1439 / جمادی‌الآخرة / 7  |  2018 / 02 / 23         الزيارات : 576510         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

الندوة (6) - اثر نشر الثقافة والفكر الحسيني في المجتمع - سماحة الشيخ محمد السند

{ مؤسسة وارث الأنبياء - قم المقدسة }
الندوة (6) - اثر نشر الثقافة والفكر الحسيني في المجتمع - سماحة الشيخ محمد السند

ذكر المحاضر عدّة نقاط مرتبطة بأُصول الدين وأُصول القواعد الفقهية:

 النقطة الأُولى: إنّ طبيعة المعصومين الأربعة عشر بلا شكّ مجموعة واحدة، حجّيةً وعقيدةً، ليس هذا فقط إطاراً تنظيرياً بل يترتّب عليه تداعيات فكرية وعقائدية وفقهية وثقافية، فهذه المجموعة هي كتلة واحدة، وقمّة الكتلة سيّد الأنبياء (صلّى الله عليه وآله) مهيمن، فما هو موجود في عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ولد الحسين (عليهم السلام) كلّه موجود في الرسول (صلّى الله عليه وآله)، ولكن وجوده في الرسول (صلّى الله عليه وآله) مدمج ومحكم يُفصّل ويبيّن عبر بقية المعصومين، فنأخذ بسنّة النبيّ التي يشرحها ويبيّنها بقية المعصومين، (أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها)، (أنا مدينة الفقه وعليٌّ بابها) (أنا مدينة الحكمة وعليٌّ بابها)، بابها يعني الطريق إليها، فالأحكام كلّها موجودة في هيمنة النبي (صلّى الله عليه وآله)، والشارح والمبيّن هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين والتسعة من وُلده المعصومين، وليس معنى ذلك أنّ هناك نقصاً في النبي أو في القرآن، وإنّما تبيان ما لله (عزّ وجلّ) من سنن وأحكام، ولذلك اتّفق المسلمون بالضرورة على أنّ تشريع الله (عزّ وجلّ) للصلوات اليومية هي عشر ركعات، أمّا السبع ركعات من سنّة النبي بضرورة المسلمين، لا لنقص في تشريع الله كي يضيفه النبيّ، وإنّما المبيّن لحكم الله تفصيلاً هو النبي (صلّى الله عليه وآله)، وهذه المجموعة أيضاً فيها مراتب وطبقات، مجموعة واحدة وليست في عرض واحد، كلّهم تبع للنبي، ﴿أطيعوا الله﴾ أوّلاً، ﴿وأطيعوا الرسول﴾ ثانياً، أوّل مَن يُخاطب بـ(أطيعوا الله) هو الرسول قبل الأئمة وقبل بقية البشر، وأوّل مَن يخاطَب بـ (أطيعوا الرسول) هم الأئمّة قبل بقية البشر، فالمجموعة مراتب وليست في عرض واحد، والذي يبيّن طاعة الله وطاعة الرسول في المتشابهات منها وغير المحكمات هم الأئمّة (عليهم السلام)، هذا في حين هي كتلة واحدة لكن لها مراتب، فالخمسة أصحاب الكساء لهم دور غير التسعة، فدور الخمسة أصحاب الكساء دور الأساسيات في كلّ شيء، في العقائد والفروع وأركان الفروع، وفي جانب الأخلاق والسنن والآداب، وبيان ملاحم آخر الزمان والتفاصيل على عهدة التسعة المعصومين، وهي نقطة مهمّة جدّاً إذ تؤثّر كثيراً في فهم وفكر وثقافة الدين.

النقطة الثانية: تسلّل أهل المقالات الباطلة من خلال الشعار المهدويّ؛ لتصويره عنصر ضعف لأسباب عديدة:

 منها: عزل الفكر المهدوي والأُطروحة المهدويّة عن أصحاب الكساء وفكرهم وسننهم وماهيتهم وهويّتهم، فيكون فكر مهدويّ بدون فكر حسيني وهو انحراف، والذين يدّعون المهدويّة من الفرق الباطلة لا ترى عندهم أيّ موقف حسيني من الظلم المعاصر، كعدم إدانتهم لداعش والوهابية والسلفية في قتل أتباع ومحبّي أهل البيت، فمن الواضح أنّ هذا ليس موقفاً حسينيّاً، لتخوية الفكر المهدويّ أو الأُطروحة المهدوية عن الفكر الحسيني، وهذا يبيّن لنا أهمّية ارتباط الفكر الحسيني والثقافة الحسينية بالعقيدة بالمهدوية، ولذا قال الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في عيون أخبار الرضا في مجلسه مع أهل الأديان وأصحاب المقالات في التوحيد عند المأمون: «أنا مقرّ بنبوة عيسى وكتابه وما بشّر به أُمّته وأقرّت به الحواريون، وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد (صلّى الله عليه وآله) وبكتابه ولم يبشرّ به أمّته»، لأنّ ليس عيسى حقيقة، فالفكر الديني طبيعته أنّه منظومة ولكنّه ذات طبقات ودرجات، وأصحاب الكساء لهم موقعيه خاصّة.

النقطة الثالثة: التوازن في مدرسة أهل البيت، إنّ سنن الإمام الحسن متوازنة مع سنن الإمام الحسين كلٌّ يبيّن أبعاداً في الدين، بل هي مجموعة واحدة، ونوع من التركيب المنسجم المتوازن المتداخل وليس العكس، فاللون الحسني موجود في سنن الحسين، كما أنّ اللون الحسيني موجود في سنن الحسن ولا يقرأها الكثيرون، هي قضية توازن، غاية الأمر يكون هناك لون أكثر ظهوراً وبروزاً لا أنّه غير موجود. كما أنّه في موقف عليّ وفاطمة (عليهما السلام) تجاه السقيفة موقف متوازن، لا نستطيع أن نفهم مدرسة ومرام وسيرة أهل البيت من موقف أمير المؤمنين بدون موقف فاطمة، كما أنّنا لا نستطيع أن نفهم موقف أهل البيت من موقف فاطمة من دون موقف أمير المؤمنين علي، بل هو نوع توازن.

هذه آلية أو معادلة صناعية أكثر تطبيقاً من النقطة الأُولى، النقطة الأُولى كانت كشعار عام، النقطة الثالثة هي آلية المجموعية أن تخلق توازناً في الفكر وفي القواعد العقائدية والفقهية والأخلاقية، تخلق توازناً بين سنن المعصومين، حينها تكون المنظومة وقواعدنا الفقهية والعقائدية والسياسية صحيحة.

النقطة الرابعة: من الضروري أن نقرأ ونستنبط من المنبع  ـ وهو الحسين (عليه السلام) ـ لعصرنا الحاضر، بقراءة عصرية، أي حاجات العصر المتعطّشة للحسين ولفكره، أوّلاً نشخّص أين العطش الموجود في العصر الحاضر، ثمّ كيف نستطيع أن نستنبط من فكر الإمام الحسين وسيرته وسنته، هذا حينئذٍ نوع من عصرنة الفكر الحسيني بلا شكّ، وهو ضروري جدّاً.

هناك آلية أُخرى مهمّة جدّاً، وهو ما يُحدث لغط وجدل حول القضايا الحسينية داخل البيت الشيعي، أو داخل البيت الإسلامي، أو داخل البيت البشري حول الحسين، هذه التجاذبات والجدليات والطعون والردود، هذه الإثارات في الحقيقة تحمل وراءها عطشاً بشريّاً وحيرة بشرية، يجب علينا أن نربّي رؤية وبصيرة ترفع الحيرة وترفع ذلك العطش البشري، وأن ننظر للطعون وللأزمة أنّها فرصة، ففي الفكر البشري دائماً يبدّل الأزمة إلى فرصة واستثمار؛ لأنّ الأزمة هي في الحقيقة تحكي أن هناك بنية أو أرضية فيها عقدة معيّنة أنت تريد أن تفكّكها، يصير إثمار فيحدث إنماءٌ كبير.

إنّ هناك وظيفة روتينية كلاسيكية تجاه الشبهات هو الرد، والوظيفة الأعظم والأهمّ هي مسؤولية استنباط الحقائق من المنبع الحسيني لتلبّية هذه الحاجات؛ باعتبار أنّ الرؤية القديمة ليست بالمستوى التي تلبّي حاجات البشر، إذن فالفتن استثمارات وخزائن وأمطار إلهية، لا تنظر إليها كجانب سلبيّ، وإن كان ظاهرها سلبياً وطعناً وعصفاً بالدين، لكن الدقّة أن تقرأ ما وراءها، من أين نشأت هذه الطعون؟ ما هي الحاجة البشرية الموجودة التي نشأت منها هذه الطعون؟ لذلك إحدى الآليات المهمّة التي يأخذها المركز على عاتقه، وهو رصد أي طعن وإثارة وجدلية نأخذها ونجمعها.

ذكرت في كتاب: "التوحيد في المشهد الحسيني"، عدّة قواعد فقهية في باب الجهاد الدفاعي استكشفتها من سيرة سيّد الشهداء لم يلتفت إليها الفقهاء من قبل، لكن العطش البشري هو الذي ينبّهنا إلى أنّ هذه القواعد موجودة في سيرة سيّد الشهداء، وهي قواعد ضرورية، لا بدّ من تأطيرها وتأسيسها وإيجاد صيغة تشريع لها، وليس فقط قواعد فقهية في باب الجهاد والدفاع، فقد مارس سيّد الشهداء عدّة قواعد وصياغات في الدفاع لم تشرح؛ إذ القواعد الفقهية أو القوانين لها فلسفة، وفلسفة القوانين يعني رؤى أخلاقية هي التي تعطي القوة للالتزام بتلك القوانين، إذن فالقوانين وراءها الأُصول الأخلاقية، ووراء الأُصول الأخلاقية الأُصول العقائدية. إذا فسّرنا الجهاد الدفاعي بالمقدار المطروح في كتب الفقهاء (شكر الله سعيهم ورضوان الله تعالى عليهم) خلال عشرة قرون فلا نستطيع أن نفسّر جهاد شهداء أنصار كربلاء مع الحسين؛ لأنّهم رأوا القضية محسومة من الطرف الآخر فلماذا بقوا يجاهدون؟ وبأي منطق؟ إذا كان الجهاد غايته دفع العدو فهو غير مندفع، وهذا خطر الآن، خطر حتّى على عراق اليوم، بل على كلّ مناطق الإيمان، إذا فسّرنا الدفاع بأنّ غايته دفع العدو، فهل اثنان وسبعون شهيداً مع سيّد الشهداء اطمأنّوا ببقائهم ودفاعهم وأنّ العدو سيُدفع؟! بل هم مطمئنون أنّه لن يندفع حسب الأسباب المادية الطبيعية فهذا بحث آخر، مفاجآت في الأقدار تأتي فهذا بحث آخر، فإذن وقوفهم ودفاعهم بأي منطق؟ لا بدّ أنّ له تفسيراً، وهو أنّ الجهاد عدّة أنواع لم يتعرّض إليها الفقهاء.

منها: دفاع المواساة، وهو نوع وقسم من أقسام الجهاد الدفاعي، وليس مجرّد أن تدفع العدو، بل نفس المواساة مع ابتلاء مقدّسات الدين أو المعصومين، فأنت تواسي وتتحمّل جزءاً من العبء، ولو لم تنتشر ثقافة المواساة يحدث بين المؤمنين نوع من الإخفاق في الدفاع عن العتبات المقدّسة.

ومنها: الدفاع عن المعصوم وعن المقدس، بغض النظر عن كونه مواساة أو لا، يفلح أو لا، نظير حرمة الفرار من الزحف مسلّمة بضرورة القرآن والمسلمين، وفلسفة حرمة الفرار عند الزحف هو الحكم الإلهي بالثبات والاستبسال.

ومنها: دفاع إنماء القوة، وهو منطق عصري لردع العدو عن الهجوم، كلّما ازدادت القوة زادت قوة الردع، فإنماء القوة ليس للعدوان بل لأجل ردع العدو، وهو أفضل أنواع الدفاع، ناقداً الثقافة المنتشرة عند المؤمنين في مدرسة أهل البيت في الدفاع بعد الهجوم، مبيّناً أن نكون دوماً في حالة إنماء قوة علمية وعسكرية واقتصادية، من دون فلسفة عدوان وطغيان على الآخرين، بل نحفظ حقوق الإنسان، وهذه موجودة في سيرة سيّد الشهداء في كربلاء، حيث حُوصر فلم يستسلم؛ لأنّ صموده نوع قوّة لمدرسة أهل البيت بغض النظر عن أنّه الآن هو سيستشهد لا محالة، وأحد الفتوحات التي أنجزها سيّد الشهداء أنّه أعطى قوّة ضاربة عجيبة فكرية وروحية ونسيجية في مجتمع الإيمان، بحيث يئس العدو أنّه يبيد نسيج الإيمان ومجتمعه، والفتح غير النصر في منطق القرآن وأهل البيت، فالفتح والنصر يختلفان.

النقطة الخامسة: إنّ عاشوراء وسيّد الشهداء هو المنبع لاستنباط قواعد عقائدية وأخلاقية وفقهية، وما لم يُنجز أكبر ممّا أُنجز، لا بدّ أن تظلّ العجلة الآن أكثر فأكثر لاستنباط مزيد من القواعد العقائدية والأخلاقية والفقهية، ولو من خلال إبداء تساؤلات وإثارات احتمالية، كاستفتاءات يجيب عنها الفقهاء ويتحرّك القلم الفقهي والكلامي.

النقطة السادسة: حسين المستقبل، وهذه النقطة لم يتناولها الخطباء ولا الكُتّاب ولا أهل المقاتل، وهي إحدى الملّفات التي يجب إنجازها، وقد أشار المحاضر إلى مجموعة من الأُمور في رجعة الإمام الحسين (عليه السلام):

منها: ما هو مؤدّى ومفاد الروايات الواردة حول رجعة سيّد الشهداء؟ وما هو ارتباطها بفكر سيّد الشهداء الحالي؟ عقليًّا وفقهيًّا لها ارتباط؛ لأنّك عندما تحدّد الغاية المستقبلية، سيتحدّد مسيرك الراهن تلقائيّاً.

ومنها: شعار الروايات حول أحد أدوار سيّد الشهداء في المستقبل ـ وهو تعويض عن استشهاده ـ أنّ الحسين (عليه السلام) يملأ الأرض طيباً وطُهراً، والمهدي (عج) بظهوره يملأ الأرض قسطًا وعدلاً، والطيب والطهر أعلى كمالاً من القسط والعدل.

ومنها: ما في الروايات التي تبيّن ما نشأ من الحسين، مثلاً الحور العين خلقوا من نور الحسين، والجنة خُلقت من نور الحسين فقسم الصحة في الأرواح، النور، التعليم، الرفاه، لها ارتباط بسيّد الشهداء.

 ومنها: أنّ الله جازى استشهاد سيّد الشهداء بأُمور منها: أنّه أوّل الأئمة رجوعاً، الفلسفة وراء هذا الشيء أنّ معنى إقامة الدولة عبارة عن إنجاز، فالشهادة لها تغيير وبناء، ولماذا هو جُعل أوّل الأئمة صدارةً في الرجعة، إذن لها ربط، نهج الحسين له ربط بالتغيير، له ربط بالإنجاز والبناء.

ومنها: أنّ الذي يتولّى حساب الخلائق هو الحسين (عليه السلام)، وذلك في آخر الرجعة بالدقّة، بدايات القيامة وأواخر الرجعة، وفلسفة ذلك أنّ طبيعة الثقافة الحسينية تحاسب البشر، ألّا يذوبوا في المادة والدنيا، ففي خطبة سيّد الشهداء: الناس عبيد الدنيا... اُنظر شعار سيّد الشهداء في خطوته، لاحظ امتحان سيد الشهداء، حتى لعبد الله بن عباس، لمحمد بن الحنفية، وللكثيرين، والحساب مقام لسيّد الشهداء، نهج سيد الشهداء له ارتباط في فهم سيرة الشهداء، في كيفية تربية المجتمع، له ارتباط بذلك الحساب.

النقطة السابعة: وهي مهمّة جدّاً، وتوجد في كلّ زيارات الأئمّة عموماً، وبالذات في كلّ زيارات سيّد الشهداء، ولا سيّما في زيارة عاشوراء بشكلٍ أكيد ومشدّد، وهي: «وليٌّ لمَن والاكم، وعدوٌّ لمَن عاداكم، سلمٌ لمَن سالمكم، وحربٌ لمَن حاربكم»، وهناك عنوان ثالث أيضاً: «أتقرّب إلى الله بحبّكم..». محبّة وبراءة، تأكيد عليها في زيارة عاشوراء، بل في كلّ الزيارات، سيّما زيارات الحسين أكثر من بقية زيارات الأئمّة، ثقافة الحسين تعبئة وشحذ دائماً، الثقافة الحسينية تدعو إلى الحرب مع الطغيان وليست حرباً مع الإنسانية أبداً، لم يركّز أهل البيت (عليهم السلام) على التشبّث بأحد المعصومين بقدر ما أكّدوا على التشبّث بالحسين، وإن كان التشبّث الأعظم بالنبي(صلّى الله عليه وآله)، ثمّ علي، ثمّ فاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) مطلوب بلا شكّ، لكن هذا التشبّث بزيارات الحسين، بإقامة العزاء على الحسين، "لا يوم كيومك يا أبا عبد الله"، والتأكيد على ذلك، هذا نهج الحسين، أحد الشعارات المهمّة هي هذه، هناك حرب سياسية، الآن أقسام البراءة والإدانة أو التولّي، أو على الصعيد القلبي وعلى الصعيد الروحي، خلافاً لما يظنّه الكثيرون أنّها حرب ساخنة، فكما لا توجد حرب شاملة في كلّ الأصعدة، وحرب ساخنة بذاك المعنى بين روسيا وأمريكا على أوكرانيا في الوقت الحاضر، لكن هناك حرب اقتصادية، هناك حرب سياسية، هناك حرب نفسية، فإذن هذا البحث أنّه كيف نترجم بنود النهج الحسيني في العصر الحاضر؟ لكن ليس بلغة الحرب، بل بلغةٍ أُخرى، يعني الحرب الباردة لا تسمّى حرباً، المقاطعة نوع من الحرب، المقاطعة الاقتصادية أو المقاطعة الروحية، التشبّه ذوبان، عدم التشبّه نوع من المنافرة، أليس هو هذا الفكر الحسيني؟ علينا أن نجد له آليات كثيرة.

في الموقف السياسي الآن، الكتل الشيعية في أي مكان، سواء كان داخل العراق أو داخل إيران أو داخل أي مكان، المجتمع المؤمن، يا ترى هل هنا الميزان؟ الولاء السياسي لهم (عليهم السلام) أو لا؟ أم للأنانيات أو التلوينات الخاصة مثلًا؟ إذا أُوجدت ثقافة في المؤمن مهيمنة حينئذٍ الأنانية الذاتية تذهب؟ بالعكس فإنّ الصالح العام الإيماني هو المحكم، وهذا ما يؤكّد عليه أهل البيت، أن تلتفت لنفسك، أنت ولاؤك ليس للون معين، وليس لمجموعة معينة، أنت لونك الأوّل والأخير للحسين، ففي زيارة عاشوراء،: «بأبي أنت وأُمّي يا أبا عبد الله، إنّي أتقرّب إلى الله، وإلى رسوله، وإلى أمير المؤمنين، وإلى فاطمة، وإلى الحسن وإليك بموالاتك». أتقرّب إليك بموالاتك، أتقرّب إلى الحسين بموالاته، موالاة الحسين غير الحسين، فهذه الموالاة أيّة موالاة؟ أنواعها، ألوانها، إذا تُغيّب في الفكر اليومي للمؤمنين بلا شك نشاهد ربما نزاعات مفتِّتة إلى عضد المؤمنين؛ بسبب عدم وجود التربية الحسينية الموجودة، زيارة عاشوراء تربية، قبل أن يصعد نجمه حينئذٍ تلقائياً هو لا يرى لذاته، طبعاً ضمن توازنات، هذه النقطة مهمّة نعالج بها الكثير من الأزمات الموجودة عندنا، إذا عولجت تصير القضية سهلة جدّاً، سببها إذن نفس عملية التربية والثقافة الدينية الحسينية الموجودة في المجتمع المؤمن إذا غذّي بها وهو مهم جدّاً، بالتالي سوف يكون عنده تعقيم عن الذوبان في مشروعات معادية أيّما كان؛ لأنّه تربّى على بيئة الحسين، فمحال أن يبيع برخص، ففي زيارات سيّد الشهداء، التركيز على أنّه وليٌّ، سلمٌ، محبٌّ، من جهة، والتركيز على حرب، براءة، عدوّ، عداوة من جهة أُخرى، أيّة عداوة؟ عدواه للانحراف والطغيان لا للإنسانية، حتى الانتقام في منطق أهل البيت ليس للانتقام والتشفّي فالانتقام بمعنى أن يشفى القلب بتطهير الأرض من الطغيان والظلم، نظير المختار يطهّر العراق من نهج الطغيان والظلم والديكتاتورية والأُمويّة، وليس انتقام المختار بغرض التشفّي والأحقاد. مؤكّداً بضرورة استخدام اللغة العصرية في إيصال الثقافة الحسينية بكلّ سلاسة، لكن ضمن ضوابط نهج أهل البيت ونهج سيّد الشهداء.

النقطة الثامنة والتاسعة: ضرورة أن يُدرس دور الأربعين ودور شعائر الحسين في عراق اليوم، وفي بلدان الإيمان بشكل عام دراسة عصرية رقمية، اجتماعية، إنسانية، سياسية فإنّ دولة الحسين منذ استشهد سيّد الشهداء إلى الآن قائمة، فالحسين دولة بتمام ما تحمل الكلمة من معنى، وحضارة بتمام ما تحمل الحضارة من تعريف في العلوم الأكاديمية العصرية.

 

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD