1439 / محرم / 1  |  2017 / 09 / 22         الزيارات : 422350         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

الندوة (1) - النهضة الحسينية والبعثة النبوية دراسة مقارنة (القسم الأول) - سماحة السيد سامي البدري

{ مؤسسة وارث الأنبياء - قم المقدسة }
الندوة (1) - النهضة الحسينية والبعثة النبوية دراسة مقارنة (القسم الأول) -   سماحة السيد سامي البدري

ندوةٌ أقامتها مؤسّسة وارث الأنبياء للدراسات التخصّصية في النهضة الحسينية.

وكان المحاضر: العلّامة السيّد سامي البدري، حيث أشار إلى أهمّية الدراسات المقارنة في حقل التاريخ، حيث تفتح لنا الدراسات المقارنة آفاقاً وقضايا جديدة لا يمكن الحصول عليها إلّا من خلال المقارنة.

وتعرّض إلى المقارنة بين السيرة النبوية الشريفة وأهل البيت (عليهم السلام)، مشيراً إلى التطابق بين مراحل السيرة النبوية وسيرة الإمام علي والحسن والحسين (عليهم السلام)، بدءاً من الخلفيات، ثُمّ الهدف، ثُمّ المراحل، وانتهاءً بالفتح.

وقد ركّز المحاضر بحثه على المقارنة بين السيرة النبوية والنهضة الحسينية، وذلك من خلال عدّة مراحل:

المرحلة الأُولى: مرحلة الخلفيات، فإنّ خلفيات النهضة الحسينية تماماً كخلفيات البعثة النبوية؛ حيث إنّ بعثة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) خلفيتها هي تحريف دين إبراهيم (عليه السلام) على مستوى العقيدة، وعلى مستوى الشريعة، ومن أبرز مفرداتها الحجّ، وصار الطريق إلى الله مغلقاً بفعل إمامة قريش وبِدَعها، فيحتاج الطريق إلى هدم هذه الإمامة الباطلة، وإلى تحطيم الأصنام، والبعثة النبوية جاءت لتفتح الطريق من جديد إلى الله تعالى.

كما وقد ذكر المحاضر أنّه يوجد خطّان:

خطٌّ من ذرّية إبراهيم (عليه السلام) قد رغب عن دين إبراهيم وملّته وقام بعبادة الأصنام.

وخطٌّ آخر هو الأُمّة المسلمة التي اختار الله منها محمّداً (صلّى الله عليه وآله) وبعثهُ إليها: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيم﴾.

فهذه الأُمّة المسلمة من ذرّية إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) إسلامها كإسلام إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام)، ولا يوجد أحناف غير بني هاشم، وإن وُجد أفراد معدودون في قبائلهم.

ولذلك؛ فنهضة الحسين (عليه السلام) عمل رسالي مصيري، لولاه لبقي الطريق إلى عبادة الله تعالى على الطريقة التي جاء بها محمّد (صلّى الله عليه وآله) مغلقاً إمام الناس جميعاً؛ لأنّ قريش وبني أُميّة عرضوا أنفسهم للناس على أنّهم خلفاء لله تعالى، وأنّهم أئمّة الهدى، وأنّهم آل النبيّ (صلّى الله عليه وآله) من خلال الإعلام، كما واستطاع بنوا أُميّة أن يعرضوا أنفسهم خلفاء لله، وأئمّة هدًى في الدين، مستندين إلى تجربة مسبقة هي حكومة قريش بعد النبيّ )صلّى الله عليه وآله(، التي أفرزتها عملية السقيفة، والسقيفة كانت هي ظهور لحركتهم رافعين شعار: (حسبنا كتاب الله).

وبدأ التحريف في دين محمّد (صلّى الله عليه وآله)، ومن أبرز التحريفات هو الإمامة الإلهية، وهي الإمامة بعد النبيّ )صلّى الله عليه وآله).

إنّ سيرة الشيخين ـ في الحقيقة ـ هي مَعلَم للإمامة الدينية التي ادّعتها قريش بعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، ووقف أمامها الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين عُرضت عليه الشورى على كتاب الله، وسنّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، وسيرة الشيخين. فرفض (عليه السلام) سيرة الشيخين، وعُرضت على عثمان فقبل بها.

وقد طوّر هذا الانحراف معاوية، فهو لم يُحيي تحريف قريش للإمامة فقط، وإنّما حصر الإمامة الإلهية في أُسرته، وعرض نفسه إماماً إلهياً، والذي يقود إلى الله من بعده هو ابنه يزيد، لذلك انتفض الإمام الحسين (عليه السلام) في وجه رجل متظاهر بالفسق، وأسّس مبادئ من شأنها أن تحطّم هذه الإمامة الدينية المتمثّلة بمعاوية ويزيد، وهذه الإمامة الزائفة وإن استمرّت في الشام بعد يزيد في بني مروان، ولكنّها انكسرت في بقية الأُمّة، وخصوصاً في العراق؛ لأنّها انفتحت على الإمامة الإلهية للإمام علي (عليه السلام)، ولم يتبدّل أهل العراق من نهضة الحسين إلى اليوم؛ لأنّهم يحملون الإمامة الدينية لأهل البيت (عليهم السلام).

النتيجة: إنّ هدف وخلفية البعثة بين النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وبين الحسين (عليه السلام) هو فتح الطريق إلى الله تعالى، بتقديم كتاب الله الصحيح، وكذلك تقديم مَن عنده علم الكتاب، وتقديم حملة كتاب الله الذين هم الأئمّة (عليهم السلام).

هذه هي المرحلة الأُولى من التشابه ـ بل التطابق ـ بين حركة الإمام  الحسين (عليه السلام) والبعثة النبوية.

        وهناك مراحل أُخرى تأتي تباعاً في ندوات لاحقة.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD