1439 / محرم / 1  |  2017 / 09 / 22         الزيارات : 422328         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

الندوة (2) - النهضة الحسينية والبعثة النبوية دراسة مقارنة (القسم الثاني) - سماحة السيد سامي البدري

{ مؤسسة وارث الأنبياء - قم المقدسة }
الندوة (2) - النهضة الحسينية والبعثة النبوية دراسة مقارنة (القسم الثاني) - سماحة السيد سامي البدري

 

ندوةٌ أقامتها مؤسّسة وارث الأنبياء للدراسات التخصّصية في النهضة الحسينية، وكان المحاضر: العلّامة السيّد سامي البدري، حيث تناول المحاضر في الندوة السابقة الخلفية المشتركة بين نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) وبعثة النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، وأنّ خلفية بعثة النبي كانت تحريف دين إبراهيم من قبل قريش بعد موت عبد المطّلب، خلافاً للرؤية المشهورة القائلة أنّ قريشاً كانت تعيش الشرك قبل ذلك.

واستكمل البحث بأنّ قصي انتهت إليه وصية النبي إبراهيم (عليه السلام) من زمن إسماعيل (عليه السلام)، التي تحمل نبوءة النبي الأكرم محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واثني عشر إماماً من أهل بيته (عليهم السلام)، وهذه النبوءة ما زالت مسجّلة في التوراة الفعلية المتداولة عالمياً، ففي سفر التكوين: قال الله تعالى مخاطباً إبراهيم الخليل (عليه السلام): «وأمّا في إسماعيل فقد قبلت دعاءك. قد باركت فيه، وأثمره وأكثره جدّاً جدّاً».

  «وأمّا إسماعيل، فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه وأثمره وأكثره جدّاً جدّاً. اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أُمّة كبيرة».

وفي السامرية: «وفي إسماعيل استجبت منك، هو ذا باركته، وأثمره وأكثره جدّاً جدّاً. اثني عشر رئيساً يلد، وسأجعله شعباً عظيماً».

وأوضح المحاضر: أنّ آباء النبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله) هم أوصياء إبراهيم من ذرّية إسماعيل، يحملون النبوءة، ويحملون تراث إبراهيم (عليه السلام)، وحتّى لو انحرفت الفروع والذرّية فإنّ هؤلاء الأوصياء لا ينحرفون، فقصي انتهت إليه الوصية، واستطاع أن يسترجع البيت، فأسّس هذا التجمّع من قريش من ذرّية فِهر، الذين كانوا على خطّه ومنهجه التوحيدي.

مبيّناً أنّ الأصنام أتت بها قبيلة خزاعة، ومشيراً إلى أنّ هذا التجمّع القرشي الذي أسّسه قصي يرتكز على أمرين:

الأوّل: تجمّع قائم على دين إبراهيم (عليه السلام) ولا يعبد الأصنام، ويعلّم الناس الحجّ وشريعة إبراهيم (عليه السلام).

الثاني: ينتظرون محمّداً (صلّى الله عليه وآله) واثني عشر إماماً.

مضيفاً بأنّ قريش قامت بتحريف التوحيد والإمامة بعد أن تُوفّي عبد المطّلب. وأكّد على أنّ إبراهيم (عليه السلام) كان هو الموحّد، في حين كانت كلّ الأرض تعبد الأصنام، فحطّم الأصنام وعلق الفأس بكبيرهم الذي يسمى بعلاً.

كما وقد أشار إلى حقيقة أنّ أصل التوحيد ـ الذي كان عليه آدم وحواء على الفطرة وتأكّد بالوحي ـ ومركز التوحيد هي الكوفة في تاريخ الأنبياء، وأنّ قابيل قتل أخاه هابيل على الوصية؛ لأنّ الله تعالى لم يتقبّل قربانه، فبعد قتله لأخيه أخذ زوجته وسكن بابل، فبابل منذ ذلك الوقت هي مركز الشرك، مفنّداً النظرية العلمانية التي تقول: إنّ البشرية ابتدأت بالشرك، واصفاً النظرية العلمانية أنّها تفسير مبني على الظنّ وعدم وضوح الرؤية في قراءة تاريخ الإنسان وفطرته.

وأكّد المحاضر بأنّ المشكلة في المجتمع الإسلامي هي الإمامة، خلافاً لدعوى الوهابية ـ المبتنية على المغالطة الواضحة ـ: إنّ مشكلة الأُمّة الإسلامية الشرك والتوحيد.

فالإمام الحسين (عليه السلام) نهض وحرّر خلفية نهضته من تحريف دين محمّد (صلّى الله عليه وآله)، الذي هو تحريف دين إبراهيم (عليه السلام)، وأبرز معالمه تحريف أمر الإمامة والشريعة، من خلال أبرز معالمها وهو حجّ التمتع.

وأضاف الباحث: أنّ المؤسّس الحقيقي لحركة إحياء دين محمّد (صلّى الله عليه وآله) هو الإمام علي (عليه السلام)، ومشروع الإمام الحسين (عليه السلام) تابع لمشروع أبيه (عليه السلام)، ولولا الإمام الحسين (عليه السلام) لانتهى دين محمّد (صلّى الله عليه وآله)؛ لأنّ قريش خلال (24) سنة عتّمت على سنّة النبيّ، وطوّقتها، ومنعت انتشارها، وكرّست في قبالها العراقيل والموانع، ووضعت بدائل لها من العبادات، فصار الدين عبارة عن كتاب الله وسيرة الشيخين. والذي وقف في وجه تحريف قريش، وإرجاع دين محمّد (صلّى الله عليه وآله) وسنّته الشريفة المباركة مرّة أُخرى، وإحياء الإمامة الإلهية التي بشّر بها وبلّغها النبي (صلّى الله عليه وآله) هو الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، صاحب المشروع الأصلي في الكوفة، التي هي البلد الوحيد الذي حمل مشروع الإمام علي (عليه السلام) في إحياء سنّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، وأنّ عليّاً (عليه السلام) بُويع على أساس أن يواصل مشروعه النهضوي، الذي بدأه في سنة (27هـ).

وأضاف أنّ قريشاً وأنصارهم هم الذين حاصروا عثمان، فالثورة ثورة قريش بدأت في سنة (27هـ)، أدّت إلى مقتل عثمان سنة (35 هـ).

والقاعدة العامّة لحكم البلاد الإسلامية هي سيرة الشيخين، والناس لا يعرفون حجّاً إلّا من خلال حجّ عمر، عندها قرّر أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يحيي تلك السنّة ـ وهي حجّ التمتّع ـ ويعلن عنها، حيث اتّفق الإمام (عليه السلام) مع أبي ذر وعمّار والمقداد (رضوان الله عليهم) أن يحجّوا تلك السنة، على أن يضعوا أرواحهم على أكفّهم؛ وأعلن عن قيام الحجّ على منهج النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في حجّ التمتّع، خلافاً لسيرة الخليفة الثاني؛ إذ منع حجّ التمتّع قائلاً: «متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنا أنهى وأعاقب عليهما: متعة الحجّ ومتعة النساء».

وللبحث تتمّة تأتي تباعاً في ندوات لاحقة.

وفي ختام الندوة استمع المحاضر إلى مداخلات الحضور وأجاب عنها.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD