أسرته ، منصرف إلى إدارة أملاكه .

ال الجلوخان :

من الأسر العلوية المتفرعة من سلالة آل السيد يوسف ، عرفت بهذه التسمية نسبة لوجود فسحة أمام دورهم ، وكانت تعرف قديماً بـ ( جلوخان ) . ومن الموقوفات القديمة العائدة لآل السيد يوسف ( حمام


الصفحة (186)

الكبيس ) الذي يعود تاريخ وقفيته إلى القرن العاشر الهجري وهو 9 ع 989 هـ . ومن مشاهير هذه الأسرة السيد مرتضى وابنه السيد مصطفى ، والسيد يحيى بن علي بن مصطفى بن محسن بن حسين بن موسى الذين استشهدوا في حادثة الوهابيين سنة 1216 هـ . ومنهم اليوم السيد مصطفى بن جواد بن مصطفى بن سليمان بن علي الجلوخان آل سيد يوسف وهو من ذوي الوجاهة في الأوساط القضائية ، يشغل اليوم منصب رئيس استئناف بغداد .

ال الأشيقر :

أسرة علوية جليلة الشأن ، عظيمة المنزلة يتصل نسبها بنسب آل زحيك وآل سيد يوسف ، وقد نزحت من مقابر قريش في الكاظمية واستوطنت كربلاء في القرن العاشر الهجري ، وهي من سلالة السيد محمد علي الأشيقر بن أبي محمد الحسن بن حيدر بن ابي محمد الحسن بن أبي تراب بن علي بن حسين الأشيقر بن أبي طاهر عبد الله بن أبي الحسن محمد المحدث بن أبي الطيب طاهر بن حسين القطعي بن موسى أبي السبحة بن أمير الحاج ابراهيم المرتضى ( الأصغر ) ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام . ومن أعيان هذه الأسرة السيد مهدي بن السيد علي بن السيد باقر الاشيقر صاحب الثورة المعروفة ضد الحكومة العثمانية سنة 1294 هـ . ومنها السيد هاشم شاه بن السيد عبد الحسين بن السيد محمد الأشيقر كان له مجلس من مجالس الفضل في حديقته العامرة ، وكان كريم الطبع ، لين العريكة توفي في 12 ذي الحجة سنة 1363 هـ . ومنها السيد يوسف بن السيد أحمد بن السيد عبد الحسين الأشيقر المتوفى 8 ذي الحجة سنة 1363 هـ الموافق 24 / 11/ 1944 م وكانت له خزانة كتب عامرة بأمهات المصادر وله مكانة محترمة في الأوساط الإجتماعية ، ومنها الصحفي الأديب المحامي السيد عبد الصاحب بن السيد يوسف الأشيقر صاحب جريدة ( شعلة الأهالي ) الكربلائية ، ولاتزال هذه الأسرة تتعاطى الخدمة في شؤون الحرم الحسيني .


الصفحة (187)

ال الدده :

اسرة علوية من ذوي الجاه والحسب ، تنتسب إلى الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام استوطنت كربلاء في مطلع القرن الثالث عشر الهجري من رجالها السيد أحمد بن موسى بن صادق بن جعفر الدده الذي عين متولياً على التكية البكتاشية في كربلاء ، واندمج ابنه السيد محمد تقي المعروف بالدرويش في سلك خدمة الروضة الحسينية ، توفي سنة 1314 هـ . ثم تولى نجله السيد عباس امور السهر على شؤون الدراويش وإدارة التكية المذكورة وتوفي في ذي الحجة سنة 1316 هـ واعقب ثلاثة أولادهم : عبد الحسين وجعفر ومحمد . وكان السيد عبد الحسين الدده أحد كبار الوجهاء والمتنفذين ، أعتقل في الحلة إبان الثورة العراقية الكبرى ، وتوفي يوم 29 آب 1948 م / 23 شوال 1367 هـ ، وانخرط قسم من آل الدده في الوظائف الحكومية منهم اليوم الدكتور زكي بن السيد هاشم بن السيد عبد الحسين الدده المذكور ، وبأيدي هذه الاسرة بعض الممتلكات الزراعية منها مقاطعة ( الدراويش ) في أراضي الحسينية .

ال تاجر :

اسرة علوية ذات حسب عريق ونسب رفيع ، تتشرف بخدمة الروضتين الحسينية والعباسية ، تفرعت من قبيلة ( آل فائز ) . وهي من سلالة السيد حسن بن علي بن أبي الحسن بن علي بن حسن بن حسين بن عيسى بن موسى ابن جعفر بن طعمة ( الثاني ) بن شرف الدين بن طعمة كمال الدين ( الأول ) من آل فائز ، وهو الذي أوقف بعض الممتلكات على أولاده الذكور ، وتعرف اليوم بالهيابي وأم السودان . ومن هذه الاسرة السيد حسن بن علي بن محمد بن علي ابن حسن آل تاجر ، ومنها الدكتور محمد علي عزيز آل تاجر .

ال أصلان :

من الاسر العلوية التي تنتسب إلى الاسرة الصفوية وهي من سلالة الحمزة ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، استوطنت كربلاء في القرن الثالث عشر الهجري على عهد السيد جعفر السيد أصلان الصفوي الموسوي الذي اشتغل بكتابة الأكفان فلقب عقبه بـ ( الكفن نويس ) وصاهروا آل طعمة ودخلوا


الصفحة (188)

سلك الخدمة الحائرية ، وفي عام 1265 هـ عهد إليه أمر إنارة الروضة الحسينية . منها اليوم السيد نوري بن السيد أصلان بن السيد كاظم بن السيد جعفر بن السيد أصلان ، المشرف التربوي في كربلاء ومنها السيد ابراهيم بن السيد جعفر بن ابراهيم بن جعفر بن أصلان . ومنها السادة : اسماعيل وناصر ومنصور أولاد السيد عباس بن حسين بن عباس آل أصلان .

ال الزعفراني :

أسرة علوية شريفة تنتسب إلى الإمام محمد الجواد ابن الإمام علي الرضا عليهم السلام ، هاجرت في أوائل القرن التاسع الهجري ، وكان أول من أنتقل منها الى كربلاء واستوطنها العالم الفاضل السيد قاسم ابن السيد ابراهيم الرضوي الجد الأعلى للسادة آل الزعفراني ، تولى منها سدانة الروضة الحسينية ومنها : السيد محمد منصور بن حسين بن محمد بن قاسم بن ابراهيم الرضوي تولى السدانة سنة 1106 هـ وتوفى في حياة والده سنة 1125 هـ . ومنها السيد حسين بن محمد تولى السدانة سنة 1125 هـ وكان معاصراً للشاعر العالم السيد نصر الله الفائزي الحائري الذي أطرى السادن المذكور بقصيدة مثبتة في ديوانه ومطلعها :

لقد لاح صبح الفتح في مشرق النصر      فـجلى ظـلام الهم عن ساحة النصر

 

والجدير بالذكر ان السادن المذكور هو الذي اجتمع بالرحالة عباس بن علي بن نور الدين المكي الموسوي الحسيني لدى زيارته للحائرسنة 1130 هـ وذكره في كتابه (نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس ). واستمرالخازن المذكور حتى سنة 1139 هـ في تأدية خدمة السدانة ، حيث وافاه الأجل المحتوم واستخلفه ولده في السدانة السيد علي بن محمد منصور وبقي سادناً حتى سنة 1204 هـ .
وبرز من هذه السلاله الزعيم السيد ابراهيم الزعفراني أحد أبطال حادثة ( نجيب باشا ) سنة 1258 هـ . ومن هذه السلالة اليوم السيد ابراهيم بن السيد سعيد بن ابراهيم بن خليل بن ابراهيم بن هاشم بن مصطفى بن هاشم بن مصطفى ابن مرتضى بن محمد بن قاسم بن ابراهيم بن شاه مير بن شكر الله بن نعمة الله


الصفحة (189)

ابن درويش بن عطاء الله بن كمال الدين محمد بن عطاء الله بن محمد بن قريش ابن حسن بن محمد بن حسن بن أحمد بن علي بن أحمد بن محمد الأعرج بن أحمد بن موسى المبرقع بن أبي جعفر الثاني ابن محمد الجواد عليه السلام .

ال الداماد :

اسرة علوية استوطنت كربلاء في القرن الثالث عشر الهجري واشتهر منها العالم الفاضل السيد مرزا صالح الداماد الشهير بـ ( عرب ) المتوفي في ربيع الثاني سنة 1303 هـ ابن السيد حسن بن السيد يوسف الموسوي الحائري . وكان السيد صالح أحد رجالات كربلاء في واقعة نجيب باشا سنة 1258 هـ ومن ذريته الفاضل الجليل السيد حسن الداماد أحد ملاكي كربلاء .

ال السندي :

اسرة شهيرة تنتسب إلى الحسن المثنى ابن الإمام الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام . قطنت كربلاء في القرن الثالث عشر الهجري ، وتجمعها رابطة النسب بالسادة آل الطباطبائي وآل بحر العلوم وآل الحكيم ، اشتهر منها السيد حسين بن السيد مهدي السندي الطباطبائي النهري الذي اشغل منصب رئاسة بلدية كربلاء ابان العهد العثماني ، وله مشاريع عمرانية كثيرة. ولهذه الاسرة وموقوفات ومسقفات في كربلاء والنجف وسامراء ، وكان سبب اشتهار جدهم الأعلى السيد مهدي السندي بالنهري نسبة لإشرافه على كر نهر الرشدية من قبل الزعيم الديني السيد كاظم الرشتي .

ال لطيّف :

اسرة علوية تتمتع بمكانة عالية في المجتمع الكربلائي وهي تنتسب إلى السيد عبد اللطيّف (1) بن مهدي بن خزعل بن شمس الدين بن ربيع بن محمود بن علي بن يحيى بن ناصر بن حسن بن علي بن محمد بن علي بن جعفر بن أبو يعلى محمد صاحب المجدي بن الحسين بن حسن الأحول بن علي الأعرج بن محمد بن جعفر بن الحسن بن الامام موسى الكاظم عليه السلام ،استوطنت كربلاء

ـــــــــــــــــــــــ
(1) نقلت هذا النسب الشريف عن مشجرة السادة آل لطيّف ، وهو بخط النسابة السيد رضا الغريفي البحراني الموسوي كتبه في 17 رجب سنة 1327 هـ .


الصفحة (190)

في القرن الثاني عشر الهجري ، وصاهرت السادة آل نصر الله ودخلت ضمن خدمة الروضة المطهرة . وقد أطلعني المرحوم السيد علي بن السيد جواد بن السيد علي بن السيد محمد بن السيد عبد اللطيّف الموسوي عميد اسرة آل لطيّف مستمسكات خاصة بأملاكهم منها مغارسة بستان في محلة آل زحيك يعود تاريخها إلى سنة 1211 هـ .
وهناك اسر علوية أخرى تقطن كربلاء لا مجال لتحدث عنها في هذا الباب وتقطن كربلاء وضواحيها بعض القبائل والعشائر العربية المعروفة وأشهرها :
1ـ المسعود ـ وأشهر افخاذها :
(أ) الغدير . (ب ) الهرير. (ج) الكوام . (د) الجديلات . (هـ) عناز . (و) التراجمة . (ز) العكبات . (ح ) الفرحان . (ط) الكيظة .
2ـ الزقاريط ـ وأشهر افخاذها :
(أ) المغرة . (ب) الحجلة . (ج ) الشريفات .
3ـ اليسار ـ أشهر افخاذها :
(أ) البوجمعة . (ب) آل ظاهر .
4ـ بنو سعد ـ وأشهر افخاذها :
(أ) آل علي . (ب) آل رباح .( ج) الزريرات . (د) المحامدة .
5ـ الوزون .
6ـ السلالمة .
7ـ الطهامزة ـ وأشهر افخاذها :
(أ) البو جيران . (ب) البو يونس .( جـ) البو شوارب . (د) البو هر .
8ـ النصاروه ـ وأشهر افخاذها :
(أ) البوخليل . (ب) البو عبد الأمير .
9ـ العامرية ( المعامرة ).


الصفحة (191)

10 ـ عشائر شمر وبعضها لايزال رحالة .
12ـ المناكيش .
13ـ العبودة .
14 ـ الرحيم .
ونحن إذ نذكر في هذا الباب أشهر هذه العشائر والاسر العربية باقتضاب :

السلالمة :

هم من أسلم ويرجع نسبهم إلى قبائل (شمر) استوطنوا محلة (آل فائز ) في كربلاء في القرن العاشر الهجري ، وبرز فيهم الشيخ حمزة الكليدار الذي تولى سدانة الروضة العباسية منذ سنة 1091 هـ إلى ما بعد سنة 1108 هـ وكان من الأعيان وأهل الفضل ، وقد وضع مذكرات قيمة عن تاريخ كربلاء . ومن رؤسائهم أيضاً : محمد الحمزة الذي اشترك في حادثة المناخور (داود باشا ) سنة 1241 هـ . ومنها الشاعر الشيخ علي بن ناصر بن حسن بن صالح بن فليح بن حسن بن الحاج كنيهر السلومي المتولد في كربلاء سنة 1250 هـ والمتوفى بها سنة 1300 هـ له ديوان شعر مخطوط في خزانة الشيخ محمد على اليعقوبي في النجف . قال عنه صاحب ( أعيان الشيعة ): الشيخ على الأعور السلومي الحائري توفي سنة 1300 هـ كان وراقاً في كربلاء نسخ بنفسه كثيراً من الكتب وله شعر قليل (1).
نظم في جميع الفنون الشعرية لاسيما رثاؤه لأهل البيت عليهم السلام وأخدانه السادة آل الرشتي ، وشعره بديع السبك ، رفيع السبك ، ليس فيه تعقيد . قال راثياً الإمام الحسين بن علي عليه السلام من قصيدة :

وكـم  مـن أبـي من سراة محمد      أسيرا سرى من فوق أعجف عاريا
وسـبـط  كـريم لـلنبي احـاله      على  وجهه في كربلاء وهو ثاويا
قـضى  بعد ما أعطى المهند حقه      وعـنه لـقد عـاد المثقف راضيا

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين ج 42 ص 184 .


الصفحة (192)

تـرى  سـيفه فـوق الـطلاء كأنه      على منبر الهامات يخطب قاضيا (1)
لـه هـمة قـد طـاولت هامة السها      وعـزم  يـغل الـثابتات الـرواسيا
كـلا قـاصديه عـن يـديه تـحدثا      قـرى وقـلاعاً مـعجباً ومعاديا 
(2)
بـصير إذا الأبـصار زاغت وبلغت      لـدى  الـروح أرواح الكماة التراقيا
يـرد  أبـي الـقوم فـيه تـصاغر      وطـوع يـمين الذل من كان عاصيا
ولـما  الـتقى الجمعان واختلف القنا      وعـاد  نـهار الـقوم كـاليل داجيا
أضـاء  لـهم مـنه نـهاراً بـسيفه      بـه  يـهتدي لـلرشد غـاد وجاويا

 

ومن هذه العشيرة : حسين بن محمد الحمزة المتوفى سنة 1335 هـ وابنه عباس . ومنها الشاعر الشعبي الحاج كاظم بن حمزة بن طعان السلامي المولود في كربلاء سنة 1904 م والمتوفى سنة 1971 م .
وكان يرأس هذه العشيرة المرحوم نايف المتوفى سنة 1324 هـ ابن برغش بن هميلة بن زايد ابراهيم بن حمزة بن كعب بن ظاهر بن عزيز بن عباس بن دباس بن سلوم . ومن بعده المرحوم كمر النايف المتوفى سنة 1938 م . أما اليوم فيرأسها حسين بن نايف البرغش .

ال عواد :

وينتسبون إلى فخذ من جعفر من عشائر شمر ، ولهم مواقف وطنية مشهودة في مقاومتهم طغيان الأتراك واستبداد الانكليز في الثورة العراقية الكبرى . ومن رجالات هذه الاسرة مال الله بن عبد العزيز بن محمد آل عواد وهو أحد رجال حادثة المناخور سنة 1241 هـ . ومنها : المرحوم عبد الرزاق بن حمادي بن مال الله المذكور تولى زعامة عشيرته واشترك في حزب المحالفة . ومنها : عبد الكريم بن عبد الرزاق آل عواد . كان احد رجالات الثورة العراقية الكبرى ـ توفي يوم الخميس 27 رمضان سنة 1353 هـ . ومنها : عبد الرحمن بن

ـــــــــــــــــــــــ
(1) ألجأته ضرورة القافية ، وإلا فلا مناسبة لقوله : يخطب قاضيا .
(2)
معجباً : لاتقابل ـ معادياً ، فلو قال :صاحباً ومعادياً ، لصح القول .


الصفحة (193)

عبد الرزاق آل عواد أعتقل مع الوطنيين الأحرار الذين قبض عليهم إبان ثورة العشرين وتوفي سنة 1933 م الموافق 2 شعبان 1351 هـ . ومنها : عبد الجليل بن عبد الرزاق آل عواد ، كان مثالاً يحتذى به من أمثلة النشاط الوطني في ثورة العشرين ، توفي سنة 1352 هـ الموافق سنة 1934 م . ومنها : عبد النبي بن الحاج محمد آل عواد المتوفى 13 تشرين الأول سنة 1958 م ( 1378 هـ ) . وغيرهم كثيرون . ولآل عواد مصاهرات مع السادة آل طعمة وآل ضياء الدين وآل نصرالله . ويرأسهم اليوم الحاج أحمد بن عبد الجليل آل عواد .

الوزون :

هم بطن من خفاجة ، اشتهر من رؤسائهم عمر الحاج علوان بن فليح المتوفى سنة 1932 م ، وعثمان الحاج علوان بن فليح المتوفى سنة 1940 م اللذان اشتركا في حادثتي حمزة بك وثورة العشرين ، ونفيا قبيل ثورة العشرين إلى هنجام مع أحرار كربلاء . ومن رجالها : المرحوم عباس بن الحاج حمادي بن دندح بن درويش بن عجرش بن حمادي الوزني الخفاجي المتوفى مساء يوم السبت 31 صفر سنة 1392 هـ ( 15 نيسان سنة 1972 م ) كان مشهوراً بشدة الشكيمة ومضاء العزيمة ، ومنهم اليوم الدكتور عفان بن عثمان العلوان الحائز على دبلوم أطفال من جامعة لندن.

النصاروه :

وأصلهم من قبيلة عباده ، هاجروا من قرية الناصرية من أعمال المسيب ، وكانت لهم بها ضيعة واسعة يخترقها نهر الناصرية فانتسبوا إليها وقطنوا كربلاء في القرن الثالث عشر الهجري ، وكان من أبرز أعيان هذه العشيرة المرحوم حسون الحسن الذي كانت له مواقف وطنية مشهودة في ثورة العشرين الكبرى . وكان منهم الحاج مهدي بن حمادي بن سهيل النجم المتوفى يوم 10 ذي القعدة سنة 964 م . ومنهم الوطني الغيور عباس المجاهد بن عبد الكريم بن الحاج شكير .
ومنهم أيضاً طليفح بن حسون بن حسن بن الحاج راضي أحد رجالات الثورة العراقية الكبرى ، وكان رئيس عشيرته .


الصفحة (194)

الطهامزة :

بطن من خفاجة نزحوا من نهر الطهمازية (1) في الحلة ، وسكنوا كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري ، ومن رؤسائهم الشيخ محمد علي بن سلطان أبو هر الذي ورد ذكره في الحوادث السياسية المقتول سنة 1294 هـ . ونبغ فيها بعض الشعراء . وقد تولى رئاسة هذه العشيرة المرحوم الحاج عبد بن عزيز بن سلطان بن مهدي بن أحمد الطهمازي الخفاجي المتوفى سنة 1938 م ، واعقب عدة أولاد هم : علوان وناصر وابرهيم ومجيد ونجم ، ويرأسها اليوم الشيخ علوان الحاج عبد أبو هر الذي أفادنا في كثير من المعلومات المتعلقة بعشيرته .

بني سعد :

عشيرة عربية طار صيتها ، وكان أول من قدم منها إلى كربلاء مهاجراً واستوطنها مجاوراً في القرن الثاني عشر الهجري هو عيد بن سليمان السعدي . سجلت هذه العشيرة صفحات ناصعة في تاريخ كربلاء . ومن رجالها الحاج الشيخ طعمة العيد الذي اشترك في حادثة نجيب باشا سنة 1258هـ ، ومنها أيضاً : الحاج علوان بن جار الله بن طعمة العيد السعدي الذي اشترك في الثورة العراقية ضد الانكليز ، وكان أحد الوطنيين الأحرار على رأس عشيرته التي أطاعت أوامر السادة ورجال الدين ، توفي يوم 10 شوال سنة 1344 هـ ، واعقب أربعة بنين هم : حسين وعزيز وطعمة وعجيل . وأشهر أفخاذ هذه العشيرة في كربلاء : آل علي وآل رباح . ومن رجال آل رباح المرحوم نايف بن حسين العاشور ، ومنهم العلامة الشيخ علي بن محسن بن عاشور المذكور المتوفى سنة 1350 هـ .

ال كمونة :

اسرة عربية معروفة في كربلاء ، انحدرت من الشيخ عيسى كمونة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) ينسب هذا النهر للسلطان طهماسب شاه الصفوي ( 919 ـ 984 هـ ) الذي زار العتبات المقدسة في العراق ، فأمر بحفر هذا النهر من الفرات في قرية قريبة من الحلة ، ونسب إليه وسمي بنهر ( الطهماسية ) ثم صحف وحرف نتيجة كثرة استعماله ، فعرف بالطهمازية ، وموقعه بين الحلة ونمرود .


الصفحة (195)

الذي هاجر من ظهر الكوفة واستوطن كربلاء في أوائل القرن الثاني عشر الهجري ، ظهر فيها الشيخ مهدي بن محمد بن عيسى كمونة الذي تولى سدانة الروضة الحسينية ( 1258 هـ ـ 1272 هـ ) والشيخ مرزا حسن بن محمد بن عيسى كمونة الذي تولى سدانة الروضة الحسينية بعد وفاة أخيه ( 1272 هـ ـ 1292 هـ ) . ونبغ فيها الشاعر الأديب الحاج محمد علي بن الشيخ محمد بن عيسى كمونة المتوفى سنة 1282 هـ / 1865 م وله ديوان شعر مطبوع سنة 1367 هـ / 1948 م وقد ثبت في شعره تواريخ وفيات من عاصرهم من رجال الفكر ، ويضم قصائد كثيرة في رثاء ومديح آل البيت عليهم السلام . ومن أروع ماقاله في رثاء الإمام الحسين عليه السلام هذه الأبيات :

عرا فاستمر الخطب واستوعب الدهرا      مصاب أهاج الكرب واستاصل الصبرا
وطـبـق أرجـاء الـبسيطة حـزنه      وأحـدث روعـاً هـوله هون الحشرا
وجـاس  خـلال الأرض حتى أثارها      إلـى  الجو نقعاً حجب الشمس والبدرا
ومـارت  لـه حـتى السماء وزلزلت      لـه الأرض وانـهدت اخـاشبها طرا
وغـير عـجيب أن تـمور له السماء      ومـن  أوجه تهوى السماء على الغبرا

 

ومنها قوله :

وأعظم بخطب زعزع العرش وانحنى      لـه الـفلك الـدوار مـحدودباً ظهرا

 

الصفحة (196)

غـداة  أراق الـشمر مـن نـحره دماً      لـه انـبجست عين السماء أدمعاً حمرا
فـيـا لـدماء قـد أريـقت ويـا لـه      شـجى فـتت الأكباد حيث جرت هدرا
وان  أنـس لـن أنسى العوادي جواريا      ترضى القرى من مصدر العلم والصدرا
ولـن أنـسى فـتياناً تـنادوا لـنصرة      ولـلذب  عـنه عانقوا البيض والسمرا
رجـال تـواصوا حيث طابت أصولهم      وأنـفسهم  بـالصبر حتى قضوا صبرا

 

ومنهم اليوم المحامي الشيخ عبد الحسين بن الشيخ هادي بن الشيخ محمد بن المرزا حسن سادن الروضة الحسينية ( 1272 ـ 1292 هـ ) ابن الشيخ محمد بن الشيخ عيسى كمونة .

ال التريري :

اسرة عربية قديمة قطنت كربلاء منذ القرن العاشر الهجري وتنتسب إلى ( خفاجة ) . ومن أبرز جالها : زين الدين بن علي التريري الذي وجدت توقيعه في وقفية ( فدان السادة ) المؤرخة سنة 1025 هـ ، وهذه الاسرة تشتغل بالزراعة ، ومن آثارها نهر التريري المحاد لمقاطعة فدان السادة . ومنها اليوم الحاج كاظم بن خلف بن عبد الله بن عليوي بن شهيب بن أحمد التريري ، وهو من الوجوه المعروفين بصدق الطوية ونقاء الضمير وتمسكه بالتقاليد الإسلامية المورثة ،وهو منصرف إلى مزاولة شؤون زراعته وإدارة ممتلكاته . ومنها أيضاً الحاج مهدي بن عبد الله بن حسين بن عليوي بن شهيب بن أحمد التريري وغيرهم .

 

 

 

الصفحة (197)

ال شويليه :

من الأسر العربية المرموقة في الأوساط الكربلائية ، تنتسب إلى قبيلة ( عبس ) ، برز فيها المرحوم الشيخ ملا خضر بن الحاج عبد العباس بن الحاج محسن بن علي بن محمد بن عباس بن محسن بن علي أبو شويليه المتوفى يوم الثلاثاء « جمادى الثانية سنة 1354 هـ » ، وكانت له مواقف مشرفة في حادثتي حمزة بك وثورة العشرين الكبرى ، كما كانت تربطه صلات ودية بالسادة آل طعمة أشتهر بالفضل والصدق ، والعقب منه في ولديه المرحوم ياسين المتوفى يوم 8 \3 \ 1964 وكريم الذي يسير على نهج أبيه في نزاهته وإخلاصه . ومنها اليوم الشيخ صالح بن مشكور شويليه .

ال حافظ :

تنتسب إلى قبيلة ( خفاجة ) هاجر جدها الأعلى حافظ من الشطرة واستوطن كربلاء في مطلع القرن الثالث عشر الهجري وأقام في ( بركة الحافظ ) في محلة باب بغداد ، وقد تطلع منها في الأوساط التجارية والأدبية رجال عديدون ، ونبغ فيها الشاعر الأديب الحاج عبد المهدي بن صالح بن حبيب بن حافظ المتوفى في ربيع الثاني سنة 1334 هـ وكان مبعوث كربلاء الأسبق في اسطنبول ، ومن شعره قوله من قصيدة أولها :

هي صعدة سمراء أم قد      أم وردة حـمراء أم خد
وافـى  بـهن غـزيل      غنج  خفيف الطبع أغيد
مـتـقلد  مـن لـحظة      سـيفاً يفوق على المهند
كـالـبـدر إلا أنــه      أبهى  وأسنى بل وأسعد
شـفـتاه قـالا لـلعذار      فما العقيق و ما الزبرجد
و  افـتر مـبسمه فلاح      خـلاله  الـدر المنضد

 

ومنها اليوم هادي وعامر أولاد محمد صالح بن عبد المهدي آل حافظ .

الحميرات :

وهي من الأسر العربية المعروفة برز فيها الشاعر الأديب الحاج


الصفحة (198)

محسن بن حبيب الحميري (1) المتوفى سنة 1288 هـ . ومن شعره قوله راثياً الحاج محمد كريم خان رئيس الطريقة الكشفية ( الركنية ) من قصيدة أولها :

يتداعى  من الفخر العلي شمام      وأورى سنى شمس العلوم قتام
والـبس بدر الدين ثوب كتابه      وجـلل صبح المكرمات ظلام
لموت كريم طبق الكون رزؤه      فـهل ترتجي بعد الكريم كرام
فيا لك من رزء عظيم مصابه      و  نازلها بين الضلوع ضرام

 

استوطنت هذه الاسرة في القرن الثاني عشر الهجري واتخذت طرف باب الخان مقراً لها . ومن ذرية هذا الشاعر اليوم محمد جواد بن مهدي بن محمد على بن محسن الحميري . ومنها أيضاً الحاج كاظم الحاج جواد الحميري الذي استشهد في حادثة حمزة بك ، ومنها عبد علي بن عباس بن حمادي بن حسن بن علي الحميري أحد رجالات ثورة العشرين الكبرى ، ومنها اليوم الحاج عبد الخالق بن الحاج رشيد بن عبد علي الحميري المذكور . والحاج عبد الحسين بن ابراهيم بن حسين الحميري وغيرهم .

ال عويد :

هاجر هذا البيت من بغداد واستوطن كربلاء في أواخر القرن الثالث عشر الهجري ونبغ فيها الشاعر عمران بن شكير بن عويد المولود في كربلاء والمتوفى بها سنة 1290 هـ . ومن شعره الوجداني قوله :

هـي  بـانة مـر النسيم أمالها      أم  غـادة خـطرت تريد دلالها
وثـقيلة  الأرداف كيف ترنمت      والـحسن أرسى أن تميد جبالها
أغرت على نهب القلوب عيونها      وجمت على نهب العيون جمالها
أبـدت  بـدائع حسنها حركاتها      وتـحجبت عـمن يريد وصالها

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) جاء في ( قاموس اللغة ) : حمير كدرهم موضع غربي صنعاء اليمن ، وفي ( الكنى والألقاب ): قبيلة باليمن كانت منهم الملوك .


الصفحة (199)

احفظ فؤادك أن يمر به الهوى      واتـرك لأعباء الهوى حمالها

 

ومن هذه الأسرة الشيخ سلمان بن الحاج حمد بن عمران المذكور الذي تسنم رئاسة بلدية كربلاء عام 1324 هـ ، وتنحصر ذريته بأولاده حمود ونعمة السلمان .

ال ابو المحاسن :

تنتسب إلى قبيلة آل محسن بطن من آل علي التي تقطن قرية جناجه شرقي كربلاء ، استوطنت كربلاء في أواخر القرن الثالث عشر الهجري نبغ فيها الشاعر الوطني الحاج محمد حسن بن حمادي بن محسن الجناجي الكربلائي المولود سنة 1293 هـ ، تسنم وزارة المعارف العراقية في 3 كانون الأول عام 1923 م وكان قد ساهم في الثورة العراقية الكبرى سنة 1920 م ، وتوفي يوم 13 ذي الحجة سنة 1344 هـ ومن شعره الوطني قوله من قصيدة عنوانها ( في السجن ):

أنـا والـنجم كـلانا ساهر      غـير انـي مـفرد بالشجن
لا أبـالي والـمعالي غايتي      وصل أشجاني وهجر الوسن
فـي  سبيل المجد منا أنفس      رخصت  وهي غوالي الثمن
ليس  غير الشعب واستقلاله      لي  شغل فهو أضحى ديدني
نـحن لـلعلياء والـعليا لنا      لـو أقـالتنا صروف الزمن
عرف  المعروف والعدل بنا      ولـنا تـأسيس تـلك السنن

 

صاهر الشاعر السادة آل نصرالله ، وأعقب عدة أولاد هم : كامل ومحمد حسين وفاضل ومحمد شريف وعبد الرزاق وهم يزاولون التجارة .

ال بريطم :

اسرة عربية تنتسب إلى ( شمر ) استوطنت كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري ، نبغ فيها الشاعر الشيخ يوسف بن أحمد آل بريطم توفي سنة 1288 هـ ومن شعره قوله مقرضاً كتاب ( شواهد الغيب ) تأليف السيد أحمد الرشتي :


الصفحة (200)

شـواهد غيب طرزت بفصاحة      فـنمقها قـس الـفصاحة مفرد
شؤوناتها فاقت علاء على العلى      كما قد علا فوق الفلزات عسجد
و لـيست ببدع فالفصاحة شأنه      أبـوه  علي الطهر والجد أحمد

 

ومن هذه الاسرة اليوم جواد وحسين وعباس أنجال كاظم بن جواد بن حسين ابن جواد بريطم .

ال دعدوش :

من الاسر العربية المعروفة التي قطنت كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري ، نبغ فيها الخطيب الشاعر الشيخ جمعة بن حمزة بن الحاج محسن ابن محمد علي بن قاسم بن محمد علي بن قاسم آل دعدوش الحائري المولود سنة 1284 والمتوفى سنة 1350 هـ واعقب ولديه حسن وحسين . وتنحصر ذريته بأحفاده حامد وجمعة ومحمود بن حسن بن جمعة المذكور .

ال الكبيسي :

عشيرة عربية هاجرت من قرية ( كبيسة التابعة للواء الديلم وقطنت كربلاء في القرن العاشر الهجري ، وقد عرف ( حمام الكبيسي ) باسمها . ومن مشاهيرها الخطيب الشاعر الشيخ عبد الكريم بن الملا كاظم بن نايف الكبيسي الحائري المتوفى بكربلاء سنة 1365 هـ واعقب ثلاثة أولاد هم : مجيد وكاظم وحميد . ومن الكبيسات أيضاً بيت الحاج حمود الوكيل بن الشيخ حسين بن عكلة الكبيسي .

ال كشمش :

بطن من ( خفاجة ) استوطنت كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري ، وكانت لها الرئاسة في محلة باب بغداد ، اشتهر منها علي الحاج مهدي كشمش الذي اشترك في حادثة المناخور سنة 1241 هـ . ومن رجالها أيضا : محمد الحاج مهدي كشمش وصالح الحاج مهدي كشمش . ومن هذه السلالة اليوم عبد الرزاق بن حمزة بن عزيز كشمش وعلي بن هاشم بن هتيمي بن مجيد كشمش وجاسم بن محمد بن حمادي كشمش .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك أسراً عربية أخرى تقطن كربلاء ، سنأتي على ذكرها في كتابنا ( عشائر كربلاء وأسرها ) باذن الله .


الصفحة (201)

الفصل الخامس

المعاهد العلمية في كربلاء

المدارس الدينية :

في هذا الباب استقصاء لأشهر المدارس العلمية والدينية التي كانت تعج بالفكر وتمد العالم الإسلامي بأضواء العلم المشرقة ، وتبث العلوم والثقافة الدينية العربية . ان تاريخ تأسيس المعاهد العلمية والمدارس الدينية يرجع إلى القرن السادس الهجري ، فقد كانت الروضة الحسينية المشرفة بادئ ذي بدء محط أنظار العلماء وأساطين الفكر ، لأن من أروقتها كانت تتوزع أنوار المعرفة ، ثم بعد ذلك تأسست الجوامع والمدارس الخيرية في كربلاء ، فأنتشرت الدعوة الإسلامية وأخذت تبث الوعي الإسلامي وتلقن الناس دروس الفقه والدين واللغة .
ان الكتب المقررة للدراسة في هذه المعاهد الدينية تحتوي على علوم النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والفلسفة والحكمة واللغة وأصول الفقه وأخيراً الفقه وهو الهدف الأسمى . ولكل مادة من المواد الآنفة الذكر مراجع كثيرة ومتشعبة ينبغي على الطلاب دراستها باتقان . وبعد هضمها وإستيعاب دراسة


الصفحة (202)

الفقه بصورة خاصة تمنح اجازة الاجتهاد ، وذلك بعد مضي فترة دراسية طويلة تختلف باختلاف فهم الطلب وقوة استنباطه الأحكام من الأدلة .
أما أشهر المعاهد العلمية ( الدينية ) في كربلاء هي :

1 ـ مدرسة السردار حسن خان :

يرجع تاريخ تاسيسها إلى سنة 1180 هـ ، وتقع في الزاوية الشمالية الشرقية من صحن الحسين ، وتخرج منها رعيل من أساطين العلم والجهابذة الثقاة أمثال مصلح الشرق جمال الدين الأفغاني (1) والشيخ شريف العلماء . وقد أنفق السردار حسن خان القزويني المبالغ الطائلة في أنشائها وتأسيس الأوقاف لها . وبوشر بهدم بنائها في 16 محرم سنة 1368 هـ الموافق 18 / 11/ 1948 (2).
وكانت المدرسة واسعة عامرة بأهل العلم ، وكانت تحتوي على 70 غرفة ، فهي أعظم مؤسسة دينية في كربلاء قل ماتضاهيها مدرسة مثلها في العتبات المقدسة ، تخرج منها فحول العلماء قديماً وحديثاً . وقد ذهبت موقوفاتها ضمن شارع الحائر الحسيني . ولا تزال البقية الباقية من آثارها قائمة حتى اليوم ، وعدد غرفها 16 غرفة . ان أجمل ما يلاحظ في هذه المدرسة التاريخية الجدران المكسوة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) جاء في مجلة ( الحبل المتين ) العدد 4 السنة 18 ص 1 الصادرة في 10 رجب سنة 1328 هـ / 1910 م مانصه : « ولد جمال الدين الأفغاني في شهر شعبان سنة 1254 هـ ، وبعد تحصيل الدروس الابتدائية ومقدمات اللغة العربية والفارسية ، هاجر إلى العتبات المقدسة وسكن كربلاء ، وواصل دراسته في تحصيل العلوم الدينية ، وبعد ذلك سافر عن طريق الخليج العربي إلى الهند ، وبقي هناك عدة شهور في مدينة كلكته في دار الحاج مرزا عبد الكريم التاجر الشيرازي . روى بعض المعمرين في كربلاء أنهم شاهدوا السيد جمال الدين الأفغاني يتلقى العلم في مدرسة السردار حسن خان ، وللحقيقة أثبتنا ذلك .
(2)
تاريخ كربلاء وحائر الحسين / للدكتور عبد الجواد الكليدار آل طعمة ص 270


الصفحة (203)

بالزخارف الهندسية البديعة بأشكال متقنة وبديعة ، تعلوها كتابات من الآيات الكريمة ونقوش وزخارف رائعة الصنع .

2ـ مدرسة المجاهد :

تم تأسيسها حدود سنة 1270 هـ كما تنص بذلك الوقفية الخاصة بها . وهي اليوم موئل رواد أهل العلم ورجال الدين . تخرج منها عدد لايستهان به من أرباب الفكر ، موقفها في سوق التجار الكبير بالقرب من مرقد السيد محمد المجاهد الطباطبائي .

3ـ مدرسة صدر الأعظم النوري :

شيدها العلامة الشيخ عبد الحسين الطهراني من ثلث الأمير المرزا تقي خان الصدر الأعظم المقتول سنة 1268 هـ ، وكان موقعها غرب الصحن الحسيني ، وهي من امهات المعاهد العلمية العامرة بأهل العلم . تخرج منها رعيل من أساطين الفكر . ومن أساتذتها يومذاك الشيخ أبو القاسم الخوئي المتوفى سنة 1364 هـ والشاعر السيد عبد الوهاب الوهاب المتوفى سنة 1322هـ .

4ـ مدرسة الزينببية

سميت بهذه التسمية نسبة لموقها عند باب الزينبية للصحن الحسيني من جهة الغرب . وكانت آهلة بطلاب العلم . إلا أنها ذهبت ضحية الشارع المحيط بالروضة الحسينية . ومن الذين قاموا بالتدريس فيها الشاعر الشيخ جعفر الهر المتوفى سنة 1347 هـ وتلميذه الشيخ محمد الخطيب المتوفى سنة 1380 هـ .

5ـ مدرسة الهندية

وهي من أشهر المعاهد العلمية الدينية اليوم ، موقعها في زقاف الزعفراني بالقرب من المشهد الحسيني . تم تأسيسها في أواخر القرن الثالث عشر الهجري ، كما تنص بذلك الوقفية الخاصة بها . وهي ذات طابقين ، وتحتوي على (22)


الصفحة (204)

غرفة . يدرس فيها مختلف العلوم كالفقه والأصول والحديث والتفسير وما إلى ذلك . وفي المدرسة مكتبة عامة تعرف باسم ( المكتبة الجعفرية ). ومن الآثار الفكرية التي صدرت عن المدرسة المذكورة مجلة ( أجوبة المسائل الدينية ).

6ـ مدرسة الباد كوبه ( ترك )

وهي من مدارس كربلاء الشهيرة ، تأسست سنة 1270 ، كما تنص بذلك الوقفية الخاصة بها . موقعها في زقاق الداماد ، وهي آهلة بحملة العلم ورجـال الديـن ، وفيهـا ( 30 ) غرفة . وفي المدرسة مكتبة عامة عامرة بالكتب القيمة . ومن الآثار الفكرية التي صدرت كتاباً شهرياً لكل مؤلف .

7ـ مدرسة مرزا كريم الشيرازي

وهي مدرسة واسعة ذات ساحة فسيحة ، وفيها مصلى كبير . تأسست سنة 1287 هـ ، وتم تعمير المصلى بسعي السيد الموسوي مرزا على محمد الشيرازي في رجب سنة 1308 هـ كما تنص الكتيبة في داخله . وموقعها في محلة العباسية الشرقية ، وتشتمل على طابق واحد . ومن مدرسيها الخطيب الشيخ عبد الزهراء الكعبي والشيخ محمد علي الخليق .

8ـ مدرسة البقعة

تأسست في منتصف القرن الثالث عشر الهجري ، موقعها في شارع الإمام علي ، مجاورة لمرقد السيد محمد المجاهد الطباطبائي . وهي ذات طابقين . وفيها (20) غرفة . تخرج فيها لفيف من العلماء كالسيد محسن الكشميري والسيد مرتضى الطباطبائي والشيخ عبد الرحيم القمي . ومن الآثار الفكرية التي صدرت عن هذه المدرسة مجلة دينية باسم ( صوت المبلغين ).


الصفحة (205)

9ـ مدرسة السليمية

اسسها الحاج محمد سليم خان الشيرازي سنة 1250 هـ . موقعها في زقاق جامع المرزا علي نقي الطباطبائي . وهي تشمل على طابقين ، غير أن مساحتها صغيرة وتحوي على (13) غرفة . ولم يكتف مؤسسها ببناء المدرسة فحسب ، بل خصص رواتب شهرية للطلبة الذين يواصلون دراساتهم فيها ، وكانت النفقات تصرف بتوسط العلامة السيد حسن آغا مير القزويني . ومن أشهر أساتذتها : الشيخ يوسف الخراساني والسيد محمد على البحراني . ومن الآثار التي صدرت عن هذا المعهد مجلة ( الأخلاق والآداب ).

10 ـ مدرسة المهدية

شيدها الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء سنة 1284 هـ كما شيد مدرسة أخرى في النجف . وأما موقعها فهو في الزقاق المجاور لديوان السادة آل الرشتي ، وهي ذات طابقين ، يسكنها طلبة العلم ، ومن أساتذتها الشيخ عبد الحسين الدارمي والشيخ علي العيثان البحراني والشيخ عبد الحميد الساعدي والشيخ محمد شمس الدين والشيخ حسين البيضاني .

11 ـ مدرسة الهندية الصغرى

تأسست سنة 1300 هـ ، أوقفتها أمرأة صالحة تعرف بـ ( تاج محل ) الهندية على العلامة السيد علي نقي الطباطبائي ، كما تنص بذلك الوقفية الخاصة بها . وتحوي المدرسة على 7 غرف ، يسكنها أهل العلم من الأفغان والهنود . ومن أساتذتها السيد محمد حسين الكشميري والسيد مرتضى الطباطبائي والسيد مرتضى الواجدي .

12 ـ مدرسة ابن فهد الحلي

موقعها في شارع الحسين الممتد من باب القبلة ، وفيها مزار العالم العارف الشيخ أحمد بن فهد الحلي الأسدي المولود سنة 757 هـ والمتوفى سنة 841 هـ . وللمدرسة


الصفحة (206)

مسجد يصلى فيه ، وفيها ساحة واسعة ذات طابقين ، وتحوي على (40) غرفة ، يسكنها طلبة العلم . وكان التجديد الأول لهذا البناء سنة 1358 هـ . أما التجديد الثاني للمدرسة فقد تم على نفقة جمع من المؤمنين بينهم المرجع الديني الاكبر السيد محسن الطباطبائي الحكيم وذلك سنة 1384 هـ . وقد حوت المدرسة مكتبة عامة باسم ( مكتبة الرسول الأعظم ).

13 ـ مدرسة شريف العلماء

وهي إحدى المدارس الدينية المعروفة ، موقعها في زقاق كدا علي المتفرع من شارع الحسين . وإلى جانب المدرسة يقع مرقد العلامة الشيخ شريف العلماء ( المولى شريف الدين محمد بن حسن علي الآملي المازندراني الحائري المتوفى سنة 1245 هـ ) . والمدرسة ذات طابقين ، تحوي على (22) غرفة ، يسكنها بعض طلبة العلم الأجانب . قام بتأسيسها فقيه العصر السيد محسن الطباطبائي الحكيم وقفاًً على طلاب العلوم الدينية في كربلاء والنجف الأشرف سنة الألف والثلثمائة وأربع وثمانين 1384 هـ .

14ـ مدرسة البروجردي

أنشأها المرجع الديني الأكبر السيد آغا حسين البروجردي سنة 1381 هـ وقد أنفق على تشييدها مبالغ باهضة ، وكانت الأرض من الممتلكات العائدة لورثة آل الأشيقر في شارع المخيم . فجاءت البناية على غاية من الإبداع في الطراز الهندسي والفن المعماري . وهي ذات طابقين ، وتحوي على (20 ) غرفة يسكنها بعض أهل العلم . وقيل في تاريخ تشييدها :

زعـامة الحسين لم تنصرم      عـنا  بـرغم الموت أيامها
قد أعلن التاريخ ( في هدمها      زفـت بنصر الله أعلامها )

 

1381 هـ


الصفحة (207)

15 ـ مدرسة الإمام الباقر

أسسها السيد عماد الدين ابن السيد محمد طاهر البحراني سنة 1381 هـ ، موقعها في محلة باب الخان ، قرب الفسحة . وتحوي على عدة غرف يسكنها طلبة العلم . وأنشئت فيها مكتبة عامة . ومن نشاطات المدرسة إقامة الحفلات في المناسبات الدينية وإصدار بعض الكتب الخاصة بالتعاليم الدينية .

16 ـ المدرسة الحسنية

أنشأها الكسبة والتجار الكربلائيون سنة 1388 هـ ، وتقع على بعد 30 متراً شمال الروضة العباسية . ومساحتها 400 متراً وفيها 28 غرفة يسكنها أهل العلم . وأهم ما يدرس فيها الفقه والأصول والنحو والمنطق والتفسير والأخلاق . وتقام فيها الشعائر الدينية والاحتفالات الخاصة بالمناسبات مثل العشرة الأولى من محرم ، وفي رمضان وغيرها .

 

المدرسة الحسنية


الصفحة (208)

الحلقات الدينية (الدراسات العليا )

تعقد في أرجاء المدينة المقدسة ، وفي زوايا الروضتين الحسينية والعباسية بعض الحلقات الدينية التي يقوم بالتدريس فيها بعض أساطين العلم المعمرين الذين أكملوا دراساتهم العليا أمثال آية الله السيد حسن آغا مير القزويني والشيخ محمد رضا الأصفهاني والشيخ يوسف الخراساني والشيخ محمد علي سيبويه والسيد محمد علي خير الدين والسيد مرتضى الطباطبائي والشيخ جعفر الرشتي والسيد عبد الرضا المرعشي والشيخ محمد الشاهرودي والسيد محمد الشيرازي وغيرهم .
ان مدة الدراسة تتوقف على إكمال الكتب المقررة ضمن عشر سنوات حتى تبلغ عام الخمسين تقريباً .
وهناك مدرسة دينية أخرى بيد أنها رسمية ، وهي :

1ـ مدرسة الخطيب

أسسها الشيخ محمد بن داود الخطيب سنة 1357 هـ / 1937 م ومقرها في محلة المخيم . وفترة الدراسة المقررة بها خمس سنوات ، يتلقى الطلاب في صفوفها العلوم العربية والدين .

2ـ مدرسة الامام الصادق عليه السلام

أسست بجهود نخبة من علماء كربلاء ، ومقرها في شارع الحسين بمحلة العباسية الغربية ، وفترة الدراسة المقررة لها ست سنوات وعين لها السيد مرتضى القزويني مديراً ، ثم تولاها السيد محمد بن السيد مرتضى الطباطبائي .

المدارس الأهلية والحكومية

لقد تأسست في كربلاء قبل الانقلاب العثماني وما بعده عدة مدارس ، سعى بتشييدها رجالات كربلاء ، كما قامت مدارس أجنبية فيها بعد الانقلاب العثماني


الصفحة (209)

واعلان المشروطة سنة 1908 م . وفي هذا البحث يطلع القارئ على نشأة المدارس في كربلاء وتأسيسها ، وهي :

1ـ المدرسة الرشدية

تعتبر من أقدم المدارس الحكومية في كربلاء ، تأسست سنة 1908 م وكان موقعها خلف مديرية البريد والبرق والهاتف .ان مدة الدراسة فيها أربع سنوات ، كان يدرس الطالب في السنة الأولى منها مبادئ القراءة والكتابة ، وكان ( الملا ) هو المسؤول عن تدريس الطالب ، وتطلق على تسمية هذا الصف بـ ( الاحتياط ) وبعد أن يتم الطالب دراسته فيها ، يمنح الشهادة الابتدائية . أما المواضيع والدروس التي يتلقاها فهي اللغة التركية ، كما وتدرس اللغة الفرنسية والفارسية أيضاً ، بيد أن قواعد اللغة العربية كانت تترجم إلى اللغة التركية باعتبارها اللغة الرسمية الشائعة . والطالب المتخرج من هذه المدرسة يحق له الدخول إلى دار المعلمين الابتدائية والمدارس الأهلية والعسكرية التركية . وكان ممن قضى شطراً في هذه المدرسة الدكتور السيد عبد الجواد الكليدار والسيد عبد الرزاق السيد عبد الوهاب والسيد جواد السيد مهدي النقيب والسيد هاشم الخطيب وغيرهم .

2ـ المدرسة الابتدائية

تأسست هذه المدرسة من قبل الدولة العثمانية أيضاً ، وذلك سنة 1910 م ، وكانت تشتمل على أربعة صفوف . تدرس فيها اللغة التركية . ومن أبرز طلابها آنذاك ، السيد كاظم السيد أحمد النقيب وعزيز أسد خان والسيد ابراهيم شمس الدين القزويني والسيد عبد الرزاق السيد عبد الوهاب وغيرهم .

3ـ المدرسة الحسينية

تأسست في 15 شعبان سنة 1327 هـ المصادف سنة 1908 م وكانت بمستوى المدارس الابتدائية ، وعين لها السيد مرزا هادي الشهرستاني مدير ، وبعد تأسيس الحكم الوطني في العراق ، أصبحت هذه المدرسة تدار من قبل وزارة المعارف


الصفحة (210)

الايرانية على أساس المقابلة بالمثل بالنسبة للمدارس العراقية في إيران . ومن طلابها : السيد عبد الرزاق السيد عبد الوهاب والسيد صادق السيد حسون آل طعمة .

4ـ المدرسة الابتدائية النموذجية

وخلال الحرب العالمية الأولى ، مزجت المدرسة الرشدية بالمدرسة الابتدائية ، وكانت مؤلفة من ستة صفوف ، تشغل قسماً من بناية المدرسة الابتدائية الأولى للبنين مع نادي الطلاب أي ( مديرية البريد والبرق والهاتف حالياً ). أما بناية المدرسة الابتدائية ، فكانت في محلة العباسية الشرقية على مقربة من نهر الحلة . وكانت تلقن الطلاب ثلاثة دروس عملية صباحاً ودرساً للمطالعة ودرسين عمليين عصراً .

5ـ المدرسة الجعفرية

تأسست في كربلاء سنة 1912 م ـ 1328 هـ . وقد أشرف على تأسيسها الحاج محمد مهدي الحائري ، وكانت تقبل التلاميذ من أجناس مختلفة ، بحيث تكون الدراسة مجاناً . وأطلق على تسميتها آنذاك اسم ( مكتب الهنود ) ، ذكرها الأب انستاس الكرملي فقال : أسس الهنود مكتباً مجانياً يقبل فيه التلميذ من أي رعية كان ، وقد أدخلوا فيه تعليم اللغة الانكليزية . وفي المكتب الآن نحو 130 طالباً ، وأغلبهم من رعية الدولة البريطانية وكذلك أغلب معلميهم (1) ولم يطل العهد بهذه المدرسة ، وذلك بسبب إعلان الحرب العظمى على انكلترا وحلفائها في سنة 1333 هـ / 1917 م مما أدى إلى إغلاق المدرسة المذكورة من قبل السلطة المحلية .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مجلة ( لغة العرب ) للاب انستاس ماري الكرملي ( الجزء 3ـ السنة الثانية ) رمضان 1330 هـ ( ايلول 1912 م ) ص 118 .

 

 

 

الصفحة (211)

6ـ مدرسة السادة الأيتام

وفي سنة 1915 م ، احترقت المدرسة الابتدائية القديمة من قبل الزوار ، وافتتحت مدرسة السادة الأيتام بسعي أحد الأثرياء الهنود ، وكانت مدرسة أهلية تمنح لطلابها مساعدة مالية . إلا إنها تهدمت أخيرا ، ولم يكن باستطاعة مؤسسها فتحها ثانية وذلك لندرة المخصصات المالية ، وبعد ذلك أخذت مديرية المعارف توزع المخصصات على الطلاب الفقراء في هذا البلد .
وبعد الاحتلال البريطاني سنة 1918 م ، افتتحت المدرسة الإبتدائية ثانية بأربعة صفوف في بناية أهلية وهي الدار المسماة بدار شمس الدولة( حسينية ربيعة حالياً ) . وفي عام 1920 م نقلت إلى محلة باب النجف ، وكانت مناهج دراستها صعبة ، وتدرس فيها اللغة الإنكليزية ابتداء من الصف الأول . وقد أغلفت المدارس الإبتدائية عامة في هذا العام بسبب نشوب الثورة العراقية الكبرى سنة 1920 م ، وعندما أطل عام 1922 م ، تم فتح المدارس ، ومن ضمنها هذه المدرسة ، حيث افتتحت بخمسة صفوف ، وأصبحت مدرسة كاملة . ومن الطريف أنه كان عدد طلاب الصف السادس فيها آنذاك أربعة طلاب هم السادة : محمد علي السعيد ومحمد حسين السعيد آل طعمة وماجد سليم وتقي المصعبي ـ ونجح منهما اثنان فقط .

7ـ المدرسة الأحمدية

تأسست هذه المدرسة سنة 1921 م ، واستمرت لغاية سنة 1922 م ، ومؤسسها الشيخ مهدي الرئيس صاحب ( المكتبة العلمية ) وقد سعى طالب باشا النقيب بفتحها ، عندما كان وزيراً للداخلية ، ومنحها مبلغاً مقداره الف روبية لغرض صرفها على المدرسة .

8ـ المدرسة الفيصلية

تأسست سنة 1922 م ، بإشراف هيئة مؤسسة من رجالات كربلاء وهم :


الصفحة (212)

الشيخ عمر العلوان والشيخ محمد حسن أبو المحاسن الذي تولى وزارة المعارف والشيخ محمد علي أبو الحب والشيخ عبد الرضا مال الله والسيد محمود الكليدار آل طعمة سكرتير لجنة التأسيس وأحد خريجي جامعة السوربون بباريس ، فأخذوا على عاتقهم صرف المبالغ اللازمة لها . روى بعض المعمرين أن أساتذتها هم : السيد مجيد السيد جواد آل طعمة والشيخ عبد الأمير الحداد والشيخ محمد علي القاضي ( قصير الأدباء ) وكان يتقاضى كل منهم راتباً شهرياً قدره ستون روبية . ولدى مجئ جلالة الملك فيصل الأول إلى كربلاء ، كان بصحبته معالي السيد هبة الدين الحسيني وزير المعارف ـ آنذاك ـ ، طلب منه عمر الحاج علوان أن تكون هذه المدرسة رسمية ، فلبى الملك طلبه وذلك سنة 1924 م ، ونظراً لعجز الهيئة الإدارية عن إدارتها من الناحية المالية ، تولت إدارتها وزارة المعارف أسوة ببقية المدارس الحكومية ، وأصبحت ذات صفين ، كان ذلك سنة 1925 م .

9ـ المدرسة الجعفرية

تأسست سنة 1928 م ، وكانت مدرسة أهلية مديرها الشيخ محمد مهدي محمد كاظم الحائري . وأول اسم لها ( المدرسة الجعفرية ) ثم مدرسة ( كربلاء الأولية الأولى ) ومديرها السيد محمد نورى أيضاً . وتبدلت باسم ( باب الطاق) ومديرها السيد هاشم الخطيب . ثم تبدلت اخيرا باسم (مدرسة السبط) ومديرها السيد يحيى محمد علي آل طعمة . تخرج منها نخبة من التلاميذ الذين تسنموا مناصب رفيعة في الدولة . وأنتقلت إلى بنايتها الجديدة في محلة باب السلالمة وذلك سنة 1951 م . من المعلمين الذين اشتغلوا فيها : عبد المنعم الكاظمي والسيد ذاكر السيد حسين وعبد الرسول اسماعيل ومهدي جاسم الشماسي وجواد باقر والسيد أحمد نعمة الوكيل . انقسمت على نفسها سنة 1960 / 1961 م ، والتحق مديرها المرحوم السيد يحيى محمد علي آل طعمة إلى وظيفته في التفتيش


الصفحة (213)

بتاريخ 15 / 11/ 1962 م ، وكان هذا ذا همة عالية ، وقد أحرز شهرة ذائعة ومنزلة رفيعة وشخصية محببة .

10 ـ المدرسة المتوسطة

ولجهود السيد جلال بابان أحد رجالات الثورة العراقية ومتصرف لواء كربلاء ـ آنذاك ـ تم تأسيس المدرسة المتوسطة في سنة 1930 م . وكان أول مدير لها الأستاذ شاكر جاسم ، وبعد عدة سنوات أصبحت ثانوية ، وافتتح فيها فرع للأدبي ، ثم فتح فرع للعلمي . ويطلق عليها اليوم إعدادية كربلاء للبنين .
وهناك في مركز كربلاء مدارس كثيرة منها ابتدائية ومتوسطة وإعدادية وكذلك في القرى المجاورة للمدينة ، ومنذ تأسيس الحكم الوطني في العراق قامت الحكومات برعاية هذه المدارس والاهتمام بها ، وبعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958 م أولت الحكومات جانب التعليم أهمية خاصة ، حيث رصدت حصة الأسد لجانب وزارة التربية ،من ذلك إدخال العلم إلى كل بيت وقرية وجعلته إلزامياً .

مدارس البنات

بعد أن كان التعليم النسوي في كربلاء مقتصراً على بعض النساء المتعلمات اللواتي يقمن بتعليم البنات القرآن الكريم فقط ، في دور صغيرة ، أصبح نطاق التعليم واسعاً ، والإقبال على دخول المدارس بشكل متزايد . ومن هذه المدارس التي تأسست هي :

1ـ المدرسة الابتدائية الأولى

في عام 1910 م وبعد جهود كبيرة ، استطاعت الحكومة أن تفتح مدرسة ابتدائية للبنات باسم ( الابتدائية الأولى ) يدرس فيها اللغة التركية العربية ، ثم أغلقت لقلة الاقبال عليها وأعيد فتحها بعد حصول العراق على الحكم الوطني


الصفحة (214)

سنة 1929 م ، وبقيت مستمرة في سيرها . وقد تبدل اسم المدرسة اليوم إلى مدرسة خديجة الكبرى .

2ـ العباسية الابتدائية

وتأسست بعد ذلك سنة 1942 م مدرسة ابتدائية للبنات باسم ( العباسية الأولى ) وراحت تستقبل الطالبات ، و واجهت إقبالاً شديداً من قبل كافة الأهلين لالحاق بناتهم في المدرسة .
ثم تعددت بعدها المدارس على اختلاف مراحلها ، حيث تم فتح مدرسة الاحداث الحسينية ومدرسة الأحداث العباسية وغيرها . وبمرور الزمن شيدت مدارس للبنات في مركز المدينة ثم شملت القرى المجاورة .

متوسطة البنات

اتسع نطاق التعليم بشكل ملحوظ ، حيث تأسست في سنة 1942 م ، أول متوسطة للبنات ، ثم اتسعت وأصبحت ثانوية بفرعيها العلمي والأدبي ، ولم يمض وقت على إنشائها ، حتى شهدت إقبالاً منقطع النظير من طالبات المدارس الابتدائية وهكذا أخذت تتوسع تدريجياً . علماً بأن مديريات المعارف لم تكن قد شملت ألوية العراق كلها ، كما هو آلان . حيث كانت المراجعات مع مديرية معارف لواء بغداد ، ثم تحولت المراجعات إلى مديرية معارف الحلة سنة 1921 م التي تشمل منطعة الفرات الأوسط . وفي سنة 1943 م تأسست أول مديرية المعارف في لواء كربلاء .

الكتاتيب

لقد جاء افتتاح المدارس في كربلاء متأخراً بسبب انتشار الكتاتيب فيها ، ولا سيما في الروضتين المقدستين . والمعروف أن الطلاب في الكتاتيب يتلقون


الصفحة (215)

القرآن الكريم ومبادئ الحساب الأولية والخط العربي . وكان عددهم يفوق عدد طلاب المدارس . وقد وجدت الحكومة صعوبة بالغة في فتح المدارس لعدم الاقبال عليها ، حتى اضطرت إلى غلق الكتاتيب وإجبار أولياء أمور الطلاب بإدخال أبنائهم إلى المدارس الحكومية . وفي سنة 1942 م أجريت إحصائية بعدد طلاب المدارس الحكومية في كربلاء ، فكانت النتيجة قد بلغت أربعمائة طالب فقط ، بينما بلغ عدد طلاب الكتاتيب خمسمائة . ويلاحظ في سنة 1936 م عندما تولى الأستاذ صالح جبر منصب متصرف كربلاء ، دعا إلى تشكيل لجنة خاصة مكونة من مدير المتوسطة ومدير مدرسة الابتدائية ومفتش المعارف السيد عبد الهادي المختار ، حيث امتنعت الكتاتيب نهائياً .


الصفحة (216)

الجوامع والحسينيات

تشتهر كربلاء إلى جانب معاهدها العلمية ، بكثرة جوامعها وكذلك حسينياتها . ففي كل منعطف طريق ، يشاهد المرء مسجد اقيم للعبادة وتأدية شعائر الإسلام . ونحن هنا لايمكننا حصرها في هذا الباب ، لأن قسماً منها أنشئت من قبل أصحابها ، والقسم الآخر وضع تحت إشراف مديرية أوقاف كربلاء ، كما تثبت ذلك السجلات التي اطلعنا عليها في المديرية المذكورة . ولكننا نذكر الشهيرة منها والقديمة والمندرسة .

1ـ جامع رأس الحسين

سمي بذلك نسبة لموقعه في جهة رأس الامام الحسين عليه السلام بالقرب من باب السدرة . وكان من أقدم الجوامع الأثرية العظيمة . وفي وسط هذا الجامع التاريخي مقام رأس الحسين عليه السلام ، وقد شمله الهدم بسبب افتتاح شارع الحائرالحسيني .

2ـ جامع عمران بن شاهين

من أقدم مساجد كربلاء ، شيده عمران بن شاهين أمير البطائح في القرن الثامن الهجري ، وهو الملحق بالحرم الحسيني الشريف ، وكان له شأن كبير في توسيع وانتشار الحركة العلمية والدينية .


الصفحة (217)

3ـ جامع المرزا شفيع خان

يقع على نهر الهنيدية في المرحلة الأولى ما بين كربلاء وخان النخيلة أي ( خلف معمل اليشماغ حالياً ) . ويرجع تاريخه إلى عهد المرزا شفيع خان (1) صدر الأعظم رئيس وزراء إيران السابق أيام القاجاريين الذي زار كربلاء وأقام على نهر الهنيدية في طريقه إلى النجف ، ودفن في المسجد المذكور كما جاء في مجموعة السيد عبد الحسين الكليدار . ولدى زيارة السلطان ناصر الدين شاه القاجاري لمدينة كربلاء مر بأراضي ( السنقر ) التي تقع على نهر الهنيدية في طريقه إلى النجف الأشرف ، وسار في سفح هذا النهر ماراً بالمقبرة القديمة كما ذكر ذلك في رحلته المسماة ( سفرنامة ناصري ) بالفارسية . وكذلك عند تشييد مقبرة وادي أيمن في اثناء غرق كربلاء سنة 1305هـ ، اتخذت الاراضي الواقعة بالقرب منها مقبرة وادي ايمن الحالية للسبب المذكور . وقد جدد بناء هذا الجامع المرحومان الحاج علي وأخيه الحاج آغا جان في سنة 1319 هـ . ونقشت على الباب كتيبة من القاشاني ، دونت فيها أبيات شعر بالفارسية وأولها :

حبذا أين مسجد عالي كه اندر كربلا است
قامت افلا كيان درنزد محرايش دوتا است

ومادة التاريخ هو سنة 1309 هـ كما يتضح من البيت الأخير :

ـــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر صاحب ( المنجد ) المطبوع في بيروت سنة 1956 في مادة كربلاء ص 453 : ان المرزا شفيع خان رئيس الفرقة الشيخية دفن في كربلاء ، غير أن السيد محمد حسن مصطفى الكليدار يخالف هذا الرأي ، فقد ذكر في كتابه ( مدينة الحسين ) ج 3 : ان المرزا شفيع خان الذي يعنيه صاحب ( المنجد ) بأنه رئيس الطريقة الشيخية هو غير صحيح ، إذ أن المرزا طاهر شفيعي خان الحكاك الاصبهاني هو مؤسس الطريقة المعروفة باسمه ( الشفيعية ) وقد قتل في اسطنبول شر قتلة سنة 1262 هـ .


الصفحة (218)

خواستم آرم مثالي بهر سالش عقل گفت
مسجد أقصى بود كه در وادى صفا است

كما نقشت على بابه كتيبتان تاريخ الأولى سنة 1309 هـ ، وتاريخ الثانية سنة 1319 هـ . وإلى جانب المسجد المذكور مقبرة خاصة عليها قبة من القاشاني تهدم القسم العلوي منها ، ودفن فيها العالم الجليل السيد هاشم الحسيني الجهرمي الحائري المتوفى سنة 1322 هـ.

4ـ جامع السردار حسن خان

من المساجد القديمة ، وكان يعد آية في الفن المعماري البديع ، وكان ملحقاً بالمدرسة الدينية المعروفة باسمه (1) وأصبح اليوم أثراً بعد عين .

5ـ الجامع الناصري

من أهم المساجد التي شيدها السلطان ناصر الدين شاه القاجاري سنة 1276 هجرية . وكان موقعه إلى شمال الروضة الحسينية المقدسة ، وقد اندرست آثاره وطمست معالمه اليوم .

6ـ جامع الآغا باقر البهبهاني

موقعه إلى جوار مدرسة الهندية . أسسه حامل لواء النهضة العلمية في القرن الثاني عشر الوحيد الآغا باقر البهبهاني ، وقد أسس على العلم والتقوى في عهده ، ولم يزل أثره قائماً حتى اليوم .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) اطلعت على ورقة اعلام مصدقة من قبل العلامة السيد علي نقي الطباطبائي والعلامة السيد مهدي القزويني وغيرهما من رجالات كربلاء ، تاريخها الثاني عشر من شهر محرم الحرام السنة السابعة والستون بعد الألف والمائتين من هجرة سيد الثقلين تنص على بناء عمارة المدرسة الواقعة فوق مسجد حسن خان ، وقد أنشأها العلامة السيد ابراهيم القزويني صاحب الضوابط وان الأعلام صادر بعد وفاة السيد المذكور بستة أعوام .


الصفحة (219)

7ـ جامع صاحب الحدائق

شيده الشيخ يوسف البحراني الشهير بصاحب الحدائق المتوفى سنة 1186 هـ ، وموقعه في الواجهة الامامية لمدرسة الهندية وجامع البهبهاني المذكور ، وأعيد بناؤه مؤخراً .

8ـ جامع الشيخ خلف

من أشهر المساجد القديمة التي شيدها الشيخ خلف بن عسكر الحائري المتوفى سنة 1246 هـ . موقعه في شارع السدرة بمحلة باب السلالمة . وقد جدد سنة 1371 هـ ثم شمله الهدم بسبب توسيع الشارع المذكور .

9ـ جامع الشهرستاني

كان يعرف قديماً بجامع الشيخ عبد الرحيم . موقعه قرب باب الشهداء عند صحن الحسين عليه السلام , قام بتشييده السيد مرزا مهدي الموسوي الشهرستاني وذلك في سنة 1189 هـ . وقد أرخ أحد الشعراء عام تشييده ، قائلاً :

ذا  مسجد أسسه من قبل ذا      مـهدي آل الصفوة الأماجد
وكان فيما قد مضى مشتهراً      تاريخه  ( معظم المساجد )

 

1189 هـ

وفي سنة 1356 هـ جدد بناؤه وذلك في عهد عبد الرزاق الأزري متصرف لواء كربلاء ، فنظم أحد الشعراء مؤرخاً تجديده بهذه الأبيات :

سـعادة  الأزري لما جاءه      بـناه للذكر الجميل الخالد
ياقارئ التاريخ ( قل ذا جا      مع  جدده لراكع وساجد )

 

1356 هـ

وبسبب توسيع الشارع الذي يربط الحرمين الشريفين ، تهدم المسجد المذكور سنة 1399 هـ وأصبح أثراً بعد عين .


الصفحة (220)

10 ـ جامع المرزا علي نقي الطباطبائي

موقعه في الواجهة الأمامية لمدرسة السليمية ، بالقرب من سوق التجار الكبير . وهو واسع المصلى . وقام بتشييده السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض في شهر ربيع الثاني سنة 1210 هـ، وعرف بعد وفاته باسم حفيده السيد علي نقي الطباطبائي . وقد طرأ على هذا المسجد تغيير كبير في الأيام الأخيرة . وفي سنة 1382 هـ شيد على طراز صحي جميل .

11 ـ جامع الأردبيلية

من الجوامع القديمة ، يقع على الطريق المؤدي لمقام ابن الحمزة ، وهو ذومصلى واسع . وفيه غرف جانبية تحوي قبور عدة من العلماء ، منها قبر حسين علي شاه رئيس الطريقة الصوفية المتوفى سنة 1234 هـ ، وقبر ميرزا نصر الله صدر الممالك المتوفى سنة 1285 هـ وقبر مرزا محمد هادي صدر الممالك المتوفى 13 شعبان سنة 1310 هـ وقبر محمد تقي بن الحاج عبد الكريم تبريزي المتوفى سنة 1332 هـ وقبر مرزا محمد علي بن المرحوم الحاج رضا الهمداني المتوفى سنة 1293 هـ .

12 ـ جامع الحميدية

أسسه خليفة آل عثمان السلطان عبد الحميد الثاني ، وقد هدم سنة 1915 م واستقطعت قطعة من أرضه لبناية مديرية أوقاف كربلاء في شارع الناحية وهو من الأوقاف المضبوطة . ذو ساحة كبيرة ومصلى واسع . وقد أجري عليه تغيير كبير ، فجدد بناؤه سنة 1960 م / 1961 م ، واستبدل اسمه باسم ( المسجد الحسيني ) وشيدت فيه مكتبة عامة باسم ( مكتبة الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ).

13 ـ جامع العباسية

تأسس في العهد العثماني ،وهو من الأوقاف المضبوطة ، موقعه في محلة العباسية الغربية .


الصفحة (221)

14 ـ جامع الطهراني

أوقفه السيد صالح فوزي الطهراني سنة 1243هـ ، موقعه في سوق النجارين في محلة العباسية الغربية . وأصبح تحت إشراف مديرية أوقاف كربلاء منذ سنة 1943 م .

15 ـ جامع الترك

أوقفه محمد جعفر الترك وذلك في العهد العثماني ، موقعه في محلة العباسية الغربية عندنهاية سوق النجارين . وقد أصبح تحت إشراف مديرية الأوقاف منذ سنة 1943 م .

16 ـ جامع الحاج نصر الله

قام بإنشائه الحاج نصرالله بن الحاج عبد الكريم وذلك سنة 1343 هـ موقعه في شارع العباس قرب سراي الحكومة . وتنص الكتيبة المنقوشة على جبهة بابه أن المتولي كاظم الحاج حسن ، جدد بناؤه سنة 1383 هـ.

17 ـ جامع ماهي كليب

أوقفه المرحوم الحاج ماهي بن كليب جد أسرة آل ماهي الجيلاوي في كربلاء وذلك سنة 1299 هـ . موقعه في سوق العلاوي بمحلة باب النجف . و تهدم أخيراً ، وجدد بناؤه الحاج مجيد العبايجي .

18 ـ جامع السيد هاشم فتح الله

يقع هذا الجامع في شارع الناحية بمحلة باب الخان . وقام بتشييده المرحوم السيد هاشم السيد حسين السيد فتح الله آل طعمة (1) . أوقفه سنة 1322 هـ .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) كان أحد وجوه كربلاء ، وله مشاريع اصلاحية مهمة ، وقد جلب عدة مكائن للطحين والهبش وأسس معملاً للثلج . وكان يكرم العلماء بالثلح مجاناً توفي سنة 1349 هـ . ومن الأثار المطبوعة التي ظهرت له كتابان آلفهما باللغة الفارسية الأولى باسم ( رومان هاشمي ) طبع سنة 1331 هـ وأعيد طبعه سنة 1347 هـ والثاني باسم ( نتائج أفكار ) طبع سنة 1347 هـ .


الصفحة (222)

وقد أرخ أحد الشعراء عام تشييده بأبيات نقشت على كتيبة من القاشاني فقال :

هاشم  بن الحسين فتح الله      قـد بنى مسجداً له التقوى
قـلت فـيه مؤرخاً ( أتلو      مسجد أسس على التقوى )

 

1322هـ

كما قام المرحوم السيد هاشم بتشييد جامع آخر مقابل مغتسل المخيم الحالي .

19 ـ جامع السيد جواد الصافي :

وهو من المساجد الشهيرة يقع في سوق الحسين خلف ( حمام المالح ) شيده المرحوم السيد جواد السيد مهدي الصافي سنة 1329 هـ . وقد أرخ عام بنائه الشاعر الكربلائي الشيخ مهدي الخاموش بأبيات كتبت بالحجر القاشاني على جبهة بابه من الخارج :

هـلل  الـدين وكـبر      حين  وجه الحق أسفر
بنجوم  الأرض آل ال      مصطفى والطهر حيدر
سـادة  فيهم مدى الأيا      م  أضحى الفخر يفخر
سادة  ليس يجاري مج      دهـم  كسرى وقيصر
سادة  فيهم قضى الرح      مـان  مـا شاء وقدر
كـونوا من قبل تكوي      ن الورى في عالم الذر
آل  صافي خير من قد      شـاد  للأخرى وعمر
هـم أشادوا باب قدس      لابن  داحي باب خيبر
شادها  المهدي كيماعن      دهـا  إن مـات يقبر
كـي ليسقيه حسين جد      ه  فـي الـحشر كوثر
واقـتدى فـيه جـواد      شـبله الـندب ليؤجر
عمّر المسجد شوقاً نعم      مــا  شـاد وعـمر

 

الصفحة (223)

كـي  به الاسلام طراً      لصلاة الخمس تحضر
والتقى فيه ينادي معلناً      : الله أكـــبـــر
قـائلاً  أرخ ( لمسجد      فـيه  اسم الله يذكر )

 

1329 هـ

وقد تهدم هذا الجامع مؤخراً من قبل مديرية أوقاف كربلاء .


20 ـ جامع الشهيد الثاني :

وهو جامع قديم يقع في زقاق العكيسة بمحلة باب السلالمة ، أسس تيمناً باسم الشيخ زين الدين بن نور الدين العاملي المنعوت بالشهيد الثاني المستشهد سنة 965 هـ .

21 ـ جامع المخيم :

وهو المسجد المعروف في محلة المخيم تم تشييده سنة 1380 هـ ، وكتبت على جبهة بابه من الخارج الأبيات التالية وهي للخطيب الشيخ محمد علي اليعقوبي :

مـسجد قـدس قـام بـنيانه      على التقى والرشد بين الأنام
بـخير أرض قد سمت رفعة      على ذرى البيت وركن المقام
قـد فـاز من صلى بمحرابه      لـله فـي صبح بدا والظلام

 

22ـ جامع الكرامة :

يقع في نهاية سوق الحسين في طريق محلة باب السلالمة عند باب البويبة ، سعى بانشائه السيد محمد علي السيد يوسف الأشيقر ، جدد بناؤه سنة 1388 هـ / 1968 م وقد نقشت على واجهة بابه بالقاشاني أبيات للشاعر الكربلائي السيد مرتضى الوهاب هي :

مـسجد شاده الأوائل وقفاً      لم  يزل خالداً ليوم القيامة
أسسوه  على التقى ليقيموا      لفروض الصلاة فيه دعامه
منتهاه  باب الكرامة للسبط      وحصن العباس عال امامه

 

الصفحة (224)

وكـرام قـد جـددوه فأرخ      صل فيه هذا مصلى الكرامه

 

1388 هـ

الحسينيات

بالإضافة إلى المساجد المذكورة فقد أسست الحسينيات ، حيث شيدت على التقوى لنزول زوار الإمام الحسين عليه السلام فيها ، وحلولهم لأيام معدودات في الغرف المعدة لهم . وقد يكون فيها جامع خاص لأداء فريضة الصلاة . ومن هذه الحسينيات الشهيرة :

1ـ حسينية السيد محمد صالح :

شيدت في عهد المرحوم الحاج السيد محمد صالح البلور فروش (1) وذلك في سنة 1344 هـ تقع في شارع المخيم ، وهي ذات فناء رحب ومصلى واسع ، وهي معدة لإيواء الزوار على أن لايمكثوا فيها أكثر من خمسة أيام كما تنص الكتيبة الموجودة في مدخل الحسينية ، وقد جددت وعمرت مراراً . أما الطابق العلوي الذي يشرف على الشارع فهو من موقوفات السيد عبد الحسين آل طعمة سادن الروضة الحسينية ، حيث كانت داره ومكتبته .

2ـ حسينية الحاج حنن :

أوقفها الحاج حنن بن الحاج فليح من أهالي الحلة لأجل عموم زوار الحسين عليه السلام مع موقوفاتها العائدة إليها في سنة 1345 هـ . وقام بتعميرها الحاج فليح سنة 1377 هـ . تقع الحسينية في الشارع المؤدي إلى الهندية ( طويريج ).

3ـ حسينية الأسكوئي الحائري :

ـــــــــــــــــــــــ
(1) كان نائباً لسادن الروضة الحسينية ، توفي يوم الاربعاء 4 شهر صفر سنة 1354 هـ واعقب ولده السيد عبد الحسين .


الصفحة (225)

موقعها في مدخل زقاق الداماد ، تأسست سنة 1345 هـ من قبل الشيخ مرزا علي بن المرزا موسى الأسكوئي الحائري . وقد أنشأ فيها مكتبة عامة باسم ( مكتبة العلامة الحائري ) . وهي ذات طابق واحد وساحة واسعة تقام فيها المأتم .

4ـ حسينية المازندراني :

تشتمل على المسجد والمدرسة والمكتبة والمقبرة ، أسسها الشيخ محمد مهدي الواعظ المازندارني الحائري في شهر شوال سنة 1372 هـ كما تنص الكتيبة المنقوشة بالحجر القاشاني على جبهة بابها . موقعها خلف المخيم الحسيني بأمتار .
وقد أنشئت في السنوات الأخيرة حسينيات فخمة كلفت مبالغ باهظة اخص بالذكر منها الحسينية الاصفهانية والحسينية الطهرانية وحسينيات اخرى شيدت خصيصاً للزوار والمواكب التي تفد إلى كربلاء في الزيارات المخصوصة لاسيما أيام أربعين الامام الشهيد الحسين عليه السلام التي تصادف في العشرين من صفر في كل عام .

 

 

 

الصفحة (226)

الفصل السادس

تاريخ الحركة العلمية

من الواضح ان كربلاء هي المدينة الشامخة المجد في دنيا العلم والأدب والجهاد منذ أقدم العصور والأزمنة ، فقد أزدهرت فيها الحركة العلمية في أواخر القرن الثالث ومطلع القرن الرابع الهجري على أثر نبوغ الزعيم الديني ـ حميد بن زياد النينوي ـ مؤسس جامعة العلم في كربلاء . ونينوى إذ ذاك إحدى قرى كربلاء المجاورة ، حيث تمتد من جنوب سدة الهندية حتى مصب نهر العلقمي ـ كما مربنا أنفاً ـ ولعل أصدق وصف لما بلغته كربلاء من مكانة علمية وتجارية في ذلك الزمن ماجاء في كتاب ( مدينة الحسين ): ولايغرب عن البال ان كربلاء كانت خلال القرن الثالث مزدحمة بالزائرين الذين يفدونها من كل حدب وصوب لزيارة مرقد الإمام الحسين عليه السلام وكانت أسواق كربلاء عامرة تسودها الطمأنينة فتؤمها القوافل ومنهم من يؤثر السكنى وآخر من يعود إلى بلاده ،وهنا كثرت فيها القبائل العلوية وغير العلوية ، وأخذت تتمصرشيئاً فشيئاً .. ويستطرد المؤلف قائلاً : وكذلك زارها كبار رجال الحديث والسير من رجال الامامية وأخذوا في تدريس مسائل الدين والفقه لسكانها المجاورين والزائرين ، فأتسعت


الصفحة (227)

الحركة العلمية فيها وصار الطلبة يقصدونها من مختلف الأمصار (1).
ومن الاعلام الذين زاروا كربلاء في هذه الحقبة أعني بها المئة الثالثة ، زيد المجنون ومحمد بن الحسين الاشتياني ، وفي مطلع القرن الرابع الهجري زار عضد الدولة البويهي مدينة كربلاء ، فأحيا فيها حركة العلم والعمران . يؤيد ما ذهبت إليه الدكتور عبد الجواد الكليدار في كتابه ( تاريخ كربلاء وحائر الحسين) فيقول : وقد ازدهرت كربلاء في عهد البويهيين ـ وتقدمت معالمها الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، فاتسعت تجارتها واخضلت زراعتها وأينعت علومها وآدابها ، فبدت في جسمها روح الحياة والنشاط ، فتخرج منها علماء فطاحل وشعراء مجيدون وتفوقت في مركزها الديني المرموق (2) .
ومن هنا حازت كربلاء على الرئاسة العلمية والزعامة الدينية ، ومن ثم انتقلت الحركة الدينية إلى النجف الأشرف وذلك في مطلع القرن الخامس الهجري حيث هبط إليها من بغداد الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي سنة 443 هـ ، ولبثت فيها هذه الحركة فترة قصيرة . و في هذا القرن برز في كربلاء الشيخ هشام بن الياس الحائري صاحب ( المسائل الحائرية ) المتوفى حدود سنة 490 هـ ومحمد بن علي بن حمزة الطوسي المكنى بابن الحمزة صاحب كتاب ( الوسيلة ). ومع كل هذا فان الحلة الفيحاء كانت محتفظة بزعامتها الدينية والعلمية . ويحدثنا التاريخ ان القرن السادس كان حافلا بشعراء فطاحل في كربلاء وقد تاسست مدارس علمية يديرها العلماء . واهم ما يثبت احتفاظ كربلاء بمركزها العلمي في فترة القرن السابع الهجري ظهور علماء كبار بمكانة مرموقة في التاريخ كالسيد فخار بن معد الحائري الموسوي المتوفى سنة 630 هـ وعز الدين حسن بن نائل المولود سنة 656 هـ وغيرهم ممن انتقلوا إلى الحائر الشريف لأجل الدراسة وطلب

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مدينة الحسين / محمد حسن الكليدار آل طعمة ج 2 ص 99 .
(2)
تاريخ كربلاء وحائر الحسين / للدكتور عبد الجواد الكليدار آل طعمة ص 171 .


الصفحة (228)

العلم ليس إلا . أمام في مطلع القرن الثامن الهجري فقد زار كربلاء الرحالة الشهير ابن بطوطة سنة 726 هـ ونوه بوجود مدرسة عظيمة وزاوية كريمة فيها الطعام للوارد والصادر . فالمدرسة العظيمة التي يقصدها في مسجد ابن شاهين الملحق بالروضة الحسينية المار ذكره ، وإن الزاوية الكريمة هي ( دار السيادة ) وقد أقامها السلطان محمود غازان خان وجعلها وقفاً للفقراء والمساكين وأبناء السبيل . فكان يرتاد مسجد ابن شاهين هذا عدد هائل من طلبة العلم للأرتشاف من مناهل الفكر الإسلامي مايسد حاجاتهم . ومن أعلام كربلاء في هذا القرن العالم الفاضل الأديب الشاعر السيد عميد الدين عبد المطلب بن السيد مجد الدين أبي الفوارس من سلاله الحسين الأصغر ابن الإمام زين العابدين عليه السلام ، ومنها الشيخ عز الدين أبي محمد الأسدي والشيخ علي ابن الخازن الحائري . والحسين بن سعد الله الحسيني العبدلي والشيخ ابن دريد الحائري والسيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار الموسوي والشيخ علي بن الحسن الحائري وغيرهم كثيرون . ثم انتقل بعض رجال الفكر إلى النجف الأشرف فتعهدوا فيها إحياء الحركة العلمية . وما لبثت أن انتقلت إلى الحلة الفيحاء التي أنجبت رهطاً كبيراً من فطاحل العلماء والشعراء وأساطين الأدب (1)، وانتقلت الموجة الفكرية في منتصف القرن التاسع الهجري إلى كربلاء بسبب انتقال الزعيم الديني الشيخ أحمد بن محمد بن فهد الحلي الأسدي المتولد سنة 757 هـ والمتوفى سنة 841 هـ ، وبروز علماء آخرين كالشيخ ابراهيم الكفعمي المتوفى سنة 900 هـ والسيد حسين بن مساعد الموسوي المتوفى سنة 910 هـ وغيرهم . وبقيت الدراسة العلمية في كربلاء بين مد و جزر حتى القرن الثاني عشر الهجري ، ثم انتقلت إلى النجف الأشرف على أثر انتقال زعيم الحركة العلمية السيد مهدي بحر العلوم المولود في كربلاء سنة 1155 هـ . وفي هذه الفترة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) لضرورة الاطلاع على تاريخ اليقظة الفكرية والزعامة الدينية في الحلة آنذاك يراجع كتاب ( فقهاء الفيحاء ) للفاضل السيد هادي السيد حمد كمال الدين ( بغداد 1962 م ) وكتاب ( تاريخ الحلة ) للاستاذ يوسف كركوش في جزئين ( النجف 1965 ).


الصفحة (229)

وصلت الحركة العلمية في كربلاء إلى حد لم يسبق له مثيل ، فكانت كربلاء في هذا العصر محوراً للدراسات ومنتجعاً لرواد العلم ، وقد انتشرت حرية الأفكار فيها ، وقصدها العلماء من مختلف الأقطار ، فتعهدوا الحركة العلمية . وكان أبرز هؤلاء الذين لمع نجمهم في تلك الفترة السيد نصر الله بن الحسين الفائزي الحائري المدرس في الروضة الحسينية المقتول سنة 1168 هـ والشيخ مهدي الفتوني المتوفى سنة 1183 هـ الشيخ يوسف البحراني المتوفى سنة 1168 هـ والمؤسس الوحيد الآغا باقر البهبهاني المتوفى سنة 1205 هـ الذي اصبح امام بالعلم والفقه ، والشيخ محمد باقر الغروي أحد أساتذة السيد مهدي بحر العلوم والعلامة الجزائري والسيد علي الطباطبائي صاحب الرياض المتوفى سنة 1231 هـ وابنه السيد محمد المجاهد الطباطبائي المتوفى سنة 1242 هـ والشيخ شريف العلماء المتوفى سنة 1245 هـ والشيخ خلف بن عسكر الحائري المتوفى سنة 1246 هـ والسيد كاظم الرشتي المتوفى سنة 1259 هـ الشيخ محمد حسين الأصفهاني صاحب الفصول المتوفى سنة 1261 هـ والسيد ابراهيم القزويني صاحب الضوابط المتوفى سنة 1262 هـ ، والمولى محمد صالح البرغاني المتوفى سنة 1283 هـ والشيخ عبد الحسين الطهراني المتوفى سنة 1286 هـ والشيخ محمد صالح گدا علي المتوفى سنة 1288 هـ والسيد مرزا علي نقي الطاطبائي المتوفى سنة 1289 هـ والشيخ حسين الأردكاني المتوفى سنة 1302 هـ والسيد مرزا صالح الداماد المتوفى سنة 1303 هـ و الشيخ زين العابدين المازندراني المتوفى سنة 1309 هـ والسيد محمد حسين المرعشي المتوفى سنة 1315 هـ والسيد مرتضى الكشميري المتوفى سنة 1323 هو السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي المتوفى سنة 1331 هـ الشيخ محمد تقي الشيرازي المتوفى سنة 1338 هـ وسواهم من فطاحل العلماء الأفذاذ الذين نشروا العلم والفقه في طول البلاد وعرضها ، وخلدوا آثاراً فكرية مازال يرتوي من معينها الطلاب .

من أقطاب الفكر

امتازت كربلاء بقدسيتها ومكانتها الدينية والعلمية والتاريخية لوجود مرقد


الصفحة (230)

أبي الضيم الإمام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام . فكانت تحج اليها الوفود من مختلف أصقاع المعمورة ، ويؤمها العلماء من كل فج عميق رغبة في مجاورة العتبات المقدسة . وفي أواخر القرن الثالث الهجري كانت مدرسة فكرية عامة ، أما في القرون التي تلته فقد بزغ فيها علماء وشعراء ومفكرون مما ستقرأ سيرهم وتراجمهم في هذا الفصل ، على اني أشرت إلى مشاهيرهم والمبرزين في كل أسرة علمية . وقد اقتبست المعلومات عنهم من شتى المصادر المطبوعة والمخطوطة والمراجع الغربية والفارسية ، وأثبت هذه التراجم حسب تاريخ وفاة صاحبها . غير أن هناك أعلاماً آخرين لم ترد أسماؤهم في كتب الرجال ودوائر المعارف كموسوعة ( أعيان الشيعة ) للسيد محسن الأمين العاملي و( طبقات أعلام الشيعة ) للشيخ آغا بزرك الطهراني و( الكنى والألقاب ) للشيخ عباس القمي و( روضات الجنات ) السيد محمد باقر الخونساري وسواها من المراجع ، فقد أعرضنا عنها ريثما يتم لنا التحقيق عنها في المستقبل لإصدار كتاب خاص بأعلام كربلاء قديماً وحديثاً .

القرن الثالث الهجري

حميد بن زياد النينوي

لقد نشطت الحركة العلمية في كربلاء في أوخر القرن الثالث الهجري ، وذلك في أيام المنتصر العباسي ، حيث كانت من قبل تحت سيطرة الأمويين . ومن ثم في عهد خلفاء بني العباس . أما بعد ذلك بقليل ، فقد ازدهرت الحركة العلمية والأدبية في هذا البلد ، حيث أخذت كربلاء تعج بالعلماء والفلاسفة ، كيف لا وهي قبلة أنظار العالم الإسلامي المتعطش للثقافة والعلم . وفي أواسط القرن الثالث الهجري أي بعد مقتل المتوكل العباسي ، وعلى عهد المنتصر أخذت جموع غفيرة من العلويين تفد إلى كربلاء للسكنى بجوارقبر جدهم الإمام الحسين عليه السلام حيث تولوا أدارة شؤون حراسة الروضة الحسينية والعباسية حتى القرن الرابع الهجري .


الصفحة (231)

وفي عهد الدولة البويهي ازدادت نسبة وفود العلويين من ذرية الإمام موسى الكاظم عليه السلام كما ارتحل اليها كثيرمن طلاب العلم من الأقطار النائية القريبة . فكان العلم يحتل جانباً مهماً في كربلاء . فتعقد حلقات أهل الفضل والأدب الواسعة بشكل يدعو إلى الإعجاب ، وبذلك حازت كربلاء الرئاسة العلمية منذ ذلك الحين ، ذلك على أثر نبوغ العالم الكبير المحدث الشهير حميد بن زياد النينوي نسبة إلى نينوى قرية إلى جانب الحائر على نهر العلقمي . والشائع على آلسنة الباحثين والمؤرخين أن كربلاء كانت في مطلع القرن الثالث مملوءة بالأكواخ وبيوت الشعر التي كان يشيدها المسلمون الذين يفدون إلى قبر الحسين عليه السلام . وهكذا ظلت كربلاء حتى مطلع القرن الرابع الهجري ، إذ تمصرت على عهد البويهيين الذين كان لهم فضل كبير في تشييد هذا البلد المقدس وعمارته وإحياء التراث العلمي وتشجيع الحركة العلمية .
في قرية نينوى العامرة المجاورة للحائر ، وفي هذه البقعة المباركة بزغ نجم عالم فذ فكان مولده أملاً مشرقاًُُ يزخر بالنور ويرفل بالإيمان ، وكان نبوغه دعامة لتركيز نهضة علمية في كربلاء بلد العلم والعرفان ، ودوى له في الأوساط العلمية ومجالات الثقافة صدى يجلجل الآذان . فهو من فطاحل علماء عصره ومن كبار المحققين والرواة . ذكره السيد محسن الأمين في ( أعيان الشيعة ) قائلاً : حميد بن زياد بن حماد ( مكرراً ) ابن هواز الدهقان أبو القاسم من أهل نينوى توفي سنة 310 هـ وفي حاشية الخلاصة للشهيد الثاني أن بخط السيد ( ابن طاووس ) في كتاب النجاشي سنة 320 هـ (1).
وقال الشيخ في الفهر ست : حميد بن زياد من أهل نينوى قرية إلى جانب الحائر على ساكنه السلام ثقة كثير التصانيف روى الأصول أكثرها له كتب كثيرة على عدد كتب الأصول ، أخبرني برواياته وكتب أحمد بن عبدون عن أبي

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين ج 28 ص 95 .


الصفحة (232)

طالب الأنباري عن حميد وأخبرني عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن حميد وأخبرنا بها أيضاً أحمد بن عبدون عن أبي القاسم علي بن حبش بن قوني بن محمد الكاتب عن حميد وذكره في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام فقال حميد بن زياد من اهل نينوى قرية إلى جانب الحائر على ساكنه السلام عالم جليل واسع العلم كثير التصانيف قد ذكرنا طرفاً من كتبه في الفهرست (1) وقال النجاشي : حميد بن زياد بن حماد بن زياد الدهقان أبو القاسم سكن سوراء وانتقل إلى نينوى قرية إلى جانب الحائر على ساكنه السلام كان ثقـة واقفاً فيهـم سمـع الكتب وصنع وصنف (2) . وفي الخلاصة ـ القسم الأول ـ حميد زياد من أهل نينوى ثقة عالم جليل واسع العلم كثير التصانيف قاله الشيخ الطوسي ثم نقل كلام النجاشي إلى قوله وجهاً فيهم ثم قال فالوجه عندي ان روايته مقبولة إذا خلت عن المعارض وقال الشهيد الثاني في الحاشية لا وجه لذكره في هذا القسم معقود لمثله ولكن المصنف ذكر جماعة فيه كذلك واجيب بان القسم الاول معقود لمن تقبل روايته (3) . و في رجال المامقاني (4) ترجمة وافية عنه وتعداد لتلامذته وآثاره . وقد تخرج عليه جماعة من الفطاحل هم : الحسين بن علي بن سفيان ( سفين ). أبو المفضل الشيباني أجازه سنة 310 هـ . وأبو الحسن علي بن حاتم أجازه سنة 306 هـ ، وأحمد بن جعفر بن سفيان .
أما أشهر آثاره فهي : 1ـ الجامع من أنواع الشرائع 2 ـ الخمس 3ـ الدعاء 4ـ الرجال 5ـ من روى عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام 6ـ الفرائض 7ـ الدلائل 8ـ ذم من خالف الحق وأهله 9ـ فضل العلم والعلماء 10 ـ الثلاث والأربع 11ـ النوادي وهو كتاب كبير .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الفهرست : لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي .
(2)
رجال النجاشي ( طبع حجر ).
(3)
الخلاصة / القسم الأول .
(4)
الرجال / للمامقاني ـ الجزء الأول .


الصفحة (233)

ان هذه الآثار الفكرية التي خلفها هذا العالم الجاهد والمفكر الموهوب سوف تخلده مدى الزمن .

القرن الخامس الهجري

الشيخ هشام بن الياس الحائري

كان أحد أعلام القرن الخامس الهجري ، له إحاطة بشتى العلوم والفنون . ومن آثاره الفكرية مصنفه ( المسائل الحائرية) (1) وقد ذكره الشيخ الحر العاملي في ( أمل الآمل ) ماهذا نصه : الشيخ الياس بن هشام الحائري عالم فاضل جليل يروي عن الشيخ أبي علي بن الشيخ هشام أبي جعفر الطوسي ويحتمل اتحاده مع سابقه بأن تكون النسبة هنا إلى الحد (2) . وأطراه السيد محسن الأمين في موسوعته قائلاً : ثقة عين قاله منتجب الدين ، وفي نسخة ابن همام لكن يظهر مما ياتي عن الآمل ان الذي في نسخته ابن هشام وفي مشيخة مستدركات الوسائل الشيخ أبو محمد الياس بن محمد بن هشام الحائري العالم الفاضل الجليل يروي عنه الشيخ ابو محمد عربي بن مسافر العبادي الحلي ويروي هو عن الشيخ أبي الحسن بن شيخ الطائفة أبي جعفر محمد الطوسي . وفي بعض اجازات أصحابنا وصف الياس ابن هشام الحائري بالفقيه وفي بعضها أنه يروي أيضاً السيد الموفق أبي طالب بن مهدي السليقى العلوي عن الشيخ أبي جعفر الطوسي (3).
وقال عنه السيد علي الطباطبائي في كتابه (رياض العلماء ) : جاء في بعض

ـــــــــــــــــــــــ
(1) ذكره شيخنا آغا بزرك الطهراني في موسوعته ( الذريعة ) ج 6 ص 4 فقال : المسائل الحائريه للشيخ هشام بن الياس الحائري حكاه كذلك الحر في ( أمل الآمل ) عن بعض الاجازات و احتمل ان هشاماً هذا هو ابن الشيخ أبي محمد بن الياس بن محمد بن هشام الحائري الذي كان تلميذ الشيخ أبي علي ابن شيخ الطائفة الطوسي .
(2)
أمل الآمل / للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ج 2 ص 40 .
(3)
أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين العاملي ج 12 ص 455 .


الصفحة (234)

الاجازات ان اسمه الياس بن هشام الحائري فلعل المراد ابنه أيضاً كذا أفادنا أحد تلامذة الشيخ علي الكركي في رسالته المعمولة في ذكر أسامي مشايخ أصحابنا ومنهم الشيخ هشام بن الياس الحائري وهو صاحب المسائل الحائرية وهو تلميذ أبي علي بن الشيخ الطوسي توفي في حدود عام 490 هـ ودفن في الحائر الحسيني (1) .
لقد كان صاحب الترجمة فاضلاً جليلاً ومصنفاً مشهوراً ، أشتهر بغزارة علمه وطول باعه وسعة اطلاعه .

عماد الدين الطوسي

هو عماد الدين محمد بن علي بن حمزة الطوسي المكنى بابن الحمزة . وكان فقيهاً عالماً فاضلاً من تلامذة الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي أحد أعلام الامامية في القرن الخامس الهجري المدفون في وادي أيمن (2) بكربلاء . وقبره مزار معروف . لم يتيسر لنا التعرف على تاريخ مولده ووفاته بالضبط . ومن مصنفاته المعروفة ( الوسيلة ) في الفقه و( الرابع في الشرايع ) و(المثالب والمناقب ) وفيه بعض المعجزات الغريبة . وقد ورد ذكره في كتاب ( فلك النجاة ) مانصه : محمد بن علي بن حمزة الطوسي قبره في كربلاء خارج البلد وهو من تلامذة محمد بن الحسن الطوسي (3) وجاء في ( الكنى والالقاب ) انه عماد الدين محمد بن علي بن محمد الطوسي المشهدي ، فقيه عالم فاضل وله تصانيف ونوه

ـــــــــــــــــــــــ
(1) رياض العلماء / للسيد علي الطباطبائي ( طبع حجري ) .
(2)
كان هذا الوادي مقبرة واسعة موقعه في باب طويريج بكربلاء ، وقد سعى بتجديد المقبرة السلطان ناصر الدين شاه القاجاري عند تشرفه كربلاء سنة 1287 هـ وبقيت مدفناً حتى سنة 1325 هـ ، وبعد هذا التاريخ ادخلت ضمن المدينة بغية توسيع الشارع .
(3)
فلك النجاة / للسيد محمد مهدي القزويني .


الصفحة (235)

عنه في الحاشية أنه غير الشيخ الإمام العلامة نصير الدين عبد الله بن حمزة الطوسي المشهدي الثقة الفقيه الجليل (1) وفي كتاب (امل الآمل ): الشيخ الإمام عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن حمزة الطوسي المشهدي فقيه عالم واعظ له تصانيف منها الوسيلة ، الواسطة ، الرابع في الشرايع ، مسائل في الفقه قال منتخب الدين (2) .
وله ترجمة في كتاب ( مدينة الحسين ) ج 2 ص 118 وغيرها من كتب السير والتواريخ .

القرن السادس الهجري

السيد أحمد بن أبراهيم الموسوي

شخصية لامعة ، ذكرها السيد محسن الأمين في موسوعته فقال : الشريف أبو جعفر أحمد بن ابراهيم العلوي الموسوي النقيب بالحائر على ساكنه السلام . في جمال الأسبوع في عمل ليلة السبت عمل وصلاة للفرج عن المسجون مروي عن الإمام الكاظم عليه السلام ثم قال : ذكر رواية بهذه الصلاة والدعاء ليلة السبت بشرح وتفصيل وزيادة في دعائها الجميل وجدناها في كتب أمثالها من العبادات مروية عن مولانا موسى بن جعفر عليه افضل الصلاة وهذا لفظها حدثنا الشريف ابو جعفر أحمد بن ابراهيم العلوي الموسوي النقيب بالحائرعلى ساكنه السلام قال حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن اسماعيل الاسكاف يرفعه باسناده إلى الربيع قال استدعاني الرشيد الخبر (3).

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الكني والألقاب / للشيخ عباس القمي ج 1 ص 262 .
(2)
أمل الأمل / للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ج 2 ص 285 .
(3)
أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين العاملي ج 21 ص 477 و 478 .


الصفحة (236)

القرن السابع الهجري

السيد فخاربن معدي الحائري

إحدى شخصيات العلم المعروفة ومن أعلام الفكر الإسلامي في المائة السابعة للهجرة . حظي بمكانة محترمة في الأوساط الكربلائية العلمية آنذاك . فهو النسابة العالم المحدث السيد شمس الدين علي بن فخار بن معد بن فخار بن معد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي الغنائم بن الحسين الموسوي من سلالة السيد ابراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام . جاء في عمدة الطالب : فخار بن معد الموسوي السيد السعيد العلامة المرتضى إمام الأدباء والنساب والفقهاء شمس الدين صاحب ( الشرايع ) وهو يروي عن محمد بن ادريس وعن ابن شهر اشوب المازندراني أو شاذان بن جبريل القمي مات سنة ثلاثين وأربعمائة (نظام الأقوال )(1) . وكان أحد أقطاب العلم والفضل ، حلقة فريدة في الحديث والرواية والنسب والرجال ومن أعيان الشعراء والأدباء وأكابر الفقهاء في عصره . قال فيه تاج الدين الدين ابن زهرة الحسيني : وبيت فخار في الحلة ومنهم شمس الدين النسابة السيد الفاضل الدين الفقيه الأديب الشاعر المؤرخ كان سيداً جليلاً فقيهاً نبيلاً نسابة عالماً بالاصول والفروع متورعاً ديناً مؤرخاً صادقاً أميناً (2)... ومن شعره قوله :

سأغسل أشعاري الحسان واهجر ال      قـوافي  وأقـلي مـاحييت القوافيا
وألـوي  عن الآداب عنقي وأعتذر      لـها بـعد حـتماً ماأرى القوم قاليا

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب / عن هامش الأصل : للسيد أحمد الداودي ص 216 ( طبع النجف ).
(2)
غاية الاختصار في البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار / ابن زهرة الحسيني نقيب حلب ص 88 ( طبع النجف ).


الصفحة (237)

فـاني أرى الآداب ياأم مالك      تزيد الفتى مما يروم تنائيا(1)

 

ومن أشهر تصانيف السيد فخار كتابه( الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ) المطبوع سنة 1351 هـ دحض فيه آراء المتطرفين الذين ذهبوا إلى تكفير أبي طالب ، وقد أثبت فيه بأن أبا طالب قد مات وهو يؤمن بالإسلام إيماناً عميقاً لاشائبة فيه ، إذ كانت مواقفه المشرفة في الدفاع عن ابن اخيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم تعد من مآثره التي خلدته على مر العصور .
تعرض لذكره جمع من المؤرخين منهم في ( الفوائد الرضوية ) ص 346 و( تجارب السلف ) ص 336 و(أمل الآمل ) ج 2 ص 214 و ( دائرة المعارف الاسلامية ) لعبد العزيز الجواهري ( فارسي ) ج 1 ص 187 و ( مستدرك الوسائل ) للشيخ النوري ص 479 و ( أعلام العرب ) لعبد الصاحب الدجيلي ج 3 ص 25 وغيرهم .

القرن الثامن الهجري

عز الدين الحسيني العبدلي الحائري

كان أحد أعلام كربلاء في القرن الثامن الهجري . وردت ترجمته في كتاب ( تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب ) لابن الفوطي وهذا نصها :
عز الدين أبو عبد الله الحسين بن سعد الله بن حمزة بن سعد الله بن أبي السعادات الحسيني العبدلي من سكان المشهد الحائري على حاله أفضل السلام والتحية . رأيته بتبريز سنة سبع وسبعمائة وهو من التجار الذين يترددون إلى بلاد الشام وهو شريف النفس (2).

ـــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنات / للسيد محمد باقر الخونساري ج 5 ص 509 .
(2)
تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب / لابن الفوطي ـ تحقيق الدكتور مصطفى جواد ـ القسم الأول ج 4 ص 121 .


الصفحة (238)

الشيخ أبو طالب ابن دريد الحائري

هو الشيخ أبو طالب ابراهيم بن سيفي بن ابراهيم بن علي بن دريد الحائري من علماء عصر فخر المحققين وقد كتبت الجزء الأول من مختلف العلامة لنفسه في الحائر الشريف وفرغ من تعليقه لنفسه في عاشر ربيع الأول سنة 774 هـ رأيته في كتب السيد محمد الطباطبائي اليزدي (1) .

السيد عبد الحميد بن فخار الحائري

هو السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار بن أحمد الموسوي من مشايخ السعيد أبي عبد الله محمد بن مكي الشهيد سنة 786 هـ وهومروي عن والده الأجل السيد فخار بن معد الموسوي كذا عن شيخنا في الخاتمة ثامن مشايخ الشهيد لكنه سهو من قلمه الشريف لأن السيد تاج الدين معية الذي هو من مشايخ الشهيد يروي عن ولد صاحب الترجمة هو السيد علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد بن فخار فكيف يروي الشهيد عن الوالد مع رواية شيخه عن الولد وبالجملة صاحب الترجمة من المائة السابعة كوالده السيد فخار الذي توفي سنة 630 هـ (2) وترجم له الشيخ محمد بن الحر العاملي في كتابه (أمل الآمل ) ج 2 ص 155 والسيد محسن الأمين في ( أعيان الشيعة ) ج 37 ص 155 وغيرهم .

الشيخ علي بن الحسن الحائري

الشيخ علي بن الحسن الحائري له حواش نافعة مفيدة على منهاج الوصول إلى

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الحقائق الراهنة في تراجم أعيان المائة الثامنة / للشيخ آغا بزرك الطهراني ( مخطوط ) ص 10.
(2)
الحقائق الراهنة ( مخطوط ) ص 57 .


الصفحة (239)

علم الأصول للقاضي البيضاوي كتبها على هامش النسخة التي كتبها بنفسه سنة 777هـ الموجودة في المدرسة الفاضلية بالمشهد الرضوي وله أيضاً حواشي على تهذيب الوصول للعلامة كتبها بخطه على النسخة التي كتبها أيضاً بخطه في سنة 777هـ وقابلها وقرأها على شيخه الشيخ علي بن عبد الجليل الحائري وكتب الأستاذ المذكور القراءة والبلاغ بخطه على النسخة 778 هـ وهي في المدرسة الفاضلية والظاهرأنه غير ابن الخازن المشهور بهذا العنوان (1) .

الشيخ علي بن الخازن الحائري

كان أحد أعلام القرن الثامن الهجري ، وكان على جانب عظيم من الفضل والورع والتقى والصلاح . ذكره صاحب روضات الجنات فقال : كان رحمه الله من المحققين الفضلاء حاله في الفضل والنبالة والعلم والفقه والفصاحة والأدب والإنشاء معلوماً معروفاً عند العامة والخاصة وكفاه فخراً تتلمذ على شيخنا الشهيد الأول وأجازه (2) وقال فيه صاحب كتاب ( فوائد الرضوية ) : علي بن الخازن الحائري زين الدين أبو الحسن فقيه فاضل عالم كامل أستاذ الشيخ أحمد ابن فهد الحلي تلميذ الشيخ الشهيد . قال شيخنا الشهيد في اجازته له ولما كان المولى الشيخ العالم التقي الورع المحصل القائم بأعباء العلوم الفائق أولي الفضل والفهوم زين الدين أبو الحسن علي بن المرحوم السعيد الصدر الكبير العالم عز الدين ابن محمد ابن المرحوم المغفور سيدنا الإمام شمس الدين محمد الخازن بالحضرة الشريفة المقدسة (3) .
وتعرض لذكره شيخننا آغا بزرك الطهراني فقال : الشيخ زين الدين أبو الحسن

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الحقائق الراهنة ( مخطوط ) ص 80 .
(2)
روضات الجنات للسيد محمد باقر الخونساري ج 5 ص 118 .
(3)
فوائد الرضوية في احوالات العلماء الجعفرية / للشيخ عباس القمي ص 290 .


الصفحة (240)

علي بن الخازن الحائري كما يعبر به في بعض الاجازات هكذا ومر بعنوان علي بن الحسين بن محمد الخازن (1) كما تطرق إلى ترجمته السيد محمد حسن آل طعمة في كتابه ( مدينة الحسين) فقال : ومن جملة الذين يروى عنه هذا الشيخ الجليل هو العلامة الهمام أحمد بن فهد الحلي الذي أخذ منه الاجازة بالرواية في سنة 791 هـ في الحائر الحسينـي توفي علـي بن الخـازن الحائري كما في بعض النسخ سنـة 793هـ (2). هذا وقد دونت ترجمة الشيخ علي بن الخازن في الكثير من كتب المراجع نخص بالذكر منها : الكنى والألقاب ج 1 ص 273 وهدية الأحباب ص 56 وروضات الجنات ج 4 ص 118 وروضة البهية ص 110 وريحانة الأدب ج 5 ص 321 وأمل الآمل ج 2 ص 186 وغيرها .

الشيخ علي بن عبد الجليل الحائري

من علماء عصره وقد قرأ عليه تلميذه الشيخ علي بن الحسن الحائري تهذيب الوصول إلى علم الأصول للعلامة الحلي الذي كتبه لتلميذه سنة 777هـ وكتب صاحب الترجمة بخطه شهادة القراءة والبلاغ على النسخة في 778 هـ وهي في مدرسة الفاضلية (3).

الشيخ جلال الدين محمد الحائري

الشيخ جلال الدين محمد بن الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الكوفي الهاشمي الحائري من مشايخ السعيد أبي عبد الله محمد بن مكي الشهيد في 786 هـ (4).

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الحقائق الراهنة (مخطوط) ص 82 .
(2)
مدينة الحسين / محمد حسن الكليدار آل طعمة ج 2 ص 138 و 139 .
(3)
الحقائق الراهنة (مخطوط) ص 82 .
(4)
الحقائق الراهنة (مخطوط) ص 101 .


الصفحة (241)

القرن التاسع الهجري

الشيخ أحمد بن فهد الحلي

قلنا ان الحركة العلمية في الحلة الفيحاء كانت في أوج عظمتها ، وما أن لبثت ان انتقلت في منتصف القرن التاسع إلى كربلاء ، بسبب هجرة الزعيم الديني المجاهد الشيخ أحمد بن محمد بن فهد الحلي اليها . فقد تبنى الحركة العلمية في هذا البلد ، وازدهرت المعاهد الدينية في عهده ، حيث أخذ يرتادها أعلام الفكر ورجالات الأدب ورسل الثقافة من كل حدب وصوب ، فزخرت بهم مدينة الحسين ، وأكتظت جوامعها ومدارسها وقاعات الدرس فيها . وراح اولئك الطلاب يتلقون ما يطرحة الفقهاء من آراء وأفكار وأبحاث ويحتدم النقاش ويدور الجدل حول المسائل الفقهية . وبالاضافة إلى مجد كربلاء الثقافي العالمي في مختلف المجالات الفكرية ، فقد ثبتت لنفسها مجداً جديداً ، وأنجبت رهطاً آخر من ذوي العقول النيرة والمواهب الخلاقة . ويعد ابن فهد الحلي من أشهر فقهاء القرن الثامن والتاسع الهجري ومحدثيهم . ولد الشيخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي الأسدي سنة 757 هـ وتوفي بكربلاء سنة 841 هـ ، ودفن في المكان المعروف ببستان النقيب ، ومرقده يزار . ذكره جمع من المؤرخين والمصنفين ، فقال صاحب ( روضات الجنات ) : هو الشيخ العامل العارف وكاشف أسرار الفضائل جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الحلي الساكن بالحلة السيفية والحائر الشريف حياً وميتاً . وله من الاشتهار بالفضل والاتقان والذود والعرفان والزهد والأخلاق والخوف والاشفاق جمع بين المعقول والمنقول والفروع والأصول والقشر واللب واللفظ والمعنى والظاهر والباطن والعلم والعمل بأحسن ما كان يجمع . أجازه العلامة علي بن الخازن في الحائر الحسيني سنة 791 هـ ودفن في الحائر وقبره ظاهر خلف المخيم الحسيني في بستان يعرف ببستان النقيب (1). وما دمنا نسوق أقوال المؤرخين ،

ـــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنات / للسيد محمد باقر الخونساوي ج 1 ص 166 .

 

 

 

الصفحة (242)

فليس من العدل أن نغفل رأي العلامة الجليل السيد محسن الأمين حيث قال : ولد سنة 756 أو 757 وتوفي سنة 841 عن85 سنة ودفن بكربلاء بالقرب من مخيم سيد الشهداء عليه السلام في بستان هناك تسميه العامة ببستان أبو الفهد وقبره مزار متبرك به وعليه قبة وقيل ان عمره 58 سنة والظاهر أنه اشتباه بجعل الخمس خمسين والثمانية ثمانين والله أعلم (1) ثم يستشهد المحسن الأمين بأقوال العلماء فيه معتمداً على عدد من كتب من تقدمه من المؤرخين ، ويعدد مشايخه وتلامذته وأسماء مصنفاته بصورة مسهبة .
ممن ذكره أيضاً الشيخ عباس القمي فقال : يروى عن الشيخ الأجل علي بن هلال الجزائري وهو يروي عن جماعة من أجلاء تلامذة الشهيد الأول وفخر المحققين كالفاضل المقداد والشيخ علي بن الخازن الفقيه والعلامة النحرير بهاء الدين ابن حسن بن محمد بن أدريس بن فهد المقري الاحسائي وكان معاصراً لابن فهد الحلي ، ويروي كل منهما عن ابن المتوج البحراني ومن غريب الاتقان أن لكل منهما شرح على الارشاد (2) .
يقع مرقده في شارع الإمام الحسين ، ومرقده وسط جامع فسيح ذي طابقين ، تتوسطه قبة من القاشاني البديع الصنع . وفي داخله صندوق خشبي مزركش ومبرقع بالطنافس الحريرية .
ان هناك الكثير من المصادر التي تناولت شخصية العالم الفذ الشيخ أحمد بن فهد الحلي ، فهو موضع تقدير أرباب العلم والمعرفة . و ان سيرة حياته مأثرة علمية حافلة بكل طارف وتليد .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعه / للسيد محسن الأمين ج 10 ص 86 .
(2)
الكنى والألقاب / للشيخ عباس القمي ج 1 ص 375 .


الصفحة (243)

الشيخ ابراهيم الكفعمي

من مشاهير الفقهاء الإمامية وثقاتهم في القرن التاسع الهجري جمع بين العلم والأدب والفقه والحديث والزهد والتقوى . طفحت صفحات المعاجم باطرائه والثناء عليه ، فهو من أساطين العلم الذين نشأوا بكربلاء ودفنوا فيها . هو الشيخ تقي الدين ابراهيم بن علي بن الحسين بن محمد بن صالح بن أسماعيل الحارثي العاملي الكفعمي ، وفي آخر المصباح ابراهيم بن علي بن حسن بن صالح ، وفي آخر حياة الأرواح ابراهيم بن علي بن حسن بن محمد بن اسماعيل ولد سنة 840 هـ كما استفيد من أرجوزة سنة 870 وكانت ولادته بقرية كفرعيما من جبل عامل وتوفي في القرية المذكورة ودفن بها وتاريخ وفاته مجهول (1) ، وقال فيه الخونساري : هو العالم العادل الورع الأمين والثقة الأديب الماهر المتفنن .. الخ (2).
وقال المامقاني : هو من مشاهير الفضلاء والمحدثين والصلحاء والمتورعين وكان بين زماني الشهيدين رحمة الله عليهما ، ووصفه في فهرست الرسائل بالورع وعدالته لاتحتاج إلى بيان .. الخ (3).
وذكره الشيخ الحر العاملي بعد سرد نسبه قائلاً : كان ثقة فاضلاً أديباً شاعراً عابداً زاهداً ورعاً له كتب منها المصباح وهو الجنة الواقية والجنة الثمانية ، وهو كبير كثير الفوائد تاريخ تصنيفه سنة 895 هـ وله مختصر منه لطيف وله كتاب البلد الأمين في العبادات أيضاً أكبر من المصباح وفيه شرح الصحيفة أوله : كتاب لمع البرق في معرفة الفرق ، وله شعر كثير ورسائل متعددة (4).

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة / للسيد محسن الامين ج 5 ص 284 .
(2)
روضات الجنات / للسيد محمد باقر الخونساوي ج 1 ص 7 .
(3)
تنقيح المقال / للمامقاني ج 1 ص 27 .
(4)
امل الآمل / للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ج 1 ص 28 .


الصفحة (244)

وللشيخ الكفعمي أخ عالم جليل هو جمال الدين أحمد بن علي مات في حياة أخيه له كتاب زبدة البيان في عمل شهر رمضان ينقل عنه أخوه في بلد الأمين وغيره . و( الكفعمي ) نسبة إلى كفعم كزمزم قرية من قرى جبل عامل (1).
وقال فيه صاحب كتاب( منتخب التواريخ ) : الشيخ ابراهيم بن علي بن حسن العاملي الكفعمي صاحب كتاب البلد الأمين والمصباح وغيرهما ، تاريخ ولادته مجهول ووفاته سنة 895 هـ ويحتمل أن يكون قبره في كربلاء (2) . توفي الكفعمي في كربلاء سنة 900 هـ كما تنص بعض الروايات ودفن في وادي أيمن بكربلاء وكان قبره ظاهراً .
ويقول صاحب الأعيان : قد سكن كربلاء مدة وعمل لنفسه أزجاً بها بأرض تسمى عقير وأوصى أن يدفن فيه كما يظهر مما يأتي ثم عاد إلى جبل عامل وتوفي فيها ولم يذكر أحد ممن ترجمه من الأوائل تاريخ ولادته ووفاته .. الخ (3).
أما تآليفه فهي أشهر من أن تعد ، فقد بلغت 48 كتاباً أشهرها كتاب المصباح وهو الجنة الواقية والجنة الثمانية وقد فرغ من تأليفه سنة 895 هـ إضافة إلى رسائل وحواشي على بعض الكتب . كان واسع الاطلاع طويل الباع في الأدب ، سريع البديهة في الشعر والنثر كما يظهر من مصنفاته ، خصوصاً من شرح بديعته حسن الخط ، وجدت بخطه كتاب دروس الشهيد قدس سره فرغ من كتابته سنة 850 هـ وعليه قراءته وبعض الحواشي الدالة على فضله ورأيت بعض الكتب بخطه في بعض خزائن الكتب في كربلاء سنة 1353 هـ (4).

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الكنى والألقاب / للشيخ عباس القمي ج 3 ص 101 .
(2)
منتخب التواريخ / للحاج محمد هاشم الخراساني ( فارسي ) ص 312 .
(3)
أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين ج 5 ص 287 .
(4)
المصدر السابق ج 5 ص 288 .


الصفحة (245)

وللشيخ الكفعمي قصيدة يوصي فيها أهله بدفنه في الحائر المقدس بأرض تسمى عقيراً فيقول :

سـألـتـكـم  بالله أن تـدفـنـونـي      إذا  مـت فـي قـبر بـأرض عـقير
فـإنـي بـه جـار الـشهيد بـكربلاء      سـلـيل رســول الله خـير مـجير
فـإني  بـه فـي حـفرتي غير خائف      بــلا  مـريـة مـن مـنكر ونـكير
أمـنـت بـه فـي مـوقفي وقـيامتي      إذا  الـناس خـافوا مـن لظى وسعير
فـإني رأيـت الـعرب يـحمي نزيلها      ويـمـنعه  مـن أن يـصاب بـضير
فـكيف بـسبط الـمصطفى ان يـذود      مــن  بـحائره ثـاو بـغير نـصير
وعار على حامي الحمى وهو في الحمى      إذا ضـل فـي الـبيدا عقال بعير 
(1)

 

وأورد له الشيخ الحر العاملي أبياتاً لم تدون في المصادر الاخرى وهي :

إلـهي  لـك الـحمد الذي لانهاية      لـه ويـرى كـل الأحـايين باقيا
عـلى  أن رزقت العبد منك هداية      أتـاحته  تـخليصاً من الكفر واقيا
إلـهي  فـاجعلني مـطيعاً أجرته      وأن لم اكن فارحم بمن جاء عاصيا
بـعثت  الأماني نحو جودك سيدي      برد  الاماني العاطلات حواليا 
(2)

 

وله أرجوزة تنيف على مائة وثلاثين بيتاً في الأيام المستحب صومها وقد أوردها في المصباح . كما ان له قصيدة في مدح الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ووصف الغدير تبلغ مائة تسعين بيتاً ويظهر من آخرها انه عملها في الحائر الحسيني على مشرفه السلام وقد أوردها في المصباح أيضاً .
ان هذا العالم الأديب هو من أولئك الأفذاذ الموهوبين الذين تركوا صدى قوياً في مسمع الزمن .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق ج 5 ص 296 .
(2)
أمل الآمل / للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ج 2 ص 28 و 29 .


الصفحة (246)

السيد حسين بن مساعد الحائري

هو السيد عز الدين حسين بن مساعد بن الحسن بن مخزوم بن أبي القاسم بن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن عيسى الحسيني الحائري . هكذا كتب نسبه بخطه في هامش نسخة الأصل من كتاب ( عمدة الطالب ) التي نسخها في 29 ربيع الأول سنة 893 هـ وله عليها حواشي بخطه إلى تاريخ سنة 917 هـ . والمترجم له عالم فذ وأديب ضليع قوي الحجة واسع الاطلاع ، ورع تقي له باع طويل في النسب ، وقد عمل عدة مشجرات بخط يده لأسر كربلاء العلوية القديمة . ومن آثاره مصنفه (تحفة الأبرار في مناقب أبي الأئمة الأطهار) (1) وهو ينحدر من سلالة علوية قديمة تعرف بـ ( آل طوغان ) الحسينيين . ذكرها صاحب كتاب ( مدينة الحسين ) فقال : وآل طوغان من المخزوميين الحسينيين ومنهم العالم الفاضل النسابة حسين بن مساعد العيسوي الطوغاني الحسيني من سلالة عيسى بن زيد الشهيد حفيد الإمام السجاد عليه السلام وباسمهم سميت محلة ( آل عيسى ) في كربلاء (2) توفي سنة 910 هـ ، وأرخ وفاته الشيخ محمد السماوي في أرجوزته بقوله :

ثم الحسين بن مساعد الأبي      وجامع  الأخبار بعد النسب
الموسوي الحائري قد مضى      لـربه بها فأرخه ( قضى )

 

910 هـ

وكان شاعراً مجيداً ، سريع البديهة ، حسن الاسلوب . وقفت على بعض شعره الذي أورده صاحب أعيان الشيعة ، ومنه قصيدة في مدح أهل البيت ورثاء الإمام الشهيد الحسين عليه السلام نقتطف منها هذه الأبيات :

مصاب  رسول الله في آله الألى      تقاصر زيد عن علاهم كذا عمرو

 

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الذريعة / للشيخ آغا بزرك الطهراني ج 3 ص 405 .
(2)
مدينة الحسين / محمد حسن الكليدار آل طعمة ج 1 ص 68 .


الصفحة (247)

 

ائـمـة  هــذا الـخلق بـعد نـبيهم      بـناة  الـعلى قد طالب من ذكرهم ذكر
هـم  التين والزيتون هم شافعوا الورى      هـم  الـسادة الأطـهار والشفع والوتر
هـم مـهبط الـوحي الشريف وهم غدا      سقاة الزلال العذب من ضمه الحشر 
(1)

 

وله من قصيدة أخرى يقول فيها :

قـلبي  لـطول بـعادكم يـتفطر      ومـدامـعي لـفـراقكم تـتفطر
وإذا مـررت عـلى معاهدكم ولا      الـفي بـها مـن بعدكم من يخبر
هاجت بلابل خاطري و وقفت في      أرجـائها ودمـوع عـيني تهمر
غـدر الـزمان بـنا ففرق شملنا      والـغدر  طـبع فيه لايتغير 
(2)

 

أن تاريخ حياة هذا الرجل حافلة بالأخبار والآثار وجلائل الأعمال ، وقد تعرضت لذكره كتب الأسفار والمعاجم الكثيرة .

القرن العاشر الهجري

فضولي البغدادي

من أشهر شعراء الترك ، عراقي اسمه محمد بن سليمان البغدادي (3) فهو أحد أدباء المتصوفة في القرن العاشر الهجري ، برع في نظم الشعر التركي والفارسي والعربي ، وكان يميل إلى التقشف والزهد والتصوف . وقد اختلف الرواة في أصله فمنهم من ينسبه إلى قبيلة (بيات) التي استوطنت العراق قديماً ، وهي بطن من أغز قبيلة من الترك وهم التركمانية . وأدعى آخر انه ينتمي إلى الكرد ،

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة / للسيد محسن الامين ج 27 ص 212 .
(2)
المصدر السابق ج 27 ص 212 و 213 .
(3)
تاريخ العراق بين إحتلالين / عباس العزاوي ج 3 ص 370 ، ج 4 ص 98 ـ 103 .


الصفحة (248)

وخصه ثالث بكرد آذربيجان . أما تاريخ مولده ومحل الولادة فهو موضع اختلاف الرواة أيضاً . جاء في مقدمة ديوانه ( مطلع الاعتقاد ) المطبوع في باكو من قبل اكاديمية العلوم في آذربيجان السوفياتيه الاشتراكية مانصه : ( ولد محمد بن سليمان فضولي في مدينة كربلاء في عام 1498 ميلادي وعهدي البغدادي معاصر وصاحب فضولي ) (1) . ويؤكد ذلك الشيخ محمد حرز الدين في ترجمته التي عنوانها ( فضولي الحائري ) ( 894 ـ 963 هـ ) بقوله : وتاريخ ولادته كما وقفنا عليه انه ولد في العشرة الأخيرة من القرن التاسع عشر للهجرة النبوية حدود سنة 894 ويؤثر عنه انه أقام ببغداد مدة ثم في كربلاء ـ الحائر الحسيني ـ حتى آخر لحظة من عمره (2) . وكما اختلف الرواة في أصله ومولده ، فقد اختلفوا في تاريخ وفاته ، فمن قائل سنة 963 هـ وآخر سنة 966 هـ وآخر 969 هـ و 970 هـ ، بيد أن الأصح هو أن فضولي توفى سنة 963 هـ / 1555 م بمرض الطاعون الذي انتشر في كربلاء آنذاك واستفحل داؤه ودفن إلى جانب مرقد الدرويش عبد المؤمن دده شيخ الطريقة البكتاشيه مقابل باب قبلة سيدنا الحسين عليه السلام في كربلاء واعقب ولده الشاعر فضلي .

فضلي بن فضولي

كان أحد أفاضل الادباء في أواخر القرن العاشر الهجري ، ترعوع في أحضان الفضل والأدب ، وكان أديباً رقيق الطبع ، مليح السبك ، عذب اللفظ ، برع في النظم بالتركية والفارسية والعربية ، لقبه معاصره روحي البغدادي ( مؤرخ الكون ). وذكره عباس العزاوي قائلاً : فضلي هذا ابن سابقه ونعته عهدي البغدادي بقوله صافي الذهن مستقيم الذكاء والطبع ، لايزال مشغولاً في علوم الظاهر معتزلاً في زاوية بقناعة تامة أخذ بنواحي الشعر في اللغات الثلاث

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مطلع الاعتقاد ( باكو 1958 م ) مصدر الكتاب حميد أرسلي .
(2)
معارف الرجال / محمد حرز الدين ج 2 ص 212 .


الصفحة (249)

وله مهارة في المعمى ، وقدرة معجزة التواريخ ، وأبيات عشقية فريدة جاذبة آخذة بمجامع القلوب ، وأورد له أمثلة لا محل لإيرادها . والمفهوم انه لا يزال حياً عند تحرير التذكرة ( كلشن شعراء ) ومن تذكرة عهدي البغدادي وتاريخ بناء الجامع ( كذا ) المرادية سنة 978 هـ انه لا يزال حياً إلى هذه السنة والملحوظ انه بقي إلى ما بعد وفاة عهدي البغدادي . والتراجم قليلة في بيان أحواله ، وقد تحرينا مراجع عديدة فلم نظفر ببغية في تاريخ وفاته (1).
ويغلب على الظن ان الشاعر فضلي مات بعد سنة 1014 هـ (2) ، ودفن مع والده في مقبرة الدرويش عبد المؤمن دده .

كلامي ( جهان دده )

وهو أحد أدباء هذا القرن ، شاعر متصوف عرف بفصاحة اللسان وبلاغة المنطق عاصر جمعاً من أدباء المتصوفة كروحي البغدادي ومحيطي وفضولي وفضلي ، وبرع في النظم بالتركية والفارسية والعربية . كان في الخانقاه التي تعرف بـ ( تكية البكتاشية ) ، ذكره عباس العزاوي قائلاً : كلامي كربلائي شاعر صوفي كان في الخانقاه في مشهد الحسين ( رض ) نزعت نفسه إلى العالم ومشاهدة الأقطار يعرف بـ ( جهان دده ) (3) .
ورأيت في بعض الوثائق الرسمية الكربلائية ختمه باسم ( كليم جهان دده المؤرخ سنة 1006 هـ ) .
ومهما يكن من أمر فقد كان كلامي من أعلام الفكر وأرباب البيان .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ العراق بين احتلالين / عباس العزاوي ج 4 ص 103 .
(2)
فضولي البغدادي / للدكتور حسين علي محفوظ ص 38 .
(3)
تاريخ العراق بين احتلالين / عباس العزاوي ج 4 ص 137 .


الصفحة (250)

السيد ولي الحسيني الحائري

فاضل جليل خلدته آثاره ، وهو من أهل القرن العاشر الهجري الذين لمع ذكرهم في سماء الفكر . ذكره شيخنا صاحب الذريعة بقوله : السيد ولي بن السيد نعمة الله الحسيني الرضوي الحائري صاحب كتاب كنز الطالب فرغ منه سنة 981 هـ وله أيضاً مجمع البحرين ومنهاج الحق وتحفة الملوك المصرح فيه بأنه مجاور الحائر . نسخة منه عند المولى حسن يوسف بكربلاء . كما صرح بمجاورته أيضاً في كتابه مصباح الزائرين في فضل زيارة خامس آل العبا بالفارسية ، وقد ألفه باسم الشاه طهماسب ، وترجمه في الآمل وقال كان عالماً فاضلاً صالحاً محدثاً ولم يذكر عصره وله أيضاً درر الطالب في مناقب علي بن أبي طالب ينقل عنه المير محمد أشرف في فضائل السادات ومؤلف الدمعة الساكبة (1) . وذكره صاحب كتاب ( ريحانة الأدب ) فقال : السيد ولي بن السيد نعمة الله الحسيني الرضوي الحائري عالم محدث صالح وهو من الامامية المتأخرين كان من معاصري الشيخ حسين والد الشيخ البهائي والشهيد الثاني له مؤلفات دينية نافعة كثيـرة ذكـرها صاحـب الذريعـة (2) .

السيد عبد الحسين بن مساعد

ذكره صاحب ( الذريعة ) بقوله : السيد عبد الحسين بن مساعد بن حسن بن علي بن حسن بن طوغان الحسيني الحائري كتب بخطه شرح مختصر العضدي وفرغ منه في الخميس رابع شهر رمضان 991 هـ في مكتبة المرحوم الشيخ علي كاشف الغطاء (3) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) احياء الدائر في مآثر القرن العاشر / للشيخ آغا بزرك الطهراني ( مخطوط ) ص 326 .
(2)
ريحانة الأدب / للشيخ محمد علي التبريزي ج 1 ص 311 .
(3)
احياء الدائر ( مخطوط ) ص 171 .


الصفحة (251)

المولى محمد قاسم الكربلائي

المولى محمد قاسم بن تقي بن محمد الكربلائي كتب بخطه منتقى الجمان لصاحب المعالم وفرغ من الكتابة عصر نهار السبت السابع والعشرين من شعبان سنة 1308 وقابله وصححه عن نسخة خط المصنف (1) .

القرن الحادي عشر الهجري

المولى شمس الدين الشيرازي

ذكره صاحب الذريعة قائلاً : المولى شمس الدين الشيرازي المتوفى بالري سنة 1035 قرأ عليه ولده المولى القاضي محمد شريف المتخلص بكاشف العلوم الأدبية والمنطق والكلام يظهر من كتاب ولده الموسوم بـ ( خزان وبهار ) ان والده صاحب الترجمة كان مجاوراً كربلاء في حدود سنة 1000 هـ فهاجر إلى أصفهان سنة 1006 هـ ثم إلى مشهد الرضا عليه السلام سنة 1010 هـ وبعد ثمانية أشهر رجع إلى أصفهان ، وفي سنة 1029 هـ ذهـب إلـى الري وبهـا توفي سنـة 1035 هـ (2) .

محمد شريف كاشف

ذكره سيدنا المحسن الأمين فقال : المولى القاضي محمد شريف المتخلص بكاشف ابن شمس الدين الشيرازي الأصل الكربلائي المولد . ولد في حدود سنة 1001 هـ بكربلاء ووالده من شيراز وهاجر والده من كربلاء إلى أصفهان سنة 1006 هـ وهو ابن خمس سنين وتشرف معه بمشهد الرضا للزيارة سنة 1010 هـ ورجع إلى

ـــــــــــــــــــــــ
(1) احياء الدائر ( مخطوط ) ص 123 .
(2)
الروضة النضرة في علماء المائة الحادية عشرة / للشيخ آغا بزرك الطهراني ( مخطوط ) ص 70 .


الصفحة (252)

أصفهان ، وفي سنة 1029 هـ ذهب والده إلى الري وتوفى بها سنة 1035 قرأ على والده الأدبيات والمنطق والكلام وتولى القضاء من قبل السلطان بأصفهان وحدث عن نفسه ان له خمس عشرة سنة منصوباً للقضاء له من المصنفات ( خزان وبهار ) في الأخلاق والفرج بعد الشدة مرتب بعد المقدمة على أربعة عشر أساساً ، الصبر ، الرحم ، الأدب ، الطهارة ، العبادة ، اللطف ، اليقين ، العلم ، النصرة ، المروءة ، السخاء ، الكرامة ، الهدية . وفي طي كل فيها يذكر حكايات عجيبة وله السراج المنير ، والدرة المكنونة وحواس الباطن ومنشآت متفرقة ومن منظوماته ليلى ومجنون ، هفت بيكر ، عباس نامه ، الغزليات ، القصائد ، الرباعيات ، القطعة ، التركيب ، الترجيع (1) .
وذكره عمر رضا كحالة قائلاً : محمد شريـف كاشـف الشيرازي الكربلائـي ( 1001 هـ ـ 000 ) ( 1593 م ـ 000 ) من القضاء أصله من شيراز ولد بكربلاء قرأ على والده الأدب والمنطق والكلام تولى القضاء من قبل السلطان بأصفهان من مصنفاته الفرج بعد الشدة ، السراج المنير ، الدرة المكنونة ، حواس الباطن (2) .

السيد علي الحسيني

السيد علي بن الحسين بن مساعد الحسيني الحائري النسابة قال المولى محمد كاظم الشريف النجفي في حاشية عمدة الطالب : اني رأيت مشجرة نسب السيد ربيع الحائري الذي عمله في سنة 1019 وعليه شهادة صاحب الترجمة بخطه وكذا شهادة السيد مساعد بن محمد الحسيني كما يأتي ومر في ( احياء الداثر ) السيد حسين بن مساعد الحسيني (3) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين ج 45 ص 222 .
(2)
معجم المؤلفين / عمر رضا كحالة ج 10 ص 67 .
(3)
الروضة النضرة / الشيخ آغا بزرك الطهراني ( مخطوط ) ص 108 .


الصفحة (253)

السيد حسين الحسيني

السيد حسين بن الحسن العسكري الحسيني الحائري رأيت بخطه الدروس للشهيد كتبه السنة السادسة والعشرين بعد الألف في خزانة الحاج علي محمد النجف آبادي قال في آخره : وقد فرغ من تسويد هذا الكتاب اللطيف الشائق جامع اثمار الفوائد من أنواع الحدائق المنسوب إلى المظلوم الشهيد الذي ذمه فائق على ملأ ذوي الفضل المتقدم واللاحق العبد المذنب المسرف الراجي رحمة ربه الغني حسين بن حسن العسكري الحسيني الكربلائي في العشر الآخر من شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين والف عليه تصحيحات بخطه يظهر منها انه من أهل النور والاطلاع وعليه حواشي رمزها م ح ق مد ظله العالي (1) .

الشيخ عباس البلاغي

الشيخ عباس بن محمد علي بن محمد البلاغي العاملي والد الشيخ حسن الذي له كتاب تنقيح المقال وقد ترجم فيـه جده الشيـخ محمد علـي المتوفـي سنة 1000 هـ (2) . الخ . ووالد المترجم له فاضل جليل له احاطة بكثير من العلوم وهو صاحب كتاب ( شرح الكافي ) ، وأرخ وفاته الشيخ محمد السماوي بقوله :

كـذا الـبلاغي مـحمد الـعلي      وشـارح الـكافي بشرح منجل
أغـمد  إذ كـان حساماً منتضى      بروضه فارخوا ( سيف مضى )

 

1000 هـ

أما نجله الشيخ عباس فقد اقتفى أثر والده في تتبع العلوم ، والارتشاف من مناهل المعرفة .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الروضة النضرة ( مخطوط ) ص 43 .
(2)
الروضة النضرة ( مخطوط ) ص 78 .


الصفحة (254)

السيد مساعد بن محمد الحسيني

السيد مساعد بن محمد الحسيني العالم النسابة كتب شهادة صحة نسب السيد ربيع الحائري في سنة 1019 هـ كما ذكره المولى محمد كاظم الشريف النجفي في حاشية عمدة الطالب قال رأيت المشجر الذي عليه شهادته في الحائر سنة 1166 هـ عند السيد عباس بن حسين من أحفاد السيد ربيع وكتب الشهادة أيضاً معاصره السيد علي بن عبد الحسين بن مساعد (1) .

السيد طعمة علم الدين الحائري
كان حياً سنة 1025 هـ / 1616 م

هو السيد طعمة ( الثالث ) نقيب الاشراف بن السيد علم الدين بن السيد طعمة ( الثاني ) بن السيد شرف الدين نقيب الاشراف بن السيد طعمة كمال الدين ( الأول ) من آل فائز الموسوي الحائري (2) .
كان السيد طعمة علم الدين هذا حياً سنة 1025 هـ في أيام السلطان مراد بن السلطان سليم بن السلطان سليمان القانوني ( 1012 هـ ـ 1026 هـ ) وقد شهد احتلال الشاه عباس الصفوي الأول لمدينة بغداد سنة 1033 هـ . ولاشك انه كان من العلماء المتضلعين في المشهد الحسيني ولم نعثر خلال دراستنا لكتب التراجم والسير على ترجمة وافية تشفي الصدور وتنقع غليل القارئ ، غير ان الشيخ أحمد بن الشيخ علي النحوي العالم المبرز في وقته سجل شهادته في وقفية ( فدان السادة ) التي أوقفها السيد طعمة علم الدين المذكور على أولاده الذكور سنة 1025 هـ ، المقاطعة الواقعة في ضاحية حي العباس اليوم شمالي كربلاء على بعد كيلو مترين . وكان صاحب الترجمة رئيساً مطاعاً ، يعد من أشهر أعيان

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الروضة النضرة ( مخطوط ) ص 156 .
(2)
الروضة النضرة ( مخطوط ) ص 135 .


الصفحة (255)

وملاكي كربلاء في عصره ، وكان مرجعاً لحل الكثير من القضايا العشائرية ، يقصده الناس من كل صقع ومكان ، فكانت له سطوة وجلالة بالحائر الشريف ، وكانت له بها ضياع وبساتين وعقارات . وإليه ينتسب السادة آل طعمة في كربلاء التي يبلغ تعداد نفوسها زهاء خمسمائة نسمة من الذكور ، وكانت تعرف خلال القرون الغابرة بقبيلة ( آل فائز ) .
لم نعثر على تاريخ مولده ، أما تاريخ وفاته فالظاهر أنها بعد عام 1043 هـ إستناداً لتوقيع نجله المرحوم السيد نعمة الله في وقفية مؤرخة في شهر ذي القعدة الخامس والأربعون بعد الألف ، ومنه تسلسلت اليوم إلى إلى عدة أفخاذ هي : 1ـ آل السيد وهاب . 2ـ آل السيد مصطفى . 3ـ آل السيد درويش . 4ـ آل السيد جواد . 5ـ آل السيد محمد ( ويعرف عقبه ببيت الشروفي ).

الشيخ محفوظ السعدي

الشيخ محفوظ بن بدر بن عبد الله بن محفوظ السعدي الكربلائي كتب بخطه من لا يحضر وفرغ من جزئه الأول سنة 1053 هـ وفرغ من تمامه نهار الأربعاء من شهر ربيع الآخر سنة 1055 هـ وعليه تصحيحاته وآثار قرائته على المشايخ (1).

السيد علي بن محمد الكربلائي

السيد علي بن محمد الكربلائي الموسوي يكنى أبا الحسين كان حياً سنة 1094 هـ أحد أدباء كربلاء في القرن الحادي عشر ولد سنة 1094 كان يراسل السيد علي خان (2) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الروضة النضرة ( مخطوط ) ص 131 .
(2)
أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين ج 42 ص 33 .


الصفحة (256)

القرن الثاني عشر الهجري

السيد نصر الله الحائري

من أبرز اعلام العراق في القرن الثاني عشر الهجري ، فهو علم شامخ من اعلام الفكر الاسلامي ، وجهبذ فذ له احاطة شاملة بكثير من العلوم العقلية والنقلية .
استهل دراسته العلمية والأدبية على لفيف من فضلاء عصره ، كما أخذ العلم عنه جماعة كثيرة من أهل الفضل ، لذا يعرف بمدرس الطف تارة ومدرس الروضة الحسينية تارة أخرى ، ويكنى بالفائزي نسبة إلى قبيلته العلوية العريقة المعروفة قديماً بآل فائز . فهو السيد نصرالله بن الحسين بن علي الحسيني الموسوي الفائزي الحائري المنتهى نسباً بالسيد ابراهيم المجاب ابن السيد محمد العابد ابن الامام موسى الكاظم عليه السلام الذي استشهد في اسطنبول سنة 1168 هـ كما في كثير من المراجع . وفي رواية أخرى عام 1158 هـ كما ينص علـى ذلك الشيـخ محمـد السمـاوي بقوله (1) :

وكـالشهيد  ذي الـعلا والـجاه      مــدرس  الـحائر نـصرالله
نـجل  الحسين الفائزي المنتمى      فـكم وكـم مـن المراثي نظما
جـاهد  في نقص الثلاث مفردا      فأرخوا ( اشتشهد ناصر الهدى )

 

ذكره السيد محسن الأمين فقال : السيد أبو الفتح عز الدين نصر الله بن الحسين ابن علي الحائري الموسوي الفائزي المدرس في الروضة الحسينية المعروف بالمدرس وفي كلام عبد الله السويدي البغدادي انه يعرف بابن قطه وكذا في نشوة السلافة وفاته : استشهد بقسطنطينية على التشيع سنة 1555 أو 53 عن عمر يقارب الخمسين . نسبته : ( للفائزي ) نسبة إلى عشيرته ويسمون آل فائز أو آل أبي الفائز وفيهم يقول المترجم من قصيدة يرثي والدته :

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مجالي اللطف بأرض الطف / للشيخ محمد السماوي ص 76 .


الصفحة (257)

 

كيف لاوهي آل أبي الفائز      مـن هـديهم بـه الاقتداء
معشر  شاد مجدهم وعلاهم      سيد  المرسلين والأوصياء
سـادة قـادة كـرام عظام      عـلـماء أئـمـة نـقباء
لـهم أوجـه تنير الدياجي      ما أظلت نظيرها الخضراء
لست تلقى سواهم قط قطباً      إن أدارت أرجاءها الهيجاء

 

و( الحائري ) نسبة إلى الحائر الحسيني وهو كربلاء فانها تسمى بالحائر (1) ... الخ .
قام بجمع ديوان السيد نصر الله تلميذه الشاعر السيد حسين بن مير رشيد بن قاسم الرضوي الحائري المتوفى سنة 1170 هـ وكتب مقدمته ، يضم الديوان طائفة من القصائد والمقطعات تناول فيها موضوعات هامة كثيرة واختتم بالبنود . وطبع الديوان ( سنة 1373 هـ / 1954 م ) . قال من قصيدة يتفجع فيها للحسين عليه السلام وأولها :

يـا  بـدوراً لم ترض أفق السماء      كـيف غـيبت فـي ثرى كربلاء
ياشموساً في التراب غارت وكانت      تـبهر الـخلق بـالسنا والـسناء
يــا  جـبالاً شـواهقاً لـلمعالي      كـيف  وارتـك تـربة الـغبراء
يـابحاراً في عرصة الطف جفت      بـعدما أورت الـورى بـالعطاء

 

ومنها قوله :

آه  لايـطـفئ الـبكاء غـليلي      ولو  اني أغترفت من دأماء (2)
كيف يطغي والسبط نصب لعيني      وهـو فـي كـربة وفرط عناء
لـست  أنساه في الطفوف فريداً      بـعد قـتل الأصحاب والأقرباء

 

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة / السيد محسن الأمين ج 49 / ص 147 ـ 166 .
(2)
الدأماء : البحر ، كل ما يغمر الانسان ويغطيه من ماء وغيره .

 

 

 

الصفحة (258)

 

فـاذا كـرّ فرّ جيش الأعادي      وهـم  كـثرة كـقطر السماء
كيف لاوهو نجل سم الأعادي      ( أسد الله ) قامع الأدعياء 
(1)

 

وقال مهنئاً السيد حسن الكليدار بوروده من الهند في عيد الفطر من قصيدة جاء فيها :

بـمقدم  مـولانا الحسين أخي الرضا      ونـجل الـهداة الطاهرين أولي الأمر
هـو الـماجد السامي الذي عن يمينه      روى البحر أخبار السماحة للقطر 
(2)

 

وقال مهنئاً أستاذه الشيخ علي الشيخ محمد آل قنديل بختان ولده ومطلعها :

يـاأيها  الأسـتاذ مـن مـدحه      إن رمت أحصره لساني يحصر
يـاأيها الـمولى الذي في جوده      دوح الاماني كل حين يغمر 
(3)

 

ان السيد نصر الله الحائري مدرس الطف فقيه عالم أكثر من كونه شاعر ، ونحن إذ نكبر إنسانيته كل الإكبار ونجل علمه وأدبه غاية الإجلال .

الشيخ يوسف البحراني

هو المحدث الكبير الشيخ يوسف بن الشيخ أحمد بن ابراهيم بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عصفور بن أحمد بن عبد الحسين بن عطية بن شيبة الدرازي البحراني صاحب كتاب ( الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ) المتولد سنة 1107 هـ والمتوفى في ربيع الأول سنة 1186 هـ . والدرازي منسوب إلى دراز بالدال المهملة المفتوحة والراء المخفضة بعدها الف وزاي من أفاضل علمائنا المتأخرين جيد الذهن معتدل السليقة له باع في الفقه والحديث وكان على رواية الاخباريين (4) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) ديوان السيد نصر الله الحائري ص 47 و 48 .
(2)
ديوان السيد نصر الله الحائري ص 105 .
(3)
ديوان السيد نصر الله الحائري ص 121
(4) أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين ج 52 ص 71 .


الصفحة (259)

ولد في كربلاء ونشأ بها وولج أندية العلم وحلقات التدريس فتتلمذ على والده الشيخ أحمد ، كما تتلمذ على الشيخ أحمد بن عبد الله بن الحسن بن جمال البلادي البحراني المتوفى سنة 1137 هـ والمحقق الشيخ حسين المتوفى سنة 1171 هـ والشيخ عبد الله بن علي بن أحمد البلادي البحراني المتوفى سنة 1148 هـ وغيرهم وتلامذته كثيرون . اشتهر ذكره وذاع صيته وصنف ما يقرب من 45 كتاباً أهمها ( الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ) و ( لؤلؤ البحرين في الاجازة لقرة العين ) و ( الكشكول ) وغيرها . وكانت وفاته في كربلاء يوم السبت رابع ربيع الأول من عام 1186 هـ عن عمر ناهز الثمانين ودفن في الحضرة الحسينية جوار قبر الآغا باقر البهبهاني ، ورثاه جمع غفير من الأدباء منهم السيد محمد الشهير بالزيني البغدادي الحائري بقصيدة مطلعها :

ما  عذر عيني بالدما لاتذرف      وحشاشة بلظى الأسى لاتتلف

 

وأرخ عام وفاته بقوله :

فـقضيت  واحد ذا الزمان فأرخوا      ( قد حن قلب الدين بعدك يوسف )

 

1186 هـ

ذكره جمع غفير من المؤرخين في تصانيفهم .

القرن الثالث عشر الهجري

الآغا باقر البهبهاني

لم تفقد مدينة كربلاء مكانتها العظمى وسيطرتها الدينية والعلمية والأدبية حتى القرن الثاني عشر الهجري ، فقد كانت مركزاً ثابتاً للحضارة ، ونالت القدح المعلى والمكانة السامية وبلغت ذرى عزها الشامخ ومجدها السامق وطفحت بأعلام الأمة الإسلامية وأفذاذ المحققين ، وانتعشت حركة الفكر فيها ابان ذلك العصر ، وأخذت الأبصار تشخص إلى المدينة ، حيث برز فيها رعيل من


الصفحة (260)

العلماء للقيام بأداء الرسالة المقدسة ، فقدمت على مسرح الفكر في هذه الحقبة أعني بها القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر شيخ الطائفة الإمامية والأصولية المؤسس الوحيد الآغا باقر بن محمد أكمل البهبهاني . فقد حفلت سيرة هذا المجاهد بالمواهب النادرة والقابليات الفذة .
ذكر الأب انستاس ماري الكرملي بخصوص مدرسة الآغا باقر قائلاً : كان في القرن الثاني عشر للهجرة مدرستان للشيعة في كربلاء تتزاحمان مدرسة الإخبارية ومدرسة الأصولية وكان الرجحان للمدرسة الإخبارية حتى بعث الله ذلك المجدد الكبير والمصلح الشهير العلامة المعروف بالآغا باقر البهبهاني نبغ ذلك العبقري في بهبهان إحدى مدن الخليج الفارسي وبعد أن برز فيها هاجر إلى كربلاء فنفخ من روحه الطاهر في مدرسة الأصولية فتزاحمت المدرسة الاخبارية بل أخرجتها من كربلاء والنجف وعلى يد ذلك العلامة تأسست المدرسة الاصولية الكبرى أو دار المعلمين في النجف . وصارت تلك المدينة مدرسة عالية لتلك الطائفة فالنجف اليوم هي مدرسـة الآغا باقر البهبهانـي وكل من نبغ فيهـا أو ينبغ من العلماء فهم تلاميذ الآغـا البهبهاني (1) .
ولد في أصفهان سنة 1118 هـ وقطن برهة في بهبهان ثم انتقل إلى كربلاء في عهد رئاسة الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق وحضر على أركان الملة وأقطاب الشريعة من سدنة المذهب وفحول العلماء ونشر فيها العلم ، فانتهت اليه الزعامة الدينية ورئاسة المذهب الإمامي ، وأخذ عنه علماء ذلك العصر كالمولى مهدي النراقي والمرزا أبي القاسم القمي والمرزا مهدي الشهرستاني والسيد محسن الأعرجي والشيخ ابن علي الحائري والشيخ الأكبر جعفر صاحب كشف الغطاء والسيد مهدي بحر العلوم وغيرهم .
أجاب داعي ربه في كربلاء سنة 1205 هـ وكان يوم وفاته مشهوداً ، ودفن

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مجلة ( لغة العرب ) ج 6 س 4 ص 330 .


الصفحة (261)

أنه أختص بالأول لمصاهرته به حيث تزوج ببنت خالة الشيخ المذكور ، وقام في الرواق الشرقي من الحضرة الحسينية المعروفة باسمه ، وعلى قبره صندوق خشبي بديع الصنع . وقد صنف ما يقرب من ستين كتاباً منها شرحه على المفاتيح للفيض الكاشاني وحواشيه على المدارك وعلى شرح الإرشاد للمحقق الاردبيلي وعلى الوافي والمعالم والتهذيب والمسالك على شرح القواعد وعلى الرجال الكبير وغيرها . ترجم له في كثير من المصنفات وكتب الرجال والسير أهمها : أعيان الشيعة . الكنى والألقاب . الكرام البررة . روضات الجنات . ومنتهى المقال . الروضة البهية . فوائد الرضوية . ومنتخب التواريخ . ريحانة الأدب . معارف الرجال وغيرها .

الأمير السيد علي الكبير

هو الأمير السيد علي الكبير بن منصور بن أبي المعالي محمد بن أحمد نقيب البصرة ابن شمس الدين محمد البازباز بن شريف الدين محمد بن عبد العزيز بن أبي الحسن علي الرئيس بن محمد بن علي القتيل بن الحسن النقيب بن أبي الفتوح محمد بن الحسن بن عيسى الكريم بن عز الدين بن تاج الدين أبي الغنائم محمد بن النقيب بن الشريف أبي علي الحسن بن نقيب النقباء محمد التقي السابس ابن النقيب الحسن الفارس بن نقيب النقباء يحيى بن الحسين النسابة بن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين ذى العبرة بن زيد الشهيد بن الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (1) .
كان من مشاهير علماء عصره ، وكان هو ووالده السيد منصور مؤسسين لهذة الدوحة الشريفة التي قطنت كربلاء من نحو مائتي سنة . وقد تتلمذ على الشيخ آغا باقر البهبهاني والشيخ يوسف البحراني والسيد نصر الله الفائزي الحائري ، غير

ـــــــــــــــــــــــ
(1) اقتبسنا نسبه الشريف من كتاب ( عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ) لأحمد بن مهنا الداودي ( طبع النجف ص 280 ) .


الصفحة (262)

بأعمال مهمة تدر فوائد جسام وخلف صدقات جارية النفع والثمر في كربلاء وانتشر عقبه في بلاد العجم والعرب . ذكره صاحب الأعيان فقال : توفي في كربلاء سنة 1207 هـ ودفن عند أبيه السيد منصور بين منارة العبد والرواق الشريف ، وهو غير السيد مير علي الصغير صاحب الرياض وإن كان كل منهما ابن أخت الآغا باقر البهبهاني لكن الثاني حسني طباطبائي والأول حسيني . ذكره الآغا أحمد سبط الآغا البهبهاني في رسالته جهان نما وأثنى عليه ووصفه بغاية التقديس والصلاح رأى له عدة تصانيف لم تخرج إلى المبيضة ولم يمكث بعد خاله الآغا البهبهاني إلا قليلاً فلذا لم يشتهر اسمه واشتهر اسم صاحب الرياض لمكثة كثيراً بعد خاله هكذا يقال والله أعلم بحقيقة الحال ... الخ (1) .
ومن ذريته اليوم المرحوم السيد محمد علي هبة الدين الحسيني الشهير بالشهرستاني وأولاده .

السيد مهدي بحر العلوم

هو نجل العالم الفقيه السيد مرتضى ابن محمد بن عبد الكريم بن مراد شاه ابن أسد الله بن جلال الدين بن الأمير ابن الحسن بن مجد الدين بن قوام الدين ابن اسماعيل بن عباد بن أبي المكارم ابن عباد بن أبي المجد بن عباد بن علي ابن حمزة بن أحمد بن ابراهيم ( طباطبا) ابن اسماعيل الديباج بن ابراهيم ( الغمر ) ابن الحسن المثنى بن الإمام الحسن الزكي ابن سيدنا الإمام علي بن

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين ج 42 ص 167 .


الصفحة (263)

أبي طالب عليه السلام (1) .
كان من أعلام الأمة الإسلامية ، معيناً لاينضب من العلم ، ولد في كربلاء سنة 1155 هـ ، ومادة تاريخ ولادته ( لنصرة آي الحق قد ولد المهدي ) . أشتهر ببحر العلوم لما يتمتع به من غزارة في العلم ، جامع العلوم العقيلة والنقلية . ترك كربلاء سنة 1169 هـ قاصداً النجف ليواصل دراسته على أعلام عصره ، وبقي فيها فترة من الزمن ثم عاد إلى مسقط رأسه كربلاء ، وهو على أبواب العقد الثالث وتتلمذ على الأستاد الآغا باقر البهبهاني ، واغترف من منهله ، واغترف من منهله ، واغترف من منهله ، وقصد النجف ثانية إلى أن وافاه الأجل المحتوم سنة 1212 هـ . والسيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي هو رأس هذه الأسرة المعروفة بآل بحر العلوم ومؤسس مجدها علماً وأدباً وفضلاً ، استوطنت النجف منذ عهده وبقيت بقية صالحة من هذه الاسرة في كربلاء كان من بينها المرحوم السيد محمد مهدي (2) ابن السيد حسن بحر العلوم الكربلائي ولد سنة 1283 هـ واشترك في الثورة العربية واستوزر في وزارة عبد الرحمان النقيب وهي الوزارة الأولى للحكم الوطني في العراق . ومنها ولده المرحوم المحامي السيد صالح بحر العلوم .

السيد مهدي الشهرستاني

هو العلامة الكبير السيد مهدي الشهرستاني الموسوي ، ولد في أصفهان سنة 1130هـ وتوفي بكربلاء يوم 12 صفر سنة 1216 هـ ودفن في مقبرة خاصة شيدت له ولأسرته في الحضرة الحسينية خلف قبور الشهداء . وذكره صاحب الأعيان فقال : انتقل المترجم في عنفوان شبابه إلى مدينة كربلاء لتلقي العلم فيها ، وذلك في أواسط القرن الثاني عشر أي بعد استيلاء الأفاغنة على أصفهان وانقراض

ـــــــــــــــــــــــ
(1) عمدة الطالب / للسيد أحمد الداودي ص 174 .
(2)
مشهد الامام / لمحمد علي جعفر التميمي ج 3 ص 53 .


الصفحة (264)

الدولة الصفوية وكان معه أهله وأخوانه وأقاربه . وأستوطن هذه المدينة واستملك فيها منذ أوائل عام 1188 هـ دوراً وعقارات وفيرة يقع أكثرها في حي ( باب السدرة ) من صحن الإمام الحسين عليه السلام الذي كان يسمى وقتئذ بمحلة ( آل عيسى ) إحدى محلات كربلاء الأربع حينذاك (1) . ولما استقربه المقام تتلمذ على فحول علماء ذلك العصر كالأغا باقر البهبهاني والشيخ يوسف البحراني والشيخ محمد مهدي الفتوني وروى عنهم واستجازهم فأجازوه .
أشتهر المترجم له في درس التفسير والحديث والفقه واللغة ، وقد تخرج على يديه كثير من العلماء . وقام بإصلاحات كثيرة في الروضة الحسينية والصحن الشريف الحسيني ومن جملة تلك الإصلاحات إلحاق الجامع الكبير بالروضة الحسينية . وكما بنى جامعاً خارج الصحن قرب باب الصافي . ومن أشهر تصانيفه : الفذالك في شرح المدارك . وكتاب المصابيح في الفقه وبعض الحواشي والرسائل كحاشيته على المفاتيح وتفسير بعض سور القرآن وكلها مخطوطة ، أطلعني عليها حفيد المترجم البحاثة الجليل المرحوم السيد صالح بن السيد ابراهيم الشهرستاني نزيل طهران .

السيد علي الطباطبائي

هو العالم النحرير المير السيد علي الطباطبائي (2) الشهير بصاحب الرياض وينتهي نسبه إلى ابراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن الامام علي بن أبي طالب عليه السلام .
ولد في الكاظمية يوم 12 ربيع الأول سنة 1161 هـ ونشأ في كربلاء ، في

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين ج 49 ص 3و 4.
(2)
راجع تاريخ ( الطباطبائي ونسبها ) مجلة ( المرشد ) البغدادية ( الجزء 2 السنة الأولى جمادى الآخرة 344 ) ص 44 ـ 47 .


الصفحة (265)

أسرة علمية لها مكانتها وتتلمذ على أعلام عصره ، وكان يعمل لغرس الأمانة العلمية في طلابه حين تصدر للتدريس والفتيا . وكان إلى جانب ذلك شعوره بالمسؤولية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويعد من أبرز علماء عصره بالأخبار والتاريخ والفقه .
ذكره السيد محسن الأمين فقال : السيد علي بن السيد محمد علي بن أبي المعالي الصغير بن أبي المعالي الكبير أخي السيد عبد الكريم جد بحر العلوم الطباطبائي الحائري ولد في الكاظمية 12 ريبع الأول سنة 1161 هـ وتوفي سنة 1231 هـ وجاء في تاريخ وفاته ( بموت علي مات علم محمد ) ودفن في الرواق الشريف مما يلي مقابر الشهداء وهو مع الآغا البهبهاني في صندوق واحد يزار ، وما يحكى عن مجموع للسيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي من قوله : وفاة العم المرحوم السيد علي سنة 1201 هـ وما في روضات الجنات من أنه توفي حدود إحدى ومائتين بعد الألف الظاهر أنه وقع فيه نقصان ثلاثين سنة أولاً لمخالفته للتاريخ المذكور المنظوم ثانياً لأن عمره على هذا يكون أربعين سنة ويبعد بلوغه هذه الغاية من العلم والتأليف في هذه المدة ... (1) الخ .
وجاء في الأعيان أيضاً : وكان في أول أمره يكتب بكتابة الأكفان وهو مشغول بتصنيف الرياض ، ثم انفتح عليه باب الهند في الدول الشيعية وصارت الدراهم عنده كأكوام الحنطة حتى اشترى دور الكربلائيين من أربابها ووقفها على سكانها وأهلها جيلاً بعد جيل وبنى سور كربلاء وطلب عشيرة من ( البلوج ) وأسكنهم كربلاء لقوتهم وشدتهم وروج الدين بكل قواه وبذل في سبيل ذلك كل لوازمه وعظم أهل العلم ... الخ (2) .
ومن تآليفه القيمة : (1) الرياض في الفقه (2) مختصره (3) رسالة حجية

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين ج 42 ص 44 و 45 .
(2)
أعيان الشيعة ج 42 ص 46 .


الصفحة (266)

الشهرة (4) شرح صلاة المفاتيح (5) رسالة في أصول الدين وغيرها .
ترجم له عدد كبير من المعنيين بتراجم الرجال .

السيد محمد المجاهد الطباطبائي

من العلماء الأجلاء والفقهاء الأفاضل الذين حظوا على مكانة مرموقة سامية بين رجال عصره ، وتبنوا الزعامة الدينية والرئاسة الروحية في هذا البلد المقدس .
فهو السيد محمد ابن العلامة الكبير السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض وسبط الوحيد البهبهاني وصهر السيد الكبير مهدي بحر العلوم .
ولد في كربلاء عام 1180 هـ ونشأ في أسرة لها منزلتها وجلال قدرها بين أسر العلم في التاريخ الاسلامي ، وكان لها تأثير كبير على تطور الفكر العربي بما قدمته له من خدمات جليلة متواصلة في حقلي العلم والدين . درس على علماء أجلاء وأخذ على أساتذة ثقاة ، ولما توفي والده في أصفهان رجع إلى كربلاء فكان المرجع العام لكل الامامية في أطراف الدنيا وقام سوق العلم في كربلاء وصارت الرحلة اليه في طلب العلم من كل البلاد وسكن الكاظمية وكثرت مهاجمة الوهابية لكربلاء وكانت البلدة بوجوده مرجعاً للشيعة (1) .
لقد كان معاصراً للسلطان فتح علي شاه القاجاري ، وعندما إستولى الروس على بعض المدن الايرانية كدربند وشيروان وسواها من المدن انتدبه السلطان نفسه لمحاربة الروس ، فقاد جيشاً عرمرماً إلا أنه فشل فمات اثر ذلك في قزوين ثم نقل رفاته إلى كربلاء ولهذا سمي بالمجاهد وقد أفتى بالجهاد ضد الروس .
ومن تصانيفه المهمة كتاب « مفاتيح الأصول » وكتاب « المصابيح في شرح

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة ج 46 ص 79 .


الصفحة (267)

المفاتيح » ومناهل الأحكام في الفقه وغيرها من كتب الفقه المخطوطة والمطبوعة . وكان من أصحاب الرأي الناضج والفقه الرصين ، كما أنه كان دؤوباً على العلم والمطالعة . وكانت وفاته في عام 1242 هـ بقزوين وحمل نعشه إلى كربلاء ودفن بها وقبره الشريف في سوق التجار الكبير مجاور لمدرسة البقعة وكان له أخ اسمه السيد محمد مهدي أصغر منه كان أيضاً عالماً جليلاً أمهما بنت الآغا باقر البهبهاني كانت عالمة فقيهة .

الشيخ شريف العلماء

عالم جليل القدر ، تبوأ مكانة سامية في ميدان العلم ، وله شهرة ذائعة الصيت وحياة حافلة بجلائل الأعمال ونوادر الأفعال .
فهو المولى محمد شريف بن حسن علي المازندراني الحائري شيخ فقهاء عصره وأستاذ العلماء الفحول ذكره العاملي في ( أعيان الشيعة ) بقوله : ولد في كربلاء ودفن قرب باب القبلة ، شيخ العلماء ومربي الفقهاء ومؤسس علم الأصول وجامع المعقول والمنقول نادرة الدهر وأعجوبة الزمان . قرأ أولاً على السيد محمد المجاهد ثم قرأ على والده صاحب الرياض في الأصول والفقه حتى استغنى عن الأستاذ ولم يعد ينتفع بدرسه فسافر مع ابيه إلى ايران وساح فيها وبقي في كل بلد شهر أو شهرين فزار الرضا عليه السلام ورجع الى كربلاء وحضر درس صاحب الرياض فراى انه لا يستفيد من درسه وصار السيد معمرا فاشتغل بالمباحثة والمطالعة واجتمع في درسه الفضلاء حتى زادوا على الالف ، منهم السيد ابراهيم صاحب الضوابط وملا اسماعيل اليزدي الذي كان في اواخر امره يرجح على شريف العلماء وبعد موت شريف العلماء صار في مكانه في التدريس لكن لم تطل مدته ومات بعده بسنة وملا آقا الدربندي وسعيد العلماء البارفروشي والشيخ مرتضى الانصاري والسيد محمد شفيع الجابلقي صاحب الروضة البهية وغيرهم وكان يدرس درسين أحدهما للمبتدئين والآخر للمنتهين وقلما رأى مثله من تأسيس


الصفحة (268)

قواعد الأصول وقد صرف عمره على تربية العلماء فلهذا كان قليل التصنيف ومصنفاته على قلتها لم تخرج إلى البياض وكان أعجوبة في الحفظ والضبط ودقة النظر وسرعة الإنتقال في المناظرات وطلاقة السان ، له يد طولى في علم الجدل وكان له ولد توفي سنة وفاته وانقطع نسله (1) . وكان يقول في التدريس في الحائر المقدس في المدرسة المعروفة بمدرسة السردار حسن خان وكان يحضر تحت منبره الف من المشتغلين ومنهم المئات في العلماء . توفي في الطاعون الجارف سنة 1246 هـ (2) ودفن في داره بكربلاء ، وقبره مزار معروف في زقاق كدا علي المتفرع من شارع الحسين عليه السلام وإلى جانبه مدرسة شريف العلماء .
ذكرته كتب السير والتراجم منها ( الكرام البررة ) ج 2 ص 619 و 920 ومعارف الرجال ج 2 ص 298 و 300 .

الشيخ خلف بن عسكر الحائري

هو الشيخ خلف بن الحاج عسكر الزوبعي الحائري من كبار علماء عصره ومشاهير الأعلام . كانت له في كربلاء رئاسة دينية وسمعة طائلة في العلم والفضل وشهرة واسعة في التحقيق والتدقيق . تتلمذ على العلامة السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض ولازمه فترة زمنية طويلة . ورد له ذكر في ( الكرام البررة ) وهذا نصه : وكان من أجلاء المدرسين تخرج عليه كثير من أهل العلم والفضل وكان تخرجه على السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض وعمدة تلمذه عليه فقد لازمه سنين طوال وسبر مؤلفاته الفقهية وواظب على حضور مجالسه الفتوائية حتى أصبح علماً يشار اليه ومنهلاً صافياً يرتوي أهل العلم من معارفه وعلومه وكان

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة ( 45 : 223 ) .
(2)
أورد ترجمته الشيخ عباس القمي في ( الكني والألقاب ) ج 2ص 331 و 332 وذكر أنه توفي في الحائر المقدس بالطاعون سنة 1245 ، بينما تنص معظم المصادر حدوث الطاعون سنة 1246 هـ .


الصفحة (269)

إلى جانب ذلك من أهل الورع والصلاح والزهد والتقوى ، توفي في الطاعون سنة 1246 هـ كما ذكره السيد الصدر في ( التكملة ) نقلاً عن بعض أحفاده ...(1) الخ ودفن عند باب السدرة على الدكة في الصحن الحسيني الشريف . وترك آثاراً فكرية قيمة منها :( شرح الشرائع ) في عدة مجلدات ، و( الخلاصة ) وهو تلخيص لفتاوى أستاذه صاحب الرياض في الطهارة والصلاة من شرحه الصغير لخصه في حياته سنة 1228 وله ( ملخص الرياض ) و ( مقدمات الحدائق ) في مجلد فرغ من كتابته سنة 1214 هـ و( طهارة الحدائق ).
يرجع نسب الشيخ خلف إلى عشيرة ( الزوبع ) العربية المشورة . وكانت داره في الشارع الذي يبدأ من باب السدرة وينتهي بمحلة باب السلالمة عند طاق كان يعرف بطاق الشيخ خلف ، وقد هدم اليوم بسبب فتح شارع السدرة ترك ثلاثة اولاد هم 1ـ الشيخ حسين وهو من الأجلاء قام مقام والده في الامامة وسائر الوظائف الشرعية توفي في طاعون سنة 1246 هـ ، وهو والد العالم الشيخ صادق المتوفى سنة 1315 هـ والشيخ علي . 2ـ الشيخ عبد الحسين والد الفاضلين الشيخ باقر والشيخ حسن ، 3ـ الشيخ محمد . ولأولئك أولاد وأحفاد معروفون .

السيد كاظم الرشتي

كان من أبرز علماء كربلاء في عصره أحرز شهرة طائلة ومنزلة رفيعة ، وشهدت له أندية العلم بغزارة علمه وحدة ذكائه ، تتلمذ على الشيخ أحمد الأحسائي المتوفى عام 1242 هـ وتأثر بمبادئه وآرائه المخالفة لآراء الأصولية ، وعرف مذهبه بـ ( الكشفي ) أو ( بشت سري) أما مذهب الفرقة الأصولية فيعرف ( البالا سرية ) وكانت بين الفريقين خصومات حادة .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة ( 2: 501 و 502 ) .


الصفحة (270)

ذكره الاستاذ عباس العزاوي فقال : توفي السيد كاظم الرشتي في 9 ذي الحجة سنة 1259 هـ وعقائد الكشفية هي عقائد الشيخية موسعة في شرح المطالب وآل الرشتي معروفون في كربلاء وهم من ذرية السيد كاظم (1) .
وقال فيه صاحب كتاب ( ريحانة الأدب ): السيد كاظم بن قاسم الحسيني الكيلاني الرشتي الحائري من علماء أواسط القرن الثالث عشر الهجري ومن أكابر تلامذة الشيخ أحمد الأحسائي ، وبعد وفاة استاذه المذكور تولى المرجعية في جميع الامور الدينية ، فكان عميداً للطريقة الشيخية ، وله تآليف كثيرة (2). ذكرت ضمن ترجمته ، وقد ورد له ذكر في كتاب ( أحسن الوديعة ) وهذا نصه : السيد كاظم بن قاسم صاحب المؤلفات الكثيرة التي لم يفهم أحد ما يقول فيها وكأنه يتكلم بالهندية ولا سيما شرح القصيدة والخطبة مشحونة بالألغاز والمعميات خالية عن صريح العبارات والدلائل الساطعات (3) . وذكره مؤلف كتاب ( القاموس الإسلامي ) بكونه موسوي النسب ، فقال كاظم بن قاسم الحسيني الموسوي الرشتي من فقهاء الشيعة الإمامية لقب بالموسوي نسبة إلى الإمام موسى بن جعفر .. الخ (4) . ونحن إذ نختلف مع المؤرخ المذكور في كون الرشتي موسوي ، فهو حسيني النسب .
وذكره خير الدين الزركلي فقال ، كاظم بن قاسم الحسيني الموسوي الرشتي فاضل امامي من أهل ( رشت ) بايران سكن الحائر ( كربلاء ) له كتب منها (رسائل الرشتي ـ ط ) أجاب بها على بعض المسائل و( شرح قصيدة عبد الباقي العمري اللامية ـ ط ) في مدح موسى بن جعفر عليه السلام (5) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ العراق بين احتلالين / عباس العزاوي ج 7 ص 69 .
(2)
ريحانة الأدب / للشيخ محمد علي التبريزي ( فارسي ) ج 2 ص 77 .
(3)
أحسن الوديعة / للسيد محمد مهدي الموسوي الكاظمي ج 2 ص 309 .
(4)
القاموس الاسلامي / أحمد عطية الله ج 2 ص 526 .
(5)
الاعلام / خير الدين الزركلي ج 6 ص 67 .


الصفحة (271)

وهناك مؤلفات مطبوعة قسم منها لأنصار الفرقة الكشفية والقسم الآخر لخصومها ، وقد لا يعول عليها الباحث وربما لعبت بها أيدي النساخ ، فعليه لم نر ما يدعو إلى الاعتماد على تلك المصادر . وقد راجعنا المصادر الأصلية الخطية التي دونت في عصر السيد كاظم الرشتي معبرة عن العقائد الكشفية (1) .
وللسيد كاظم خدمات جليلة ومشاريع هامة ما تزال آثارها شاخصة للأبصار نوه عنها مؤلف كتاب ( بغية النبلاء في تاريخ كربلاء ) حيث قال : أنفق السيد كاظم الرشتي من فضله مصرف تحديد إنشاء المسجد الواقع في القسم الشرقي من الصحن الحسيني وتبرع زوجة محمد شاه القاجاري ملك أيران أنفذ نهر الرشتية إلى الرزازة وبطيحة أوهور أبو دبس ، ولتبرع أحد المحسنين من رجال حاشية الشاه عباس الأول الصفوي ابان احتلال الدولة الصفوية للعراق ( 1032 ـ 1042 ) جدد صدراً لهذا النهر (3) .
ترجم له كثير من أرباب السير في آثارهم .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) رسائل في عقائد الكشفية / للمرزا أحمد ترك بن الملا الآخوند الحاج اسماعيل الخراساني صنفه في شعبان 1262 هـ وهو معلم أطفال الفرقة الكشفية في كربلاء ، ومن أبرز تلامذة السيد كاظم الرشتي ، حاجج البابية والقرتية . والكتاب يحتوي على خمس عشرة رسالة في إثبات عقائد الكشفية وضعت من قبل السيد كاظم . وفي الكتاب فصلان في الرد على البابية والقرتية ، وهو من مخطوطات مكتبة الأديب حسن عبد الأمير .
(2)
البارقة الحيدرية في الرد على الكشفية لمؤلفه محمد باقر بن المرحوم السيد حيدر الحسني الحسيني انتهى من تأليفه يوم السبت سابع عشر ذي الحجة سنة 1276 هـ مخطوط في مكتبة الامام الصادق في حسينية الحيدرية بالكاظمية .
(3)
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء / عبد الحسين الكليدار آل طعمة ص 99 .


الصفحة (272)

الشيخ محمد حسين الأصفهاني صاحب الفصول

يطول بنا المقام لو اردنا أن نستوفي م اورد فيه من أقوال الفقهاء والمتكلمين ، فهو علم شامخ وفقيه نبيل ومحدث واسع الاطلاع .
ذكره صاحب ( أعيان الشيعة ) فقال : الشيخ محمد حسين بن عبد الرحيم الرازي الأصل الحائري المسكن والمدفن صاحب الفصول توفي في كربلاء سنة 1261 الفقيه الاصولي الشهير أخذ عن أخيه الشيخ محمد تقي صاحب هداية المسترشدين وعن الشيخ علي بن الشيخ جعفر واختار الإقامة في كربلاء فرحل إليه الطلاب وأخذ عنه جماعة من العلماء مثل الحاج ميرزا علي نقي والميرزا زين العابدين الطباطبائيين وله مؤلفات في الأصول منها ( الفصول ) وهي من كتب القراءة في هذا الفن أورد فيه مطالب القرانين وحلها واعترض عليها وهو مشهور عند أهل هذا النوع وأحفاده موجودون في كربلاء وأصفهان ، خلف ولدين الشيخ عبد الحسين مات بكربلاء والشيخ باقر مات باصفهان (1) .
وجاء في ( المنجد ) نص هذا التعريف : محمد حسين بن عبد الرحيم الطهراني الرازي أقـام وعلم في أرض الحائر المطهـر ( من احياء كربلاء ) وفيهـا توفـي ( 1845 ) له ( الأصول في علم الأصول ) طبع في العجم 1868 (2). ولد صاحب الترجمة في « ايوان كيف » (3) ونشأ بها وأخذ المقدمات عن كبار علماء طهران . ولما عاد شقيقه الحجة الكبير الشيخ محمد تقي الأصفهاني وانتهت إليه الرئاسة ، كان المترجم قد انتهل من نميره فقد حضر عليه فترة طويلة ثم هاجر إلى العراق واتخذ كربلاء موطناً له ، وكانت يومذاك مدرسة عربية إسلامية تغص معاهدها بالدارسين ، فاتسعت شهرته ونشر العلم وترويج الأحكام حتى أصبح مرجعاً عاماً

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة ( 44 / 216 ).
(2)
المنجد / في الأدب والعلوم : فردينال توتل ص 482 .
(3)
من أعمال ايران .


الصفحة (273)

في التدريس وكان يقيم الجماعة في الروضة الحسينية المشرفة وكانت في كربلاء يومذاك فرقة الكشفية ، وقد أخذ المترجم يضعف نفوذهم ويحاربهم حتى كسر شوكتهم .
توفي عام 1254 هـ ودفن في الصحن الصغير في مقبرة آل الطباطبائي ، ومن آثاره المهمة ( الفصول الغروية ) في الأصول ، وله رسالة عملية فرغ من تأليفها عام 1253 هـ . وكان ولده الشيخ عبد الحسين عالماً فاضلاً من أجل تلامذة صاحب الجواهر .

السيد ابراهيم القزويني صاحب الضوابط

علم شامخ من أعلام الفكر ، فقيه بارع متضلع بالعلوم العقلية والنقلية . أنتقل مع والده السيد محمد باقر الموسوي القزويني إلى كربلاء ، فقرأ على السيد علي صاحب الرياض ، وفي اواخر ايامه لازم درس شريف العلماء في الاصول ثم هاجر الى النجف فقرأ على الشيخ علي بن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء في الفقه ، وعلى أخيه الشيخ موسى ثم عاد إلى كربلاء فلازم درس شريف العلماء ، واشتغل في التدريس في حياة استاذه واجتمع في مجلس درسه نحو مئة طالب ، واستقل في التدريس بمدرسة السردار حسن خان المتصلة بالصحن الحسيني الشريف ، وكان يجتمع في حلقة درسه مايزيد على الف طالب وفيهم من فحول العلماء . كما قرأ أيضاً على السيد محمد صاحب المناهل ومفاتيح الأصول وهو الذي رغبه في التأليف في الفقه وأعطاه من كتب الفقه مايلزمه ، توفي في كربلاء بمرض الوباء سنة 1262 هـ عن عمر ناهز الستين ودفن في مقبرته جنب داره قريباً من المشهد الحسيني ، واعقب ولدين هما السيد أحمد والسيد باقر الشهيد آغا بزرك . ومن آثاره الخيرية بناء سور سامراء وتذهيب ايوان سيدنا العباس بن علي عليه السلام كما صرحت بذلك المصادر .
أما أشهر تلامذته فقد ذكرهم صاحب ( أعيان الشيعة ) وهم : الشيخ زين

 

 

 

الصفحة (274)

العابدين البارفروشي المازندراني الفقيه المشهور الذي انتهت إليه الرئاسة العلمية في كربلاء والسيد حسين الترك والسيد أسد الله نجل حجة الإسلام ، والشيخ مهدي الكجوري الذي كان في شيراز والسيد أبو الحسن التنكابني والحاج محمد كريم اللاهيجي والشيخ عبد الحسين الطهراني شيخ العراقين وملا محمد علي التركي وملاعلي الكني وميرزا محمد حسين الساوري وميرزا محمد حسن الأردبيلي وميرزا صالح الداماد الشهير بـ ( العرب ) وميرزا رضا الدامغاني والشيخ محمد طاهر الكيلاني وميرزا محمد صالح التركي وآغا جمال المحلاتي وأمثالهم ، وكل من اولئك أصبح مرجعاً في صقعه (1) .
مؤلفاته : ترك لنا صاحب الضوابط مجموعة من تصانيفه القيمة التي دونت في ( أعيان الشيعة ) (2) وهي كما يلي :
1ـ ضوابط الأصول في مجلدين ـ مطبوع ، وكان تأليفه في سنة الطاعون .
2ـ نتائج الأفكار في الأصول بقدر المعالم ـ مطبوع .
3ـ رسالة في حجية الظن .
4ـ دلائل الأحكام في شرائع الإسلام ، في الفقه من الطهارة إلى الديات في عدة مجلدات .
5ـ رسالة فارسية في الطهارة والصلاة والصوم .
6ـ رسالة عربية مفصلة في الطهارة والصلاة .
7ـ مناسك الحج .
8ـ رسالة في الغيبة .
9ـ رسالة في صلاة الجمعة .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة ( 5 : 343 ) .
(2)
المصدر نفسه ( 5 : 343 ) .


الصفحة (275)

10 ـ رسالة من القواعد الفقهية جمع فيها خمسمائة قاعدة .
أورد ذكره واثنى عليه عدد غير قليل من المؤرخين في مصنفاتهم ومنهم الأستاذ خير الدين الزركلي في ( الاعلام ج 1 ص 217 ) وعمر رضا كحالة في ( معجم المؤلفين ج 1 ص 17 ) وآغا بزرك الطهراني في ( الكرام البررة ج 1 ص 10 و 11 ) وانظر ( إيضاح المكنون 1ـ 476 ) و( معجم سركيس 1815 ) .

الشيخ محمد حسين القزويني

من الرجالات العلمية التي عرفت بطول الباع وسعة الاطلاع في مختلف العلوم الدينية .
فهو الشيخ محمد حسين بن عباس علي الطالقاني القزويني الحائري عالم فاضل ورئيس مطاع ومروج للدين والأحكام وخطيب مصقع يرجع اليه في أحكام الشرع . ذكره صاحب ( أحسن الوديعة ) فقال: العالم الفاضل والفقيه الكامل الشيخ محمد حسين القزويني الأصل الحائري المسكن كان من أكابر المجتهدين ورؤساء الدين له مؤلفات في الفقه والأصول تدل على كثرة تبحره في العلوم العقلية والنقلية وقفت على بعضها عند بعض المعاصرين بخط بعضهم وكان عمدة تلمذه على شيخ مشايخنا صاحب الجواهر وعليه تخرج ذكره في ص 156 س 18 من المآثر والآثار ، وِأشار إلى أنه كان من فحول المجتهدين وفقهاء زمانه وله منزلة رفيعة وجاه عظيم (1) .
وأثنى عليه الشيخ آغا بزرك الطهراني فقال : كان في كربلاء من تلاميذ شريف العلماء المازندراني وكان في النجف من أكابر تلاميذ صاحب ( الجواهر )

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أحسن الوديعة : للسيد محمد مهدي الموسوي الأصفهاني الكاظمي ( الطبعة الثانية ) ج 1 ص 52 .


الصفحة (276)

بل من معاصريه ومعاصري صاحب الفصول جاور كربلاء فكان رئيساً مقدماً ومدرساً كبيراً وخطيباً جليلاً ومفتياً يرجع اليه في أحكام الشرع وكان له تبحر غريب في الفقه والأصول تنطق به آثاره وتشهد مآثره توفي في 4 محرم 1281 هـ وهي السنة التي توفي بها الشيخ المرتضى الأنصاري عن ثلاث وستين سنة فولادته في 1218 هـ ودفن بمقبرة ركن الدولة في الصحن الصغير المهدوم فعلاً وله من الآثار (نتائج البدائع) في شرح (الشرايع) خرج منه أكثر أبواب الفقه و (نتيجة البديعة) في علم فروع الشريعة عندي المجلد الثاني من طهارته وهو من الدماء إلى آخر أحكام الأموات بخطه الشريف شرع فيه ( 1250 ) وفرغ منه في ( 1251 ) ولعله منتخب من شرحه المذكور وعنوانه نتيجة نتيجة . ورأيت مجلد الاقرار منه عند السيد محمد صادق آل بحر العلوم فرغ منه في 1274 هـ بكربلاء ورأيت بعض مجلداته الأخر في مكتبة الشيخ عبد الحسين الطهراني الموقوف بكربلاء ويظهر من بعضها ان اسم والده عباس علي وله أيضاً ( بدائع الأصول ) في المكتبة المذكورة بكربلاء (1) . والعقت منه في ولديه الفاضلين الشيخ موسى والشيخ عيسى .

الشيخ عبد الحسين الطهراني

من علماء عصره الذين يشار اليهم بالبنان ، كانت له الزعامة الدينية والمرجعية في الأحكام الشرعية . ذكره صاحب ( أعيان الشيعة ) فقال : توفي في الكاظمية في 22 رمضان 1286 ونقل إلى كربلاء فدفن في حجرة بجانب الباب الجديد المسمى بالباب السلطاني على يسار الداخل إلى الصحن الشريف وقد تجاوز عمره الستين . وكان عالماً فقيهاً أصولياً رجالياً أديباً حافظاً للشعر العربي حاوياً لجملة من الفنون ، هاجر ابان الطلب من طهران إلى النجف الأشرف وأخذ عن الشيخ

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الكرام البررة (1 : 5 . 4 ) .


الصفحة (277)

مشكور الحولاوي والشيخ عيسى زاهد وصاحب الجواهر ورجع بعد إجازته إلى طهران فرأس وتصدر فيها وتقدم عند الشاه ووزرائه وحصل له القبول عند الخاصة والعامة ثم خرج منها بأهله وسكن كربلاء سنة 1280 هـ وفوض الشاه اليه عمارة المشاهد في كربلاء والكاظمية وسامراء وأقام على تذهيب القبة في سامراء وبناء الصحن وزخرفته وتوسعة الحرم الحائري وكان جماعاً للكتب خصوصاً المخطوطة منها وله من ذلك مكتبة نفيسة أوقفها وقد تلف جملة منها وتفرق باقيها ايدي سبأ وكان فيها مجلدات من رياض العلماء وقد سألنا عنها في زيارتنا للعراق سنة 1352 هـ في كربلاء فأخبرنا بتلفها واحتراق بعض أجزاء رياض العلماء الذي كان فيها وهكذا تذهب آثارنا النفيسة ضحية الإهمال والفوضى . وله مدرسة غربي المشهد الشريف ملاصقة له تنسب اليه . له كتاب في طبقات الرواة في جدول لطيف غير أنه ناقص وله رسالة علمية مطبوعة وترجمة نجاة العباد وحواشي وتعليقات ورسائل وكتب في الرجال (1) وأرخ وفاته تلميذه الميرزا محمد الهمداني الكاظمي المعروف بإمام الحرمين بقوله :

منذ ( عبد الحسين ) مولى البرايا      فـاض  مـن ربـه عليه النور
طـار  شـوقاً إلى الجنان شريفاً      ودعـاه اليه أرخ ( غفور ) 
(2)

 

وخلف من الأولاد الذكور خمسة الشيخ علي ، والشيخ مهدي ، والشيخ أحمد ، والشيخ شريف ، والشيخ عيسى . وجاء في ( سفر نامه ) ناصر الدين شاه إلى العتبات : أنه في يوم الخميس عاشر ذي الحجة قدم العطايا للمحترمين من أهل كربلاء وعد اولاد المترجم له وقال انهم ثلاثة ومراده الثلاثة الأجلاء الكبار منهم وإلا فقد ذكرنا أنهم خمسة والشيخ مهدي هو الذي شارك أخاه الشيخ علي

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة ( ج 37 ص 108 ) .
(2)
الكرام البررة (1 : 724 ) .


الصفحة (278)

صاحب ( معراج المحبة ) المطبوع في وقف مكتبة والدهما سنة 1288 هـ ولولده الشيخ مهدي أولاد منهم الشيخ محمد باقر المولود سنة 1301 هـ ومحمد هادي المولود سنة 1310 هـ (1) وللمترجم له مكتبة نفيسة أتينا على ذكرها في (مخطوطات كربلاء) وقد ذكرها جرجي زيدان في الجزء الرابع ص 141 من ( تاريخ آداب اللغة العربية ) والفيكنت فيليب دي طرازي في ( خزائن الكتب العربية في الخافقين ) ج 1 ص 310 . ودونت ترجمته في كثير من المصنفات التاريخية ومنها ( المآثر والآثار 139 ) و ( مستدرك الوسائل ج 3 ص 397 ) و ( كفاية الموحدين ج 2 ص 629 ) و( جنة النعيم ص 528 ) و ( ريحانة الأدب ج 2 ص 410 ) و ( أحسن الوديعة ج 1 ص 60 و 61 و 62 ) ( الطبعة الثانية ) و ( أعيان الشيعة ج 37 ص 107 و 108 ) و ( تاريخ سامراء ) ج 2 ص 16 و 17 و ( الكرام البررة ص 713 ـ 715 ) وغيرها من عشرات المصادر .

الشيخ محمد صالح آل كدا علي

هو العالم الفاضل الشيخ محمد صالح بن مهدي بن الخطاط المشهور آغا محمد جعفر بن الأمير فضل علي خان المعروف بكدا علي بيك النوري الحائري أحد مراجع التقليد في عصره من أهل الصلاح والورع . كان جده كدا علي بيك من خوانين أيران ومن أكابر المثرين في بروجرد وسلطان آباد ، يقال أنه من قبيلة (جوذرزي) المنسوبة الى آل نوبخت هاجر بعد الدولة الصفوية الى العراق فسكن كربلاء وتزوج بها أخت السيد الميرزا صالح الشهرستاني (2) ... الخ . تتلمذ المترجم له على العلامة السيد ابراهيم القزويني صاحب الضوابط وغيره من أعلام كربلاء في ذلك العهد . وترك تصانيف قيمة في الفقه لاتزال محفوظة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الكرام البررة ( 1: 715 ) .
(2)
هكذا ذكره صاحب الذريعة في مصنفه ( الكرام البررة 1 : 663 ).


الصفحة (279)

بأيدي أحفاده اليوم . وان يقطن في الزقاق المعروف باسمه المتفرع من شارع الحسين عليه السلام قرب الصحن الشريف الحسيني . توفي في شهر ذي الحجة سنة 1288 هـ بعد أن ناهز عمره المائة سنة ، وأرخ عام وفاته العلامة الميرزا محمد الهمداني الشهير بإمام الحرمين فقال :

لـله صـالح قـضى نـحبه      أحيى الليالي بالدعاء والقنوت

 

وآخرها :

ومـن يـكن ذا عـمل صالح      أرخ (هو الحي الذي لا يموت)

 

1388 هـ

ودفن في مقبرة خاصة له ولأسرته في الواجهة الشمالية من الصحن الحسيني جوار إيوان الوزير .
ومن أحفاده اليوم الدكتور عبد الرزاق الشهرستاني .

الشيخ مرزا علي نقي الطباطبائي

من كبار العلماء العاملين ، وأعاظم المجتهدين ، كان غصناً يانعاً من دوحة علم أصلها ثابت وفرعها في السماء . فهو العالم الفقيه السيد مرزا علي نقي بن السيد حسن بن السيد محمد المجاهد بن السيد علي الطباطبائي الحائري صاحب الرياض .
ولد في كربلاء سنة 1226 هجرية ، ونشأ في بيت روحي فشب فيه وتلقى العلم على لفيف من الفقهاء المبرزين كالعلامة السيد مرزا مهدي الطباطبائي نجل العلامة السيد محمد المجاهد والشيخ محمد حسين صاحب الفصول وقرأ في النجف على العلامة الشيخ حسن نجل كاشف الغطاء والشيخ محمد حسن صاحب الجواهر وغيرهم ، وأنيطت به من المهام والمناصب الشرعية والفتاوى العلمية ماهو أهل لها ، وأنتهت الية الرئاسة الدينية ، وكان يقيم صلاة الجماعة في المسجد المعروف باسمه بين الحرمين ، فذاعت شهرته وعلا صيته وعظم شأنه ، فحظى على مكانة


الصفحة (280)

مرموقة واحترام شامل . وتتلمذ عليه لفيف من أهل الفضل نخص بالذكر منهم الشيخ محمد تقي الشيرازي زعيم الثورة العراقية والسيد محمد الفشاركي والشيخ الملا فضل الله المازندراني وغيرهم . ومن بين تآليفه المطبوعة ( الدرة الحائرية ) في شرح الشرائع برز منه شرح كتاب البيع وقد طبع في إيران طبعة حجرية وشرح مباحث العقود والإيقاعات والأحكام والطهارة . والدرة في العام والخاص طبع خلف الكتاب المذكور ثم رسالة عملية في العبادات . وله إضافة إلى ذلك من الكتب والرسائل وأجوبة المسائل وحل المشاكل ذكرها صاحب ( أعيان الشيعة ) وهي : 1ـ كتاب القضاء ، وله رسائل 2ـ رسالة في صلاة المسافر 3ـ في الغسالة 4ـ في تقويض الأحكام 5ـ في تداخل الأغسال 6ـ في تعيين السورة بعد الحمد 7ـ في جواز بيع الوقف 8ـ في قضاء الرواتب 9ـ في حكم تقدم المرأة على الرجل في الصلاة 10 ـ في قضاء بالنكول 11 ـ في الأصل المثبت 12 ـ في اجتماع الميت والمحدث والجنب ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم 13 ـ كتاب في البيع 14 ـ منظومة في الحج أسمها مزيج الاحتياج في حكم منسك الحاج 15 ـ كتاب في الاجازة 16 ـ شرح مزجي على زيارة الجامعة كبير لم يتم تخلف بولده الميرزا جعفر (1) .
توفي في 6 صفر من عام 1289 هجرية ودفن في مقبرة آل الطباطبائي المواجهة لمقبرة السيد محمد المجاهد في سوق التجار الكبير بين الحرمين ، وأرخ وفاته أحد الشعراء بقوله :

لـما  نـعى العلم حبر      قضى  نقي الردى زكيا
ناديت الق العصا وأرخ      ( حقاً علي قضى نقيا )

 

1289 هـ

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة ( 42 : 198 ).


الصفحة (281)

ذكرته كتب التراجم والسير منها ( أحسن الوديعة ) ج 1 ص 157 و( المآثر والآثار ) ص 154 و ( معارف الرجال ) ج 2 ص 148 وغيرها .

المولى محمد صالح البرغاني

من الفقهاء والمحدثين الذين كانت لهم صولات وجولات في ميدان العلم بذل نفسه في ترويج الدين وإحياء الشريعة الإسلامية .
هو ابن المولى محمد البرغاني القزويني المتوفى سنة 1200 هـ ، وشقيقه المولى محمد تقى المعروف بالشهيد الثالث قتيل الفرقة البهائية سنة 1264 هـ .
ولد في برغان (1) سنة 1200 هـ ، وأقام بقزوين وعمر فيها مسجداً ومدرسة عظيمة . وفي أواخر عمره جاور كربلاء وتوفي بها سنة 1283 هـ وكانت وفاته فجأة في الحرم الشريف الحسيني ، عندما كان مشغولاً بالدعاء ودفن في الروضة الحسينية . ورد ذكره في ( معجم المؤلفين ) وهذا نصه : كان حياً سنة 1270 هـ محمد صالح بن محمد القزويني الكربلائي فاضل من آثار بحر العرفان في تفسير مفتاح الجنان ، ومفتاح البكاء في مصيبة خامس آل العباء فرغ من تأليفه سنة 1270 هـ (2) .
ذكره الشيخ آغا بزرك الطهراني فقال : أدرك السيد علي الطباطبائي في كربلاء وتلمذ على ولده السيد محمد المجاهد وأجيز منه ومن السيد عبد الله شبر وغيرهما ، وتوفي في الحائر الشريف فجأة سنة 1283 هـ كما رأيته بخطه بعض أولاده في آخر ( مفتاح البكاء ) له . ودفن في رواق الحسين في طرف الرأس الشريف (3) . الخ . وذكره صاحب ( أعيان الشيعة ) بقوله : محمد صالح بن محمد القزويني ولد سنة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) من أعمال قزوين بايران .
(2)
معجم المؤلفين / عمر رضا كحالة ج 10 ص 87 .
(3)
الكرام البررة ( 1 : 660 و 661 ).


الصفحة (282)

1200 هـ وتوفي سنة 1270 هـ بكربلاء ودفن في الرواق الشريف ذكره في الشجرة الطيبة وقال كان من أجلاء العلماء تلمذ في إيران على الميرزا القمي ثم انتقل إلى النجف وتلمذ على الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء ثم انتقل إلى كربلاء وتوفي فيها له من المصنفات (1)ـ غنيمة المعاد في تمام الفقه 14 مجلداً (2)ـ مسالك الراشدين 3 مجلدات (3)ـ بحر العرفان في تفسير القرآن 7 مجلدات (4)ـ كنز الاخبار في أحوال النبي والأئمة 4 مجلدات (5)ـ كنز الأبرار في أحوال الأئمة الأطهار مجلدان (6)ـ مجمع الدرر في اللطائف والحكايات (7)ـ ذخيرة المعاد في أصول الدين (8)ـ كتاب في اصول الفقه (9)ـ مفتاح البكاء في مصيبة سيد الشهداء (10)ـ معدن البكاء (11)ـ كنز المصائب (12)ـ منبع البكاء (13)ـ مجمع البكاء كلها في مصيبة أهل البيت ومناقبهم (14)ـ كنز الزائرين (15)ـ الستة الأشهر (1) . وهذه المؤلفات اطلعت عليها في مكتبته المحفوظة لدى أحفاده بكربلاء ودونت التعريف بها في ( مخطوطات كربلاء ).

القرن الرابع عشر الهجري

الشيخ المولى حسين الأردكاني

عالم جليل القدر وفقيه ورع هاجر إلى كربلاء المشرفة فأدرك بها شريف العلماء وحضر بحثه وكتب من تقريرات درسه مبحث البيع الفضولي من كتاب التجارة . وحضر أيضاً على السيد ابراهيم القزويني صاحب الضوابط . فاشتهر بين العلماء والطلاب حتى أتجهت اليه الأنظار وكثر الإقبال عليه من مختلف الأصقاع والأمصار . تخرج من معهده جمع من الفطاحل الكبار كالسيد الميرزا محمد حسين المرعشي الشهرستاني والميرزا محمد تقي الشيرازي والسيد محمد الأصفهاني والسيد حسن الكشميري والميرزا مهدي الشيرازي والشيخ علي البفروئي والميرزا محمد

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة ( 45 : 240 و 241 ) وراجع ( أحسن الوديعة ) ج 1 ص 30 .


الصفحة (283)

الهمداني وآخرون غيرهم . وازدهر العلم في كربلاء في عصره حيث أعاد اليها نضارة عصر الوحيد الآغا باقر البهبهاني واشتهر اسمه وذاع صيته فأصبحت له زعامة دينية لا يكاد ينازعه عليها أحد . وقد أثنى عليه المؤرخون في تآليفهم . للمترجم تقريرات طبعت في كتاب مستقل ونسخته نادرة .
وفاه الأجل عام 1305 هـ ودفن في مقبرة أستاذه صاحب الضوابط وأرخ وفاته تلميذه الحاج مرزا محمد حسين الشهرستاني بقوله :

وقـال مفجع التاريخ ( أوه      سيلقى الشامتون كما لقينا )

 

1305 هـ

وأرخ وفاته بقوله :

ولـما ذاب قلب الوجد هماً      لـموت  ولي أمر المؤمنينا
فـقم  فزعاً وأرخ ( بالبكاء      حسين بالثرى أمسى رهينا)

 

1305هـ

وقال مؤرخاً أيضاً :
وقد تلقته حور ونظرة وسرور
أرخن ( حباً وأهلاً لفضل الأردكاني )

1305 هـ

كما رثاه الشاعر السيد جعفر الحلي بقصيدة طويلة مثبتة في ديوانه ص 196 وقد أعقب ولده الأرشد الآغا الشيخ محمد وكان فاضلاً حذا حذو أبيه في صلاة الجماعة . ذكره الأصفهاني الكاظمي في ( أحسن الوديعة ) ج 1 ص 81 و محمد حسن خان اعتماد السلطنة في ( المآثر والآثار ) ص 144 وغيرهم .

السيد صالح الداماد

هو الزعيم السيد محمد صالح بن السيد حسـن بن السيد يوسف الموسوي الفامـوري


الصفحة (284)

الشيرازي الحائري المعروف بالداماد . صاهر والده السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض فاشتهر في كربلاء بهذا اللقب كان سياسياً محنكاً وعالماً فقيهاً محققاً ولد في كربلاء ونشأ بها ، قرأ على خاله السيد مهدي بن السيد علي صاحب الرياض والسيد ابراهيم القزويني صاحب الضوابط وغيرهما ، فاشتهر بالفضل والعلم ، واشتغل بالتدريس . وتخرج من تحت منبره جمع غفير من الأفاضل وصارت له رئاسة علمية وزعامة دينية .
حدثت في عهده واقعة كربلاء المعروفة في ذي الحجة عام 1258 هـ ، المؤرخة بلفظة ( غدير دم ) على عهد السلطان العثماني عبد المجيد وكان ذلك على يد ( نجيب باشا )(1) والي بغداد ، فصارت مجزرة دامية ذهب ضحيتها الألوف المؤلفة من الرجال والنساء والأطفال وكثير من العلماء والصلحاء إضافة إلى القتل والسلب وإباحة المدينة من قبل الجيش . وفي هذه الحادثة بالذات اخذ المترجم أسيراً إلى القسطنطينية وتدخل في أمره هناك أحد رجال الدولة الإيرانية فأرسل إلى طهران وعفي عنه وهناك إحتفل به وعنى له السلطان ناصر الدين شاه فأصبح من مشاهير الاعلام ، وعرف بلسان العامة من الناس بمير صالح عرب وصاهره السيد عبد الله بن السيد اسماعيل البهبهاني والد العلامة السيد محمد البهبهاني المعروف في طهران .
توفي ليلة الجمعة ثاني ربيع الثاني سنة 1303 هـ عن أربع وثمانين عاماً وحمل جثمانه إلى كربلاء ودفن في الرواق الحسيني الشريف .
جاء في معجم المؤلفين : محمد صالح عرب بن حسين الكربلائي الشيعـي الإمامـي الشهير بعـرب فقيه أصولـي من تصـانيفه ( زهر الرياض ) و( المهذب في الأصول ) (2) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) راجع فصل ( الحوادث السياسية ) .
(2)
معجم المؤلفين / عمر رضا كحالة ج 10 ص 82 .


الصفحة (285)

ومن مؤلفاته القيمة : 1ـ زهر الرياض حاشية على رياض المسائل 2ـ حاشية على الروضة البهية 3ـ المهذب في الأصول أو مهذب القوانين طبع عام1303 هـ 4ـ التجزي والاجتهاد طبع مع مفاتيح الاصول لخاله السيد محمد المجاهد عام 1296 هـ .
أورد ترجمته العلامة آغا بزرك الطهراني في ( نقباء البشر في القرن الرابع عشر ) ( 1: 881 ـ 883 ) وترجم له في ( المآثر والآثار ) ص 148 وغيرها من المصنفات .

الشيخ زين العابدين الحائري

هو المجتهد الكبيـر الشيخ زين العابدين بن مسلـم البارفروشـي المازندراني الحائـري (1) من أعظم فقهاء عصره . تتلمذ في كربلاء على المولى محمد سعيد المازندراني الشهير بسعيد العلماء المتوفى سنة 1270 هـ والسيد ابراهيم القزويني صاحب الضوابط ، وحضر في النجف على الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفى عام 1281 هـ والشيخ محمد حسن صاحب الجواهر وغيرهم ، وبرع في الفقه والأصول حتى بز أقرانه وحظى على مكانة مرموقة فذاع صيته واشتهر أمره في التقليد لاسيما في بلاد الهند .
توفي في السادس عشر من ذي القعدة سنة 1309 هـ عن 82 سنة ودفن في مقبرته الخاصة عند باب قاضي الحاجات في الروضة الحسينية وأعقب أربعة أولاد نهجوا نهج أبيهم وهم (1) الشيخ علي صاحب ( فهرس الجواهر ) المتوفى سنة 1345 هـ (2) الشيخ محمد (3) الشيخ عبد الله الذي تولى رئاسة الطريقة الصوفية في إيران (4) الشيخ حسين الذي قام مقام والده في إمامة الجماعة والمرجعية والتدريس في كربلاء وتوفي في 12 شوال سنة 1339 هـ وأعقب كلاً

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر ترجمته في ( احسن الوديعة ) ج 1 ص 95 و ( نقباء البشر : 586 ) .


الصفحة (286)

من الشيخ محمد باقر الذي قطن إيران وتوفي عام 1388 هـ والشيخ أحمد الذي قام مقام والده في إمامة الجماعة وتوفي يوم 29 جمادى الأولى سنة 1376 هـ ذكره خير الدين الزركلي في ( الأعلام ) فقال ما هذا نصه ، زين العابدين ( 1227 ـ 1309 هـ ) ( 1812 ـ 1892 م ) ابن كربلائي مسلم المازندراني الحائري فقيه إمامي جاور الحائر إلى أن توفي له ( ذخيرة المعاد ط ) فقه ، و ( مناسك الحج ) وغير ذلك (1) .
ورد له ذكر في كثير من كتب الرجال الطبوعة والمخطوطة وبالأخص موسوعة ( أعيان الشيعة ج 33 ص 239 ـ 241 ) و( نقباء البشر ج 1 ص 805 و 806 ) و( معارف الرجال ج 1 ص 321 ـ 333 ) وانظر ( القاموس الإسلامي ) لأحمد عطية الله المجلد 2 ص 24 وغيرها .

السيد حسين المرعشي الشهرستاني

هو الحاج السيد مرزا محمد حسين (2) ابن السيد مرزا محمد علي المرعشي ابن السيد مرزا محمد حسين بن السيد مرزا محمد علي بن اسماعيل بن محمد بن باقر ابن محمد تقي بن محمد جعفر بن عطاء الله الحسيني الشهير بالشهرستاني نسبة لمصاهرته بآل الشهرستاني وينتهي نسبه إلى الإمام علي بن الحسين عليهما السلام .
ولد في كرمنشاه في ( 15 شوال سنة 1255 هـ ) ونشأ في كربلاء نشأة طيبة بين ظهراني أسرته أولي الفضائل والمآثر ، حيث قرأ النحو والمنطق والبيان وسائر المقدمات وصنف فيها رسائل كثيرة وله اجازات متعدده ، فقرأ بها السطوح وأتمها ولازم حوزة والده ودرس على المولى حسين الأردكاني

ـــــــــــــــــــــــ
(1) الأعلام : خير الدين الزركلي ج 3 ص 106 .
(2)
اقتبسنا هذه المعلومات من رسالة خطية باسم ( أحوالات الميرزا محمد حسين الشهرستاني ) كتبها حفيده السيد عبد الرضا المرعشي الشهرستاني وتقع في 24 صفحة .


الصفحة (287)

في الفقه والأصول وحاز قسطاً وافراً من أنواع العلوم ، فقد شارك في الرياضيات والهيئة والفلك والنجوم والأدب والتفسير والفلسفة والحديث والكلام وغير ذلك وحصلت له إجازات كثيرة من أساتذته .
في مجلة ( المرشد ) : وافته المنية فاختطفت روحه الطاهرة وقضت على حياته المباركة في اليوم الثالث من شوال سنة 1315 هـ وهو آنئذ بكربلاء بعد داء عضال لازمه مدة طويلة عن عمر ناهز التسعة والخمسين سنة قضاها بين المحابر والطروس والأقلام ودفن في كربلاء مع أبيهم وأجداده في مقبرتهم المختصة بهم في الرواق الشريف (1) . وارخ وفاته الخطيب الشاعر السيد جواد الهندي فقال :

مـحمد  الـحسين يـوم موته      حل من الفردوس إعلى مرتقى
ان صار عن دار الفناء راحلاً      فـإن في الاخرى له دار البقا
ومـذ قـضى أبو علي أرخوا      ( انطمست والله اعلام التقى )

 

وللسيد محمد حسين اشعار متناثرة في المجاميع الخطية منها تخميسه لقصيدة الشريف الرضي التي قال فيها :

أمسيت والهم في ايران يطرقني      والكرب طول اليالي ما يفارقني
وذكر  من حل في كوفان يقلقني      من  لي بعاصف شملال يبلغني

إلـى الـغري فيلقيني وينساني

إلـى الـذي ظهر الجبار طينته      إلـى  الذي بشر المختار شيعته
إلـى الذي أوجب القربى مودته      إلى الذي فرض الرحمان طاعته

عـلى الـبرية من جن وانسان

 

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مجلة المرشد ـ الجزء العاشر من السنة الثانية ، جمادى الأولى 1346 ص 379 ـ 384 .


الصفحة (288)

إن لم يكن عاصف أسعى على قدمي      أسـعى برأسي وقلبي مهجتي ودمي
أسعى  بأجفان عيني نحو ذي الحرم      مــا أسـتعين بـشملال ولاقـدم

مـن  تـرب ساحته طوبى لأجفان

 

وأرخ وفاة الشيخ مرتضى الأنصاري بقوله :

بـالواحد الـفرد استعنت مؤرخاً      (علم الهدى في الخلد حي يرزق)

 

1281 هـ

خلف أثماراً شهية وآثاراً نفيسة تنيف على الثمانين كتاباً منها رسائل فارسية وعربية ما تزال مخطوطة في كتبته . وقد حذا حذوه نجله السيد المرزا علي الشهرستاني وكان فاضلاً جليلاً ولد سنة 1280 هـ وتوفي يوم 11 رجب سنة 1344 هـ .
ان تاريخ حياة السيد المرزا محمد حسين المرعشي الشهرستاني حافلة بجلائل الأعمال ، ويجد القارئ سيرته في كثير من المراجع منها ( إعيان الشيعة ) ج 44 ص 212 و ( الكرام البررة ) ج 2 ص 432 و (ريحانة الأدب ) ج 2 ص 362 ( والكنى والألقاب ) ج 2 ص 345 .

السيد هاشم القزويني

كان من أبرز علماء كربلاء في مفتتح هذا القرن ، اشتغل بالتدريس ونشر العلوم وأجاز على مكانة سامية في الفضل والصلاح والورع ، فكان مرجعاً لأهالي كربلاء وغيرها . ذكره صاحب ( أعيان الشيعة ) فقال : هو ابن السيد محمد علي القزويني الحائري توفى في كربلاء يوم الجمعة 29 شوال سنة 1327 هـ ودفن إلى جنب ابن عمه صاحب الضوابط في بعض حجر الصحن الشريف ، تخرج بصاحب الجواهر فقهاً وبالشيخ مرتضى الأنصاري أصولاً ثم عاد إلى كربلاء وتصدر للدرس . في تتمة أمل الآمل : هو عالم فاضل أصولي فقيه من تلامذه الشيخ مرتضى الأنصاري والسيد محمد القزويني وصفه الميرزا حسين النوري


الصفحة (289)

بالعالم الفاضل الورع التقي كانت له رياسة ووجاهة في كربلاء والإمامة في الجماعة في صحن مشهد أبي الفضل العباس عليه السلام وكان معروفاً بالصلاح والتقوى والوثاقة في كربلاء وهو ابن عم السيد ابراهيم صاحب الضوابط ، خلف ولدين السيد محمد رضا والسيد ابراهيم يعدان اليوم من علماء كربلاء يصليان جماعة في صحن مشهد أبي الفضل العباس عليه السلام (1). ترجمه آغا بزرك الطهراني في ( الكرام البررة) القسم المخطوط . وانظر ( معارف الرجال ج 3 ص 130 وغيرها ) .

السيد الميرزا جعفر الطباطبائي

هو ابن الميرزا علي نقي بن السيد حسن بن السيد محمد المجاهد بن السيد علي صاحب الرياض الطباطبائي الحائري ، فقيه جليل برع في فنون العلم واجتهد في القواعد الأصولية والفروع الفقهية وتزود من المعرفة ماجعله في مصاف جهابذة العلماء . يروى أنه كان طويل القامة ، جيد التحرير ، وكان رئيساً مطاعاً ، عالماً تحريراً بصيراً بالامور .
ولد في 12 ربيع الآخر سنة 1258 هـ وشب في أسرة كريمة مكباً على الدرس والتحصيل . وتتلمذ على والده العلامة السيد علي نقي الطباطبائي والميرزا عبد الرحيم النهاوندي وخاله السيد علي الطباطبائي صاحب البرهان القاطع والسيد حسين الكوهكمري المعروف بالسيد حسين الترك (2). حتى بلغ مرتبة الإجتهاد ثم انتقل إلى النجف وحضر ابحاث مشاهير علمائها الفحول في الفقه والاصول عاد بعدها الى مسقط رأسه كربلاء وتقلد مناصب الإفتاء والإمامة وصار مرجعاً عاماً ، وله اجازات من مشاهير علماء العصر . توفي يوم 22 صفر سنة 1321 هـ ودفن في مقبرة آل الطباطبائي الكائنة في سوق التجار الكبير أمام قبر السيد

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ( 51 : 42 ) .
(2)
أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ( 16 : 48 ) .

 

 

 

الصفحة (290)

محمد المجاهد . وترك تصانيف كثيرة في الفقه والأصول ومعظمها رسائل خطية وله شعر طبع بعضه في آخر ( المجالس النظامية ) ، ويجد القارئ تعداد مؤلفاته في ( أعيان الشيعة ) في الجزء 16 ص 49 . دونت ترجمته في كثير من المؤلفات المطبوعة ومنها نقباء البشر ج 1 ص 293 ومعارف الرجال ج 2 ص 220 و 221 وأحسن الوديعة ج 1 ص 194 وغيرها .

السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي

عالم فذ تبوأ مكانة مرموقة في الأوساط الفكرية ، أحب العلم والأدب وشغف به ، وقد ورثه من أسلافه .
أنجبته أسرة علمية اشتهرت بالعلوم الدينية فقد ولد عام 1273 هـ وتعهده والده المرزا أبو القاسم بتربيته وتوجيهه ، فشب علماً مبرزاً على من عاصره ومبشراً للدين الاسلامي ونشر المثل العليا ، فكانت داره الكائنة في سوق التجار الكبير محجاً يرتاده العلماء والأدباء ومنهلاً عذباً يرتوي من نميره أهل الفضل . أخذ العلم عن والده والفاضل الشيخ محمد حسين الأردكاني وحضر بحث الميرزا حبيب الله الرشتي ، وانتهت اليه الرئاسة في كربلاء شأن أعلام أسرته ، فكان مرجعاً للقضاء والتدريس والفتيا .
له تصانيف كثيرة نظماً ونثراً في الفقه والأصول والكلام والأخلاق منها كتاب ( الزكاة ) الكبير المبسوط متناً وشرحاً و ( الشهاب الثاقب ) أو ( السهم الثاقب ) في رد ابن الآلوسي وهي أرجوزة شعرية . وله منظومة ( مصباح الظلام ) في أصول الدين وعلم الكلام وأراجيز أخرى نكتفي بذكر أسمائها وهي ( النكاح ) و ( الأطعمة والأشربة ) و ( الحج ) و( تكملة الدرة ) و ( المصباح ) وسواها .
توفي في كربلاء يوم الأحد رجب سنة 1331 هـ وقد أرخ أحد الشعراء وفاته بقوله :

رضوان نادى في الجنان أرخوا      ( قد نور الفردوس نور الباقر )

 

الصفحة (291)

ورثاه الشيخ ابراهيم البادكوبي بقصيدة أرخها بقوله :

قلت لنجم السعد هل تدري من      قـد حـل فـي مسنده اللائق
قـال نـعم قلت فأرخ ( فقال      انـتقل الأمـر إلى الصادق )

 

وممن تتلمذ عليه من العلماء والشعراء وأهل الفضل الشيخ حسين الكربلائي الشاعر الشعبي المعروف المتوفى سنة 1328 هـ والسيد عبد الوهاب آل الوهاب المتوفى سنة 1322 هـ والشيخ حبيب شعبان المتوفى عام 1336 هـ وغيرهم .
ذكرته كتب التراجم ومنها ( أعيان الشيعة ج 44 ص 103 و 104 ) و ( نقباء البشر ج 1 ص 193 و 194 ) .

الشيخ محمد تقي الشيرازي

هو المجاهد الأكبر الشيخ محمد تقي بن الحاج محب علي بن مرزا محمد علي كلشن الحائري الشيرازي زعيم الثورة العراقية الكبرى وموري شرارتها الأولى ، كان من أكابر العلماء والمجتهدين .
ولد في شيراز سنة 1256 هـ وهاجر إلى كربلاء سنة 1271 هـ لإرتشاف مناهل العلم والمعرفة ـ فقرأ الأوليات ومقدمات العلوم وحضر على العلامة المولى الشيخ حسين الأردكاني ، وانتقل إلى سامراء فتتلمذ على أية الله المجدد السيد محمد حسن الشيرازي فكان من أجلة تلامذته . ولما احتلت الجيوش البريطانية سامراء رغب في الرجوع إلى كربلاء ، فكان عامـلاً كبيراً مـن عوامل بعـث الروح الوطنيـة (1) وضحى بكل غال ونفيس ، ومن هنا اكتسب شهرة ذائعة الصيت ، وتخطت

ـــــــــــــــــــــــ
(1) راجع فصل ـ الحوادث السياسية ـ الثورة العراقية .


الصفحة (292)

شهرته حدود العراق ، وانتشر اسمه في البلدان الأخرى كإيران ولبنان ومصر وسوريا وغيرها . وفي أوقات فراغه استطاع أن يصنف الكتب العديدة نخص بالذكر منها :
1ـ شرح مكاسب الشيخ مرتضى الأنصاري 2ـ شرح منظومة رضاعة السيد صدر الدين العاملي 3ـ القصائد الفاخرة في مدح العترة الطاهرة 4ـ رسالة في صلاة الجمعة 5ـ رسالة الخلل . وكان يجيد النظم في الأدب الفارسي خاصة في مديح آل البيت .
ومن تلامذته : السيد مرزا هادي الخراساني والشيخ محمد كاظم الشيرازي والشيخ محمد علي القمي والشيخ آغا بزرك الطهراني وغيرهم.
أدركه الأجل ليلة الثالث من ذي الحجة سنة 1338 هجرية وشيع تشييعاً حافلاً من قبل الشعب العراقي لاسيما رؤساء الفرات ، حيث حضروا بأسلحتهم وأهازيجهم الشعبية في ساحات كربلاء ، ودفن في الروضة الحسينية المقدسة . وقد رثاه لفيف من الشعراء منهم الحاج محمد حسن أبو المحاسن والشيخ محسن أبو الحب والشيخ محمد مهدي الجواهري والشيخ محمد علي اليعقوبي والشيخ ناجي الحلي وغيرهم . وقد أنجب ثلاثة أولاد علماء هم : الشيخ محمد رضا والشيخ عبد الحسين والشيخ محمد حسن . وكلهم ذوو فضل وتقوى .
ترجمه عدد من المعنيين بالتراجم في تصانيفهم ومنها ( نقباء البشر 1: 261 ـ 264 ) و( أعيان الشيعة 44 : 121 ، 122 ) و( معارف الرجال ج 2 ص 215 ـ 218 ) وغيرها .

السيد اسماعيل الصدر

من علماء كربلاء الأفذاذ ، اشتهر بغزارة علمه وجلالة قدره وسمو مكانته في العلم والفضل .


الصفحة (293)

فهو السيد اسماعيل (1) ابن السيد صدر الدين العاملي الأصفهاني من سلالة السيد ابراهيم المرتضى ( الأصغر ) ابن الامام موسى الكاظم عليه السلام أحد مراجع التقليد في كربلاء . ذكره صاحب ( الذريعة ) فقال :
« ولد في أصفهان عام 1258 هـ ونشأ بها وتتلمذ في الفقه على العلامة الشيخ محمد باقر الأصفهاني وتشرف إلى النجف 1271 هـ وحج البيت بها أيضاً ورجع فلازم بحث العلامة الفقيه الشيخ راضي بن محمد آل خضر الجناجي النجفي المتوفى عام 1290 هـ وبحث الفقيه الأوحد الشيخ مهدي بن علي ابن الشيخ الأكبر كاشف الغطاء المتوفى 1289 هـ ثم اختص بالمجدد الشيرازي مدة حياته وهاجر بعد هجرته إلى سامراء بقليل فكان في سامراء إلى 1314 هـ ثم هاجر إلى الحائر الشريف مروجاً للدين وحافظاً للعلماء ومساعداً للمشتغلين وعوناً للضعفاء والمساكين (2) ... الخ » . واتخذ كربلاء دار إقامته فاستوطنها وأصبح مرجعاً للأمور الشرعية بها . وذكره السيد مهدي الكاظمي في ( أحسن الوديعة ) فقال : واشتهر أكثر من أبيه وإن لم يبلغ مرتبة فضله وعلمه وشهرته إلى أن توفي في الكاظمية في يوم الثلاثاء 12 جمادي الأول عام 1338 هـ ودفن فـي الرواق الشرقي مـن الروضة الكاظميـة (3) ...الخ . وأبنه شاعر كربلاء المرحوم الحاج محمد حسن أبو الحاسن بقصيدة عامرة نشرت في ديوانه أولها :

أصابت  سهام الحتف ياحسرة الدهر      صـريح قريش والخلاصة من فهر
لـقد  نـثل الـدهر الـكنانة رامياً      حـشاشة  نـفس من كنانة والنضر
نعى البرق غيث الناس في كل أزمة      وعـهدي  به قبلاً يبشر بالقطر
 (4)

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) دون نسب السيد المترجم له في مجلة ( الهدى ) العمارية ـ الجزء 2 / السنة الثانية / ربيع الأخر 1348 / ايلول 1929 ص 87 ( من هو السيد الصدر؟ ) .
(2)
نقباء البشر ( 1 : 160 ).
(3)
أحسن الوديعة ( 1: 208 ) وانظر الطبعة الثانية ج 1 ص 169 .
(4)
ديوان أبي المحاسن الكربلائي ـ ص 81 .


الصفحة (294)

وكانت وفاته خسارة كبرى لا تعوض في التراث الاسلامي والحركة الثقافية وأعقب ابناه الأربعة وهم السيد محمد مهدي والسيد محمد الجواد والسيد صدر الدين والسيد حيدر وكلهم ذوو فضل وتقى .

السيد مرزا هادي الخراساني

هو السيد مرزا هادي ابن السيد علي ابن السيد محمد الخراساني الحائري أحد أساطين العلم المعروفين في كربلاء ، ومن ألمع فقهائها الذين تركوا ثروة ضخمة من المؤلفات القيمة .
أدركت أواخر أيامه ، وكانت داره منتجعاً لطلاب العلم ورواد الفضيلة وكان أحد مراجع التقليد في عصره . ألفيت فيه عِلْماً وذكاء ودراية شاملة وأصالة رأي وأنفة وإباء وقد تفنن في الفنون الشرعية فحذق الفقه والأصول والكلام والتفسير والحديث والرجال وأتقن النحو والصرف .
وكانت ولادته في كربلاء ليلة الجمعة غرة ذي الحجة عام 1297 هـ ولما بلغ السابعة من عمره درس القرآن الكريم وختمه ولم يبلغ العاشرة من عمره ثم عاد إلى كربلاء ومنها ذهب إلى النجف حيث أخذ يتردد على الحلقات الدراسية العليا مستفيداً وبعد أن أتم دراسته في النجف عاد إلى كربلاء وأصبح مدرساً من مدرسي هذه المدينة (1) وقد حضر ابحاث الشيخ محمد كاظم الخراساني والسيد كاظم اليزدي والشيخ محمد تقي الشيرازي الذي تخرج عليه ثـم استقـل بعده بالتدريس في كربلاء (2) رشح للمرجعية لما يتمتـع به من علم غزير ومساع مشكورة وخدمات جليلة للدين الاسلامي . وقد احدثت وفاته رنة أسى وأسف في قلوب محبيه وشق نعيه على عارفي فضله فكانت وفاته في الثاني عشر من ربيع الأول

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ( 52 : 141 ) .
(2)
أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ( 50 : 43 ) .


الصفحة (295)

عام 1368 هـ . ترك آثاراً جليلة كثيرة ومن اهمها :
(1) دعوة الحق وهو الجزء الأول من كتاب يبحث في فضائل آل البيت (ع) وأخبارهم كما يتضمن الرد على شبهات الوهابيين طبع بمطبعة النجاح ببغداد سنة 1347 (2) أصول الشيعة وفروع الشريعة طبع ببغداد (3) حاشية على مكاسب المحقق الأنصاري (4) حاشية على رسائله (5) حاشية على طهارته (6) هداية الفحول في شرح كفاية الأصول (7) حاشية الوجيزة على الكفاية (8) أجوبة المسائل في الفقه أغلبها استدلالية (9) تقريرات بحث أستاذه الخراساني (10) تقريرات بحث أستاذه الشيرازي ، وغيرها من المؤلفات التي ناهزت العشرين كتاباً أودعت لنجله فضيلة السيد مهدي الخراساني الحائري الذي هو اليوم مرشد الطائفة الشيعية بلندن وللمترجم مكتبة خافلة بالكتب القيمة في كربلاء حوت على كتب خطية نفيسة خاصة بعض المصاحف التاريخية .
وكان يجيد نظم الشعر ، وله ديوان مخطوط باسم ( دعوة دار السلام ) حوى بعض النماذج التي كان يودعها في فراغه . ومن بين تلك النماذج هذه المقطوعة التي يعاتب فيها الزمان وهو في طريقه إلى النجف الأشرف :

انـي  ابتليت بيومي      كما  إبتلى بي زماني
فـانـي  أشـتـكيه      كـما زمـاني شكاني
يـقول  انـي جفوت      كـما  أقـول جفاني
رمـيته لـم يـصبه      أصـابني إذ رمـاني
فـياله  مـن قـرين      فـلـيته  وقـلانـي
ما بئس من جار سوء      أهـانـني ودهـاني
أعـاذنـي الله مـنه      ُ ومـن عـداه وقاني
لم يرض بي قط يوماً      كـذاك مـا أرضاني

 

وقال من مقطوعة أخرى :


الصفحة (296)

لـمسلم وقـعة يـوم الحره      لـكل مـسلم تـزيد حسرة
فـضوا الـبنات عفة ابكارا      فـوق المئات ماترى انكارا
بغدرها القتلى من الأصحاب      مـن حافظي السنة والكتاب
قـد  ولـدت الف بلا نكاح      وكـلها  كـانت من السفاح

 

السيد عبد الحسين الحجة الطباطبائي

عالم جليل القدر ، سليل بيت تسوده المكارم ، فهي من الأسرالعريقة في العلم والفضل لم تبارحها الزعامة الدينية في كربلاء منذ عدة قرون ، وقد أطنبت كتب السير والتراجم في مآثرها ومفاخرها هو السيد عبد الحسين بن السيد علي بن ابي القاسم بن الآغا حسن بن السيد محمد المجاهد بن المير السيد علي صاحب الرياض الطباطبائي من أبرز الشخصيات الروحية وأحد المراجع الذي انتهت اليه الرئاسة في كربلاء ، كان مرجعاً للقضاء والتدريس والفتيا ، وكان دائم المذاكرة ، دقيق النظر بعيد الغور ، خصب الفكر ، مكباً على التدريس ، تتلمذ على آية الله العظمى الآخوند الملا كاظم الخراساني في النجف ، وبعد إكمال الدروس العالية وبلوغه مرحلة الاجتهاد عاد إلى كربلاء وانيطت به مسؤولية التقليد . أدركت أواخر أيامه فرأيته يقيم الجماعة في الصحن الحسيني الشريف وكان ذا هيبة ووقار ، جميل الأخلاق ـ سخي الطبع ، عالي الهمة ، عصبي المزاج ، توفي في الكاظمية يوم 24 محرم الحرام عام 1363 هـ ونقل جثمانه إلى مسقط رأسه ـ كربلاء ـ وكان يوم وفاته من الأيام المشهودة حيث شق نعيه على المسلمين ، فكانت خسارته جسيمة ، ودفن في الروضة الحسينية ، وأقيمت له عدة فواتح ، وأبنه الشعراء وكان من بينهم خطيب كربلاء الشيخ محسن أبو الحب الذي قال في ذكراه السنوية الأولى بقصيدة مطلعها :

العلم أصبح يبكي على مصاب الحسين


الصفحة (297)

والدمع حزناً عليه قد سال من كل عين(1)

وكانت له مكتبة ضخمة أشرنا اليها في فصل ـ المكتبات الخاصة ـ ترجمه العلامة آغا بزرك الطهراني في ( نقباء البشر 3 : 1051 و 1052 ) .

السيد حسين القزويني الحائري

هو السيد حسين نجل السيد باقر نجل السيد ابراهيم صاحب الضوابط ابن السيد باقر بن السيد عبد الكريم بن نعمة الله بن السيد مرتضى الموسوي القزويني الحائري .
هاجر السيد باقر والد السيد ابراهيم صاحب الضوابط من قزوين واستوطن النجف مع شقيقه السيد محمد علي وذلك في أواخر القرن الثاني عشر الهجري واتصل الأخوان بالعلامة الشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء ودرسا عليه . ثم هاجر السيد باقر إلى كربلاء مع نجليه السيد ابراهيم والسيد مهدي . وبقي السيد محمد علي في النجف مصاحباً الشيخ موسى نجل الشيخ جعفر الكبير إلى أن وافاه الأجل ودفن قرب مسجد صفوة الصفا في النجف . أما السيد إبراهيم الشهير بصاحب الضوابط فهو جد المترجم له .
ولد السيد حسين في كربلاء سنة 1288 هـ وتتلمذ على العلامة الحجة الشيخ كاظم الخراساني الشهير بـ ( الآخوند ) وله عدة اجازات في الاجتهاد . ومن أساتذته في الاجازة الآخوند الخراساني وآغا ضياء العراقي والسيد أحمد السيد صالح القزويني الموسوي والسيد أبو الحسن الأصفهاني والشيخ محمد تقي الشيرازي ومرزا محمد حسين النائيني . ساهم المترجم له في الثورة العراقية الكبرى سنة 1920 م وكان عضواً فعالاً فيها ، وبعد أن اخمدت نار الثورة قبض عليه الإنكليز وقدم إلى المجلس العرفي العسكرى ، فأطلق سراحه بعد اعتقاله في الحلة طيلة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) راجع ( ديوان أبي الحب ) تحقيق المؤلف ص 97 .


الصفحة (298)

ثمانية أشهر مع رفاقه أحرار كربلاء ، ومن مؤلفاته المطبوعة مدينة الفاضلة في الاسلام . أما مخطوطاته فهي : شخصية الامام علي ـ بحث وتحليل أصول الدين ( ترجمه عن الفارسية سنة 1918 م ) وغيرها من الآثار التي أطلعني عليها نجله السيد ابراهيم شمس الدين القزويني ، وقد دوناها في كتابنا ( مخطوطات كربلاء). وكان الفقيد يملك مكتبة ـ سيأتي ذكرها في الفصل الخاص بالمكتبات الخاصة .
توفي يوم 2 ذي الحجة سنة 1367 هـ ودفن في مقبرة آل القزويني في الصحن الصغير للروضة الحسينية . ورثاه خطيب كربلاء الشيخ محسن أبو الحب بقصيدة مطلعها :

قد حل في الاسلام خطب جسيم      بـكى له الشرع الحنيف القويم

 

ورثاه أيضاً خطيب الكاظمية الشيخ كاظم آل نوح بقصيدة مطلعها :

 

خطب دهى مفاجئاً في كربلا      غـدات عـلامتها قد قوضا

 

وأرخ وفاته بقوله :

فـاجأه الموت فأردى راحلاً      أرخ به أبوك ياشمسي قضى

 

السيد محمد حسن القزويني

قليل منا لا يعرف مركز السيد محمد حسن القزويني العلمي الديني الرفيع ، فقد كان من أفاضل فقهاء عصره وأحد أقطاب الفكر الاسلامي ، ساهم في الحقل الثقافي وخدم الدين واحتل مكانة اجتماعية تليق به .
تحدثت اليه أكثر من مرة ، فرأيته متضلعاً بعلم الفقه ، ذا اطلاع واسع بأصوله . فهو موسوعة نفيسة ودائرة معارف حاوية لكثير من العلوم العقلية والنقلية وأحد


الصفحة (299)

المراجع المعروفة في كربلاء التي يشار اليها . كان متوقد الذهن ، صافي السريرة كبير النفس ، عالي الهمة ، صريح الرأي.
هو السيد حسن ابن السيد أبي المعالي محمد باقر ـ المعروف بآغا مير لكونه سمي جده ـ ابن الميرزا مهدي ابن السيد محمد باقر الموسوي القزويني الحائري. عالم جليل وفقيه بارع ومصنف ماهر ، ولد يوم عرفة بكربلاء سنة 1296 هـ وترعرع في أسرة علمية كريمة فاح عطر ذكرها وتضوع أريجها فنشأ فيها نشأة طيبة ثم أنتقل إلى النجف الأشرف ، وتتلمذ على المولى محمد كاظم الخراساني الشهير بالآخوند وكتب من تقريرات بحثه تمام مباحث الأصول والطهارة والخمس والوقف والخيارات والطلاق وقليلاً من القضاء ، ومنها هاجر إلى سامراء ، فحضر على الميرزا محمد تقي الشيرازي واستفاد منه كثيراً ، ثم عاد إلى كربلاء بعودة الامام الشيرازي ، فذاع اسمه بسبب جهاده العلمي وجهوده الاصلاحية المشكورة ، وقد وضع مؤلفات وتصانيف ثمينة مطبوعة منها

 ـــــــــــــــــــــــ
(1) شرح اللمعة .
(2)
هدي الملة إلى أن فدك من النحلة المطبوع في 9 ربيع الثاني 1352 هـ .
(3)
البراهين الجلية في رفع تشكيكات الوهابية المطبوع في 1346 هـ.
(4)
الامامة الكبرى طبع منه مجلد واحد من بين ثمان مجلدات .
انتقل إلى جوار ربه يوم 26 رجب سنة 1380 هـ ، وكان لنعيه رنة أسى وأسف وموجة حزن طاغية ، ودفن في مقبرة السيد محمد المجاهد .
ورد ترجمته في كثير من المراجع أخص بالذكر منها ( نقباء البشر في القرن الرابع عشر ) ج 1 ص 389 و ( عام الثمانين ) للشيخ حسين البيضاني ص 18 وغيرها .


الصفحة (300)

السيد ميرزا مهدي الشيرازي(1)

ولد في كربلاء سنة 1304 هجري ، ونشأ بها في بيت تبوأ المكانة المرموقة في علوم الدين والشريعة ، والده السيد حبيب الله الحسيني الشيرازي من أبناء عم السيد محمد حسين الشيرازي الشهير . وقد عنى بتربيته شقيقه المرحوم السيد مرزا عبد الله الحسيني الشهير بالتوسلي ، وتتلمذ على المرزا محمد تقي الشيرازي زعيم الثورة العراقية والحاج آغا رضا الهمداني والسيد محمد كاظم اليزدي وسواهم من أساطين العلم وله عدة إجازات من الرواية من العلامة المرزا محمد الطهراني السامرائي ، صاحب (مستدرك بحار الانوار) ، والشيخ آغا بزرك الطهراني صاحب ( الذريعة ) والحاج الشيخ عباس القمي صاحب ( مفاتيح الجنان ) ، وكان فقيهاً بارعاً اضطلع بمسؤولية التقليد والمرجعية الدينية ، حيث أقام الجماعة في الصحن الحسيني الشريف ، وله مؤلفات قيمة في مباحث الأصول ورسائل وتعليقات بلغت 18 كتاباً . وبالإضافة إلى كونه فقيهاً زاهداً وعالماً جليلاً ، فإن له المام بنظم الشعر خاصة في أهل البيت عليهم السلام .
قال من قصيدة في الزهراء عليها السلام ومطلعها :

درة أشـرقت بـأبهى سناها      فـتلالا الـورى فيا بشراها
لمع الكون من سنا نور قدس      بـسنا  نـاره أضاء طواها
يـا لها لمعة أضاءت فأبدت      لـمعات  أهدى الأنام هداها

 

وله من قصيدة قال فيها :

أرى وجـد قلبي مستنير الجوانب      وفـيض  دموعي مستهل الذوائب
وفي الصدر من نار الفراق شرارة      تـفور لـظاها في زوايا الترائب

 

ـــــــــــــــــــــــ
(1) اقتبسنا نبذة من تاريخ حياته من ( أعيان الشيعة ) ج 50 ص 115 .


الصفحة (301)

 

أغارت على صبري وافنت تجلدي      واهـدت إلي الكرب من كل جانب
وشـمر دهـري مـن قـديم وانه      لـحتفي وآلـي أن يـكل مساربي
وأخنى على قومي وأردى عشيرتي      ولـم  يبق لي إلا رنيني و ساكبي

 

وكان يحسن الخط ويجيده في العربية والفارسية . وقد تقدمت كربلاء في عصره تقدماً دينياً وعلمياً وثقافياً .
توفي في اليوم الثامن والعشرين من شهر شعبان المعظم سنة 1380 هـ وخسرت كربلاء بموته أحد أعلامها البارزين ، وأقيمت على روحه الطاهرة عدة فواتح . وقد أبنته في الاحتفال الذي أقامه خدمة الروضتين المقدستين بقصيدة مطلعها :

أتـرانـا  ولـلـهموم أوار      في الحنايا، وللقلوب استعار
يـصطفينا السلو حلواً نديا ً      والأسى في شغافنا فوار 
(1)

 

ورثا فريق من شعراء القطر. وقد أنجب الفقيد عدة أولاد هم السادة محمد الشيرازي وحسن الشيرازي وصادق الشيرازي ومجتبى الشيرازي ، وكلهم رجال علم وعمل لهم مؤلفات مطبوعة .
تطرق إلى ترجمته عدد من المؤلفين منهم السيد صادق محمد رضا الطعمة الذي أصدر كتاباً خاصاً أسماه ( ذكرى فقيد الإسلام الخالد ) .


الصفحة (302)

السيد عبد الحسين آل طعمة

هـو السيد عبد الحسين الكيلدار ابن السيد علي الكليدار(2) ابن السيد جواد الكليدار ابن السيد حسن بن السيد سليمان ابن السيد درويش ابن أحمد بن يحيى نقيب الاشراف بن خليفة نقيب الاشراف بن نعمة الله بن العالم الفاضل السيد طعمة ( الثالث ) نقيب الاشراف ( وهو الواقف لفدان السادة على أولاده الذكور سنة 1025 هـ ) ويقال لولده (آل طعمة) ابن علم الدين بن طعمة ( الثاني) ابن شرف الدين ابن طعمة كمال الدين ( الأول ) نقيب الاشراف ابن أبي جعفر أحمد ( أبو طراس ) ابن ضياء الدين يحيى بن أبي جعفر محمد بن السيد أحمد الناظر لرأس العين ( المدفون في شفاثة وقبره يزار وله كرامات ) ابن أبي

ـــــــــــــــــــــــ
(1) راجع ديوان ( الأشواق الحائرة ) لمؤلف الكتاب ص 83 .
(2)
تولى سدانة الروضة الحسينية بعد وفاة والده عام 1309 هـ وتوفي يوم الخميس 3 محرم الحرام سنة 1318 هـ وكان مثالاً للزهد والورع واشتهر باطعام الفقراء وبنى بعض القناطر على نهر الحسينية أعقب ستة أولاد ذكور هم صاحب الترجمة والسيد مهدي والسيد عبد الرضا والسيد مصطفى والدكتور عبد الجواد ومحمود .


الصفحة (303)

الفائز محمد ( ويقال لولده آل فائز ) ابن أبي جعفر محمد بن علي الغريق بن أبي جعفر محمد الحبر الملقب بخير العمال ابن أبي الحسن علي المجدور بن أبي عانقة أحمد ( ويقال لولده بنو أحمد ) ابن محمد الحائري بن أبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى ابن جعفر عليهما السلام (1) .
وردت ترجمته في ( أعيان الشيعة ) وهذا نصها : ولد في كربلاء سنة 1299 هـ وتوفي فيها 1380 هـ ودفن في إحدى حجرات الصحن الحسيني الشريف ، هو ابن السيد علي الكليدار بن السيد جواد الكليدار من اسرة آل طعمة من سلالة آل فائز الموسويين التي استوطنت منذ سنة 247 هجرية ، انتقلت إليه سدانة الروضة الحسينية سنة 1318 بعد وفاة والده واستمر على اداء خدمته لحرم جده المطهر الحسين بن علي عليه السلام حتى سنة 1343 حينما رغب في الاعتكاف والانزواء فتنازل عنها لولده الأكبر السيد عبد الصالح آل طعمة السادن الحالي للروضة الحسينية . ولقد كان المترجم باحثاً محققاً يميل بطبعه إلى التتبع في بطون الكتب التاريخية والفلسفية نتيجة لدراسته وتربيته الأولية في حضن أبيه وما كان يحيط به من جو علمي أدبي . وقد اشترك في كثير من المؤتمرات التي عقدت والحركات التي أثيرت في كربلاء وبغداد أبان الثورة العراقية سنة 1920 ميلادية ، ولم يترك البحث التاريخي والأدبي والعلمي حيث استطاع أن يصنف بعض المؤلفات المفيدة ويجمع مكتبة قيمة كانت تعد من أضخم المكتبات في كربلاء سواء في مخطوطاتها أو مطبوعاتها ، ولكنها احترقت في عام 1333 هـ إثر الثورة التي نشبت في كربلاء في هذه السنة بين أهالي كربلاء والسلطة التركية فيها والتي انتهت بانسحاب الأتراك من كربلاء واستيلاء الأهلين على الحكم . وقد تمكن المترجم من أن يجمع بعض مسوداته في عزلته في أواخر أيامه ويؤلف منها عدة كتب هي :

ـــــــــــــــــــــــ
(1) اقتبسنا صورة هذا النسب من المشجرات الخاصة الموجودة لدى الأسرة ، وقد أثبتها النسابون في كتب الأنساب المخطوطة والمطبوعة أيضاً .


الصفحة (304)

1ـ تاريخ كربلاء طبع عام 1349. أما كتبه المخطوطة فهي
2ـ حالة العرب الاجتماعية في الجاهلية .
3ـ قريش في التاريخ .
4ـ بطون قريش.
5ـ تاريخ كربلاء مفصلاً.
6ـ تاريخ آل طعمة الموسويين .
7ـ تاريخ كربلاء بالفارسية .
8ـ أديان العرب في الجاهلية
9ـ معجم المدن والأنهار التاريخية في العراق .
وذلك بالإضافة إلى بحوث أخرى منها .
10ـ تاريخ المعاهد العلمية في الإسلام .
11ـ نشأة الأديان السماوية .
12ـ ترجمة حياة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
13ـ تاريخ المدن المقدسة في العراق .
14ـ نشأة الدولة العقيلية التي أسسها محمد بن المسيب وملوكها .
15ـ الأدباء العلويون في العصر العباسي .
16ـ حياة بعض الخلفاء العباسيين . وتوجد هذه المؤلفات والمخلفات لدى أكبر أولاد المترجم السيد عبد الصالح (1).
عاشرته السنوات الأخيرة من حياته ( 1375 هـ ـ 1380 هـ ) وكان العامل الأول في رسوخ معاشرته النبل الذي يحمله والعاطفة الرقيقة التي يتحلى بها ، فكان مثال الإنسان الوديع على نحافة جسمه وجهورة صوته وإشراق وجهه،

ـــــــــــــــــــــــ
(1) أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين ج 50 ص 124 و 125 .


الصفحة (305)

وكان المتواضع الذي تداخل الزهد معه . وكان على جانب عظيم من الذكاء الحاد والحس المتوقد والخلق القويم . كما انه كان ميالاً إلى العزلة ، يؤثر الانقطاع عن غوغاء الناس ، محباً للمطالعة والتأمل . ولم أزل أحتفظ في ذاكرتي الكثير من الأخبار والصور عن سيرة هذا المفكر ، فقد كان عالماً فاضلاً ورث الشرف العظيم من أسلافه الأمجاد . وكنت كلما ضمني مجلس واياه في داره الكائنة في محلة المخيم ، راح يحدثني فصولاً ممتعة عن تاريخ الإسلام وسير شخصياته ، فاستمتعت بأحاديثه الطلية التي لايملها السمع ولايحف منها الحق ، وكان يستشهد بأقوال الفلاسفة والحكماء عن المصادر التي أجهد نفسه أعواماً طويلة في البحث والتتبع والاستقصاء عنها . ولفظ أنفاسه الأخيرة في صباح يوم الجمعة 12 شوال سنة 1380 هـ الموافق 16 مارس سنة 1962 م ، وأرخ عام وفاته الشاعر الشيخ علي البازي بقوله :

سـدانة  الـسبط سليل الهدى      ومـن إلى الإسلام إنسان عين
قـام بـها عـبد الحسين الذي      قـد  فـاز فيما قام بالحسنيين
فسوف يجزى الأجر يوم الجزا      مـن  شافع يشفع في النشأتين
غـاب ولـكن شـخصه ماثل      أمـامنا  مـن دون زيغ ومين
إن  رمـت أن تعرف تاريخه      (  قـل انه لاذ بقبر الحسين )

 

1380 هـ

وارخ وفاته أيضاً الخطيب السيد علي بن الحسين الهاشمي بقوله :

نعاك  في الحائر ناعي الحجى      فـاغرورقت  بدمعها كل عين
عـبد  الحسين قد قضى نحبه      أرخته ( الخلد مثوى الحسين )

 

1380 هـ

وممن ذكره من الاعلام في تصانيفهم السيد جعفر الأعرجي الكاظمي في


الصفحة (306)

كتابه ( مناهل الضرب في أنساب العرب ) المخطوط ص 565 ، والشيخ آغا بزرك الطهراني في ( نقباء البشر في اعلام القرن الرابع عشر ) ج 1 ص 1058 وخير الدين الزركلي في ( الاعلام ) ج 7 ص 115 والسيد صالح الشهرستاني في كتابه ( شخصيات أدركتها ) وغيرهم . ورثاه فريق من الشعراء والأدباء في ذكراه الأربعينية والسنوية .

السيد محمد علي الطباطبائي

هو العالم الفاضل السيد محمد علي بن السيد مهدي بن السيد محمد علي بن مرزا مهدي بن المير السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض .
ولد في كربلاء سنة 1302 هـ ، ونشأ في أسرة ( آل الطباطبائي ) المعروفة بقدسيتها وعلمها ، وأخذ المقدمات من اعلام اسرته كالعلامة السيد الآغا ميرزا جعفر بن الميرزا علي نقي الطباطبائي المتوفى عام 1321 هـ ، ثم حضر درس الأوليات من العربية على الشاعر الشيخ جعفر الهر ، ثم حضر درس العالم الكبير المجاهد الشيخ محمد تقي الشيرازي زعيم الثورة العراقية والسيد مرزا هادي الخراساني وغيرهم من الاساتذة الفضلاء ، وله منهم إجازات عديدة .
اشتغل بالقضايا الوطنية وضرب فيها بسهم وافر ، وساهم بمقدمات الثورة العراقية الكبرى عام 1920 م حيث نفي إلى سامراء سنة 1918 م من قبل السلطة المحلية آنذاك وسافر إلى هنجام مع أحرار كربلاء في 25 أيلول عام 1920 م . وللمرحوم ذكريات تاريخية تدل على همته القعساء وقد ضرب بها أروع المثل في البطولة والتضحية والشهامة والإباء ضد الاحتلال البريطاني الغاشم في ثورة العشرين . وكان إلى جانب فقاهته رقيق الروح وإلى جانب تقواه نقي السريرة ، وكان يتمتع بشخصية محترمة في الأوساط الاجتماعية وكان رجلاً صلباً


الصفحة (307)

في الحق والوطنية الصادقة ، جريئاً لا يهاب الكوارث والزعازع . ترك مؤلفات خطية لم تر النور بعد .
توفي في كربلاء يوم 16 جمادى الثانية سنة 1381 هـ ، وجرى له تشييع حافل على نطاق رسمي وشعبي ، ودفن في مقبرة العلامة السيد محمد المجاهد ابن السيد علي صاحب الرياض .

 

 

 

الصفحة (308)

الفصل السابع

مجالس الشعراء

هنا وهناك في أرجاء مدينة الحسين المعمورة ، كانت تعقد مجالس أدبية ، ونوادي علمية يلتقي بها رجال الأدب وأكابر رجال البلد والوجهاء والأغنياء والشعراء والأدباء من شيوخ وشباب يقضون أوقاتهم في سمر ومنادمة ، ويتحدثون ويتغنون بخرائد المنظوم وروائع المنثور . فقد كانت كربلاء سابقاً كعبة القاصدين لشعراء بغداد والحلة والنجف وغيرها من المدن .
وفي هذا الفصل تجسيد لملامح تلك المجالس الأدبية الراقية التي اشتهرت في كربلاء خلال القرون الثلاث الأخيرة . أما باقي المجالس والدواوين فكانت لا تخلو من وجود أساليب التسلية واللهو ليلاً ونهاراً . والمجالس الكربلائية الشهيرة التي كانت تترنح في أجوائها الف حكاية من حكايات الأدب .. والعلم .. والشعر.. والاجتماع . المجالس التي لا زالت آثارها باقية اليوم . فقد كان سراة القوم يجتمعون بالعامة من الناس لدراسة أمورهم المعاشية وحل معضلاتهم ، فيحتكمون عندهم فيحكمون لهم في كل كبيرة وصغيرة دون أن يعدم لأحدهم حق ، فضلاً عن اتخاذها ندوات أدبية يتطارحون فيها الشعر ويتذاكرون فيها سير


الصفحة (309)

الأولين ويقصون روائع الأسمار وطرائف القصص ما يخلب الألباب . وتنسيهم مشاكل الحياة وهمومها فيقضون ساعات في جو من الغبطة والارتياح . ومن مزايا تلك المجالس أن يدخن فيها النارجيلة ويقدم للوافدين الشاي فيرشفون القهوة العربية المرة التي تدار عليهم بين حين وآخر . وقد حاولت أدون ما أودعته ذاكرتي وما تعلق في خاطري في مجالستي لشعراء ورجال معمرين أوما رواه لي بعضهم عن بعضهم من نوادر ، ولعل في ذلك ما يشوق للقراء . ولا تزال الأبيات التي سأذكرها متعلقة في ذاكرة المخضرمين من الأدباء وهواة الأدب . ومن هذه المجالس :

1ـ ديوان الميرزا أحمد النواب

يعتبر الميرزا أحمد النواب (1) صاحب المحاورات الأدبية التي منها ( معركة الخميس ) المشهورة ، حيث كان يقيم في كربلاء في مطلع القرن الثالث عشر الهجري أي قبل حوالي مئة وخمسين عاماً . ولقد أشار صاحب ( أعيان الشيعة ) إلى ذلك فقال : وجرت في مجلس هذا الديوان مجالس أدبية تناقلها العراقيون وأودعت في المجاميع في ذلك العصر تدل علـى معرفـة المترجـم بالادب والشعـر معرفـة تامة (2) ... الخ ومعركة الخميس هي تلك المساجلة الأدبية التي جرت حول قصيدة السيد نصرالله الحائري التي مطلعها :

يـاتربة شرفت بالسيد الزاكي      سقاك دمع الحيا الهامي وحياك

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) ترجمه سيدنا الحجة السيد محسن الأمين في الجزء العاشر ص 311 من ( أعيان الشيعة ) فقال : أديب كبير كان يقيم في كربلاء في عصر السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم . ولا يعرف عنه شيء اليوم ، ويحتمل أن يكون من آل النواب في يزد وهم أسرة علوية من بقايا الصفوية ، ويحتمل أن يكون من الأسرة الهندية التي كانت تستوطن كربلاء واليها ينسب بعض العقار إلى الآن والله أعلم ، وهم غير آل النواب الذين يسكنون بغداد ، فاولئك أسبق هجرة من سكان بغداد .
(2)
أعيان الشيعة ( 10 : 311 ) .


الصفحة (310)

واشترك فيها شعراء ذلك العصر كالشيخ محمد رضا النحوي والشيخ أحمد النحوي فحكموا بها السيد مهدي بحر العلوم ، وقد وردت هذه المساجلة في عدة مصادر اخرى كديوان السيد نصر الله الحائري والبابليات وشعراء الحلة وغيرها .

2ـ ديوان آل الرشتي

كان مجلس هذا الديوان قديماً محط رحال الأدباء ومنتجع الشعراء والندماء لا يخلو من مطارحات أدبية ومساجلات شعرية وذلك منذ عهد العالم السيد كاظم ابن السيد قاسم الحسيني الرشتي المتوفى سنة 1259 هـ ، فقد كان الشعراء يؤمون هذا الديوان ، حيث تروى فيه الأخبار وتتناشد الأشعار . وكان من بين شعراء كربلاء الذين مدحوا السيد المذكور الشاعر الشيخ قاسم الهر ، فقال من قصيدة له :

كيف الضلال ونور رشدك مشرق      وشـذاك  في الأكوان مسك يعبق
يـامن إذا لـمعت اشـعة نـوره      ظـلت بـها حدق الخلائق تحدق
يـاكاظم الـغيظ الذي فيه أغتدت      كـل العلوم الغامضات تحقق 
(1)

 

أما في عهد نجله السيد أحمد الرشتي ، فكان شعراء الحلة وبغداد والنجف كعادتهم يكثرون الاختلاف إلى ديوانه ، وقد دلت مساجلاته الشعرية على بعد غوره وتضلعه في هذا الفن . وكان من بين شعراء الحلة الشيخ صالح الكواز الذي قصد كربلاء في إحدى زيارته معاتباً في قصيدة له السيد أحمد الرشتي ، حيث لم يلق الترحيب الذي كان يلقاه من أبيه السيد كاظم في حياته وذلك في عام 1286 هـ ومطلعها :

وقـوفي  تحت الغيث مابلني القطر      وعـمت بـلج البحر ماعلني البحر
ورحـت  بما في معدن التبر طامعاً      فعدت وكفي وهي من صفرها صفر

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) نقلنا هذه الأبيات عن مجموعة خطية لآل الهر .


الصفحة (311)

وكـنت قد استنصحت في الأمر رائداً      فـقال هو الوادي به العشب و الزهر
فـلما  حـططت الـرحل فيه وجدته      وأمـواهـه  نـار وأزهـاره حـمر
فــوالله مـا أدري أأخـطأ رائـدي      أم  أكـذبني عـمداً أم انـعكس الأمر
وكـم أطـعمتك الـغانيات بـوصلها      فـلما  تـدانى الـوصل آيسك الهجر
وذلـك  مـن فـعل الـغواني محبب      ولـكنه مـن غـيرها خـلق وعـر
عـلى أنـه يـنمى إلـى العيلم الذي      تـمد  الـبحار الـسبع أنـمله العشر
فـتى  كـاظم لـلغيظ ماضاق صدره      إذا ضاق من وسع الفضا بالأذى صدر
إذا  حـسـن الـبشر الـوجوه فـانه      لـمولى  مـحياه به يحسن البشر 
(1)

 

وكان السيد أحمد الرشتي يبذل لاخدانه الشعراء بالعطاء ويوسع عليهم في العيش ، ومن شعراء كربلاء المختلفين اليه الحاج جواد بدقت والشيخ فليح والشيخ محمد فليح والشيخ موسى بن قاسم الأصفر والشيخ كاظم الهر وسواهم . ومما تجدر الإشارة اليه أن لهؤلاء الشعراء قصائد كثيرة في مديح السيدين كاظم وأحمد الرشتي . وكانت في الديوان مكتبة حافلة بالكتب القيمة ، وقد بلغ عدد كتبها عشرة آلاف مجلد بين مطبوع ومخطوط ـ سوف يأتي ذكرها في الفصل الخاص بالمكتبات الخاصة ـ وفي هذا الديوان كانت تتبادل الآراء الأدبية ويدور النقاش في كافة فنون الأدب .
ودار الزمن دورته ، فقتل السيد أحمد الرشتي عام 1295 هـ في كربلاء بتحريض من الحاج محسن كمونة وقد قتله كل من جعفر بن باخية والحاج حسن الشهيب وسليمان الصائغ وأحد أفراد أسرة الفتوني وآخرون غيرهم ، كما أنهم قتلوا خدينه الوفي محمد بن فليح بعد مقتل سيده وهما يخرجان من باب السدرة بعد صلاة العشاء وكانت مواقف الشعراء شديدة لهذه الوقعة المؤلمة ، وقد هزت هذه الحادثة

ـــــــــــــــــــــــ
(1) مجموعة آل الرشتي ( مخطوط ) .


الصفحة (312)

عواطفهم لاسيما الشاعر الشيخ كاظم الهر فقد جزع جزعاً شديداً لمقتل سيده . من قصيدة طويلة أولها :

إذا لم أمت حزناً لشمس سما الفخر      فوالعصر  اني ما حييت لفي خسر
وفي العيد إن فاضت سحائب مقلتي      فـها هـي لم تبرح مدامعها تجري
وكـيف  هـلال العيد يبزغ بعدما      توارى  هلال المجد من ظلمة القبر
وتـسعد  أيـامي وقـد راح أحمد      شـهيداً  عـلى حـد المهندة البتر
أبـو  قـاسم من شاد ركن فخارها      وداس  بـنعليه عـلى هامة النسر
وهـيهات  عين العيد تنضب بعده      وروض الـهنا يـفتر مبتسم الثغر

 

ومن ثم ينتقل إلى رثاء زميله الشاعر الشيخ محمد ابن الشاعر الشيخ فليح الذي قتل في نفس الحادثة :

مـصاب  دهى غض الشباب محمداً      وقـاد  زمـام الـمجد ناشرة الشعر
مـحمد يـارب الـحجى وأخا النهى      مـحمد  يـاغيظ الحسود ويا ذخري
فـديتك  هـل أسـلو وهيهات نكبة      فحاشا  بأن تقضي ولاينقضي عمري
مـحمد يـا مـن حـاز أفضل غاية      وأنسى جريراً بالفصاحة والشعر 
(1)

 

واستخلف السيد أحمد نجله الأديب الظريف السيد قاسم الرشتي ، فكان الشعراء كعهدهم السابق يتوافدون على ديوانه وبمطرونه بمدائحهم ، فمن الحلة الشاعر الشيخ حمادي نوح الذي يضم ديوانه المخطوط فصلاً باسم « الرشتيات » وهي تهانيه ومدائحه للسيد قاسم المذكور ، ومن شعراء كربلاء الشيخ كاظم الهر والحاج محمد حسن أبو المحاسن ـ وزير المعارف سابقاً ـ والشيخ عبد الحسين الحويزي . ومن الرجال البارزين الذين كانوا يرتادون هذا المنتدى الأدبي الشهير الخطيب الشاعر السيد جواد الهندي والشيخ محمد علي القاضي الشهير بـ ( قصير

ـــــــــــــــــــــــ
(1) ديوان الشيخ كاظم الهر نسخته المخطوطة في مكتبة الأستاذ حسن عبد الأمير .


الصفحة (313)

الأدباء ) والسيد هاشم قفطون (1) . وحدثني المرحوم الشاعر الشيخ عبد الحسين الحويزي في خصومة جرت بينه وبين الخطيب الشهير السيد جواد الهندي في هذا الديوان فقال : ارتقى المنبر ذات مرة خطيب كربلاء السيد جواد الهندي في ديوان السيد قاسم ، وأخذ يطيل في حديثه وقراءته في المأتم الحسيني المقام في الديوان المذكور ، حتى مل الحاضرون منه ، ولكنه تعمد بذلك ، وأراد عدم إفساح المجال لغيره من الخطباء لألقاء القصائد المعدة حينذاك ، حيث كانت من بينها قصيدتي وقصيدة المرحوم الشاعر الحاج محمد حسن ابو المحاسن . وأخيراً هجرته بعد دراسة المواقف وبحث السبب في ذلك في محضر اجتماع ضمني وإياه في ديوان السيد أحمد الوهاب ، والأبيات هي :

أجواد مهلاً إن جريت إلى العلى      كم  ممن جواد قبل شأوك قد كبا
لاتعجبن بخلق نفسك في الورى      ان  الـغبي يـتيه فـيك تعجبا
لـم لارضيت رثاء جدك برهة      يـتلى لذا صيرت ربك مغضبا
وارى الشريف إذا بكى اكرومة      لأبـيه لـم يكن الشريف له أبا
اني وأنت على الاقامة والسرى      خصمان  ندعى فليتب من أذنبا

 

وهكذا كانت الطرائف والأحاديث تجري كالسيل الجارف في مجلس هذا الديوان . ولما فاضت روح السيد قاسم الرشتي إلى بارئها ، أصيب الأدب عندنا بنكسة كبرى وخسارة عظمى ، حيث توقف النشاط الفكري والإنتاج

ـــــــــــــــــــــــ
(1) هو الخطيب السيد هاشم الشهير بالقاري ابن السيد محمد بن السيد هاشم آل قفطون الموسوي المولود سنة 1285 هـ في كربلاء درس على والده السيد محمد بعض المقدمات ، وتلقى علومه على أيدي أساتذة وشيوخ فدرس الفقه والتفسير والحديث ولازم السيد جواد الهندي خطيب كربلاء وبعد وفاته سار على نهجه وعكف على إدارة مجالسه فترة طويلة بحزم وأصبح خطيباً له مكانته المرموقة واتصف بالمزايا العالية والسجايا النبيلة . وتوفي عام 1350 هـ وأعقب ولدين فاضلين هما الخطيب السيد كاظم والسيد محمد .


الصفحة (314)

الأدبي بين علماء وشعراء ذلك العصر ، وخبت تلك الشعلة الفياضة التي كانت تبعث بأنوارها من أرجاء هذا البيت .

3ـ ديوان آل كمونة

وكان الشعراء يقصدون هذا الديوان وينشدون قصائدهم في مناسبات مختلفة ، ويكيلون المديح لآل كمونة . ومن هؤلاء الشعراء الشيخ جعفر الهر والشيخ جواد الهر الذي صرح بأنه شاعر آل كمونة والشيخ مهدي الخاموش والشيخ عبد الكريم النايف وغيرهم . ومن نتاج هؤلاء ألفت مجموعة ضخمة في مديح ورثاء آل كمونة ماتزال مخطوطة . وكانت المجالس تعقد في أدوار متعاقبة منذ عهد شاعر الاسرة الحاج محمد علي كمونة المتوفى عام 1282 هـ .

4ـ تكية البكتاشية (1)

يعود تاريخ التكية إلى أكثر من قرنين ، وهي تجاور قبر الشاعر فضولي البغدادى . وتضم قبة كبيرة ومحراباً في الأرض مبنياً بالقاشاني يتوسطه عمود من المرمر النفيس . وتتصل هذه التكية بالروضة الحسينية من جهة الجنوب . وكان يلتقي فيها الباشوات والمشراء القادمين من اسطنبول بين حين وآخر . كما يلتقي بها شعراء كربلاء أخص بالذكر منهم الشيخ مهدي الخاموش (2) الذي كان يقصد التكية في عهد السيد تقي الدرويش عميد أسرة آل الدده الحاليين .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) البكداشية أو البكطاشية جماعة من المتصوفة لهم أصولهم وحياتهم وطريقتهم الحياتية وقد اهتم لفيف كبير من المستشرقين والكتاب العرب بهم ، فكتبوا عنهم الفصول الطويلة . وقد أعد الاستاذ أحمد الصراف بتأليف كتاب عنهم ، نشر فصوله في جريدة ( كل شيء ) البغدادية ابتداء من العدد 30 الصادر في 2 رمضان 1384 هـ /1 كانون الثاني 1965 .
(2)
هو أبو زيارة الشيخ مهدي بن عبود الحائري الشهير بالخاموش ، كان خطيباً وشاعراً تشهد له المحافل الكربلائية توفي سنة 1332 هـ أنظر كتابنا « شعراء كربلاء ج1 ص 216 » .


الصفحة (315)

والشاعر الشيخ جمعة الحائري (1) والشيخ محسن أبو الحب خطيب كربلاء وكذلك الخطيب الشيخ علي أبو غزالة وذلك في عهد المرحوم السيد حسين الدده ابن السيد عباس ابن السيد محمد تقي الدرويش .
ومن المعروف أن تلك الأحاديث والمسامرات الأدبية كانت تحتل الصدارة في مجالس التكية ، فيتبارى أهل الفضل والأدب بالمنظوم والمنثور . وقد استكملت التكية أخيراً من قبل وزارة الأوقاف فامرت بهدمها سنة 1400 هـ

5ـ ديوان المرزا الحائري

كان ديوان زعيم الثورة العراقية آية الله الشيخ محمد تقي الحائري الشيرازي مرجعاً للزعماء السياسيين وملتقى للوطنيين والمجاهدين الأحرار . وكان الشعراء يختلفون اليه من وقت لآخر أخص بالذكر منهم الشاعر الوطني خيري الهنداوي والشيخ محمد حسن أبو المحاسن والدكتور محمد مهدي البصير ، لاسيما في الوقت الذي شملت العراق الظروف السياسية الراهنة يوم نشبت ثورة العشرين ، حيث كانت فتاوى الإمام الشيرازي تفرض الجهاد على المواطنين وتحرضهم على التضحية بكل غال ونفيس للأنتصار على الاستعمار البغيض .
وشاء القدر أن يختار لجواره الامام محمد تقي الشيرازي في اليوم الثالث من ذي الحجة عام 1338 هـ المصادف 13 آب سنة 1920 م ، فاقيم له احتفال رائع بديوانه العامر في كربلاء فرثاه الشعراء بقصائد عصماء ومنهم الشاعر خيري الهنداوي بقصيدة بدأها بقوله :

خطب  عليه بكى الانس والجان      مذ بان عن زورق الايمان سكان

 

ـــــــــــــــــــــــ
(1) هوالشيخ جمعة بن حمزة بن الحاج محسن بن محمد علي بن قاسم بن محمد علي بن قاسم آل دعدوش المتوفى سنة 1350 هـ كان من شعراء وخطباء كربلاء ، انظر كتابنا « شعراء كربلاء ج 1 ص 277 » .


الصفحة (316)

 

مضى إلى الله من كانت طبيعته      لـلـه آيـة تـوحيد وبـرهان
الـدهر دار زوال لا ثـبات له      وإنـمـا هـو غـدار وفـتان
لاتـطمئن  بـدنيا غـير دائمة      فـإنما شـأنها ظـلم و عدوان

 

إلى أن قال :

فـحق أبـصارنا تبكي عليه دماً      لأنـه  كـان لـلاسلام سـلطان
الـعلم  يـنعاه والـتقوى له وله      والزهد يصرخ والمحراب حيران

 

وقد تهدم ديوان المرزا الحائري بعد وفاته ، وذلك على اثر افتتاح شارع علي الأكبر في عهد صالح جبر متصرف لواء كربلاء عام 1938 م .

6ـ ديوان آل النقيب

وهو ناد خفيف الروح لا يخلو من الاجتماعات ذات الطرائف والخواطر الأدبية التي تثير الدعابة والمرح في الجو الشعري ، ففي عهد المرحوم السيد محسن النقيب توافد اليه شعراء كربلاء ومنهم الشيخ كاظم الهر وله فيه مدائح ، وعندما طوى السيد محسن الأجل في رمضان 1338 هـ جاء دور نجله السيد حسن النقيب ، وكانت له صداقات مع كثير من الأدباء أمثال الشاعر الشيخ جواد بن كاظم الهر الذي عاتب السادة آل النقيب بهذين البيتين ، وذلك لأنهم لم يدعوه لوليمة في بعض أعراسهم ، والبيتان هما :

أنـسـيتم سـادتـي هـركم      عن طبيخ دسم في الاكل يحمد
ام  عـملتم بـالذي قـيل بنا      عند  أكل اللحم ان الهر يطرد

 

فما كان من السيد النقيب إلا أن كافأه بمنحة مالية سخية عوضاً عن الوليمة .
وكان يختلف على الديوان المذكور بعض الزائرين والسائحين الاجانب الذين يقصدون كربلاء وممن زار الديوان عام 1920 م الصحفي الشاعر عبد المسيح الانطاكي مؤلف ملحمة ( العلوية المباركة ) .


الصفحة (317)

7ـ ديوان آل الوهاب

وهو الذي يقع في محلة باب الطاق قرب ديوان آل الرشتي ، أسسه السيد أحمد السيد محمد الوهاب عميد اسرة آل الوهاب ، وكانت للسيد المذكور مواقف جليلة وخدمات لها شأن يذكر لا سيما يوم كان نائباً عن كربلاء سنة 1940 م . وممن كان يختلف على ديوانه من شعراء كربلاء الشيخ كاظم الهر والسيد جواد الهنيدي والشيخ محمد حسن أبو المحاسن والشيخ محسن أبو الحب والشيخ عبد الحسين الحويزي وغيرهم . ومما يذكر بهذا الصدد ان الشيخ علي أبو غزالة الخطيب الكربلائي المتوفى سنة 1350 هـ قال معاتباً الحاج محمد حسن كبه حاكم كربلاء وذلك بوعد وعده ولم يف به :

ان  الـفتى من بدا منه الجميل بلا      وعد و من أنكر الميعاد نصف فتى
ومـن تـخلى عن الأمرين فامرأة      ونـصف  امـراة مـن خُلقه ثبتا

 

وكان السيد أحمد الوهاب يشهد هذه النوادر اللطيفة والمواضيع الظريفة منهم .

8ـ مجلس السيد يوسف الأشيقر

وهو إحدى المجالس العامرة في هذا البلد ، أسسه السيد يوسف السيد أحمد الأشيقر ، يلتقي فقيه رجال الأدب والوجاهة ، يقضون أوقاتهم في سمر ومنادمة ، ويتحدثون فيه أظرف الأحاديث التي تتعلق بشؤون الفكر والكتاب العربي وقضايا الساعة ، موقعه في حارة آل الأشيقر ، وكان يرتاده السيد عبد الحسين آل طعمة سادن الروضة الحسينية ، والشاعر الشيخ محمد القريني والسيد يونس نصر الله والسيد ابراهيم شمس الدين القزويني والسيد صالح السيد جواد والسيد يوسف آل طعمة وعبد الحميد الوكيل .
ومن الجدير بالذكر ان السيد يوسف الاشيقر سعى سنة 1926 م بتأسيس ( الجمعية الأدبية ) مع رعيل من مثقفي المدينة ، إلا أن الحكومة خشيت أن


الصفحة (318)

تكون جمعية سياسية فرفضت طلبه .

9ـ ديوان مجد العلماء

يعرف مجيد خان بن المرحوم أسد خان بمجد العلماء ، وديوانه كان مزدحماً بأهل العلم ، وكان موقعه خلف ديوان آل الرشتي ، يؤمه فريق من شعراء كربلاء كالشيخ مهدي الخاموش والشيخ جعفر الهر والشيخ جمعة الحائري . وكان مجيد خان يستمتع بتلك القصائد والاحاديث التي تنتهي بالفكاهة المستملحة .

10 ـ ديوان السيد عبد الوهاب آل طعمة (1)

وهو ديوان رئيس بلدية كربلاء ، وكانت مجالسه لا تخلو من ولاة وعلماء وادباء وأعيان ووجوه فضلاً على جماهير الناس المحتشدة وفيه تجري أطيب الاسمار وأظرف الاحاديث وهذه اللقاءات الفكرية أدت إلى تأليف كتاب ( فدك ) للسيد محمد حسن القزويني . وكان من رواده الشاعر محمد حسن أبو المحاسن والسيد محمد تقي الطباطبائي والسيد حسين القزويني والشيخ كاظم أبو ذان والشيخ محمد علي ( قصير الادباء ) .

11ـ ديوان آل حافظ

ومن المجالس الادبية التي كان يرتادها ادباء ذلك الجيل ورجالات البلد

ـــــــــــــــــــــــ
(1) هو ابن السيد عبد الرزاق بن السيد عبد الوهاب حاكم كربلاء وسادن الروضتين المقدستين ابن السيد محمد علي سدان الروضة الحسينية ابن السيد عباس نقيب الاشراف ابن السيد نعمة الله نقيب الاشراف ابن يحيى بن خليفة نقيب الاشراف بن نعمة الله نقيب الاشراف بن العالم الفاضل السيد طعمة علم الدين الفائزي الموسوي الحائري ، ولد عام1284 هـ وكان أحد رجالات الثورة العراقية عام 1920 م وعين رئيساً لبلدية كربلاء قبل الاحتلال البريطاني وبعده ، وعين عضواً في المجلس الوطني أبان الثورة وتوفي في رمضان سنة 1347 هـ . راجع ترجمته في مجلة ( المرشد ) البغدادية السنة الرابعة صفر 1348 هـ تموز 1929 م .


الصفحة (319)

السياسيين هو ديوان رئيس بلدية كربلاء الشاعر الحاج عبد المهدي الحافظ الكائن عند باب الصحن الصغير للروضة الحسينية المشرفة . فكان هذا الديوان مكتضاً بوجوه وادباء البلد يرتاده بين حين وآخر الشاعر الوطني الحاج محمد حسن أبو المحاسن والسيد حسين القزويني والشيخ كاظم ابو ذان والسيد أحمد البير والسيد نعمة السيد حسين والشيخ علي الشيخ زين العابدين الحائري والآغا رضا المحدد والشاعر التركي الشيخ رضاالطالباني . وكان لتلك المحاورات أثر في الحياة السياسية والاجتماعية .

12 ـ ديوان السيد جواد الصافي

كان موقعه في سوق الحسين عليه السلام قرب حمام المالح ، توافد إليه وجوه البلد وأعيانه أخص بالذكر منهم المرحوم السيد محمد مهدي السيد حسن بحر العلوم الطباطبائي المتوفى سنة 1933 م الذي تولى منصب وزارة المعرف في الوزارة النقيبية الاولى في 10 أيلول 1921 م ، ومنهم السيد أحمد السيد صالح آل طعمة ـ جد المؤلف ـ وفيه تجري الطرائف من أطايب الأسمار والأحاديث ، وفيه تنتعش فنون الأدب الرفيع .

13 ـ ديوان آل الشهرستاني

أسسه العلامة الكبير السيد مرزا مهدي الموسوي الشهرستاني ، وكان مجلسه مقرأ للعلماء والادباء ورجال الدين . ومما زاد على بعد صيته وعلو ذكره كونه عالماً تقياً وزاهداً ورعاً ، يعد في الرعيل الأول من العلماء العاملين . انتقلت الرئاسة من بعده إلى أبنائه وأحفاده . وفي عهد المرحوم السيد ابراهيم الشهرستاني اقيمت في الديوان عدة حفلات في مناسبات دينية شارك فيها الشعراء والادباء الشيخ عبد الحسين الحويزي والسيد مرتضى الوهاب والسيد مرتضى القزويني والسيد صادق آل طعمة والسيد صدر الدين الحكيم الشهرستاني وسواهم .

14 ـ ديوان الشيخ محمد رشيد الصافي


الصفحة (320)

موقعه في شارع العباس ( مصرف الرهون حالياً ) أسسه الشيخ محمد رشيد الصافي رئيس بلدية كربلاء سابقاً. وكان يختلف على ديوانه بعض الشعراء وأهل الفضل كالسيد جعفر الحلي والشيخ محمد علي اليعقوبي ، ومن كربلاء الشيخ عبد الحسين الحويزي والشيخ موسى الهر .
بالإضافة إلى تلك المجالس الأدبية فهناك مجالس للعلماء ودواوين الرؤساء يرتادها وجهاء البلد وبقية الناس من طبقات الشعب المختلفة ، حيث يتناولون في أحاديثهم الشؤون الزراعية والقضايا المعاشية ويتناقلون أخبار الأحداث المحلية أو العالمية التي يسمعونها في الاذاعات ويلتقطونها من أفواه الناس ، فتكون لهم مادة طريفة للأحاديث الشيقة والأسمار اللطيفة .
ومن هذه الدواوين القديمة التي لم يبق إلا اسمها : ديوان السيد صالح السيد سليمان آل طعمة المتوفى سنة 1319 هـ وديوان السيد عبد الحسين السر خدمة آل طعمة مدير أوقاف كربلاء وديوان السادة آل ثابت وديوان آل شهيب وديوان آل جار الله وديوان آل عواد وديوان السيد مصطفى الشروفي نائب سادن الروضة الحسينية ، ودواوين العلماء .
ومن دواعي الأسى والأسف أن أغلب هذه الدواوين لم يكن لها وجود اليوم بسبب تطور الحياة الاجتماعية .


الصفحة (321)

الفصل الثامن

المكتبات الخاصة والعامة

المكتبات الخاصة :

تعتبر كربلاء من امهات المدن التي لعبت دوراً مهماً في التطور الحضاري والتقدم الفكري منذ عدة قرون .
وبالرغم من عبث الحوادث الدامية في تشتيت الكبت في خزائن كربلاء ومكتباتها ، فقد كثرت فيها الكتب القديمة والذخائر القيمة ، ولا تخلو هذه الخزائن من مجاميع مخطوطة فيها النادر والنفيس والقديم والجدير بالتحقيق والنشر . ونحن هنا ندون تسجيل خزائن الكتب البائدة والحاضرة قديمها وحديثها لكي يطلع القارئ اللبيب على المعلومات الواردة فيها .

1ـ مكتبة السيد مرزا محمد مهدي الشهرستاني

أسسها في داره الكائنة بمحلة آل عيسى ، وكانت في وقتها عامرة بالمصادر المهمة والمخطوطات القيمة ومنها مؤلفاته . ثم انتقلت بعد وفاته إلى نجله السيد محمد حسين الشهرستاني الموسوي المتوفي سنة 1247 هـ ، وقد نهبت محتوياتها أثر


الصفحة (322)

غزوة الوهابيين مدينة كربلاء ليلة الثامن عشر من ذي الحجة عام 1216 هـ ، إذ أن صاحبها كان قد توفي في 12 صفر من العام نفسه . ولم يبق منها اليوم سوى بعض المخطوطات التي يحتفظ بها حفيده البحاثة السيد صالح الشهرستاني نزيل طهران اليوم .

2ـ مكتبة السيد كاظم الرشتي

أسسها السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي الحائري المتوفى عام 1259 هـ . وكانت في وقتها من أضخم المكتبات العراقية . وقد بلغت قيمتها الكبرى في عهد نجله العالم الشاعر السيد أحمد الرشتي المقتول سنة 1295 هـ في كربلاء . وكان هذا يبجل الشعراء والادباء والكتاب ويغدق عليهم من أمواله الطائلة ، وكانت داره ندوة لمنتجعي الأدب . وقد حدثني أحد الأصدقاء فقال : رأيت اطلالها في بيت اناس لا يقدرون الأدب ولا يعطفون على تراث الأجداد . ومن بين هذه الأطلال تظهر مجموعة ضخمة جداً من دواوين قدامى الشعراء كلها خطية وكلها أوراق متناثرة . ويقال ان المكتبة تناهبها كثير من الموظفين الكبار في كربلاء وغيرهم ومنهم محام جليل في بغداد .

3ـ مكتبة المولى عبد الحميد الفراهاني

وهي من المكتبات المندرسة أيضاً ، أسسها الآخوند الملاعبد الحميد بن المولى عبد الوهاب الفراهاني العراقي ( الاراكي ) المتوفى حوالي عام1311 هـ . وقد هاجر من مدينة شيراز وهبط سامراء وتلمذ على العلامة السيد محمد حسن الشيرازي المجدد ، ومنها رحل إلى كربلاء حيث استقر به المقام فأسس مكتبة نفيسة فيها وذلك عام 1276 هـ ولم يبق من محتوياتها بعد وفاته سوى 300 مجلد مخطوط عند السيد علي أكبر اليزدي بمدرسة السردار حسن خان ، ثم تفرقت اخيراً .

4ـ مكتبة الشيخ عبد الحسين الطهراني

 

 

 

الصفحة (323)

أسسها الشيخ عبد الحسين بن علي الطهراني المكنى بشيخ العراقين المتوفى عام 1285 هـ على أن يكون الواقف عليها ولداه الشيخ علي والشيخ مهدي . وقد تفرقت في زمنه أيدي سبأ . ومن نفائسها كتاب نادر ثمين هوالنسخة الوحيدة في العالم ترجمة العلامة ( نصير الدين الطوسي ) لأحد كتاب اليونان ، ابتاعها بطرق ملتوية المتحف البريطاني وهي من ذخائره اليوم . وقد حدثني أحد أصدقائي فقال: انها اشتريت من كربلاء بستة آنات ، وكانت تضم من بين مخطوطاتها النفيسة كتاب ( العين ) للخليل بن أحمد الفراهيدي وكتاب ( المحيط ) للصاحب ابن عباد .
لقد بعثرت هذه الخزانة ، وانتقلت جل مخطوطاتها إلى المكتبة الجعفرية بمدرسة الهندية بكربلاء اليوم ، وقسم منها لدى المرحوم الشيخ أحمد بن الشيخ حسين المازندراني ، كما وتوجد بعض نفائسها اليوم في بعض بيوت كربلاء والنجف ذكرها الاستاذ جرجي زيدان في( تاريخ آداب اللغة العربية ) ج 4 ص 128 .

5ـ مكتبة الشيخ زين العابدين المازندراني

وهي مكتبة قديمة أيضاً أسسها العالم الجهبذ الشيخ زين العابدين البار فروشي المازندراني الحائري المتوفى عام 1309 هـ أحد علماء كربلاء المبرز في وقته انتقلت حيازتها إلى نجله الشيخ حسين المتوفى عام 1339 هـ ، 1921 م ثم إلى حفيده الشيخ أحمد المتوفى يوم 29 جمادى الاولى عام 1376 هـ الموافق 1/1 / 1957 م . وقد جمعت فيها امهات الكتب التي تبحث في سائر العلوم وأغلبها مخطوطة . ومن نفائسها كتاب( العين ) للخليل بن أحمد الفراهيدي ، وان نسخة العلامة الشيخ محمد السماوي منقولة عنها ، ذكرها الاستاذ جرجي زيدان في ( تاريخ آداب اللغة العربية ) ج 4 ص 128 .

6ـ مكتبة السيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة

أسسها السيد عبد الحسين بن السيد علي بن السيد جواد الكليدار آل طعمة


الصفحة (324)

الموسوي سادن الروضة الحسينية المولود في كربلاء سنة 1299 هـ والمتوفى بها سنة 1380 هـ ، عدت في طليعة المكتبات العراقية ، ذكرها كثير من المؤرخين منهم المرحوم جرجي زيدان في المجلد الرابع ص 128 من كتابه ( آداب اللغة العربية ) وذكر بعض تصانيفها الشيخ آغا بزرك الطهراني في موسوعته (الذريعة) وهي خزانة جليلة لما كانت تحويه من نفائس المطبوعات وذخائر المخطوطات التي لم يأل المؤسس جهداً في سبيل التنقيب عنها وجمعها فتمكن من جمع مجموعة نادرة من المخطوطات ، حتى ان صديقاً له في انكلترا واسمه « محمود بلشة » كان يبعث له مصورات نادرة لمخطوطات مكتبة لندن . فلا غرو بعد ذلك ان اصبحت المكتبة هذه منتدى الادباء والعلماء . وكان قلما يمر بكربلاء أديب أو باحث لا يحض بزيارتها . وكان للمستشرقين نصيب وافر من هذه الزيارات . فممن زاره المستشرق الفرنسي الكبير ماسينيون والمستشرقة الانكليزية المس بيل وغيرهم . ولكن اسوة بمثيلاتها من المكتبات الكبرى التي لم يتسنى لها البقاء ، فقد احترقت وأتلفت أثر حادثة حمزة بيك سنة 1333 هـ فكانت خسارة كربلاء بفقد هذا التراث العربي الإسلامي القيم خسارة لا تعوض .
وليس لدينا اليوم ما يفصح عن محتوياتها سوى الفهرست الذي وضعه لنا المؤسس ، ومن مطالعاتنا للفهرست بأن لنا ما أحرزته من المطبوعات النادرة والمخطوطات الثمينة ما يندر أن تضم خزانة مثل هذه الكتب .

7ـ مكتبة السيد ابراهيم القزويني

أسسها العالم الفاضل السيد ابراهيم بن السيد محمد باقر بن السيد عبد الكريم القزويني الموسوي الحائري الشهير بصاحب الضوابط المتوفى سنة 1262 هـ . وكانت حاوية لسائر كتب الحديث والفقه والتفسير والتاريخ واللغة ، وفيها من المخطوطات النفسية النادرة التي يزيد عددها على 200 مخطوطة ، وقد انتقلت بعد وفاته إلى نجله السيد باقر ومنه إلى العلامة السيد حسين القزويني حفيد صاحب الضوابط آنف الذكر . ومن المؤسف ان المكتبة احترقت سنة 1330 هـ ،


الصفحة (325)

ولم يسلم منها سوى بعض الكتب . ومن أهم نفائسها اليوم كتاب ( المحيط ) للصاحب بن عباد ، و ( مناسك الشاهوردية ) و ( نتائج الأفكار ) .

8ـ مكتبة الشيخ ابوالقاسم الخوئي

وهي من الكتبات البائدة العائدة للشيخ أبي القاسم ابن الشيخ عبد الله الخوئي المدرس في مدرسة صدر الأعظم النوري المتوفى 14 صفر سنة 1364 هـ ، وقد اشتملت على كتب نفيسة من المخطوطات والمطبوعات النادرة الثمينة في مدرسة الصدر ، وبيعت بعد وفاة صاحبها بالمزاد العلني وتفرقت . أقتنى قسماً منها السيد أبو الحسن الأصفهاني الموسوي ، وعثر على قسم من مخطوطاتها في مكتبة الإمام الرضا في مشهد . ومن المخطوطات التي كانت تحتفظ بها كتاب ( تعقيبات الصلاة ) للسيد كاظم بن باقر الموسوي الكشميري الحدبيلي وكتاب ( الحسينية في الأصول الدينية والفروع العبادية ) للمولى عز الدين جعفر بن شمس الدين الآملي وكتاب ( شاهان دركربلاي معلى ) وهو مخطوط فارسي مجهول المؤلف يقع في نحو من 70 ورقة وتاريخ كتابته حوالي 1128 هـ . ولصاحب المكتبة آثار مخطوطة منها ( إزالة الأوهام عما اشتهر في الأسماء والأعلام ) نسخت عند ابن أخيه الشيخ جابر الفاضل في مدينة خوي شمال ايران .

9ـ مكتبة السيد علي البغدادي

كانت مكتبة حاوية لأكثر الكتب القديمة . حدثني والدي بشأنها فقال : كان المرحوم السيد علي السيد مهدي البغدادي من الرجال المعمرين الأفاضل اقتنى في حياته كثيراً من الكتب الخطية والمطبوعة وجمعها إلا أنها تفرقت بعد وفاته بين ورثته وبيع أغلبها . كما حدثني سماحة العلامة السيد مرتضى الطباطبائي فقال : كان المرحوم السيد علي من تلامذة السيد محمد حسين المرعشي الشهرستاني ، وله منه إجازة في الاجتهاد ، ومن مؤلفاته المطبوعة ( رسالة في الكر ) .


الصفحة (326)

10 ـ كتب السيد طالب السيد عاشور

ليس لدينا معلومات كافية عن هذه الكتب ، والظاهر أن السيد طالب كان مولعاً باستنساخ الكتب وجمعها فقد ذكر لنا العلامة السيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة أن كتاب ( الدر النظيم ) لجمال الدين الشامي توجد منه نسخة عند ورثة السيد طالب السيد عاشور مستكتبة على نسخة مكتبة الشيخ عبد الحسين الطهراني . وكان المومى اليه سيداً جليل الشان من أصدقاء السيد الكليدار المخلصين وهو جد السادة آل ماجد في كربلاء اليوم.

11ـ مكتبة الشيخ محسن أبو الحب

صاحب هذه الخزانة الخطيب الشيخ محسن ابن الحاج أبو الحب المولود سنة 1235 هـ والمتوفى سنة 1305 هـ . اشتملت على أمهات كتب الفقه والتاريخ والأدب والشعر ، معظمها مطبوع بالطبع الحجري . وهي غنية بما تشتمل عليه من ذخائر فريدة ونفائس جليلة من المخطوطات . وبعد وفاته انتقلت إلى نجله الخطيب الشيخ محمد حسن أبو الحب والدكتور جليل أبو الحب . وقد لقيت منهما عناية فائقة وذلك بلم شتاتها من التلف .

12 ـ مكتبة السيد علي أكبر الحائري

وهي الخزانة العائدة للعالم الفاضل السيد علي أكبر ابن السيد مير حسين القزويني الحائري ، قال عنها صاحب الذريعة : كان من أهل الفضل والمعرفة في كربلاء وكانت لديه مكتبة نفيسة وقف كثيراً منها على المنتفعين وجعل التولية بين السيد هاشم القزويني المتوفى بكربلاء سنة 1327 هـ رأيت جملة من تلك الكتب في مكتبة مدرسة الهندي بكربلاء وكانت وفاة المترجم له بعد سنة 1300 هـ (1) .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) نقباء البشر في القرن الرابع عشر / آغا بزرك الطهراني ج 3 ص 159


الصفحة (327)

13 ـ مكتبة السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي

من الخزائن القديمة الثمينة في حينها ، تشتمل على المخطوطات والمطبوعات التي تتراوح على 300 كتاب جمعت منذ عهد السيد علي صاحب الرياض انتقلت بالتناوب حتى وصلت إلى السيد محمد باقر المتوفى عام1331 هـ ثم إلى نجله السيد محمد صادق المتوفى سنة 1337 هـ وبعد وفاته قسمت كتبها إلى ولده السيد باقر وابن عمه السيد عبد الحسين الحجة . ولا يزال قسم منها موجوداً في مدرسة المجاهد الدينية .

14 ـ مكتبة السيد عبد الحسين الحجة الطباطبائي

وهي مكتبة قيمة حوت على 1200 كتاب بين مخطوط ومطبوع ، وقد اعتنى بها السيد عبد الحسين ابن السيد علي الحجة المتوفى في 24 محرم عام 1363 هـ وأضاف اليها كثيراً من أمهات الكتب وقد بيعت بعد وفاته إلى أحد أقربائه وهو السيد محمد مهدي الحجة الطباطبائي . ومن نفائس هذه المكتبة نسخة خطية نادرة من كتاب ( عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ) للسيد أحمد بن مهنا الداودي . كما أن هناك اليوم نسخة ثمينة من كتاب ( مغني اللبيب ) لابن هشام جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله الأنصاري المولود بالقاهرة سنة 708 هـ والمتوفى سنة 761 هـ ويبحث في النحو والصرف . وقد أقبل فريق من المصريين الذين يعنون بالمخطوطات لشراء هذه النسخة وطبعها فامتنع صاحب المكتبة ، وبيعت بعد وفاته . ولا تزال آثار كتب من كتبها باقية في العمارة الملحقة بمدرسة حسن خان باشراف المتولي السيد عباس نجل السيد محمد مهدي الحجة المذكور .

15 ـ مكتبة السيد محمد حسين الشهرستاني

أسسها السيد ميرزا محمد حسين المرعشي الحسيني الشهرستاني المتوفى عام 1315 هـ . وقد اشتملت على مؤلفات والده الحـاج ميرزا علي الكبيـر وفيها نحو مـن


الصفحة (328)

20 مجلد واشتملت أيضاً على مؤلفاته التي بلغ تعدادها نحو مائة مجلد تقريباً تبحث في الفقه والاصول والحديث والدراية واصول الدين والعلوم المكنونة . ومن أثمن هذه الكتب الخطية هو « زوائد الموائد » ويحتوي على جميع العلوم . وتتضمن مكتبته أيضاً مؤلفات نجله العلامة السيد ميرزا علي الشهرستاني وتضم ما يقرب من خمسين مجلداً ، ذكر بعض تصانيفها شيخنا العلامة آغا بزرك الطهراني في أجزاء (الذريعة) . وقد كانت في مكتبته نسخة خطية من جزء من كتاب ( القانون ) ناقص الأول والآخر . وقد شرح عليها المرحوم السيد محمد حسين الشهرستاني بأنها هي بخط مؤلفها أبو علي ابن سينا الفيلسوف الإسلامي الشهير ، وقد حدثني البحاثة السيد صالح الشهرستاني فقال : أطلعت على هذه النسخة الفريدة في تلك المكتبة قبل 40 عاماً ولا يعلم أين هي الآن ؟

16ـ مكتبة السيد مرتضى الكيدار آل ضياء الدين

لقد سعى المرحوم السيد مرتضى نجل السيد مصطفى آل ضياء الدين سادن الروضة العباسية بانشائها في مدخل الروضة العباسية وكانت تضم الكثير من ذخائر الفكر ونفائس المخطوطات النادرة التي كانت منتدى أدبياً يؤمه بعض الفضلاء الذين يعنون بقضايا الفكر وشؤون الأدب ولكن أيدي الزمن الجائرة قد امتدت اليها فبعثرتها ولم يبق منها اليوم شيء يذكر . وقد أنشد الشاعر السيد حسين العلوي قصيدة بمناسبة افتتاحها وذلك في يوم 19 ذي الحجة عام 1359 هـ وأولها :

بأربع المجد قف فخراً وقل طرباً      قـد أيد المجتبى للمرتضى طلبا
نـدب سما قمة العلياء من صغر      وفـوقها  بيت مجد للعلى ضربا
وشـاد  لـلعلم صرحاً بعد والده      والـوفا  عـلماً بالطف قد نصبا
لـذا بساحته نادى البشير ضحى      هيا  بني الفضل هبوا أيها الادبا
قـد  أسست يالقومي خير مكتبة      لـما حوت شرفاً للمرتضى كتبا

 

الصفحة (329)

لطالبي العلم والوفاد قد فتحت      أبوابها وعليها الوحي قد كتبا

 

17 ـ مخطوطات الروضة الحسينية

كانت تحتوي على مخطوطات ومصاحف غاية في النفاسة والقدم ، تراكمت فيها على مر السنين من هدايا السلاطين والأمراء والعلماء وقد نهبت هذه المصاحف الثمينة على اثر غارة الوهابيين سنة 1216 هـ والظاهر انه لم يبق من هذه المصاحف شيئاً اليوم إذ كل ما يوجد اليوم من مصاحف ثمينة ، عددها ( 272 ) مخطوطة عربية ، وكلها مصاحف فيها القديم والنفيس في خطه (1) . ومنها مصحف شريف بخط الإمام زين العابدين عليه السلام كتابته كوفية على رق الغزال ، ومصحف آخر مذهب بنقش أبيض على قرطاس شرمة بالقطع الكبير ، وبين اوراقه رق غزال لئلا يأتي خلل على صفحاته وهما نفيستان للغاية ، يقال ان قيمتها تساوي نحو الف ليرة (2). ولها ثبت لم يطبع . وفي مكتبة المتحف العراقي نسخة من هذا الثبت مكتوبة بالآلة الطابعة . وكانت هذه المكتبة قبل غارة الوهابيين سنة 1216 هـ تحتوي على مصاحف قديمة الخط وفي غاية النفاسة (3) .

18 ـ مخطوطات الروضة العباسية

عددها 109 مخطوطة ، وكلها مصاحف وما ذكر عن قدم ونفاسة مخطوطات

ـــــــــــــــــــــــ
(1) راجع ( فهارس المخطوطات في العراق ) بحث للأستاذ كوركيس عواد / مجلة المعارف م 2 ص 47 .
(2)
تاريخ العراق بين احتلالين : للاستاذ عباس العزاوي ج 8 ص 84 وانظر موسوعة العتبات المقدسة / قسم كربلاء ج 1 ص 133 و 134 .
(3)
ذكر الشيخ محمد بن الشيخ عبود الكوفي في كتابه ( نزهة الغري ) ص 52 ماهذا نصه : أقول ، ولما كنت في جبل حايل وهو جبل ابن رشيد ... رأيت قرآناً عند سلامة السبهان من القرائين التي نهبت من كربلاء . ويقول أي ( سلامة ) لما غزونا كربلاء مع الامام ابن سعود أصبت هذا القرآن من الحضرة الحسينية وكان يعرضه علينا ، فاذا هو قرآن كبير مخطوط مجدول بالذهب وهو من أعلى الخطوط .


الصفحة (330)

الروضة الحسينية يصح أن يقال عن مخطوطات هذه الروضة ولها ثبت لم يطبع ، ومنه نسخة في مكتبة المتحف العراقي مكتوبة بالآلة الطابعة . وقد نوه الأستاذ ناصر النقشبندي بثلاث قطع قديمة من المصاحف المكتوبة بالخط الكوفي ، تحرزها هذه الحضرة (1) .

19 ـ مكتبة المولوي حسن يوسف الأخباري

كانت مكتبة حاوية لمطبوعات نادرة ومخطوطات ثمينة ومجموعات ضخمة من الكتب العلمية والدينية والرسائل ، وبعد وفاته ، انتقلت إلى ابن أخيه محمد جواد بن علي مهدي الأخباري الذي بقي حريصاً عليها إلى أن وافاه الأجل فاستولى عليها شقيقه محمد صالح الأخباري فابتاع قسيماًً منها في بغداد وأهدى القسم الآخر إلى السيد مرزا عباس آل جمال الدين الموجود حالياً في البصرة . وهكذا تفرقت أجزاء المكتبة . وقد تناول بتعريف قسم من مخطوطاتها العلامة الشيخ آغا بزرك الطهراني في أجزاء الذريعة .

20 ـ مكتبة الشيخ علي اليزدي الحائري

وهي المكتبة العائدة للعالم الفاضل الشيخ علي ابن الشيخ زين العابدين البارجيني اليزدي الحائري المعروف بـ( شهرنوى ) المتوفى بالحائر سنة 1333 هـ وهو مؤلف عدة تصانيف أهمها ( إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ) الذي يقع في جزئين صدرت الطبعة الأولى بإشراف نجله الشيخ علي أكبر عام 1352 هـ وصدرت الطبعة الثانية في سنة 1383 هـ / 1963 م و كتاب ( روح السعادة في ذكر الأخبار المنقولة عن السادة ) المطبوع في سنة 1330 هـ وصدرت الطبعة الثانية في سنة 1383 هـ وغيرها من المؤلفات القيمة . وكان من أئمة الجماعة في

ـــــــــــــــــــــــ
(1) راجع بحث ( فهارس المخطوطات في العراق ) للاستاذ كوركيس عواد مجلة المعارف م 2 ص 47 .


الصفحة (331)

مسجد يقع بالقرب من داره في محلة العباسية الشرقية . وكانت مكتبته حاوية على نوادر المخطوطات ونفائس المطبوعات . كما كان يقوم بطبع بعض الكتب النفيسة النادرة ولا ندري أين آلت كتبه اليوم . وقد ذكر شيخنا العلامة آغا بزرك الطهراني بعض تصانيف مكتبته في أجزاء الذريعة .

21 ـ مكتبة السيد هاشم القزويني

أسسها العلامة السيد هاشم ابن السيد محمد علي القزويني الحائري المتوفي سنة 1327 هـ ، وتحتوي على كتب الفقه والأصول والكلام والحديث ومعظم كتبها خطية ومن أهم مخطوطاتها كتاباً نادر الوجود باسم ( إحقاق الحق ) .
وقد تفرقت المكتبة بعد وفاته ، وأهدى قسم منها إلى المكتبة الجعفرية والقسم الآخر بحيازة حفيده الخطيب السيد محمد كاظم نجل العلامة السيد محمد ابراهيم القزويني مؤلف ( شرح نهج البلاغة ) . وقد ذكر بعض تصانيف هذه المكتبة شيخنا آغا بزرك الطهراني في ( الذريعة ) .

22ـ مكتبة السيد محمد الكاشاني الحائري

أسسها العلامة السيد محمد ابن السيد حسين الكاشاني الحائري الحسيني المولود سنة 1270 هـ والمتوفى سنة 1353 هـ . كانت مكتبته من الخزائن التي حوت عدداً من الكتب القديمة الزاخرة بالنوادر والنفائس الخطية ذات القيمة الأثرية وقد آلت كتبها بعد وفاته إلى نجله سماحة العلامة السيد زين العابدين الكاشاني المتوفي عام 1375 هـ . وذكر لي الشيخ آغا بزرك الطهراني شفهياً : ان من الكتب الخطية التي رآها في مكتبته كتاب لعلم الهدى ابن المحقق الفيض الكاشاني جمع فيه رسائل الأئمة عليهم السلام منها الرسالة التي نقل فيها عن الشيخ الكليني واسمها « معادن الحكمة في مكاتيب الائمة » .


الصفحة (332)

23 ـ مكتبة السيد المرزا محمد تقي الحسيني الشهرستاني المرعشي (1)

كانت مكتبته حافلة بشتى الكتب الاثرية ، من مخطوطة ومطبوعة . أنتقلت بعد وفاته سنة 1307 هـ إلى أكبر أنجاله وهو السيد علي آغا الحسيني المرعشي ثم تفرقت في حينها بين ورثته . ومن جملة المخطوطات التي كانت تحتويها مؤلفاته القيمة ومجموعة ضخمة من الادعية والمأثورات التي كان قد جمعها ونسخها بخطه وهي الآن لدى حفيده العلامة السيد أحمد المرعشي الحسيني الشهرستاني نزيل طهران اليوم .

24 ـ مكتبة الشيخ محمد علي القمي الحائري

وهي من المكتبات البائدة التي درست آثارها وكانت فيها جملة من نفائس الكتب ونوادرها في شتى العلوم والفنون مخطوطة ومطبوعة . ومن محتوياتها نسخة من كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) وهي من الاعلاق الثمينة وعليها اجازات متعدده (2). وقد ذكرت بعض تصانيفها في أجزاء الذريعة . وللشيخ محمد علي القمي كتاب مطبوع باسم ( كفر الوهابية ) .

خزائن الكتب الحاضرة

تحدثنا في بحثنا السابق عن خزائن الكتب التي بادت ولم يبق منها سوى قسم ضئيل من مخطوطاتها ، تفرقت أيدي سبأ . وسنعرف في بحثنا هذا أهم خزائن الكتب الحاضرة وما تضمّنته من الذخائر والكنوز . وإليك ثبتاً بأسماء خزائن الكتب الخاصة التي سنتعرض لها بالتعريف وهي كما يلي :

ـــــــــــــــــــــــ
(1) كان من زمرة العلماء الذين حظوا بلقاء السلطان ناصر الدين شاه القاجاري الذي زار العراق سنة 1287 هـ .
(2)
انظر ( ماضي النجف وحاضرها ) للشيخ جعفر محبوبة ج 2 ص 462 .


الصفحة (333)

1 ـ مكتبة السيد عبد الحسين آل طعمة

وهي اليوم من المكتبات الشهيرة الخاصة في البلد ، وفيها مخطوطات نادرة ومطبوعات نفيسة . وقد سعى حفيده السيد عادل السيد عبد الصالح الكليدار بتنظيمها وتنسيقها وأضاف إليها بعض الدورات الهامة .

2ـ مكتبة السيد حسن آغا مير القزويني

وهي الخزانة العائدة للسيد محمد حسن آغا مير القزويني الموسوي المتوفى يوم 26 رجب سنة 1380 هـ ، وبالرغم مما بيع منها بعد وفاته ، فهي اليوم لا تزال في عداد الخزائن المهمة في المدينة ، وكانت حاوية لكتب المذاهب الخمسة ، وفيها مخطوطات قيمة في الفقه والأصول والتاريخ والحديث .

3ـ مكتبة السيد محمد مهدي الحجة الطباطبائي

وهي خزانة ثمينة حوت كل طريف من كتب التراجم والأدب والحديث عائدة للسيد محمد مهدي الحجة بن السيد أبي القاسم الحجة الطباطبائي المتوفى سنة 1342 هـ وهي اليوم في حيازة نجله السيد عباس الحجة .

4ـ مكتبة السيد محمد هادي الخراساني

وهي الخزانة العائدة للسيد محمد هادي بن السيد علي الخراساني المتوفى 12 ربيع الأول سنة 1368 هـ ، وكان حسن الشعر بالفارسية والعربية ، أشتملت خزانته على نسخ خطية نادرة منها بعض المصاحف النفيسة التي جمعها وصنفها منذ صباه ، وعدة هذه الخزانة ( 2000 ) كتاب .

5ـ مكتبة الشيخ محمد مهدي المازندراني

كان المرحوم الشيخ محمد مهدي بن الشيخ عبد الهادي المازندراني المتوفي 14 ذي القعدة سنة 1385 هـ وأعظاً جليل القدر ، تضم خزانته كثيراً من كتب الفقه


الصفحة (334)

والأصول ونفائس المخطوطات الأثرية القديمة ، وهي اليوم محفوظة في جناح خاص من مدرسته .

6ـ مكتبة الشيخ محمد علي السنقري

صاحب هذه الخزانة الشيخ محمد علي الحائري الشهير بالسنقري (1) المتوفى يوم 6 محرم سنة 1378 هـ ، حوت خزانته مجلدات ضخمة في الفلسفة والحكمة الإلهية واليونانية والفقه والأصول ، أنتقلت بعد وفاته إلى دار العلامة السيد محمد رضا الطبسي .

7ـ مكتبة السيد محمد طاهر البحراني

وهي الخزانة العائدة للسيد محمد طاهر بن محمد بن محسن البحراني الموسوي المتوفى 6 صفر سنة 1384 هـ ، احتوت على كتب الفقه والأنساب والعلوم الدينية ، ومن بين نفائسها كتاب ( النفحات العنبرية من أنساب خير البرية ) تأليف السيد أبي فضل محمد الكاظم بن أبي الفتوح الأوسط الحسيني ، نسخ سنة 891 هـ ، ونسخة نفيسة من القرآن الكريم ينسب إلى الإمام حسن العسكري عليه السلام .

8ـ مكتبة الشيخ محمد صالح البرغاني

اشتملت على كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ والفلسفة ، ومن نوادر مخطوطاتها اليوم كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) و ( شرح اللمعة الدمشقية ) و ( مخزن الأبرار ) و ( معتصم الشيعة ) و ( النخبة ) و ( عيون الأصول ) وغيرها . وقد امتدت إليها أيدي العابثين فتناهبت خيرة مخطوطاتها .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) من مشاهير علماء كربلاء توفي يوم 6 محرم الحرام عام 1378 هـ وترك عدة مؤلفات قيمة منها ( المشاهد المشرفة والوهابيون ) المطبوع عام 1345 هـ و ( الرسالة العاصمية ) المطبوع عام 1379 هـ باشراف سبطه السيد هاشم السيد أمين آل نصرالله ، وله مؤلفات خطية أخرى بلغت 20 كتاباً ، ترجمه شيخنا آغا بزرك الطهراني في ( نقباء البشر ) ج 4 ص 1395 .


الصفحة (335)

9ـ مكتبة السيد مهدي شمس الفق