1439 / محرم / 1  |  2017 / 09 / 22         الزيارات : 422678         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

تعظيم الشعائر الحسينية تعظيم لحرمات الله تعالى

{ أ.م. ميّاسة مهدي شبع }
تعظيم الشعائر الحسينية تعظيم لحرمات الله تعالى

 

يُعدّ البحث في موضوع الشعائر الحسينيّة من البحوث المهمّة والحسّاسة والفاعلة في زماننا الحاضر؛ لما نراه اليوم من توجّه وحضور شعبي واسع ولافت نحو إحياء شعائر ومراسم النهضة الحسينيّة الخالدة، وقد أضحت طقوساً مليونيّة يتابعها ويراقبها العالم بأسره، ولا شكّ في أنّ أُسس وقواعد تلك الشعائر المباركة هي الآيات القرآنية والتوجيهات والروايات الصادرة عن أهل بيت النبوة عليهم السلام، والتي لا يتحرّك أتباع أهل البيت عليهم السلام ولا يسيرون إلّا بهديها، ولا يتمسّكون إلّا بحبلها؛ ولذا سننطلق في هذا البحث مستهدين بالثقلين (الكتاب  والعترة عليهم السلام)؛ لنرى مكانة الشعائر الحسينيّة في مضامين النصوص المباركة.

ونبتدئ البحث بقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّـهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ)[1]. الحرمات في اللغة: جمع حُرْمة، وهي ما لا يَحلُّ انتهاكه من ذمّة، أو حقٍّ، أو صحبة، أَو نحو ذلك. وقوله تعالى: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّـهِ) أي: ما وجب القيام به، وحرُم التفريط به[2].

ولمّا نستقرئ النصوص الشرعيّة نجد أنّها قد ذكرت مصاديق متعدّدة للحرمات، نذكر منها على سبيل المثال ما يأتي:

1ـ الحرمات الزمانية

قال تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّـهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ)[3]. والأشهر الحرم الأربعة هي: (ذو القعدة، وذو الحجّة، والمحرّم، ورجب)[4] بالنقل القطعي... وإنّما جعل الله هذه الأشهر الأربعة حُرماً؛ ليكفّ الناس فيها عن القتال، وينبسط عليهم بساط الأمن، ويأخذوا فيها الأُهبة للسعادة، ويرجعوا إلى ربّهم بالطاعات والقربات[5].

2ـ الحرُمات المكانيّة

من الحرمات المكانيّة التي نصّ عليها القرآن الكريم هو بيت الله الحرام، قال تعالى: (جَعَلَ اللَّـهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ)[6]، ولقدسية هذا المكان وعظمته جُعل المسجد الذي فيه البيت الحرام مسجداً حراماً أيضاً، قال تعالى: (وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ )[7]، بل شملت الحرمة أيضاً البلد الذي احتضن البيت الحرام، قال تعالى: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ)[8]، قال الشيخ الطبرسي ـ معقباً على قوله تعالى: (الَّذِي حَرَّمَهَا) ـ: أي جعلها حرماً آمنا يحرم فيها ما يحلُّ في غيرها، لا ينفر صيدها، ولا يُختلى خلالها، ولا يُقتصّ فيها[9].

3ـ الحرمات الشعائريّة

بدلالة اسم الإشارة (ذلك) في الآية ـ محل البحث ـ: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّـهِ)، أي: الأمر ذلك، أي: الذي شرّعناه لإبراهيم عليه السلام ومن بعده من نُسك الحجّ، هو ذلك الذي ذكرناه وأشرنا إليه من الإحرام، والطواف، والصلاة، والتضحية بالإخلاص لله، والتجنب عن الشرك[10].

وحينما نراجع الآيات التي تسبق هذه الآية نجدها تتحدّث عن مناسك الحجّ، قال تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ )[11].

ومن المعلوم أنّ مناسك الحجّ وشعائره تسمّى شعائر الله، قال تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّـهِ)[12]، وقال أيضاً: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّـهِ )[13]؛ فلذا صحّ أن نُطلق على هذا النوع من الحرمات بالحرمات الشعائرية.

4ـ الحرمات البشريّة

تُثبت النصوص الشرعية حرمةً ومكانةً خاصّة للإنسان، فالله تعالى خلق الإنسان وكرّمه وفضّله على سائر المخلوقات، ولكن ليس المراد ثبوت تلك الحرمة والكرامة لمطلق البشر؛ لأنّ هناك أفراداً لا حرمة لهم، كالمرتدّ وغيره من الضُلّال، فهم بتعبير القرآن الكريم: (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)[14]، ولكن في قبال ذلك ثبتت الحرمة والكرامة الخاصّة لبعض البشر، فالمسلم مثلاً بصورة عامّة له تلك الحرمة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه»[15].

وتنصّ المصادر الإسلامية أيضاً على أنّ حرمة المؤمن من أعظم الحرمات، أي: أعظم من الحرمات الزمانيّة والمكانيّة والشعائريّة، فقد جاء في مصادر أهل العامّة من المسلمين ما يتضمّن بياناً واضحاً للحرمة المذكورة، من ذلك ما رُوي عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ: أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ أَعْظَمَ حُرْمَةً؟ قَالَ: قُلْنَا: يَوْمُنَا هَذَا. قَالَ: أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَدُنَا هَذَا. قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ قَالَ: قُلْنَا: شَهْرُنَا هَذَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»[16].

ورُوي أيضاً أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى الكعبة فقال: «مرحباً بالبيت، ما أعظمك وأعظم حرمتك على الله؟! والله، لَلمؤمن أعظم حرمةً منك»[17].

من هذا المنطلق ـ وفي ضوء تلك الحرمة العظيمة والمنزلة الرفيعة ـ حذَّر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام من إلحاق أيّ أذى بالمؤمن، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «مَن آذى مؤمناً فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى الله، ومَن آذى الله فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»[18].

وبطبيعة الحال كلّما ازداد المؤمن إيماناً وارتقى في درجات إيمانه كلّما عظمت حرمته ومنزلته؛ ولذا كان أعظم البشر حرمةً عند الله تعالى هم محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، وقد ورد التصريح بهذه الحقيقة في الأخبار المتواترة من طُرق الفريقين، نذكر منها على سبيل الاستشهاد ما جاء في مصادر الخاصّة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لله (عزّ وجلّ) في بلاده خمس حرم: حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله، وحرمة آل رسول الله (صلّى الله عليهم)، وحرمة كتاب الله (عزّ و جلّ)، وحرمة كعبة الله، وحرمة المؤمن»[19].

وفي هذا الضوء وبما أنّ الحسين عليه السلام من أعاظم أهل البيت الطاهرين المطهَّرين، بل تؤكّد المصادر الإسلامية والنصوص الدينيّة المتضافرة على أنّ للحسين عليه السلام خصوصية في ذلك البيت المبارك، في ضوء ذلك كلّه جاءت الروايات الشريفة المتواترة لتؤكّد على المنزلة والحرمة الخاصّة للإمام الحسين عليه السلام التي استُحلّت واستُبيحت يوم عاشوراء، ومن تلك الروايات ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في زيارته للحسين بن علي عليه السلام؛ حيث يقول: «لَعَنَ اللهُ أُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ الَمحارِمَ وانْتَهَكَتْ فِيكَ حُرمَةَ الإسلامِ...»[20].

وحصيلة ما نفهمه بعد ذكر مصاديق الحرمات: أنّ الله تعالى يأمرنا بأن نُعظّم تلك الحرمات جميعاً؛ فيكون المعنى المفهوم والمستخلص من الآية المباركة شاملاً لكلّ هذه المعاني:

(ذلك ومَن يعظّم الأشهر الحرم فهو خيرٌ له عند ربّه)، وأيضاً: (ذلك ومَن يعظّم الكعبة والمسجد الحرام فهو خيرٌ له عند ربّه)، وكذا: (ذلك ومَن يعظّم شعائر الله فهو خيرٌ له عند ربّه). وبما أنّ أعظم الحرمات عند الله تعالى هم محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام؛ فيكون المعنى المستخلص من الآية أيضاً: (ذلك ومَن يعظّم محمداً وآل محمد فهو خيرٌ له عند ربّه)[21].

وعظّم الشيء في اللغة[22] بمعنى: كبَّره، فخَّمه، بجَّله، وقَّره، احترمه وأجلَّه. ومن الواضح أنّ تعظيم الشعائر الإلهية يتفاوت بحسب نوع الشعيرة التي يرتبط بها التعظيم، فإن كانت الشعيرة هي البُدن فتعظيمها استسمانها، وإن كانت هي دين الله تعالى فتعظيمها الالتزام بها، وإن كانت هي مناسك الحجّ فتعظيمها بأداء الأعمال المرتبطة بها، كالسعي والطواف، وهكذا بالنسبة إلى سائر الشعائر الإلهية.

والسؤال المطروح في المقام هو: كيف يمكننا أن نُعظّم أهل البيت عليهم السلام؛ كي ننال بذلك الخير والبركة ورضى الله تعالى؟

وفي مقام الإجابة عن هذا التساؤل المهم نقول بنحو الإيجاز: إنّ تعظيم مقام أهل البيت عليهم السلام يستطيع الفرد المؤمن أن يحقّقه من خلال ممارسة جملة من الأُمور، نذكر منها ما يلي:

1ـ تعظيم أهل البيت  عليهم السلام من خلال إحياء أمرهم

لقد تضافرت الأحاديث من طرق أهل البيت عليهم السلام بوجوب إحياء أمرهم، لكن يبقى التساؤل عن كيفيّة الإحياء وآلياته، فكيف يمكننا أن نُحيي أمرهم؟ وقد أجاب الإمام الرضا عليه السلام حينما سُئل عن ذلك، فقال: «رحم الله عبداً أحيى أمرنا. فقيل: وكيف يُحيى أمركم؟ قال: يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس، فإنّ الناس لو علموا معالم ديننا لاتّبعونا»[23]. ويُعدّ هذا جانباً مهمّاً من جوانب إحياء أمرهم عليهم السلام، وهناك جوانب أُخرى أيضاً سيأتي الإلماح لها لاحقاً.

2ـ تعظيمهم عليهم السلام باتّباعهم وحمل أهدافهم

ويتحقّق ذلك بالسير على نهجهم ومتابعتهم في أقوالهم وأفعالهم، وسلوكهم وأخلاقهم، وعقائدهم وآدابهم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض»[24].

3ـ التعظيم بزيارتهم عليهم السلام

وهو من كمال العهد والوفاء لهم عليهم السلام، كما رُوي ذلك عن الإمام الرضا عليه السلام، أنّه قال: «إنّ لكلّ إمامٍ عهداً في عنق أوليائه وشيعته، وإنّ من تمام العهد زيارة قبورهم، فمَن زارهم رغبةً في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه، كان أئمّتهم شفعاءهم يوم القيامة»[25].

4ـ التعظيم بالفرح لفرحهم والحزن لحزنهم عليهم السلام

وقد ورد النصّ على ذلك في قول الإمام الصادق عليه السلام: «شيعتنا خُلقوا من فاضل طينتنا، عُجنوا بماء ولايتنا، يحزنون لحزننا ويفرحون لفرحنا»[26].

إذاً ـ ومن خلال النصوص الشرعية وأحاديث أهل البيت عليهم السلام ـ نستنتج الاهتمام والتركيز على إحياء جانبين مهمّين، وهما:

أ) الجانب المعرفي بإلقاء المحاضرات الدينيّة لتوعية أتباع أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم.

ب) الجانب العاطفي عن طريق البكاء والنحيب واللطم ولبس السواد، بل حتى الضرب بالسلاسل وإقامة مراسم الشبيه و... وإحياء كلّ رمز وشعيرة تعبِّر عن الحزن العميق على ما جرى من المآسي والمحن والمصائب على أئمّة أهل البيت عليهم السلام وذراريهم.

ونحاول فيما يلي تركيز البحث حول الشعائر الحسينيّة؛ لكونها تشكّل المعلم الأبرز لحديثنا في هذا المقال، ولكي نمارس هذه الشعائر المباركة بعقيدة راسخة وقناعة ثابتة لا تزعزعها الرياح الهوجاء من أعداء مذهب أهل البيت عليهم السلام، الذين دأبوا على بثِّ سموم الشبهات والترهات في أذهان عامّة الناس والمستضعفين منهم، ليحرفوهم عن الصراط المستقيم؛ فينبغي ترسيخ هذه الشعائر في أنفسنا عن علم ومعرفة، وعن طريق الاطّلاع على الأدلّة التي تثبت مشروعيتها واستحبابها في الشريعة الإسلامية. وفي هذا الضوء نستعرض بعض تلك الأدلّة بنحو الإيجاز والاختصار:

الأدلّة على مشروعيّة الشعائر الحسينيّة

لقد تعرّض علماء مذهب أهل البيت عليهم السلام ومنذ القدم لذكر البراهين والأدلّة على مشروعيّة الشعائر الحسينيّة، وقد احتشدت في هذا المجال طوائف كثيرة ورصينة من تلك الأدلّة، كلّها تُثبت وبوضوح استحباب ومطلوبيّة تلك الشعائر الإلهية، ونحاول فيما يلي أن نُشير بنحو الإجمال إلى بعضها:

الدليل الأوّل: من الكتاب العزيز

حينما نقف على مضامين الآيات القرآنية، نجد أنّ جملة وافرة منها قد أشارت وبوضوح إلى استحباب إحياء تلك الشعائر.. وسوف نمرّ على بعض هذه الآيات المباركة مع الإشارة إجمالاً إلى وجه الاستدلال بها في المقام:

الآية محل البحث، وهي قوله تعالى: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّـهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ)[27]، فحينما استعرضنا مضمونها أثبتنا بأنّ أهل البيت عليهم السلام هم من أعظم الحرُمات التي يلزمنا تعظيمها وتوقيرها.

وكذا قوله تعالى: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)[28]، فهو صريح في الحثّ على تعظيم وتوقير الشعائر الإلهية، ولا شكّ في أنّ الشعائر الحسينيّة من مصاديق شعائر الله تعالى؛ لأنّ إعلاء كلمة الحسين عليه السلام وتوقيره وتعظيمه إعلاءٌ لكلمة الله (عزّ وجلّ)، وتعظيمٌ لشعائره الدينيّة.

وأيضاً ما جاء في آية المودّة، وهو قوله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ)[29].

إذ من الواضح أنّ تعظيم الشعائر الحسينيّة، والفرح لفرح أهل البيت عليهم السلام، والحزن لحزنهم من أبرز مظاهر ومعالم المودّة لقربى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله.

الدليل الثاني: من السنّة الشريفة

عرّف العلماءُ السنّةَ الشريفة: بأنّها قول المعصوم وفعله وتقريره[30]. فتارة تُستنبط الأحكام الشرعيّة من قول المعصوم: هذا حلالٌ، أو هذا حرامٌ. ويُستفاد الحكم الشرعي تارة أُخرى من فعله وممارسته العمليّة، فمثلاً: لم يصلنا عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الإخبار قولاً بجواز طواف الحاجّ حول الكعبة راكباً، ولكنّ الفقهاء استنبطوا ذلك حينما بلغهم أنّه صلى الله عليه وآله كان يطوف حول الكعبة على ناقته، وأمّا تقرير المعصوم: فهو كلّ ما ثبت سكوته أو رضاه عن بعض الأعمال التي يمارسها المسلمون أمامه وبمرأى منه.

والآن لنأتي إلى استعراض الشعائر الحسينيّة، ونُبيّن أدلّتها الشرعية من السنّة الشريفة:

أولاً: شعيرة البكاء

 إنّ الأدلّة من السنّة المباركة على استحباب البكاء على مصائب أهل البيت عليهم السلام والحثّ عليه متنوّعة وكثيرة جداً، وقد أثبتت الثواب العظيم والمنقلب الكريم للباكي على مصائبهم عليهم السلام، نذكر منها على سبيل المثال:

ما رُوي عن الإمام الرضا عليه السلام، أنّه قال: «... مَن تذكّر مصابنا فبكى وأبكى لم تبكِ عينه يوم تبكي العيون، ومَن جلس مجلساً يُحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب»[31].

وكذا ما رُوي عن مولانا الإمام الباقر عليه السلام، قال: «مَن دمعت عيناه فينا دمعةً لدمٍ سُفك لنا، أو حقٍّ لنا نُقصناه، أو عرض انتُهك لنا، أو لأحدٍ من شيعتنا، بوّأه الله بها في الجنّة حقباً»[32].

مضافاً إلى ما ثبت من استحباب البكاء بأفعال وممارسات المعصومين، وأوّلهم نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله؛ حيث بكى الحسين عليه السلام منذ ولادته، وقد بكاه في الأمكنة والأزمنة المختلفة، والنصوص الدينيّة في هذا المجال كثيرة جداً، ومتضافرة في كتب الفريقين، وبكى أباه أيضاً الإمامُ زين العابدين عليه السلام حتى عُدّ من البكّائين الخمسة، وقد لامه الناس وخافوا عليه من كثرة البكاء، فما قُدّم له طعام أو شراب إلّا ومزجه بدموع عينيه المباركتين.

وممَّا يُثبت استحباب البكاء أيضاً تقريرهم وإمضاؤهم لبكاء الآخرين؛ حيث تفاعلوا مع بكاء مَن بكى على الإمام الحسين عليه السلام.

ثانياً: لبس السواد

وهو من الشعائر التي ثبتت مشروعيّتُها بأقوال المعصومين وأفعالهم وإمضاءاتهم، كما يشهد على ذلك مجموعة من النصوص والروايات، وقد أفتى الفقهاء في ضوء ذلك بشعائرية لبس السواد واستحبابه.

يقول الشيخ نجم الدين الطبسي: «ذهب جماعة كثيرة من علمائنا الأعلام وفقهائنا الكرام إلى استحباب لبس السواد في مأتم مولانا الحسين عليه السلام ـ قولاً وفعلاً ـ كالفقيه المحدِّث البحراني في الحدائق، والدربندي في الأسرار، والسيّد إسماعيل العقيلي النوري في وسيلة المعاد في شرح نجاة العباد، والمحدِّث النوري في المستدرك، والشيخ زين العابدين المازندراني في ذخيرة المعاد، والشيخ محمد تقي الشيرازي، والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في حاشيته على العروة، والشيخ محمد على النخجواني في الدعوات الحسينيّة، والسيّد حسن الصدر في تبيين الرشاد في لبس السواد على الأئمّة الأمجاد، والشيخ أبو الفضل الطهراني في شفاء الصدر، وقد كان بعض الفقهاء يلبس السواد طيلة هذين الشهرين، كالفقيه السيّد حسين القمّي والسيّد الحكيم وغيرهما... ويؤيّده ما أورده البرقي: عن عمر بن زين العابدين، أنّه قال: لمّا قُتل جدّي الحسين عليه السلام لبس نساء بنى هاشم في مأتمه السواد والمسوح، وكنَّ لا يشتكينَ من حرٍّ ولا بردٍ، وكان علي بن الحسين يعمل لهنَّ الطعام... إذ من المستبعد عدم اطّلاع الإمام على اتفاقهن على لبس السواد ولم يمنعهن؛ فهو تقريرٌ منه عليه السلام»[33].

وأمّا بالنسبة إلى النصوص التي قد يظهر منها كراهة لبس السواد عموماً، فيقول المحقّق البحراني بصددها: «لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليه السلام من هذه الأخبار؛ لما استفاضت به الأخبار من الأمر بإظهار شعائر الأحزان»[34].

كما يقول السبزواري بهذا الصدد أيضاً: «أقول: في بعض التواريخ أنّ لبس السواد كان حداداً لقتل آل محمد من الحسين بن علي عليه السلام، وزيد، ويحيى، بل يظهر من بعضها أنّ الشيعة في تلك الأزمنة كانوا كذلك. وعلى هذا؛ يمكن القول: بأنّ ما ورد كراهة لبس السواد لم يرد لبيان حكم الله الواقعي، بل ورد لبعض المصالح، كبيان أنّ حداد لبس السواد بين بني هاشم والشيعة لم يكن بتسبب من الأئمّة عليهم السلام حتّى يصير ذلك منشأ للظلم والجور من الأعداء عليهم، ويشهد لما قلناه خبر الرقيّ، قال: كانت الشيعة تسأل أبا عبد الله عليه السلام عن لبس السواد. قال: فوجدناه قاعداً عليه جبّة سوداء وقلنسوة سوداء، وخفّ أسود مبطّن بسواد، ثمَّ فتق ناحية منه وقال: أما إنّ قطنه أسود. وأخرج منه قطناً أسود، ثمَّ قال: بيّض قلبك والبس ما شئت»[35].

وقد أورد بعض المحقّقين أدلّة وشواهد كثيرة في هذا المجال يطول المقام بذكرها.

ثالثاً: إقامة مجالس العزاء بما تتضمّنها من المراثي وبذلٍ للمال

لا شكّ في أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله هو أوّل مَن أقام مجلس العزاء والرثاء على ابنه الحسين عليه السلام قبل استشهاده، كما دلّ على ذلك الأحاديث المتواترة من طرق الفريقين، وقد أعقب ذلك المجالس المتنوِّعة والمختلفة التي أقامها الصحابة والأئمّة المعصومون عليهم السلام، كما أنّ الأئمّة قد حثّوا شيعتهم على إقامة مثل تلك المجالس، فمن ذلك ما رُوي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: «تجلسون وتتحدَّثون؟ قال: قلت: جُعلت فداك، نعم. قال: إنّ تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا، إنّه مَن ذكرنا وذُكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذبابة؛ غفر الله ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر»[36].

ورُوي عن أبي هارون المكفوف أنّه قال: «قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا هارون... مَن أنشد في الحسين عليه السلام شعراً فبكى وأبكى واحداً، كُتبت لهما الجنّة...»[37].

وفي حديث الأربعمائة مدح أمير المؤمنين عليه السلام الشيعة قائلاً: «يحزنون لحزننا، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا؛ أولئك منّا وإلينا»[38]. والنصوص في هذا المجال متضافرة لا داعي لاستعراضها، لاحظ في هذا المجال كتب الحديث المختصّة بذلك.

رابعاً: اللطم

هناك مجموعة من النصوص والروايات قد دلّت بوضوح على شعائريّة واستحباب اللطم وشقّ الجيوب؛ حزناً على مصيبة سيد الشهداء، فمن تلك النصوص ما جاء في زيارة الناحية المقدّسة المروية عن الإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف من فعل الفواطم؛ حيث قال: «فبرزنَ من الخدور، ناشرات الشعور، لاطمات الخدود»[39]. وهذا الفعل كان بمرأى المعصوم ـ الإمام زين العابدين  عليه السلام ـ ولم يصدر منه نهيٌ أو اعتراض، بل تفاعل مع هذا الحدث، وهذا يُعدُّ إمضاء منه عليه السلام، مضافاً إلى أنّ نقل الإمام المعصوم لذلك يكشف عن المقبوليّة، بل يكشف عن الاستحباب والمطلوبية.

ومن ذلك أيضاً ما رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام، أنّه قال: «لقد شققنَ الجيوب، ولطمنَ الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام، وعلى مثله تُلطم الخدود، وتُشقّ الجيوب»[40].

ومن ذلك أيضاً ما رواه الإربلي في كشف الغمّة، قال: «خرج أبو محمد [العسكري] في جنازة أبي الحسن [الهادي] وقميصه مشقوق، فكتب إليه ابن عون: مَن رأيت أو بلغك من الأئمّة شقّ ثوبه في مثل هذا؟! فكتب إليه أبو محمد [العسكري]: يا أحمق، وما يدريك ما هذا؟! قد شقّ موسى على هارون»[41].

خامساً: مراسم الشبيه

يُروى أنّ شاعر أهل البيت، الكميت بن زيد الأسدي ـ صاحب ديوان الهاشميات ـ قال: «دخلت على أبي عبد الله الصادق عليه السلام يوم عاشوراء، فأنشدته قصيدةً في جدّه الحسين عليه السلام، فبكى وبكى الحاضرون، وكان قد ضرب ستراً في المجلس وأجلس خلفه الفاطميات، فبينما أنا أُنشد والإمام يبكي إذ خرجت جارية من وراء الستار، وعلى يدها طفلٌ رضيع مقمّط حتى وضعته في حجر الإمام الصادق عليه السلام، فلمّا نظر الإمام إلى ذلك الطفل اشتدّ بكاؤه وعلا نحيبه»[42].

وما يقصد من ذلك العمل إلّا تمثيل طفل الحسين عليه السلام، الذي ذُبح على صدر أبيه بسهم حرملة بن كاهل الأسدي في يوم العاشر من المحرّم، وهو عبد الله الرضيع.

الدليل الثالث: الشواهد العامّة

يمكننا الاستدلال أيضاً على مشروعيّة الشعائر الحسينيّة بأشكالها المنظورة، وحتى التي لم نجد لها تفصيلاً في الكتاب والسنّة ـ كضرب السلاسل وغيرها ـ بالأدلّة والشواهد التالية:

1ـ أصالة الإباحة حال الشكّ في الحرمة

لم يترك الشارع المقدَّس للمكلَّف ـ عملاً أو قولاً، أو أيّ شيءٍ آخر ـ إلّا وله فيه حكمٌ معين، وكلّ ما لا يوجد له حكمٌ من الأحكام الأربعة، فهو مباحٌ شرعاً وعقلاً؛ استناداً إلى أدلّة كثيرة ذكرها الفقهاء في كتبهم الاستدلالية، منها ما ورد نصّه في الكتاب الكريم، كقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا)[43]، ومن الروايات، صحيحة عبد الله بن سنان، قال: «قال أبو عبد الله عليه السلام: كلّ شيء يكون فيه حرامٌ وحلالٌ فهو لك حلالٌ أبداً، حتى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدَعه»[44].

وبهذا الأصل شُرّع وأُبيح استخدام الإنترنت والقنوات الفضائية، واستخدام الهواتف النقّالة وغير النقّالة، وركوب السيارة والطائرة والوسائل الأُخرى التي لم يستخدمها المعصوم عليه السلام؛ فالأصل هو الإباحة في الأشياء.

مضافاً إلى أنّ المباح يبقى مُباحاً إذا لم تعرض عليه جهاتٌ تُحسّنه أو تقبّحه، فإذا عرضت عليه تلك الجهات ينقلب إليها، فإن كانت ـ أي الجهة ـ حسنة فيصير حسناً، وإن كانت قبيحة يصير قبيحاً، فالقيام بمثل هذه الشعائر الحسينيّة بأشكالها المتنوِّعة راجحٌ ومستحبٌّ بقصد إعلان شعائر الحزن على سيّد الشهداء عليه السلام، وهو داخلٌ أيضاً في باب الجزع والحزن على الإمام المظلوم عليه السلام، وهو مما لا ريب في استحبابه والثواب عليه، كما سنُبيّن لاحقاً.

2ـ الشعائر الحسينيّة مواساة لسيد الشهداء ولأهل البيت عليهم السلام

الأُسوة هي القدوة، والتأسّي هو الاقتداء، وهو أمرٌ فطريٌّ يميل إليه الإنسان، ويبحث عنه تلقائياً، فهو يميل إلى أن يكون أمامه أُنموذج حيّ يقتدي به، يُجسّد المفاهيم، ويأخذ المواقف، ويتبنّى القرارات ويجري عملياً على طبقها، بحسب ظروفها ومقتضياتها، لفظاً وعملاً وموقفاً.

والنبيّ هو أفضل أُسوة عمليّة حسنة؛ بتزكيةٍ وشهادة ربّانية، فقد قال تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)[45]. وإنّما يكون الرسول صلى الله عليه وآله أُسوةً لنا إذا اشتركنا معه في التكليف، ولا معنى للتأسّي إلّا مع مشاركة المتأسِّي للمتأسَّى به[46]، والله أمرنا أن نقتدي أيضاً بالأنبياء والرُسل، ومنهم نبي الله إبراهيم والذين آمنوا معه، قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ)[47]، فالله أمرنا أن نقتدي بجميع خصال إبراهيم والذين آمنوا معه، فكما كنّا نقتدي بهم في العمل كالقيام بمناسك الحجّ والزيارة، كذلك لزم الاقتداء بهم في الترك، كلزوم البراءة من الطواغيت والمشركين[48].

ولمّا نسلط الضوء على بعض مناسك الحجّ التي يقوم بها المسلمون نجدها أعمالاً تتضمّن المواساة لإعمال إبراهيم ومَن آمن معه، فالسعي بين الصفا والمروة ما هو إلّا تأسٍّ بفعل هاجر عليها السلام، التي صبرت على ما أصابها، ولم تجزع حتى فرّج الله عنها في شوطها السابع؛ بأن جعل ماء زمزم ينبع من تحت قدمي نبيّ الله إسماعيل عليه السلام.

والرمي ما هو إلّا تأسٍّ بفعل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام اللذين حاول الشيطان إغراءهما وجعلهما يتركان الأمر الإلهي، ولكنّهما لم يستجيبا، بل صبرا وسلّما أمرهما إلى الله تعالى، ورجما وساوس الشيطان.

 وتقديم الأضاحي في يوم النحر ما هو إلّا تأسٍّ بفعل إبراهيم عليه السلام حينما فدى اللهُ تعالى إسماعيلَ بذبحٍ عظيم.

فالله تعالى أمر كلّ مَن يُؤدّي فريضة الحجّ أن يقتدي ويتأسّى بفعل إبراهيم والذين آمنوا معه في هذه المناسك، والتمسّك بها إلى قيام الساعة؛ تكريماً للمواقف البطولية التي قام بها أصحابها، ولأجل أن تستلهم الأُمّة الدروس منها حينما تمارسها بنفسها.

ولمّا نأتي إلى قضيّة الإمام الحسين عليه السلام، نجد أنّ ما قام به في يوم الطّف لا يقلّ أهمّية وعظمة عمّا قام به إبراهيم عليه السلام والذين آمنوا معه، فإذا كانت هاجر قد سعت سبعة أشواط بين الصفا والمروة صابرةً محتسبةً، فإنّ الحسين عليه السلام كان له أكثر من مسعى وأشواط، فسعى تارةً بين الخيام لتفقّد النساء والأطفال، وسعى أُخرى بين القتلى والخيام ليجمعهم فيها، وسعى ثالثة لقتال الأعداء ومبارزتهم، وهكذا... يُضاف إلى ذلك سعي بنات النبوة، وسعي السيدة زينب عليها السلام مهرولةً بين الخيام والحسين عليه السلام، واضعةً يديها تحت جثمانه قائلةً: «ربّنا تقبّل منّا هذا القُربان»[49].

وكذا السيدة هاجر لم ترَ سوى مصيبة الغربة والعطش، بينما رأت العقيلة زينب مصائب الغربة والعطش والذبح والقتل والتمثيل والسلب والسبي وشماتة الأعداء... فأيّهما يا تُرى أحقّ بالتأسّي والمواساة؟!!

وفي ضوء ذلك نفهم مضامين العشرات من الروايات التي تنصّ على كون الثواب المترتّب على زيارة الحسين عليه السلام يعدل ثواب حَجّة من حجج رسول الله صلى الله عليه وآله، وربّما أكثر من ذلك بكثير؛ حيث يختلف ذلك ويتفاوت بحسب معرفة الزائر وانقياده لسيّده الحسين عليه السلام، ومن تلك الروايات ـ على سبيل المثال ـ ما رواه الصدوق بسنده عن هارون، قال: «سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام [الإمام جعفر الصادق عليه السلام] وأنا عنده، فقال: ما لـمَن زار قبر الحسين عليه السلام؟ فقال: إنّ قبر الحسين عليه السلام وكّل الله به أربعة آلاف مَلك، شعثٌ غبرٌ يبكونه إلى يوم القيامة. فقلت له: بأبي أنت وأمي، تروي عن آبائك أنّ ثواب زيارته كثواب الحجّ؟ قال: نعم، حجّة وعمرة. حتى عدّ عشراً»[50].

وفيما يتعلّق بمنسكي الرجم والذبح، فإن كان نبي الله إبراهيم عليه السلام قد رجم إبليس وقدّم ابنه قرباناً لله تعالى، وكان جزاؤه أن فدى الله تعالى إسماعيل عليه السلام بذبحٍ عظيم، فإنّ الحسين عليه السلام قدّم جميع أولاده وإخوته وأهل بيته وأصحابه حتى طفله الرضيع قرابين لله تعالى، فأيّهما أحقّ بالتأسّي والمواساة يا ترى؟!! ولذا خاطب الإمام الحسين عليه السلام جيش الحرّ بن يزيد الرياحي قائلاً: «... فلكم فيّ أُسوة»[51].

والشعائر الحسينيّة التي يُحييها الشيعة من بكاءٍ ورثاءٍ ونحيبٍ ولبس سواد ولطمٍ وغيرها، ما هي إلّا مواساة لما جرى على الحسين عليه السلام وأصحابه وأهل بيته، فتواسي دموعنا دموع الحسين عليه السلام وأهل بيته، ودموع العلويات الطاهرات... ويواسي نحيبنا نحيب النساء والأطفال... وهكذا اللطم وبذل الدماء، فهذه العواطف المتجسّدة بتلك الأفعال مع ما يُقارنها من حمل أهدافهم، ومتابعتهم وملازمتهم في أقوالهم وأفعالهم، تعدُّ مواساةً حقيقيّة لهم عليهم السلام... مواساةً لسيّد أهل الإباء وخامس أصحاب العبا، بل هو بذاته جزعٌ وتلهُّفٌ عليهم، ويظهر من الأخبار الشريفة أنّ الله تعالى أحبّ مواساةَ الإمام الحسين عليه السلام في مصائبه، فأشرك الأنبياء في بعضها، نذكر منها هذا النصّ الذي يرويه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار: «إنّ آدم لمّا هبط إلى الأرض لم يرَ حوّا، فصار يطوف الأرض في طلبها، فمرّ بكربلاء فاغتمّ وضاق صدره من غير سبب، وعثر في الموضع الّذي قُتل فيه الإمام الحسين عليه السلام، حتى سال الدّم من رجله، فرفع رأسه إلى السَّماء، وقال: إلهي، هل حدث منّي ذنب آخر فعاقبتني به؟ فإنّي طُفت جميع الأرض، وما أصابني سوء مثل ما أصابني في هذه الأرض. فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم، ما حدث منك ذنب، ولكن يُقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلماً؛ فسال دمك موافقةً لدمه. فقال آدم عليه السلام: يا ربّ، أيكون الحسين عليه السلام نبيّاً؟ قال: لا، ولكنّه سبط النبيّ محمّد. فقال عليه السلام: ومَن القاتل له؟ قال: قاتله يزيد، لعين أهل السّماوات والأرض. فقال آدم عليه السلام: فأيّ شيء أصنع يا جبرائيل؟ فقال: العنه يا آدم. فلعنه أربع مرّات، ومشى خطوات إلى جبل عرفات، فوجد حوّا هناك»[52].

فإذا كان الأنبياء السابقون قد حزنوا وبكوا الحسين عليه السلام وهو لم يُولد ولم يُقتل بعد، فنحن أولى بالبكاء وإقامة العزاء عليه، والتأسّي بأفعاله وما جرى عليه... وقد رُوي بهذا الصدد: «أنّه لمّا أخبر النبي صلى الله عليه وآله ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين وما يجري عليه من المحن بكت فاطمة بكاءً شديداً، وقالت: يا أبتِ، متى يكون ذلك؟ فقال: في زمانٍ خالٍ منّي ومنك ومن علي. فاشتدّ بكاؤها، ثمّ قالت: يا أبتِ، فمَن يبكي عليه؟ ومَن يلتزم بإقامة العزاء له؟ فقال النبي: يا فاطمة، إنّ نساء أُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلّ سنة، فإذا كان يوم القيامة تشفعين أنت للنساء، وأنا أشفع للرجال، وكلّ مَن بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنّة»[53].

3ـ إحياء الشعائر الحسينيّة لإظهار الجزع على مصيبة الحسين عليه السلام

يُطلق الجزع تارة ويُراد منه ما يُقابل الصبر، أي: الاعتراض على قضاء الله وقدره، وهو محرّم شرعاً. ويُطلق أُخرى ويُراد منه ما زاد عن الحدّ المتعارف في إظهار الحزن والحداد، وحكمه الكراهة شرعاً.

والتساؤل الذي يُطرح في المقام هو: أنّ الجزع على الفقيد بمعناه الثاني إذا كان حكمه الكراهة شرعاً، فلِمَ جاز لنا الجزع على الإمام الحسين عليه السلام؟

وفي مقام الإجابة عن ذلك نقول: إنّ هناك أدلّة وافرة تُجيز الجزع على فقد ومصاب حجج الله وخلفائه، كالأنبياء والأوصياء، ونذكر منها على سبيل المثال:

أ) الآيات القرآنية التي بيّنت جزع نبي الله يعقوب على ولده يوسف

لقد بيّنت الآيات من سورة يوسف الجزع الشديد الذي صدر من النبي يعقوب على فقدان ولده يوسف، حتى أدّى به جزعه إلى فقد بصره، قال تعالى: (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ )[54].

مضافاً إلى النصوص الدينيّة التي تؤكّد بأنّه قد ابيضّ شعره، وتقوّس ظهره، وأسرع إليه الهرم، وقد وصف مولانا الإمام الصادق عليه السلام ذلك حين سألوه: «ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال: حزن سبعين ثكلى بأولادها»[55].

ويتجلّى لنا الاستدلال بذلك في المقام بنحوٍ أوضح لو أخذنا بنظر الاعتبار هاتين الحيثيّتين:

الحيثيّة الأُولى: عظيم منـزلة الإمام الحسين عليه السلام عند الله تعالى، فهو عليه السلام نفس النبي محمّد صلى الله عليه وآله؛ لقوله: «حسينٌ منّي وأنا من حسين»[56]. ولا ريب في أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أعظم منزلة من يوسف ويعقوب وجميع الأنبياء والمرسَلين عليهم السلام فكذلك يكون الحسين عليه السلام.

الحيثيّة الثانية: لا يمكن المقايسة بين ما جرى على الصدِّيق يوسف عليه السلام وبين ما جرى على الإمام الحسين عليه السلام كما هو واضحٌ وجليّ؛ وبذلك يكون الجزع على الحسين عليه السلام أولى بالمقبولية من جزع يعقوب على ولده يوسف.

وبهذا الدليل استشهد إمامنا زين العابدين عليه السلام حينما لامه الناس على كثرة بكائه، وخافوا عليه الهلاك، فقال لهم: «لا تلوموني؛ فإنّ يعقوب فقد سبطاً من وِلده، فبكى حتى ابيضّت عيناه ولم يعلم أنّه مات، وقد نظرت إلى أربعة عشرة رجلاً من أهل بيتي في غزاة واحدة، أفترون حزنهم يذهب من قلبي؟!»[57].

ب) الروايات الدالّة على جواز الجزع على الحسين عليه السلام

هناك جملة وافرة من النصوص والروايات التي صرّحت بجواز الجزع على الحسين عليه السلام، نذكر منها ما يلي:

أولاً: قول الصادق عليه السلام: «كلّ الجزع والبكاء مكروه، ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين عليه السلام»[58].

ويمكن بيان ذلك في هاتين النقطتين:

1ـ لكلّ قاعدة استثناء

تُسنّ الأحكام الشرعية في الشريعة الإسلامية المقدّسة وتُجعل لموضوعاتها الخاصّة بها، إلّا أنّ هناك استثناءات، ونوضّح ذلك بالمثالين التاليين:

مثال الأول: من المعلوم أنّ حكم مَن شكّ في صلاته بين الثالثة والرابعة هو البناء على الرابعة، وبعد إتمام الصلاة يأتي بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام، ولكن هناك استثناء خاصّ لكثير الشكّ للقاعدة المقررة في الكتب الفقهية: «لا شك لكثير الشك»[59]. أي: إنّ كثير الشكّ حكمه أن لا يعتني بشكّه.

مثال الثاني: الربا حكمه معلوم وهو الحرمة، ولكن الشريعة المقدّسة ذكرت له استثناءً خاصّاً، وهو لا ربا بين الوالد وولده، ولا بين الرجل وزوجته[60].

فإذا فهمنا ذلك علمنا بأنّ الجزع على الفقيد رغم أنّ حكمه هو الكراهة، إلّا أنّ الاستثناء ورد في الجزع على الحسين عليه السلام خاصّة.

2ـ اختلاف الأحكام بحسب عناوينها

تُصاغ الأحكام عادةً بعنوانها الأوّلي[61]، ولكن قد تُصاغ أيضاً بعنوانٍ ثانوي[62]، فيتغيّر حكمها، ومثال ذلك:

أ) الصدقة حكمها الأوّلي الاستحباب، ولكن لو علمنا أنّ الأموال المدفوعة سوف تُعطى لجهات تجنِّد الإرهابيين لقتل الأبرياء، فهنا يتغيّر حكمها من الاستحباب إلى الحرمة.

ب) الصوم حكمه الأوّلي الوجوب، ولكن لو كان المكلف مريضاً، وكان الصيام يعرِّض حياته للخطر، فهنا يتحوّل الحكم من الوجوب إلى الحرمة.

ج) الكذب حكمه الأوّلي الحرمة، ولكن لو سأل ظالم عن رجل تقيّ وطلب من الناس الإعلام بمكانه ليقتله، فإنّه يجب عليهم الكذب في هذه الحالة للحفاظ على حياته، فيتحوّل الحكم من الحرمة إلى الوجوب.

كذلك الجزع، فإنّ حكمه الأوّلي هو الكراهة، لكن بما أنّ الجزع في المقام على الحسين بن علي عليه السلام، صاحب المصيبة العُظمى والرزيّة الكُبرى، فإنّ الحكم سوف يتغيّر من الكراهة إلى الاستحباب، وهذا ما نصّ عليه الحديث الشريف.

ثانياً: الروايات التي تُثبت حصول حالة الجزع من قبل المعصومين

نذكر منها مثالاً واحداً، وهو قول زينب عليها السلام لابن أخيها الإمام السجاد عليه السلام: «ما لي أراكَ تجود بنفسكَ يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي؟! فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي ووُلد عمّي وأهلي مصرّعين بدمائهم مرمَّلين بالعرى مسلَّبين...»[63].

ثالثاً: الروايات الآمرة بالجزع على الحسين عليه السلام، ونذكر منها مثالاً واحد وهو:

ما ورد في كامل الزيارات لابن قولويه، عن مالك الجهمي، من أنّ الإمام الباقر عليه السلام قال وهو يُبيّن وظيفة مَن أراد زيارة الحسين عليه السلام يوم عاشوراء عن بُعد: «ليندب الحسين عليه السلام ويبكيه، ويأمر مَن في داره بالبكاء عليه، ويُقيم في داره مصيبته بإظهار الجزع عليه، ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضاً بمصاب الحسين عليه السلام، فأنا ضامنٌ لهم إذا فعلوا ذلك على الله (عزّ وجلّ) جميع هذا الثواب»[64].

خلاصة البحث:

1ـ إنّ الحرُمات الإلهية على أنواع، منها: المكانيّة، والزمانيّة، والشعائريّة، والبشريّة، وأعظم الحرُمات حُرمة الإنسان المؤمن.

2ـ كلّما ازداد المؤمن إيماناً وارتقى في درجات إيمانه، كلّما عظُمت حرمته ومنزلته عند الله تعالى.

3ـ يتفاوت تعظيم الشعائر الإلهية بحسب نوع الشعيرة، فالبُدن تعظيمها استسمانها، ودين الله تعالى تعظيمه الالتزام به، ومناسك الحجّ تعظيمها بأداء أعمالها، وهكذا.

4ـ دلّت النصوص المتضافرة على أنّ أعظم البشر حرمةً عند الله تعالى هم النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام.

5ـ بما أنّ أعظم الحرُمات عند الله تعالى هم محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام؛ فيكون المعنى المُستخلص من آية تعظيم الحرمات هو التالي: ذلك ومَن يعظِّم محمداً وآل محمد فهو خيرٌ له عند ربّه.

6ـ يتحقّق تعظيم أهل البيت عليهم السلام من خلال أداء مجموعة من الأفعال والمراسم، من قبيل اتّباعهم وحمل أهدافهم وإحياء أمرهم وزيارتهم ونحو ذلك.

7ـ الإمام الحسين عليه السلام من أعاظم أهل البيت الطاهرين المطهّرين عليهم السلام، وله خصوصية خاصّة في ذلك البيت المبارك، وفي ضوء ذلك أكّدت الروايات المتواترة على المنزلة والحرمة الخاصّة له عليه السلام، والتي استُحلّت واستُبيحت يوم عاشوراء، قال الصادق عليه السلام: «لَعَنَ اللهُ اُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ الَمحارِمَ وانْتَهَكَتْ فِيكَ حُرمَةَ الاسلامِ...»[65].

8ـ هناك أدلّة وبراهين كثيرة ومتنوّعة من الكتاب والسنّة على مشروعية إقامة الشعائر الحسينيّة.

9ـ الشعائر الحسينيّة التي دلّت النصوص على مشروعيتها، هي من قبيل البكاء، ولبس السواد، وإقامة مجالس العزاء والرثاء، اللطم وغير ذلك.

10ـ هناك أدلّة عامّة دلّت على مشروعيّة الشعائر الحسينيّة بأشكالها المنظورة في زماننا الحاضر، والأدلّة من قبيل أصالة الإباحة، ودليل المواساة، والحثّ على إظهار الحزن والجزع على مصائب أبي عبد الله الحسين عليه السلام.

 

 

 

 


[1]     الحج: آية30.

[2]     اُنظر: سعدي أبو حبيب، القاموس الفقهي: ص87.

[3]     التوبة: آية36.

[4]     اُنظر: العلّامة الحلّي، تحرير الأحكام: ج2، ص130.

[5]     اُنظر: الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج9، ص268.

[6]     المائدة: آية97.

[7]     البقرة: آية191.

[8]     النمل: آية91.

[9]     اُنظر: الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان: ج7، ص410.

[10]    اُنظر: الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص371.

[11]    الحج: آية27ـ 30.

[12]    البقرة: آية158.

[13]    الحجّ: آية36.

[14]    الفرقان: آية44.

[15]    النيسابوري، مسلم، صحيح مسلم: ج8، ص11.

[16]    الكوفي، ابن أبي شيبة، المصنف: ج8، ص100.

[17]    المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج64، ص71.

[18]    الطبرسي، ميرزا حسين النوري، مستدرك الوسائل: ج9، ص99.

[19]    الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص107.

[20]    المفيد، محمد بن محمد، المزار: ص124.

[21]    «فأحكامه سبحانه حرمات الله؛ إذ لا يحلّ انتهاكها، وأعلام طاعته وعبادته حرمات الله؛ إذ لا يحلّ هتكها، وأنبياؤه وأوصياؤهم وشهداء دينه وكتبه وصحفه من حرمات الله، يحرم هتكهم، فلو عظّمهم المؤمن أحياءً وأمواتاً فقد عمل بالآيتين: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّـهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ) (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ)». السبحاني، جعفر، في ظلال التوحيد: ص348.

[22]    اُنظر: أحمد مختار، معجم اللغة العربية المعاصر: مادة (عظَّم)www.arabdict.com

[23]    الحرّ العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج27، ص92.

[24]    المصدر السابق: ج27، ص34.

[25]    الحرّ العاملي، محمد بن الحسن، الفصول المهمّة في أُصول الأئمّة: ج3، ص370.

[26]    الحائري، محمد مهدي، شجرة طوبى: ج1، ص3.

[27]    الحجّ: آية30.

[28]    الحجّ: آية32.

[29]    الشورى: آية23.

[30]    اُنظر: الخامنئي، علي الحسيني، منتخب الأحكام: ص9.

[31]    الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص131.

[32]    الحرّ العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج14، ص506.

[33]    الطبسي، نجم الدين، صوم عاشوراء بين السنّة النبوية والبدعة الأُموية: ص148.

[34]    البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة: ج7، ص118.

[35]    السبزواري، عبد الأعلى، مهذّب الأحكام في بيان الحلال والحرام: ج5، ص349.

[36]    الصدوق، محمد بن علي، ثواب الأعمال: ص187.

[37]    ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص208.

[38]    الشاهرودي، علي النمازي، مستدرك سفينة البحار: ص212.

[39]    المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج98، ص322.

[40]    الحرّ العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج22، ص402.

[41]    المصدر السابق: ج2، ص917.

[42]    الكاشي، عبد الوهاب، مأساة الحسين عليه السلام بين السائل والمجيب: ص154.

[43]    الإسراء: آية15.

[44]    الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج5، ص313.

[45]    الأحزاب: آية21.

[46]    اُنظر: الأنصاري، محمد علي، الموسوعة الفقهية الميسّرة: ج3، ص304.

فالروايات تذكر بأنّ الرسول صلى الله عليه وآله قد بكى حسيناً مراراً وتكراراً، رغم أنّه حيٌّ، فكيف نتوقع أن يكون حاله فيما لو رآه ميّتاً مقطّعاً إرباً إرباً، مذبوحاً ومنحوراً ومسلوباً ومهشّم الأضلاع؟!!

[47]    الممتحنة: آية4.

[48]    مضمون هذه الجملة جاء في مجلة ميقات الحجّ العدد الثالث 1416ﻫ، بعنوان شريعة ابراهيم عليه السلام في القرآن المجيد.

ويعقب السيد الطباطبائي على هذه الآية قائلاً: وأما كون المستثنى منه هو قوله (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ)، والمعنى: لكم في إبراهيم أُسوة في جميع خصاله إلا في قوله لأبيه: ( لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ)، فلا أُسوة فيه. الطباطبائي، محمد حسين، الميزان: ج19، ص231.

[49]    القرشي، باقر شريف، حياة الإمام الحسين عليه السلام: ج2، ص301.

[50]    الصدوق، محمد بن علي، ثواب الأعمال: ص87.

[51]    أبو مخنف، لوط بن يحيى، مقتل الحسين عليه السلام: ص86.

[52]    المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص242.

[53]    المصدر السابق: ج44، ص293.

[54]    يوسف: آية84.

[55]    المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج12، ص242.

[56]    المصدر السابق: ج43، ص261.

[57]    الأمين، محسن، أعيان الشيعة: ج1، ص636.

[58]    الحرّ العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة:ج14، ص505.

[59]    وردت هذه القاعدة الفقهية كثيراً على لسان الفقهاء وفي كتبهم الفقهية والاستدلالية، وهي محل اعتمادهم؛ إذ لم يناقش في صحتها أحد منهم. اُنظر: البجنوردي، محمد حسن، القواعد الفقهية: ج2، ص345.

[60]    اُنظر: السيستاني، علي، منهاج الصالحين: ج2، ص74 ـ 75.

[61]    هو الحكم المجعول من دون ملاحظة الظروف المحيطة به. اُنظر: عبد الجليل رزق، معالم التجديد الفقهي (تقرير بحث السيد كمال الحيدري): ص116.

[62]    هو الحكم المجعول مع ملاحظة الظروف المحيطة به. اُنظر: المصدر السابق.

[63]    المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج28، ص57.

[64]    ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص326.

[65]    المفيد، محمد بن محمد، المزار: ص124.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD