1439 / ربیع‌الاول / 6  |  2017 / 11 / 25         الزيارات : 484136         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

مقتل الحسين عليه السلام برواية عمّار بن أبي معاوية الدهني الكوفي

{ الشيخ عامر الجابري }
مقتل الحسين عليه السلام برواية عمّار بن أبي معاوية الدهني الكوفي

تقديم

نحن بين يدي المحدّث والأخباري القديم عمّار الدهني، وهو من الشخصيات الكوفية التي برزت في نهايات القرن الأوّل وبدايات القرن الثاني، وقد عُرف بوصفه محدّثاً أكثر من أيّ شيءٍ آخر.

وعمّار الدهني هو والد معاوية بن عمّار المحدّث المعروف، ولكن لم تكن منزلة عمّار ـ عندنا نحن الإمامية ـ كمنزلة ولده معاوية، فقد وقع خلاف في مذهب عمّار ومعتقده، كما أنَّ موقف علمائنا غامض من وثاقته وعدالته كما سيأتي، بينما لا نجد اختلافاً في إمامية معاوية بن عمّار، ولا تشكيكاً من أحد في كونه من ثقات محدّثي الطائفة وأجلّائها.

كان عمّار الدهني من المهتمين بمعرفة تفاصيل مقتل الحسين عليه السلام، وكان يطمح أن تكون معرفته بما جرى في كربلاء معرفة يقينية، معرفة غير قائمة على الحدس والتخمين، اللذين لا ينفكان عن إخبارات المؤرخين وحكاياتهم، فلم يجد مَن يجمع بين هذين الأمرين سوى الإمام الباقر عليه السلام، فذهب إليه، وطلب منه أن يحدّثه بمقتل الحسين عليه السلام، حديثاً يكون معه عمّار الدهني بمنزلة الحاضر في تلك الأحداث، فحدّثه الإمام عليه السلام عن ذلك، في رواية مفصَّلة سنأتي عليها في مطاوي البحث.

ولو سَلِمَ هذا المقتل من تلاعب الرواة الذين جاؤوا بعد الدهني لكان في هذا المقتل غنًى عن سائر المقاتل، ولكنَّه مع الأسف لم يُرو عن طرقنا، بل وصلنا عن طريق العامّة، وقد توسط في الطريق بعض الكذّابين والمدلّسين الذين تلاعبوا بالنص بالحذف تارةً، وبالدّس أُخرى؛ ففقد بذلك قيمته، وأهملته المصادر الشيعية المعنيّة بذكر وقعة الطفّ.

وفي الصفحات التالية ستكون لنا رحلة تحقيقية، نفصّل الكلام في القسم الأوّل منها حول ترجمة عمّار الدهني، ثمّ نتحدّث في القسم الثاني حول مقتل الإمام الحسين عليه السلام الذي تم نقله عن عمّار الدهني، ونناقش أهمّ فقراته، ونختم بخلاصة وافية للبحث، إن شاء الله تعالى.

القسم الأوّل: ترجمة عمّار الدهني

ويقع الكلام في سبعة جوانب:

الجانب الأوّل: اسمه ونسبه وكنيته

هو عمّار بن أبي معاوية، واسم أبي معاوية خباب ([1]) بن عبد الله الدهني أبو معاوية.

عُرف عمّار بـ(الدهني)، حيث كان مولىً لبني دهن، (وهو بضم الدال وسكون الهاء) نسبة إلى حي من بجيلة، وهم بنو دهن بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار([2]).

قال السمعاني: «قرأت بخطّ أبي بكر الأودني ببخارى، على وجه الجزء التاسع والعشرين، من كتاب الغريب لأبي سليمان الخطابي، سمعت أبا سليمان، يقول: سمعت أبا سعيد بن الأعرابي، يقول: سمعت عباساً الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: عمّار الدهني، دهن قبيلة من بجيلة»([3]).

وقال ابن عبد البر: «ومن بطون بجيلة: دهن بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار، ومن دهن هذا: عمّار بن أبي معاوية الدهني»([4]).

الجانب الثاني: الأعلام من أولاده وأحفاده

1ـ معاوية بن عمّار: هو المحدّث الإمامي، الثقة المشهور، الذي كان من خواصّ الإمام الصادق عليه السلام، وكان ـ بحسب تعبير النجاشي ـ «وجهاً في أصحابنا ومقدّماً، كبير الشأن، عظيم المحل»([5]).

له عدّة كتب، منها: كتاب الحج، وكتاب يوم وليلة، وكتاب الزكاة، وغير ذلك([6]).

معاوية بن حكيم: وهو معاوية بن حكيم بن معاوية بن عمّار الدهني ـ أي من أحفاد عمّار الدهني ـ وهو من الثقات الأجلّاء، ومن أصحاب الإمام الرضا عليه السلام، قال أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله: سمعت شيوخنا يقولون: «روى معاوية بن حكيم أربعة وعشرين أصلاً لم يروِ غيرها. وله كتب، منها كتاب الطلاق، وكتاب الحيض، وكتاب الفرائض، وكتاب النكاح، وكتاب الحدود، وكتاب الديات، وله نوادر»([7]).

أحمد بن معاوية: وهو أبو الفضل أحمد بن معاوية بن حكيم بن معاوية بن عمّار ـ ويُعتبر أيضاً من أحفاد عمّار الدهني ـ سمع منه ابن عقدة، وقال: مات سنة 292هـ. وله ثمانٍ وستون سنة([8]).

يونس بن يعقوب: وهو يونس بن يعقوب بن قيس أبو علي الجلاب البجلي الدهني، حيث إنَّ أُمّه هي منية بنت عمّار الدهني؛ فيكون من أسباط عمّار، وهو من خواصّ الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام، وكان وكيلاً للإمام الكاظم عليه السلام، ومات في المدينة في أيّام الرضا عليه السلام، فتولى أمره. وكان من المحظوظين والموثّقين عند الأئمة عليهم السلام([9]).

الجانب الثالث: ولادته ونشأته

توجد ثلاث حقائق تاريخية في سيرة عمّار الدهني لا يرتقي إليها شك، ولا تطالها شبهة:

الحقيقة الأُولى: إنّه قد ولد بالكوفة، كما تشهد بذلك المصادر التي تعرّضت لترجمته ولقّبته بـ (الكوفي)([10]). أو التي قالت: إنَّ عداده في أهل الكوفة([11]).

ولم يُنسب عمّار إلى أيّ مدينةٍ سوى الكوفة، وهذا ما يجعلنا نطمئن بأنّه من مواليد هذه المدينة، ولم يكن مجرّد نزيل فيها.

الحقيقة الثانية: إنّه قد نشأ وتعلّم الحديث فيها أيضاً، يدلّنا على ذلك أنَّ أكثر شيوخه، وأساتذته، هم من أهل الكوفة.

الحقيقة الثالثة: إنّه قد حدّث وبثّ ما لديه من العلم فيها كذلك، وهذا واضح من خلال مراجعة سِيَر تلامذته وتراجمهم، والمستفيدين منه؛ حيث إنَّ غالبيتهم من أهل الكوفة.

فهذه الحقائق الثلاث ممّا لا ريب فيها، ولكن ما يحتاج إلى مزيد من البحث والتنقيب، هو تحديد ـ أو على الأقل ـ تخمين زمان ولادته، وفي الحقيقة إنَّنا نفتقر إلى وجود نص في هذا المجال، ولا يمكننا أن نُحدد زمان ولادة عمّار الدهني تحديداً دقيقاً. ولعلَّ أهمّ ما ينفعنا في هذا الصدد هو روايته عن عدّة ممَّن كانت وفياتهم في تسعينيات القرن الهجري الأوّل، ومنهم:

1ـ سعيد بن جبير، قُتل سنة 94هـ.

2ـ إبراهيم النخعي، مات سنة 96هـ.

3ـ إبراهيم التيمي، مات سنة92أو 94هـ.

وقد تتبعت شيوخ الدهني وأساتذته، فلم أجد فيهم مَن توفّي في ثمانينيات القرن الأوّل، وهذا إن دلَّ على شيء فإنّما يدلُّ على أنَّه كان صبياً صغيراً غير مؤهّلٍ لتلقّي الحديث في الثمانينات، وبهذا نستطيع أن نخمّن أنَّ ولادته كانت قُبيل أو بُعيد عام 80هـ، وأنَّه طلب العلم في مدّة التسعينات، ولعلّه لم يكن قد بلغ آنذاك؛ ولذا نجد أنَّ ابن عياش كان يُشكّك في سماع سعيد بن جبير([12]).

نعم، روى العقيلي عن عبد الله بن أحمد، عن البخاري، عن علي بن المديني، قال: قال سفيان: «قطع بشر بن مروان عرقوبيه([13])، فقلت: في أيِّ شيء. قال: في التشيع»([14]). وبشر بن مروان هو أخو عبد الملك بن مروان الذي وليَ إمرة العراق لأخيه عبد الملك، وكانت وفاته سنة 75هـ([15])، فإذا افترضنا أنَّ عمّاراً الدهني في أيّام بشر كان 15عاماً، ـ كما هو أقل الفروض المحتملة ـ تكون ولادته تقريباً عام 60هـ، وهذا يعني أنّه كان في الثمانينيات شاباً قد تجاوز العشرين، وهذا بدوره يتعارض مع عدم نقله، ولو لحديث واحدٍ من رجلٍ واحدٍ من رواة الحديث الذين كانت وفياتهم في الثمانينيات، ولعلّ الذهبي كان ملتفتاً إلى هذا التعارض، حيث يقول ـ بعد أن أشار إلى هذه الرواية ـ: «وأراه كان صبياً شاباً في أيّام بشر»([16]).

أقول: إنَّ افتراض كونه صبياً شاباً في أيّام بشر لا يحلُّ الإشكالية، وإنَّما افترض الذهبي ذلك ليتملّص من ردِّ الرواية، وأنَّى له ذلك، فالرواية ـ بناءً على ما تقدّم ـ غير قابلة للإثبات التاريخي.

ومما يُثير الشك حول هذه الرواية أيضاً، أنَّ العقيلي ذاته، قد روى مضمون هذه الرواية عن سفيان نفسه، ولكن بحقِّ مصدع أبي يحيى الأعرج، وليس في حقِّ الدهني([17]).

الجانب الرابع: مكانته العلمية وطبقته ومصنفاته

لم يُعرف الدهني بكونه مؤرخاً، بل اشتُهر بوصفه محدّثاً، ولعلّ أهمّ وأدق ما قيل في بيان مكانته العلمية هو نعت الذهبي له بـ «الإمام المحدّث»([18])، ووصف النجاشي له ـ في ترجمة ابنه معاوية ـ حيث قال: «وكان أبوه عمّار ثقة في العامّة، وجهاً»([19]).

وقد عدّه ابن النديم من فقهاء الشيعة ومحدّثيهم وعلمائهم، ومن مشايخهم الذين رووا الفقه عن الأئمة عليهم السلام([20])، وسيأتي الحديث عن مذهبه، وكونه من الشيعة بالمعنى العام للتشيع، والمساوي للميل والمحبة لأهل البيت عليهم السلام.

وأمّا طبقته، فقد عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام([21])، مع أنّه قد روى عن الإمام الباقر عليه السلام أيضاً، ويكفي أن نستشهد على ذلك بمقتله الذي نحن بصدده، حيث سيتضح أنّه يرويه عنه عليه السلام.

وقد عدّه ابن حجر من الطبقة السادسة([22])، وقد «روى عن إبراهيم التيمي، وبكير الطويل، والحكم بن عتيبة، وسالم بن أبي الجعد، وسعيد بن جبير، وأبي فاختة سعيد بن علاقة، وأبي وائل شقيق بن سلمة، وأبي الطفيل عامر بن واثلة، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وعبد الجبار بن العباس الشبامي، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعطية العوفي، ومالك بن عمير الحنفي، ومجاهد بن جبر المكي... وروى عنه الأجلح الكندي، وإسرائيل بن يونس، وجابر الجعفي، وأبو صخر حميد بن زياد المدني، وخالد بن يزيد بن أسد بن عبد الله القسري، وزهير بن معاوية، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وشريك بن عبد الله، وشعبة بن الحجاج، والصباح بن يحيى، وعبد الله بن الأجلح، وعبد الله بن شبرمة، وعبد الجبار بن العباس الشبامي، وعبيدة بن حميد، وغيرهم كثير»([23]).

ولم يكن للدهني نشاطٌ تأليفي واسع، ولعلّ السبب في ذلك ـ في تقديرنا ـ هو أنّه قد تُوفّي ما بين عامي 133ـ140هـ كما سنُبيّن، وقد كانت حركة التدوين والتأليف والتصنيف في هذه المدّة ضعيفةً جداً عند العلماء المخالفين لخط أهل البيت عليهم السلام، فمع أنَّ قانون منع التدوين الجائر قد أُلغي في مطلع القرن الثاني الهجري، بقرار من عمر بن عبد العزيز([24])، غير أنّ التفاعل مع هذا القرار والتجاوب معه بشكل واعٍ وشامل قد تأخَّر لعقود، وقد كان تجاوب العلماء معه ـ وقت صدوره ـ متفاوتاً، فالعلماء الواعون الذين كانوا يرون قانون منع التدوين قانوناً ظالماً، قد رحّبوا بهذا القرار، وبادروا مباشرةً إلى تدوين ما يحملونه من العلم، وهؤلاء هم العلماء الذين كانوا يسيرون على هدي أهل البيت عليهم السلام، ويستضيئون بتعليماتهم وتوجيهاتهم، وأمّا العلماء الذين لم يكونوا على صلةٍ وثيقةٍ بخط أهل البيت عليهم السلام ـ ومنهم عمّار الدهني ـ فقد كانت استجابتهم لهذا القرار بطيئة، ولم يتفاعلوا معه كما ينبغي.

قال أبو طالب المكي: «كره كتب الحديث الطبقة الأُولى من التابعين... وأجاز ذلك من بعدهم، وما حدث التصنيف إلّا بعد موت الحسن البصري (ت110هـ)، وابن المسيب (ت 94 أو 105هـ([25]).

وقال الغزالي: «الكتب والتصانيف مُحدثة ولم يكن شيء منها زمن الصحابة وصدر التابعين، وإنَّما حدث بعد سنة (120هـ)، وبعد وفاة جميع الصحابة وجلّة التابعين، وبعد وفاة سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وخيار التابعين، بل كان الأوّلون يكرهون كتب الحديث، وتصنيف الكتب»([26]).

وعلى أيّة حال، لم يذكر أصحاب الفهارس إلّا كتاباً واحداً من تأليف عمّار الدهني، قال الطوسي: «عمّار بن معاوية الدهني له كتاب ذكره ابن النديم»([27]).

وهذا الكتاب هو ما أشار إليه ابن النديم في الفن الخامس من المقالة السادسة تحت عنوان (فقهاء الشيعة ومحدّثوهم وعلماؤهم)، فقال ـ عند عَدِّ الكتب المصنفة لهم ـ: «كتاب عمّار بن معاوية الدهني...»([28]). وهو غير موجود الآن، ولا نعرف محتوياته تفصيلاً، وإن بدا لنا من كلام ابن النديم أنّه كان يحتوي على مرويات فقهية، رواها عمّار الدهني عن أهل البيت عليهم السلام، إذ يقول: «هؤلاء مشايخ الشيعة الذين رووا الفقه عن الأئمة، ذكرتهم على غير ترتيب، فمنهم... كتاب عمّار بن معاوية الدهني...»([29]).

ويمكن أن نُضيف إلى هذا الكتاب، كتاباً آخر صنفه الدهني، وهو كتاب المقتل الذي نحن بصدده، هذا إن صحّ كونه كتاباً، وستأتي مناقشة ذلك.

الجانب الخامس: مذهبه ومعتقده

كان عمّار الدهني يميل إلى أهل البيت عليهم السلام، إلى درجة أنّه صنف كتاباً ممَّا رواه من فقههم عليهم السلام ـ كما مرَّ علينا ـ وكان من المهتمين بمرويات كربلاء، وقد حرص على أخذ تفاصيلها عن الإمام الباقر عليه السلام، كما سيأتي عند الحديث عن مقتله.

وقد كان الإمام الصادق عليه السلام يهتم به ويُخلي له المجلس، فقد روى محمد بن يعقوب بإسناده، عن معاوية بن عمّار، قال: «كنّا عند أبي عبدالله عليه السلام نحواً من ثلاثين رجلاً، إذ دخل عليه أبي فرحّب به أبو عبدالله عليه السلام، وأجلسه إلى جنبه، فأقبل عليه طويلاً، ثمَّ قال أبو عبد الله عليه السلام: إنَّ لأبي معاوية حاجةً فلو خففتم. فقمنا جميعاً، فقال لي أبي: ارجع يا معاوية. فرجعت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذا ابنك؟ قال: نعم»([30]).

ومع هذا كلّه، فإنَّ عمّاراً الدهني لم يكن شيعيّاً إماميّاً، بل كان عاميّاً معتدلاً محباً لأهل البيت عليهم السلام، وهذا ما يظهر من كلام النجاشي الذي مرَّ علينا؛ إذ وصفه بكونه «ثقة في العامّة وجهاً». قال بحر العلوم ـ بعد نقله لكلام النجاشي ـ: «وظاهر كلام النجاشي أنَّ عمّاراً هذا ليس منّا»([31]). وهذا ما فهمه السيد الخوئي أيضاً من عبارة النجاشي؛ إذ قال: «إنّ قول النجاشي: كان ثقةً في العامّة، وجهاً. ليس معناه أنَّ عمّاراً كان ثقةً عند العامّة أيضاً، وإلّا لم يقل: في العامّة. بل معناه أنّه كان ثقةً في رواة العامّة وجماعتهم؛ فيكون ذلك شهادة من النجاشي على أنَّ الرجل لم يكن شيعيّاً»([32]).

وعلى هذا؛ فإن نسبته إلى التشيع في كلمات بعض علماء العامّة، يُحمل على التشيع بالمعنى العام، المنسجم مع القول بأنَّ الإمامة بالاختيار؛ وممَّا يؤيد ذلك أنَّهم أجمعوا على وثاقته وعدالته كما سيجيء، ولو كان تشيّعه بالمعنى الخاصّ للتشيع، لكان ذلك من أكبر الطعون فيه، ولحكموا بردّ روايته كما فعلوا مع غيره.

وقد يُستدل على تشيّعه برواية تفسير الإمام العسكري عليه السلام، ومفادها: أنّ القاضي ابن أبي ليلى ردّ شهادة عمّار الدهني، معللاً ذلك بكونه رافضياً، فبكى عمّار، وقال: نسبتني إلى مرتبة شريفة لست من أهلها. فقيل هذا للصادق عليه السلام، فقال: «لو أنَّ على عمّار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات والأرضين، لُمحيت عنه بهذه الكلمات، وإنّها لتزيد في حسناته عند ربه حتى جعل كلّ خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرّة»([33]).

وقد ردَّ السيّد الخوئي هذه الرواية بوجهين:

الوجه الأوّل: إنَّ نسبة هذا التفسير إلى الإمام عليه السلام غير ثابتة، بل هي معلومة العدم.

الوجه الثاني: إنَّ الصدوق قد روى عن أبي كهمس، أنّه قال: «تقدّمت إلى شريك في شهادة لزمتني، فقال لي: كيف أُجيز شهادتك وأنت تُنسب إلى ما تُنسب إليه، قال أبو كهمس: فقلت: وما هو؟ قال: الرفض. قال: فبكيت، ثمّ قلت: نسبتني إلى قوم أخاف ألّا أكون منهم. فأجاز شهادتي، وقد وقع مثل ذلك لابن أبي يعفور، ولفضيل سكرة، (انتهى)، فإنّ عدم تعرّض الصدوق لذكر عمّار، يؤيد عدم صحة القصة المنسوبة إليه»([34]).

وخلاصة القول: إنَّ كلّ المعطيات والدلائل التي بين أيدينا تُشير إلى ميل عمّار الدهني ومودته الشديدة لأهل البيت عليهم السلام، ولكنّنا لا نستطيع أن نُثبت تشيّعه بالمعنى الخاص للتشيع.

الجانب السادس: وثاقته وعدالته

يُمكن أن يُدّعى توثيق عمّار الدهني ـ بحسب مباني علم الرجال لدينا ـ بعدّة وجوه:

الوجه الأوّل: هو أن يُستدل على وثاقته وعدالته برواية تفسير العسكري عليه السلام السالفة، فقد ورد فيها ما يدلُّ على وثاقة عمّار وعدالته، بل إنَّ قول الإمام عليه السلام: «لو أنَّ على عمّار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات والأرضين لمُحيت عنه بهذه الكلمات، وإنّها لتزيد في حسناته عند ربّه، حتى جعل كلّ خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرّة». هو من أعلى عبارات التوثيق، ولا يخفى أنَّ توثيق الإمام عليه السلام هو أرفع طرق التوثيق، قال الشيخ جعفر السبحاني: «إذا نصَّ أحد المعصومين عليهم السلام على وثاقة الرجل، فإنَّ ذلك يثُبت وثاقته قطعاً، وهذا من أوضح الطرق وأسماها، ولكن يتوقف ذلك على ثبوته بالعلم الوجداني، أو برواية معتبرة»([35]).

ولكن قد عرفت حال هذه الرواية من خلال الوجهين الذين أوردهما السيد الخوئي&.

الوجه الثاني: مرّ علينا وصف النجاشي له بكونه «ثقة في العامّة وجهاً»، والنجاشي من علمائنا المتقدّمين، وهو خرِّيت هذه الصناعة، وقوله يُقدّم حتى على قول الطوسي عند التعارض، وإنّما الكلام في دلالة هذه العبارة، وهل أنَّ النجاشي يُريد أن يقول: إنَّ الدهني ثقة عندنا، مع أنّه وجه من وجوههم؟ أي: إنَّ الفارزة تقع بعد كلمة (ثقة)، هذا احتمال، والاحتمال الآخر هو أنّه يُريد أن يقول: إنَّ الدهني ثقة عند العامّة ووجهاً لديهم، أي: نجعل الفارزة بعد عبارة (ثقة في العامّة).

وقد استظهر السيد الخوئي ـ كما مرّ علينا ـ من هذه العبارة توثيق النجاشي له؛ إذ قال: «إنَّ قول النجاشي كان ثقةً في العامّة، وجهاً، ليس معناه أنَّ عمّاراً كان ثقةً عند العامّة أيضاً، وإلّا لم يقل: في العامّة، بل معناه أنَّه كان ثقةً في رواة العامّة، وجماعتهم».

 فهو ـ إذن ـ يُرجح الاحتمال الأوّل في فهم عبارة النجاشي، وقد استظهر السيد الخوئي ذلك من كلمة (في).

ولكن ممَّا يُرجِّح الاحتمال الآخر هو وجود معطى خارجي واضح لا يمكن تجاوزه أو صرف النظر عنه، وهو أنَّ عمّاراً بالفعل ـ كما سيجيء عمَّا قريب ـ موثّق عند العامّة، بل هم مُجمعون على ذلك، فالاحتمال الآخر هو المتبادر إلى الذهن بعد الاطلاع على هذا المعطى.

الوجه الثالث: إنَّ الطوسي قد عنون لعمّار الدهني في الرجال([36])، والفهرست([37])، وهو وإن لم يوثّقه أو يمدحه، ولكنّه لم يجرحه أيضاً، وإنمَّا أهمله، ومَن كانت هذه حاله فهو معتمد على أخباره عند جماعة؛ إذ المهمل غير المجهول الذي صرّح علماء الرجال بجهالة حاله، وقد كان ابن داوُد يعمل بخبر المهمل كما يعمل بخبر الممدوح([38]).

وهذا هو مبنى العلّامة الحلي أيضاً؛ حيث قال في إبراهيم بن هاشم: «ولم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه، ولا على تعديله بالتنصيص، والروايات عنه كثيرة، والأرجح قبول قوله»([39]). وقال في أحمد بن إسماعيل بن سمكة: «ولم ينص علماؤنا عليه بتعديل، ولم يرد فيه جرح؛ فالأقوى قبول روايته مع سلامتها من المعارض»([40]).

نعم، كان العلّامة الحلي يشترط في توثيق الشخص المهمل أن يكون إماميّاً، وهذا ما لم يثبت بحقّ المترجَم له.

الوجه الرابع: إنَّ ابن داوُد قال في ترجمة معاوية بن عمّار نقلاً عن الكشي: «وأبوه عمّار أيضاً ثقة»([41]).

والكشي من علمائنا المتقدّمين، وتوثيقاته معتمدة بلا خلاف، شأنه شأن سائر المتقدمين، كالنجاشي والشيخ وغيرهما، وقد ألّف كتاباً أسماه (معرفة الرجال) أو (معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين) أو (معرفة الناقلين) ولكنّه لم يصل إلينا، والموجود بين أيدينا هو ما اختصره الطوسي من هذا الكتاب، وأسماه (اختيار معرفة الرجال)، وحينما نراجع هذا المختصر (أعني اختيار معرفة الرجال)، لا نجد أثراً لهذه العبارة، ويوجد في المقام عدّة احتمالات:

1ـ إنَّ هذه العبارة موجودة في أصل الكتاب، وأنَّ هذا الأصل كان موجوداً عند ابن داوُد، وكان يرتشف منه مباشرةً، لا من (اختيار معرفة الرجال)، فقد قيل: إنَّ الأصل كان موجوداً عند السيّد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس؛ لأنَّه تصدى إلى ترتيب هذا الكتاب وتبويبه، وضمَّه إلى كتب أُخرى من الكتب الرجالية وأسماه (حلّ الإشكال في معرفة الرجال)([42])، وزمان ابن داوُد ليس بعيداً عن زمان السيّد ابن طاووس، فقد كان الأخير أُستاذ الأوّل.

ومما يُؤيد ذلك أنَّ القهبائي كان يقول ـ في كيفية عمل الشيخ في رجال الكشي ـ: «إنَّ الأصل كان في رجال العامّة والخاصّة فاختار منه الشيخ الخاصّة»([43])، وبما أنَّ عمّاراً كان من العامّة ـ كما رجّحنا فيما سلف ـ فمن الطبيعي أن لا نجد له ذكراً في اختيار الشيخ إلّا ما وقع عرضاً.

2ـ أن تكون عند ابن داوُد نسخة من (اختيار معرفة الرجال) تختلف في بعض الموارد عن النسخة المتداولة؛ فإنَّ لابن داوُد طريقه الخاصّ إلى الشيخ كما صرّح في مقدّمة رجاله؛ وبالتالي تكون لديه نسخته الخاصّة التي قد تكون غير متطابقة مع النسخة المتداولة في بعض الموارد. قال في المقدّمة: «وطريقي إلى الكشي شيخنا نجم الدين أيضاً، والشيخ مفيد الدين محمد بن جهيم جميعاً، عن السيّد شمس الدين فخار، عن أبي محمد قريش بن سبيع بن مهنا بن سبيع الحسيني، عن الحسين بن رطبة السوراوي، عن أبي علي، عن أبيه أبي جعفر الطوسي، عن عدّة من أصحابنا، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن الكشي (رحمه الله تعالى)»([44]).

3ـ أن تكون هذه العبارة من إنشاء ابن داوُد، وقد امتزجت بكلام الكشي؛ بسبب سوء النسخ، وفي ضوء هذا الاحتمال تسقط قيمة هذه العبارة في توثيق عمّار الدهني، إلّا على المبنى القائل بصحة الاعتماد على توثيقات المتأخرين، وهو ما قال به جماعة ([45]).

هذا بحسب رجالنا، وأمّا في رجال العامّة، فقد وثّقوه واعتمدوا مروياته، قال الذهبي: «وثّقة أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والناس، وما علمت أحداً تكلّم فيه إلّا العقيلى، فتعلّق عليه بما سأله أبو بكر بن عياش: أسمِعْتَ من سعيد بن جبير؟ قال: لا. قال: فاذهب»([46]).

وقد أشرنا إلى هذه الرواية سابقاً، وهذه الرواية ـ إن ثبتت ـ فهي لا تدلُّ على أكثر من كون مرويات عمّار عن ابن جبير مرسلة، والإرسال في نفسه لا يُعدُّ طعناً في الراوي، ما لم يدَّعِ المرسِل المباشرةَ، كأن يقول: حدّثني أو أخبرني. وما شابه ذلك من العبارات التي تفيد التلّقي المباشر، ففي هذه الحالة يكون الإرسال تدليساً، وهذا لم يثبت في حقِّ عمّار.

 الجانب السابع: وفاته

يوجد حول وفاة عمّار الدهني قولان:

الأوّل: قول المزي: قال محمد بن عبد الله الحضرمي: «مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة»([47]). هذا القول تبنّاه الذهبي في ميزان الاعتدال([48])، وتاريخ الإسلام([49]) كذلك، ونُسب هذا القول في تاريخ الإسلام إلى مطين، ومطين هو لقب محمد بن عبد الله الحضرمي، وقد «لُقِّب بمطين؛ لأنّه كان وهو صغير يلعب مع الصبيان في الماء فيطينون ظهره» ([50]). إذاً، فالمزي والذهبي استندا في هذا القول على المصدر نفسه، وهو محمد بن عبد الله الحضرمي الملقب بـ(مطين)، وجميع مَن تبنّى هذا القول ممَّن تأخر عنهما، فإنَّه قد أخذه عنهما عن مطين.

الثاني: ما تفرّد به الصفدي، من أنَّ عمّاراً الدهني قد تُوفّي في حدود الأربعين ومائة([51])، وفي تقديري أنَّ هذا القول غير نابع من نص روائي، وإلّا لذكر الصفدي مصدره؛ ولعلّه قد استنتجه من خلال ملاحظة طبقتي شيوخ وتلامذة الدهني، ومعرفة وفياتهم، وهذا ما تُوحي به طريقته المرنة في التعبير، حيث قال: «في حدود»، وهذه العبارة تُستخدم ـ في العادة ـ في حالة التقدير.

ومهما يكن، فإنَّنا بالجمع بين هذين القولين، نستطيع القول: إنَّ وفاة الدهني، كانت بين سنة 133و140هـ.

القسم الثاني: مقتل الحسين عليه السلام للدهني

يروي الدهني مقتل الإمام الحسين عليه السلام عن الإمام الباقر عليه السلام، وهذا ما يزيد من أهمية البحث حول هذا المقتل، ومن اللافت للنظر أنّ هذا المقتل لم يُروَ من طرقنا الخاصّة، وليس له أيُّ أثر في مدوناتنا الحديثية.

وينبغي أن يُعلم أنّه لا يوجد كتاب مستقل بعنوان مقتل الحسين عليه السلام من تصنيف عمّار الدهني، لا في هذا العصر ولا في العصور السابقة، كما لا تجد إشارة إلى وجود كتاب بهذا العنوان في كتب الفهارس ومعاجم المؤلفات، والظاهر أنَّ هذا المقتل كان عبارةً عن رواية شفهية مطوّلة، ولم يكن مدوّناً في قرطاس قبل تدوينه في تاريخ الطبري، فأقدم نسخة من هذا المقتل هي نسخة الطبري المتوفّى عام 310هـ، ورواية الطبري له غير متصلة، بل أورده في ثلاثة مقاطع.

ويُعدُّ هذا المقتل من الأُصول التي اعتمدها أبو الفرج الأصفهاني (ت356هـ) في كتابه مقاتل الطالبيين؛ إذ ذكره في جملة المصادر التي استقى منها حديثه حول مقتل الحسين عليه السلام([52]).

ونلاحظ أنَّ العامّة قد ضخّموا شأن هذا المقتل، واهتموا بروايته؛ لأنّه ينسجم إلى حدٍ كبيرٍ مع نظرتهم إلى واقعة الطفّ، ويمكن القول: إنَّ أهمية مقتل عمّار الدهني عند العامّة كأهمية مقتل أبي مخنف عند الشيعة.

قال ابن حجر(ت852هـ) ـ بعد أن روى مقتل الحسين عليه السلام برواية عمّار الدهني ـ: «وقد صنّف جماعة من القدماء في مقتل الحسين تصانيف فيها الغثّ والسمين، والصحيح والسقيم، وفي هذه القصّة التي سقتها غنًى»([53]).

وعلى أية حال، فنحن الآن سنورد مقتل عمّار الدهني كاملاً برواية الطبري ـ لأنّها الأصل على ما يبدوـ بعد وصل بعضها بالبعض الآخر، ثمّ نذكر أهمّ المناقشات التي أُثيرت حول هذه الرواية.

مقتل عمّار الدهني برواية الطبري([54])

قال الطبري: «حدّثني زكريا بن يحيى الضرير، قال: حدّثنا أحمد بن جناب المصيصي ـ ويكنى أبا الوليد ـ قال: حدّثنا خالد بن يزيد بن أسد بن عبد الله القسري، قال: حدّثني عمّار الدهني، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: حدّثني بمقتل الحسين حتى كأنّي حضرته.

قال عليه السلام: مات معاوية والوليد بن عتبة بن أبي سفيان على المدينة، فأرسل إلى الحسين بن علي ليأخذ بيعته، فقال له: أخّرني وارفق. فأخّره، فخرج إلى مكة، فأتاه أهل الكوفة ورُسلهم: إنّا قد حبسنا أنفسنا عليك، ولسنا نحضر الجمعة مع الوالي، فأقدم علينا ـ وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة ـ قال: فبعث الحسين إلى مسلم بن عقيل بن أبي طالب ابن عمّه، فقال له: سر إلى الكوفة، فانظر ما كتبوا به إليّ، فإن كان حقاً خرجنا إليهم. فخرج مسلم حتى أتى المدينة، فأخذ منها دليلين، فمرّا به في البرية، فأصابهم عطش، فمات أحد الدليلين، وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه، فكتب إليه الحسين: أن امض إلى الكوفة.

فخرج حتى قدمها، ونزل على رجل من أهلها يقال له: ابن عوسجة. قال: فلمّا تحدّث أهل الكوفة بمقدمه، دبّوا إليه فبايعوه، فبايعه منهم اثنا عشر ألفاً، قال: فقام رجل ممَّن يهوى يزيد بن معاوية إلى النعمان بن بشير، فقال له: إنّك ضعيف أو متضعِّف، قد فسد البلاد! فقال له النعمان: أن أكون ضعيفاً وأنا في طاعة الله، أحبُّ إليّ من أن أكون قوياً في معصية الله، وما كنت لأهتك ستراً ستره الله.

فكتب بقول النعمان إلى يزيد، فدعا مولى له يقال له: سرجون ـ وكان يستشيره ـ فأخبره الخبر، فقال له: أكنت قابلاً من معاوية لو كان حيّاً؟ قال: نعم. قال: فاقبل منِّي، فإنَّه ليس للكوفة إلّا عبيد الله بن زياد، فولهّا إيّاه، وكان يزيد عليه ساخطاً، وكان همَّ بعزله عن البصرة، فكتب إليه برضائه، وأنّه قد ولّاه الكوفة مع البصرة، وكتب إليه أن يطلب مسلم بن عقيل فيقتله إن وجده.

قال: فأقبل عبيد الله في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة متلثماً، ولا يمرُّ على مجلس من مجالسهم فيسلّم إلّا قالوا: عليك السلام يا بن بنت رسول الله ـ وهم يظنّون أنّه الحسين بن علي عليه السلامـ حتى نزل القصر، فدعا مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف، وقال له: اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يُبايع له أهل الكوفة، فأعلِمْه أنّك رجل من أهل حمص جئت لهذا الأمر، وهذا مال تدفعه إليه ليتقوى. فلم يزل يتلطّف ويرفق به حتى دلّ على شيخ من أهل الكوفة يلي البيعة، فلقيه فأخبره، فقال له الشيخ: لقد سرّني لقاؤك إيّاي، وقد ساءني، فأمّا ما سرّني من ذلك فما هداك الله له، وأمّا ما ساءني، فإنَّ أمرنا لم يستحكم بعدُ، فأدخله إليه، فأخذ منه المال وبايعه، ورجع إلى عبيد الله فأخبره.

فتحوّل مسلم حين قدم عبيد الله بن زياد من الدار التي كان فيها إلى منزل هانئ بن عروة المرادي، وكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين بن علي عليه السلام، يخبره ببيعة اثني عشر ألفاً من أهل الكوفة، ويأمره بالقدوم.

وقال عبيد الله لوجوه أهل الكوفة: ما لي أرى هانئ بن عروة لم يأتِني فيمَن أتاني! قال: فخرج إليه محمد بن الأشعث في ناس من قومه وهو على باب داره، فقالوا: إنَّ الأمير قد ذكرك واستبطأك، فانطلقْ إليه. فلم يزالوا به حتى ركب معهم وسار حتى دخل على عبيد الله وعنده شريح القاضي، فلمّا نظر إليه قال لشريح: أتتك بحائن رجلاه. فلمّا سلّم عليه، قال: يا هانئ، أين مسلم؟ قال: ما أدري. فأمر عبيد الله مولاه صاحب الدراهم فخرج إليه، فلمّا رآه قطع به، فقال: أصلح الله الأمير! والله، ما دعوته إلى منزلي ولكنَّه جاء فطرح نفسه عليَّ. قال: ائتني به. قال: والله، لو كان تحت قدميّ ما رفعتهما عنه. قال: أدنوه إليّ، فأُدني فضربه على حاجبه فشجّه، قال: وأهوى هانئ إلى سيف شرطي ليسلّه، فدُفع عن ذلك، وقال: قد أحلّ الله دمك، فأُمر به فحُبس في جانب القصر»([55]).

ثمّ قال: «فبينا هو كذلك، إذ خرج الخبر إلى مذحج، فإذا على باب القصر جلبة سمعها عبيد الله، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مذحج. فقال لشريح: اخرج إليهم فأعلمهم أنّي إنّما حبسته لأُسائله، وبعث عيناً عليه من مواليه يسمع ما يقول، فمرَّ بهانئ بن عروة، فقال له هانئ: اتقِ الله يا شريح، فإنّه قاتلي. فخرج شريح حتى قام على باب القصر، فقال: لا بأس عليه، إنّما حبسه الأمير؛ ليُسائله. فقالوا: صدق، ليس على صاحبكم بأس، فتفرّقوا، فأتى مسلماً الخبر، فنادى بشعاره، فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة، فقدّم مقدّمته، وعبّى ميمنته وميسرته، وسار في القلب إلى عبيد الله، وبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة، فجمعهم عنده في القصر، فلمّا سار إليه مسلم فانتهى إلى باب القصر أشرفوا على عشائرهم، فجعلوا يكلّمونهم ويردّونهم، فجعل أصحاب مسلم يتسللون حتى أمسى في خمسمائة، فلمّا اختلط الظلام ذهب أولئك أيضاً.

فلمّا رأى مسلم أنّه قد بقيَ وحده يتردد في الطرق، أتى باباً فنزل عليه، فخرجت إليه امرأة، فقال لها: اسقيني. فسقته، ثمّ دخلت فمكثت ما شاء الله، ثمّ خرجت فإذا هو على الباب، قالت: يا عبد الله، إنَّ مجلسك مجلس ريبةٍ؛ فقم. قال: إنّي أنا مسلم بن عقيل، فهل عندك مأوى؟ قالت: نعم، ادخل. وكان ابنها مولى لمحمد بن الأشعث، فلمّا علم به الغلام انطلق إلى محمد فأخبره، فانطلق محمد إلى عبيد الله فأخبره، فبعث عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي ـ وكان صاحب شرطته ـ إليه، ومعه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فلم يعلم مسلم حتى أُحيط بالدار، فلمّا رأى ذلك مسلم خرج إليهم بسيفه فقاتلهم، فأعطاه عبد الرحمن الأمان، فأمكن من يده، فجاء به إلى عبيد الله، فأمر به فأُصعد إلى أعلى القصر فضُربت عنقه، وأُلقي جثته إلى الناس، وأُمر بهانئ، فسُحب إلى الكناسة، فصُلب هنالك، وقال شاعرهم في ذلك:

فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري

 

إلى هانئ في السوق وابن عقيلِ

 

أصــابهما أمــر الإمــام فأصـبحـــا

 

أحاديث مَن يسعى بكلّ سبيلِ

 

 

 

 

 

  أيـركــب أســماء الهــمالـيـج آمـنـاً            وقـد طلبـتـه مـذحــج بــذحـولِ»([56]).

ثمّ قال: «فأقبل حسين بن علي بكتاب مسلم بن عقيل كان إليه حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال، لقيه الحرّ بن يزيد التميمي، فقال له: أين تريد؟ قال: أُريد هذا المصر. قال له: ارجع؛ فإنّي لم أدع لك خلفي خيراً أرجوه. فهمّ أن يرجع، وكان معه إخوة مسلم بن عقيل، فقالوا: والله، لا نرجع حتى نُصيب بثأرنا أو نُقتل. فقال: لا خير في الحياة بعدكم. فسار فلقيته أوائل خيل عبيد الله، فلمّا رأى ذلك عدل إلى كربلاء، فأسند ظهره إلى قصباء وخلا؛ كيلا يُقاتل إلّا من وجهٍ واحدٍ، فنزل وضرب أبنيته، وكان أصحابه خمسة وأربعين فارساً، ومائة راجل، وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص قد ولّاه عبيد الله بن زياد الري، وعهد إليه عهده، فقال: اكفني هذا الرجل. قال: أعفني. فأبى أن يعفيه، قال: فانظرني الليلة. فأخّره، فنظر في أمره، فلمّا أصبح، غدا عليه راضياً بما أمر به؛ فتوجه إليه عمر بن سعد، فلمّا أتاه قال له الحسين: اختر واحدةً من ثلاث: إمّا أن تدعوني فانصرف من حيث جئت، وإمّا أن تدعوني فأذهب إلى يزيد، وإمّا أن تدعوني فألحق بالثغور، فقبل ذلك عمر، فكتب إليه عبيد الله: لا ولا كرامة، حتى يضع يده في يدي. فقال له الحسين: لا والله، لا يكون ذلك أبداً. فقاتله فقُتل أصحاب الحسين كلّهم، وفيهم بضعة عشر شاباً من أهل بيته، وجاء سهم فأصاب ابناً له معه في حجره، فجعل يمسح الدم عنه، ويقول: اللهمَّ، احكم بيننا وبين قومٍ دعونا لينصرونا فقتلونا. ثمّ أمر بحبرة فشقها ثمّ لبسها، وخرج بسيفه، فقاتل حتى قُتل (صلوات الله عليه) قتله رجل من مذحج، واحتز رأسه، وانطلق به إلى عبيد الله، وقال:

       أوقر ركــابي فضـةً وذهباً    أنا قتلت الملك المحجــبا

       قتلت خير الناس أُمّا وأبا      وخيرهم إذ ينسبون نسبا

وأوفده إلى يزيد بن معاوية، ومعه الرأس فوضع رأسه بين يديه، وعنده أبو برزة الأسلمي، فجعل ينكت بالقضيب على فيه، ويقول:

       يفلقن هاماً من رجال أعزة    علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما

فقال له أبو برزة: ارفع قضيبك؛ فو الله، لربما رأيت فاه رسول الله‘ على فيه يلثمه، وسرّح عمر بن سعد بحرمه وعياله إلى عبيد الله، ولم يكن بقي من أهل بيت الحسين بن علي عليه السلام إلّا غلام كان مريضاً مع النساء، فأمر به عبيد الله ليُقتل؛ فطرحت زينب نفسها عليه، وقالت: والله، لا يُقتل حتى تقتلوني! فرقَّ لها فتركه، وكفَّ عنه.

قال: فجهّزهم، وحملهم إلى يزيد، فلمّا قدموا عليه، جمع مَن كان بحضرته من أهل الشام، ثمَّ أدخلوهم فهنّؤوه بالفتح، قال رجل منهم أزرق أحمر، ونظر إلى وصيفة من بناتهم، فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه. فقالت زينب: لا والله، ولا كرامة لك، ولا له إلّا أن يخرج من دين الله. قال: فأعادها الأزرق، فقال له يزيد: كفَّ عن هذا. ثمَّ أدخلهم على عياله فجهّزهم، وحملهم إلى المدينة، فلمّا دخلوها خرجت امرأة من بني عبد المطلب ناشرةً شعرها، واضعةً كمها على رأسها تلقاهم، وهي تبكي، وتقول:

مـاذا تقولون إن قال النبي لكــم               مـــاذا فعلــتم وأنتم آخر الأُممِ

بــعترتي وبـــأهلي بعـد مفتقدي               منهم أُسارى وقتلى ضرّجوا بدمِ

ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم           أن تخلفوني بسوءٍ في ذوي رحمي»([57]).

إلى هنا ينتهي مقتل عمّار الدهني برواية الطبري.

مناقشات حول رواية الدهني

يمكن أن تُثار عدَّة مناقشات حول هذه الرواية، نقتصر على أهمها:

الأُولى: طرق الرواية ورجالها

 أشرنا فيما سبق إلى أهمية البحث حول هذا المقتل؛ من جهة كونه مروياً عن الإمام الباقر عليه السلام، وأشرنا أيضاً إلى أنَّ هذا المقتل لم يصل إلينا من خلال طرقنا الخاصّة، ولم يُعتمد في مدوناتنا المعنية بنقل مرويات كربلاء.

نعم، اعتمد عليه ابن نما في مثير الأحزان، وأثبت منه الرواية التي تتحدّث عن مفاوضة الحسين عليه السلام مع ابن سعد (لعنه الله)، وطلب الإمام الحسين عليه السلام منه أن يأخذه إلى يزيد (لعنه الله) ويرى فيه([58]). وهذا غريب من ابن نما.

والطبري يرويه عن الدهني بثلاث وسائط: عن زكريا بن يحيى الضرير، عن أحمد بن جناب المصيصي، عن خالد بن يزيد بن أسد بن عبد الله القسري، وهؤلاء جميعهم من العامّة، وقد طعنت كتبهم الرجالية في زكريا بن يحيى الضرير، فذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين([59])، وعن الشعبي، عن يحيى بن معين، أنّه قال فيه: «ليس بشيء»([60])، وأما خالد بن يزيد القسري، فقد ذكره ابن عدي في الضعفاء، وقال فيه: «وخالد بن يزيد هذا له أحاديث غير ما ذكرت، وأحاديثه كلّها لا يتابع عليها»([61])، وهذا ما يجعلنا نحتمل أن التلاعب الذي حصل في هذه القصة ـ وسنُشير إلى بعضه فيما يلي ـ قد أتى من أحد هذين الرجلين وذلك لو سلّمنا بوثاقة الدهني، والمصيصي، والطبري.

الثانية: رأي الشيخ القرشي& ومناقشته

 ناقش الشيخ باقر شريف القرشي في هذه الرواية، فقال: «إن عمّاراً الدهني طلب من الإمام عليه السلام أن يحدِّثه بالتفصيل عن مقتل الإمام الحسين عليه السلام كأنَّه قد حضره، أمّا الجواب فقد كان موجزاً، ولم يُشر إلى كثير من الأحداث لا بقليل ولا بكثير، فقد طويت فيه أكثر فصول تلك المأساة، ومن الطبيعي أنَّ هذا لا يتناسب مع السؤال الذي يُطلب فيه المزيد من المعلومات»([62]).

ويمكن مناقشة ما ذكره القرشي من وجهين:

الوجه الأوّل: إن طلب عمّار الدهني من الإمام عليه السلام، أن يحدّثه بالتفصيل عن مقتل الإمام الحسين عليه السلام، غير ملزم للإمام عليه السلام بأن يكون جوابه تفصيلياً، فقد تقتضي المصلحة بأن يكون الجواب مجملاً؛ وممّا يؤيد ذلك أننا نلاحظ: أنَّ الأحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السلام حول كربلاء، كلّها تتسم بالاقتضاب والإجمال، بل يرى بعض الأعلام: أنَّ المعصومين عليهم السلام لم يتحدّثوا عن واقعة الطفّ كمؤرخين، بل كانوا يركزون على الجانب المعنوي لواقعة الطفّ، والدفاع عن قضية الحسين عليه السلام، ولا يكون همّهم رواية أو نقل الحوادث، إلّا ما جاء عرضاً خلال الحديث، إذن؛ فلا ينبغي أن نتوقع سماع حديثهم عن التفاصيل الكثيرة التي نريدها([63]).

وقد شاع مؤخراً بين الموالين حديثٌ منسوبٌ إلى الإمام الباقر عليه السلام، يقول فيه: «لولا خوفنا على شيعتنا من الموت لروينا لهم ما جرى في كربلاء»، وهذا الحديث لو كان صحيحاً، لصلح أن يكون جواباً عن هذه المناقشة، ولكن هذا الحديث لا أساس له من الصحة، وهو غير متوفر في أيّ مصدرٍ من المصادر.

 الوجه الثاني: يحتمل أن يكون الإمام عليه السلام قد أجابه مفصّلاً، ولكن الطبري لم ينقل القصة بشكلٍ كاملٍ؛ وممّا يؤيد ذلك أنَّ الطبري قد أوردها في ثلاثة مقاطع، والظاهر أنَّ الطبري كان يقتطع منها حسب الحاجة، ولم يدّع ِالطبري أنَّه أورد الرواية بشكلٍ كاملٍ.

الثالثة: الدسُّ والتحريف في الرواية

 1ـ كما حصل حذف في بعض تفاصيل هذه الرواية، فقد حصل دسُّ وإضافة أيضاً، ومن ذلك قوله: إنَّ الحسين عليه السلام همَّ أن يرجع على إثر نصيحة الحرّ له، ولكن إخوة مسلم بن عقيل كانوا معه، فقالوا: «والله، لا نرجع حتى نُصيب بثأرنا أو نُقتل. فقال: لا خير في الحياة بعدكم. فسار...».

ويأتي هذا النص جزءاً من النصوص التي وُضعت لتشويه وتحريف أهداف نهضة الحسين عليه السلام، ووضعها في إطار قَبَلي ضيّق، وهذا ممّا لا يمكن قبوله في حقِّ إخوة مسلم، فضلاً عن قبوله في حقِّ الحسين عليه السلام، وهو الإمام المفترض الطاعة.

2ـ ومن نماذج الدسّ والإضافة في هذا المقتل، الفقرة التي تقول: إنّ الحسين عليه السلام، قال لعمر بن سعد (لعنه الله): «اختر واحدةً من ثلاث: إمّا أن تدعوني فانصرف من حيث جئت، وإمّا أن تدعوني فأذهب إلى يزيد، وإمّا أن تدعوني فألحق بالثغور...».

فهذا ممّا لا يمكن صدوره من الحسين عليه السلام، وهو ممّا كان يُشيعه بنو أُميّة لتشويه صورة الحسين عليه السلام، ولنفي الجريمة عن يزيد، وإلصاقها بعبيد الله بن زياد، وعمر بن سعد، وقد كان عقبة بن سمعان ينفي هذه القضية، وكان يقول: «صحبت حسيناً فخرجت معه من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى العراق، ولم أُفارقه حتى قُتل، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة، ولا بمكة، ولا في الطريق، ولا بالعراق، ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلّا وقد سمعتها، ألا والله، ما أعطاهم ما يتذاكر الناس، وما يزعمون، من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية، ولا أن يُسيّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين، ولكنّه قال: دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس»([64]).

خاتمة بأهمِّ النتائج

بعد هذه الرحلة التي قطعناها في الحديث عن عمّار الدهني ومقتله يحسن بنا أن نُلخّص أهمّ النتائج التي ظفرنا بها، وهي:

1ـ إنَّ عمّاراً الدهني من المحدّثين والأخباريين القدامى، وقد دخل معترك الحياة العلمية في نهايات القرن الأوّل، ونشط في نشر الحديث وتعليمه بعد مطلع القرن الهجري الثاني.

2ـ كان عمّار الدهني من الشخصيات التي اتصلت بأهل البيت عليهم السلام وروت عنهم، وكان محباً لهم، ولكن لم يثبت لدينا أنّه كان يؤمن بإمامتهم.

3ـ يمكن توثيق عمّار الدهني في ضوء بعض المباني الرجالية المعمول بها عند البعض، وقد أجمعت أو كادت أن تجمع كتب الجرح والتعديل عند العامّة على وثاقته وتعديله.

4ـ كان عمّار الدهني من الأوائل الذين اهتموا بحفظ النص الكربلائي، وقد حرص الدهني على أن يتلقّى هذا النص من مصادره القريبة والمأمونة، كما حرص على أن يتعرّف على أدقّ التفاصيل، وإن جاء الجواب مجملاً من الإمام عليه السلام، وحصل تلاعب في هذا النص، كما ناقشنا في ذلك.

5ـ لا يوجد أثر لكتاب في مقتل الحسين عليه السلام من تصنيف الدهني، ولم تنص كتب الفهارس عليه، ولكن الطبري قد نقل لنا هذا المقتل في ثلاثة مقاطع، وقد قمنا بوصل بعضها ببعض، وجمعناها في روايةٍ واحدةٍ.

6ـ إن مقتل الدهني من الأُصول التي اعتمد عليها كثير من العامّة، وهم يعتبرونه كمقتل أبي مخنف لدى الشيعة، وقد فضّله ابن حجر على سائر المقاتل؛ وذلك لكونه يحتوي على بعض المفردات التي تخدمهم، ويفتقر إلى كثير من الحقائق التي لا تروق لهم.

7ـ لم يعتنِ رواة الشيعة الأوائل برواية هذا المقتل، ولم يهتم أصحاب المدونات الحديثيّة والتاريخية الشيعية بتدوينه، اللهمَّ إلّا ما كان من ابن نما في مثير الأحزان، كما أشرنا.

8ـ عرضنا مقتل عمّار الدهني برواية الطبري، وأوردنا عليها أربع مناقشات، واحدة منها ترتبط بسند هذا المقتل، والبقية تتعلق بالمتن، وأشرنا فيها إلى عمليات الحذف، والدسّ، والإضافة التي وقعت في هذا المقتل.

 

 

 

 


[1]     النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي: ص411. الطوسي، محمد بن الحسن، رجال الطوسي: ص251.

[2]     اُنظر: ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، اللباب في تهذيب الأنساب: ج1، ص520.

[3]     اُنظر: السمعاني، عبد الكريم بن محمد، الأنساب: ج2، ص517.

[4]     النمري، يوسف بن عبد الله، الإنباه على قبائل الرواة: ص95.

[5]     النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي: ص411.

[6]     اُنظر: الطوسي، محمد بن الحسن، الفهرست: ص166.

[7]     النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي: ص412.

[8]     اُنظر: ابن حجر، أحمد بن علي، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه: ج2، ص572.

[9]     اُنظر: النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي: ص446.

[10]    اُنظر: البخاري، محمد بن إسماعيل، التاريخ الكبير: ج7، ص28. ابن حجر، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج1، ص708.

[11]    اُنظر: ابن حبان، محمد بن حبان، الثقات: ج5، ص268.

[12]    اُنظر: المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج20، ص210.

[13]    العرقوب: عصب غليظ موتر فوق عقب الإنسان. الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس: ج3، ص225، مادة عرقب.

[14]    العقيلي، محمد بن عمرو، الضعفاء الكبير: ج6، ص793.

[15]    اُنظر: الصفدي، خليل بن أيبك، الوافي بالوفيات: ج10، ص95.

[16]    الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال: ج3، ص170.

[17]    اُنظر: العقيلي، محمد بن عمرو، الضعفاء الكبير: ج4، ص266.

[18]    الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج6، ص138.

[19]    النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي: ص411.

[20]    اُنظر: ابن النديم، محمد بن إسحاق، الفهرست: ص275.

[21]    اُنظر: الطوسي، محمد بن الحسن، رجال الطوسي: ص251.

[22]    اُنظر: ابن حجر، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج2، ص 470.

[23]    المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج21، ص 209.

[24]    اُنظر: الجلالي، محمد رضا الحسيني، تدوين السنّة الشريفة: ص15.

[25]    اُنظر: أبو طالب المكي، محمد بن علي، قوت القلوب: ج1، ص258.

[26]    اُنظر: الغزالي، أبو حامد، إحياء علوم الدين: ج1، ص134.

[27]    الطوسي، محمد بن الحسن، الفهرست: ص189.

[28]    ابن النديم، محمد بن إسحاق، الفهرست: ص527.

[29]    المصدر السابق.

[30]    الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج5، ص531.

[31]    بحر العلوم، محمد مهدي، رجال بحر العلوم المعروف بـ (الفوائد الرجالية): ج1، ص391.

[32]    الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث: ج13، ص269.

[33]    التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ص311.

[34]    الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث: ج13، ص270.

[35]    السبحاني، جعفر، كليات في علم الرجال: ص151.

[36]    اُنظر: الطوسي، محمد بن الحسن، رجال الطوسي: ص251.

[37]    اُنظر: الطوسي، محمد بن الحسن، الفهرست: ص189.

[38]    قال ابن داوُد في رجاله: ج1، ص29: «في ذكر الممدوحين ومَن لم يضعفهم الأصحاب فيما علمته»، ويفهم منه أنّه يعمل بخبر الراوي المهمل كما يعمل بخبر الراوي الممدوح.

[39]    العلّامة الحلي، الحسن بن يوسف، خلاصة الأقوال: ص49.

[40]    المصدر السابق: ص66.

[41]    الحلي، الحسن بن علي، رجال ابن داوُد: ص191.

[42]    اُنظر: السبحاني، جعفر، كلّيات في علم الرجال: ص59.

[43]    المصدر السابق.

[44]    الحلي، الحسن بن علي، رجال ابن داوُد: ص28.

[45]    اُنظر: الأصفهاني، علي العلّّامة الفاني، بحوث في فقه الرجال للفاني: ص93ـ 99.

[46]    الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال: ج3، ص170.

[47]    المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج21، ص210.

[48]    اُنظر: الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال: ج3، ص170.

[49]    اُنظر: الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: ج8، ص500 ـ 501.

[50]    الزركلي، خير الدين، الأعلام: ج6، ص223.

[51]    اُنظر: الصفدي، خليل بن أيبك، الوافي بالوفيات: ج22، ص234.

[52]    اُنظر: الأصفهاني، أبو الفرج، مقاتل الطالبيين: ص63.

[53]    ابن حجر، أحمد بن علي، الإصابة: ج2، ص71.

[54]    إنَّ طبيعة عملنا تقتضي تجنب إيراد تفاصيل المقتل، ولكن للضرورة أحكام؛ فإنَّ أغلب المناقشات التي سنوردها على مقتل الدهني إن لم يكن جميعها تستوجب قبل إيرادها عرض هذا المقتل للقارئ، يُضاف إلى ذلك: أنَّ مقتل الدهني هو عبارة عن قصة، أو رواية طويلة نسبياً، وليس مقتلاً مفصّلاً، ولن يأخذ مساحة كبيرة من البحث.

[55]    الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج4، ص259.

[56]    المصدر السابق: ص260.

[57]    الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج4، ص294.

[58]    اُنظر: ابن نما، محمد بن جعفر، مثير الأحزان: ص36.

[59]    اُنظر: ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، الموضوعات: ج1، ص336.

[60]    الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال: ج2، ص75.

[61]    ابن عدي، عبد الله، الكامل في الضعفاء: ج3، ص432.

[62]    القرشي، باقر شريف، حياة الإمام الباقر عليه السلام دراسة وتحليل: ج1، ص280.

[63]    اُنظر: الصدر، محمد محمد صادق، أضواء على ثورة الإمام الحسين عليه السلام: ص161.

[64]    الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج4، ص313 ـ 314.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD