1439 / ربیع‌الاول / 6  |  2017 / 11 / 25         الزيارات : 484052         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

الندوة (22) - الجزع على الحسين عليه السلام بين الإستدلال الفقهي والتنظير الفكري - سماحة السيد حسين الحكيم

{ مؤسسة وارث الأنبياء - قم المقدسة }
الندوة (22) - الجزع على الحسين عليه السلام بين الإستدلال الفقهي والتنظير الفكري - سماحة السيد حسين الحكيم

الندوة الثانية والعشرون

تحت عنوان

(الجزع على الإمام الحسين (عليه السلام) بين الاستدلال الفقهي والتنظير الفكري) (القسم الأوّل)

المحاضر سماحة العلّامة السيد حسين الحكيم، أُستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية في النجف الأشرف.

 

بدايةً أوضح المحاضر أنّ موضوع الندوة الجزع على الحسين (عليه السلام) بين الاستدلال الفقهي والتنظير الفكري، مركّزاً على الاستدلال الفقهيفي القسم الأوّل، وعن التنظير الفكري في القسمالثاني، مع الإشارة إلى العلاقة بينهما، والموضوع يمكن تركيزه في مدخل وعدّة نقاط:

المدخل: بيّن المحاضرُ العلاقةَ بين الاستدلال في الفقه والتنظير في الفكر، وأنّ من المهم جدّاً في مدخل البحث أن نتعرّف على أهمّ الجوانب المشتركة والفارقة بين التنظير في الفكر والاستدلال الفقهي، مشيراً إلى وجود اختلاف في التعاريف لإقامة رؤية متكاملة متسقة في أجزائها، مؤسّسة على العقل والتعليم وفلسفة الأشياء من دون أن يقف عند عتبة التعبّد والتسليم للوحي وحده، فضلاً عن التسليم للأدوات الإثباتية للوحي، المتمثّلة بالكتاب والسنّة، مضيفاً أنّ الفقه عادةً ما يتجه إلى إثبات الحكم الشرعي، من خلال أدلّته التي حتّى إن عجزت عن إثبات الحكم يقيناً اكتفت بالأدلّة التي تحقّق له الحجّية (المعذّرة والمنجّزة)، بينما نجد أنّ الفكر في كثير من مخرجاته يقع في مشكلة الحدس بالعلل، فضلاً عن الاعتماد على التظنّي بها، وهذه من أخطر وأهمّ الأُمور الفارقة بين الفكر والفقه. مبيّناً أنّ التنظير الفكري عادةً ما يخاطب الجمهور ويقدّم له أفكاره بغرض الإقناع المباشر، بينما الفقه عادةً ما يخاطب جمهوره بتقديم نتائجه البحثية بطريقة الفتوى التي تحدّد له الموقف الشرعي العملي؛ لأنّه في كثير من الأحيان تكون خلفيات الفتوى وأدلّتها تخصّصية، وتحتاج إلى مشوار طويل من الدراسات العامّة والدراسات التخصّصية الحوزوية لكي يكون الإنسان متفاعلاً معها، وفاهماً لمفرداتها ومصطلحاتها ومنهجياتها.

ثمّ أشار موضّحاً إلى أنّ أخطر شيء في هذا الشأن أنّه لا يسع البحث أن يصل إلى اليقين في كثير من الأُمور؛ لأنّه هناك مبادئ عامة عادةً ما تكون متيقّنة قلّما يتجاوز الفقه اليقين فيها، وقلّما يتعدّى الفكر على اليقين فيها، ولكن عندما يُراد رسم التفاصيل والدخول في الجزئيات، عادةً ما يكون هناك شاغر في اليقين، وهذا هو مربط الفرس فيما قد يحصل من تصادم بين الفكر والفقه، فيجتهد الفقيه أن يجد حلّاً ظنّياً، ولكن يهتمّ بشكل مسبق في أن يعتمد ما يصلح للحجّية من الظنّ، الأمر الذي لا نجد تأصيلاته الواضحة المنهجية في الفكر؛ لأنّه في كثير من الأحيان ينزلق الفكر مع الظنون، وهنا تبدأ مرحلة التصادم بين المخرجات والنتائج. مثلاً: الفقيه إذا وجد أنّ الشارع ينهى عن الأخذ بالقياس والاستحسان والظنّ الشخصي اجتنب ذلك ولم يتجرّأ عليه، بل عمل بالحجّة من الخبر الموثوق أو خبر الثقة أو الاستصحاب أو البراءة، حتّى وإن كان عنده انطباعات أوّلية عن الموضوع مخالفةً لهذه النتائج.

لكن ما نشهده اليوم من نتاج فكريّ كثيراً ما يقتحم القياس وهو يقدّم رؤى تنظيرية لقضية الجزع على الحسين (عليه السلام)، والتفاعل مع القضية الحسينية، تُقارن الأُمورَ بأُمورٍ أُخرى، وتسحب تفاعلات الناس مع الأُمور الأُخرى على الشأن الحسيني.

مضيفاً أنّ الخطير والمقلق جدّاً أن تُقدَّم بعض الأفكار التنظيرية في الأُمور الدينية دون أن تعبأ بتصريح الله سبحانه وتعالى في كتابه بقوله: ﴿ومَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾، وقوله تعالى: ﴿ولَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾، فيتورّط الظانّ بمخالفة اليقين، ويسقط التنظير الديني في كثير من الأحيان بمعصية الدين ومعصية ربّ العالمين، كما قد يحصل الأمر نفسه عند بعض أدعياء الفقه، عندما يستدلّون على نتائج يبنون عليها سلفاً ويلتمسون لها صورة أدلّة.

مبيّناً أنّ أزمة مخرجات المعرفة الدينية اليوم ترجع في الغالب إلى الخلل في المنهج، وتتفاقم الأزمة جدّاً في الفكر، مؤكّداً بتكامل كلٌّ من الفقه والفكر في إثراء الآخر، وتنميته ومساندته في تحقيق أغراضه، مع التحفظ بأنّ لكلّ من الفكر والفقه مساحته الخاصّة التي قد تلتقي وتقترن وتتقاطع شيئاً ما، لكن يبقى لكلّ منهما شأنه وأهدافه وأغراضه ومساحاته التي عليه أن يغطّيها.

النقطة الأولى: معنى الجزع

عرّفه بعض اللغويين أنّه نقيض أو ضدّالصبر، والصبر نقيض أو ضدّ الجزع، مكتفياً بذلك، لكن الجوهري شرح الأمر بتفصيلٍ أكثر في الصحاح قائلاً: «الصبر حبس النفس عن الجزع». وقال ابن منظور في لسان العرب: «أصل الصبر الحبس... وسُمي الصوم صبراً لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح».

ثمّ ذكر أنّ الاستعبار والبكاء ذو مراتب، فتارةًيجهش الإنسان بالبكاء، وأُخرى ينشج نشيجاً خفيّاً، وثالثة بأن تسبق دموعُ عينيه صبره، والحالة الثالثة ربما هي لا تغادر الصبر، لكنّ الحالات الاعتيادية للبكاء لغةً من الجزع، بل ظاهر بعض النصوص أنّ الجزع يشمل حتّى الحالات الطبيعية للبكاء.

واستخلص من ذلك أنّ الجزع هو إظهار الحزن أو الغضب على المحن أو المكاره، في مقابل مسك النفس عن إظهار هذه المشاعر، فالجزع والصبر أمران نسبيّان، مستدلاً على ذلك بشعر السيّد حيدر الحلّي: 

قد عذرت الجزوع وهو صبورُ * وعذلت الصبور وهو جزوعُ

الجازع معذور، والصابر معذول ومعاتب بشدّة، موضّحاً أنّ المرأة إذا فقدت وحيدها واكتفت بالبكاء بصوتٍ مرتفع، وصبرت عن لطم وجهها وصدرها وشقّ جيبها وجزّ شعرها فقد صبرت عن بعض المراتب، وجزعت عن مراتب أُخرى.

النقطة الثانية: حكم الجزع من الناحية الفقهية

يبدو من كلمات الفقهاء أنّ الجزع في حدّ نفسه مكروه، ولم أظفر بمَن قال بحرمته، وإن شاع على ألسن بعض العوام أنّ الجزع حرام، نعم قد يقترن الجزع بأمر، من قبيل الاعتراض على الله (عزّ وجلّ)؛فيكون الاعتراض حينئذٍ حراماً وليس الجزع.والجزع بما أنّه عدم مسك النفس وعدم الصبر وإظهار مشاعر الحزن، بحدّ نفسه لم أظفر بمَن قال بحرمته، وقد وردت بعض الروايات لتبيّن الكراهة،منها ما رواه جابر عن الإمام الباقر (عليه السلام): «أشدّ الجزع الصراخ بالويل والعويل، ولطم الوجه والصدر وجزّ الشعر، ومَن أقام النواح فقد ترك الصبر، ومَن صبر واسترجع وحمد الله جلّ ذكره فقد رضي بما صنع الله، ووقع أجره على الله (عزّ وجلّ)، ومَن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم، وأحبط الله (عزّ وجلّ) أجره». فالجزع مذموم ومكروه، ولا يوجدتعبير عن الحرمة.

النقطة الثالثة: الجزع من الناحية الفكرية

الجزع ـ بغضّ النظر عن النصّ الديني ـ أمرٌ غير محمود؛ إذ الجزع ينافي اتزان الإنسان ووقاره وهيبته، ويستحقّ الصبور على صبره الاحترام والثناء، وبعبارةٍ أُخرى العقل العمليّ يجد حسن الصبر وقبح الجزع، لكن لا إلى الحدّ الذي يُبالغ في تقبيحه، بحيث يراه كأنّه ارتكابٌ لأمر شنيع، ولكن الجزع المذموم الذي يكون عادةً على الأُمور الشخصية الذاتية، أمّا الجزع الذي يُنبئ عن تفاعل إنساني مع الأبرياء مثلاً الذين يتعرّضون إلى مِحَن، فإنه حينها يُعدّ قيمة اجتماعية تُنبئ عن نُبل صاحبها، فمَن تفاعل بحماس ولم يكتم حزنه ولم يصبر على ظلم الناس بل تفاعل مع الأمر بأن أظهر ذلك، هذا يكون ممدوحاً حتّى بالنظرة العقلانية العامّة، ويُنبئ ذلك بالنظرة العقلية عن نُبله، هذه إذا كانت القضية هي تفاعل مع آخر شريك له في الإنسانية نظير له في الخلق، أمّا إذا كان التفاعل مع شأنٍ يرتبط بين العبد وربّه، فالفكر إذا لم يدرك الموضوع وحقيقة العلاقة بين العبد والله (عزّ وجلّ)، فربّما يصير عنده نظرة باهتة في هذا المجال؛ لأنّه لم يدرك ذلك، لكنّه إذا أدرك أنّ هذا التفاعل وهذا التعبير عن المشاعر يرجع إلى تفاعل مع شأنٍعبادي يرتبط بالعلاقة بين الله والعبد، عندما يجزع لما يُنتهك من حرمات الله (عزّ وجلّ)، أو عندما يتعرّض أولياء الله إلى عدوان أو ما أشبه ذلك العنوان، فإذن التقييم الفكري للجزع لا يمكن أن نقول عنه بشكل مطلق أنّه أمرٌ ذميم.

 

النقطة الرابعة: استحباب الجزع على الإمامالحسين (عليه السلام)

وهو بيت القصيد في القسم الأوّل من بحثنا في الجانب الفقهي، وقد تكون دعوى الإجماع على استحباب الجزع على الإمام الحسين (عليه السلام) غير مجازفة، لكنّي أتحرّج من إطلاق القول فيها؛ لأنّي لم آخذ فرصتي التامّة للبحث عن جميع آراء الفقهاء.

بعد ذلك استعرض المحاضر النصوص الدالّة على الاستحباب وهي كثيرة ومتواترة، وقسّمها إلى طوائف، مكتفياً بنموذج أو نموذجين من كلّ طائفة:

الطائفة الأُولى: ما دلّ على استثناء الجزع على الحسين (عليه السلام) من الكراهة:

روى الشيخ الطوسي في أماليه في صحيحةمعاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام): «كلّ الجزع والبكاء مكروهٌ سوى الجزع والبكاء على الحسين (عليه السلام)».

الطائفة الثانية: ما دلّ على عظيم الأجر على الجزع على الإمام الحسين (عليه السلام):

وهي طائفة بمفردها قد تكون متواترة، فعن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: «مَن ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة، ومَن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه،يجعل الله (عزّ وجلّ) يوم القيامة يوم فرحه وسروره، وقرّت بنا في الجنان عينه...».

وأيضاً رواية مسمع بن عبد الملك كردين البصري قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «يا مسمع، أنت من أهل العراق! أما تأتي قبر الحسين (عليه السلام)؟ قلت: لا، أنا رجلٌ مشهورٌ عند أهل البصرة، وعندنا مَن يتّبع هوى هذا الخليفة، وعدوّنا كثيرٌ من أهل القبائل من النصاب وغيرهم، ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند وُلد سليمان فيمثّلون بي، قال لي: أفما تذكر ما صُنع به؟ قلت: نعم، قال: فتجزع؟ قلت: إي والله، واستعبر ذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك عليّ، فأمتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي، قال: رحم الله دمعتك، أما إنّك من الذين يُعدّون من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويخافون لخوفنا، ويأمنون إذا أمنّا، أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك، ووصيّتهم ملك الموت بك، وما يلقونك به من البشارة أفضل، وملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمةً لك من الأُمّ الشفيقة على ولدها». فاستخدم الإمام الاستعبار كتطبيق للجزع.

وأيضاً حديث عمار بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عندما دخل عليه وسمعه يدعو وهو ساجد في حديثٍ طويل: «...فارحم تلك الوجوه التي قد غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تقلّبت على حفرة أبي عبد الله (عليه السلام)، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمةً لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم الصرخة التي كانت لنا، اللّهم إنّي أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتىنوافيهم على الحوض يوم العطش...».

الطائفة الثالثة: ما دلّ على إثارة النبي (صلّى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)محبيهم ومواليهم للجزع على الحسين (عليه السلام):

روى الصدوق في أماليه، بسندٍ متّصلٍ عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث طويل يقول عن الحسين (عليه السلام): «...فيرتحل عنها إلى أرض مقتله، وموضع مصرعه، أرضُ كربٍ وبلاءٍ وقتلٍ وفناءٍ، تنصره عصابة من المسلمين، أُولئك من سادة شهداء أُمّتي يوم القيامة».

وقول الإمام الرضا (عليه السلام) عندما دخل عليه ابن شبيب: «إن كنت باكياً لشيءٍ فابكِ الحسين، فإنّه ذبح كما يُذبح الكبش».

مؤكّداً أنّ هذه الطائفة من النصوص وحدها تكفي لإثبات المطلب وأهمّيته، وقد يحتاجها الباحث الذي ينطلق من منطلقات الفكر؛ لأنّه يهتمّ أن يُعلّل ويُعرف مناشئ الأشياء؛ ليجد كثيراً من ضالته الفكرية في ثنايا هذه النصوص.

الطائفة الرابعة: ما دلّ على مواجهة أعداء أهل البيت لظاهرة الجزع

إنّ الجزع يشكّل ظاهرة اجتماعية عند أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وليست ظاهرة مستحدثة،وإنّما هي ظاهرة ضاربة بأطنابها في عمق التاريخ في عصر أهل البيت (عليهم السلام)، وكانت موضع استهداف من أعدائهم، كرواية مسمع ابن كردين التي أشارت إلى ذلك، ويسبّب له أزمة وسيعتقل،ويصل الأمر إلى ولد سليمان.

ورواية عبد الله بن الفضل الهاشمي: «فقلت له: يا بن رسول الله، فكيف سمّت العامة يوم عاشوراء يوم بركة؟ فبكى (عليه السلام)، ثمّقال: لمّا قُتل الحسين (عليه السلام) تقرب الناس بالشام إلى يزيد، فوضعوا له الأخبار وأخذوا عليه الجوائز من الأموال، فكان ممّا وضعوا له أمر هذا اليوم، وأنّه يوم بركة؛ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسرور والتبرّك والاستعداد فيه، حكم الله ممّا بيننا وبينهم».  

الطائفة الخامسة: ما دلّ على جزع الملائكة

هناك آلاف من الملائكة شعثٌ غبر يبكون بكاءً مستمرّاً، لا يفترون عن البكاء حتى ظهور صاحب الأمر، والجزع الملائكي هو بنفسه يدلّ على أهمّية الجزع.

الطائفة السادسة: ما دلّ على الجزع الكوني على الحسين (عليه السلام)

إنّ السماء والعرش والحور والجن، وغير ذلك يبكون على الحسين (عليه السلام)، وأنّه ما رفع حجر ولا مدر إلّا وكان تحته دم عبيط. مبيّناً بضرورة رصدالنصوص في هذا المجال، وإذا لم يجزع الإنسان يكون شاذّاً، مثل الإنسان الذي لا يسبّح الله (عزّوجلّ) يكون شاذّاً عن الكون الذي خلقه الله سبحانه وتعالى، قال تعالى في كتابه: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾.

والبحث الفكري الذي يريد أن ينظّر لهذا الأمر يمكن أن يلتمس الكثير من الإشارات والمنطلقات للجزع. 

الطائفة السابعة: جزع الأنبياء على الإمام الحسين (عليه السلام)

جزع بعض الأنبياء السابقين على الإمام الحسين (عليه السلام)، وتحدّثت النبوات عبر تاريخ عن هذهالملحمة، والغفلة عن هذا الجانب يعدّ نقصاً في الدراسة، ويمكن أن يستفيد الباحث الفكري من هذه النصوص ويأخذها بنظر الاعتبار، كما أنّ الفقيه عندما يريد أن يقيّم أي شيء من ذلك يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار تأثيرات هذا الفعل وتداعياته وإسقاطاته وفهم الآخر له، وتأثيره الداخلي، وتأثيره في بناء الحالة المعنوية، إلى آخره من الأُمور التي يمكن أن تطوّر رؤية الفقه لهذا الموضوع.

لافتاً إلى أهمّية حديث الرضا (عليه السلام) الذي رواه عنه الريّان بن شبيب لمَن أراد أن يبحث في هذا الموضوع ويستجمع طوائفه، والمفكّر الذي يريد أن يبحث في هذا الموضوع ويلتفت إلى نقاطه، حيثيعتبر ثروة كبرى ويمثّل خلاصة هذا البحث.

وفي الختام استمع المحاضر إلى أسئلة الحضور ومداخلاتهم وأجاب عنها.

 

10

 

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD