1439 / محرم / 1  |  2017 / 09 / 22         الزيارات : 422345         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

الندوة (8) - تنوع وتطور الشعائر الحسينية في زمن الائمة عليهم السلام - سماحة الشيخ هادي الغروي

{ مؤسسة وارث الأنبياء - قم المقدسة }
الندوة (8) - تنوع وتطور الشعائر الحسينية في زمن الائمة عليهم السلام - سماحة الشيخ هادي الغروي

 

استعرض المحاضر في بداية حديثه المراسيم على الأموات في زمن الإمام زين العابدين (عليه السلام)، فكانت المراسيم في وقته تقام ثلاثة أيّام لتكريم الأموات، موضّحاً أنّ خصوصية الثلاثة أتت من روايات أهل البيت (عليهم السلام)، ففي تحف العقول: «التسلية لفقد الميت لا يكون أكثر من ثلاثة أيام». وإذا فاتت الأيّام الثلاثة فالتسلية مكروهة؛ لأنّها تُذكّر صاحب المصيبة فتكون نقضاً للغرض.

أمّا بالنسبة للأُسبوع فهذا مأخوذ من العناية الخاصّة في النصوص الإسلامية لليالي الجمعة أو ليوم الجمعة، فالأُسبوع مأخوذ من التأكيد على ليالي الجمعة وأيّام الجمعة لزيارة القبور، وإلّا ليس له أي مستند آخر لأخذ الأُسبوع لتكريم الأموات.

وأضاف المحاضر أنّ منشأ الأربعين هو قول وفعل وتقرير المعصوم، ولا نجد أي وجه لتأسيس الأربعينيات لتكريم الأموات إلّا أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، مؤكّداً بعدم وجود أربعينية في عهد الرسول (صلّى الله عليه وآله) ولا في عهد الأئمة (عليهم السلام)من بعده إلّا بعد شهادة الحسين (عليه السلام)، ولأوّل مرة يظهر الأربعين في زيارة الحسين (عليه السلام)، ولم تكن الزيارة الأربعينية مقرّرة من قبل الإمام زين العابدين (عليه السلام) مسبقاً، بل صادف أن وصل إلى قبر الحسين (عليه السلام) في هذا الوقت، حسب الوسائل التي أدّت إلى وصولهم إلى كربلاء يوم العشرين من شهر صفر.

 وأقدم نص تاريخي معتبر يذكر زيارة الأربعين كتاب (الآثار الباقية من القرون الخالية) للبيروني المتوفي سنة (436 هجرية)، الفيلسوف الرياضي المعروف، وهو غير شيعي، ذكر في تاريخه يوم العشرين من صفر يوم مردّ الرؤوس وزيارة الأربعين للحسين (عليه السلام).

موضّحاً: يمكن للفقيه الاستدلال على زيارة يوم الأربعين بفعل المعصوم، أو قوله، أو تقريره، وهذه الثلاثة حاصلة للأربعين، ففعل المعصوم هو فعل الإمام السجاد (عليه السلام)، وتقرير المعصوم هو تقرير الإمام السجّاد (عليه السلام) ومَن معه من أهل بيته، حيث زارته نساء الإعراب والبوادي، وفيما بعد جاءت رواية صفوان الجمال عن الإمام الصادق (عليه السلام): «قل في زيارته عند ارتفاع الضحى في يوم الأربعين...»، فحصلت المستندات الثلاثة، القول والفعل والتقرير للمعصوم لزيارة يوم الأربعين.

مبيّناً أنّ الإمام زين العابدين (عليه السلام) لم يكن له مراسم خاصّة للحسين (عليه السلام)، إذ لم يُسمح له بإقامة المجالس، وإنّما كان يستذكر المصيبة في المناسبات، فإذا رأى الماء بكى، وإذا رأى الطعام بكى، وهذا يكشف عن أنّ المصيبة في كربلاء لم تكن عطشاً فقط بل كان هناك جوع أيضاً.

وذكر أنّ الفرزدق كان شاعر البلاط الأُموي، وإنّما صار عنده انقلاب فكري عندما رأى أنّ هؤلاء يتجاهلون مقام الإمام زين العابدين، فأخذته الغيرة. مضيفاً بعدم وجود نظم شعر من الفرزدق راثياً به الإمام الحسين (عليه السلام)، وإن التقى بالإمام (عليه السلام) في مسيره من مكة إلى العراق.

ثمّ تعرّض إلى المقتل المحرّف المنسوب لأبي مخنف، حيث عدّ الباحث في كتابه (وقعة الطفّ لأبي مخنف) أكثر من عشرين غلطة فاحشة فيه، وهو تصحيح في مقابل ذلك المقتل المحرّف.

مؤكّداً أنّ العلامة المجلسي لم يأتِ به في بحاره، لكن لمّا طبع البحار طبعة حجرية قديمة طُبع هذا المقتل المحرّف ملحقاً بالمجلد العاشر من الطبعة القديمة، وهو من صنع أصحاب المطابع، كما قد أشار إلى التسامح في المنهج الأخباري.

ثمّ بيّن أنّ الشعائر الحسينية في عهد الإمام زين العابدين (عليه السلام) اقتصرت على زيارة الحسين في يوم الأربعين، وبكاء الإمام زين العابدين (عليه السلام).

ثمّ استعرض المحاضر مراسيم العزاء في عهد الإمام الباقر (عليه السلام)، مبيّناً أنّه لا نقدر أن نعتمد على خبر معيّن بخصوص ما يمكن أن نسمّيه شعيرة من الشعائر الحسينية في عهده.

ثمّ ذكر أنّ الكميت الأسدي ـ ابن أخت الفرزدق ـ له إشارات ضمن أبياته الشعرية، وتلقّى التشيّع من خاله الفرزدق، تشيّع ليس بالمعنى الخاص وبالمعنى العقائدي وإنّما التشيّع العاطفي، يعني يحبّ أهل البيت (عليهم السلام)، لكن التشيّع عند الكميت الأسدي أعمق وأقوى من خاله الفرزدق، ويُعرف ذلك من أبياته، وقد يُدّعى أنّ تشيعه كان مبدئياً وعقائدياً.

واستعرض المحاضر مراسيم العزاء في عهد الإمام الصادق (عليه السلام)، موضّحاً أنّ أبا هارون المكفوف الكوفي، كان نوّاحاً ينوح للناس، ولذلك قال له الإمام الصادق (عليه السلام): أقرأ باللحن العرفي الشجي، وهو اللحن الذي يقرأ في مجالس عزاء الأموات.

ثمّ طرح المحاضر سؤالاً وهو: ما بال الشيعة يُقيمون العزاء من أوّل محرّم قبل حصول المصيبة على خلاف العرف العادي الجاري للناس، بأن يُرثى للميت بعد موته وليس قبل موته؟

وأجاب عنه: أنّه روى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا، بسندٍ معتبر عن الإمام الرضا (عليه السلام): «كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تتغلّب عليه يوماً بعد يوم، حتّى إذا كان اليوم العاشر كان يبكي ويقول: هذا اليوم الذي قُتل فيه الحسين بن علي، وذُبح كما يذبح الكبش من القفا، وقُتل معه ثمانية عشر رجلاً من بني هاشم، ليس لهم شبيهون»، فهذا التركيز نراه من عهد الإمام الرضا (عليه السلام)، لكن أشار (عليه السلام) إلى سبق هذا الأمر من أبيه الكاظم (عليه السلام).

ثمّ استعرض المحاضر مراسيم العزاء في عهد الإمام الرضا (عليه السلام)، مبيّناً أنّ دعبل الخزاعي شاعر الإمام الرضا (عليه السلام) الذي أتى إلى مدينة قم بعد أن القى قصيدته التائية على الرضا (عليه السلام)، فوصلت أخبار هذه القصيدة إلى الشيعة في قم قبل أن يصل دعبل الخزاعي، بحيث إنّه لما وصل إلى قم هؤلاء سبقوه واستقبلوه ونهبوه كما في الخبر وأتوا به إلى المسجد الجامع.

نافياً ما يقرأ في المجالس والمحافل من أنّ الإمام الرضا (عليه السلام) أمر بضـرب ستار بينه وبين النسوة وقرأ دعبلـ وارتفع صراخ النسوة بالعويل؛ لأنّ هذا ليس له مصدر، ولأنّ المأمون أحضر الإمام الرضا (عليه السلام) وحيداً بدون عائلته، وبقي على هذا المنوال سنتين، فارضاً عليه بنته الكبيرة أُمّ حبيب، وذلك بعد أن حاول المأمون إدخال جواسيسه إلى بيت الإمام من خلال إهداء وصيفة، في عدّة محاولات فاشلة، فعرف المأمون طريق العلاج، فعرض عليه بنته أُمّ حبيب، فلذلك الإمام الرضا قبل الزواج منها، يعني مثل عرض أبي بكر ابنته على الرسول (صلّى الله عليه وآله)، وليس الرسول خطبها، كان أهل البيت (عليهم السلام) إذا عرض عليهم عرض لا يردّونه، كذلك الإمام الحسن (عليه السلام) بالنسبة إلى جعدة.

ثمّ في الختام استمع المحاضر إلى مداخلات الحضور وأجاب عنها.

 

 

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD