1439 / ربیع‌الاول / 6  |  2017 / 11 / 25         الزيارات : 484063         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

الندوة (16) - المرأة في حياة الإمام الحسين عليه السلام صور ومواقف - سماحة الشيخ علي الفتلاوي

{ مؤسسة وارث الأنبياء - قم المقدسة }
الندوة (16) - المرأة في حياة الإمام الحسين عليه السلام صور ومواقف - سماحة الشيخ علي الفتلاوي

الندوة السادسة عشرة

تحت عنوان:

(المرأة في حياة الإمام الحسين (عليه السلام)، صورٌومواقف)

المحاضر: رئيس قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة الحسينية المقدّسة سماحة الشيخ علي الفتلاوي

 

ذكر المحاضر في بداية حديثه أنّ أغلب الكتب التي أُلّفت في الإمام الحسين (عليه السلام) حتّى الكتب التي تناولت المرأة، كلّها تحصر القضية في مأساة عاشوراء؛لأنّ قضية عاشوراء هي التي طغت على كلّ الجوانب الأُخرى لحياة الإمام (عليه السلام)، مع أنّه في فكر الإمام نظريات اجتماعية ونفسية واقتصادية وتربوية وغيرها.

ثمّ بيّن أنّ الأُمّ في حياة الإمام الحسين (عليه السلام) على ثلاثة أقسام: 

الأُمّ النورانية أو النسبية، وهي الأُمّ الحقيقية الصلبية وهي فاطمة (سلام الله عليها).

والأُمّ القرآنية، وهي أُمّ سلمة (رضوان الله تعالى عليها)وقد خاطبها الإمام الحسين (عليه السلام) يا أُمّاه،وخاطبته: يا بنيّ.  

والأُمّ التي وضعت نفسها موضع الخادمة، وهي أُمّالبنين (عليها السلام).

ثمّ ذكر عبارتين للزهراء (عليها السلام) في لحظة ولادتها للحسين (عليه السلام): «خابت أُمّة قتلت ابن بنت نبيّها»، وعبارة: «قاتل الحسين في النّار»، واستفاد منهما أُمور:

1- إنّ السيّدة فاطمة (عليها السلام) لم تعترض على النتيجة الحتمية لحياة الإمام، بل سلّمت لله سبحانه وتعالى بعد أن عرفت أنّ ولدها ستُختم حياته بهذه المأساة، وفيه رسالة إلى كلّ الأُمّهات بأنّها إذا صادفت شيئاً من المصائب في أولادها فعليها ألّا تجزع، وتسلّم أمرها إلى الله سبحانه وتعالى.

2- إنّ السيّدة فاطمة (عليها السلام) سنّت سنّة البكاء على الحسين قبل شهادته تبعاً للنبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، الذي سنّ سنة البكاء على الحسين قبل شهادته.  

3- قاتل الحسين (عليه السلام) خائب في الدنيا والآخرة،وإن كنّا نرى أنّ لبني أُميّة وجيشهم نصراً في الميدان، إلّا أنّه خيبة بنظر العقلاء وبنظر الأنبياء والأولياء. 

4- قولها: «قاتل الحسين في النار»، يعني يستحقّ قاتل الإمام الحسين (عليه السلام) اللعن، فيجوز لعنه.

5- قول السيّدة فاطمة (عليها السلام): «خابت أمّة»،إشارة من الزهراء إلى أنّ هناك فريقين يتصارعان: فريقٌ خائب خاسر، وفريقٌ فائز، وهذا الفريق يستتبع حكماً بأنّ مَن رضي بفعل الفريق الخائب فهو معه، ومَن رضي بالفريقالفائز فهو معه. بناءً على الروايات: أنّه مَن رضي بعمل قوم أُشرك فيه،

6- إنّ السيّدة فاطمة (عليها السلام) أسّست مبدأ التبرّي من أعداء أهل البيت، وأسّست مبدأ الموالاة.

7- في قولها: «خابت أُمّة»، و«قاتل الحسين في النار» قبل وقوع المأساة فيه تحذير للأُمّة أن تنحرف في مسارها وتعادي الحسين (عليه السلام).

8- حثّت الأُمّة على نصر الحسين (عليه السلام).

9- قد ألقت السيّدة فاطمة (عليها السلام) الحجّة على الجميع بأنّ الحسين (عليه السلام) على الحقّ.

ثمّ تطرّق إلى مواقف السيّدة أُمّ البنين (سلام الله عليها)، وذلك عندما جاء بها أمير المؤمنين (عليه السلام)إلى بيته، فاستأذنت أولاده من باب الأدب، وقامتبتمريض الحسنين، وطلبت من الإمام ألّا يناديها باسم فاطمة؛ حتّى لا يكون جرحاً لمشاعر أولاده، ولا يكون فيه تذكير بأُمّهم الزهراء، كما أنّها عملت على تربية أولادها بأنّهم أقلّ درجة من أولاد فاطمة، وإن كانوا يشتركون في الأب، بحيث ربّت أولادها على ألّا يروا الحسين أخاً أكبر،وإنّما يرونه إماماً قائداً سيّداً، وهذا ما ترجمه أبو الفضل العباس (عليه السلام) بقوله: «سيدي، قائدي، إمامي»، ولم يقل: «أخي...» إلّا في اللحظات الأخيرة. وسؤالها عن إمام زمانها عندما جاء الناعي إلى المدينة، فلم تسأل عن أولادها، وإنّما أخذت تركّز في السؤال عن الإمام الحسين (عليه السلام)؛ اهتماماً منها بإمام زمانها.

في الروايات وفي صحاح القوم أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) عندما يذكر السيّدة خديجة تأخذ عائشة الغيرة، ثمّ تحوّلت هذه الغيرة إلى بغض فاطمة، أمّا السيّدة أُمّ البنين كضرّة دخلت على أولاد ضرّتها تصرّفت بما يملي عليها تكليفها الشرعي، ولم تتصرّف بأنّها امرأة ضرّة دخلت على ضرّتها، وفيه رسالة واضحة ودرس تربوي إلى جميع النساء، بأنّ المرأة المؤمنة يكون سلوكها موزوناً بالميزان الشرعي.

وأشار موضّحاً بأنّ السيدة أُمّ البنين آثرت الإمام الحسين على أولادها، وأنزلت نفسها منزل الخادمة، وأضاف أنّ الإنسان الحضري هو مَن تفقّه في الدين وإن كان من سكّان البوادي، والإنسان البدويّ هو مَن لم يتفقّه في الدين وإن كان من سكّان المدن، تعبير لطيف جدّاً يستند إلى: «عليكم بالتفقّه في دين الله ولا تكونوا أعراباً».

أرادت السيّدة أُمّ البنين أن تبيّن أنّ هناك فرقاً بين الإمام الولي الحجّة على الخلق في زمانه وبين الأخ، وكأنّهذا الفعل يشابه موقف النبي يعقوب (عليه السلام)، عندما أعطى ليوسف مقاماً غير ما أعطى لأولاده، حيث ميّز يوسف واعتنى به ورعاه، ممّا أثار الحسد والغيرة في قلوب إخوته، هذا الفعل فيه صورة مطابقة إلّا في بعض النقاط.

إنّ السيّدة أم البنين بيّنت لأولادها أنّ للحسين حقّ غير مسألة الأُخوّة، ولكن إخوة يوسف سقطوا في الحسد والغيرة، بينما أبو الفضل وإخوته ساروا سيراً صحيحاً مع الإمام الحسين (عليه السلام)؛ بفضل موقف أُمّهم أُمّ البنين.  

كما قد أسّست السيّدة أُمّ البنين الندب على الإمام الحسين (عليه السلام) بمرأى ومسمع من الإمام السجّاد فأقرّه؛ فنستفيد موقفاً شرعيّاً فقهيّاً بأنّ ندب الإمام الحسين (عليه السلام) جائز إذا لم يكن مستحبّاً.

كانت السيدة أُمّ البنين (عليها السلام) تُؤثر الإمام الحسين بعد شهادته كما كانت تُؤثره قبل شهادته، وهذا أيضاً فيه ترجمة لمقاطع من زيارات الإمام: «بأبي أنت وأمي وأهلي ومالي وولدي»، وهذه العبارات جسّدتها السيّدة أُمّ البنين تجسيداً عمليّاً.

ثمّ استعرض الأُم الثالثة وهي السيّدة أُمّ سلمة، وقال: سمّيتها الأُمّ القرآنية باعتبارها أُمّ من أُمّهات المؤمنين، لكن لها منزلة كبيرة، ويُستشفّ هذا المقام للسيّدة أُمّ سلمة من قول النبي (صلّى الله عليه وآله) الذي لا ينطق عن الهوى: «إنّكِ على خير»، وذلك في قضية الكساء، عندما أرادت أن تدخل مع أهل البيت قال لها: «لا، ولكنّكِ على خير»، وهذا فيه بشارة لحسن عاقبة أُمّسلمة، وأنّها ستنتهي وهي في مسار صحيح وعلى خير، لا كغيرها التي انحرفت عن الحقّ.

ثمّ أضاف أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) استودع بعض كتبه ووصاياه عند أُمّ سلمة عندما خرج إلى الكوفة، فسلّمتها للإمام الحسن (عليه السلام)، وكذلك فعل الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد سلّمها بعض الوصايا والودائع أيضاً، وعندما رجع الإمام السجّاد سلّمته ذلك، فهذا يعطي انطباعاً بأنّ لهذه المرأة منزلة كبيرة في نفوس أهل البيت، ابتداءً من النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، ومروراً بأمير المؤمنين (عليه السلام)، وانتهاءً بأئمة أهل البيت الحسن والحسين (عليهم السلام). 

الحوار بين الإمام الحسين (عليه السلام) وبين السيّدة أُم سلمة:

وكان ذلك عندما أراد أن يخرج إلى كربلاء، خاطبته ونقلت له ما سمعت عن النبي في قضية كربلاء فقال: «يا أُمّاه..»وأعتقد أن قول: «يا أُمّاه» ليس بالعنوان القرآني فقط أيأنّها أُمّ المؤمنين؛ لأنّها قالت له: يا بني لا تُحزن قلبي بخروجك إلى العراق، فإنّي سمعت عن جدّك كذا وكذا، فقال: «يا أمّاه، وأنا والله أعلم ذلك، وأنّي مقتول لا محالة، وليس لي من هذا بدّ، وأنّي والله لأعرف اليوم الذي أُقتل فيه، وأعرف مَن يقتلني، وأعرف البقعة التي أُدفن فيها، وأنّي أعرف مَن يُقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي، وإن أردتِ يا أُمّاه أريكِ حفرتي ومضجعي...».

واستفاد من الرواية المتقدّمة أُمور:

1- في ذلك إشارة إلى أنّ الإمام (عليه السلام) يعلم عاقبة ما سيكون له.

2- معرفة الإمام (عليه السلام) بمستوى واستعداد عقلية أُمّ سلمة عندما قال لها: إنّي مقتول لا محالة.

3- ثمّ إن الإمام (عليه السلام) شرح لها بعض الأُمور، بل إنّ الإمام أراها أرض كربلاء، وأراها مقتلهم، ثمّ أشار (عليه السلام) إلى جهة كربلاء، فانخفضت الأرض حتّى أراها مضجعه ومدفنه وموضع عسكره، وموقفه ومشهده، فعند ذلك بكت أُمّ سلمة بكاءً شديداً، وسلّمت أمرها إلى الله، إنّالإمام المعصوم بما لديه من العمق والأسرار الباطنية وجد فيها الاستعداد لأن يفيض عليها مثل هذه العلوم الغيبية.

4- إنّ الإمام (عليه السلام) أراها أرض كربلاء بالولاية التكوينية. 

5- الإمام (عليه السلام) طرح في سلوكه مع أُمّ سلمة مطالب عقائدية وفقهية وأخلاقية؛ لأنّه وجد في أُمّ سلمة وعاءً يستوعب هذه المطالب.

ثمّ أضاف أنّ المرأة الأُخت هي السيّدة زينب، وهناك أُخت صغرى وهي أُمّ كلثوم كما هو المشهور.

يُروى زينب دخلت على الإمام الحسين (عليه السلام)وكان الإمام يقرأ القرآن، فقام إجلالاً لها، وأجلسها في مجلسه، كما فعل جدّه النبي (صلّى الله عليه وآله) مع ابنته فاطمة، ويُستفاد من قيام الإمام ـ وهو معصوم ـ أُمور:

1- إنّها تستحقّ القيام، وهذا استثناء من الروايات الناهية عن القيام: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم». 

2- إنّ لها مقاماً يتلو مقام المعصوم من حيث الترتيب والمنزلة عند الله كأبي الفضل العباس وعلي الأكبر.

3- كما أنّ هذا التصرف يدلّ على رِفعة خُلق الإمام، ونوعٌمن صلة الرحم.

4- وفيه درسٌ أيضاً لمَن يلغي شخصية أُخته الصغيرة، ولا يجعل لها رأياً، خاصةً في قضية الزواج، حيث يتصرّف الأخ أحياناً بغياب أبيها أو مع أبيها وكأنّما هو الولي، فإن وافق أخوها تزوّجت، مع أنّ الشرع لم يُعطِه هذه الولاية، الإمام أراد أن يبين أنّه ينبغي التعامل مع الأُخت بهذا الخلق الرفيع، وبهذا الإجلال.

5- يعتبر ذلك من مصاديق تشييد العاطفة بين المؤمن والمؤمنة.

ثمّ ذكر المحاضر حواراً جرى بين الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) والسيّدة زينب (عليها السلام): قال الإمام علي بن الحسين (عليه السلام): «إنّي لجالسٌ في تلك العشية التي قُتل أبي في صبيحتها، وعندي عمّتي زينب تُمرّضني، إذ اعتزل أبي في خباءٍ له وعنده جوين مولى أبي ذر الغفاري، وهو يعالج سيفه ويصلحه، وأبي يقول: يا دهرُ أفٍّ لك من خليلِ... فأعادها مرّتين أو ثلاثاً حتى فهمتها وعرفت ما أراد، فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت، وعلمت أنّ البلاء قد نزل، وأمّا عمّتيفإنّها سمعت ما سمعت، وهي امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع، فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها... حتى انتهت إليه فقالت: وا ثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياة... فنظر إليها الحسين(عليه السلام) فقال لها: يا أُخيّة، لا يُذهبنّ حلمك الشيطان...».

موضّحاً أنّ قول الإمام زين العابدين (عليه السلام):«وهي امرأة من شأن النساء الرقة والجزع»، لا يُراد منه أنّ السيّدة زينب (عليها السلام) امرأة تجزع وتخرج عن تكليفها الشرعي أو عن وقارها؛ لأنّ الإمام زين العابدين نفسه قال لها: «أنت بحمد الله عالمة غير معلّمة، فَهِمة غير مُفهّمة»، بل فيه إشارة إلى أنّ صفات المرأة الرقة والعاطفة، وهي من كمالات المرأة؛ إذ إنّ المرأة بلا رقّة ولا عاطفة لا تستقيم بها الحياة؛ لأنّ المرأة من خلال تكليفها ودورها في الحياة لا بدّ أن يكون لها رقّة وعاطفة، وإلّا لا تستطيع أن تُربّي الأطفال على ما لهم من أذى وإزعاج وتعب ، فقول الإمام السجّاد (عليه السلام) فيه إشارةٌ إلى كمال المرأة، وكأنّما يشبه قوله قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «ناقصات العقول»، أي غلبت عواطفهنّ على عقولهنّ، وليس في مقام الذمّ. 

كما وقد أوضح أنّه ليس من المعقول أنّ الحسين يريد أن يقول لها بقوله: «لا يذهبنّ بحلمك الشيطان»، أنّكِ ستكونين فريسة للشيطان، فقد قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وهل هناك امرأة أو حتّى رجال أكثر إيماناً من زينب وأكثر توكلاً؟! فإذن ليس للشيطان سلطان، فقول الإمام: «لا يذهبنّ بحلمك الشيطان» وهو يعلم مقام السيدة زينب، فلا يريد أن يقول إنّ الشيطان ممكن أن يستولي عليك، وإنّما من باب: «يا أيّها النبي اتقِ الله». 

ثمّ استعرض المحاضر المرأة البنت، وهي السيّدة فاطمة بنت الحسين (عليهما السلام)، على صغر سنّها وصغر دورها، إلّا أنّها خطبت خطبة كاسرة لكلّ أنفةِ بني أُميّة، مقتلعةً لبني أُميّة ومَن لفّ لفّهم من جذورهم: «...اللهم إنّي أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب، أو أن أقول عليك خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيّه [تقرّ بالولاية] علي بن أبي طالب، المسلوب حقّه، المقتول من غير ذنب ـ كما قُتل ولده ـ في بيتٍ من بيوت الله...»، وهذا الكلام فيه إشارة إلى أنّ عليّاً مظلومٌ، وغُصبت الخلافة منه، وأنّه (عليه السلام) قُتل في المسجد، نافياً ما يروى بأنّ عليّاً قتل عند سدّة.

ثم بيّنت أنّ لأهل البيت أعداءهم، فقالت: «أكرمنا الله بكرامته، وفضّلنا بنبيه على كثير ممَّن خلق تفضيلاً، فكذّبتمونا وكفّرتمونا ورأيتم قتالنا حلالاً»، وهذا خطابٌ موجّهٌ مباشرةً إلى داعش وإلى مَن يدعم داعش.

ثمّ قالت: «وأموالنا نهباً، كأنّنا أولاد ترك...»، مبيّنةًأنّ هذا التصرف ناشئ من سبب: «تقطر من دمائنا أهل البيت لحقدٍ متقدّم»، حيث يحقد النواصب على أهلالبيت (عليهم السلام) وشيعتهم من قبل السقيفة إلى يومنا هذا بشهادة فاطمة (عليها السلام).

ثمّ استعرض المحاضر المرأة المتعاطفة ومثّلها بامرأة من بني بكر بن وائل، عندما رأت هذه المرأة اقتحام الأعداء وسبي النساء، أخذت سيفاً، وأقبلت نحو الفسطاط، وقالت: يا آل بكر بن وائل، أتُسلب بنات رسول الله؟! لا حكم إلّا لله، يا لثارات رسول الله! ولكن أخذها زوجها وردّها إلى رحله ،وإن لم تستطِع أن تغيّر شيئاً، ولكن تثبيت الموقف مطلوب،نظير الحمامة أو الضفدعة التي شاركت في رمي قطرات في النّار التي أُشعلت لإلقاء إبراهيم (عليه السلام) فيها،وهي تعلم أنّ فعلها لا يجدى نفعاً، بل لكي تسجّل موقفاً مع إبراهيم (عليه السلام).

فهذه المرأة ثبّتتْ موقفاً عاطفياً مع أهل البيت (عليهم السلام)، رافضةً لجيش عمر بن سعد، وموقف زوجها.

وهناك موقفٌ متعاطفٌ مع أهل البيت (عليهم السلام)لكثير من النساء، كطوعة، وأُمّ سليمان، وأُمّ كبشة،وحتّى من نساء يزيد، فضلاً عن المواقف التي قامت بها النساء المواليات، ذكرتهنّ في كتابي.

وفي الختام استمع المحاضر إلى المداخلات وأجاب عنها.

 

1

 

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD