1439 / ربیع‌الاول / 3  |  2017 / 11 / 21         الزيارات : 480914         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

زيارة عاشوراء تحفة من السماء

{ بحوث سماحة الشيخ مسلم الداوري الإصفهاني - بقلم: السيد عباس الحسيني }
زيارة عاشوراء تحفة من السماء

 

زيارة عاشوراء برواية الشيخ الطوسي رحمه الله

روى الشيخ الطوسي في ((مصباح المتهجّد))، عن محمّد بن إسماعيل ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السّلام([1])،قال: ((من زار الحسين بن علي عليهما السّلام([2]) يوم([3]) عاشوراء من المحرّم([4]) حتّى يظلّ عنده باكياً لقى([5]) الله عزّ وجلّ([6]) يوم يلقاه الله([7]) بثواب ألفي حجّة، وألفي عمرة، وألفي غزوة([8])، ثواب([9]) كلّ حجّة وعمرة وغزوة([10]) كثواب من حجّ واعتمر وغزا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله، ومع الأئمّة الرّاشدين عليهم السّلام))([11])، قال: قلت: جعلت فداك، ما([12]) لمن كان في بعيد([13]) البلاد وأقاصيها([14])، ولم يمكنه المصير([15]) إليه في ذلك اليوم؟
قال: ((إذا كان كذلك([16]) برز إلى الصحراء، أو صعد سطحاً مرتفعاً([17]) في داره، وأومأ إليه بالسّلام، واجتهد في الدعاء([18]) على قاتله([19])، وصلّى من بعد([20]) ركعتين، وليكن([21]) ذلك في صدر النهار. قبل أن تزول الشمس([22]). ثمّ ليندب الحسين عليه السّلام، ويبكيه، ويأمر من([23]) في داره ـ ممّن لا يتّقيه([24])ـ بالبكاء عليه، ويقيم من([25]) في داره المصيبة([26]) بإظهار الجزع عليه، وليعزّ([27]) بعضهم بعضاً بمصابهم بالحسين عليه السّلام([28]). وأنا ضامن([29]) لهم ـ إذا فعلوا ذلك ـ على الله عزّ وجلّ([30]) جميع ذلك))([31])، قال([32]): قلت([33]): جعلت فداك، أنت الضامن ذلك لهم والزعيم؟([34]) قال: ((أنا الضامن، وأنا
الزعيم([35]) لمن فعل ذلك))، قلت([36]): كيف([37])  يعزّي بعضنا بعضاً([38]) ؟ قال: ((يقولون([39]): أعظم([40]) الله أجورنا([41]) بمصابنا بالحسين عليه السّلام، وجعلنا
وإيّاكم من الطالبين بثاره، مع وليّه الإمام المهدي من آل محمّد
عليهم السّلام([42])، وإن([43]) استطعت أن لا تمشي([44]) يومك في
حاجة فافعل؛ فإنّه يوم نحس، لا تقضى([45]) فيه([46]) حاجة
مؤمن([47])، فإن([48]) قضيت لم يبارك لـه فيها([49])، ولم ير فيها رشداً، ولا يدّخرن أحدكم لمنزله([50]) فيه شيئاً، فمن ادّخر في ذلك اليوم شيئاً لم يبارك له فيما ادّخر([51])، ولم يبارك([52]) له في أهله، فإذا فعلوا ذلك كتب الله([53]) لهم ثواب ألف حجّة، وألف عمرة، وألف غزوة([54])، كلّها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله، وكان له([55]) أجر وثواب([56]) مصيبة كلّ نبي ورسول ووصيّ([57]) وصدّيق وشهيد مات أو قتل، منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم السّاعة)).

قال صالح بن عقبة([58])، وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمّد الحضرمي: قلت([59]) لأبي جعفر عليه السّلام: علّمني دعاء أدعو به في([60]) ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب([61])، وأومأت إليه([62]) من بُعد البلاد ومن داري([63]) بالسّلام إليه([64])، قال: فقال لي([65]): ((يا علقمة، إذا أنت صلّيت الرّكعتين([66]) ـ
بعد أن تومي([67]) إليه بالسّلام ـ فقل([68]) ـ عند([69]) الإيماء إليه من([70]) بعد التكبير([71]) ـ هذا القول؛ فإنّك إذا قلت ذلك([72]) فقد دعوت بما يدعو([73]) به زوّاره([74])من الملائكة، وكتب الله لك([75]) مائة([76]) ألف ألف درجة([77])، وكنت كمن([78]) استشهد مع الحسين([79]) عليه السّلام([80])، حتّى تشاركهم في درجاتهم([81])، ولا تعرف([82]) إلاّ في([83]) الشّهداء الّذين استشهدوا معه،
 وكتب لك([84]) ثواب زيارة([85]) كلّ نبي، وكلّ رسول([86])، وزيارة كلّ([87]) من زار الحسين عليه السّلام([88])، منذ يوم قتل، عليه السّلام وعلى أهل بيته([89]).

تقول([90]):

((السّلام عليك يا أبا عبد الله، السّلام عليك يابن رسول الله([91])، السّلام عليك يابن أمير المؤمنين، وابن سيّد الوصيّين، السّلام عليك يابن فاطمة سيّدة نساء العالمين([92])، السّلام عليك يا ثار الله، وابن ثاره، والوتر الموتور، السّلام عليك، وعلى الأرواح الّتي حلّت بفنائك([93])، عليكم منّي جميعاً سلام الله أبداً، ما بقيت، وبقي الليل والنّهار. يا أبا عبد الله، لقد عظمت الرّزيّة([94])، وجلّت([95]) المصيبة بك علينا، وعلى جميع أهل الإسلام([96])، وعظمت([97]) مصيبتك في السّموات([98]) على جميع أهل السّموات، فلعن
الله أمّة أسّست أساس الظلم والجور عليكم أهل البيت، ولعن الله أمّة دفعتكم عن مقامكم، وأزالتكم عن مراتبكم الّتي رتّبكم الله فيها،
ولعن الله أمّة قتلتكم([99])، ولعن الله الممهّدين لهم بالتمكين من قتالكم([100]). برئت إلى الله وإلى رسولـه وإليكم منهم([101])، وأشياعهم وأتباعهم وأوليائهم([102]). يا أبا عبد الله، إنّي سلم لمن سالمكم([103])، وحرب لمن حاربكم، إلى يوم القيامة. ولعن([104]) الله آل زياد([105])، وآل مروان، ولعن الله بني أميّة قاطبة، ولعن الله ابن مرجانة، ولعن الله عمر بن سعد، ولعن الله شمراً، ولعن الله أمّة أسرجت وألجمت وتنقّبت([106]) لقتالكم([107]). بأبي([108]) أنت وأمّي، لقد عظم مصابي بك، فأسال الله الّذي أكرم مقامك، وأكرمني([109]) بك([110])، أن يرزقني([111]) طلب ثارك، مع إمام منصور من أهل بيت([112]) محمّد صلّى الله عليه وآله. اللّهمّ اجعلني عندك وجيهاً بالحسين([113]) عليه السّلام([114]) في الدنيا والآخرة([115]). يا أبا عبد الله، إنّي أتقرّب إلى الله([116])، وإلى رسوله، وإلى أمير المؤمنين، وإلى فاطمة، وإلى الحسن، وإليك([117])، بموالاتك([118])، وبالبراءة ممّن أسّس([119]) ذلك([120])، وبنى عليه بنيانه، وجرى في ظلمه([121]) وجوره عليكم، وعلى أشياعكم. برئت إلى الله وإليكم منهم، ‏وأتقرّب إلى الله ثمّ إليكم بموالاتكم، وموالاة وليّكم، وبالبراءة([122]) من أعدائكم، والنّاصبين([123]) لكم الحرب، وبالبراءة([124]) من أشياعهم وأتباعهم. إنّي سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، ووليّ([125]) لمن والاكم، وعدوّ لمن عاداكم. فأسال الله الّذي أكرمني بمعرفتكم، ومعرفة أوليائكم، أن يرزقني([126]) البراءة من أعدائكم، وأن([127]) يجعلني معكم في الدنيا والآخرة، وأن يثـبّت لي([128]) قدم صدق في الدنيا والآخرة([129])، وأسأله أن يبلّغني المقام المحمود([130]) لكم عند الله، وأن يرزقني طلب ثاري([131]) مع إمام مهدي([132]) ظاهر([133]) ناطق([134]) منكم([135]). وأسأل الله بحقّكم، وبالشأن الّذي لكم عنده، أن يعطيني بمصابي بكم أفضل ما يعطي([136]) مصاباً بمصيبته([137])، مصيبة ما أعظمها، وأعظم رزيّتها في الإسلام، وفي جميع السّماوات والأرضين([138]). اللّهمّ اجعلني في مقامي هذا ممّن تناله منك صلوات ورحمة ومغفرة. اللّهمّ اجعل محياي محيا محمّد وآل محمّد، ومماتي ممات محمّد وآل محمّد([139]). اللّهمّ إنّ هذا يوم تبرّكت به بنو أميّة([140])، وابن آكلة الأكباد، اللعين ابن اللعين، على لسان([141]) نبيّك صلّى الله عليه وآله([142])، في كلّ موطن وموقف وقف فيه نبيّك عليه وآله السّلام([143]). اللّهمّ العن أبا سفيان، ومعاوية، ويزيد بن معاوية، عليهم منك اللعنة أبد الآبدين([144]). وهذا يوم فرحت به آل زياد، وآل مروان عليهم اللعنة([145])، بقتلهم الحسين صلوات الله عليه([146]). اللّهمّ فضاعف عليهم اللعن منك والعذاب([147]). اللّهمّ إنّي أتقرّب إليك في هذا اليوم، و([148]) في موقفي هذا، وأيّام حياتي، بالبراءة منهم، واللعنة([149]) عليهم، وبالموالاة لنبيّك وآل نبيّك عليه وعليهم السّلام([150]).

ثمّ يقول([151]) ـ مائة مرّة([152]) ـ :

اللّهمّ العن أوّل ظالم ظلم([153]) حقّ محمّد وآل محمّد، وآخر تابع لـه على ذلك. اللّهمّ العن العصابة الّتي جاهدت([154]) الحسين([155])، وشايعت، وبايعت([156]) على قتله([157]). اللّهمّ العنهم جميعاً.

يقول([158]) ذلك مائة مرّة([159]).

ثمّ يقول([160]):

 السّلام عليك يا أبا عبد الله، وعلى الأرواح الّتي حلّت بفنائك([161]). عليك([162]) منّي سلام الله أبداً، ما بقيت وبقي الليل والنّهار، ولا جعله الله آخر العهد منّي لزيارتكم([163]). السّلام على الحسين، وعلى([164]) عليّ بن الحسين([165])، وعلى([166]) أصحاب الحسين([167]).

يقول([168]) ذلك مائة مرّة([169]).

ثمّ يقول([170]) مرّة واحدة:

الـلّهـمّ خـصّ([171]) أوّل ظـالـم بـاللـعـن مــنّي([172])، وابـدأ بـه أوّلاً، ثمّ العن([173])الثاني والثالث، والرابع. اللّهمّ العن يزيد خامساً([174])، والعن عبيد الله بن زياد، وابن مرجانة، وعمر بن سعد، وشمراً، وآل أبي سفيان، وزياداً([175]) وآل زياد، ومروان([176]) وآل مروان، إلى يوم القيامة([177]).

ثمّ يسجد، ويقول([178]):

اللّهمّ لك الحمد حمد الشاكرين لك([179]) على مصابهم([180]). الحمد لله على عظيم رزيّتي([181]). اللّهمّ ارزقني شفاعة الحسين عليه السّلام([182]) يوم الورود، وثـبّت لي قدم صدق عندك مع الحسين، وأصحاب الحسين([183])، الّذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السّلام([184]))).

قال علقمة: قال أبو جعفر([185])عليه السّلام([186]): ((و([187]) إن استطعت أن تزوره في كلّ يوم بهذه الزيارة من([188]) دارك([189]) فافعل، فلك ثواب جميع ذلك([190]))).

الدعاء بعد زيارة عاشوراء:

وروى محمّد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، قال: خرجت مع صفوان بن مهران الجمّال ـ وجماعة من أصحابنا ـ إلى الغريّ، بعدما خرج أبو عبد الله عليه السّلام، فسِرنا من الحيرة إلى المدينة، فلمّا فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله عليه السّلام، فقال لنا: تزورون الحسين عليه السّلام من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين عليه السّلام، من هاهنا أومأ إليه أبو عبد الله عليه السّلام وأنا معه.

قال: فدعا صفوان بالزيارة الّتي رواها علقمة بن محمّد الحضرمي،
عن أبي جعفر عليه السّلام في يوم عاشوراء، ثمّ صلّى ركعتين عند رأس أمير المؤمنين عليه السّلام، فودّع ـ في دبرها ـ أمير المؤمنين عليه السّلام، وأومأ إلى الحسين عليه السّلام بالتسليم، منصرفاً وجهه نحوه، وودّع. فكان فيما دعا في دبرهما([191]):

((يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ، يا مُجيبَ دَعْوَةِ الْمـُضْطَرِّينَ، يا كاشِفَ كُرَبِ الْمـَكْرُوبينَ، ويا غِياثَ الْمـُسْتَغيثينَ، ويا صَريخَ الْمـُسْتَصْرِخِينَ، ويا مَنْ هُوَ أقْرَبُ إلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ، يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمـَرْءِ وَقَلْبِهِ، وَيا مَنْ هُوَ بِالْمـَنْظَرِ الاَْعْلى وَ بِالاُفـُقِ الْمـُبينِ، وَيا مَنْ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحيمُ، عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى، وَيا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَْعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ، وَيا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَهٌ، ويا مَنْ لا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الاَْصْواتُ، يا مَنْ لا تُغَلِّطُهُ الْحاجاتُ، يا مَنْ لا يُبْرِمُهُ إِلْحاحُ الْمـُلِحّينَ، يا مُدْرِكَ كُلِّ فَوْتٍ، وَيا جامِعَ كُلِّ شَمْلٍ، وَبارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمـَوْتِ، يا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأنٍ، يا قاضِيَ الْحاجاتِ، يا مُنَفِّسَ الْكُرُباتِ، يا مُعْطِيَ السُّؤُلاتِ، يا وَلِيَّ الرَّغَباتِ، يا كافِيَ الْمـُهِمّاتِ، يا مَنْ يَكْفي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلا يَكْفي مِنْهُ شَيءٌ فِي السَّماواتِ وَالاَْرْضِ. أَسْاَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَعَليٍّ أميرِ الْمـُؤْمِنينَ، وَبِحَقِّ فاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ، وَبِحَقِّ الْحـَسَنِ وَالْحـُسَيْنِ؛ فَإِنّي بِهِمْ إلَيْكَ أَتَوَجَّهُ فِي مَقامي هذا، وَبِهِمْ أتَوَسَّلُ، وَبِهِمْ أَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ، وَبِحَقِّهِمْ أسْأَلُكَ، وَاُقْسِمُ وَأَعْزِمُ عَلَيْكَ، وَبِالشَّأنِ الَّذي لَهـُمْ عِنْدَكَ، وَبِالْقَدْرِ الَّذي لَهـُمْ عِنْدَكَ، وَبِالَّذي فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ، وَبِاسْمِكَ الَّذي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ، وَبِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ الْعالَمينَ، وَبِهِ أَبَنْتَهُمْ، وَأبَنْتَ فَضْلَهُمْ مِنْ فَضْلِ الْعالَمينَ، حَتّى فاقَ فَضْلُهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ جَميعاً. أَسْاَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَكْشِفَ عَنّي غمّي وهَمِّي وَكَرْبي، وَتَكْفِيَنِي الْمـُهِمَّ مِنْ اُمُوري، وَتَقْضِيَ عَنِّي دَيْني، وَتُجيرَني مِنَ الْفَقْرِ، وَتُغْنِيَني عَنِ الْمـَسْأَلَةِ إِلَى الَْمَخْلُوقينَ، وَتَكْفِيَني هَمَّ مَنْ أَخافُ هَمَّهُ، وَجَوْرَ مَنْ أَخَافُ جَوْرَهُ، وَعُسْرَ مَنْ أَخافُ عُسْرَهُ، وَحُزُونَةَ مَنْ أَخافُ حُزُونَتَهُ، وَشَرَّ مَنْ أَخافُ شَرَّهُ، وَمَكْرَ مَنْ أَخافُ مَكْرَهُ، وَبَغْيَ مَنْ أَخافُ بَغْيَهُ، وَسُلْطانَ مَنْ أَخافُ سُلْطانَهُ، وَكَيْدَ مَنْ أَخافُ كَيْدَهُ، وَمَقْدُرَةَ مَنْ أَخافُ مَقْدُرَتَهُ عَلَيَّ، وَتَرُدَّ عَنِّي كَيْدَ الْكَايِدِينَ، وَمَكْرَ الْمـَكَرَةِ. اللّـهُمَّ مَنْ أَرادَني فَأَرِدْهُ، وَمَنْ كادَني فَكِدْهُ، وَاصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَمَكْرَهُ وَبَأسَهُ وَأَمانِيَّهُ، وَامْنَعْهُ عَنّي كَيْفَ شِئْتَ، وَأَنّى شِئْتَ. اللّـهُمَّ اشْغَلْهُ عَنّي بِفَقْرٍ لا تَجْبُرُهُ، وَبِبَلاءٍ لا تَسْتُرُهُ، وَبِفاقَةٍ لا تَسُدُّها، وَبِسُقْمٍ لا تُعافيهِ، وَذُلٍّ لا تُعِزُّهُ، وَمَسْكَنَةٍ لا تَجْبُرُها. اللّـهُمَّ اضْرِبْ بِالذُّلِّ نَصْبَ عَيْنَيْهِ، وَأَدْخِلْ عَلَيْهِ الْفَقْرَ فِي مَنْزِلِهِ، وَالْعِلَّةَ وَالسُّقْمَ فِي بَدَنـِهِ، حَتّى تَشْغَلَهُ عَنّي بِشُغْلٍ شاغِلٍ لا فَراغَ لَهُ، وَأَنْسِهِ ذِكْري كَما أَنْسَيْتَهُ ذِكْرَكَ، وَخُذْ عَنّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانـِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَقَلْبِهِ وَجَميعِ جَوارِحِهِ، وَأَدْخِلْ عَلَيْهِ فِي جَميعِ ذلِكَ الْسُّقْمَ، وَلا تَشْفِهِ حَتّى تَجْعَلَ ذلِكَ لَهُ شُغْلاً شاغِلاً بِهِ عَنّي وَعَنْ ذِكْري، وَاكْفِني يا كافِيَ ما لا يَكْفي سِواكَ؛ فَإِنَّكَ الْكافِي وَلا كافِيَ سِواكَ، وَمُفَرِّجٌ لا مُفَرِّجَ سِواكَ، وَمُغيثٌ لا مُغيثَ سِواكَ، وَجارٌ لا جارَ سِواكَ. خابَ مَنْ كانَ رجاؤُهُ سِواكَ، وَمُغيثُهُ سِواكَ، وَمَفْزَعُهُ إِلى سِواكَ، وَمَهْرَبُهُ إِلى سِواكَ، وَمَلْجَأُهُ إِلى غَيْرِكَ، وَمَنْجاهُ مِنْ مَخْلُوقٍ غَيْرِكَ، فَأَنْتَ ثِقَتي، وَرَجائي، وَمَفْزَعي، وَمَهْرَبي، وَمَلْجَئي، وَمَنْجايَ، فَبِكَ أَسْتَفْتِحُ، وَبِكَ أَسْتَنْجِحُ، وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَأَتَوَسَّلُ وَأَتَشَفَّعُ، فَأَسْاَلُكَ يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ، وَلَكَ الْحـَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ، وَإِلَيْكَ الْمـُشْتَكى، وَأَنْتَ الْمـُسْتَعانُ، فَأَسْاَلُكَ يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَكْشِفَ عَنّي غَمّي وَهَمّي وَكَرْبي فِي مَقامي هذا، كَما كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ هَمَّهُ وَغَمَّهُ وَكَرْبَهُ، وَكَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ، فَاكْشِفْ عَنّي كَما كَشَفْتَ عَنْهُ، وَفَرِّجْ عَنّي كَما فَرَّجْتَ عَنْهُ، وَاكْفِني كَما كَفَيْتَهُ، وَاصْرِفْ عَنّي هَوْلَ ما أَخافُ هَوْلَهُ، وَمَؤُونَةَ ما أخافُ مَؤُونَتَهُ، وَهَمَّ ما أَخافُ هَمَّهُ، بِلا مَؤُونَة عَلى نَفْسي مِنْ ذلِكَ، وَاصْرِفْني بِقَضاءِ حَوائِجي، وَكِفايَةِ ما أَهَمَّني هَمُّهُ مِنْ أَمْرِ آخِرَتي وَدُنْيايَ. يا أَميرَ الْمـُؤْمِنينَ، ويا أبا عبد الله، عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ أَبَداً، ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتِكُما، وَلا فَرَّقَ اللهُ بَيْني وَبَيْنَكُما.

اللّـهُمَّ أَحْيِني مَحَيا مُحَمَّدٍ وَذُرِّيَّتِهِ، وَأَمِتْني مَماتَهُمْ، وَتَوَفَّني عَلى مِلَّتِهِمْ، وَاحْشُرْني فِي زُمْرَتِهِمْ، وَلا تُفَرِّقْ بَيْني وَبَيْنَهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ. يا أَميرَ الْمـُؤْمِنينَ، وَيا أَبا عَبْدِاللهِ، أَتَيْتُكُما زائِراً، وَمُتَوَسِّلاً إِلَى اللهِ رَبّي وَرَبِّكُما، وَمُتَوَجِّهاً إِلَيْهِ بِكُما، وَمُسْتَشْفِعاً إِلَى اللهِ تَعالى فِي حاجَتي هذِهِ، فَاشْفَعا لي؛ فَإِنَّ لَكُما عِنْدَ اللهِ الْمـَقامَ الْمـَحْمُودَ، وَالْجاهَ الْوَجيهَ، وَالْمـَنْزِلَ الرَّفيعَ، وَالْوَسيلَةَ. إِنّي أَنْقَلِبُ عَنْكُما، مُنْتَظِراً لِتَنَجُّزِ الْحاجَةِ وَقَضائِها وَنَجاحِها مِنَ اللهِ، بِشَفاعَتِكُما لي إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذلِكَ، فَلا أَخيبُ، وَلا يَكُونُ مُنْقَلَبي مُنْقَلَباً خائِباً خاسِراً، بَلْ يَكُونُ مُنْقَلَبي مُنْقَلَباً راجِحاً مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لِي بِقَضاءِ جَميعِ الْحـَوائِجِ، وَتَشَفَّعا لي إِلَى اللهِ. أنْقَلِبُ عَلى ما شاءَ اللهُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ، مُفَوِّضاً أَمْري إِلَى اللهِ، مُلْجئاً ظَهْري إِلَى اللهِ، وَمُتَوَكِّلاً عَلَى اللهِ، وَأَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ وَكَفى، سَمِعَ اللهُ لِمَنْ دَعا، لَيْسَ وَراءَ اللهِ وَوَراءَكُمْ يا سادَتي مُنْتَهى، ما شاءَ رَبّي كانَ، وَما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ. أَسْتَوْدِعُكُمَا اللهَ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي إِلَيْكُما. انْصَرَفْتُ يا سَيِّدي يا أَميرَ الْمـُؤْمِنينَ وَيا أَبا عَبْدِ اللهِ. يا سَيِّدِي، سَلامي عَلَيْكُما مُتَّصِلٌ مَا اتَّصَلَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، واصِلٌ إِلَيْكُما ذلِكَ، غَيْرُ مَحْجُوب عَنْكُما سَلامي إِنْ شاءَ اللهُ، وَأَسْأَلُهُ بِحَقِّكُما أَنْ يَشاءَ ذلِكَ وَيَفْعَلَ؛ فَإِنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ. أنْقَلِبُ يا سَيِّدَيَّ عَنْكُما، تائِباً، حامِداً للهِ، شاكِراً، راجِياً لِلإِجابَةِ، غَيْرَ آيِسٍ، وَلا قانِطٍ، آئِباً، عائِداً، راجِعاً إِلى زِيارَتِكُما، غَيْرَ راغِب عَنْكُما، وَلا عَنْ زِيارَتِكُما، بَلْ راجِعٌ عائِدٌ إِنْ شاءَ اللهُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. يَا سَيِّدَيَّ، رَغِبْتُ إِلَيْكُما، وَإِلى زِيارَتِكُما، بَعْدَ أنْ زَهِدَ فيكُما وَفِي زِيارَتِكُما أَهْلُ الدُّنْيا، فَلا خَيَّبَنـِيَ اللهُ مِمَّا رَجَوْتُ وَما أَمَّلْتُ فِي زِيارَتِكُما، إِنَّهُ قَريبٌ مُجيبٌ)).

قال سيف بن عميرة: فسألت صفوان، فقُلت له: إنّ علقمة بن محمّد الحضرمي لم يأتنا بهذا عن أبي جعفر عليه السّلام، إنّما أتانا بدعاء الزّيارة، فقال صفوان: وردت مع سيّدي أبي عبد الله عليه السّلام إلى هذا المكان، ففعل مثل الَّذي فعلناه في زيارتنا، ودعا بهذا الدّعاء عند الوداع، بعد أن صلّى كما صلّينا، وودّع كما ودّعنا، ثمّ قال لي صفوان: قال لي أبو عبد الله عليه السّلام: ((تعاهد هذه الزّيارة، وادعُ بهذا الدّعاء ـ من قرب أو بُعد ـ وزُر به، فإنّي ضامن على الله تعالى لكلّ من زار بهذه الزّيارة ودعا بهذا الدّعاء ـ من قُرب أو بُعد ـ: أنّ زيارته مقبولة، وسعيه مشكور، وسلامه واصل غير محجُوب، وحاجته مقضيّة من الله تعالى، بالغاً ما بلغت، ولا يخيّبُه.

يا صفوان، وجدت هذه الزّيارة مضمُونة بهذا الضّمان عن أبي، وأبي عن أبيه عليّ بن الحسين عليهما السّلام، مضموناً بهذا الضّمان عن الحسين، والحسين عن أخيه الحسن مضمُوناً بهذا الضّمان، والحسن عن أبيه أمير المؤمنين مضموناً بهذا الضّمان، وأمير المؤمنين عليه السّلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله مضمُوناً بهذا الضّمان، ورسول الله صلّى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السّلام مضموناً بهذا الضّمان، وجبرئيل عليه السّلام عن ربّه عزّ وجلّ مضموناً بهذا الضّمان. قد آلى الله على نفسه عزّ وجلّ: أنّ من زار الحسين عليه السّلام بهذه الزّيارة ـ من قُرب أو بُعد ـ ودعا بهذا الدّعاء، قبلت منه زيارته، وشفّعته في مسألته بالغاً ما بلغت، وأعطيته سؤله، ثمّ لا ينقلِب عنّي خائباً، وأقلبه مسروراً قريراً عينه بقضاء حاجته، والفوز بالجنّة، والعتق من النّار، وشفّعته في كلّ من يشفع له، خلا ناصب لنا أهل البيت. آلى الله تعالى بذلك على نفسه، وأشهدنا بما شهدت به ملائكة ملكوته على ذلك.

ثمّ قال جبرئيل عليه السّلام: يا رسول الله، أرسلني إليك؛ سُروراً وبشرى لك، وسروراً وبشرى لعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وإلى الأئمّة من ولدك إلى يوم القيامة، فدام يا محمّد سرورك وسرور عليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة وشيعتكم إلى يوم البعث)).

ثمّ قال صفوان: قال لي أبو عبد الله عليه السّلام: ((يا صفوان، إذا حدث لك إلى الله حاجة فزُر بهذه الزّيارة من حيث كنت، وادعُ بهذا الدّعاء، وسل ربّك حاجتك تأتك من الله، والله غير مخلف وعده ورسوله صلّى الله عليه وآله بمنّه، والحمد لله)).

 سند الشيخ ابن قولويه إلى الزيارة:

وروى هذه الزّيارة الشيخ الجليل ابن قولويه في كتابه ((كامل الزيارات)) بالسند التالي:

حدّثني حكيم بن داود بن حكيم وغيره، عن محمّد بن موسى الهمداني، عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعاً، عن علقمة بن محمّد الحضرمي ومحمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن مالك الجهني، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام، قال: ((من زار الحسين بن علي عليهما السّلام يوم عاشوراء من المحرّم حتّى يظلّ عنده باكياً لقي الله عزّ وجلّ يوم يلقاه بثواب ألفي ألف حجّة، وألفي ألف عمرة، وألفي ألف غزوة، ثواب كلّ حجّة وعمرة وغزوة كثواب من حجّ واعتمر وغزا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله، ومع الأئمّة الرّاشدين عليهم السّلام...)).

قال صالح بن عقبة الجهني وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمّد الحضرمي: فقلت لأبي جعفر عليه السّلام: علّمني دعاء...([192]).

وعليه فها هنا خمسة طرق لزيارة عاشوراء وثوابها، قد ساقها الشيخ الطوسي والشيخ ابن قولويه، وإليك بيانها:

الطريق الأوّل إلى الزيارة:

الشيخ ـ كما تقدّم ـ بإسناده، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «من زار الحسين ابن علي عليهما السّلام يوم عاشوراء من المحرّم حتّى يظلّ عنده باكياً لقي الله عزّ وجلّ يوم يلقاه بثواب ألفي حجّة، وألفي عمرة، وألفي غزوة، ثواب كلّ حجّة وعمرة وغزوة كثواب من حجّ واعتمر وغزا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله، ومع الأئمّة الرّاشدين عليهم السّلام)).

أقول: إنّ هذا السّند الّذي ذكره الشيخ قدّس سرّه هو للرواية الّتي تتعرّض لبيان الأجر والثواب المترتّب على زيارة الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء، ولم يذكر فيه نصّ الزيارة الّتي نحن بصدد البحث عنها، وإنّما تعرّض لها قدّس سرّه فيما بعد بقوله: قال صالح بن عقبة وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمّد الحضرمي: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: علّمني دعاء أدعو به في ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب، وأومأت إليه من بُعد البلاد ومن داري بالسّلام إليه، قال: فقال لي: ((يا علقمة، إذا أنت صلّيت الرّكعتين ـ بعد أن تومئ إليه بالسّلام ـ فقل ـ عند الإيماء إليه من بعد التكبير ـ هذا القول؛ فإنّك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به زوّاره من الملائكة، وكتب اللّه لك مائة ألف ألف درجة، وكنت كمن استشهد مع الحسين عليه السّلام، حتّى تشاركهم في درجاتهم، ولا تعرف إلاّ في الشهداء الّذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب زيارة كلّ نبي وكلّ رسول، وزيارة كلّ من زار الحسين عليه السّلام، منذ يوم قتل، عليه السّلام وعلى أهل بيته...)).

طرق الشيخ الطوسي إلى كتاب محمّد بن إسماعيل:

والظّاهر من سياق كلامه قدّس سرّه: أنّه روى هذه الزّيارة وأخذها من كتاب محمّد بن إسماعيل بن بزيع. قال في ((الفهرست)): له كتب، منها كتاب الحجّ، أخبرنا به الحسين بن عبيد الله، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن إسماعيل.

وأخبرنا بها ابن أبي جيّد، عن محمّد بن الحسن، عن سعد والحميري وأحمد بن إدريس ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل([193])

وقال في موضع آخر: لـه كتاب في الحجّ. أخبرنا ابن أبي جيّد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن إسماعيل([194]).

فهذه ثلاثة طرق للشيخ إلى محمّد بن إسماعيل بن بزيع، اثنان منها إلى كتاب الحجّ، والثالث إلى جميع كتبه، وإليك بيانها:

أمّا الطريق الأوّل ـ وهو إلى كتاب الحجّ ـ : فقد رواه عن الحسين بن عبيد الله، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عنه.

أمّا الحسين بن عبيد الله: فهو الحسين بن عبيد الله الغضائري، أستاذ الشيخ والنجاشي وأضرابهما. قال النجاشي في حقّه: الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم، الغضائري، أبو عبد الله، شيخنا رحمه الله، له كتب... أجازنا جميعها وجميع رواياته، عن شيوخه، ومات رحمه الله في نصف [شهر] صفر سنة إحدى عشرة وأربع مائة([195]).

وقال الشيخ في ((رجاله)) ـ في من لم يرو عن واحد من الأئمّة عليهم السّلام ـ : الحسين بن عبيد الله، الغضائري، يكنّى أبا عبد الله، كثير السماع، عارف بالرّجال، وله تصانيف ذكرناها في الفهرست، سمعنا منه، وأجاز لنا بجميع رواياته، مات سنة إحدى عشرة وأربع مائة([196]).

وقال عنه السيّد ابن طاووس في ((فرج المهموم)): الشيخ، الثقة، الفقيه، الفاضل، الحسين بن عبد([197]) الله الغضائري([198]).

وبما إنّه من مشايخ النجاشي فهو ثقة؛ حسبما التزم به من: عدم روايته بلا واسطة إلاّ عن الثقة([199]).

وأمّا الحسن بن حمزة العلوي: فهو أبو محمّد، الحسن بن حمزة العلوي، الطبري، المرعشي، وهو من مشايخ الشيخ المفيد، والحسين بن عبيد الله الغضائري، وأحمد بن عبدون. قال النجاشي في حقّه: الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله بن محمّد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام، أبو محمّد، الطبري، يعرف بالمرعش، كان من أجلاّء هذه الطائفة وفقهائها، قدم بغداد، ولقيه شيوخنا في سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة، ومات في سنة ثماني وخمسين وثلاثمائة، له كتب([200]).

وقال الشيخ: الحسن بن حمزة، العلوي، الطبري، يكنّى أبا محمّد، كان فاضلاً، أديباً، عارفاً، فقيهاً، زاهداً، ورعاً، كثير المحاسن، له كتب وتصانيف كثيرة([201]).

ووصفه الشيخ المفيد بالشريف الزّاهد، وبالشريف الصالح في ((أماليه)) في عدّة موارد([202]).

والمتحصّل من ذلك: أنّ الرجل ثقة، ولا ينبغي التوقّف في وثاقته.

وأمّا عليّ بن إبراهيم: فهو عليّ بن إبراهيم بن هاشم، أبو الحسن، القمّي، صاحب التفسير المعروف بـ ((تفسير القمّي))، وهو شيخ ثقة الإسلام الكليني. قال النجاشي في حقّه: علي بن إبراهيم بن هاشم، أبو الحسن، القمي، ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب، سمع فأكثر([203]).

وأمّا أبوه: فهو إبراهيم بن هاشم، لم يرد في حقّه توثيق صريح، إلاّ أنّه لا إشكال في وثاقته، واعتبار روايته. وممّا يدلّ على ذلك أمور:

الأوّل: أنّ ابن طاووس ادّعى الاتّفاق على وثاقته([204])، وهذا يكشف عن توثيق بعض المتقدّمين له على أقلّ تقدير.

الثاني: أنّ ابنه ـ أي عليّ بن إبراهيم ـ قد روى عنه في ((التفسير)) كثيراً، وقد ذكر في مقدّمة كتابه: ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا، ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الّذين فرض الله طاعتهم([205])، وعلى ضوء هذه المقدّمة يحكم: بوثاقة كلّ من وقع في السند من الخاصّة، ومن جملة من وقع في السند: أبوه إبراهيم بن هاشم.

الثالث: قال النجاشي: وأصحابنا يقولون: أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقم: هو([206])، وبذلك يظهر: أنّ القمّيين اعتمدوا عليه، ولم ينكروا شيئاً من رواياته، وإلاّ لأخرجوه من قم، كما أخرجوا البرقي، وسهل بن زياد، وغيرهما.

الرابع: أنّه وقع في أسناد ((نوادر الحكمة))([207])، وقد حقّقنا في محلّه: أنّ ذلك أمارة على الوثاقة([208]).

والمتحصّل: أنّه لا إشكال في وثاقة إبراهيم بن هاشم.

وأمّا محمّد بن إسماعيل بن بزيع، فهو من أصحاب أبي الحسن الأوّل والرّضا والجواد عليهم السّلام. قال النجاشي في حقّه: محمّد بن إسماعيل ابن بزيع، أبو جعفر، مولى المنصور أبي جعفر، وولد بزيع بيت، منهم حمزة ابن بزيع، كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم، كثير العمل، له كتب، منها: كتاب ثواب الحجّ، وكتاب الحجّ. أخبرنا أحمد بن علي بن نوح، قال: حدّثنا ابن سفيان، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عنه، بكتبه([209]).

وقال الشيخ في ((رجاله)): ثقة، صحيح، كوفي([210]). وورد في ((نوادر الحكمة))([211]).

وبالجملة، فإنّ الطريق الأوّل إلى كتابه معتبر.

وأمّا الطريق الثاني ـ وهو إلى جميع كتبه ـ : فقد رواها عن ابن أبي جيّد، عن محمّد بن الحسن، عن سعد والحميري وأحمد بن إدريس ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن الحسين، عنه.

أمّا ابن أبي جيّد: فهو عليّ بن أحمد بن محمّد بن أبي جيّد، المكنّى بأبي الحسين، وهو من مشايخ الشيخ الطوسي والنجاشي الّذي التزم بعدم الرواية من دون واسطة إلاّ عن ثقة، فيكون مشايخه كلّهم ثقات، ومنهم ابن أبي جيّد.

وأمّا محمّد بن الحسن: فهو محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، من أجلاّء الطائفة الإماميّة، وعينها، ووجهها. قال النجاشي في حقّه: أبو جعفر، شيخ القمّيين، وفقيههم، ومتقدّمهم، ووجههم، ويقال: إنّه نزيل قم، وما كان أصله منها، ثقة، ثقة، عين، مسكون إليه([212]). وقال الشيخ في ((الفهرست)): جليل القدر، عارف بالرّجال، موثوق به([213]) وقال في ((رجاله)): جليل القدر، بصير بالفقه، ثقة([214]). وهو أحد مشايخ الصّدوق، وقد ترضّى عنه، وقال فيه: كلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ قدّس الله روحه ولم يحكم بصحّته من الأخبار، فهو عندنا متروك، غير صحيح([215]).

وأمّا قوله: عن سعد والحميري وأحمد بن إدريس ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل: فالمراد: أنّ محمّد بن الحسن بن الوليد يروي عن سعد والحميري وأحمد بن إدريس ومحمّد بن يحيى، وهم يروون عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع.

أمّا سعد: فهو سعد بن عبد الله بن أبي خلف، القمّي، يعلم ذلك: بقرينة الراوي والمرويّ عنه، وهو من الأجلاّء الثقات. قال النجاشي: شيخ هذه الطائفة، وفقيهها، ووجهها، كان سمع من حديث العامّة شيئاً كثيراً، وسافر في طلب الحديث([216]).

وقال الشيخ: يكنّى أبا القاسم، جليل القدر، واسع الأخبار كثير التصانيف، ثقة([217]). وقيل: إنّه لقي الحجّة عجّل الله تعالى فرجه، وسمع منه([218]). وعدّ الصّدوق في أوّل ((الفقيه)) كتاب الرّحمة لسعد بن عبد الله من الكتب المشهورة، الّتي عليها المعوّل، وإليها المرجع([219]).

 وأمّا الحميري: فهو عبد الله بن جعفر الحميري، الّذي هو من الثقات الأجلاّء. قال النجاشي في حقّه: عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع، الحميري، أبو العبّاس، القمّي، شيخ القمّيين، ووجههم([220]). وقال الشيخ في ((الفهرست)): عبد الله بن جعفر، الحميري، يكنّى أبا العبّاس، القمّي، ثقة([221]).

وأمّا أحمد بن إدريس: فهو أحمد بن إدريس الأشعريّ، القمّي. قال النجاشي في حقّه: أحمد بن إدريس بن أحمد، أبو عليّ، الأشعريّ، القمّي، كان ثقة، فقيهاً في أصحابنا، كثير الحديث، صحيح الرّواية([222]).

وأمّا محمّد بن يحيى: فهو محمّد بن يحيى العطّار، الّذي هو من مشايخ الكليني وعليّ بن بابويه والد الشيخ الصّدوق. قال النجاشي في حقّه: محمّد بن يحيى، أبو جعفر، العطّار، القمّي، شيخ أصحابنا في زمانه، ثقة، عين،كثير الحديث، له كتب([223]).

وأمّا أحمد بن محمّد: فهو مشترك بين جماعة، ولكنّ الظاهر: أنّه أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمّي، بقرينة رواية محمّد بن يحيى وسعد بن عبد الله عنه كثيراً. قال النجاشي في حقّه: شيخ القمّيّين، ووجههم، وفقيههم، غير مدافع، وكان ـ أيضاً ـ الرئيس الّذي يلقي السلطان بها، ولقي الرّضا عليه السّلام([224]). ووثّقه الشيخ أيضاً([225]).

وأمّا محمّد بن الحسين: فالظاهر: أنّه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب؛ بقرينة رواية سعد بن عبد الله والحميري ومحمّد بن يحيى العطّار عنه، وروايته عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع كثيراً. قال النجاشي في حقّه: محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، أبو جعفر الزيّات، الهمداني، واسم أبي الخطّاب: زيد، جليل من أصحابنا، عظيم القدر، كثير الرواية، ثقة، عين، حسن التصانيف، مسكون إلى روايته([226]). وقال الشيخ: محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، كوفي، ثقة([227]). وعدّه الكشّي من العدول والثقات من أهل العلم الّذين رووا عن محمّد بن سنان([228]).

وأمّا محمّد بن إسماعيل: فهو ثقة، جليل، قد تقدّمت ترجمته.

وعليه فهذا الطريق ـ كسابقه ـ صحيح، ورجاله كلّهم ثقات أجلاّء.

وأمّا الطريق الثالث ـ وهو إلى كتاب الحجّ ـ : فقد رواه عن ابن أبي جيّد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عنه.

وهذا الطريق رجاله كلّهم ثقات، أجلاّء، قد تقدّمت ترجمتهم.

والّذي يتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ للشيخ طرقاً صحيحة إلى كتب محمّد ابن إسماعيل بن بزيع.

قد يقال: إنّ هذه الطرق وإن كانت تامّة في نفسها، إلاّ أنّها لا تنطبق على تمام المطلوب؛ لأنّ المطلوب هو: الحكم: بصحّة الطرق إلى جميع روايات وكتب محمّد بن إسماعيل بن بزيع، الّتي من جملتها: زيارة عاشوراء. وهذه الطرق الّتي ذكرها الشيخ في ((الفهرست)) لم تكن إلى جميع ما رواه عنه، وإنّما هي إلى خصوص كتاب الحجّ، وهذا المقدار غير مفيد للحكم بصحّة جميع الروايات الّتي رواها الشيخ عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع؛ إذ ليس جميعها مرويّاً بهذه الطرق الثلاثة.

وجوابه:

أوّلاً: أنّه قد جرت عادة المحدّثين الأوائل: كالصّدوق والكليني وغيرهم: على إدراج الزيارات في ضمن كتاب الحجّ، ويظهر ذلك لمن تتبّع كتبهم ومصنّفاتهم([229])، فتكون هذه العادة حينئذ قرينة على: أنّ الزيارة مدرجة في ضمن كتاب الحجّ، وعلى هذا فتكون مشمولة للطريق الّذي ذكره الشيخ إلى محمّد بن إسماعيل بن بزيع إلى خصوص كتاب الحجّ.

وثانياً: قد ذكر الشيخ الطوسي، وكذلك النجاشي: أنّ لـه كتباً، ولم يذكرا: أنّ لـه روايات، فيتّضح: أنّ جميع مرويّاته إنّما هي في كتبه، وبما أنّ الطريق الثاني إلى جميع كتب محمّد بن إسماعيل بن بزيع، فيرتفع الإشكال من أصله.

طرق أخرى للشيخ إلى محمّد بن إسماعيل:

إنّ للشيخ طريقاً معتبراً إلى جميع روايات أحمد بن عليّ بن نوح([230])، والنجاشي يروي جميع كتب محمّد بن إسماعيل بن بزيع ـ بطريق معتبر ـ عن أحمد بن عليّ بن نوح([231])، فتكون روايات محمّد بن إسماعيل كلّها داخلة في عموم مرويّات أحمد بن عليّ بن نوح، وبهذا يصبح طريق الشيخ إلى محمّد بن إسماعيل معتبراً؛ ‏لصحّة طريق النجاشي.

ويمكن ـ أيضاً ـ تصحيح طريق الشيخ: بواسطة رواية أحمد بن محمّد ابن عيسى، فإنّه يظهر من طريق النجاشي: رواية أحمد بن محمّد بن عيسى كتب محمّد بن إسماعيل([232])، فتكون من جملة رواياته، وللشيخ طرق صحيحة إلى جميع كتب وروايات أحمد بن محمّد بن عيسى([233]).

وعليه فيكون طريق الشيخ إلى جميع مرويّات محمّد بن إسماعيل بن بزيع صحيحاً.

طريق الشيخ من محمّد بن إسماعيل إلى الإمام عليه السّلام:

وإلى هنا صحّ طريق الشيخ إلى محمّد بن إسماعيل بن بزيع. وأمّا منه إلى الإمام: فحالهم هكذا:

أمّا صالح بن عقبة: فهو صالح بن عقبة بن قيس. قال النجاشي في حقّه: صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي رُبيحة، مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله، قيل: إنّه روى عن أبي عبد الله عليه السّلام، والله أعلم. روى صالح، عن أبيه، عن جدّه، وروى عن زيد الشحّام، [و] روى عنه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، وابنه: إسماعيل بن صالح بن عقبة. قال سعد: هو مولى. له كتاب يرويه [عنه] جماعة، منهم: محمّد بن إسماعيل بن بزيع، أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن ابن حمزة، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن ابن أبي الخطّاب، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل، عن صالح، بكتابه([234]).

وقال العلاّمة في الخلاصة: صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ذبيحة، مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله، روى عن أبي عبد الله عليه السّلام، كذّاب، غال، لا يلتفت إليه([235]).

والتحقيق: أنّ الرّجل ثقة؛ لأنـّه من رجال ((تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي))، ولا عبرة بتضعيف العلاّمة لـه؛ لأنـّه من المتأخّرين، فلا يعارض التوثيق المستفاد من وقوعه في أسناد ((تفسير القمّي))([236])، إضافة إلى أنّه ورد في ((نوادر الحكمة))([237]).

أمّا أبوه فهو عقبة بن قيس بن سمعان، وهو مجهول الحال([238]).

ويمكن تلخيص هذا الطريق إلى بيان ثواب زيارة الإمام الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء بما يلي:

1 ـ أنّ سند الشيخ إلى كتاب محمّد بن إسماعيل بن بزيع صحيح.

2 ـ أنّ محمّد بن إسماعيل بن بزيع ثقة، جليل القدر.

3 ـ أنّ صالح بن عقبة بن قيس ثقة.

4 ـ أنّ عقبة بن قيس بن سمعان مجهول الحال.

وهذا الطريق وإن كان ضعيفاً بعقبة بن قيس بن سمعان، إلاّ أنّ صاحب ((كامل الزيارات)) ـ كما سيأتي([239]) ـ روى فضل هذه الزيارة وثوابها بعينها بطريق صحيح، وعليه فلا أثر لضعف طريق الشيخ هذا؛ بعد صحّة طريق ابن قولويه إليها، مع أنّ طريق ابن قولويه يكون بعينه طريقاً آخر للشيخ رحمه الله؛ حيث إنّه يروي عنه رواياته وفهرست كتبه([240]).

الطريق الثاني إلى نصّ الزيارة:

ورواها الشيخ بإسناده عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة وسيف بن عميرة، عن علقمة بن محمّد الحضرمي، عن الباقر عليه السّلام.

أمّا طريق الشيخ إلى محمّد بن إسماعيل بن بزيع: فهو صحيح، كما مرّ.

وأمّا محمّد بن إسماعيل بن بزيع وصالح بن عقبة: فهما ثقتان، جليلان، قد تقدّمت ترجمتهما([241]).

وأمّا سيف بن عميرة: فهو سيف بن عميرة النخعي. قال عنه النجاشي: سيف بن عميرة، النخعي، عربي، كوفي، ثقة، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السّلام، له كتاب يرويه جماعات من أصحابنا([242]).

وقال الشيخ في ((الفهرست)): سيف بن عميرة، ثقة، كوفي، نخعي، عربي، له كتاب، أخبرنا به عدّة من أصحابنا([243]).

وقال ابن شهر آشوب: ثقة، من أصحاب الكاظم عليه السّلام([244]).

وورد في ((تفسير القمّي))([245]) و ((نوادر الحكمة))([246])، وروى عنه المشايخ الثقات([247]).

وعليه فهو ثقة، جليل.

وأمّا علقمة بن محمّد الحضرمي: فلم يرد في حقّه توثيق صريح، لكن ذكر الكشّي في مدحه حديثاً عن علي بن محمّد بن قتيبة القتيبي، قال: حدّثنا الفضل بن شاذان، قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن جمهور، عن بكار ابن أبي بكر الحضرمي، قال: دخل أبو بكر وعلقمة على زيد بن علي، وكان علقمة أكبر من أبي، فجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وكان بلغهما: أنّه قال: ليس الإمام منّا من أرخى عليه ستره، إنّما الإمام من شهر سيفه، فقال له أبو بكر ـ وكان أجرأهما ـ : يا أبا الحسين، أخبرني عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، أكان إماماً وهو مرخى عليه ستره، أو لم يكن إماماً حتّى خرج وشهر سيفه؟ قال: وكان زيد يبصر الكلام، قال: فسكت، فلم يجبه، فردّ عليه الكلام ثلاث مرّات، كلّ ذلك لا يجيبه بشيء، فقال له أبو بكر: إن كان عليّ بن أبي طالب إماماً فقد يجوز أن يكون بعده إمام مرخى عليه ستره، وإن كان عليّ عليه السّلام لم يكن إماماً وهو مرخى عليه ستره فأنت ما جاء بك هاهنا؟! قال: فطلب إلى علقمة أن يكفّ عنه، فكفّ([248]).

والشاهد على المدح في هذه الرواية هو ظهور موقف علقمة موقف الدفاع عن إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام، وهو الّذي أتى به مع أبي بكر للاحتجاج على زيد، وهذه الرواية وإن كان يظهر منها قدحاً في زيد إلاّ أنّه توجد روايات أخرى تفيد مدحه.

وقد عدّه الشيخ في ((رجاله)) تارة: من أصحاب الباقر عليه السّلام، قائلاً: علقمة بن محمّد، الحضرمي، أخو أبي بكر الحضرمي([249])، وأخرى: في أصحاب الصّادق عليه السّلام، قائلاً: علقمة بن محمّد، الحضرمي، الكوفي، أسند عنه([250]).

وعلى هذا فهو ممدوح‏، فيكون الطريق من جهته معتبراً.

أضف إلى ذلك: أنّه لو بنينا على مبنى من يقول بالاعتماد على عموم توثيق ((كامل الزيارات))، وشموله لمن يروي عنه ابن قولويه مع الواسطة، فحيث إنّ هذا الرجل وقع في أسناد كتابه فيشمله التوثيق العامّ. وكذلك لو قلنا: بدلالة ((أسند عنه)) على الوثاقة؛ لأنّ الشيخ لا يسند عن شخص لا يكون مورداً للاعتماد. وكذلك لو قلنا: بأنّ رواية الثقة عن شخص تكفي للحكم بوثاقته. ولكن هذه المباني الثلاثة كلّها محلّ نظر.

نعم، يستفاد من كلام سيف بن عميرة الاعتماد عليه؛ حيث سأل صفوان قائلاً: إنّ علقمة بن محمّد الحضرمي لم يأتنا بهذا عن أبي جعفر عليه السّلام، إنّما أتانا بدعاء الزيارة؟! فيظهر من هذا السؤال أنّ علقمة كان موضع اعتماد لـه، فسأل أنّ هذا الدعاء لو كان وارداً فلماذا لم ينقله لنا علقمة؟ الأمر الّذي يوحي بأنّ علقمة هو الراوي الأصلي للرواية، وهو قابل للاعتماد على رواياته، وتقرير صفوان له ـ أيضاً ـ مؤكّد لذلك، ولا أقلّ من كونه ممدوحاً، وروايته معتبرة.

الطريق الثالث إلى نصّ الزيارة :

ورواها الشيخ ـ أيضاً ـ بإسناده، عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، قال: خرجت مع صفوان بن مهران الجمّال، وجماعة من أصحابنا إلى الغري بعدما خرج أبو عبد اللّه عليه السّلام، فسِرنا من الحيرة إلى المدينة، فلمّا فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد اللّه عليه السّلام، فقال لنا: ((تزورون الحسين عليه السّلام من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين عليه السّلام))، من هاهنا أومأ إليه أبو عبد اللّه عليه السّلام وأنا معه.

قال: فدعا صفوان بالزيارة الّتي رواها علقمة بن محمّد الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السّلام في يوم عاشوراء، ثمّ صلّى ركعتين عند رأس أمير المؤمنين عليه السّلام، فودّع ـ في دبرها ـ أميرالمؤمنين عليه السّلام، وأومأ إلى الحسين عليه السّلام بالتسليم، منصرفاً وجهه نحوه، وودّع. فكان فيما دعا في دبرها...([251]) .

والظاهر أنّ الشيخ قد رواها وأخذها من كتاب محمّد بن خالد الطيالسي، وطريقه إليه صحيح، كما يظهر من ((الفهرست)) ؛ حيث قال: له كتاب، رويناه عن الحسين بن عبيد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن خالد([252]).

أمّا الحسين بن عبيد اللّه ومحمّد بن يحيى العطّار: فهما ثقتان، جليلان، قد تقدّمت ترجمتهما.

وأمّا أحمد بن محمّد بن يحيى: فهو أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، لم يرد فيه توثيق صريح في كتب الرجال. نعم، قد ترضّى عنه الشيخ الصّدوق كثيراً([253])، والترضّي: علامة الوثاقة.

إضافة إلى ذلك أنّ للشيخ الصّدوق طريقاً صحيحاً إلى جميع كتب وروايات محمّد بن عليّ بن محبوب، والّتي من جملتها كتاب محمّد بن خالد الطيالسي، وهذا الطريق لا يمرّ بأحمد بن محمّد بن يحيى، وهو ـ كما ذكر الشيخ ـ : أخبرنا بجميع كتبه ورواياته جماعة، عن محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه ومحمّد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن علي بن محبوب([254]).

أمّا محمّد بن عليّ بن محبوب: فهو الأشعريّ، القمّي. قال النجاشي في حقّه: شيخ القمّيّين في زمانه، ثقة، عين، فقيه، صحيح المذهب([255]).

وعليه فطريق الشيخ الطوسي إلى محمّد بن خالد الطيالسي: صحيح.

وأمّا محمّد بن خالد الطيالسي: فقد ذكر النّجاشي والشيخ: بأنّ له كتاباً، ولم يوردا فيه قدحاً.

قال النجاشي: محمّد بن خالد بن عمر الطيالسي، التميمي، أبو عبد الله، كان يسكن بالكوفة في صحراء جرم، له كتاب نوادر. أخبرنا ابن نوح، عن ابن سفيان، عن حُمَيد بن زياد، قال: مات محمّد بن خالد الطيالسي ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين ومائتين، وهو ابن سبع وتسعين سنة([256]).

وقال الشيخ في الفهرست: محمّد بن خالد الطيالسي، له كتاب، رويناه عن الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن خالد([257]).

وفي كتاب الرّجال: محمّد بن خالد الطيالسي، روى عنه عليّ بن الحسن بن فضال وسعد بن عبد الله([258]).

وفيه أيضاً: يكنّى أبا عبد الله، روى عنه حميد أصولاً كثيرة، ومات سنة تسع وخمسين ومائتين، وله سبع وتسعون سنة([259]).

وفي رسالة أبي غالب الزراري: وكان جدّي أبو طاهر أحد رواة الحديث، قد لقي محمّد بن خالد الطيالسي، فروى عنه: كتاب عاصم بن حميد، وكتاب سيف بن عميرة، وكتاب العلاء بن رزين، وكتاب إسماعيل ابن عبد الخالق، وأشياء غير ذلك([260]).

وقد روى عنه جماعة آخرون، منهم: الصفّار، وعبد الله بن جعفر الحميري، وعلي بن إبراهيم بن هاشم، وغيرهم، ومن هنا قال الأستاذ الأكبر البهبهاني قدّس سرّه في تعليقته: رواية الأجلّة عنه تشير إلى الاعتماد عليه([261]).

وقد عدّه المحدّث النوري قدّس سرّه من الأجلاّء والثقات، وتعجّب من العلاّمة المجلسي قدّس سرّه؛ لعدّه ـ في الوجيزة ـ من المجاهيل، ومن الفاضل البحراني قدّس سرّه؛ لعدم ذكره له في البلغة([262]).

وقال العلاّمة المامقاني في ترجمته: ويمكن اتّصافه بأدنى درجة الحسن باعتبار رواية الأجلّة عنه([263]).

وورد اسمه في أسناد ((كامل الزيارات))([264])، الّذي ذكر مؤلّفه في ديباجته: أنّه لم يرو في كتابه إلاّ ما وقع لـه من جهة الثقات من الأصحاب([265]).

ولكن هذا لا ينفعنا في المقام؛ لاختصاص توثيق ابن قولويه بمشايخه على ما حقّقناه([266])، ومحمّد بن خالد الطيالسي ليس من مشايخه، فلا يشمله التوثيق.

وقد وقع في أسناد نوادر الحكمة([267])، وهو كافٍ بالقول بوثاقته على ما حقّقناه.

هذا كلّه في تصحيح السند من الشيخ إلى محمّد بن خالد الطيالسي. وأمّا منه إلى الإمام: ففيه سيف بن عميرة وصفوان بن مهران الجمّال.

أمّا سيف بن عميرة، فهو ثقة؛ قد تقدّمت ترجمته.

وأمّا صفوان بن مهران الجمّال: فقد قال النجاشي في حقّه: صفوان بن مهران بن المغيرة، الأسدي، مولاهم، ثمّ مولى بني كاهل منهم، كوفي، ثقة.... له كتاب يرويه جماعة([268]). وعدّه الشيخ المفيد في ((إرشاده)): من شيوخ أصحاب أبي عبد الله عليه السّلام، وخاصّته، وبطانته، وثقاته الفقهاء الصالحين([269]).

فتحصّل ممّا تقدّم: أنّ هذا الطريق: صحيح.

وعليه فهذه ثلاثة طرق للزيارة قد ذكرها الشيخ، بعضها ضعيف، وهو الأوّل، وبعضها معتبر، وهو الثاني، وبعضها صحيح، وهو الثالث، وقد ذكرنا أنّ الطريق الأوّل هو لبيان ثواب الزيارة، مع أنّه يمكن إثبات طريق آخر صحيح لذلك من جهة رواية الشيخ لجميع كتب وروايات ابن قولويه الّذي روى ما رواه الشيخ في الطريق الأوّل في فضل الزيارة وثوابها بالألفاظ نفسها، كما تقدّم([270]).

ونضيف: أنّ كتابي صفوان([271]) وسيف بن عميرة([272]): مشهوران، لا حاجة معهما إلى ملاحظة السند.

الطريق الرابع والخامس إلى الزيارة:

أمّا الرّابع وهو ما نقله ابن قولويه في كتاب «كامل الزيارات» حيث قال: حدّثني حكيم بن داود بن حكيم وغيره، عن محمّد بن موسى الهمداني، عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعاً، عن علقمة بن محمّد الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام([273]).

وهذا الطريق ينحلّ إلى طريقين من دون لحاظ قوله: ((وغيره))، ومعه ينحل إلى أربعة طرق.

أمّا الطريقان اللّذان هما بلحاظ ((وغيره)): فيسقطان من جهة الإرسال.

وأمّا الطريقان الآخران: فقد تقدّمت ترجمة جميع رجالهما ما عدا اثنين:

الأوّل: حكيم بن داود بن حكيم، وهو لم يوثّق صريحاً في كتب الرّجال، ولكنّه من مشايخ ابن قولويه المباشرين([274])، فيشمله التوثيق العام الّذي ذكره في مقدّمة كتابه ((كامل الزيارات)).

والثاني: محمّد بن موسى الهمداني، وهو ممّن استثناه ابن الوليد من كتاب ((نوادر الحكمة))، وتبعه الشيخ الصّدوق في ذلك. وقال النجاشي في حقّه: ضعّفه القمّيّون بالغلوّ، وكان ابن الوليد يقول: إنّه كان يضع الحديث، واللَّه أعلم([275]). ونسبة النجاشي إلى القمّيّين لـه بالغلوّ، وابن الوليد لـه بالوضع، وقوله: والله أعلم، إشارة إلى عدم ثبوتها عنده، ومع ذلك فهو غير موثّق، فيكون هذا الطريق ضعيفاً به، ولكن لا يضرّ ذلك في اعتبار الحديث؛ لأنّ كتاب سيف بن عميرة ـ الّذي نقلت منه الزيارة ـ مشهور.

وأمّا الطريق الخامس، فذكره ابن قولويه ـ أيضاً ـ بقوله: ومحمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن مالك الجهني، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام([276]).

أمّا قوله: ((ومحمّد بن إسماعيل)): ففيه احتمالات ثلاثة:

الأوّل: أنّ قوله: «ومحمّد بن إسماعيل» عطف على قوله: «محمّد بن خالد الطيالسي»، فيكون السند هكذا: حكيم بن داود، عن محمّد بن موسى الهمداني، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن مالك الجهني، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام. وهذا الطريق ضعيف بمحمّد بن موسى الهمداني، كما تقدّم.

الثاني: أن يكون قوله: «ومحمّد بن إسماعيل» معطوفاً على قوله: «محمّد بن موسى الهمداني»، وهذا بُعده واضح،‏ لا يحتاج إلى بيان.

الثالث: أن يكون قوله: «ومحمّد بن إسماعيل» معطوفاً على ((حكيم بن داود))، فتكون الرواية من باب النقل عن الكتاب، وأنّ ابن قولويه أخذها من كتاب محمّد بن إسماعيل، وبما أنّه توجد واسطة في البين، ولم يذكر تلك الواسطة، فالرواية عندئذ تكون مرسلة، لا اعتبار بها.

إلاّ أنّه يمكن دفع ذلك بأن يقال: بما أنّه كان للشيخ الطوسي إلى ذلك الكتاب طريق صحيح([277])، كما أنّه يروي جميع روايات وكتب الشيخ ابن قولويه([278])، ومن جملة رواياته: ما ورد في ((كامل الزيارات)) ؛ لأنّه ناظر إلى رواياته حتماً، وحيث إنّه لم ينقل الاختلاف بينهما فيكون لهذه الرواية طريق صحيح آخر، إضافة الى طريق ابن قولويه، فتكون الرواية معتبرة.

والاحتمال الأخير هو الأقرب من سائر الاحتمالات‏.

وعلى هذا فطريق ابن قولويه إلى كتاب محمّد بن إسماعيل صحيح، لا إرسال فيه.

وأمّا بقيّة رجال السند: فصالح بن عقبة ثقة، قد تقدّمت ترجمته.

وأمّا مالك الجهني: فلم يوثّق صريحاً، لكنّه روى عنه المشايخ الثقات([279])، وهذه أمارة على وثاقته.

إضافة إلى أنّه وردت عدّة روايات في مدحه والثناء عليه:

منها: ما رواه الكليني، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن مالك الجهني، قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: ((يا مالك، أترضون([280]) أن تقيموا الصّلاة، وتؤتوا الزكاة، وتكفّوا، وتدخلوا الجنّة؟ يا مالك، إنّه ليس من قوم ائتمّوا بإمام في الدنيا إلاّ جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه، إلاّ أنتم ومن كان على مثل حالكم. يا مالك، إنّ الميت ـ واللّه ـ منكم على هذا الأمر لشهيد، بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل اللّه))([281]).

ومنها: ما رواه الكليني ـ أيضاً ـ عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن يحيى الحلبي، عن مالك الجهني، قال: قال أبوجعفر عليه السّلام: ((يا مالك، أنتم شيعتنا. ألا ترى: أنّك تفرط في أمرنا؛ إنّه لا يُقْدَرُ على صفة اللّه، فكما لا يُقْدَرُ على صفة اللّه، كذلك لا يُقْدَرُ على صفتنا، وكما لا يُقْدَرُ على صفتنا، كذلك لا يُقْدَرُ على صفة المؤمن؛ إنّ المؤمن ليلقى المؤمن فيصافحه، فلا يزال اللّه ينظر إليهما، والذّنوب تتحاتُّ عن وجوههما، كما يتحاتُّ الورق من الشّجر، حتّى يفترقا، فكيف يقدر على صفة من هو كذلك؟))([282]).

والروايتان وإن كان الراوي لهما نفس مالك إلاّ أنّ ذلك لا يضرّ؛ حيث إنّ ابن مسكان والحلبي الثقة الجليل اعتمدا في نقلهما عليه، فلا محالة أنّ ذلك يفيد المدح في حقّه.

بالإضافة إلى أنّ ابن مسكان من أصحاب الإجماع، فتكون روايته عن مالك صحيحة، وهي تفيد مدح مالك، بل حسنه.

والّذي يتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ لهذه الزيارة الشريفة وثوابها خمسة طرق معتبرة، ولو تنزّلنا عن صحّة بعضها ففي البعض الآخر غنىً وكفاية؛ وذلك لأنّ هذه الزيارة: إمّا أن تكون من كتاب الراوي، أو من نفسه. وعلى كلا التقديرين يحكم: بصحّة رواية الشيخ الطوسي وابن قولويه، عن محمّد بن إسماعيل. وإذا صحّ السند إلى محمّد بن إسماعيل صحّ جميعه؛ لوثاقة الرواة الواقعين بينه وبين الإمام عليه السّلام، ولو في بعض الطرق.

القرائن الدالّة على صحّة صدور الزيارة من الإمام عليه السّلام:

هناك قرائن توجب اطمئنان النفس بصحّة صدور الزيارة عن المعصوم عليه السّلام، وهي على قسمين: داخليّة، وخارجيّة.

أمّا القرائن الداخليّة: فيمكن إجمالها بما يلي:

1 ـ الترتيب والتنظيم في الزيارة؛ إذ الابتداء بالصعود على مكان مرتفع، أو تحت السماء، ثمّ التكبير مائة مرّة، ثمّ الشروع في الزيارة، ثمّ السجدة، ثمّ صلاة الزيارة، ثمّ قراءة دعاء علقمة... لا يصدر عادة عن مثل هؤلاء الرواة الّذين نقلوا هذه الزيارة؛ لوضوح: أنّ الشروع بالتكبير لله سبحانه، والختم بالسجدة لـه تعالى، ثمّ الصلاة لـه، وبعدها الدعاء وطلب الحوائج منه جلّ ثناؤه، أمرٌ لا يَلتف إليه عامّةُ الناس.

2 ـ العبارات والمضامين العالية المذكورة في الزيارة، والمشحونة بالحِكَم والدلائل؛ حيث تضمّنت التسليم على أبي عبد الله عليه السّلام، ثمّ التبرّي ممّن أسّس أساس الظلم والطغيان، ثمّ طلب الثأر والانتقام منهم، ثمّ طلب ما وعده الله عزّ وجلّ للصابرين من: أجرهم في عِظَم المصاب.

كما أنّها تحتوي ـ أيضاً ـ على أسس وأصول الدين الحنيف، من: التوحيد، والإخلاص بالتكبير، والسجدة لله تعالى، والعدل، والإقرار بالولاية.

3 ـ طلب الزائر فيها ـ مرّتين ـ الانتصار وأخذ الثأر في كنف الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف عند ظهوره، وهذا إخبار بقيام الحجّة عليه السّلام، وطلب الثأر، والانتقام من الظلمة والظالمين، مع أنّ صدورها في زمن الإمامين الباقر والصّادق عليهما السّلام، وذلك ممّا لا يخطر ببال راوٍ فقيه جليل، فضلاً عن الرواة الّذين ليس لهم حظّ من الفقاهة.

4 ـ التبرّي أوّلاً، ثمّ التولّي بالتسليم ثانياً، مائة مرّة، فإنّ التكرار بهذا العدد الخاصّ وبهذه الكيفيّة في المضمون البليغ والتام لم يصدر ـ ولا يصدر ـ من غير الإمام عليه السّلام.

وأمّا القرائن الخارجيّة: فيمكن تلخيصها بما يلي:

1 ـ الروايات الكثيرة المتواترة الواردة عنهم عليهم السّلام، والّتي تدلّ على: أنّ زيارة الإمام الحسين عليه السّلام من أفضل المستحبّات، وأحسن المثوبات، وهذه الروايات شاملة لمطلق الزيارة، وهذه الزيارة من مصاديقها، بل هي مصداق واضح لها، كما يتّضح ذلك بأدنى تدبّر وتأمّل في القرائن الداخليّة الّتي أسلفنا الكلام فيها.

2 ـ مداومة ومواظبة العلماء والفقهاء العظام ـ قدّست أسرارهم ـ على قراءتها، والاهتمام بشأنها اهتماماً بالغاً، على مدى القرون المنصرمة، وهو دليل واضح على الاطمئنان بصدورها.

وعلى كلّ حال: فإنّ الفائدة المترتّبة على الاهتمام بالسند إن كانت لأجل إثبات المضامين الّتي اشتملت عليها الزيارة من: موالاة أهل البيت عليهم السّلام، والبراءة من أعدائهم، والدعاء على كلّ من أسّس الظلم والطغيان، فالأدلّة القطعيّة ـ من الكتاب المجيد والسنّة المتواترة ـ كافية لإثبات هذه المضامين([283])، ومعها لا حاجة إلى تجشّم البحث عن صحّة سند زيارة عاشوراء، وعدم صحّته.

وإن كان الاهتمام بالسند من أجل ترتّب الثواب على قراءة هذه الزيارة بألفاظها الخاصّة المرويّة، فقاعدة التسامح ـ الّتي مفادها على المشهور: ترتّب الثواب على العمل الّذي بلغ: أنّ فيه الثواب، وإن لم يكن وروده ثابتاً عن المعصوم عليه السّلام ـ تُثبت ذلك، بل حتّى لو قلنا: بعدم ثبوت هذه القاعدة، فلا مانع من قراءتها ـ أيضاً ـ برجاء المطلوبيّة.

زيارة عاشوراء من الأحاديث القدسيّة:

إنّ هذه الزيارة ـ بهذه الكيفيّة، وبهذا الإسناد ـ: إنّما هي من الله
عزّ وجلّ، فهي من الأحاديث القدسيّة، الّتي رواها الأئمّة المعصومون عليهم السّلام عن الله عزّ وجلّ بواسطة جدّهم صلّى الله عليه وآله؛ حيث ورد فيها:

((يا صفوان، وجدت هذه الزيارة مضمونة بهذا الضمان عن أبي، وأبي عن أبيه عليّ بن الحسين عليهما السّلام مضموناً بهذا الضمان عن الحسين، والحسين عن أخيه الحسن مضموناً بهذا الضمان، والحسن عن أبيه أمير المؤمنين مضموناً بهذا الضمان، وأمير المؤمنين عليه السّلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله مضموناً بهذا الضمان، ورسول الله صلّى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السّلام مضموناً بهذا الضمان، وجبرئيل عليه السّلام عن ربّه عزّ وجلّ مضموناً بهذا الضمان. قد آلى الله على نفسه عزّ وجلّ: أنّ من زار الحسين عليه السّلام بهذه الزيارة ـ من قرب أو بُعد ـ ودعا بهذا الدعاء، قبلت منه زيارته، وشفّعته في مسألته بالغاً ما بلغت، وأعطيته سؤله، ثمّ لا ينقلب عنّي خائباً، وأقلبه مسروراً، قريراً عينه بقضاء حاجته، والفوز بالجنّة، والعتق من النار، وشفّعته في كلّ من يشفع لـه، خلا ناصب لنا أهل البيت. آلى الله تعالى بذلك على نفسه، وأشهدنا بما شهدت به ملائكة ملكوته على ذلك.

ثمّ قال جبرئيل عليه السّلام: يا رسول الله، أرسلني إليك؛ سروراً وبشرى لك، وسروراً وبشرى لعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وإلى الأئمّة من ولدك إلى يوم القيامة، فدام ـ يا محمّد ـ سرورك وسرور عليّ وفاطمة والحسن والحسين، والأئمّة عليهم السّلام وشيعتكم إلى يوم البعث...)).

فائدة في الفرق بين الحديث القدسيّ

وبين القرآن الكريم والحديث النبويّ

القُدسُ في اللغة هو: الطُّهر([284])، والطهارة([285]). والحديث القدسيّ هو: المنسوب إلى الذات القدسيّة، أي: إلى الله سبحانه وتعالى، لا على وجه الإعجاز والتحدّي، لذا فلا يُسمّى القرآن الكريم حديثاً قُدسيّاً، رغم كونه كلاماً إلهيّاً.

والفارق بينه وبين القرآن الكريم هو:

أوّلاً: أنّ القرآن الكريم لفظه من الله سبحانه وتعالى، وأمّا الحديث القدسيّ فيجوز أن يكون لفظه من النّبيّ صلّى الله عليه وآله.

ثانياً: أنّ القرآن الكريم وقع به التحدّي، وحصل به الإعجاز، بخلاف الحديث القدسيّ؛ فلم يقع به شيء من ذلك.

ثالثاً: أنّ القرآن الكريم منقول كلّه بالتواتر، فهو قطعيّ الثبوت، فمن جحده يكون كافراً، وهذا بخلاف الحديث القدسيّ، فإنّ من جحده لا يحكم بكفره، ما لم يرجع إنكاره إلى تكذيب النبيّ صلّى الله عليه وآله.

رابعاً: أنّ القرآن الكريم هو: المتعبّد بتلاوته، بمعنى: أنّ الصّلاة لا تجزىء إلاّ بقراءة فاتحة الكتاب وسورة منه، بخلاف الأحاديث القدسيّة، فلا يجزىء قراءة شيء منها في الصّلاة.

خامساً: أنّ القرآن الكريم لا يمسّه إلاّ المطهّرون، بخلاف الأحاديث القدسيّة، فيجوز مسّها من المحدث إذا لم يكن فيها اسم الجلالة، أو النبي، أو أحد الأئمّة عليهم السّلام، وإلاّ فلا يجوز مسّها أيضاً... إلى غير ذلك من الفروق([286]).

وأمّا الفرق بين الحديث القدسيّ والحديث النبوي الشريف فيتّضح بما يلي:

أوّلاً: أنّ الحديث القدسيّ هو: ما ينسبه النبي صلّى الله عليه وآله إلى ربّ العزّة والجلالة، بخلاف الحديث النبوي؛ إذ لا ينسبه صلّى الله عليه وآله إليه سبحانه وتعالى.

ثانياً: أنّ جلّ الأحاديث القدسيّة ـ بل كلّها ـ قوليّة، وأمّا الأحاديث النبويّة: ففيها ما كان بالقول، وبالفعل، وبالتقرير.

شبهات وردود

حاول البعض إيراد شبهات على هذه الزيارة الشريفة، لكنّها ليست تامّة، كما سيتبيّن ذلك، وهي كما يلي:

الشبهة الأولى:

إنّ الزيارة تشتمل على ما لا يمكن نسبته للأئمّة عليهم السّلام، من: اللعن؛ إذ كيف يصدر ذلك منهم، مع أنّهم حثّوا شيعتهم على التخلّق بالأخلاق الطيّبة، والتأدّب بالآداب الحسنة؛ ليمتازوا بها عن غيرهم، ويعرفوا بالأوصاف الجميلة، وعدم التعصّب والعناد واللجاج. ففي الصّحيح عن الإمام الصّادق عليه السّلام قال: ((ما أيسر ما رضي الناس به منكم، كفّوا ألسنتكم عنهم))([287]).

هذا بالإضافة إلى الأخبار الواردة عنهم عليهم السّلام في النهي عن ذلك، من قبيل: ما روي عن أبي عبد الله عليه السّلام: ((إيّاك أن تكون فحّاشاً، أو صخّاباً، أو لعّاناً))([288])

وما روي عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: ((خطب رسول الله صلّى الله عليه وآله الناس، فقال: ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: الّذي يمنع رفده، ويضرب عبده، ويتزوّد وحده. فظنّوا: أنّ الله لم يخلق خلقاً هو شرّ من هذا... ثمّ قال: ألا أخبركم بمن هو شرّ من ذلك؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: المتفحّش اللعّان، الّذي إذا ذكر عنده المؤمنون لعنهم، وإذا ذكروه لعنوه))([289]).

وما روي عن أبي جعفر عليه السّلام أيضاً: ((إنّ اللعنة إذا خرجت من في صاحبها تردّدت بينهما، فإن وجدت مساغاً، وإلاّ رجعت على صاحبها))([290]).

وقال أمير المؤمنين عليه السّلام ـ كما في ((نهج البلاغة)) ـ: ((إنّي أكره لكم: أن تكونوا سبّابين))([291]).

وقال عليه السّلام أيضاً: ((كرهت لكم: أن تكونوا لعّانين شتّامين، تشتمون وتتبرّأون، لكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم: من سيرتهم: كذا وكذا، ومن عملهم: كذا وكذا، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر. ولو قلتم ـ مكان لعنكم إيّاهم وبراءتكم منهم ـ : اللّهمّ احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم‏ من ضلالتهم حتّى يعرف الحقّ منهم مَن جهله، ويرعوي عن الغيّ والعدوان مَن لهج به، كان هذا أحبّ إليّ وخيراً لكم))([292]).

ولكي يتّضح فساد هذه الشبهة الّتي تمسّك بها البعض؛ للتشكيك في صحّة صدور هذه الزيارة الشريفة من الإمام عليه السّلام نقدّم بعض الأمور:

الأوّل: في معنى اللعن:

ورد اللعن في اللغة بمعنى: الطرد والإبعاد من الله([293]).

قال الزمخشري في ((أساس البلاغة)): لعنه أهله: طردوه وأبعدوه، وهو لعينٌ طريدٌ. وقد لعن الله إبليس: طرده من الجنّة، وأبعده من جوار الملائكة، ولعنت الكلب والذئب: طردتهما([294]).

وقال الجوهريّ في ((الصحاح)): اللعن: الطرد والإبعاد من الخير([295]).

وقال الرّاغب: اللعن: الطرد والإبعاد على سبيل السخط، وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة، وفي الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه، ومن الإنسان دعاء على غيره([296]).

وقال ابن منظور في ((لسان العرب)): واللعنة في القرآن: العذاب. ولعنه الله، يلعنه لعناً: عذّبه([297]).

وقال في ((مجمع البحرين)): اللعن: الطرد من الرّحمة، واللعن: الإبعاد، وكانت العرب إذا تمرّد الرّجل منهم أبعدوه منهم، وطردوه؛ لئلاّ تلحقهم جرائره، فيقال: لعن بني فلان([298]).

الفرق بين اللعن والسبّ:

السبّ هو الشتم، كما في النهاية لابن الأثير([299]).

وفي ((ترتيب جمهرة اللغة)): سَبَّ يَسُبُّ سَبّاً. وأصل السبّ القطع، ثمّ صار السبّ شتماً؛ لأنَّ السبَّ خرق الأعراض([300]).

وقال الجوهري في ((الصّحاح)): السبّ: الشتم، وقد سبّه يسبّه. وسبّه أيضاً بمعنى قطعه([301]).

وأمّا الشتم، فقد قال ابن منظور في ((لسان العرب)): شتم: الشتم: قبيح الكلام، وليس فيه قذف. والشتم: السبّ، شتمه يشتمه ويشتمه شتماً، فهو مشتوم... والتشاتم: التسابّ. والمشاتمة: المسابّة([302]).

وقال الجوهري في ((الصّحاح)): الشتم: السبّ، والاسم الشتيمة.

والتشاتم: التسابّ. والمشاتمة: المسابّة([303]).

وقال الطريحي في ((مجمع البحرين)): الشتم: السبّ، بأن تصف الشيء بما هو إزراء ونقص([304]).

ومنه يظهر أنّ السبّ والشتم معناهما متقارب، وحكمهما واحد.

والحاصل: أنّ اللعن غير السبّ أو الشتم، فمعناهما مختلف، وقد يجتمعان في الكلام، وعليه فلا ينبغي الخلط بين اللعن الّذي اُمرنا به ـ كما سيأتي ذكره لاحقاً ـ وبين السبّ. ومن ذلك يظهر عدم صحّة الاستدلال من رأس على حرمة اللعن بالنهي عن السبّ؛ لأنّهما موضوعان متغايران، ولكلّ منهما أحكام خاصّة، فلا يقاس أحدهما بالآخر.

الثاني: في مشروعيَّة اللعن:

1 ـ أمّا الإماميّة: فقد اتّفقوا على مشروعيّة اللعن واستحبابه إذا وقع على وجهه، وعلى مستحقّه، بل قد يكون واجباً، وذلك فيما إذا كان مصداقاً للتبرّي من الظالمين، وأعداء اللَّه ورسوله صلّى الله عليه وآله، ومن عمّال الجور، وعبدة الطاغوت.

ويدلّ على ذلك: الكتاب المجيد، والسنّة الغرّاء الصادرة عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، والعقل.

أمّا الكتاب: فقد استدلّ بآيات منه: كقوله تعالى: ]إِنَّ الّذين يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ[([305]).

وقوله تعالى: ]إِنَّ الّذين يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهـُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ[([306]).

وقوله تعالى: ]أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمـَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[([307]).

وقوله تعالى: ]مِنَ الّذين هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهـُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إلاّ قَلِيلاً[([308]).

وقوله تعالى: ]وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ[([309]).

وقوله تعالى: ]إِنَّ الّذين كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمـَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[([310])‏.

وقوله تعالى: ]فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ[([311]).

وقوله تعالى: ]وَعَدَ اللهُ الْمـُنَافِقِينَ وَالْمـُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهـُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ[([312]).

وقوله تعالى: ]فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ[([313]).

وقوله تعالى: ]أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ[([314]).

إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة ـ والّتي تزيد على ثلاثين آيةً ـ الدالّة على: أنّ اللعن منهج قرآني تربوي، يدفع الإنسان إلى أن يقف بكلّ صلابة في مواجهة الباطل، مهما كان نوعه، أو وصفه، أو قدره، وأن يثبت على الحقّ، ويدافع عنه بما يستطيع.

وأمّا السنّة: فالأخبار فيها كثيرة جدّاً، بل متواترة قد تصل إلى حدّ القطع بصدورها، ونحن نُورد في المقام جملة من هذه الأخبار، ونوكل الباقي إلى المتتبّع:

منها: ما رواه الكشّي في ترجمة جماعة، قال: حدّثني محمّد بن قولويه، والحسين بن الحسن بن بندار القمّي، قالا: حدّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدّثني إبراهيم بن مهزيار، ومحمّد بن عيسى بن عبيد، عن عليّ بن مهزيار، قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول ـ وقد ذكر عنده أبو الخطّاب ـ: ((لعن الله أبا الخطّاب، ولعن أصحابه، ولعن الشاكّين في لعنه، ولعن من قد وقف في ذلك وشكّ فيه))، ثمّ قال: ((هذا أبو الغمر، وجعفر بن واقد، وهاشم بن أبي هاشم استأكلوا بنا الناس، وصاروا دعاة، يدعون الناس إلى ما دعى إليه أبو الخطّاب، لعنه الله، ولعنهم معه، ولعن من قبل ذلك منهم. يا عليّ، لا تتحرجنّ من لعنهم، لعنهم الله؛ فإنّ الله قد لعنهم))، ثمّ قال: ((قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من تأثّم أن يلعن من لعنه الله، فعليه لعنة الله))([315]).

ومنها: ما رواه الكليني في ((الكافي)) عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن سعيد السمّان، قال:‏كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام إذ دخل عليه رجلان من الزيديّة، فقالا له: أفيكم إمام مفترض الطاعة؟ قال: فقال: ((لا)) قال: فقالا له: قد أخبرنا عنك الثقات: أنّك تفتي، وتقرّ، وتقول به، ونسمّيهم لك فلان وفلان، وهم أصحاب ورع وتشمير، وهم ممّن لا يكذب، فغضب أبو عبد اللَّه عليه السّلام وقال: ((ما أمرتهم بهذا))، فلمّا رأيا الغضب في وجهه خرجا، فقال لي: ((أتعرف هذين؟)) قلت: نعم، هما من أهل سوقنا، وهما من الزيديّة، وهما يزعمان: أنّ سيف رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله عند عبد اللَّه بن الحسن، فقال: ((كذبا، لعنهما اللَّه، واللَّه، ما رآه عبد اللَّه بن الحسن بعينيه، ولا بواحدة من عينيه، ولا رآه أبوه))([316]) ‏.

ومنها: ما رواه الشيخ المفيد في كتاب ((الاختصاص)): عن جعفر بن الحسين، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد ابن إسماعيل، عن عليّ بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، قال: اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي، فقلت: أنا أسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام. فلمّا دخلت ابتدأني، فقال: «رحم اللّه جابر الجعفي؛ كان يصدق علينا. لعن اللّه المغيرة بن سعيد؛ كان يكذب علينا»([317]).

ومنها: ما رواه الشيخ في ((التهذيب)) بسنده عن عامر بن السمط، عن أبي عبد الله عليه السّلام: أنّ رجلاً من المنافقين مات، فخرج الحسين بن عليّ عليه السّلام يمشي معه، فلقيه مولى له، فقال له الحسين عليه السّلام: ((أين تذهب يا فلان؟)) قال: فقال له مولاه: أفرّ من جنازة هذا المنافق أن أصلّي عليها، فقال له الحسين عليه السّلام: ((انظر: أن تقوم على يميني، فما تسمعني أن أقول فقل مثله))، فلمّا أن كبّر عليه وليّه قال الحسين عليه السّلام: ((اللّهمّ العن فلاناً عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة. اللّهمّ أخز عبدك في عبادك وبلادك، وأصله حرّ نارك، وأذقه أشدّ عذابك؛ فإنّه كان يتولّى أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيّك‏))([318]).

وفي ((الكافي)) عن الحسين بن ثوير وأبي سلمة السرّاج، قالا: سمعنا أبا عبد اللَّه عليه السّلام وهو يلعن في دبر كلّ مكتوبة أربعة من الرجال، وأربعاً من النساء: فلان وفلان وفلان ومعاوية، ويسمّيهم، وفلانة وفلانة وهند وأمّ الحكم أخت معاوية([319]).

إلى غير ذلك من الرّوايات الصحيحة وغيرها، ممّا يستفاد من مجموعها: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام كانوا يرضون باللعن، ويفعلونه، ويعلّمون شيعتهم‏ ـ أيضاً ـ ذلك.

ما ذكره الشيخ الحرّ العاملي في اللعن:

قال الشيخ محمّد بن الحسن، الحرّ العاملي قدّس سرّه، في رسالته ((الفوائد الطوسيّة)): أمّا الروايات الشريفة: فهي أكثر من أن تحصى، ومن أرادها فليرجع إلى كتب الحديث المشتملة على الأحكام الشرعيّة، بل وأحاديث الأصول وغيرها؛ فإنّ أكثر الواجبات ـ إن لم يكن كلّها ـ قد ورد لعن تاركها، وأكثر المحرّمات ـ إن لم يكن كلّها ـ قد ورد لعن فاعلها، وأكثر الاعتقادات الصحيحة قد ورد كفر منكرها ولعنه، وأكثر الاعتقادات الفاسدة قد ورد كفر صاحبها ولعنه.

وأمّا لعن المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السّلام والمحاربين له: فالّذي ورد فيه أكثر من أن يحصى، واجتماع أسباب اللعن فيهم، أو أكثرها، أوضح من أن يخفى، قد وردت به روايات علماء السنّة، فضلاً عن روايات الشيعة،... وقد روى الشيخ الثقة الجليل عمر بن عبد العزيز الكشّي في ((كتاب الرّجال)) عن محمّد بن قولويه والحسين بن الحسن بن بندار القمّي جميعاً، عن سعد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن مهزيار ومحمّد بن عيسى، عن عليّ بن مهزيار، عن أبي جعفر، يعني: الثاني عليه السّلام ـ في حديث ـ قال: ((قال رسول اللّه صلّى الله عليه وآله: من تأثّم أن يلعن من لعنه اللّه فعليه لعنة اللّه))([320])، وناهيك بهذا الحديث الشريف، الصحيح السند، الصريح الدلالة ـ وما اشتمل عليه من التأكيد والمبالغة، مع ضمّ الآيات القرآنيّة السابقة ـ حجّة على من توقّف في ذلك، وقد روي في عدّة أحاديث معتمدة: أنّ ولاية النبي والأئمّة عليهم السّلام لا تقبل إلاّ بالبراءة من أعدائهم، وأنّه تجب عداوة الكافر والفاسق، وتحرم محبّتهما وموالاتهما([321]).

ما ذكره الشيخ العلاّمة النراقي في اللعن:

وقال الشيخ العلاّمة النراقي قدّس سرّه في ((جامع السعادات)): وأمّا اللعن: فلا ريب في كونه مذموماً؛ لأنّه عبارة عن: الطرد والإبعاد من الله تعالى، وهذا غير جائز إلاّ على من اتّصف بصفة تبعده بنصّ الشريعة، وقد ورد عليه الذمّ الشديد في الأخبار. قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ((المؤمن ليس بلعّان))([322]).

وعن الباقر عليه السّلام، قال: ((خطب رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقال: ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: الّذي يمنع رفده، ويضرب عبده، ويتزوّد وحده. فظنّوا: أنّ الله لم يخلق خلقاً هو شرّ من هذا... ثمّ قال: ألا أخبركم بمن هو شرّ من ذلك؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: المتفحّش اللعّان، الّذي إذا ذكر عنده المؤمنون لعنهم، وإذا ذكروه لعنوه))([323]).

وقال الباقر عليه السّلام([324]): ((إنّ اللعنة إذا خرجت من فم([325]) صاحبها تردّدت بينهما، فإن وجدت مساغاً، وإلاّ رجعت على صاحبها))([326]).

ثمّ لمّا كان اللعن هو: الحكم بالبعد، أو طلب الإبعاد من الله ـ والأوّل: غيب لا يطّلع عليه إلاّ الله، والثاني: لا يجوز إلاّ على من اتّصف بصفة تبعده منه ـ فينبغي ألاّ يلعن أحداً إلاّ من جوّز صاحب الشرع لعنه، والمجوَّز من الشرع: إنّما هو اللعن على الكافرين والظالمين والفاسقين، كما ورد في القرآن، ولا ريب في جواز ذلك بالوصف الأعمّ، كقولك: لعنة الله على الكافرين، أو بوصف يخصّ بعض الأصناف، كقولك: لعنة الله على اليهود والنصارى. والحقّ: جواز اللعن على شخص معيّن علم اتّصافه بصفة الكفر، أو الظلم أو الفسق.

وما قيل من: عدم جواز ذلك إلاّ على من يثبت لعنه من الشرع: كفرعون، وأبي جهل؛ لأنّ كلّ شخص معيّن كان على إحدى الصفات الثلاثة([327]) ربّما رجع عنها، فيموت مسلماً أو تائباً، فيكون مقرّباً عند الله، لا مبعداً عنه: كلام ينبغي أن يطوى ولا يروى؛ إذ المستفاد من كلام الله تعالى، وكلام رسوله صلّى الله عليه وآله، وكلام أئمّتنا الراشدين عليهم السّلام: جواز نسبته إلى الشخص المعيّن، بل المستفاد منها: أنّ اللعن على بعض أهل الجحود والعناد من أحبّ العبادات، وأقرب القربات. قال الله سبحانه: ]أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله وَالْمـَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[([328])، وقال: ]أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ[([329])، وقال النبي صلّى الله عليه وآله: ((لعن الله الكاذب، ولو كان مازحاً))([330])، وقال صلّى الله عليه وآله ـ في جواب أبي سفيان حين هجاه بألف بيت ـ: ((اللّهمّ إنّي لا أحسن الشعر، ولا ينبغي لي. اللّهمّ العنه بكلّ حرف ألف لعنة))([331])، وقد لعن أمير المؤمنين عليه السّلام جماعة([332])، وروي: أنّه كان يقنت ـ في الصّلاة المفروضة ـ بلعن معاوية، وعمرو بن العاص، وأبي موسى الأشعري، وأبي الأعور الأسلمي([333])، مع أنّه أحلم الناس، وأشدّهم صفحاً عمّن يسوء به، فلولا أنّه كان يرى لعنهم من الطاعات لما تخيّر محلّه في الصلاة المفروضة.

وروى الشيخ الطوسي: أنّ الصّادق عليه السّلام كان ينصرف من الصلاة بلعن أربعة رجال([334]).

ومن نظر إلى ما وقع للحسن عليه السّلام مع معاوية وأصحابه، وكيف لعنهم، وتتبّع ما ورد من الأئمّة في ((الكافي)) وغيره ـ من كتب الأخبار والأدعية ـ في لعنهم من يستحقّ اللعن من رؤساء الضلال، والتصريح بأسمائهم، يعلم: أنّ ذلك من شعائر الدين، بحيث لا يعتريه شكّ ومرية.

وما ورد من قوله عليه السّلام: ((لا تكونوا لعّانين))، ومثله: نهي عن اللعن على غير المستحقّين، وما روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام نهى عن لعن أهل الشام([335])، فإن صحّ فلعلّه كان يرجو إسلامهم إليه، كما هو شأن الرئيس المشفق على الرعيّة([336]).

وبالجملة: اللعن على رؤساء الظلم والضلال والمجاهرين بالكفر والفسق: جائز، بل مستحبّ، وعلى غيرهم من المسلمين غير جائز، إلاّ أن يتيقّن باتّصافه بإحدى الصفات الموجبة لـه، وينبغي ألاّ يحكم باتّصافه بشيء منها بمجرّد الظنّ والتخمين؛ إذ لا يجوز أن يرمى مسلم بكفر وفسق من غير تحقيق. قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ((لا يرمي رجل رجلاً بالكفر، فلا يرميه بالفسق إلاّ ارتدّ عليه، إن لم يكن كذلك))([337])([338]).

وبالتأمّل في هذا الكلام الّذي نقلناه عن الشيخ النراقي قدّس سرّه يتّضح الجواب عمّا ذكر في هذه الشبهة.

وأمّا العقل: فحيث إنّ اللعن هو: الدعاء على المفسد والظالم بالبعد من رحمة الله عزّ وجلّ، وهذا يوجب تجنّب الناس عن الظلم، وعدم ميلهم إلى الملعون، وإسقاطه في نظرهم، وعدم الإتيان بمثل أعماله وأفعاله، بخلاف الدعاء بالخير والرّحمة للمحسن والعادل، فإنّه يوجب الحبّ والترغيب في التأسّي به، والإتيان بأعمال الخير والإحسان إلى الناس، فلا إشكال في: أنّ اللعن في نظر العقل ـ بناء على هذا ـ أمر جميل وحسن، فهو تربية نفسيّة للجميع، بل قد يعدّ من مراتب النهي عن المنكر؛ لاشتماله على تقبيح فعل الملعون بما أنّه ظلم وتعدّ وتجاوز على حقوق الآخرين.

2 ـ وأمّا العامّة: فقد وقع الخلاف في حكم اللعن بين المجوّزين والمانعين، بعد اتّفاقهم على أصل مشروعيّته في الجملة، فاتّفقوا على جواز لعن غير المعيّن ـ كقولك: لعنة الله على الكافرين والظالمين والفاسقين ـ ممّن اتّصف بأوصاف مذمومة شرعاً: كالكفر والظلم والكذب، وغيرها من المحرّمات الثابتة في الشرع، واختلفوا في حكم لعن العاصي المعيّن: مسلماً كان، أو كافراً، بل منهم من منع من لعن إبليس؛ مستدلاًّ بما ورد في الحديث: ((لا يقولنَّ أحدكم لعن الله الشيطان؛ فإنّه إذا سمعها تعاظم حتى يصير كالجبل...)) الحديث([339]).

أدلّة القائلين بالمنع:

استدلّ المانعون‏ بأدلّة:

الأوّل: الأحاديث الواردة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله:

منها: ما أخرجه البخاري في ((صحيحه)) عن عمر بن الخطّاب: أنّ رجلاً كان على عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان اسمه عبد الله، وكان يلقّب حماراً، وكان يُضحك رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلّم، وكان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد جلده في الشراب، فأُتي به يوماً، فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللّهمّ العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ((لا تلعنوه؛ فوالله، ما علمت أنّه يحبّ الله ورسوله))([340]).

فيلاحظ هنا: أنّ النبيَّ صلّى الله عليه وآله نهاهم عن لعن هذا المعـيّن مع أنّه صلّى الله عليه وآله لعن شارب الخمر مطلقاً بقوله: ((أتاني جبريل، فقال: يا محمّد، إنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومستقيها))([341])، فدلّ ذلك على: أنّه يجوز أن يلعن المطلق، ولا يجوز لعن المعيّن.

ومنها: ما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: ((ليس المؤمن بالطعّان، ولا اللعّان، ولا الفاحش، ولا البذيء))([342]).

ومنها: ما روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: ((إنّ العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثمّ تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثمّ تأخذ يميناً وشمالاً، فإذا لم تجد مَسَاغاً رجعت إلى الّذي لُعِن، فإن كان لذلك أهلاً، وإلاّ رجعت إلى قائلها))([343]).

ومنها: قوله صلّى الله عليه وسلّم: ((لعن المؤمن كقتله))([344]).

ومنها: قوله صلّى الله عليه وسلّم: ((إنّ اللعَّانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة))([345]).

الثاني: أنّه لا يجوز لعنه؛ لإمكان التوبة، وغيرها من موانع لحوق اللعنة: كالحسنات الماحية للسيّئات، أو المصائب المكفّرة، أو الشفاعة المقبولة، وغيرها.

الثالث: أنّ الكافر الحيّ المعيّن لا يجوز لعنه؛ لقوله تعالى: ]إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمـَلائِكَةِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ[([346])، فلم يذكر لعنه إلاّ بعد موته([347]).

أدلّة القائلين بالجواز:

وأمّا أصحاب الرأي الثاني: فقد استدلّوا بما ورد عن النبي صلّى الله عليه وآله:

فمنه: ما أخرجه البخاري في ((صحيحه)) عن عائشة، قالت: استأذن رهطٌ من اليهود على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقالوا: السّامُ عليكم، فقلت: بل عليكم السّام واللعنة، فقال صلّى الله عليه وسلّم: ((يا عائشة، إنّ الله رفيق، يحبّ الرفق في الأمر كلّه)). الحديث([348]).

ومنه: ما رواه عمرو بن مرّة الجهني، قال: استأذن الحكم بن أبي العاص على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فعرف صوته، فقال: ((ائذنوا لـه، حيّة أو ولد حيّة. عليه لعنة الله، وعلى كلّ من يخرج من صلبه إلاّ المؤمن منهم، وقليل ما هم، يشرّفون في الدنيا، ويوضعون في الآخرة، ذوو مكر وخديعة، يعظَّمون في الدنيا، وما لهم في الآخرة من خلاق))([349]).

ومنه: ما عن عائشة: أنّه صلّى الله عليه وسلّم قال: ((اللّهمّ العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء))([350]).

ومنه: ما أخرجه البخاري عن حبّان بن موسى، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمّر، عن الزهري، حدّثني سالم، عن أبيه: أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ـ إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر ـ يقول: ((اللّهمّ العن فلاناً وفلاناً وفلاناً)) بعدما يقول: ((سمع الله لمن حمده، ربّنا ولك الحمد))، فأنزل الله: ]لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ إلى قوله: ]فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ[([351])([352]).

ومنه: ما رواه أبو هريرة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا دعا الرجل امرأتَه إلى فراشه فأبَتْ، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتّى تصبح))([353]).

ومنه: ما ورد من قولـه صلّى الله عليه وسلّم: ((اللّهمّ العن لحيان ورعلاً وذكوان وعُصيّة))([354]).

وهناك روايات أخرى كثيرة مبثوثة في جوامعهم الحديثيّة، لم يستدلّوا بها:

فمنها: ما ذكره السيوطي في ((الدرّ المنثور)): أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي في ((الدلائل)) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم أحد: ((اللّهمّ العن أبا سفيان، والعن الحرث بن هشام. اللّهمّ العن سهيل بن عمرو. اللّهمّ العن صفوان بن أمية))([355]).

ومنها: ما أخرجه الترمذي وصحّحه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عمر، أنّه قال: كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يدعو على أربعة نفر...([356]).

ومنها: ما روي من أنّه: لمّا مرض رسول الله صلّى الله عليه وآله مرضه الّذي توفّي فيه، فجهّز إلى الروم جيشاً إلى موضع يقال له: مؤتة، وبعث فيه وجوه الصحابة، وأمّر عليهم أسامة بن زيد، فولاّه، وبرزوا عن المدينة،
فثقل المرض برسول الله صلّى الله عليه وآله، وحينئذٍ تمهّل الصحابة عن السير وتسلّلوا، ورسول صلّى الله عليه وآله يصيح فيهم: ((جهّزوا جيش أسامة، لعن الله المتخلّف عنه)) حتّى قالها ثلاثاً([357]).

ومنها: ما روته عائشة، قالت: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم في حجرته، فسمع حسّاً، فاستنكره، فذهبوا، فنظروا فإذا [الحكم] كان يطّلع على النبي صلّى الله عليه وسلّم، فلعنه النبي صلّى الله عليه وسلّم وما في صلبه، ونفاه عاماً([358]).

ومنها: ما رواه عبد الله بن الزبير، قال: أشهد: لقد سمعت رسول
الله صلّى الله عليه وسلّم يلعن الحكم وما ولد([359]).

ومنها: ما رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) عن نصر بن عاصم الليثي، عن أبيه، قال: دخلت مسجد المدينة، فإذا الناس يقولون: نعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله، قال: قلت: ماذا ؟ قالوا: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخطب على منبره، فقام رجل، فأخذ بيد ابنه فأخرجه من المسجد، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((لعن الله القائد والمقود. ويلٌ لهذه يوماً لهذه الأمّة من فلان ذي الأستاه))([360]).

ومنها: ما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) عن جابر: أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم مرَّ عليه حمار وقد وُسِمَ في وجهه، فقال: ((لعن الله الّذي وسمه))([361]).

إلى غير ذلك ممّا يظفر به المتتبّع.

وهذا الرأي الثاني هو الصواب؛ لموافقته لظاهر القرآن الكريم، وسنّة رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله.

وسيرة جمع من الصحابة قائمة على ذلك أيضاً، فإنّهم كانوا يفعلون ذلك من غير توقّف، ولا إنكار.

فمن ذلك: ما رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) عن أبي هريرة: قال رجل: يا رسول الله، إنّ لي جاراً يؤذيني، فقال: ((انطلق، فأخرج متاعك إلى الطريق))، فانطلق، فأخرج متاعه، فاجتمع الناس عليه، فقالوا: ما شأنك؟ قال: لي جار يؤذيني، فذكرت للنبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ((انطلق، فأخرج متاعك إلى الطريق))، فجعلوا يقولون: اللّهمّ العنه، اللّهمّ اخزه. فبلغه، فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك، فوالله لا أؤذيك([362]).

فالصحابة هنا قد صدر منهم اللعن، ودعوا به على مُعيّـن، ولم ينكر ذلك عليهم. هذا، مضافاً إلى تقريره صلّى الله عليه وآله الّذي يكشف عن رضاه.

ومنه: ما أخرجه البخاري أيضاً، عن ابن مسعود، قال: لعن الله الواشمات، والموتشمات، والمتنمّصات، والمتفلّجات للحسن، المغيّرات خلق الله. فبلغ ذلك امرأة من بني أسد، يقال لها: أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنّه بلغني: أنّك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومَن هو في كتاب الله؟([363]).

ومنه: ما في حديث أبي جُحيفة، قال: شكا رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم جاره، فقال: ((احمل متاعك فضعه على الطريق، فمن مرّ به يلعنه))، فجعل كلّ من يمرّ به يلعنه، فجاء إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ما لقيتُ من الناس؟ فقال: ((إنّ لعنة الله فوق لعنتهم))، ثمّ قال للّذي شكا: ((كفيت))، أو نحوه([364]).

وفيه إقرار منه صلّى الله عليه وآله بالجواز؛ حيث إنّه لم ينكر عليهم لعنهم لـه، بل إنّه صلّى الله عليه وآله لعنه بقوله: ((إنّ لعنة الله فوق لعنتهم)).

والحاصل: أنّ سيرة الصحابة كانت جارية على لعن مَن يستحقّ اللعن على التعيين، بعلم من النبي صلّى الله عليه وآله، بلا توقّف ولا تردّد في ذلك.

تصريح باللعن من بعض علماء العامّة:

وقد مارس هذا العمل عمليّاً وصرّح بجوازه جمعٌ من أكابر علمائهم.

فقد روى البخاري في كتاب ((خلق أفعال العباد)) عن وكيع، قال: على المريس لعنة الله([365]).

وقال العجلي في ((معرفة الثقات)): حدّثنا أبو مسلم، حدّثني أبي، قال: رأيت بشر المريسي عليه لعنة الله مرّة واحدة شيخ قصير دميم المنظر([366]).

وفي كتاب ((السنّة)) لعبد الله بن أحمد: حدّثني إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي، قال: سمعت شاذ بن يحيى يناظر يزيد بن هارون... وجعل شاذ يلعن المريسي([367]).

وفيه أيضاً: ذكر أبو بكر الأعين، قال: سمعت أبا نعيم يقول: لعن الله بشراً المريسي الكافر([368]).

وفيه أيضاً: حدّثني إسماعيل بن عبيد بن أبي كريهة، سمعت يزيد بن هارون يقول: لعن الله الجهم، ومن قال بقوله([369]).

وفي ((شرح العقيدة الطحاوية)) لابن أبي العز الحنفي: أنّ أبا حنيفة لمّا سئل عن الكلام في الأعراض والأجسام، فقال: لعن الله عمرو بن عبيد؛ وهو فتح على الناس الكلام في هذا([370]).

وقال عبد الرّحمن بن مهدي: دخلت على مالك وعنده رجل يسأله عن القرآن، فقال: لعلّك من أصحاب عمرو بن عبيد، لعن الله عمراً؛ فإنّه ابتدع هذه البدعة من الكلام([371]).

ونقل الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) عن جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، قال: سمعت يحيى بن معين، وقيل لـه: إنّ حسيناً الكرابيسي يتكلّم في أحمد بن حنبل، فقال: ومن حسين الكرابيسي لعنه الله؟([372]).

وقال عبيد الله بن أحمد الحنبلي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: على الجهميّة لعنة الله. وكان الحسن يلعن الحجّاج([373]).

وممّن صرّح بجواز لعن الفاسق المعيّن بعض الشافعيّة([374]).

وفي الآداب الشرعيّة: قال ابن الجوزي ـ في لعنة يزيد ـ: أجازها العلماء الورعون، منهم: أحمد بن حنبل([375]).

وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)): وللطبراني من حديث ابن عمر رفعه: ((اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبد آبق، وامرأة غضب زوجها حتّى ترجع))، وصححه الحاكم، قال المهلب: هذا الحديث يوجب أن منع الحقوق ـ في الأبدان كانت أو في الأموال ـ مما يوجب سخط الله إلاّ أن يتغمدها بعفوه. وفيه: جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الإرهاب لئلاّ يواقع الفعل... وقد ارتضى بعض مشايخنا ما ذكره المهلب من الاستدلال بهذا الحديث على جواز لعن العاصي المعيّن([376]).

مناقشة أدلّة القائلين بالمنع:

والأدلّة الّتي ساقها النافون قابلة للمناقشة والدفع:

أمّا الأوّل: فإنّ هذه الأحاديث لم تثبت صحّتها، ولو ثبتت فهي معارضة لظاهر القرآن الكريم وصريح أحاديث أخرى صحيحة دلّت على جواز اللعن.

بالإضافة إلى قيام سيرة الصحابة ـ الّتي مرّت الإشارة إليها ـ على جواز اللعن.

ويرد على الاستدلال بالحديث الأوّل:

أوّلاً: أنّ المنع عن لعنه: إنّما هو من جهة أنّه يحبّ الله ورسوله؛ بمقتضى ما فيه من التعليل: ((لا تلعنوه؛ فوالله، ما علمت أنّه يحبّ الله
ورسوله))، وعليه فمن اللازم الاقتصار على مورد التعليل، وبقاء غيره على مقتضى الجواز. وقد علّق ابن كثير في ((التفسير)) على هذا الخبر بما مضمونه: فعلّة المنع من لعنه بأنّه يحبّ الله ورسوله، فدلّ على: أنّ من لا يحبّ الله ورسوله يلعن، والله أعلم([377]).

ثانياً: وعلى فرض التسليم ـ والقول: بأنّه بعد الجمع بين هذه الرواية وغيرها تكون النتيجة: جواز أن يتوجّه اللعن للجنس، لا للمعيّن، فلا يجوز لعن المعيّن مطلقاً ـ نقول: يلزم من ذلك لغويّة حكم من أحكام اللّه تعالى، أو وقوعه على خلاف ما أوجبه الشارع‏؛ لأنّ جواز اللعن حكم كلّي مجعول بنحو القضيّة الحقيقيّة على الموضوع المقدّر وجوده، فمتى وجد مصداق في الخارج لهذا الموضوع الكلّي المقدّر وجوده يصير حكمه فعليّاً، وحيث إنّ وجود الكلّي ينحصر في وجود أفراده؛ إذ لا وجود له إلاّ في ضمنها، فيكون معنى قولنا: لعنة الله على الكافر والفاسق والظالم هو: لعن أفراد ذلك الكلّي ومصاديقه، وإلاّ فلا معنى للعن الكلّي نفسه، من دون أن تتنزّل اللعنة على أصحابها ومستحقّيها في الخارج.

وأمّا قوله صلّى الله عليه وآله: ((ليس المؤمن بالطعّان، ولا اللعّان، ولا الفاحش، ولا البذيء)): فإنّه في مقام النهي عن جعل هذه الأوصاف عادة له، بحيث يكثر منها في محلّها، وغير محلّها، ومن الواضح: أنّه على هذا لا شاهد فيه على المنع.

وأمّا قوله صلّى الله عليه وآله: ((إنّ العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثمّ تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها، ثمّ تأخذ يميناً وشمالاً. فإذا لم تجد مَسَاغاً رجعت إلى الّذي لُعِن، فإن كان لذلك أهلاً، وإلاّ رجعت إلى قائلها)): فهو على عكس مطلوب المستدلّ أدلّ؛ لأنّه يدلّ على: أنّ الّذي لُعن إذا كان مستحقّاً للعنة وكان أهلاً لها جاز لعنه شرعاً.

وأمّا قوله صلّى الله عليه وآله: ((لعن المؤمن كقتله)): فهو ناظر إلى النهي عن لعن غير المستحقّ، وهو المؤمن، فهو خارج عن محلّ الكلام.

وأمّا قوله صلّى الله عليه وآله: ((إنّ اللعَّانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة)): فقد عرفت ضعف الاستدلال بهذا التعبير، وأنّه وارد في النهي عن جعل هذه الأوصاف عادة له، بحيث يجري اللعن على لسانه بنحو مستمرّ، بسبب أو بدون سبب. هذا أوّلاً.

وثانياً: فإنّه لا يتمّ في من لا يرجى فيه التوبة وإتيان الأعمال الحسنة، مضافاً إلى: أنّ العاصي مطرود من رحمة الله عزّ وجلّ وبعيد عنها، سواء لعن أو لم يلعن، واللعن ليس زائداً على ذلك. نعم، إذا تاب ورجع أو محيت عنه سيّئته لا مانع حينئذ من رجوع رحمة الله إليه، وشمولها له.

ومجرّد إمكان التوبة وغيرها من موانع لحوق اللعنة: كالحسنات الماحية للسيّئات، لا يجدي نفعاً، بل لا بدّ من إحراز ذلك، وهو منتف في المقام؛ لأنّهم لو كانوا قد تابوا فعلاً عن الفسق والظلم لظهر منهم ذلك ولو قبل موتهم: بأن أظهروا الندم، وردّوا المظالم إلى أهلها، مع أنّ ذلك لم يقع، فالمتّجه حينئذ: أنّهم يستحقّون اللعن بأقصى مراتبه.

وثالثاً: فإنّه لا يدلّ على: أنّ من كان حيّاً لا يجوز لعنه، وإنّما يدلّ على: أنّ من مات ولم يؤمن فهو ملعون، بل الظالمون والمنافقون والكفّار الأحياء قد وردت روايات ـ كما عرفت ـ تصرّح بلعنهم أيضاً.

وهاهنا وجوه أُخرى لمنع اللعن ضعيفة المستند والمأخذ، يظهر ضعفها ممّا ذكرنا:

فمنها على سبيل المثال: حاصل ما ذكره البيهقي([378]) والنووي([379]) والذهبي([380]) وابن حجر([381]) من أنَّ لعن النبي صلّى الله عليه وسلّم للمعيّن: إنّما هو من باب حديث: «اللهمَّ أنا بشرٌ، فأيّ المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاةً وأجراً))([382]) فقد روي عن عائشة، قالت: دخل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجلان، فكلّماه بشيء لا أدري ما هو، فأغضباه، فلعنهما وسبّهما! فلمّا خرجا قلت: يا رسول الله، من أصاب من الخير شيئاً، ما أصابه هذان، قال: ((وما ذاك؟)) قالت: قلت: لعنتهما وسببتهما، قال: ((أو ما علمت ما شارطت عليه ربّي؟ قلت: اللّهمّ إنّما أنا بشر، فأيّ المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجراً!))([383]).

ولا يخفى على ذوي الفطنة والذوق السليم والذهن المستقيم: أنّ هذا الوجه موهون جدّاً، وظاهره البطلان بأدنى نظر وتأمّل؛ فإنّه لا يليق بقدسيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله، بل عليه يكون صلّى الله عليه وآله أقلّ شأناً من الإنسان المتعارف العادي. مع أنّه صلّى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى.

والتحقيق: أنّ الأحاديث المتقدّمة تدلّ على صدور اللعن من
النبيّ صلّى الله عليه وآله في موارد متعدّدة في حقّ المنافقين والعصاة والظالمين.

وعليه فالأدلّة المذكورة كلّها قاصرة، لا تنهض للدلالة على عدم جواز اللعن، بل على فرض التسليم بها لا تنهض في مقابل ما تقدّم من الآيات الكثيرة والروايات المتظافرة الدالّة على شرعيّة لعن من يستحقّ ذلك، والدعاء عليه بطرده عن رحمته تعالى.

بل كيف ينكر أحدٌ اللعن؟ والحال: أنّ الملاعنة من الأحكام الشرعيّة المتّفق عليها بين الخاصّة والعامّة. أولم يلعن الله عزّ وجلّ الملاعن الكاذب، حيث قال تعالى: ]وَالْخـَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ الله عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ[([384]) ؟! فلو لم يرد الله تعالى أن نتلفّظ بهذه اللفظة لما جعلها من أحكام الدين، ولما كرّرها في أكثر من موضع في كتابه العزيز([385]).

الشبهة الثانية:

إنّ المصادر الأساسيّة لهذه الزيارة خالية من الفصلين الأخيرين اللذين يكرّران مائة مرّة، أي: اللعن والسّلام.

فإنّ كتاب ((كامل الزيارات)) وكذلك ((مصباح المتهجّد)) ـ النسخة الرضوية ـ و ((المصباح الصغير)) للشيخ الطوسي ـ الّذي هو مختصر لـ ((مصباح المتهجّد)) ـ لا يوجد فيها هذان الفصلان، وفصل: ((اللّهمّ خصّ أنت أوّل ظالم...))، ويشهد لذلك كلام السيّد ابن طاووس؛ حيث ذكر أنّه يوجد لديه نسخة من ((مصباح المتهجّد)) للشيخ الطوسي، وهذه النسخة مقابلة مع المصباح المخطوط بقلم مؤلّفه الشيخ الطوسي، ولم يوجد فيها الفصلان الأخيران من الزيارة.

وهذا نصّ كلامه: هذه الرواية نقلناها بإسنادها من المصباح الكبير، وهو مقابل بخطّ مصنّفه رحمه الله، ولم يكن في ألفاظ الزيارة الفصلان اللذان يكرّران مائة مرّة، وإنّما نقلنا الزيارة من المصباح الصغير، فاعلم ذلك([386]) .

فالمتحصّل: أنّ هذه الزيارة لا تحتوي على فقرة اللعن، وأنّ هذا المقطع غير موجود، والمصادر الّتي بين أيدينا ـ من ((المصباح الكبير)) المطبوع والمنتشر، والكتب الّتي أخذت عنه ـ قد جرى فيها التزوير في هذه الفقرة.

ويرد عليها: أنّ هناك عدّة نسخ خطّيّة معتبرة للمصباح تعود إلى عصر المؤلّف قدّس سرّه مشتملة على هذه الزيارة مع تمام فصولها، والّتي منها ما ذكر في الشبهة.

منها: نسخة غياث الدين الاسترآبادي([387])، وهي المحفوظة في مكتبة السيّد البروجردي برقم (( 93))، وهي نسخة معتمدة كانت في ملكيّة المولى أحمد بن الحاجي محمّد البشروي التوني([388])، المتوفّى 1083 هـ، حيث قام بالمقابلة على نسخة كانت لديه إلى أن تنتهي المقابلة إلى نسخة الشيخ الطوسي، صاحب كتاب ((مصباح المتهجّد))، وهذا نصّ كلامه، حيث يقول رحمه الله: هكذا في المقابل بها، بلغت المقابلة بنسخة مصحّحة، وقد بذلنا الجهد في تصحيح وإصلاح ما وجد فيه من الغلط إلاّ ما زاغ عنه البصر، وحسر عنه النظر، وفي المقابل بها بلغت مقابلته بنسخة صحيحة بخطّ عليّ ابن أحمد المعروف بالرميلي([389])، ذكر أنّه نقل نسخته تلك من خطّ عليّ بن محمّد السكون([390]) وقابلها بها بالمشهد المقدّس الحائري الحسيني سلام الله عليه، وكان ذلك في سابع شهر شعبان المعظّم، عمّت ميامنه، من سنة ثلاثين وثمانمائة([391])، كتبه الفقير إلى الله تعالى الحسن بن راشد([392])، وفيها أيضاً: بلغت المقابلة بنسخ متعدّدة صحيحة، وذلك في شهر شعبان من سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، وكان واحد من النسخ بخطّ الشيخ العالم الفاضل محمّد ابن إدريس العجلي([393])، صاحب كتاب السرائر، وكان مكتوباً في آخرها: فرغ من نقله وكتابته محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس بن الحسين بن القاسم بن عيسى العجلي في جمادى الأولى سنة سبعين وخمسمائة (خلّده الله تعالى)، وعورض هذا الكتاب بالأصل المسطور بخطّ المصنّف رحمه الله، وبذلت فيه وسعي ومجهودي إلاّ ما زاغ عنه نظري، وحسر عنه بصري، والله الله من غَيَّر فيه شيئاً، أو بدّل وتعاطى ما ليس فيه، فأنا أقسم عليه بحقّ الله سبحانه ومحمّد صلّى الله عليه وآله أن يغيّر فيه حرفاً، أو يبدّل فيه لفظاً، من إعراب وغيره، ورحم الله من نظر فيه، ودعا لـه وللمؤمنين بالغفران. سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وكتب محمّد بن إدريس العجلي، وكتب العبد الأقل عماد الدين عليّ الشريف القاري الاسترآبادي([394]) في السنة المذكورة. ونحن حين قابلناه بذلك الأصل كان معنا مختصر المصباح بخطّ العالم العابد الورع عليّ بن محمّد بن محمّد بن عليّ بن السكون الحلّي رحمه الله، فكلّما كتبنا عليه: بخطّهما، فالمراد ابن السكون وابن إدريس. وكان الفراغ منها في أوائل شهر محرّم الحرام من شهور سنة ثمان وستّين بعد الألف من الهجرة النبويّة عليه الصّلاة والتحيّة، وكتبه الفقير إلى ربّه الغنيّ: أحمد بن حاجي محمّد البشروي، الشهير بالتوني، حامداً لله تعالى، مصلّياً على رسوله المصطفى وعترته الطاهرين.

هذا ما أفاده المولى أحمد التوني عن نسخته.

ويستفاد من كلامه: أنّ هناك عدّة مقابلات متداخلة بعضها في بعض، وأنّ هذه المقابلة بكاملها مكوّنة من ثلاث مقابلات:

الأولى: أنّ المولى أحمد التوني لمّا وقعت في يده نسخة غياث الدين الاسترآبادي قام بمقابلتها على نسخة كانت لديه أيضاً، وهي نسخة الحسن ابن راشد، وهي الّتي عناها ـ بما ذكره في بداية المقابلة ـ بقوله: بلغت المقابلة بنسخة مصحّحة، وقد بذلنا الجهد في تصحيح وإصلاح ما وجد فيه من الغلط إلاّ ما زاغ البصر وحسر عنه النظر.

فيكون المولى أحمد التوني قد صحّح نسخة غياث الدين الاسترآبادي على نسخة الحسن بن راشد.

الثانية: أنّ المولى أحمد التوني وجد على نسخة الحسن بن راشد مكتوباً: أنّه قام بمقابلة نسخة على نسخة أخرى، وهي نسخة عليّ بن أحمد الرميلي، فيكون الحسن بن راشد قد صحّح نسخته على نسخة الرميلي.

الثالثة: وهي ما عبّر عنها المولى التوني بقوله: وفي المقابل بها بلغت مقابلته بنسخة مصحّحة بخطّ عليّ بن أحمد، المعروف بالرميلي، ذكر أنّه نقل نسخته تلك من خطّ عليّ بن محمّد السكون، وقابلها بها بالمشهد المقدّس الحائري الحسيني سلام الله عليه، وكان ذلك في شهر شعبان المعظّم عمّت ميامنه من سنة ثلاثين وثمانمائة، كتبه الفقير إلى الله الحسن ابن راشد.

ويثبت لنا هذا النصّ: أنّ أحمد بن عليّ الرميلي نقل نسخته من نسخة ابن السكون وقابلها بها بالمشهد المقدّس الحائري الحسيني سلام الله عليه، فتكون نسخة ابن السكون هي المصدر لنسخة الرميلي.

وعلى هذا يكون تسلسل النسخ في هذه المقابلة بكاملها هكذا:

نسخة غياث الدين الاسترآبادي مقابلة على نسخة الحسن بن راشد، والّذي قام بالمقابلة هو المولى أحمد التوني.

نسخة الحسن بن راشد مقابلة على نسخة عليّ بن أحمد الرميلي، والّذي قام بالمقابلة هو الحسن بن راشد.

نسخة عليّ بن أحمد الرميلي مقابلة على نسخة ابن السكون، والّذي قام بالمقابلة عليّ بن أحمد الرميلي.

هذا كلّه بالنسبة للمقابلة الأولى.

وأمّا المقابلة الثانية، وهي ما عبّر عنها بقوله: وفيها أيضاً بلغت المقابلة بنسخ متعدّدة صحيحة، وذلك في شهر شعبان من سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، وكان واحد من النسخ بخطّ الشيخ العالم الفاضل محمّد بن إدريس العجلي، صاحب كتاب ((السرائر))، وكان مكتوباً في آخرها: فرغ من نقله وكتابته محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس بن الحسين بن القاسم بن عيسى العجلي، في جمادى الأولى سنة سبعين وخمسمائة (خلّده الله تعالى)، وعورض هذا الكتاب بالأصل المسطور بخطّ المصنّف رحمه الله، وبذلت فيه وسعي ومجهودي إلاّ مازاغ عنه نظري، وحسر عنه بصري، والله الله من غيَّر فيه شيئاً، أو بدّل وتعاطى ما ليس فيه، فأنا أقسم عليه بحقّ الله سبحانه ومحمّد صلّى الله عليه وآله أن يغـيّر فيه حرفاً، أو يبدّل فيه لفظاً، من إعراب وغيره. ورحم الله من نظر فيه، ودعا لـه وللمؤمنين بالغفران. سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وكتب محمّد بن إدريس العجلي، وكتب العبد الأقل عماد الدين عليّ الشريف القاري الاسترآبادي في السنة المذكورة. ونحن حين قابلناه بذلك الأصل كان معنا مختصر المصباح بخطّ العالم العابد الورع عليّ بن محمّد بن محمّد بن عليّ بن السكون الحلّي رحمه الله، فكلّما كتبنا عليه: بخطّهما، فالمراد ابن السكون وابن إدريس. وكان الفراغ منها في أوائل شهر محرّم الحرام من شهور سنة ثمان وستّين بعد الألف من الهجرة النبويّة عليه الصّلاة والتحيّة. وكتبه الفقير إلى ربّه الغنيّ: أحمد بن حاجي محمّد البشروي، الشهير بالتوني، حامداً لله تعالى، مصلّياً على رسوله المصطفى وعترته الطاهرين.

وهذه المقابلة وجدها المولى أحمد التوني مكتوبة على نسخة الحسن ابن راشد، وعليه تكون على نسخة الحسن بن راشد مقابلتان:

الأولى: للحسن بن راشد.

الثانية: مقابلة لعماد الدين عليّ الشريف القاري الاسترآبادي.

وفي هذه الثانية يشهد أنّه قام بمقابلة هذه النسخة على نسخ متعدّدة صحيحة، وأنّ واحدة من تلك النسخ هي نسخة ابن إدريس الحلّي، فيكون عماد الدين الاسترآبادي قابل نسخته على نسخة ابن إدريس، وابن إدريس قابل نسخته على نسخة المصنّف الشيخ الطوسي في سنة 573 هـ ، وذلك بقولـه: وعورض هذا الكتاب بالأصل المسطور بخطّ المصنّف رحمه الله سنة ثلاث وستّين وخمسمائة.

فتبيّن من ذلك أنّ المولى أحمد التوني وقعت في يده نسختان:

الأولى: نسخة غياث الدين.

الثانية: نسخة الحسن بن راشد.

وقام بمقابلة وتصحيح الأولى على الثانية، باعتبار أنّ النسخة الثانية عليها مقابلتان:

الأولى: مقابلة الحسن بن راشد؛ حيث قابلها على نسخة الرميلي، والرميلي بدوره قابلها على نسخة ابن السكون.

والثانية: مقابلة عماد الدين الاسترآبادي؛ حيث قابلها على نسخ متعدّدة صحيحة، منها: نسخة ابن إدريس الحلّي، وابن إدريس بدوره قابلها على نسخة المصنّف.

وبهذا كلّه يتبيّن: أنّ نسخة غياث الدين الاسترآبادي من أصحّ النسخ؛ باعتبارها أقرب النسخ إلى نسخة المصنّف، وأوثقها.

ومنها أيضاً: نسخة أبي الجود([395]): وهي المحفوظة في مكتبة السيّد المرعشي العامّة في قم، برقم (6837)، وهي نسخة خطّيّة قديمة ونفيسة ومصحّحة معتبرة ترجع بالمقابلة مع نسخة المؤلّف. كتب على ظهر الجزء الأوّل منها إجازة رواية الكتاب من السيّد حيدر بن محمّد بن زيد بن محمّد بن محمّد بن عبد الله الحسيني([396]) للشيخ ربيب الدين الحسن
ابن محمّد بن يحيى بن عليّ بن أبي الجود ابن بدر بن درياس، في جمادى الأولى سنة 629 هـ، والمجيز يروي عن شيخه رشيد الدين أبي جعفر محمّد بن عليّ بن شهرآشوب السروي([397]) عن جدّه شهرآشوب([398]) عن الشيخ أبي جعفر الطوسي.  

وهذا نصّها: قرأ عليَّ بعض ما اشتمل عليه هذا الجزء الأوّل من كتاب مصباح المتهجّد، تصنيف الشيخ السعيد أبي جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي رضي الله عنه: الشيخ الصالح، الورع، التقي، العالم، ربيب الدين، جمالُ الإسلام، الحسن بن محمّد بن يحيى بن عليّ بن أبي الجود بن بدر بن درباس([399]) أيّده الله وأنجده ووفّقه وأسعده، واستدعي أن أجيز لـه رواية باقي ما اشتمل عليه، فأجبته إلى ذلك، وأجزت لـه رواية باقيه، وأخبرته: أنّي قرأته على شيخي العالم رشيد الدين أبي جعفر محمّد بن عليّ ابن شهرآشوب السروي رضي الله عنه.

وأخبرني أنّه سمعه من لفظ جدّه شهرآشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي رضي الله عنه في صغره.

وأخبره: أنّه قرأه على مصنّفه الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي رضي الله عنه، فأذنت له أن يرويه عنّي بهذا الإسناد العالي متى شاء وأحبّ، مع الشروط المعتبرة في الإجازة.

وكتب الفقير إلى رحمة ربّه: حيدر بن محمّد بن زيد بن محمّد بن عبد الله الحسيني، حامداً لله تعالى، ومصلّياً على جدّه المصطفى محمّد، نبيّ الرّحمة، وآله الأبرار، ومسلّماً، في جمادى الأولى من سنة تسع وعشرين وستّمائة.

ويستفاد من هذه الإجازة أمور ستّة:

الأوّل: أنّ السيّد حيدر الحسيني يخبر بأنّ الشيخ الحسن بن محمّد بن يحيى بن عليّ بن أبي الجود، قرأ عليه بعض ما اشتمل عليه الجزء الأوّل من كتاب ((مصباح المتهجّد)) للشيخ الطوسي.

الثاني: أنّ الشيخ الحسن بن أبي الجود طلب من السيّد حيدر الحسيني أن يجيز له رواية باقي الكتاب، فأجاز له ذلك.

الثالث: أنّ السيّد حيدر الحسيني بعد أن أجاز لابن أبي الجود الرواية أخبره أيضاً: أنّه قرأ الكتاب على شيخه رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهرآشوب (صاحب معالم العلماء).

الرابع: أنّ السيّد حيدر الحسيني يقول: إنّ شيخه ابن شهرآشوب أخبره: أنّه سمع لفظ الكتاب من جدّه شهرآشوب السروي في صغره.

الخامس: أنّ شهرآشوب الجد أخبر حفيده محمّد بن عليّ بن شهرآشوب: أنّه قرأ الكتاب على مصنّفه الشيخ الطوسي قدّس سرّه.

وبهذا يتّصل طريق الإجازة إلى مصنّف الكتاب، وهو الشيخ الطوسي، ويكون الطريق هكذا:

الشيخ الحسن بن أبي الجود، عن شيخه السيّد حيدر الحسيني، عن شيخه رشيد الدين عن شيخه وجدّه شهرآشوب، عن شيخه مصنّف الكتاب الشيخ الطوسي.

السادس: أنّ السيّد حيدر الحسيني أجاز لتلميذه الشيخ الحسن بن أبي الجود أن يروي عنه هذا الكتاب بهذا الإسناد العالي متى شاء وأحبّ، مع توفّر الشروط المعتبرة في الإجازة.

وبعد هذا يتبيّن أنّ هذه النسخة قيّمة ونفيسة جدّاً ومعتمدة؛ لأنّها تمتاز بصحّة انتسابها إلى المصنّف بالإجازة المكتوبة على ظهرها، المتّصلة بالمصنّف عن طريق ثلّة من أجلاّء الطائفة وأعيانهم.

ويظهر أيضاً: عدم مضرّة مجهوليّة كاتب هذه النسخة وتاريخ نسخها في اعتبارها؛ لأنّ الطريق الموجود على النسخة معتبر في أعلى مراتب الاعتبار والوثاقة.

ومنها: نسخة السيّد ابن طاووس، الّتي ينقل عنها في كتابه ((مصباح الزائر)) ؛ حيث إنّه يعترف ـ ضمناً ـ باشتمالها على الفقرة المذكورة. نعم، ذكر قدّس سرّه: أنّ النسخة الّتي عنده لـ ((المصباح الكبير)) فاقدة لخصوص الفصلين اللذين يكرّران مائة مرّة.

وهنا نذكر عبارة السيّد ابن طاوس قدّس سرّه المتقدّمة([400]) كي يحصل الاطمئنان للقارئ الكريم‏ بعدم صحّة ما قاله المستشكل،‏ وقراءته الخاطئة لكلام السيّد ابن طاووس قدّس سرّه؛ حيث إنّه ذكر في كتابه ((مصباح الزائر)) ما هذا نصّه: قال عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس: هذه الرواية نقلناها بإسنادها من المصباح الكبير، وهو مقابل بخطّ مصنّفه رحمه الله، ولم يكن في ألفاظ الزيارة الفصلان اللذان يكرّران مائة مرّة، وإنّما نقلنا الزيارة من المصباح الصغير، فاعلم ذلك([401]).

وهذا النصّ إذا تأمّله المتأمّل المنصف دون المكابر المتعسّف فإنّه يستظهر منه أُموراً:

الأوّل: أنّ هذه الزيارة المباركة قد نقلها السيّد ابن طاووس من كتاب ((مصباح المتهجّد)) لجدّه الشيخ الطوسي، وهذه النسخة الّتي عنده مقابلة مع خطّ جدّه الشيخ الطوسي، وهي فاقدة لخصوص الفصلين اللذين يكرّران مائة مرّة فقط، وهما: فصل: ((اللّهمّ العن أوّل ظالم ظلم حقّ محمّد وآل محمّد، وآخر تابع له على ذلك. اللّهمّ العن العصابة الّتي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت على قتله. اللّهمّ العنهم جميعاً))، تقول ذلك مائة مرّة.

وفصل: ((السّلام عليك يا أبا عبد الله، وعلى الأرواح الّتي حلّت بفنائك، عليك منّي سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد منّي لزيارتكم. السّلام على الحسين، وعلى عليّ بن الحسين، وعلى أصحاب الحسين)) تقول ذلك مائة مرّة.

وأمّا فصل: ((اللّهمّ خصّ أنت أوّل ظالم باللعن منّي، وابدأ به أوّلاً، ثمّ العن الثاني والثالث والرابع. اللّهمّ العن يزيد خامساً، والعن عبيد الله بن زياد، وابن مرجانة، وعمر بن سعد، وشمراً، وآل أبي سفيان، وآل زياد، وآل مروان، إلى يوم القيامة))، وكذلك فصل دعاء السجود، وهو: ((اللّهمّ لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم، الحمد لله على عظيم رزيّتي. اللّهمّ ارزقني شفاعة الحسين عليه السّلام يوم الورود، وثبّت لي قدم صدق عندك مع الحسين وأصحاب الحسين الّذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السّلام))، فلم يقل السيّد: إنّهما غير موجودين في النسخة الّتي عنده، بل ظاهر عبارته: أنّ نسخته مشتملة عليهما، وإلاّ لنبّه على عدم وجودهما فيها.

الثاني: أنّ السيّد ابن طاووس قدّس سرّه أورد هذه الزيارة بتمامها وكمالها في كتابه ((مصباح الزّائر)) من دون إنكار منه، وهذا ينبئ عن‏ ثبوتها لديه، وكونها معتبرة عنده بجميع فقراتها، وإلاّ لكان عليه التنبيه إلى ذلك ولو بالإشارة في كتابه الّذي أعدّه لكي يستفيد منه عوام الناس.

الثالث: أنّ السيّد ابن طاووس قدّس سرّه لم يقل: إنّ جميع نسخ ((مصباح المتهجّد)) لايوجد فيها الفصلان، وإنّما تكلّم عن نسخة واحدة كانت عنده لكتاب ((مصباح المتهجّد)) هي خالية من الفصلين المذكورين، وإن كانت مقابلة بخطّ مؤلّفه، والظاهر من عبارته: أنّه يرى ثبوت هذين الفصلين في أصل الزيارة، ولذا نبّه ـ مستنكراً ـ على عدم ثبوتهما في النسخة الّتي عنده من ((المصباح الكبير)) الّتي نقل منها الزيارة بإسنادها، وأضاف إليها الفصلين المذكورين من ((المصباح الصغير)) الّذي يراه هو الصحيح.

ولو لم يكونا موجودين أساساً فكيف عرف السيّد أنّ نسخة ((المصباح الكبير)) ناقصة؟

والحاصل: أنّ‏ الفقرات بتمامها موجودة في ثلاث نسخ خطّية معتبرة، معاصرة مع نسخة ((المصباح الكبير)).

وعدم وجودها في النسخة الموجودة في المكتبة الرضوية ـ الّتي لا تخلو من تشويش من شطب أو تبديل الفقرة الأولى بما يكون مورداً للإشكال، وهي مقطوعة الاتّصال بمؤلّفها ـ لا يوجب القول: بأنّها وردت تزويراً، بل يحتمل سقوطها من تلك النسخة لـ ((المصباح الكبير))، وقد نقلها صاحب ((المزار القديم))، وكذلك ابن المشهدي في ((مزاره))، وكذلك رواها الحلّي وابن طاووس وهم قريبو العهد بزمان الشيخ، ثمّ من بعدهم الشهيد والشيخ البهائي والعلاّمة المجلسي وإبراهيم الكفعمي والشيخ عبد الله البحراني وغيرهم، فكيف يقال: بأنّ هذه الفقرات وردت في الزيارة تزويراً؟!

وهناك نسخ أخرى قد جمعها صاحب كتاب ((المداخلات الكاملة في ردّ مدعي التزوير على زيارة عاشوراء المتداولة)) حيث بذل جهداً كبيراً في استقصائها وتحقيق حالها.

الشبهة الثالثة:

ممّا وقع به الكذب الصريح في ثواب هذه الزيارة المرويّة في ((مصباح المتهجّد)) للشيخ الطوسي؛ حيث نسب الراوي إلى الإمام عليه السّلام ثواباً لمن زار الإمام الحسين عليه السّلام؛ كذباً وزوراً وبهتاناً وتقوّلاً عليه، بقوله: ((من زار الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء حتّى يظلّ عنده باكياً لقى الله عزّ وجلّ يوم القيامة بثواب ألفي ألف حجّة، وألفي ألف عمرة، وألفي ألف غزوة، وثواب كلّ حجّة وعمرة وغزوة كثواب من حجّ واعتمر وغزا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ومع الأئمّة الراشدين عليهم السّلام))([402]).

وكذلك بقوله: ((فمن فعل ذلك كتب لـه ثواب ألف ألف حجّة، وألف ألف عمرة، وألف ألف غزوة، كلّها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله، وكان له ثواب مصيبة كلّ نبي ورسول ووصي وصدّيق وشهيد مات أو قتل منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة))([403]). وبقوله: ((فإنّك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به من زاره من الملائكة، وكتب الله لك بها ألف ألف حسنة، ومحى عنك ألف ألف سيّئة، ورفع لك مائة ألف ألف درجة، وكنت كمن استشهد مع الحسين بن عليّ حتّى تشاركهم في درجاتهم، ولا تعرف إلاّ في الشهداء الّذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب كلّ نبيّ ورسول، وزيارة من زار الحسين بن علي عليهما السّلام منذ يوم قتل))([404]).

وفي هذا ظلم للنبيّ صلّى الله عليه وآله وللأئمّة عليهم السّلام؛ لأنّه ينسب إليهم ما لم يقولوه، وفي ذلك حطّ من مقامهم ومساواتهم بغيرهم من سائر الناس. وأنّ أحد الزائرين لسيّد الشهداء وسيّد شباب أهل الجنّة في يوم عاشوراء يُعطى ثواب مصيبة رسول الله، وأجر الرسالة الّتي قام بها طيلة حياته.

وإن قرأ الزيارة كلّ يوم يلزم أن يكون أفضل منهم عليهم السّلام بعدد أيّامه الّتي يقرؤها فيها.

والجواب عن هذه الشبهة يحتاج إلى مقدّمة، وهي:

إنّ هذه الزيارة تتضمّن بيان ثوابين:

أحدهما: بإزاء خصوص هذه الزيارة المخصوصة المأثورة، وهو ما ذكره أوّلاً بقوله عليه السّلام: ((من زار الحسين بن عليّ عليهما السّلام يوم عاشوراء من المحرّم حتّى يظلّ عنده باكياً لقى الله عزّ وجلّ يوم يلقاه بثواب ألفي حجّة وألفي عمرة وألفي غزوة، ثواب كلّ حجّة وعمرة وغزوة كثواب من حجّ واعتمر وغزا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ومع الأئمّة الراشدين عليهم السّلام)) على ما في ((المصباح))، أو ((بثواب ألفي ألف حجّة، وألفي ألف عمرة، وألفي ألف غزوة)) على ما في ((كامل الزيارات)).

وكذلك ما ذكره عليه السّلام: ((فإنّك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به زوّاره من الملائكة))، فهذه العبارة ـ كما ترى ـ صريحة في أنّ هذه الزيارة بعينها هي زيارة الملائكة، وبها يزورون الحسين عليه السّلام ((وكتب اللّه لك مائة ألف ألف درجة، وكنت كمن استشهد مع الحسين عليه السّلام حتّى تشاركهم في درجاتهم، ولا تعرف إلاّ في الشهداء الّذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب زيارة كلّ نبي وكلّ رسول، وزيارة كلّ من زار الحسين عليه السّلام منذ يوم قتل عليه السّلام وعلى أهل بيته)).

ثانيهما: بإزاء إتيان التعزية في ضمن ألفاظ مخصوصة، أي قوله عليه السّلام: ((يقولون: أعظم الله أجورنا بمصابنا بالحسين، وجعلنا وإيّاكم من الطالبين بثأره، مع وليّه الإمام المهديّ من آل محمّد عليهم السّلام، وإن استطعت أن لا تمشي يومك في حاجة فافعل؛ فإنّه يوم نحس، لا تقضى فيه حاجة مؤمن، فإن قضيت لم يبارك لـه فيها، ولم ير فيها رشداً، ولا يدّخرنّ أحدكم لمنزله فيه شيئاً، فمن ادّخر في ذلك اليوم شيئاً لم يبارك له فيما ادّخر، ولم يبارك له في أهله، فإذا فعلوا ذلك كتب الله لهم ثواب ألف حجّة، وألف عمرة، وألف غزوة، كلّها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله، وكان له أجر وثواب مصيبة كلّ نبي ورسول ووصيّ وصدّيق وشهيد مات أو قتل، منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة)).

حيث إنّ هذا اللفظ المخصوص للتعزية دعاء لإعظام الأجر في مصيبة الحسين عليه السّلام، فأراد الإمام عليه السّلام أن يخبر الراوي أنّه إذا عزّى بعضهم بعضاً بهذا الدعاء ـ أي قوله: ((أعظم الله أجورنا بمصابنا بالحسين...)) ـ يعظّم الله عزّوجلّ أجرهم حتّى يكون كأجر وثواب مصيبة كلّ نبيّ ورسول ووصيّ وصدّيق وشهيد....

فالإمام عليه السّلام تعرّض في هذة الزيارة إلى بيان ثوابين:

ثواب لأصل الزيارة، بقوله عليه السّلام: ((من زار الحسين بن عليّ عليهما السّلام يوم عاشوراء... وكتب لك ثواب زيارة كلّ نبي، وكلّ رسول، وزيارة كلّ من زار الحسين عليه السّلام...)).

وثواب آخر بإزاء إتيان التعزية في ضمن ألفاظ مخصوصة، بقوله عليه السّلام: ((أعظم الله أجورنا بمصابنا بالحسين... وكان له أجر وثواب مصيبة كلّ نبي ورسول ووصيّ وصدّيق وشهيد)).

فإذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول: الجواب عن هذه الشبهة نقضاً وحلاًّ:

أمّا نقضاً: فقد وقع نظير ذلك في كثير من روايات أهل بيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم أجمعين. وسوف نذكر قليلاً من كثير ممّا يمكن أن يقف عليه المتتبّع في كتب الأخبار.

منها: ما ورد في زيارة أمير المومنين عليه السّلام بسند صحيح عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السّلام، قال: ((ما خلق الله خلقاً أكثر من الملائكة، وإنّه لينزل كلّ يوم سبعون ألف ملك، فيأتون البيت المعمور فيطوفون به، فإذا هم طافوا به نزلوا فطافوا بالكعبة، فإذا طافوا بها أتوا قبر النبي صلّى الله عليه وآله فسلّموا عليه، ثمّ أتوا قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فسلّموا عليه، ثمّ أتوا قبر الحسين عليه السّلام فسلّموا عليه، ثمّ عرجوا، وينزل مثلهم أبداً إلى يوم القيامة))، وقال عليه السّلام: ((من زار قبر أمير المؤمنين عليه السّلام، عارفاً بحقّه، غير متجبّر، ولا متكبّر، كتب الله له أجر مائة ألف شهيد، وغفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وبُعِثَ من الآمنين، وهوّن عليه الحساب، واستقبلته الملائكة، فإذا انصرف شيّعته إلى منزله، فإن مرض عادوه، وإن مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره))، وقال: ((ومن زار الحسين عليه السّلام عارفاً بحقّه كتب الله له ثواب ألف حجّة مقبولة، وألف عمرة مقبولة، وغفر لـه ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر))، الحديث([405]).

ومنها: ما ورد بسند صحيح عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله عليه السّلام، قال: قلت له: ما لمن زار قبر الحسين عليه السّلام عارفاً بحقّه، غير مستكبر، ولا مستنكف؟ قال: ((يكتب له ألف حجّة مقبولة، وألف عمرة مبرورة، وإن كان شقيّاً كتب سعيداً، ولم يزل يخوض في رحمة الله))([406]).

ومنها: ما ورد بسند صحيح عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: ((لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين عليه السّلام من الفضل لماتوا شوقاً، وتقطّعت أنفسهم عليه حسرات))، قلت: وما فيه ؟ قال: ((من أتاه تشوّقاً كتب الله له ألف حجّة متقبّلة، وألف عمرة مبرورة، وأجر ألف شهيد من شهداء بدر، وأجر ألف صائم، وثواب ألف صدقة مقبولة، وثواب ألف نسمة أُريد بها وجه الله، ولم يزل محفوظاً سنته من كلّ آفة، أهونها الشيطان، ووكّل به ملك كريم يحفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوق رأسه ومن تحت قدمه))، الحديث([407]).

ومنها: ما ورد بسند صحيح عن حمزة بن حمران، قال: قال أبو عبد الله عليه السّلام: ((يقتل حفدتي بأرض خراسان، في مدينة يقال لها: طوس، من زاره إليها عارفاً بحقّه أخذته بيدي يوم القيامة فأدخلته الجنّة، وإن كان من أهل الكبائر))، قال: قلت: جعلت فداك، وما عرفان حقّه؟ قال: ((يعلم أنّه إمام مفترض الطاعة، شهيد، من زاره عارفاً بحقّه أعطاه الله تعالى أجر سبعين ألف شهيد ممّن استشهد بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله على حقيقة))([408]).

ومنها: ما ورد بسند صحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، قال: قرأت في كتاب أبي الحسن الرّضا عليه السّلام: أبلغ شيعتي: أنّ زيارتي تعدل عند الله ألف حجّة، قال: فقلت لأبي جعفر عليه السّلام: ألف حجّة ؟ قال: ((إي والله، وألف ألف حجّة لمن زاره عارفاً بحقّه))([409]).

ومنها: ما ورد بسند معتبر عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت الرّضا عليه السّلام يقول: ((والله، ما منّا إلاّ مقتول شهيد))، فقيل له: فمن يقتلك يابن رسول الله ؟ قال: ((شرّ خلق الله في زماني، يقتلني بالسم، ثمّ يدفنني في دار مضيّقة([410])، وبلاد غربة، ألا فمن زارني في غربتي كتب الله عزّ وجلّ له أجر مائة ألف شهيد، ومائة ألف صدّيق، ومائة ألف حاج ومعتمر، ومائة ألف مجاهد، وحشر في زمرتنا، وجعل في الدرجات العلى من الجنّة رفيقنا))([411]).

ومنها: ما ورد عن عبد الله بن سنان، قال: كان رجل عند أبي عبد الله عليه السّلام فقرأ هذه الآية: ]وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمـُؤْمِنِينَ وَالْمـُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً[، قال: فقال أبو عبد الله عليه السّلام: ((فما ثواب من أدخل عليه السرور؟))، فقلت: جعلت فداك، عشر حسنات، قال: ((إي والله، وألف ألف حسنة))([412]).

ولا شكّ أنّهم سادات المؤمنين، بل ما عرف الإيمان إلاّ بواسطتهم، وهم المؤمنون حقّاً، وبزيارته عليه السّلام بهذه الزيارة ـ لما فيها من إظهار المحبّة، والبراءة من الأوثان وأهل البغي والعناد، ومن الجبت والطاغوت ـ سبب لإدخال السرور على المصطفى وعلى أهل بيته عليهم السّلام، بل فيها إدخال السرور على شيعتهم والمتمسّكين بحبل ولايتهم، وبذلك يتضاعف الأجر والثواب، وهذا لا يحصيه إلاّ الملك الوهّاب.

والحاصل: أنّ أمثال هذه الروايات في المقام كثيرة، يجدها المتتبّع في مطاوي الكتب الحديثيّة.

وأمّا حلاًّ: فليس معنى ما ورد في الرواية ـ بقولـه عليه السّلام: ((وكان لـه أجر وثواب مصيبة كلّ نبي ورسول...)) ـ: أنّ ثواب كلّ نبي وصدّيق وشهيد يعطى للزائر ـ كما تخيّله المستشكل ـ حتّى تلزم المساواة بين ثواب الزائر والنبيّ والإمام عليه السّلام، بل معناه: أنّ ثواب مصائب كلّ نبي وصدّيق وشهيد يعطى للزائر، لا جميع مثوباتهم المختصّة بهم في غير المصائب، كأجر الرسالة الّتي قام بها كلّ منهم وغيرها، فإنّ مصيبة الحسين عليه السّلام مصيبتهم جميعاً. فيعطى الزائر للحسين عليه السّلام أجر مصائبهم جميعاً بما في ذلك مصيبتهم ورزيّتهم بالحسين عليه السّلام.

وهذا الثواب لا يوجب أن يكون ثواب الزائر مساوياً أو زائداً على أجر النبيّ والرسول، كما تخيّله المستشكل. وإعطاء الثواب والأجر العظيم من فضله سبحانه لزائر الحسين عليه السّلام ـ مع وجود الشرائط من المعرفة بحقّه وغيرها ـ ليس فيه أيّ بُعد؛ فإنّ الحسين عليه السّلام أعطى لله كلّ ما كان في يده؛ من نفسه وأزكياء أولاده وإخوانه وأقاربه وأصحابه، وحتّى أخواته ونسائه اللاّتي سبين وجرى عليهنّ ما جرى، وكلّ ذلك في سبيل إحياء كلمة ربّه، فلا بُعد في أنّه عزّ وجلّ يجازيه بفضله وألطافه أكثر ممّا يظنّون.

وأمّا عبارة: ((وكتب لك ثواب كلّ نبي ورسول)) فهي منقولة من ((كامل الزيارات))، والموجود في نسخ ((المصباح)) المعتمدة هو: ((وكتب لك ثواب زيارة))، وقد كان نظر المستشكل من أوّل الأمر إلى الزيارة المرويّة في ((مصباح المتهجّد))، ولكنّه نقل هذه الفقرات من ((كامل الزيارات))، وهي مغالطة صريحة، ليوقع القارىء في الوهم والإشكال.

والموجود في ((المصباح)) يكون قرينة على أنّ المراد في ((كامل الزيارات)) هو: ((وكتب لك ثواب زيارة كلّ نبي ورسول))، ومعنى العبارة حينئذ هو: أنّ الله تعالى يعطي لزائر الحسين عليه السّلام ثواب من زار كلّ نبي ورسول؛ لأنّ الإمام الحسين عليه السّلام إنّما أحيى وأثبت بشهادته نهج هؤلاء ودينهم، فزيارته تعدل زيارة هؤلاء، مثل ما ورد من: أنّ من زار الحسين عليه السّلام كمن زار الله في عرشه([413])؛ لأنّه عليه السّلام مصداق ومظهر تام للتوحيد، ولا عجب؛ فإنّ زيارة المؤمن الحقيقي كزيارة الله سبحانه فكيف بالحسين عليه السّلام، فزيارة الحسين كزيارة النبيّين والمرسلين، وكزيارة من زار الحسين عليه السّلام منذ قتل إلى اليوم.

مضافاً إلى أنّ في هذه الزيارة نكات منها: أنّ الزائر يسلّم بسلام من الله على الإمام عليه السلام  مائة  مرة إلى يوم القيامة ـ ما بقي الليل والنهارـ وهذه الخصوصية لم تكن في غيرها من الزيارات حتى زيارة الملائكة والأنبياء .

والحاصل: أنّ النقاش في الرواية ـ بالأجر والثواب المذكور، وجعل هذا علامة الوضع ـ منشؤه سوء الفهم، وعدم التأمّل فيها.

الشبهة الرابعة:

وممّا يوهن هذه الزيارة ويضعّفها: أنّها لم ترو في الكتب الحديثيّة الأربعة، فإنّه لم يروها الشيخ الكليني في ((الكافي))، ولا الشيخ الصّدوق في ((من لا يحضره الفقيه))، بل لم يشر إلى وجودها حتّى في بقيّة كتبه، مع أنّه كان يتتبّع كلّ شاردة وواردة من الأحاديث والزيارات والأدعية، ولم يذكرها الشيخ الطوسي في ((التهذيبين))، مع أنّه روى زيارات عديدة للإمام الحسين عليه السّلام.

والجواب: أنّ عدم تعرّض هؤلاء المشايخ ـ رضوان الله عليهم ـ لهذه الزيارة في كتبهم لا يدلّ على عدم وجودها في الآثار والأخبار مطلقاً؛ لاحتمال أنّ عدم ذكرها في كتبهم كان من باب التقيّة؛ لأنّ كتبهم هذه كانت مشهورة ومعروفة، وأسند لأصحابها كرسيّ التدريس والإفادة والبحث، وكان يحضر عندهم العلماء من كافّة المذاهب، بل وسائر الملل.

وممّا يناسب نقله في المقام ويؤيّد ما ذكرناه، حكاية وقعت للشيخ الطوسي ـ طاب ثراه ـ مع الخليفة أحمد العبّاسي، وهي: أنّ بعض المعاندين من المخالفين عرضوا على الخليفة العبّاسي أنّ الشيخ سبّ الصحابة في كتابه الموسوم بـ ((المصباح)) في دعاء يوم عاشوراء الّذي أورده في كتابه، فأمر الخليفة بإحضاره مع الكتاب المذكور، ولمّا أحضر استفسر منه الأمر، فأنكر الشيخ، ففتح الكتاب وأراه العبارة ((اللّهمّ خصّ أنت أوّل ظالم باللعن منّي، وابدأ به أوّلاً، ثمّ الثاني، ثمّ الثالث، ثمّ الرابع. اللّهمّ العن يزيد خامساً))([414]). فقال الشيخ بديهة: يا أمير المؤمنين، ليس المراد ما عرض به المعاندون، بل المراد بأوّل ظالم: قابيل قاتل هابيل، وهو الّذي بدأ القتل في بني آدم وسنّه، والمراد بالثاني: عاقر ناقة صالح النبيّ، واسمه قيدار بن سالف، وبالثالث: قاتل يحيى بن زكريا، وبالرابع: عبد الرّحمن بن ملجم، قاتل علي بن أبي طالب عليه السّلام، فلمّا سمع الخليفة بيانه، رفع شأنه، وإكرامه. وزاد في ((مجالس المؤمنين)): انتقم ممّن سعى([415]).

وكيف كان، فعدم تعرّض مثل هؤلاء لهذه الزيارة لا يدلّ على عدم وجودها، فكم من صحيح من الروايات لم يذكر في كتب الحديث الكبرى.

بل هذا الوجه ممّا يقوّي وجود هذه الجملة: ((اللّهمّ خصّ أنت أوّل ظالم باللعن منّي، وابدأ به أوّلاً، ثمّ العن الثاني والثالث...)) الخ، وثبوتها في الزيارة؛ ولذلك لم يذكرها المشايخ الثلاثة في كتبهم الحديثيّة، فإنّه لا إشكال في أصل صدور الزيارة، سواء قلنا: بأنّها معتبرة سنداً، أو لا، فحكمها حكم سائر الزيارات الّتي ذكروها في كتبهم، وإنّما لم ينقلوا هذه الزيارة؛ لوجود هذه الجملة، ولا يسمح لهم آنذاك بإظهارها ونشرها؛ خوفاً أو مداراة، فهذا ممّا يؤكّد وجود هذه الجملة.

وأمّا مثل كتاب ((المصباح)) فليس كتاباً حديثيّاً، بل هو في الأدعية والآداب للخواصّ؛ ولذلك نرى أنّ بعض النسخ خالية من هذه الجملة، وفي بعضها كانت مثبتة وبعد ذلك محيت أو شطب عليها، وفي بعضها بدّلت بجملة شاملة لمضمونها، ولكن غير مصرّح بها كما في ((كامل الزيارات)).

العلماء الّذين نقلوا وشرحوا زيارة عاشوراء:

مضافاً إلى أنّ الشيخ قد روى هذه الزيارة ـ كما تقدّم ـ في كتابه ((مصباح المتهجّد))([416]) رواها أيضاً في كتابه ((مختصر المصباح)) المشهور
بـ ((المصباح الصغير)).

وقد نقلها ـ كما تقدّم أيضاً ـ ابن قولويه في كتابه ((كامل الزيارات))([417])، وذكرها محمّد بن المشهدي في كتابه المعروف ((المزار الكبير))([418])، والسيّد ابن طاووس في كتابه ((مصباح الزائر))([419])، والكفعمي في كتابيه ((المصباح))([420]) و ((البلد الأمين))([421])، والشهيد الأوّل في كتابه ((المزار))([422])، والعلاّمة المجلسي في بعض كتبه كـ ((بحار الأنوار))([423]) و ((زاد المعاد))([424]) و ((تحفة الزائر))([425])، والمولى رضي القزويني ـ وهو من تلامذة العلاّمة المجلسي ـ في كتابه ((تظلّم الزهراء))([426])، والسيّد حيدر الكاظمي في كتابه ((عمدة الزائر))([427])، والسيّد عبد اللَّه شبّر في كتابه‏ ((مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار))([428])، والشيخ محمّد حسن الاصطهباناتي في كتابه ((نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين عليه السّلام))([429])، والشيخ الميرزا أبو المعالي ابن الشيخ محمّد إبراهيم بن حسن (الكلباسي) في ((رسالة في بيان كيفيّة زيارة عاشوراء)) طبعت تحت عنوان ((شرح زيارة عاشوراء)).

وقد شرحها ـ أو بعضها، أو علّق على بعض ألفاظها ـ جماعة، منهم:

1 ـ الشيخ حبيب اللّه الكاشاني‏، في كتابه ((‏شرح زيارة عاشوراء))، (مطبوع).

2 ـ الشيخ أبو الفضل أحمد بن الشيخ أبو القاسم بن محمّد عليّ بن هادي النوري الطهراني، الملقّب بـ ((كلنتري))، في كتابه ((شفاء الصدور في شرح زيارة عاشور))، (مطبوع).

3 ـ الشيخ عبد الرّسول النوري المازندراني، في كتابه‏ ((شرح زيارة عاشوراء))، (مطبوع).

4 ـ السيّد محمّد باقر الحسيني المعروف بـ ((الميرداماد)) في كتابه
((الرواشح السماويّة في شرح أحاديث الإماميّة))([430]).

5 ـ الحاج سيّد محمّد باقر الأصفهاني رحمه الله الملقّب بـ ((حجّة الإسلام)) في رسالته في رواية زيارة عاشوراء وبيان ما يستفاد منها([431]).

6 ـ السيّد حسين بن أبي القاسم جعفر الموسوي الخوانساريّ الأصفهاني في كتابه ((شرح زيارة عاشوراء))([432]).

7 ـ مجالس مفجعة للعزاء على العترة النجباء سيّما الشهداء بطف كربلاء للسيّد حسين بن دلدار علي نصير آبادي المتوفى 1273([433]).

8 ـ نجاة الخافقين في زيارة الحسين عليه السّلام للمولى نوروز علي ابن محمّد باقر البسطامي، المتوفّى 1309، فارسي([434]).

9 ـ المولى‏ أحمد بن محمّد مهدي النراقي، في كتابه ((مشكلات العلوم))([435]).

10 ـ الميرزا أبو القاسم القمّي صاحب ((القوانين))، في كتابه ((جامع الشتات))([436]).

11 ـ الشيخ محمّد كاظم بن محمّد شفيع الهزار الجريبي، الحائري، في كتابه ((تحفة المجاورين)) في الفصل الرابع([437]).‏

12 ـ الشيخ محمّد عليّ بن محمّد باقر البهبهاني الكرمانشاهي،‏ حيث ذكر الزيارة في كتابه ((مقامع الفضل)) تحت عنوان: ((مسألتان حول صلاة زيارة عاشوراء))([438]).

13 ـ المولى محمّد محسن بن محمّد سميع الكاشاني، في رسالته ((في زيارة عاشوراء))([439]).

14 ـ السيّد محمّد باقر بن محمّد تقي الشفتي الجيلاني، الأصفهاني، في ((رسالة في زيارة عاشوراء وكيفيّتها))([440]).

15 ـ السيّد أسد الله بن محمّد باقر الموسوي الشفتي الأصفهاني، في كتابه ((شرح زيارة عاشوراء))([441]).

16 ـ الشيخ عليّ بن محمّد جعفر شريعت مدار الاسترآبادي الطهراني، في كتابه ((نتايج المأثور في ترجمة جنّة السّرور في كيفيّة زيارة العاشور))([442]).

17 ـ الشيخ مفيد بن محمّد نبي البحراني الأصل، الشيرازي المولد، في كتابه ((شرح زيارة عاشوراء))([443]).

18 ـ الشيخ نصر الله بن عبد الله التبريزي الشبستري في كتابه ((اللؤلؤ النضيد في زيارة أبي عبد الله الحسين الشهيد عليه السّلام))([444]).

19 ـ وكتب الشيخ نصر الله بن عبد الله التبريزي الشبستري في كتابه ((اللؤلؤ النضيد)): ولبعض مشايخ عصرنا رسالة في زيارة عاشوراء مطبوعة تسمّى بـ ((ذخيرة العباد ليوم المعاد))([445]).

20 ـ وكتب أيضاً: ولبعض الأساطين من (فقهاء بلدنا) القاطنين في المشهد المقدّس العلوي على مشرّفه آلاف التحيّة والثناء تأليف في زيارة عاشوراء على ما حكى لي بعض الثقات([446]).

21 ـ المولى محمّد بن مهدي أشرفي المازندراني، ((سؤال وجواب في كيفيّة زيارة عاشوراء))([447]).

22 ـ الشيخ عبد الرّحيم بن آغا عبد الرّحمن الكرمنشاهي، في ((رسالة في كيفيّة زيارة عاشوراء))([448]) ‏.

23 ـ السيّد محمّد هاشم الموسوي الأصفهاني، في كتابه ((شرح زيارة عاشوراء))([449]).

24 ـ السيّد حسن بن إبراهيم الساوجي، الحسيني في رسالته ((تحقيق في زيارة عاشوراء))([450]).

25 ـ الميرزا محمّد عليّ بن محمّد نصير الچاردهي الرشتي النجفي، في كتابه ((شرح زيارة عاشوراء))([451]).

26 ـ الشيخ محمّد جعفر الاسترآبادي في ((رسالة في زيارة
عاشوراء))([452]).

27 ـ السيّد نصر الله بن حسن الحسيني، في رسالته ((في رواية زيارة عاشوراء))([453]).

28 ـ الميرزا محمّد عليّ بن الميرزا محمّد حسين سبط الميرزا مهدي الشهرستاني الحائري، في كتابه ((زيارة عاشوراء))([454]).

29 ـ الشيخ محمّد حسين بن المولى قاسم القمشهيّ النجفيّ، في ((زيارة عاشوراء وكيفيّتها وبيان طريق الاحتياط وجمع المحتملات فيها))([455]).

30 ـ الشيخ الميرزا علي أكبر بن ميرزا شيران الهمداني، الملقّب
بـ ((صدر الإسلام))، في كتابه ((نور على نور في شرح زيارة عاشور))([456]).

31 ـ السيّد مهدي بن علي الغريفي البحراني النجفي، في كتابه ((الصرخة المهدويّة الكبرى في زيارة عاشوراء وكيفيّتها))، وله كتاب آخر اسمه ((الصرخة المهدويّة الصغرى))، وهو تلخيص للكتاب السابق([457]).

32 ـ الميرزا هداية الله بن ميرزا رضا گلپايگاني، في كتابه
((الضيائيّة))([458]).

33 ـ السيّد محمّد تقي النقوي الهندي، في كتابه ((زاد المؤمنين في أعمال عاشوراء وزيارتها))([459]).

34 ـ الشيخ عبد النبي النجفي العراقي ـ من تلامذة السيّد أبي الحسن الأصفهاني، وآقا ضياء الدين العراقي ـ في كتابه ((الكنز المخفي))، (مطبوع).

إلى غير ذلك من المصادر الّتي تثبت صحّة صدورها من ينابيع الوحي المتّصلة بالله تعالى؛ حيث إنّهم نقلوها وتلقّوها بالقبول، وتسالموا على روايتها، بحيث إنّ كلّ واحد منهم يرجع إلى موضوع بحثه من دون أي غمز فيها، بل يمكن القول: إنّها مشهورة بينهم، وكانوا مواظبين على قراءتها.

الشبهة الخامسة:

إنّ مقتضى مبدأ حفظ الوحدة وحكمة التعايش السلمي بين الشعوب والمذاهب الإسلاميّة ـ والّذي هو من أهمّ المبادىء، والمؤكّد عليه من قبل الشرع، والّذي هو أشدّ من آثار التقيّة المشدّد على رعايتها؛ بحيث ورد ((لا دين لمن لا تقيّة لـه))([460]) ـ هو عدم صحّة صدور جملة: ((اللّهمّ خصّ أوّل ظالم... وابدأ به أوّلاً، ثمّ العن الثاني، والثالث، والرابع...)) عن الإمام عليه السّلام، وهذا يوجب رفع الشين وما رمي به أصحابنا من لعن الصحابة، وبذلك تحصل منافع وآثار عظيمة.

والجواب: أنّ هذه الكبرى ـ وهي حفظ الوحدة ـ من الأمور المسلّمة الّتي لا شبهة فيها، ولكنّ الكلام في تحقيق ذلك على نحو صحيح، لا بطريق معوجّ وباطل كما فعله بعض أبناء العامّة، فإنّهم أسقطوا كلّ ما رأوا أنّه لا يوافق ظاهر مسلكهم، ولا يطابق ما بنوا عليه عقيدتهم، فأسقطوا كثيراً من الأحاديث الّتي كانت في فضائل عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام من مسانيدهم أو صحاحهم، أو بدّلوها بما يحبّون، كما أشرنا إلى بعضها في كتابنا ((النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله ووجوده النوري))، وهذا يوجب التضليل، ويصدّ عن الهداية، وهو تلاعب بالأحاديث وسنّة النبي صلّى الله عليه وآله، وفيه خطر عظيم، ولولا المصلحة في وجودها وثبوتها لما صدرت منه صلّى الله عليه وآله. فالشخص المسلم لابدّ أن يكون تابعاً محضاً لـه صلّى الله عليه وآله، لا أنّه يتبع هواه وما تشتهيه نفسه، فإذا ورد من الحديث أو الدعاء ما أمكن تفسيره بما لا ينافي عقيدته فهو، وإلاّ فلابدّ من ردّ علمه إلى أهله، والتوقّف في ذلك، فلعلّ في الأجيال الآتية مَن يفسّر ويوضّح معناه، وتحصل منه كمال الفائدة.

والحاصل: أنّه قد ثبت صدور هذه الزيارة عنهم عليهم السّلام، وبضمنها تلك الجملة المشار إليها، ولكنّها لم تتضمّن التصريح باسم الأوّل والثاني والثالث والرابع، وعليه فلا مورد لهذه الشبهة، ويمكن تفسيرها بما لا يكون موجباً للإثارة والفتنة وخرق الوحدة، فإنّ مقتضى الحكمة الإلهيّة هو ثبوت هذه الزيارة بهذه الكيفيّة، ونحن لسنا أولى منهم عليهم السّلام بمراعاة المصلحة والحكمة. فإذا فسّرناها بما فسّرها شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي قدّس سرّه فحينئذ لا يبقى وجه لإسقاطها أو تبديلها بشيء آخر، وعلى هذا فعدم ادراک العامّة لمضامين الأدعية والزيارات الواردة عن الأئمّة، أدّت إلى مثل هذه الشبهات، فإنّ هذه الجملة وإن كان معناها واضحاً لأهل البصيرة والمعرفة ولكن مع ذلك لماذا لم يحملوها على ما حامله الشيخ واقتنع به الخليفة العباسي والجماعة من أن يكون المراد من الأوّل: قابيل الّذي قتل أخاه هابيل، وهو أوّل من سنّ القتل، ومن الثاني: عاقر ناقة صالح عليه السّلام؛ لأجل المال، ومن الثالث: قاتل النبيّ يحيى عليه السّلام؛ لأجل البغي والفحشاء، والرابع: قاتل أمير المؤمنين عليه السّلام، ووصيّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، بل لا يمنع أن يكون للأوّل والثاني والثالث مصاديق أخرى كما في نسخة العلاّمة المجلسي؛ إذ كتب عليها: أنّ الأوّل سنان بن أنس، والثاني خولى، والثالث شبث بن ربعي، والرابع عمرو ابن الحجّاج، وبذلك يرتفع الإشكال.

الشبهة السادسة:

أنّ هذه الزيارة تضمّنت لعن بني أميّة قاطبة أي جميعاً، مع أنّه فيهم من يكون مؤمناً قطعاً مثل: خالد بن سعيد بن العاص الّذي هو من أوائل الصحابة إسلاماً، والّذي وقف مع الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله في مسألة الخلافة، ومثل أمامة بنت أبي العاص الّتي تزوّجها الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام بعد وفاة الصديقة الطاهرة بوصيّة منها، ومثل محمّد بن حذيفة الّذي كان من خواصّ أمير المؤمنين عليه السّلام، وغير هؤلاء ممّن انتسبوا لبني أميّة وكانوا من المؤمنين الموالين لأهل البيت عليهم السّلام، فإنّه لا شكّ في حرمة لعنهم لقوله تعالى: ]وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى[([461])، وقوله تعالى: ]لَهـَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ[([462])، وقوله تعالى: ]لَهـَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ[([463])، إلى غير ذلك من الآيات، وعليه فيتبيّن أنّ هذه الزيارة موضوعة أو على الأقلّ قد نالتها يد التحريف والدسّ.

ويجاب عليها:

أوّلاً: أنّ المسمّى بأميّة من ولد عبد شمس اثنان، أميّة الأصغر وأميّة الأكبر، إلاّ أنّه عند الإطلاق ينصرف إلى ولد أمية الأكبر كما صرح بذلك السويديّ في كتابه ((سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب))([464])، ومن هنا قال العلامة المامقانيّ في تنقيح المقال في ذيل ترجمة محمّد بن أبي حذيفة: ((لا ينبغي أن يتوهّم من كون الرجل عبشمياً وأنه ابن خال معاوية كونه أمويّاً، وبنو أميّة ملعونون قاطبة؛ لأنّ الرجل من بني عبد شمس والد أميّة وليس هو من ولد أميّة فإنّ بني عبد شمس سبعة بطون بنو أمية الأكبر بن عبد شمس وهم المقصودون من بني أميّة عند الإطلاق، وهم الملوك الملعونون قاطبة وبنو ربيعة بن عبد شمس، ومنهم شيبة بن ربيعة وأخوه عتبة والد محمّد هذا، وبنو عبد العُزّى ومنهم أبو العاص بن الربيع بن عبد العُزّى صهر النبيّ صلّى الله عليه وآله على ابنته زينب، وبنو عبد أميّة، وبنو نوفل، وبنو حبيب ومنهم حبيب ومنهم عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وبنو أميّة الأصغر ومنهم عبد الله بن الحارث بن أميّة بن عبد شمس ويقال للبطون الثلاثة الأخيرة العبلات بفتح العين والباء؛ لأنّ أمّهم عبلة بنت عبيد من بني غنم ومن ذلك كله يتبيّن أمران:

أحدهما: أنّ كون الرجل عبشمياً لا يلازم كونه أمويّاً.

الثاني: أن كون الرجل أمويّاً لا يلازم كونه ملعوناً؛ لأنّ بني أميّة الأكبر والد ملوك الجور المستخلفين ملعونون قطعاً، ولم يعلم لعن بني أميّة الأصغر وليس الملعون كل من سمّي بأميّة، بل اللعن وقع على طائفة خاصة معينة تدعى ببني أميّة على الإطلاق وهو بنو حرب بن أميّة وبنو العاص بن أميّة))([465]).

ويشهد لـه ما رواه الصدوق بإسناده إلى محمّد بن الفضيل الزُّرَقِيّ، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جدّه عليهم السّلام، قال: ((للنار سبعة أبواب... وباب يدخل منه المشركون والكفّار، فهذا الباب يدخل فيه كلّ مشرك وكلّ كافر لا يؤمن بيوم الحساب، وهذا الباب الآخر يدخل منه بنو أميّة، لأنّه هو لأبي سفيان ومعاوية، وآل مروان خاصّة، يدخلون من ذلك الباب، فتحطمهم النار حطماً لا تسمع لهم منها واعية، ولا يحيون فيها ولا يموتون))([466]).

وأبو سفيان ومعاوية وآل مروان كلّهم من ولد أميّة الأكبر، بل رواية زيارة عاشوراء أيضاً ظاهرها قد يقتضي الانحصار بأميّة الأكبر بقوله عليه السّلام: ((اللهمّ العن أبا سفيان ومعاوية ويزيد بن معاوية عليهم منك اللّعنة أبد الآبدين وهذا يوم فرحت به آل زياد وآل مروان بقتلهم الحسين صلوات الله عليه اللهمّ فضاعف عليهم اللّعن والعذاب الأليم)).

وقوله عليه السّلام: ((ولعن الله آل زياد وآل مروان ولعن الله بني أميّة قاطبة)).

وثانياً: أنّ لفظ ((بني أميّة)) صار في عرف الأئمّة عليهم السّلام في غير معناه اللّغوي، بل مرادهم جميع الطغاة والفاسدين من ولد أميّة الأكبر ومن يسلك مسلكهم ويحذو حذوهم في معاداة أمير المؤمنين والأئمّة الطاهرين عليهم السّلام، وأوليائهم، سواء كان من هذا الحيّ، أم سائر الأحياء.

فإن من سلك مسلكهم يعدّ منهم وطينته من طينتهم، وإن لم يكن في النسب الظاهريّ معدوداً منهم، ومن كان موالياً لأمير المؤمنين والأئمّة الطاهرين عليهم السّلام فهو منهم من أي حيّ كان.

والدليل على ما ذكرناه قوله عزّ وجلّ: ]وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحـَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحـَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ[([467])([468]).

ويشهد لـه صريح الحديث المرويّ عن كتاب الاختصاص للمفيد عن أبي حمزة الثماليّ قال: دخل سعد بن عبد الملك ـ وكان أبو جعفر عليه السّلام يسمّيه سعد الخير، وهو من ولد عبد العزيز بن مروان ـ على أبي جعفر عليه السّلام فبينا ينشج كما تنشج النساء، قال: فقال لـه أبو جعفر عليه السّلام: ما يبكيك يا سعد؟ قال: وكيف لا أبكي وأنا من الشجرة الملعونة في القرآن، فقال لـه: لست منهم، أنت أمويّ منّا أهل البيت، أما سمعت قول الله عزّ وجلّ يحكي عن إبراهيم ]فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي[([469])([470]).

وما رواه الحاكم في المستدرك عن عمرو بن مرّة الجهنيّ ـ وكانت لـه صحبة ـ أنّ الحكم بن أبي العاص استأذن على النبيّ صلّى الله عليه وآله، فعرف النبيّ صلّى الله عليه وآله صوته وكلامه فقال: ائذنوا لـه عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلاّ المؤمن منهم وقليل ما هم، يشرّفون في الدنيا ويضعون في الآخرة، ذوو مكر وخديعة، يعطون في الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق([471]).

وعلى هذا فمن لم يتبعهم ولم يقوّي أمرهم فليس منهم، ففي خبر عبد السلام بن صالح الهرويّ، قال: قلت لأبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام: يابن رسول الله، ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السّلام، قال: إذا خرج القائم عليه السّلام قتل ذراريّ قتلة الحسين عليه السّلام بفعال آبائها؟ فقال عليه السّلام: هو كذلك، فقلت: قول الله عزّ وجلّ: ]وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى[، ما معناه؟ قال: صدق الله في جميع أقواله، ولكن ذراريّ قتلة الحسين عليه السّلام يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها، ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه، ولو أن رجلاً قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند الله عزّ وجلّ شريك القاتل، وإنّما يقتلهم القائم عليه السّلام إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم.

والحاصل: أنّ من لم يكن متابعاً لهم فلا يشمله اللعن وإن كان منتمياً لبني أميّة نسباً، أمثال خالد بن سعيد بن العاص، وأبو العاص ابن الربيع، وعمر بن عبد العزيز على خلاف فيه، وأمامة بنت أبي العاص الّتي تزوجها الإمام أمير المؤمنين بعد وفاة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السّلام، ومحمد بن حذيفة وأمّه بنت أبي سفيان وغيرهم، وبذلك يندفع الإشكال كلاًّ.

الشبهة السابعة:

أنّ هذه الزيارة يوجد فيها ركاكة في النّظم والأسلوب ومن أمثلة ذلك ما ورد في آخر الزيارة: ((اللهم العن يزيد خامساً والعن عبيد الله بن زياد وابن مرجانة...)) مع أنّ عبيد الله بن زياد هو نفسه ابن مرجانة وليس شخصاً آخر وكان المفروض لو أريد الإشارة إلى أمّه التعبير بابن مرجانة كبدل لابن زياد لا بالإتيان بواو العطف.

ويجاب عليها:

أوّلاً: أنّ هذا بناء على ما ورد في نسخ المصباح، وأما بناء على ما ورد في كامل الزيارات فلا يرد هذا الإشكال.

وثانياً: يمكن أن يكون تكراره للتأكيد والإشارة إلى أنّ أمّه مشهورة بالفسق والفجور.

وثالثاً: يمكن أن يكون إشارة إلى عدم معلوميّة كونه ابن زياد بل المتيقن هو ابن مرجانة؛ لأنّها كما ورد في التاريخ حملت من عدّة أشخاص ولم تبين أنّه نطفة أيّ منهم.

فالعبارة المذكورة إشارة إلى هذا ولذلك ينبغي أن تعدّ هذه الجملة من محسّنات الزيارة.

الشبهة الثامنة

كيف يصح أن يقال: لقد عظمت الرّزية، وجلّت المصيبة بك علينا، وعلى جميع أهل الإسلام، مع أنّ جميع المسلمين لم تكن المصيبة عليهم عظيمة، وإنّما هم الشيعة وهم الأقلون عدداً في زمانهم عليهم السّلام؟

الجواب: بأنّ المراد بأهل الإسلام هم المنتسبون إلى الإسلام واقعاً وهم الشيعة، أو المراد المنتسبون إليهـ وإن لم يكونوا من الشيعةـ ولكنهم كانوا من الموالين لأهل البيت عليهم السّلام‏، وعلى هذا أكثر المسلمين، لان المبغضين للأئمة الطاهرين عليهم السّلام شرذمة قليلة وهم النواصب الخاسئون الذين لا يحسبون بحساب أهل السنّة ، والا إخواننا من أهل السنّة فانهم يشاركوننا حرّ المصيبة، وألم المصاب، ولا يرتضون تلك الجرائم  التي حلت بريحانة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسيّد شباب أهل الجنة عليه السّلام‏.

الشبهة التاسعة

كيف يليق بالإمام‏ عليه السّلام‏، وهو في مقام بيان تعليم الأذكار والأدعِية للآخرين،  أن يدعو على عدوه بهذا النحو من الدعاء «اللهم اشغله عني بفقر لا تجبره وببلاء لا تستره وبفاقة لا تسدها وبسقم لا تعافيه وذل لا تعزه وبمسكنة لا تجبرها اللهم اضرب بالذل نصب عينيه وادخل عليه الفقر في منزله والعلة والسقم في بدنه حتى تشغله عني بشغل شاغل لا فراغ له وانسه ذكرى كما أنسيته ذكرك وخذ عنى بسمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وقلبه وجميع جوارحه وادخل عليه في جميع ذلك السقم ولا تشفه حتى تجعل ذلك شغلاً شاغلاً له عنى وعن ذكرى».

فهل  يجوز للإنسان المؤمن الكريم فضلًا عن  الإمام المعصوم عليه السّلام‏، أن يدعو بمثل هذا الدعاء، وبالخصوص اذا  كان عدوه من أهل الإيمان وكان  فاسقاً أو ظالماً لحقه.

الجواب:

أولاً: إن الظالم وكل من يريد  السوء بالإنسان المؤمن لا ينحصر بمن نعرفه بل قد يكون هؤلاء من الكفار كبعض اليهود أو من شياطين الجن، والإنسان المؤمن لا يخلو حاله من هولاء الذين يريدون إفناءه واستئصاله، وعليه فلا إشكال في الدعاء عليهم بهذا النحو من الذكر.

وثانياً: إن لهذه الأدعِية حداً معيناً وهو قوله: حتى تشغله بشغل شاغل لا فراغ له منه، وأنسه ذكري كما انسيته ذكرك، فكل هذه البلايا يقصدها الزائر والداعي الى حين ينصرف  الظالم عنه واشتغاله بغيره، و هذا ممّا لا إشكال فيه حتى اذا لم يكن كافراً أيضا.

الشبهة العاشرة

إنّ المشار إليه بقوله عليه السّلام: >إنّ هذا يوم تبركت به بنو أميّة<، هو يوم عاشوراء، فكيف يصح قراءة هذه الجملة في سائر الأيام كما ورد في الرواية بأنه يستحبّ قراءة هذه الزيارة في كل يوم؟

يمكن الجواب عنها:

اولاً: بان يوم عاشوراء وإن كان يوماً معيناً ولكن بما أنه في حال الانطباق تبعاً لحركة القمر وانتقاله ـ فقد ينطبق على يوم الجمعة، وقد ينطبق على يوم السبت وهكذا حتى ينطبق على كل يوم من أيّام الأسبوع، وكذلك على كل يوم من أيّام الشهر والسنة ـ فيمكن أن يشار الى كل يوم بأنه تبركت به بنو أميّة.

وثانياً: بأن بني أميّة فرحوا وتبركوا بقتل الإمام الحسين عليه السّلام في كل يوم من أيامهم من بعد يوم عاشوراء ولم يقتصر فرحهم في خصوص يوم عاشوراء، وعليه فيصدق إن هذا يوم فرحت به بنو أميّة وتبركت به.

وثالثاً: أنه ورد في نسخة كامل الزيارات: ((هذا يوم تنزلت فيه اللعنة على آل زياد وآل أميّة))، ونزول اللعنة في كل يوم حتم ولازم عليهم ولا يختص بيوم عاشوراء، فعلى هذه النسخة يرتفع الاشكال من اصله.

ورابعاً: لا مانع من تبديل هذه الكلمة بذكر المشار اليه فيقال انّ يوم عاشور بدل ((هذا)) حتى يكون صريحاً ليوم عاشوراء المخصوص في سنة 61.

خامساً: ما ذكره بعض الأساتذة ((إن هذا)) أشارة الى يوم عاشوراء لا يوم قراءة الزيارة وفيه ما لا يخفى.

إيضاح:

هل المراد من ((علي بن الحسين عليهما السّلام)) الوارد في السلام الأخير عليّ الشهيد بالطفّ وأمّه ليلى، أو الإمام زين العابدين علي بن الحسين وأمّه شاه زنان، حيث قد وقع مورداً للسؤال؟

والجواب: أنّ الظاهر من سياق العبارة أنه الأوّل عليه السّلام لأن ظاهر السياق هو السلام على الشهداء في يوم عاشوراء، ولكن بما أنه لم يرد في النصّ تقييد فيمكن للقارىء أن يقصد ثلاثة من أولاد الإمام سيّد الشهداء عليهم السّلام، وهم عليّ الشهيد والإمام عليّ زين العابدين وعليّ الرضيع صلوات الله عليهم حتّى يكون ثوابه أكثر والحمد لله رب العالمين.

من حِكَم اللعن في زيارة عاشوراء:

إنّ الأدعية والزيارات كسائر الأحاديث والروايات الواردة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام مشحونة بالحِكَم والمصالح العامّة والمهمّة الّتي قلّما يصل الإنسان إلى غايتها ومنتهاها، فكما أنّها مدرسة تربويّة تعلّم الناس التوحيد والنبوّة والولاية والآداب والأخلاق والذكر والدعاء وغير ذلك، وترسّخها في قلوب المؤمنين، كذلك يوجد فيها حكم ومقاصد عالية، ففي زيارة عاشوراء ـ الّتي تربّي قارئها على المنهج الصحيح القويم ـ التأكيد الأكيد على اللعن الشديد بهذا الكمّ الكثير، وكذلك السّلام بنفس المقدار، واللعن الخاصّ والعام، وهذا ممّا يوجب الاهتمام الشديد بقضيّة شهادة الإمام الحسين عليه السّلام، وشهادة أولاده وأصحابه، وأسر أهل بيته.

وحثّ المؤمنين على هذه الزيارة، والاهتمام بشأنها، وبيان الثواب والأجر العظيم عليها، كلّ ذلك لإثبات وقوع هذا الظلم العظيم، وترسيخ هذه الفاجعة في قلوب المسلمين؛ حتّى لا تنسى على مرّ الدهور، أو يشكّ فيها، أو يستبعد وقوعها على سبط النبيّ صلّى الله عليه وآله وذوي القربى، الّذين أمر الله سبحانه وتعالى بمودّتهم، وأذهب عنهم الرجس، وطهّرهم تطهيراً، وكذلك لإثبات وقوع الظلم على أمير المؤمنين عليه السّلام والزهراء سلام الله عليها، فإنّ هؤلاء القوم ـ المشمولين باللعن في هذه الزيارة ـ هم الّذين غصبوا حقّ علي عليه السّلام، وأحرقوا باب داره، وكسروا ضلع الزهراء سلام الله عليها.

وهذه التضحية العظيمة الّتي قام بها الإمام الحسين عليه السّلام والّتي ليس لها مثيل قد أبقت الإسلام وأثبتته، وإلاّ لانمحى هذا الدين على يد بني أميّة وبالأخصّ يزيد، وبدّلوه بما يحبّون، فلا غرو في المبالغة في اللعن على هؤلاء الظالمين الّذين لعنهم الله ورسوله والمؤمنون، فلابدّ للمؤمنين من التنبّه لذلك، وعدم الانخداع بما يقال من قبل البعض: بأنّ اللعن والشتم لا فائدة فيه؛ فإنّه مضافاً إلى أنّ اللعن ليس شتماً بل دعاء على الظالم، فإنّ الظالم عدوّ الله ويستحقّ اللعنة، وقد مرّ أنّ اللعن منهج أسّسه القرآن الكريم والروايات الكثيرة الّتي تقدّم ذكرها.

وعليه، فلا وجه للانزجار من اللعن وتكفير اللاعن.

كيفيّة الزيارة

توجد كيفيّات متعدّدة يُزار بها الإمام الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء من قرب وبُعد، وبعض هذه الكيفيّات ناتج من الجمع بين الروايات([472])، كما أنّ بعض الأمور الّتي وردت في الرواية ـ الّتي أوردها الشيخ الطوسي في زيارة عاشوراء ـ ليست دخيلة في حقيقة الزيارة، بل خارجة عنها، وهي من باب بيان وظيفة أخرى، والإتيان بها محمول على الأفضلية والاستحباب.

الكيفيّة الأولى:

1ـ الإيماء إلى الإمام عليه السّلام ـ بحاجبه أو يده ـ بالسّلام، وبأيّ لفظ ولسان أراد([473]) بعدالغسل أو الوضوء.

2 ـ الصّلاة ركعتين([474]).

3 ـ التكبير مرّة([475])، أو مائة مرّة، كما صرّح به الكفعمي([476]).

4 ـ الإتيان بالزيارة، بما تضمّنته من الدعاء في السجدة([477]).

وهذه الكيفيّة لمن يزور الإمام عليه السّلام من قرب ومن بُعد، بينما الكيفيّات الّتي بعدها فهي لمن يزور الإمام عليه السّلام من بُعد.

الكيفيّة الثانية:

١ـ البروز إلى الصحراء، أو الصعود على سطح مرتفع في الدار([478]) في يوم عاشوراء في صدر النهار وقبل الزوال([479]) مع الطهارة([480]).

٢ ـ الإيماء إلى الإمام عليه السّلام بالسّلام، وبأيّ لفظ ولسان أراد.

٣ ـ الاجتهاد والمبالغة في الدعاء على قاتليه([481]).

٤ ـ الصّلاة ركعتين.

5 ـ ندب الحسين عليه السّلام، والبكاء عليه([482]).

وهذه الكيفيّة بهذا المقدار يستحقّ عليها الزائر الثواب المذكور في أوّل رواية زيارة عاشوراء، وإن لم يكن سلامه بالزيارة المعهودة؛ حيث إنّ هذا عمل مستقلّ، ولـه أجر معيّن، كما أنّ السّلام بالزيارة المعهودة من البُعد عمل مستقلّ آخر، واستفادة ذلك من صدر الرواية واضح، لا يحتاج إلى البيان عند التأمّل.

الكيفيّة الثالثة:

1 ـ الغسل([483]) والوضوء([484]).

2 ـ البروز إلى الصحراء، أو الصعود على سطح مرتفع في الدار في صدر النهار([485])، أو من حرم أمير المؤمنين عليه السّلام عند الرأس الشريف([486]).

3 ـ قراءة إحدى زيارات أمير المؤمنين عليه السّلام، والأحسن اختيار الزيارة السادسة([487]).

4 ـ الصّلاة أقلّها ركعتين عن أمير المؤمنين عليه السّلام وأكثرها ستّ ركعات([488]). ويقول بعد الصّلاة: ((السّلام عليك يا أمير المؤمنين، عليك منّي سلام الله أبداً، ما بقيت وبقي الليل والنهار))([489]).

5 ـ الإيماء إلى الإمام الحسين عليه السّلام بالسّلام.

6 ـ المبالغة في اللعن على قاتليه([490])، وأقلّه ثلاثة.

7 ـ الصّلاة ركعتين عن الإمام الحسين عليه السّلام.

8 ـ التكبير مائة مرّة.

9 ـ زيارة عاشوراء باللعن والسّلام، كلّ واحد مائة مرّة مع ((اللّهمّ خصّ...)) والسجدة([491]).

10 ـ الصّلاة ركعتين بعد الزيارة([492]).

11 ـ دعاء علقمة([493]).

وهذه الكيفيّة أجمع وأحوط من سائر الكيفيّات؛ لأنّها تشتمل على كلّ ما يحتمل دخله في الزيارة بما في ذلك البروز إلى الصحراء، أو الصعود على سطح، الّذي يستظهر من لفظ الرواية أنّ لـه ـ كغيره ـ دخلاً في استحقاق الثواب المذكور.

الكيفيّة الرابعة:

1 ـ البروز إلى الصحراء، أو الصعود على سطح مرتفع في الدار، في صدر النهار، مع الطهارة.

2 ـ قراءة إحدى زيارات أمير المؤمنين عليه السّلام([494]).

3 ـ الإيماء إلى الإمام عليه السّلام بالسّلام، وبأيّ لفظ ولسان أراد.

4 ـ الاجتهاد والمبالغة في الدعاء على قاتليه.

5 ـ الصّلاة ركعتين.

6 ـ التكبير مرّة أو مائة مرّة، كما صرّح به الكفعمي.

7 ـ الإتيان بالزيارة بما فيها الدعاء في السجدة.

8 ـ الصّلاة ركعتين.

9 ـ قراءة دعاء علقمة.

وهذه الكيفيّة مستفادة من الجمع بين الروايات الواردة في زيارة عاشوراء وغيرها.

نعم، يبقى الكلام في دعاء علقمة الوارد في الكيفيّة الثالثة والرابعة، فإنّ مقتضى رواية علقمة عن الإمام الباقر عليه السّلام المتقدّمة: أنّ زيارة عاشوراء غير مشروطة بالدعاء المعروف بـ ((دعاء علقمة))، بل هي عمل مستقلّ؛ وذلك لعدم ورود الدعاء المذكور فيها.

نعم، ترتّب الثواب المخصوص ـ الّذي وعد به ـ منوط بقراءة ذلك الدعاء؛ لقول الإمام الصّادق عليه السّلام: ((فإنّي ضامن على الله تعالى لكلّ من زار بهذه الزيارة ودعا بهذا الدعاء من قرب أو بُعد...)).

الكيفيّة الخامسة:

وهي نفس الكيفيّة الثالثة، إلاّ أنّه بعد السجدة المذكورة في آخر زيارة الحسين عليه السّلام ـ وبعدما يصلّي الزائر ركعتين، ويهدي ثوابها إلى ذلك الوجود المقدّس ـ ينهض ويتوجّه نحو كربلاء، ويقول:

السّلام عليك يا أبا عبد الله، السّلام عليك يابن رسول الله، أتيتكما زائراً ومتوسّلاً إلى الله تعالى ربّي وربّكما، ومتوجّهاً إلى الله بكما، ومستشفعاً إلى الله في حاجتي هذه، ويذكر حاجته.

ثمّ يقول: فاشفعا لي، فإنّ لكما عند الله المقام المحمود، والجاه الوجيه، والمنزل الرفيع، والوسيلة. إنّي أنقلب عنكما منتظراً لتنجّز الحاجة وقضائها ونجاحها من الله بشفاعتكما لي إلى الله عزّ وجلّ في ذلك، فلا أخيب، ولا يكون منقلبي منقلباً خائباً خاسراً، بل يكون منقلبي منقلباً راجحاً مفلحاً منجحاً مستجاباً لي بقضاء جميع الحوائج، وتشفعا لي إلى الله. أنقلب على ما شاء الله، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله، مفوّضاً أمري إلى الله، ملجئاً ظهري إلى الله، ومتوكّلاً على الله، وأقول: حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس لي وراء الله ووراءكم يا سادتي منتهى، ما شاء ربّي كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله، أستودعكما الله، ولا جعله الله آخر العهد منّي إليكما. انصرفت يا سيّدي يا أمير المؤمنين ويا أبا عبد الله
يا سيّدي ! وسلامي عليكما متّصل ما اتّصل الليل والنهار، واصل إليكما ذلك، غير محجوب عنكما سلامي إن شاء الله، وأسأله بحقّكما أن يشاء ذلك ويفعل، فإنّه حميد مجيد. انقلبت يا سَيّدَيَّ عنكما تائباً حامداً لله، شاكراً، راجياً للإجابة، غير آيس، ولا قانط، آئباً عائداً راجعاً إلى زيارتكما، غير راغب عنكما، ولا عن زيارتكما، بل راجع عائد إن شاء الله، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم. يا سَيّدَي، رغبت إليكما وإلى زيارتكما، بعد أن زهد فيكما وفي زيارتكما أهل الدنيا، فلا خيّبني الله ممّا رجوت وما أمّلت في زيارتكما، إنّه قريب مجيب([495]).

ثمّ يستقبل القبلة ويقرأ هذا الدعاء واقفاً:

يا الله يا الله يا الله، ولك الحمد، ولك الشكر، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، فأسألك يا الله يا الله يا الله، بحقّ محمّد وآل محمّد أن تكشف عنّي همّي وغمّي وكربي في مقامي هذا، كما كشفت عن نبيّك همّه وغمّه وكربه، وكفيته هول عدوّه، فاكشف عنّي كما كشفت عنه، وفرّج عنّي كما فرّجت عنه، واكفني كما كفيته، واصرف عنّي هول ما أخاف هوله، ومؤونة من أخاف مؤونته، وهمّ ما أخاف همّه، بلا مؤونة على نفسي من ذلك، واصرفني بقضاء حوائجي، وكفاية ما أهمّني همّه، من أمر آخرتي
ودنياي([496]).

ثمّ يتوجّه إلى قبر أمير المؤمنين عليه السّلام، ويقول:

يا أمير المؤمنين [ويا أبا عبد الله] عليك [عليكما] منّي سلام الله أبداً، ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد من زيارتكما، ولا فرّق الله بيني وبينكما([497]).

ثمّ يصلّي ركعتين؛ احتياطاً، ويهدي ثوابهما إلى سيّد الشهداء عليه السّلام.

الكيفيّة السادسة:

وهي نفس الكيفيّة الرابعة، إلاّ أنّ اللعن والسّلام هنا يكون بنحو أسهل، وهو أن يقرأ اللعن المذكور مرّة واحدة، ثمّ يكرّر: ((اللّهمّ العنهم جميعاً)) تسعة وتسعين مرّة، وكذلك السّلام، فإنّه ـ بعدما يقرأ السّلام المذكور مرّة واحدة ـ يقرأ: ((السّلام على الحسين، وعلى عليّ بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين)) تسعة وتسعين مرّة، فيكون المجموع ـ مع المرّة الأولى ـ مائة مرّة كاملة([498]).

الكيفيّة السابعة:

وهي الطريقة المتّبعة لدى المرحوم آية الله السيّد محمّد كاظم اليزدي طاب ثراه، وهي نفس الكيفيّة الرابعة ولكن بدون قراءة دعاء
علقمة([499]).

الكيفيّة الثامنة:

وهي الطريقة المتّبعة لدى المرحوم آية الله الميرزا الشيرازي طاب ثراه، وهي نفس الكيفيّة السابقة، ولكن مع حذف زيارة الأمير عليه السّلام والتكبير مائة مرّة([500]).

ثمّ إنّه يستحب أن يزار بهذه الزيارة في غير يوم عاشوراء من سائر أيّام السنة؛ لقول الإمام الباقر عليه السّلام لعلقمة: ((وإن استطعت أن تزوره بهذه الزيارة في كلّ يوم من دارك فافعل، فلك ثواب جميع ذلك)).

ولقول الإمام الصّادق عليه السّلام لصفوان: ((يا صفوان، إذا حدث لك إلى الله حاجة فزُر بهذه الزيارة من حيث كنت))، وهذا مقتضاه استحباب الزيارة في كلّ مكان وزمان.

ولقولـه عليه السّلام لـه أيضاً: ((تعاهد هذه الزيارة، وادع بهذا الدعاء من قرب أو بُعد، وزر به، فإنّي ضامن على الله تعالى لكلّ من زار بهذه الزيارة...)). والتعاهد يقتضي المداومة في سائر الأيّام.

والحاصل: أنّ كل واحدة من هذه الكيفيّات إذا أتى بها الزائر بقصد القربة فإنّه يستحقّ ثواباً، وإن كان الأحوط الأولى ـ وخصوصاً لقضاء الحوائج ـ الإتيان بالكيفيّة الثالثة.

الكيفيّة المختارة:

قد تقدّم أنّ الكيفيّة الثالثة هي أجمع وأحوط من سائر الكيفيّات([501]).

ونذكرها هنا مع شيء من التفصيل؛ إتماماً للفائدة:

1 ـ الغسل والوضوء.

2 ـ طلب الخلوة للزيارة باختيار المكان العالي كسطح الدار، أو البروز إلى الصحراء، في صدر النهار قبل الزوال، أو من حرم أمير المؤمنين عليه السّلام عند الرأس الشريف.

3 ـ قراءة إحدى زيارات أمير المؤمنين عليه السّلام، واختيار الزيارة السّادسة، خصوصاً إذا كان القصد من الزيارة قضاء الحوائج، وهي:

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ الله، السَّلامُ عَلَى مَنِ اصْطَفَاهُ اللهُ وَاخْتَصَّهُ وَاخْتَارَهُ مِنْ بَرِيَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيلَ الله مَا دَجَا اللَّيْلُ وَغَسَقَ، وَأَضَاءَ النَّهَارُ وَأَشْرَقَ، السَّلامُ عَلَيْكَ مَا صَمَتَ صَامِتٌ، وَنَطَقَ نَاطِقٌ، وَذَرَّ شَارِقٌ، وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ.

السَّلامُ عَلَى مَوْلانَا أَمِيرِ الْمـُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، صَاحِبِ السَّوَابِقِ وَالْمـَنَاقِبِ وَالنَّجْدَةِ، وَمُبِيدِ الْكَتَائِبِ، الشَّدِيدِ الْبَأْسِ، الْعَظِيمِ الْمِرَاسِ، الْمـَكِينِ الأَسَاسِ، سَاقِي الْمـُؤْمِنِينَ بِالْكَأْسِ مِنْ حَوْضِ الرَّسُولِ الْمـَكِينِ الأَمِينِ، السَّلامُ عَلَى صَاحِبِ النُّهَى وَالْفَضْلِ وَالطَّوَائِلِ، وَالْمـَكْرُمَاتِ وَالنَّوَائِلِ، السَّلامُ عَلَى فَارِسِ الْمـُؤْمِنِينَ، وَلَيْثِ الْمـُوَحِّدِينَ، وَقَاتِلِ الْمـُشْرِكِينَ، وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

السَّلامُ عَلَى مَنْ أَيَّدَهُ اللهُ بِجَبْرَئِيلَ، وَأَعَانَهُ بِمِيكَائِيلَ، وَأَزْلَفَهُ فِي الدَّارَيْنِ، وَحَبَاهُ بِكُلِّ مَا تَقَرُّ بِهِ الْعَيْنُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَعَلَى أَوْلادِهِ الْمـُنْتَجَبِينَ، وَعَلَى الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، الَّذِينَ أَمَرُوا بِالْمـَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمـُنْكَرِ، وَفَرَضُوا عَلَيْنَا الصَّلَوَاتِ، وَأَمَرُوا بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَعَرَّفُونَا صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمـُؤْمِنِينَ، وَيَعْسُوبَ الدِّينِ، وَقَائِدَ الْغُرِّ الْمـُحَجَّلِينَ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا عَيْنَ الله النَّاظِرَةَ، وَيَدَهُ الْبَاسِطَةَ، وَأُذُنَهُ الْوَاعِيَةَ، وَحِكْمَتَهُ الْبَالِغَةَ، وَنِعْمَتَهُ السَّابِغَةَ، وَنَقِمَتَهُ الدَّامِغَةَ.

السَّلامُ عَلَى قَسِيمِ الْجـَنَّةِ وَالنَّارِ، السَّلامُ عَلَى نِعْمَةِ الله عَلَى الأَبْرَارِ، وَنَقِمَتِهِ عَلَى الْفُجَّارِ، السَّلامُ عَلَى سَيِّدِ الْمـُتَّقِينَ الأَخْيَارِ، السَّلامُ عَلَى أَخِي رَسُولِ الله، وَابْنِ عَمِّهِ، وَزَوْجِ ابْنَتِهِ، وَالْمـَخْلُوقِ مِنْ طِينَتِهِ.

السَّلامُ عَلَى الأَصْلِ الْقَدِيمِ، وَالْفَرْعِ الْكَرِيمِ، السَّلامُ عَلَى الثَّمَرِ الْجـَنِيِّ، السَّلامُ عَلَى أَبِي الْحـَسَنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلَى شَجَرَةِ طُوبَى، وَسِدْرَةِ الْمـُنْتَهَى.

السَّلامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ الله، وَنُوحٍ نَبِيِّ الله، وَإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الله، وَمُوسَى كَلِيمِ الله، وَعِيسَى رُوحِ الله، وَمُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله، وَمِنْ بَيْنِهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً.

السَّلامُ عَلَى نُورِ الأَنْوَارِ، وَسَلِيلِ الأَطْهَارِ، وَعَنَاصِرِ الأَخْيَارِ، السَّلامُ عَلَى وَالِدِ الأَئِمَّةِ الأبْرَارِ الأطْهارِ، السَّلامُ عَلَى حَبْلِ الله الْمـَتِينِ، وَجَنْبِهِ الْمـَكِينِ، وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ.

السَّلامُ عَلَى أَمِينِ الله فِي أَرْضِهِ وَخَلِيفَتِهِ، وَالْحـَاكِمِ بِأَمْرِهِ، وَالْقَيِّمِ بِدِينِهِ، وَالنَّاطِقِ بِحِكْمَتِهِ، وَالْعَامِلِ بِكِتَابِهِ، أَخِي الرَّسُولِ، وَزَوْجِ الْبَتُولِ، وَسَيْفِ اللهِ الْمـَسْلُولِ.

السَّلامُ عَلَى صَاحِبِ الدَّلالاتِ، وَالآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ، وَالْمـُعْجِزَاتِ الْقَاهِرَاتِ الزَّاهِرَاتِ، وَالْمـُنْجِي مِنَ الْهـَلَكَاتِ، الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ فِي مُحْكَمِ الآيَاتِ، فَقَالَ تَعَالَى:وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ([502]).

السَّلامُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ الرَّضِيِّ، وَوَجْهِهِ الْمـُضِي‏ءِ، وَجَنْبِهِ الْعَلِيِّ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

السَّلامُ عَلى نِعْمَةِ اللهِ الشَّامِلَةِ، وَكَلِمَتِهِ الْبَاقِيَةِ، وَحُجَّتِهِ الْوَافِيَةِ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

السَّلامُ عَلَى حُجَجِ الله وَأَوْصِيَائِهِ، وَخَاصَّةِ الله وَأَصْفِيَائِهِ، وَخَالِصَتِهِ وَأُمَنَائِهِ، وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ.

قَصَدْتُكَ يَا مَوْلايَ يَا أَمِينَ الله وَحُجَّتَهُ، زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ، مُوَالِياً لأَوْلِيَائِكَ، مُعَادِياً لأَعْدَائِكَ، مُتَقَرِّباً إِلَى الله بِزِيَارَتِكَ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ الله رَبِّي وَرَبِّكَ فِي خَلاصِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِي، حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

ثمّ الصق([503]) بالقبر وقبّله، وقل:

سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ الْمـُقَرَّبِينَ ـ وَالْمـُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ يَا أَمِيرَ الْمـُؤْمِنِينَ، وَالنَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ، وَالشَّاهِدِينَ عَلَى أَنَّكَ صَادِقٌ أَمِينٌ صِدِّيقٌ ـ عَلَيْكَ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ، مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ مُطَهَّرٍ. أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ الله وَوَلِيَّ رَسُولِهِ بِالْبَلاغِ وَالأَدَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ جَنْبُ الله وَبَابُهُ، وَأَنَّكَ حَبِيبُ الله وَوَجْهُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، وَأَنَّكَ سَبِيلُ الله، وَأَنَّكَ عَبْدُ الله، وَأَخُو رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ بِزِيَارَتِكَ، رَاغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفَاعَةِ، أَبْتَغِي بِشَفَاعَتِكَ خَلاصَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنَ النَّارِ، هَارِباً مِنْ ذُنُوبِيَ الَّتِي احْتَطَبْتُهَا عَلَى ظَهْرِي، فَزِعاً إِلَيْكَ رَجَاءَ رَحْمَةِ رَبِّي، أَتَيْتُكَ أَسْتَشْفِعُ بِكَ يَا مَوْلايَ وَأَتَقَرَّبُ بِكَ إِلَى اللهِ لِيَقْضِيَ بِكَ حَوَائِجِي، فَاشْفَعْ لي يَا أَمِيرَ الْمـُؤْمِنِينَ إِلَى الله، فَإِنِّي عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَزَائِرُكَ، وَلَكَ عِنْدَ الله الْمـَقَامُ الْمـَحْمُودُ، وَالْجـَاهُ الْعَظِيمُ، وَالشَّأْنُ الْكَبِيرُ، وَالشَّفَاعَةُ الْمـَقْبُولَةُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَصَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمـُؤْمِنِينَ، عَبْدِكَ الْمـُرْتَضَى، وَأَمِينِكَ الأَوْفَى، وَعُرْوَتِكَ الْوُثْقَى، وَيَدِكَ الْعُلْيَا، وَجَنْبِكَ الأَعْلَى، وَكَلِمَتِكَ الْحـُسْنَى، وَحُجَّتِكَ عَلَى الْوَرَى، وَصِدِّيقِكَ الأَكْبَرِ، وَسَيِّدِ الأَوْصِيَاءِ، وَرُكْنِ الأَوْلِيَاءِ، وَعِمَادِ الأَصْفِيَاءِ، أَمِيرِ الْمـُؤْمِنِينَ، وَيَعْسُوبِ الدِّينِ، وَقُدْوَةِ الصَّالِحِينَ، وَإِمَامِ الْمـُخْلِصِينَ، وَالْمـَعْصُومِ مِنَ الْخـَلَلِ، الْمـُهَذَّبِ مِنَ الزَّلَلِ، الْمـُطَهَّرِ مِنَ الْعَيْبِ، الْمـُنَزَّهِ مِنَ الرَّيْبِ، أَخِي نَبِيِّكَ، وَوَصِيِّ رَسُولِكَ، الْبَائِتِ عَلَى فِرَاشِهِ، وَالْمـُوَاسِي لَهُ بِنَفْسِهِ، وَكَاشِفِ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ، الَّذِي جَعَلْتَهُ سَيْفاً لِنُبُوَّتِهِ، وَآيَةً لِرِسَالَتِهِ، وَشَاهِداً عَلَى أُمَّتِهِ، وَدَلالَةً عَلى حُجَّتِهِ، وَحَامِلاً لِرَايَتِهِ، وَوِقَايَةً لِمُهْجَتِهِ، وَهَادِياً لأُمَّتِهِ، وَيَداً لِبَأْسِهِ، وَتَاجاً لِرَأْسِهِ، وَبَاباً لِسِرِّهِ، وَمِفْتَاحاً لِظَفَرِهِ، حَتَّى هَزَمَ جُيُوشَ الشِّرْكِ بِإِذْنِكَ، وَأَبَادَ عَسَاكِرَ الْكُفْرِ بِأَمْرِكَ، وَبَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرْضَاتِ رَسُولِكَ، وَجَعَلَهَا وَقْفاً عَلَى طَاعَتِهِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ صَلاةً دَائِمَةً بَاقِيَةً.

ثُمَّ قُلِ:

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ الله، وَالشِّهَابَ الثَّاقِبَ، وَالنُّورَ الْعَاقِبَ. يَا سَلِيلَ الأَطَايِبِ، يَا سِرَّ الله، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الله تَعَالَى ذُنُوباً قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي، وَلا يَأْتِي عَلَيْهَا إِلاَّ رِضَاهُ، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكَ عَلَى سِرِّهِ، وَاسْتَرْعَاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ، كُنْ لِي إِلَى اللَّهِ شَفِيعاً، وَمِنَ النَّارِ مُجِيراً، وَعَلَى الدَّهْرِ ظَهِيراً، فَإِنِّي عَبْدُ اللهِ وَوَلِيُّكَ وَزَائِرُكَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْك‏([504]).

4 ـ الصّلاة ركعتين عن أمير المؤمنين عليه السّلام، تقرأ في الرّكعة الأولى: فاتحة الكتاب وسورة الرّحمن، وفي الثّانية: الحمد وسورة يس، وتشهّد وسلّم, وسبّح تسبيح الزّهراء عليها السّلام, واستغفر اللَّه عزَّ وجلَّ، وادعُ لنفسك.

ثمّ قل:

اللَّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةً مِنِّي إِلَى سَيِّدِي وَمَوْلايَ، وَلِيِّكَ وَأَخِي رَسُولِكَ أَمِيرِ الْمـُؤْمِنِينَ، وَسَيِّدِ الْوَصِيِّينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي، وَاجْزِنِي عَلَى ذَلِكَ جَزَاءَ الْمـُحْسِنِينَ. اللَّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ، وَلَكَ رَكَعْتُ، وَلَكَ سَجَدْتُ، وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ؛ لأَنَّهُ لا تَكُونُ الصَّلاةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلاَّ لَكَ؛ لأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَتَقَبَّلْ مِنِّي زِيَارَتِي، وَأَعْطِنِي سُؤْلِي بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.

ثمّ تسجد سجدة الشّكر, وقل فيها:

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَبِكَ اعْتَصَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ. اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَرَجَائِي، فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي، وَمَا لا يُهِمُّنِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ. صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَقَرِّبْ فَرَجَهُمْ.

ثمّ ضع خدّك الأَيمن على الأَرض، وقل:

ارْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَتَضَرُّعِي إِلَيْكَ، وَوَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ، وَأُنْسِي بِكَ، يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ.

ثمّ ضع خدَّك الأَيسر على الأَرض، وقل:

لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ رَبِّي حَقّاً حَقّاً، سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَرِقّاً. اللَّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ، فَضَاعِفْهُ لِي، يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ.

ثمّ عد إِلى السّجود، وقل: ((شُكْراً)) مائة مرّة، واجتهد في الدّعاء؛ فإنّه موضع مسألة، وأكثر من الاستغفار؛ فإنّه موضع مغفرة، واسأل الحوائج؛ فإنّه مقام إجابة([505]) .

5 ـ استقبال المرقد المطهّر للإمام الحسين عليه السّلام بسكينة ووقار من قيام، والإيماء إليه بإصبع السبّابة بالسّلام، كأن تقول ثلاث مرّات: ((صَلّى اللهُ عَلَيْكَ ياأبا عَبْدِ الله))، ثُمّ تقول: ((السّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ)).

6 ـ إظهار الحزن والجزع.

7 ـ الصّلاة ركعتين عن الإمام الحسين عليه السّلام.

8 ـ التكبير مائة مرّة.

9 ـ زيارة عاشوراء باللعن والسّلام، كلّ واحدة منهما مائة مرّة، مع ((اللّهمّ خصّ)) والسجدة([506]).

10 ـ الصّلاة ركعتين بعد الزيارة.

11 ـ الإيماء إلى مقام الإمام الحسين عليه السّلام بالسّلام.

12 ـ استقبال القبلة، وقراءة دعاء علقمة.

ثمّ تلتفت إلى أمير المؤمنين وإلى أبي عبد الله عليه السّلام، وتقول:

يَا أَمِيرَ الْمـُؤْمِنِينَ [وَيا أبَا عَبْدِ اللهِ] عَلَيْكَ [عَلَيْكُمَا] مِنِّي سَلامُ اللهِ أبَداً، مَا بَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكُمَا، وَلا فَرَّقَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمَا... إلى آخر الدعاء([507]).

 

 

[1]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((حدّثني حكيم بن داود بن حكيم وغيره، عن محمّد بن موسى الهمداني، عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعاً، عن علقمة ابن محمّد الحضرمي ومحمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن مالك الجهني، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام)) .

 

[2]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((الحسين عليه السّلام)) .

 

[3]ـ في ((د)) : ((في يوم)) .

 

[4]ـ في ((ج)) : ((يوم العاشر من الشهر))  بدل ((من المحرّم)) .

 

[5]ـ في (( د)) : لَقِيَ)) .

 

[6]ـ في ((ن)) : ((تعالى))  بدل ((عزّوجلّ)) .

 

[7]ـ في ((ج))  و ((ن))  : ((يوم القيامة))  بدل ((يوم يلقاه الله)) ، وفي (( د ))  : ((يلقاه بثواب)) .

 

[8]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((بثواب ألفي ألف حجّة، وألفي ألف عمرة، وألفي ألف غزوة)) ، وفي
((ن))  ـ على نحو نسخة بدل ـ: ((ألف ألف حجّة، وألف ألف عمرة)) .

 

[9]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((وثواب)) .

 

[10]ـ في ((د)) : ((كلّ غزوة وحجّة وعمرة)) .

 

[11]ـ لم ترد ((عليهم السّلام))  في ((د)) ، وفي ((ج))  ورد بدلها: ((صلوات الله عليهم)) ، وفي ((ن)) : ((صلوات الله عليهم أجمعين)) .

 

[12]ـ في بقيّة النسخ: ((فما)) .

 

[13]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((بُعد)) .

 

[14]ـ في ((ج)) : ((وأقاصيه)) .

 

[15]ـ في ((د)) : ((المسير)) ، وفي ((ن))  على نحو نسخة بدل.

 

[16]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((ذلك اليوم))  بدل ((كذلك)) .

 

[17]ـ لم ترد كلمة ((مرتفعاً))  في ((ج)) .

 

[18]ـ في ((د)) : ((الدعاء واللعن)) .

 

[19]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((واجتهد على قاتله بالدعاء)) ، وفي ((د)) : ((ظالميه))  بدل ((قاتله)) .

 

[20]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((وصلّى بعده)) .

 

[21]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((يفعل))  بدل ((وليكن)) .

 

[22]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((قبل الزوال)) .

 

[23]ـ في ((د)) : ((ممّن)) .

 

[24]ـ لم ترد في ((ج))  و ((ن)) : ((ممّن لا يتّقيه)) .

 

[25]ـ لم ترد ((من))  في بقيّة النسخ.

 

[26]ـ في ((ج)) : ((مصيبة)) ، وعلى نحو نسخة بدل ((مصيبته)) ، وفي ((ن)) : ((مصيبته)) .

 

[27]ـ في ((د)) : ((وليعزّ فيها)) ، وفي نسخة الأصل: على نسخة.

 

[28]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((بإظهار الجزع عليه، ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضاً في البيوت، وليعزّ بعضهم بعضاً بمصاب الحسين عليه السّلام)) .

 

[29]ـ في ((د)) : ((وأنا الضامن)) ، وفي ((ج))  و ((ن)) : ((فأنا ضامن)) .

 

[30]ـ في ((ج)) : ((جلّ وعزّ)) .

 

[31]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((جميع هذا الثواب)) .

 

[32]ـ لم ترد في بقيّة النسخ.

 

[33]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((فقلت)) .

 

[34]ـ في ((د)) : ((أنت الضامن لذلك على الله عزّ وجلّ لهم والزعيم؟)) ، وفي ((ج))  و ((ن)) : ((وأنت الضامن لهم إذا فعلوا ذلك والزعيم به؟)) .

 

[35]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((أنا الضامن لهم ذلك والزعيم)) .

 

[36]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((قال: قلت)) .

 

[37]ـ في بقيّة النسخ: ((فكيف)) .

 

[38]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((بعضهم بعضاً)) .

 

[39]ـ في ((د)) : ((تقولون)) .

 

[40]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((عظّم)) .

 

[41]ـ في نسخة الأصل ـ على نسخة ـ زيادة: ((وأجوركم)) .

 

[42]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((صلى الله عليه وآله)) .

 

[43]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((فإن)) .

 

[44]ـ في ((د))  و ((ج))  و ((ن)) : ((تنتشر)) ، وفي نسخة الأصل بنحو قد صحّحه الناسخ من نفس النسخة الّتي بين يديه ولو كانت بنحو نسخة بدل.

 

[45]ـ في ((د)) : ((لا يقضى)) .

 

[46]ـ في ((ج)) : ((فيها)) .

 

[47]ـ لم ترد كلمة ((مؤمن))  في ((ن)) .

 

[48]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((وإن)) .

 

[49]ـ وردت ((فيها))  في نسخة الأصل على نسخة.

 

[50]ـ في ((د: ((بمنزله)) .

 

[51]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((ولم ير رشداً، ولا تدّخرنّ لمنزلك شيئاً فإنّه من ادّخر لمنزله شيئاً في ذلك اليوم لم يبارك لـه فيما يدّخره)) .

 

[52]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((ولا يبارك)) .

 

[53]ـ في ((د))  ورد: ((كتب الله لهم أجر ثواب)) ، وعلى نحو نسخة بدل: ((لهم ثواب)) .

 

[54]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((فمن فعل ذلك كتب له ثواب ألف ألف حجّة، وألف ألف عمرة، وألف ألف غزوة)) .

 

[55]ـ وردت ((لهم))  في نسخة الأصل بنحو قد صحّحه الناسخ من نفس النسخة الّتي كانت بين يديه ولو كانت بنحو نسخة بدل، وفي ((د)) : ((لهم))  بدل ((لـه)) .

 

[56]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((وكان لـه ثواب)) .

 

[57]ـ لم ترد ((ووصي))  في ((ج))  و ((ن)) .

 

[58]ـ في ((ج))  و ((ن))  زيادة: ((الجهني)) .

 

[59]ـ في ((د)) : ((قال: قلت)) ، وفي ((ج))  و ((ن)) : ((فقلت)) .

 

[60]ـ لم ترد كلمة ((في))  في ((د)) .

 

[61]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((قريب)) ، وفيهما بعدها زيادة: ((ودعاء أدعو به إذا لم أزره من قريب)) ، وفي ((د)) : ((ودعاء أدعو به إذا لم أزره من قرب)) ، وهكذا في هامش نسخة الأصل.

 

[62]ـ لم ترد ((إليه))  في ((د)) .

 

[63]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((ومن سطح داري)) .

 

[64]ـ في ((د)) : ((بالتسليم إليه)) ، وهكذا في نسخة الأصل على نحو نسخة بدل، ولم ترد ((بالسّلام إليه))  في ((ج)) ، ولم ترد ((إليه))  في ((ن)) .

 

[65]ـ لم ترد كلمة ((لي))  في ((ج))  و ((ن)) .

 

[66]ـ في ((ن)) : ((ركعتين)) .

 

[67]ـ في ((د)) : ((تومىء)) .

 

[68]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((وقلت)) .

 

[69]ـ في ((د)) : ((بعد)) ، وهكذا في نسخة الأصل على نحو نسخة بدل.

 

[70]ـ وردت ((من))  في ((د))  على نسخة، وفي ((ج)) : ((ومن)) ، وفي ((ن)) : ((من)) ، وعلى نسخة زيادة الواو.

 

[71]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((الرّكعتين))  بدل ((التكبير)) .

 

[72]ـ في نسخة الأصل ـ على نحو نسخة بدل ـ: ((دعوت))  بدل ((قلت ذلك)) ، وفي ((د))  ـ على نحو نسخة بدل ـ: ((دعوت بذلك)) .

 

[73]ـ في ((د)) : ((تدعوا)) .

 

[74]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((من زاره))  بدل ((زوّاره)) .

 

[75]ـ في ((ج))  و ((ن))  زيادة: ((بها)) .

 

[76]ـ لم ترد كلمة ((مائة))  في ((ج))  و ((ن)) .

 

[77]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((حسنة))  بدل ((درجة)) ، وبعدها زيادة ((ومحا عنك ألف ألف سيّئة، ورفع لك مائة ألف درجة)) ، وفي ((ن))  على نسخة: ((مائة ألف ألف درجة)) .

 

[78]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((ممّن)) .

 

[79]ـ في ((ج))  و ((ن))  زيادة: ((بن علي)) .

 

[80]ـ لم ترد ((عليه السّلام))  في ((ن)) .

 

[81]ـ في ((د)) : ((حتّی تشارکه في درجاته)) .

 

[82]ـ لم ترد ((الواو))  في ((ج)) ، وفي ((د)) : ((ثمّ لا تعرف)) ، وكذا في نسخة الأصل على نسخة.

 

[83]ـ في نسخة الأصل ـ على نحو نسخة بدل ـ: ((مع)) .

 

[84]ـ في نسخة الأصل ـ على نحو نسخة بدل ـ: ((لـه)) .

 

[85]ـ لم ترد كلمة ((زيارة))  في ((ج))  و ((ن)) .

 

[86]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((ورسول)) .

 

[87]ـ لم ترد كلمة ((كلّ))  في ((ج))  و ((ن)) .

 

[88]ـ في ((ج))  و ((ن))  زيادة: ((بن عليّ عليهما السّلام )) .

 

[89]ـ لم ترد فقرة ((عليه السّلام وعلى أهل بيته))  في ((ج))  و ((ن)) ، وورد بدلها في ((ج)) : ((صلوات الله عليه)) .

 

[90]ـ في نسخة الأصل ـ على نحو نسخة بدل ـ: ((الزيارة)) ، ولم ترد في ((ن))  و ((ج)) ، ووردت كلمة ((تقول))  ـ على نحو نسخة بدل ـ في ((د))  مكان كلمة ((الزيارة)) .

 

[91]ـ في ((د))  و ((ج))  و ((ن))  زيادة: ((السّلام عليك يا خيرة الله، وابن خيرته)) .

 

[92]ـ في ((ج))  وردت: ((سيّدة النّساء)) ، وورد: ((سيّدة نساء العالمين))  على نحو صحّحه الناسخ وأنّه أخذها من نفس النسخة الّتي كانت بين يديه بنحو نسخة بدل.

 

[93]ـ في ((ن))  زيادة: ((وأناخت برحلك)) ، وكذا في ((ج))  على نحو نسخة بدل.

 

[94]ـ لم ترد كلمة ((الرّزية))  في ((ج)) ، وفي ((ن))  لم ترد ((الرزيّة وجلّت))  في بعض النسخ المتوفّرة لدى الناسخ.

 

[95]ـ لم ترد كلمة ((وجلّت))  في ((ج)) . وورد بعدها كلمة ((وعظمت))  في ((د)) ، وعلى نحو نسخة بدل في نسخة الأصل، ولم ترد في ((ج)) .

 

[96]ـ في ((ن))  زيادة ((والأرض)) .

 

[97]ـ في ((د))  وردت كلمة ((وجلّت))  قبل كلمة ((وعظمت)) ، وفي نسخة الأصل ((وجلّت))  بعد ((وعظمت))  على نسخة.

 

[98]ـ لم ترد فقرة ((وعظمت مصيبتك في السّموات على جميع أهل السّموات))  في ((ج))  و ((ن)) .

 

[99]ـ في ((ج)) : ((قتلتك)) .

 

[100]ـ في ((ن))  ـ على نحو نسخة بدل ـ : ((قتالك)) .

 

[101]ـ في ((ن))  ورد ((برئت إلى الله وإليكم منهم))  على بعض النسخ المتوفّرة لدى الناسخ.

 

[102]ـ لم ترد فقرة: ((برئت إلى الله وإلى رسولـه وإليكم منهم، وأشياعهم وأتباعهم وأوليائهم))  في ((ج)) ، ولم ترد فقرة ((وإلى رسولـه))  في ((د)) ، ووردت ((من))  قبل ((أشياعهم))  في ((د))  و ((ن)) ، ولم ترد كلمة ((وأوليائهم))  في ((ن)) .

 

[103]ـ في نسخة الأصل ـ على نحو نسخة بدل ـ: ((سالمك)) .

 

[104]ـ في ((د))  و ((ج))  و ((ن)) : ((فلعن)) .

 

[105]ـ في نسخة الأصل ورد ـ على نسخة ـ: ((زياداً و))  قبل ((آل زياد)) .

 

[106]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((وتهيّأت))  بدلاً من: ((وتنقّبت)) .

 

[107]ـ في ((د))  و ((ج))  و ((ن)) : ((لقتالك)) ، وفي نسخة الأصل على نحو نسخة بدل.

 

[108]ـ ورد قبلها ((يا أبا عبد الله))  في ((ن)) ، وفي ((ج))  بنحو قد صحّحه الناسخ من نسخة أخرى.

 

[109]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((أن يكرمني))  بدل ((وأكرمني)) .

 

[110]ـ لم ترد في ((د)) .

 

[111]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((ويرزقني)) .

 

[112]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((آل))  بدل ((أهل بيت)) ، وفي نسخة الأصل ـ على نسخة ـ: ((نبيّك))  بعد  ((بيت)) .

 

[113]ـ في ((ج)) : ((اجعلني وجيهاً بالحسين عليه السّلام عندك)) ، وفي ((د))  ـ على نحو نسخة بدل ـ:
((بالحسنى)) ، وفي ((ن))  ـ على نحو نسخة بدل ـ: ((بالحسين عندك)) .

 

[114]ـ لم ترد في ((د))  و ((ن)) .

 

[115]ـ في ((ج))  و ((ن))  زيادة: ((يا سيّدي))  بعدها.

 

[116]ـ في ((ن))  زيادة: ((تعالى))  على نحو نسخة بدل.

 

[117]ـ في ((ج))  زيادة: ((صلّى الله عليك وسلّم)) ، وكذا في ((ن))  زيادة: ((صلّى الله عليك وسلّم عليهم)) .

 

[118]ـ في نسخة الأصل ـ على نسخة ـ زيادة: ((وبالبراءة ممّن قاتلك ونصب لك الحرب)) ، وفي ((ج))  زيادة: ((والبراءة ممّن قاتلك، ونصب لك الحرب، ومن جميع أعدائكم)) ، وعلى نحو نسخة بدل زيادة: ((من أعدائك و))  بعد ((والبراءة)) ، وفي ((ن))  زيادة: ((يا أبا عبد الله، وبالبراءة من أعدائك وممّن قاتلك ونصب لك الحرب، ومن جميع أعدائكم)) .

 

[119]ـ وفي ((د)) : ((أساس))  بعد ((أسّس)) .

 

[120]ـ في ((ج))  و ((ن)) : وردت كلمة ((الجور))  بدل كلمة ((ذلك)) .

 

[121]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((وأجرى ظلمه)) ، وما في المتن ورد في ((ج))  على نحو نسخة بدل.

 

[122]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((والبراءة)) .

 

[123]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((ومن النّاصبين)) .

 

[124]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((والبراءة)) .

 

[125]ـ في ((ج)) : ((موالٍ))  بدل ((وولي)) ، وكذا في ((ن))  على نحو نسخة بدل.

 

[126]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((ورزقني)) ، وفي الأصل و ((د))  على نحو نسخة بدل.

 

[127]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((أن)) .

 

[128]ـ في ((د))  و ((ن))  وردت كلمة ((عندكم))  بعد كلمة ((لي)) ، ووردت في نسخة الأصل على نسخة.

 

[129]ـ لم ترد في ((ج))  فقرة: ((وأن يثبّت لي قدم صدق في الدنيا والآخرة)) .

 

[130]ـ في نسخة الأصل ـ على نسخة ـ زيادة: ((الّذي)) .

 

[131]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((ثاركم)) ، وفي نسخة الأصل ـ على نحو نسخة بدل ـ : ((ثارك)) .

 

[132]ـ في نسخة الأصل و ((د))  ـ على نحو نسخة بدل ـ : ((هدى)) .

 

[133]ـ لم ترد ((ظاهر))  في ((ج))  و ((ن)) .

 

[134]ـ في ((د))  زيادة: ((بالحق)) ، وكذا في الأصل على نسخة.

 

[135]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((لكم)) .

 

[136]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((أعطى)) .

 

[137]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((بمصيبة)) . نعم ورد في ((ن))  ـ على نحو نسخة بدل ـ : ((بمصيبته)) ، وفي الأصل ـ على نسخة ـ بعدها: ((يا لها من مصيبة)) ، وورد في ((ج))  و ((ن))  زيادة: ((أقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، يا لها من مصيبة)) ، ولكن في ((ج)) : ((الرّاجعون))  بدل ((راجعون)) .

 

[138]ـ في ((د))  و ((ن)) : ((والأرض)) ، وكذا في نسخة الأصل على نحو قد صحّحه الناسخ.

 

[139]ـ في ((ج))  و ((ن))  زيادة: ((صلّى الله عليه وآله)) .

 

[140]ـ في ((ج)) : ((إنّ هذا يوم يُنزّل فيه اللعنة على آل زياد وآل أُميّة)) ، وفي ((ن)) : ((إنّ هذا يوم تنزّلت فيه اللعنة على آل زياد وآل أميّة)) ، وعلى نحو نسخة بدل: ((تنزل))  بدل ((تنزّلت)) .

 

[141]ـ في ((د)) : ((لسانك ولسان)) .

 

[142]ـ لم ترد فقرة ((صلّى الله عليه وآله))  في ((ج))  و ((ن)) .

 

[143]ـ ((عليه وآله السّلام))  لم ترد في ((د)) ، وفي ((ج))  و ((ن))  ورد بدلها: ((صلّى الله عليه وآله)) .

 

[144]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((اللّهمّ العن أبا سفيان، ومعاوية، وعلى يزيد بن معاوية اللعنة أبد
الآبدين)) .

 

[145]ـ لم ترد في ((د)) : ((عليهم اللعنة)) .

 

[146]ـ هذه الفقرة: ((وهذا يوم فرحت به آل زياد وآل مروان، عليهم اللعنة بقتلهم الحسين صلوات الله عليه))  لم ترد في ((ج))  و ((ن)) ، وفي ((د)) : عليه السّلام))  بدل ((صلوات الله عليه)) ، وفي نسخة الأصل ـ بنحو صحّحه الناسخ من نسخة أخرى ـ: ((عليهم اللعنة))  بعد ((وآل مروان)) .

 

[147]ـ في ((ج))  و ((ن))  ورد: ((اللّهمّ فضاعف عليهم اللعنة أبداً؛ لقتلهم الحسين عليه السّلام)) .

 

[148]ـ لم ترد ((الواو))  في ((ن)) .

 

[149]ـ في ((ج)) : ((وباللعن))  بدل ((واللعنة)) ، وفي ((ن))  ـ على نحو نسخة بدل ـ: ((باللعن)) .

 

[150]ـ في ((ج)) : ((لنبيّك وأهل بيت نبيّك صلّى الله عليه وآله)) ، وفي ((ن)) : ((لنبيّك محمّد وأهل بيت نبيّك صلّى الله عليه وعليهم أجمعين)) .

 

[151]ـ في ((د))  و ((ج))  و ((ن)) : ((ثمّ تقول)) .

 

[152]ـ لم ترد في ((د)) ، وفي نسخة الأصل على نسخة.

 

[153]ـ في ((ن))  وردت ـ على نحو نسخة بدل ـ : ((آل محمّد حقوقهم)) ، ولم ترد ((ظلم))  في ((د)) .

 

[154]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((حاربت)) ، ووردت ((جاهدت))  في ((ن))  على نحو نسخة بدل.

 

[155]ـ في ((ج))  زيادة ((عليه السّلام)) ، وفيه ((حاربت الحسين وتايعت أعداءه على قتله))  على نحو صحّحه الناسخ وأنّه أخذها من نسخة كانت بين يديه بنحو نسخة بدل.

 

[156]ـ وردت كلمة ((وتابعت))  بعد ((وبايعت))  ـ على نسخة ـ في نسخة الأصل، وفي ((ن))  زيادة ((أعدائه))  بعد ((وبايعت)) ، وفيها أيضاً ـ على نحو نسخة بدل ـ: ((تابعت))  بدل ((بايعت)) ، وفي ((د)) : ((وشايعت على قتله)) .

 

[157]ـ في ((ج))  و ((ن))  زيادة: ((وقتل أنصاره)) ، وورد بعدها في نسخة الأصل ـ على نحو صحّحه الناسخ من نسخة أخرى ـ : ((اللهمّ اجعل لعنتك، وبأسك، ونقمتك عليهم)) .

 

[158]ـ في ((د)) : ((تقول)) .

 

[159]ـ لم ترد هذه الفقرة في ((ج))  و ((ن)) .

 

[160]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((ثمّ قل مائة مرّة)) ، وفي ((د)) : ((ثمّ تقول)) .

 

[161]ـ في ((ج))  و ((ن))  زيادة: ((وأناخت برحلك)) .

 

[162]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((عليكم)) .

 

[163]ـ في ((ج)) : ((ولا يجعله آخر العهد من زيارتكم)) ، وعلى نحو نسخة بدل: ((ولا جعله الله)) ، وفي ((ن)) : ((من زيارتكم)) .

 

[164]ـ في هامش نسخة الأصل بخطّ الشيخ وابن السكون بغير لفظ ((على))  قبل ((علي)) .

 

[165]ـ في ((د))  زيادة: ((وعلى أولاد الحسين)) ، وعلى نسخة في نسخة الأصل.

 

[166]ـ لم ترد ((على))  في ((ج)) .

 

[167]ـ في ((د))  زيادة: ((الّذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السّلام)) ، وهكذا في نسخة الأصل على نسخة، وفي ((ج))  و ((ن))  زيادة: ((صلوات الله عليهم أجمعين)) .

 

[168]ـ في ((د)) : ((تقول)) .

 

[169]ـ لم ترد هذه الفقرة في ((ج))  و ((ن)) .

 

[170]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((تقول))  بدل ((يقول)) ، وورد ـ على نحو نسخة بدل ـ في نسخة الأصل: (( مائة مرّة)) ، وفي((د)) : ((ثمّ تقول)) .

 

[171]ـ وردت كلمة «أنت» بعد كلمة ((خصّ))  في ((د)) ، وفي نسخة الأصل على نسخة.

 

[172]ـ لم تردكلمة ((منّي))  في«د»ز.

 

[173]ـ لم ترد كلمة ((العن))  في ((د)) .

 

[174]ـ في نسخة الأصل ـ على نسخة ـ زيادة: «وأباءه».

 

[175]ـ لم ترد ((وزياداً))  في ((د))  وكذلك في بعض النسخ الأخرى المتوفّرة لدى الناسخ.

 

[176]ـ لم ترد ((ومروان))  في ((د))  وكذلك في بعض النسخ الأخرى المتوفّرة لدى الناسخ.

 

[177]ـ في «ج» و «ن» وردت هذه الفقرة هكذا: «اللهمّ خصّ أنت أول ظالم ظلم آل نبيّك باللعن، ثمّ العن أعداء آل محمّد من الأوّلين والآخرين. اللهمّ العن يزيد وأباه، والعن عُبيد الله بن زياد، وآل مروان، وبني أميّة قاطبة، إلى يوم القيامة»، ووردت ((أنت))  بعد ((خصّ))  في ((ن)) .

 

[178]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((ثمّ تسجد سجدة تقول فيها)) ، وفي ((د)) : ((ثمّ تسجد، وتقول)) .

 

[179]ـ لم ترد كلمة ((لك))  في ((ج))  و ((ن)) .

 

[180]ـ في ((ج))  ـ على نحو نسخة بدل ـ: ((مصابي)) .

 

[181]ـ في ((ج))  زيادة: ((فيهم)) ، وفي ((ن))  ورد: ((مصابي ورزيّتي فيهم)) .

 

[182]ـ لم ترد ((عليه السّلام))  في ((ج))  و ((ن)) .

 

[183]ـ في ((د))  ورد بعدها: ((عليه السّلام)) .

 

[184]ـ في ((ج)) : ((صلوات الله عليه)) ، وفي ((ن)) : ((عليه السّلام، وصلوات الله عليهم أجمعين)) .

 

[185]ـ في ((ن))  زيادة ((الباقر)) .

 

[186]ـ لم يرد في ((ج))  قوله: ((علقمة قال أبو جعفر عليه السّلام)) .

 

[187]ـ لم ترد الواو في ((د)) ، وفي ((ج))  و ((ن)) : ((يا علقمة))  بدلها.

 

[188]ـ في نسخة الأصل ـ على نحو نسخة بدل ـ : ((في))  بدل ((من)) ، وكذا في ((د)) .

 

[189]ـ في ((ج))  و ((ن)) : ((من دهرك)) .

 

[190]ـ في ((ج))  و ((ن))  زيادة: ((إن شاء الله تعالى)) .

 

[191]ـ اعتمدنا في الدعاء على نسخة الأصل فقط من دون الإشارة إلى اختلاف النسخ.

 

[192]ـ كامل الزيارات: 325، باب 71، الحديث 9.

 

[193]ـ الفهرست: 440 / 706.

 

[194]ـ الفهرست: 400 / 606.

 

[195]ـ رجال النجاشي: 69 / 166.

 

[196]ـ رجال الطوسي: 425 / 6117.

 

[197]ـ هكذا ورد في المصدر، والصحيح هو (( عبيد)) . راجع: رجال الطوسي: 425 / 6117، ورجال النجاشي: 69 / 166.

 

[198]ـ فرج المهموم: 97، الحديث الخامس عشر.      

 

[199]ـ كما هو المستفاد من قول النجاشي: رأيت هذا الشيخ ـ أي: أحمد بن محمّد بن عبيد الله ـ وكان صديقاً لي ولوالدي، وسمعت منه شيئاً كثيراً، ورأيت شيوخنا يضعّفونه، فلم أرو عنه شيئاً وتجنّبته. رجال النجاشي: 85 / 207. وقال في ترجمة ((محمّد بن عبد الله بن محمّد)) : رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيراً، ثمّ توقّفت عن الرواية عنه إلاّ بواسطة بيني وبينه. رجال النجاشي: 396 / 1059.

 

[200]ـ رجال النجاشي: 64 / 150.

 

[201]ـ الفهرست: 135 / 195.

 

[202]ـ الأمالي: 8 ، المجلس الأوّل، الحديث 4، ونفس المصدر: 253، المجلس الثلاثون، الحديث 3، ونفس المصدر: 317، المجلس الثامن والثلاثون، الحديث 1 و 13.

 

[203]ـ رجال النجاشي: 260/ 680.

 

[204]ـ أنظر: فلاح السائل: 284، ذيل الحديث 175.

 

[205]ـ تفسير القمّي: 13، المقدّمة.

 

[206]ـ رجال النجاشي: 16 / 18.

 

[207]ـ تهذيب الأحكام 1: 67، الحديث 69، ونفس المصدر 1: 274، الحديث 755، وانظر: أصول علم الرّجال 1: 212.

 

[208]ـ أنظر: أصول علم الرّجال 1: 210.

 

[209]ـ رجال النجاشي: 330 / 893.

 

[210]ـ رجال الطوسي: 364 / 5393.

 

[211]ـ تهذيب الأحكام 5: 353، الحديث 261، وانظر: أصول علم الرّجال 1: 236.

 

[212]ـ رجال النجاشي: 383 / 1042.

 

[213]ـ الفهرست: 442 / 709.

 

[214]ـ رجال الطوسي: 439 / 6273.

 

[215]ـ من لا يحضره الفقيه 2: 90، ذيل الحديث 1819.

 

[216]ـ رجال النجاشي: 177 / 467.

 

[217]ـ الفهرست: 215 / 316.

 

[218]ـ كمال الدين وتمام النعمة 2: 454، الحديث 21.

 

[219]ـ من لا يحضره الفقيه 1: 3، 4.

 

[220]ـ رجال النجاشي: 219 / 573.

 

[221]ـ الفهرست: 294 / 440.

 

[222]ـ رجال النجاشي: 92 / 228.

 

[223]ـ رجال النجاشي: 353 / 946.

 

[224]ـ رجال النجاشي: 81 / 198.

 

[225]ـ رجال الطوسي: 351 / 5197. وقال في ((الفهرست)) : وأبو جعفر هذا شيخ قم ووجهها وفقيهها غير مدافع. (الفهرست: 60/75).

 

[226]ـ رجال النجاشي: 334 / 897.

 

[227]ـ الفهرست: 400 / 608.

 

[228]ـ اختيار معرفة الرّجال: 557 / 980.

 

[229]ـ أنظر: الكافي 4: 548 ، كتاب الحجّ، أبواب الزيارات، ومن لا يحضره الفقيه 2: 565، كتاب الحجّ، باب 303 وما بعده، وتهذيب الأحكام 6: 5، كتاب المزار.

 

[230]ـ الفهرست: 86: 117، وفيه: ((أحمد بن محمّد بن نوح)) ، والظاهر اتّحاده مع المعنون كما سيتّضح من تعليقنا في الهامش التالي، فلاحظ.

 

[231]ـ رجال النجاشي: 330 / 893، والظاهر أنّ أحمد بن علي بن العبّاس بن نوح السيرافي الّذي عنونه النجاشي رحمه الله في رجاله: 86 / 209، هو: أحمد بن محمّد بن نوح البصري السيرافي، الّذي ذكره الشيخ قدّس سرّه في رجاله: في من لم يرو عن واحد من الأئمّة عليهم السّلام: 417 / 6027، وأنّه تارة ينسب إلى أبيه فيقال: أحمد بن محمّد، وأخرى إلى جدّه، فيقال: أحمد بن نوح، وقد ينسب إلى والد جدّه الأوّل، فيقال: أحمد بن عليّ، والكلّ واحد.

 

[232]ـ رجال النجاشي: 330 / 893.

 

[233]ـ الفهرست: 60 / 75.

 

[234]ـ رجال النجاشي: 200 / 532.

 

[235]ـ خلاصة الأقوال: 360 / 1419.

 

[236]ـ تفسير القمّي: 472، سورة الفرقان، الآية: 62، ونفس المصدر: 487 سورة النمل، الآية: 62.

 

[237]ـ تهذيب الأحكام 3:  225، الحديث 699.

 

[238]ـ رجال الطوسي: 142 / 1539.

 

[239]ـ راجع الصفحة: 102.

 

[240]ـ الفهرست: 109 / 141.

 

[241]ـ راجع الصفحة: 84 و 91.

 

[242]ـ رجال النجاشي: 189 / 504.

 

[243]ـ الفهرست: 224 / 333.

 

[244]ـ معالم العلماء: 56 / 377.

 

[245]ـ تفسير القمّي: 156، سورة المائدة، الآية: 4، والمصدر نفسه: 355، سورة الحجر، الآية: 95، وراجع: أصول علم الرّجال 1: 281.

 

[246]ـ تهذيب الأحكام 1: 259، باب تطهير المياه من النجاسات، الحديث 32، والاستبصار
3: 72، باب أخذ الأجر على تعليم القرآن، الحديث 4، وراجع: أصول علم الرّجال
1: 224.

 

[247]ـ أصول علم الرّجال 2: 195.

 

[248]ـ اختيار معرفة الرّجال: 478 / 788.

 

[249]ـ رجال الطوسي: 140 / 1503.

 

[250]ـ رجال الطوسي: 262 / 3732.

 

[251]ـ راجع الصفحة: 71.

 

[252]ـ الفهرست: 421 / 649.

 

[253]ـ راجع: من لا يحضره الفقيه 4: 427، في طريقه إلى عبد الله بن أبي يعفور، ونفس المصدر 4: 447، في طريقه إلى عبد الرّحمن بن الحجّاج.

 

[254]ـ الفهرست: 411 / 624.

 

[255]ـ رجال النجاشي: 349 / 940.

 

[256]ـ رجال النجاشي: 340 / 910.

 

[257]ـ الفهرست: 421 / 649.

 

[258]ـ رجال الطوسي: 438 / 6261.

 

[259]ـ رجال الطوسي: 441 / 6304.

 

[260]ـ رسالة أبي غالب الزراري: 148 .

 

[261]ـ منهج المقال: 295.

 

[262]ـ خاتمة مستدرك الوسائل 9: 39 / 2453.

 

[263]ـ تنقيح المقال: 114، باب ((محمّد)) .

 

[264]ـ كامل الزيارات: 325، باب 71، الحديث 9.

 

[265]ـ أنظر: كامل الزيارات: 37، مقدّمة الكتاب.

 

[266]ـ أنظر: أصول علم الرّجال 1: 323.

 

[267]ـ تهذيب الأحكام 10: 142، الحديث 610.

 

[268]ـ رجال النجاشي: 198 / 525.

 

[269]ـ الإرشاد 2: 216.

 

[270]ـ في الصفحة: 78.

 

[271]ـ أنظر: رجال النجاشي: 198 / 525.

 

[272]ـ أنظر: رجال النجاشي: 189 / 504.

 

[273]ـ كامل الزيارات: 325، باب 71، الحديث 9.

 

[274]ـ أنظر: كامل الزيارات: 45، باب 2، الحديث 11، ونفس المصدر:60، باب 4، الحديث 5 و 6 و 7، وغيرها.

 

[275]ـ رجال النجاشي: 338 / 904.

 

[276]ـ كامل الزيارات: 325، باب 71، الحديث 556.

 

[277]ـ تقدّم في الصفحة: 85 و 81.

 

[278]ـ الفهرست: 109 / 141.

 

[279]ـ التوحيد: 334، باب 54، الحديث 7، ووسائل الشيعة 2: 171، باب 114 من أبواب آداب الحمّام، الحديث 3، وانظر: أصول علم الرّجال 2: 207.

 

[280]ـ هكذا في النسخة الّتي اعتمدناها، ولكن في باقي النسخ ((أما ترضون)) .

 

[281]ـ الكافي 8: 127، الحديث 122، وفضائل الشيعة: 310، الحديث 37 ، مع اختلاف يسير.

 

[282]ـ الكافي 2: 186، باب المصافحة، الحديث 6، وفضائل الشيعة: 310، الحديث 37 ، مع اختلاف يسير.

 

[283]ـ سيأتي في الصفحة: 109 الكلام في مشروعيّة اللعن.

 

[284]ـ الصّحاح 3 : 960، مادّة ((قدس)) .

 

[285]ـ لسان العرب 11: 60، مادّة ((قدس)) .

 

[286]ـ راجع: مستدركات مقباس الهداية 5: 45 وما بعدها.

 

[287]ـ وسائل الشيعة 16: 254، باب 36 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما، الحديث 1.

 

[288]ـ الكافي 2: 314، كتاب الإيمان والكفر، باب البذاء، الحديث 14، ووسائل الشيعة 16: 33، باب 71 من أبواب جهاد النفس، الحديث 7.

 

[289]ـ الكافي 2: 281، كتاب الإيمان والكفر، باب في أصول الكفر وأركانه، الحديث 7، ووسائل الشيعة 15: 340، باب 49 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الحديث 7.

 

[290]ـ الكافي 2: 345، كتاب الإيمان والكفر، باب السباب، الحديث 7، ووسائل الشيعة 12: 301، باب 160 من أبواب أحكام العشرة، الحديث 2 ، مع اختلاف يسير، ورواها في قرب الإسناد: 10، الحديث 31  بسنده عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السّلام، عن أبيه، مع اختلاف يسير، ورواها في ثواب الأعمال: 320، بسنده عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السّلام، مع اختلاف يسير.

 

[291]ـ نهج البلاغة: 406 من كلماته عليه السّلام 206. وقال ابن أبي الحديد في توضيح قولـه عليه السّلام: والّذي كرهه عليه السّلام منهم: أنّهم كانوا يشتمون أهل الشام، ولم يكن يكره منهم لعنهم إيّاهم، والبذاءة منهم، لا كما يتوهّمه قوم من الحشوية، فيقولون: لا يجوز لعن أحد ممّن عليه اسم الإسلام، وينكرون على من يلعن، ومنهم من يغالي في ذلك فيقول: لا ألعن الكافر، ولا ألعن إبليس، وأنّ الله تعالى لا يقول لأحد يوم القيامة: لِمَ لم تلعن؟ وإنّما يقول: لِمَ لعنت. شرح نهج البلاغة11: 12، الخطبة 199.

 

[292]ـ وقعة صفّين: 103، وشرح نهج البلاغة 3: 105، من كلام لـه 46، وبحار الأنوار 32: 399، الحديث 369 ـ 373، ومستدرك الوسائل 12: 306، الباب 34 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبها، الحديث 3 ، مع اختلاف يسير.

 

[293]ـ النهاية في غريب الحديث والأثر 4: 213، مادّة ((لعن)) .

 

[294]ـ أساس البلاغة: 407، مادّة ((لعن)) .

 

[295]ـ الصّحاح 6: 2196، مادّة ((لعن)) .

 

[296]ـ مفردات الرّاغب: 471، مادّة ((لعن)) .

 

[297]ـ لسان العرب 4: 3579، مادّة ((لعن)) .

 

[298]ـ مجمع البحرين 6: 309، مادّة ((لعن)) .

 

[299]ـ النهاية في غريب الحديث والأثر 2: 330، مادّة ((سبب)) .

 

[300]ـ ترتيب جمهرة اللغة 2: 276، مادّة ((سبب)) .

 

[301]ـ الصّحاح 1: 144، مادّة ((سبب)) .

 

[302]ـ لسان العرب 2: 1975، مادّة ((شتم)) .

 

[303]ـ الصّحاح 5: 1958، مادّة ((شتم)) .

 

[304]ـ مجمع البحرين 6: 98، مادّة ((شتم)) .

 

[305]ـ سورة الأحزاب, الآية: 57.

 

[306]ـ سورة البقرة, الآية: 159.

 

[307]ـ سورة آل عمران, الآية: 87.

 

[308]ـ سورة النساء, الآية: 46.

 

[309]ـ سورة البقرة, الآية: 88.

 

[310]ـ سورة البقرة, الآية: 161.

 

[311]ـ سورة آل عمران, الآية: 61.

 

[312]ـ سورة التوبة، الآية: 68.

 

[313]ـ سورة الأعراف، الآية: 44.

 

[314]ـ سورة البقرة، الآية: 159.

 

[315]ـ اختيار معرفة الرّجال: 574 / 1012.

 

[316]ـ الكافي 1: 288، كتاب الحجّة، باب ما عند الأئمّة من سلاح رسول الله صلّى الله عليه وآله، الحديث 1.

 

[317]ـ الاختصاص: 204.

 

[318]ـ تهذيب الأحكام 3: 175، باب الصّلاة على الأموات، الحديث 25.

 

[319]ـ الكافي 3: 330، كتاب الصّلاة، باب التعقيب بعد الصّلاة والدعاء، الحديث 10.

 

[320]ـ تقدّم في الصفحة: 120.

 

[321]ـ الفوائد الطوسيّة: 515.

 

[322]ـ مسند أحمد 1: 668، الحديث 3829، ولكن ورد فيه: ((ليس المؤمن بطعّان ولا بلعّان)) .

 

[323]ـ الكافي 2: 281، كتاب الإيمان والكفر، باب في أصول الكفر وأركانه، الحديث 7، ووسائل الشيعة 15: 340، باب 49 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الحديث 7 ، مع اختلاف يسير.

 

[324]ـ في الكافي والوسائل: ((وعن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول)) .

 

[325]ـ في الكافي والوسائل ((في))  بدل ((فم)) .

 

[326]ـ الكافي 2: 345، كتاب الإيمان والكفر، باب السباب، الحديث 7، ووسائل الشيعة 12: 301، باب 160 من أبواب أحكام العشرة، الحديث 2 ، مع اختلاف يسير.

 

[327]ـ هكذا في المصدر، والصحيح هو ((الثلاث)) .

 

[328]ـ سورة البقرة، الآية: 161.

 

[329]ـ سورة البقرة، الآية: 159.

 

[330]ـ هكذا في المصدر، ولكنّ ورد في المستدرك: ((... فلعنة الله على الكاذب وإن كان
مازحاً)) . مستدرك الوسائل 11: 372، باب 49 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الحديث 11.

 

[331]ـ الأربعين في إمامة الأئمّة الطاهرين: 633، وقد ورد أيضاً في قول الإمام الحسن بن عليّ عليه السّلام لعمرو بن العاص: ((إنّك هجوت رسول الله صلّى الله عليه وآله بسبعين بيتاً من الشعر، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: اللّهمّ إنّي لا أقول الشعر، ولا ينبغي لي. اللهمّ العنه بكلّ حرف ألف لعنة)) . شرح نهج البلاغة 6: 178، من كلامه عليه السّلام رقم 83، وبحار الأنوار 44: 81، وجواهر المطالب 2: 219.

 

[332]ـ أنظر: الغارات 2: 642.

 

[333]ـ أنظر: شرح نهج البلاغة 13: 190، الخطبة 242، وفيه: ((السُّلميّ))  بدل ((الأسلمي)) .

 

[334]ـ تهذيب الأحكام 2: 282، باب كيفية الصلاة وصفتها، الحديث 169، وورد أيضاً في وسائل الشيعة 6: 462، باب 19 من أبواب التعقيب، ذيل الحديث 1.

 

[335]ـ تقدّم في الصفحة 115.

 

[336]ـ قال الفيض الكاشاني قدّس سرّه: وأمّا حديث ((لا تكونوا لعّانين))  فلعلّه نهي عن أن يكون السبّ خُلقاً لهم، بسبب المبالغة فيه، والإفراط في ارتكابه، بحيث يلعنون كلّ أحد، كما يدلّ عليه قوله: ((لعّانين)) ، لا أنّه نهى عن لعن المستحقّين، وإلاّ لقال: لا تكونوا لاعنين، فإنّ بينهما فرقاً، يعلمه من أحاط بدقائق لسان العرب. وأمّا ما روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام نهى عن لعن أهل الشام، فإن صحّ فلعلّه عليه السّلام كان يرجو إسلامهم ورجوعهم إليه، كما هو شأن الرئيس المشفق على الرعيّة، ولذلك قال: ((ولكن قولوا: اللّهمّ أصلح ذات بيننا)) ، وهذا قريبٌ من قوله تعالى ـ في قصّة فرعون ـ: ]فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً [. (المحجّة البيضاء 5: 222 ).

 

[337]ـ ورد الحديث في صحيح البخاري ومجمع الزوائد هكذا: ((لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إلاّ ارتدّت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك)) . صحيح البخاري7: 111، الحديث 6045، ومجمع الزوائد 8: 73.

 

[338]ـ جامع السعادات 1: 352 ـ 355.

 

[339]ـ القبس في شرح موطأ مالك بن أنس 1: 196.

 

[340]ـ صحيح البخاري 8: 19، الحديث 6780، وفي بعض النسخ ((ما علمت إلاّ أنّه))  بدل ((ما علمت أنّه)) ، والسنن الكبرى 8: 312 ، مع اختلاف يسير، وكنز العمّال 5: 506، الحديث 13747.

 

[341]ـ مسند أحمد 1: 519، الحديث 2892، وسنن الترمذي 3: 589، الحديث 1295 ، مع اختلاف يسير، وسنن أبي داود 3: 326، الحديث 3674 ، مع اختلاف يسير، والمستدرك على الصحيحين 2: 31، كتاب البيوع، ونفس المصدر 4: 145، كتاب الأشربة، والسنن الكبرى 5: 327 كتاب البيوع، ومجمع الزوائد 4: 90 ، مع اختلاف يسير، ومسند أبي يعلى 9: 431، الحديث 5583، والجامع الصغير 2: 405، الحديث 7253.

 

[342]ـ المعجم الكبير 10: 207، الحديث 10483، ومجمع الزوائد 1: 97، والسنن الكبرى
10: 193، والمستدرك على الصحيحين 1: 12، كتاب الأيمان.

 

[343]ـ سنن أبي داود 4: 277، الحديث 4905، والجامع الصغير 1: 316، الحديث 2069.

 

[344]ـ مجمع الزوائد 8: 73، وسنن الدارمي 2: 252، الحديث 2361.

 

[345]ـ صحيح مسلم 4: 2006، الحديث 85 و 86، والسنن الكبرى 10: 193.

 

[346]ـ سورة البقرة، الآية: 161.

 

[347]ـ قال ابن كثير في ((تفسيره)) : لا خلاف في جواز لعن الكفّار، وقد كان عمر بن الخطّاب (رض) ومن بعده من الأئمّة يلعنون الكفرة في القنوت وغيره، فأمّا الكافر المعيّن فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنّه لا يلعن؛ لأنّا لا ندري بما يختم الله لـه. واستدلّ بعضهم بالآية ]إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله وَالْمـَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[. وقالت طائفة أخرى: بل يجوز لعن الكافر المعيّن، واختاره الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي، ولكنّه احتجّ بحديث فيه ضعف. واستدلّ غيره بقوله عليه السّلام في قصّة الّذي كان يؤتى به سكران فيحدّه، فقال رجل: لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((لا تلعنه، فإنّه يحبّ الله ورسوله)) ، فدلّ على: أنّ من لا يحبّ الله ورسوله يلعن. والله أعلم. (تفسير القرآن العظيم 1: 188).

 

[348]ـ صحيح البخاري 8: 65، الحديث 6927، وصحيح مسلم 4: 1706، الحديث 2165، مع اختلاف يسير.

 

[349]ـ كنز العمّال 11: 357، الحديث 31729، وتاريخ دمشق 57: 268 / 7312، مع اختلاف يسير، ومجمع الزوائد 5: 242، مع اختلاف يسير، والمستدرك على الصحيحين4: 481، مع اختلاف يسير، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

 

[350]ـ صحيح البخاري 2: 274، الحديث 1889، والجمع بين الصحيحين 4: 143، ذيل الحديث 3254، وإمتاع الأسماع 11: 298.

 

[351]ـ سورة آل عمران، الآية: 128.

 

[352]ـ صحيح البخاري 5: 202، الحديث 4559، ونفس المصدر 8: 196، الحديث 7346، مع اختلاف يسير، وورد في مسند أحمد 2: 318، الحديث 6314.

 

[353]ـ صحيح البخاري 4: 100، الحديث 3237، وورد في سنن أبي داود 2: 244، الحديث 2141، وصحيح مسلم 2: 1060، الحديث 1436 / 122، وكنز العمّال 16: 336، الحديث 44792، ومسند أبي يعلى الموصلي 11: 76، الحديث 6213، ومسند أحمد 3: 256، الحديث 9865، مع اختلاف يسير.

 

[354]ـ صحيح مسلم 1: 466، الحديث 675، ونفس المصدر 4: 1953، الحديث 2517، وفيه: ((بني لحيان))  بدل ((لحيان)) ، ومسند أحمد 2: 281، الحديث 6056، مع اختلاف يسير، ومسند أبي يعلى 2: 208، الحديث 909، وفيه: ((بني لحيان)) ، والمعجم الكبير 4: 215، الحديث 4172، وفيه أيضاً ((بني لحيان)) ، والسنن الكبرى 2: 197.

 

[355]ـ الدرّ المنثور 2: 312، تفسير سورة آل عمران، الآية: 128،  ومسند أحمد 2: 222،  الحديث 5641، لم يرد فيه: ((العن أبا سفيان)) ، وصحيح البخاري 5: 202، الحديث 4559، وفيه: ((اللّهمّ العن فلاناً وفلاناً وفلاناً)) ، وسنن الترمذي 5: 227، الحديث 3004، ولم يرد فيه: ((اللّهمّ العن سهيل بن عمرو)) ، وفيه: ((اللّهمّ العن الحارث بن هشام))  بدل ((والعن الحرث بن هشام)) ، والسنن الكبرى للنسائي 6: 314، الحديث 11075، وفيه: ((اللّهمّ العن فلاناً وفلاناً)) ، وتفسير الطبري (المجلّد الثالث) 4: 117، الحديث 6199، وفيه: ((اللهمّ العن الحارث بن هشام))  ولم يرد فيه: ((اللّهمّ العن سهيل بن عمرو)) ، وتاريخ دمشق 11: 494 / 1166.

 

[356]ـ سنن الترمذي 5: 228، الحديث3005، قال: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، غريب، صحيح، وورد في تفسير الطبري (المجلّد الثالث) 4: 117، الحديث 6198، وتاريخ دمشق 11: 494 / 1166.

 

[357]ـ أنظر: الملل والنحل: 23.

 

[358]ـ كنز العمّال 11: 359، الحديث 31739، وتاريخ دمشق 57: 272 / 7312 ولكن لم ترد فيه كلمة ((عاماً)) .

 

[359]ـ كنز العمّال 11: 358، الحديث 31734، وروى مثله مع زيادة ((عن محمّد بن كعب القرظي))  المصدر نفسه 11: 361، الحديث 31746، وتاريخ دمشق 57: 272 / 7312.

 

[360]ـ المعجم الكبير 17: 176، الحديث 465، وورد في مجمع الزوائد 5: 242، مع اختلاف يسير، والإصابة 3: 574 / 4358، وأسد الغابة 3: 116 / 2673.

 

[361]ـ صحيح مسلم 3: 1673، الحديث 2117، وورد في السنن الكبرى 7: 35، وصحيح ابن حبان 12: 444، الحديث 5628، والترغيب والترهيب 3: 153، الحديث 57 ولكن روى الحديث عن ابن عبّاس.

 

[362]ـ الأدب المفرد: 55، باب شكاية الجار، الحديث 124، وورد في المستدرك على الصحيحين 4: 165، مع اختلاف يسير، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والدرّ المنثور 2: 529، تفسير سورة النساء، الآية: 36.

 

[363]ـ صحيح البخاري 6: 69، الحديث 4886، وورد في صحيح مسلم 3: 1678، الحديث 2125، مع اختلاف يسير، وسنن ابن ماجة 1: 640، الحديث 1989، وفيه ((لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الواشمات...))  الحديث، وسنن الدارمي 2: 363، الحديث 2647، وسنن أبي داود 4: 77، الحديث 4168 و 4169، والمعجم الكبير 9: 291، الحديث 9466.

 

[364]ـ الأدب المفرد: 55، باب شكاية الجار، الحديث 125، والمستدرك على الصحيحين
4: 166، مع اختلاف يسير، وقال: صحيح على شرط مسلم، والمعجم الكبير 22: 134، الحديث 356، ومجمع الزوائد 8: 170، مع اختلاف يسير، وكنز العمّال 9: 184، الحديث 25610.

 

[365]ـ خلق أفعال العباد: 12.

 

[366]ـ معرفة الثقات 1: 247 / 159، ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه 7: 61/ 3516، مع اختلاف يسير.

 

[367]ـ السنّة: 38، الحديث188.

 

[368]ـ السنّة: 38، الحديث 186.

 

[369]ـ السنّة: 37، الحديث 178.

 

[370]ـ شرح العقيدة الطحاوية: 624.

 

[371]ـ الفتاوى الكبرى 6: 560.

 

[372]ـ تاريخ بغداد 8: 64 / 4139، وانظر: تهذيب التهذيب 2: 310 / 618.

 

[373]ـ الآداب الشرعيّة: 176.

 

[374]ـ راجع: فتح الباري 12: 78.

 

[375]ـ الآداب الشرعيّة: 175.

 

[376]ـ فتح الباري 9: 206، الحديث 5193. وقال أيضاً: واحتجّ شيخنا الإمام البلقيني على جواز لعن المعيّن بالحديث الوارد في المرأة إذا دعاها زوجها إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتّى تصبح، وهو في الصحيح، وقد توقّف فيه بعض من لقيناه... والّذي قاله شيخنا أقوى؛ فإنّ المَلَك معصوم، والتأسّي بالمعصوم مشروع. فتح الباري 12: 77 ـ 78، الحديث 6781.

 

[377]ـ تفسير القرآن العظيم 1: 188.

 

[378]ـ راجع: السنن الكبرى 7: 61.

 

[379]ـ راجع: صحيح مسلم بشرح النووي، المجلد الثامن 16: 150.

 

[380]ـ راجع: تذكرة الحفّاظ، المجلّد الأوّل 2: 195 / 719.

 

[381]ـ راجع: فتح الباري 11: 175، الحديث 6361.

 

[382]ـ كنز العمّال 3: 609 و 611، الحديث 8148  و 8158 ، مع اختلاف يسير، وسنن الدارمي2: 406، الحديث 2765 ، مع اختلاف يسير.

 

[383]ـ صحيح مسلم 4: 2007، الحديث 2600، والسنن الكبرى 7: 61، مع اختلاف يسير.

 

[384]ـ سورة النور، الآية: 7.

 

[385]ـ سورة البقرة، الآية: 88 و 89 و 161، وسورة النساء، الآية: 46 و 52 و 93 و 118، وسورة المائدة، الآية: 64 و 78، وغيرها من الآيات الكثيرة جدّاً.

 

[386]ـ مصباح الزائر: 278.

 

[387]ـ قال عنه المحقّق آغا بزرگ الطهراني: المولى عماد الدين عليّ بن عماد الدين عليّ بن نجم الدين محمود المدعو بعماد الدين عليّ الشريف القاري، الاسترآبادي مولداً، المازندراني مسكناً.... (الذريعة 3: 371 ـ 372 ).

        وترجم له الميرزا عبد الله أفندي في ((رياض العلماء))  قائلاً: المولى عماد الدين عليّ بن عماد الدين عليّ الشريف القارىء، الاسترآبادي مولداً، والمازندراني مسكناً، فاضل، عالم، فقيه، محدّث، قارىء، متكلّم، ورع، تقي، وكان من العلماء والصلحاء المشهورين في عصر السلطان شاه طهماسب الصفوي، وله مؤلّفات. (رياض العلماء وحياض الفضلاء 4: 153).

[388]ـ قال عنه الميرزا عبد الله أفندي: فاضل، عالم، زاهد، ورع، من المعاصرين المجاورين بطوس، له كتب، منها: حاشية شرح اللمعة، ورسالة في تحريم الغناء، ورسالة في الردّ على الصوفية، وغير ذلك. أقول: هو أخو مولانا عبد الله التوني، توفّي مولانا عبد الله أوّلاً سنة سبع وستّين في قرميسين، ثمّ توفّي مولانا أحمد سنة ثلاث وثمانين وألف في مشهد الرّضا عليه السّلام. (رياض العلماء وحياض الفضلاء 1: 58).

 

[389]ـ الفاضل، العالم، الفقيه، الكامل، المعروف بالرميلي، وهذا الشيخ من أجلّة الأصحاب، ومتأخّر الطبقة عن ابن السكون، بل عن ابن إدريس أيضاً، فلاحظ. وإليه ينسب اختلاف في نسخ المصباح الكبير والمصباح الصغير، كلاهما للشيخ الطوسي، وقد رأيت في قزوين نسخة عتيقة من المصباح الصغير، وقد ضبط فيها جميع اختلافات نسخه رحمه الله، ورأيت في همدان نسخة من المصباح الكبير، وأخرى في قصبة بيانه، وقد ضبط فيها أيضاً جميع اختلافات نسخه، وكان صورة ما في آخرها بهذه العبارة: بلغت مقابلته بنسخة صحيحة بخطّ عليّ بن أحمد المعروف بالرميلي، ذكر أنّه نقل نسخته تلك من خطّ عليّ بن محمّد بن السكون.... (رياض العلماء وحياض الفضلاء 3: 342 ـ 343).

 

[390]ـ الفاضل، العالم، العابد، الورع، الأديب، النحوي، اللغوي، الشاعر، الكامل، الفقيه، المعروف بابن السكون، وهو الشيخ الثقة من علمائنا... له اختلافات نسخ المصباح الكبير والمصباح الصغير، كلاهما للشيخ الطوسي، وقد ضبط جماعة من الأصحاب هذه الاختلافات أيضاً نقلاً من النسخة الّتي كانت بخطّه فيهما، جزاهم الله خيراً. (رياض العلماء وحياض الفضلاء 4: 241 ـ 242).

        وذكره الشيخ عبّاس القمّي في ((الكنى والألقاب))  قائلاً: ابن السكون ـ بفتح السين ـ أبو الحسن عليّ بن محمّد بن محمّد بن عليّ الحلّي، العالم، الفاضل، العابد، الورع، النحوي، اللغوي، الشاعر، الفقيه، من ثقات علمائنا الإماميّة، ذكره السيوطي في الطبقات، ومدحه مدحاً بليغاً، وكان رحمه الله: حسن الفهم، جيّد الضبط، حريصاً على تصحيح الكتب، كان معاصراً لعميد الرؤساء، راوي الصحيفة الكاملة. (الكنى والألقاب1: 314).

[391]ـ في الأصل ((ثلاثمائة)) ، وما أثبتناه هو الصحيح، كما في طبقات أعلام الشيعة 4: 33.

 

[392]ـ الشيخ تاج الدين الحسن بن راشد الحلّي، الفاضل، العالم، الشاعر، من أكابر الفقهاء، وهو من المتأخّرين عن الشهيد بمرتبتين تقريباً، والظاهر أنّه معاصر لابن فهد الحلّي. (رياض العلماء وحياض الفضلاء 1: 185).

 

[393]ـ الشيخ الفقيه، والمحقّق النبيه، فخر الدين أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إدريس الحلّي العجلي، العالم الجليل المعروف، الّذي أذعن بعلوّ مقامه ـ في العلم والفهم، والتحقيق والفقاهة ـ أعاظم الفقهاء في إجازاتهم وتراجمهم، فقال الشهيد محمّد بن مكّي في إجازته لابن الخازن الحائري: وبهذا الإسناد عن فخار بن معد وابن نما مصنّفات الشيخ العلاّمة المحقّق فخر الدين أبي عبد الله محمّد بن إدريس الحلّي الربعي، وقال المحقّق الثاني في إجازته للقاضي صفي الدين: ومنها جميع مصنّفات ومرويّات الشيخ الإمام السعيد المحقّق، حبر العلماء والفقهاء، فخر الملّة والحقّ، والدين، أبي عبد الله محمّد بن إدريس الحلّي الربعي برّد الله مضجعه، وشكر له سعيه. وقال الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة عن المشايخ الثلاثة: الشيخ الإمام العلاّمة المحقّق فخر الدين أبي عبد الله محمّد ابن إدريس الحلّي. (خاتمة المستدرك 3:40).

        وذكره الشيخ عبّاس القمّي في ((الكنى والألقاب))  قائلاً: محمّد بن أحمد بن إدريس الحلّي، فاضل، فقيه، ومحقّق ماهر نبيه، فخر الأجلّة، وشيخ فقهاء الحلّة، صاحب كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، ومختصر تبيان الشيخ. توفّي سنة 598 وهو ابن خمس وخمسين. قال في نخبة المقال في تاريخه:

ثمّ ابن إدريس من الفحول        ومتــــقن الفروع والأصــــول

        (الكنى والألقاب 1: 210).

        وذكره أيضاً في كتابه ((الفوائد)) : محمّد بن أحمد بن إدريس الحلّي، فخر الدين، أبو عبد الله العجلي، شيخ فقيه، ومحقّق نبيه، فخر العلماء والمحقّقين، وحبر الفقهاء والمدقّقين، فخر الأجلّة، وشيخ فقهاء الحلّة، صاحب كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، ومختصر التبيان للشيخ الطوسي رحمه الله، وغير ذلك. (الفوائد الرضويّة 2: 626).

[394]ـ تقدّمت ترجمته في الصفحة:147.

 

[395]ـ ترجم له الشيخ أقا بزرگ الطهراني في ((طبقات أعلام الشيعة))  قائلاً ما نصّه: الحسن بن محمّد بن يحيى بن عليّ بن أبي الجود بن پدر بن درباس، وصفه شيخه المجيز له، وهو السيّد حيدر بن محمّد بن زيد فيما كتب له من الإجازة بخطّه في جمادى الأولى 629 على ظهر نسخة من ((المصباح))  للطوسي بقوله: [الشيخ الصالح الورع التقي العالم ر... الدين جمال الإسلام الحسن بن محمّد بن...] إلى آخر النسب. والمضاف إلى الدين: إمّا ((زين))  وإمّا ((ربيب)) ، أو ما يشبههما، فالكلمة غير مقروءة. والمجيز هو حيدر بن محمّد ابن زيد بن محمّد أستاذ ابن طاووس الآتي، وذكر في الإجازة سند روايته إلى الطوسي. ونسخة المصباح الّتي عليها الإجازة موجودة بأصفهان عند أبي المجد الرضا الشهير بـ ((آقا رضا الأصفهاني)) ، و ((پدر))  بمعنى الأب، مرّ مثله في ((الثقات: 232)) ، و ((درپاس))  بمعنى حاجب الباب، أو أنّ الكلمة ممالة من ((دربيس))  المذكور في ((الثقات: 21: 22)) . (طبقات أعلام الشيعة 3: 43 ـ 44).

 

[396]ـ ذكره الحرّ العاملي في ((أمل الآمل)) : السيّد كمال الدين، حيدر بن محمّد بن زيد الحسيني، عالم، فاضل، يروي عن ابن شهرآشوب. ورأيت في نسخة كتاب المجالس والأخبار للشيخ الطوسي ـ وهي نسخة مولانا عبد الله الشوشتري الشهيد بخطّه نقلاً عن نسخة حيدر بن محمّد بن زيد، بخطّ ابن شهرآشوب ـ ما هذا لفظه: قرأ عليّ هذا الجزء ـ وهو الجزء الثاني من الأمالي من أوّله إلى آخره ـ السيّد، العالم، الأجل، النقيب، كمال الدين، جمال السادة، فخر العترة، شمس العلماء، حيدر بن محمّد بن زيد بن محمّد بن عبد الله الحسيني، قراءة صحيحة مرضيّة، وأخبرته أنّي قرأته على الإمام الأجل أبي الفضل الداعي ابن عليّ الحسيني السروي، وأخبرني به عن الشيخ المفيد أبي الوفاء عبد الجبّار المقري الرازي، عفي عنهم في سنة 570، وكتب ذلك محمّد بن عليّ بن شهرآشوب المازندراني بخطّه، حامداً لربّه، مصلّياً على النبيّ محمّد وآله. (أمل الآمل 2: 108).

        وذكر السيّد محسن الأمين في ((أعيان الشيعة))  قائلاً: وذكر صاحب رياض العلماء ترجمة للسيّد حيدر بن محمّد الحسيني، وقال: فاضل، عالم، جليل، من عظماء علماء الإماميّة، ومن مؤلّفاته: كتاب الغرر والدرر (غرر الدرر)، وقد اعتمد عليه وعلى كتابه المولى الأستاذ أيّده الله تعالى. وينقل الأخبار من كتابه هذا في بحار الأنوار. وكان تلميذ ابن شهرآشوب. قال الأستاذ ـ أيّده الله ـ في أوّل البحار: وكتاب غرر الدرر تأليف السيّد حيدر بن محمّد الحسيني قدّس الله روحه. وقال في الفصل الثاني: وكتاب الغرر مشتمل على أخبار جيّدة (قليلة) مع شرحها، ومؤلّفه من السادة الأفاضل، يروي فيه عن ابن شهرآشوب، وعليّ بن سعيد بن هبة الله الراوندي، وعبد الله بن جعفر الدوريستي، وغيرهم من الأفاضل الأعلام، ثمّ ذكر ترجمة أخرى، فقال: المرتضى، النقيب، كمال الدين، حيدر بن محمّد بن زيد بن محمّد بن عبد الله الحسيني، كان نقيب الموصل، من أجلاّء تلاميذ ابن شهرآشوب، ثمّ نقل ما مرّ عن الأمل [واستظهر أنّ]@ المذكور في الأولى والترجمة الثانية شخص واحد، بدليل رواية كلّ منهما عن ابن شهرآشوب. (أعيان الشيعة 6: 275 ـ 276).

             @ ما في الأصل ((انتظهر أم)) ، والظاهر أنّه خطأ من النّسّاخ، والصحيح ما أثبتناه بين المعقوفين.

[397]ـ قال الميرزا عبدالله أفندي في ((رياض العلماء)) : الشيخ رشيد الدين، محمّد بن عليّ بن شهرآشوب المازندراني السروي، كان عالماً، فاضلاً، ثقة، محدّثاً، محقّقاً، عارفاً بالرجال والأخبار، أديباً، شاعراً، جامعاً للمحاسن، لـه كتب. (رياض العلماء وحياض الفضلاء
5: 124).

       وقال الميرزا حسين النوري في ((خاتمة المستدرك)) : فخر الشيعة، وتاج الشريعة، أفضل الأوائل، والبحر المتلاطم الزخّار، الّذي ليس له ساحل، محيي آثار المناقب والفضائل، رشيد الملّة والدين، شمس الإسلام والمسلمين، أبو عبد الله محمّد بن عليّ بن شهرآشوب ابن أبي نصر بن أبي الجيش السروي المازندراني، الفقيه، المحدّث، المفسّر، المحقّق، الأديب البارع، الجامع لفنون الفضائل، صاحب كتاب المناقب، الّذي هو من نفائس كتب الإماميّة. (خاتمة المستدرك 3: 56).

[398]ـ قال الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني في ((رياض العلماء)) : الشيخ شهرآشوب المازندراني: فاضل، محدّث، روى عنه ابنه علي، وابن ابنه محمّد بن عليّ ... وهو يروي عن جماعة من العامّة والخاصّة، فمن العامّة عبد الملك أبو المظفر السمعاني، ومن الخاصّة الشيخ الطوسي، سماعاً وقراءة ومناولة وإجازة، بأكثر كتبه ورواياته، كذا يظهر من المناقب. (رياض العلماء 3: 13).

 

[399]ـ هكذا ورد في حاشية الذريعة 9 (ق1): 21، ويحتمل أن يكون ما في المخطوط (درياس).

 

[400]ـ تقدّم فی الصفحة: 146.

 

[401]ـ مصباح الزائر: 278.

 

[402]ـ كامل الزيارات: 325، باب 71، الحديث 9.

 

[403]ـ كامل الزيارات: 325، باب 71، الحديث 9.

 

[404]ـ كامل الزيارات: 325، باب 71، الحديث 9.

 

[405]ـ أمالي الطوسي: 214، المجلس الثامن، الحديث 22، ووسائل الشيعة 14: 375، باب 23 من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث 1، ومستدرك الوسائل10: 213، باب 16 من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث 5، مع اختلاف يسير.

 

[406]ـ وسائل الشيعة 14: 454، باب 45 من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث 23، ومستدرك الوسائل10: 310، باب 47 من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث 2، مع اختلاف يسير.

 

[407]ـ كامل الزيارات: 270، باب 56، الحديث 3، ووسائل الشيعة 14: 452، باب 45 من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث 18، مع اختلاف يسير.

 

[408]ـ عيون أخبار الرّضا عليه السّلام 2: 289، باب 66، الحديث 18، ومن لا يحضره الفقيه 2: 584، الحديث 3192، مع اختلاف يسير، وأمالي الصّدوق: 183، المجلس الخامس والعشرون، الحديث 8، مع اختلاف يسير، ووسائل الشيعة 14: 554، باب 82 من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث 10، وفيه ((أجر سبعين شهيداً))  بدل ((سبعين ألف شهيد)) .

 

[409]ـ كامل الزيارات: 510، باب 101، الحديث 9، ومن لا يحضره الفقيه 2: 582، الحديث 3184، مع اختلاف يسير، وأمالي الصّدوق: 120، المجلس الخامس عشر، الحديث 9 وفيه ((قال: قلت))  بدل ((قال: فقلت)) ، والمصدر نفسه: 181، المجلس الخامس والعشرون، الحديث 3، وتهذيب الأحكام 6: 69، باب فضل زيارته عليه السّلام، الحديث 168 ، مع اختلاف يسير.

 

[410]ـ كذا في ((من لا يحضره الفقيه))  و ((عيون أخبار الرّضا عليه السّلام)) ، وفي ((أمالي الصّدوق))  و ((وسائل الشيعة))  و ((روضة الواعظين)) : ((مَضِيعَةٍ))  بدل ((مُضَيَّقَةٍ)) .

 

[411]ـ من لا يحضره الفقيه 2: 585، الحديث 3194، وعيون أخبار الرّضا عليه السّلام 2: 287، باب66، الحديث 9، وأمالي الصّدوق: 120، المجلس الخامس عشر، الحديث 8 ، ووسائل الشيعة 14: 568، باب 87 من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث 5 ، مع اختلاف يسير، وروضة الواعظين 1: 233.

 

[412]ـ الكافي 2: 197، باب إدخال السرور على المؤمنين، الحديث 13، ووسائل الشيعة 16: 354، باب 24 من أبواب فعل المعروف، الحديث 14.

 

[413]ـ إشارة إلى ما رواه ابن قولويه في ((كامل الزيارات))  بسند صحيح عن زيد الشحّام، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السّلام: ما لمن زار قبر الحسين عليه السّلام ؟ قال: ((كان كمن زار الله في عرشه)) . (كامل الزيارات: 278، باب 59، الحديث 1).

 

[414]ـ هكذا وردت في المصدر، وإن كان الموجود في الزيارة: ((ثمّ العن الثاني والثالث والرابع. اللهمّ العن يزيد خامساً)) .

 

[415]ـ اللؤلؤ النضيد: 268 ـ 269، وذكرها السيّد بحر العلوم في رجاله 3: 238، مع اختلاف يسير.

 

[416]ـ تقدّم في الصفحة: 55.

 

[417]ـ كامل الزيارات: 328 ـ 332.

 

[418]ـ المزار الكبير: 480 ـ 485.

 

[419]ـ مصباح الزائر: 269 ـ 271.

 

[420]ـ مصباح الكفعمي: 641 ـ 644.

 

[421]ـ البلد الأمين: 382 ـ 385.

 

[422]ـ كتاب المزار: 179 ـ 184.

 

[423]ـ بحار الأنوار 98: 290.

 

[424]ـ زاد المعاد: 234 ـ 236.

 

[425]ـ تحفة الزائر: 423 ـ 426.

 

[426]ـ تظلّم الزهراء: 403 ـ 405.

 

[427]ـ عمدة الزائر: 147 ـ150.

 

[428]ـ مصابيح الأنوار 2: 341، الحديث 200.

 

[429]ـ نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين عليه السّلام: 286 ـ 288.

 

[430]ـ الرواشح السماويّة: 216.

 

[431]ـ ذكرها في اللؤلؤ النضيد: 38، وقال: إنّه مستوفى، والرسالة المذكورة مطبوعة في سنة((1258)) .

 

[432]ـ ذكره في الذريعة 13: 307، وأعيان الشيعة 5: 467.

 

[433]ـ توجد منه نسخة خطّيّة في مكتبة الفاضل الخوانساري، في خوانسار، برقم ((104)) ، وذكره في الذريعة 19: 367، بعنوان ((المجالس المفجعة، في مصائب العترة الطاهرة)) .

 

[434]ـ من مخطوطات مكتبة مدرسة البروجردي في كرمانشاه، برقم ((103)) ، وذكره في الذريعة 24: 57، بعنوان ((نجاة الخافقين في ثواب زيارة الحسين عليه السّلام)) .

 

[435]ـ توجد نسخة خطّيّة منه في مكتبة البروجردي برقم 18889.

 

[436]ـ توجد نسخة خطّيّة منه في مكتبة المرعشي برقم 7586 و 10756. شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور 1: 91.

 

[437]ـ توجد نسخة خطّية منه في مكتبة كاشف الغطاء برقم 1713، وتوجد نسخة خطّيّة منه في مكتبة المرعشي برقم 2 / 4370 ذكر فيها تحت عنوان ((تحفة المجاور))  و ((تحفة المجاورين)) .

 

[438]ـ توجد نسخة خطّيّة منه في مكتبة المرعشي برقم 3003، وذكره في الذريعة 22: 14.

 

[439]ـ توجد نسخة خطّية منها في مكتبة السيّد الگلبايگاني برقم 1 / 2217.

 

[440]ـ ذكرها في الذريعة 12: 79 نقلاً عن ((الروضات)) .

 

[441]ـ ذكره في الذريعة  13: 307، قال قدّس سرّه: حدّثني ولده السيّد محمّد باقر المعروف بحاج آغا، أنّه موجود في مكتبته بأصفهان.

 

[442]ـ توجد نسخة خطّيّة منه في مكتبة المرعشي برقم 3089، وذكره في الذريعة 24: 47، قال قدّس سرّه: ذكر في ((غاية الآمال))  وله مختصره ((نتيجة النتايج)) ، وذكره العلاّمة الطهراني في الذريعة 24: 50، وقال: مختصر من ((نتائج المأثور))  بترك الاستدلالات.

 

[443]ـ توجد نسخة خطّيّة منه في مكتبة المرعشي برقم 375، وذكره في الذريعة 13: 308.

 

[444]ـ ذكره في الذريعة 18: 387.

 

[445]ـ اللؤلؤ النضيد:38، وذكرها في الذريعة10: 16.

 

[446]ـ المصدر السابق.

 

[447]ـ ألحق بالطبعة الثانية الحجرية من كتاب ((شعائر الإسلام من الحلال والحرام))  في آخر الكتاب، توجد نسخة منه في مكتبة السيّد المرعشي النجفي، برقم ((114322)) .

 

[448]ـ ذكرها في أعيان الشيعة 7: 466.

 

[449]ـ ذكره صاحب شفاء الصدور 1: 85.

 

[450]ـ توجد نسخة خطّيّة منها في مكتبة المسجد الأعظم بقم برقم 2603.

 

[451]ـ باللغة الفارسيّة، توجد نسخة خطّيّة منه في مكتبة الأستانة الرضويّة برقم 12370، وذكره في الذريعة 13: 308.

 

[452]ـ توجد نسخة خطّيّة منها في مكتبة سبهسالار برقم 2517، وذكرها في الذريعة 12: 79.

 

[453]ـ توجد نسخة خطّيّة منها في مكتبة سبهسالار برقم 3 / 2527.

 

[454]ـ ذكره في الذريعة 12: 80، نقلاً عن ولد المؤلف الميرزا محمّد حسين في ((زوائد الفوائد)) .

 

[455]ـ مخطوطات نشرة المكتبة المركزيّة لجامعة طهران 7: 518، وذكره في الذريعة 12: 79.

 

[456]ـ ذكره في أعيان الشيعة 8: 175.

 

[457]ـ الذريعة 15: 39.

 

[458]ـ باللغة الفارسيّة، ذكره في الذريعة 15: 132.

 

[459]ـ بالاُردو، ذكره في الذريعة 12: 11.

 

[460]ـ الكافي 2:220، كتاب الإيمان والكفر، باب التقية، الحديث 2.

 

[461]ـ سورة الأنعام، الآية: 164.

 

[462]ـ سورة البقرة، الآية: 286.

 

[463]ـ سورة البقرة، الآية: 134.

 

[464]ـ سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب: 70.

 

[465]ـ تنقيح المقال 2: 59 من باب الميم.

 

[466]ـ الخصال 2: 396، باب السبعة، الحديث 51.

 

[467]ـ سورة هود، الآية: 45 ـ 46.

 

[468]ـ أنظر: مكيال المكارم 2: 418.

 

[469]ـ سورة إبراهيم، الآية: 36.

 

[470]ـ الاختصاص: 85.

 

[471]ـ المستدرك علی الصحيحين4: 481.

 

[472]ـ راجع: كامل الزيارات: 323، باب 71، ومصباح الزائر: 267 ـ 268، وبحار الأنوار
98: 158، باب 18، الحديث 5، والمصدر نفسه 98: 256 من نفس الباب، الحديث 40، والمصدر نفسه 98: 290 و 296 و 303 و 309 و 313، الحديث 1 و 3 و 4 و 5
و 7.

 

[473]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 60، وراجع: الكافي 4: 584، كتاب الحجّ، باب النوادر، الحديث1، وكامل الزيارات: 480، باب 96، الحديث 1، وفي تهذيب الأحكام 6: 82، الحديث 179.

 

[474]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 56 و60، ووردت في كامل الزيارات: 480، باب 96، الحديث 1، والمصدر نفسه: 483، الحديث 6.

 

[475]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 60، وقد دلّت عدّة روايات على استحبابه في مطلق الزيارة، منها: ما أورده ابن قولويه في كامل الزيارات: 254 و 358 و 362، باب 49 و 79، الحديث 4 و 1 و 2.

 

[476]ـ المصباح: 641.

 

[477]ـ تقدّم هذا المضمون في الصفحة: 70.

 

[478]ـ تقدّم هذا المضمون في الصفحة: 56، وورد أيضاً في عدّة أخبار في باب مطلق الزيارة كما في الكافي 4: 584، كتاب الحجّ، باب النوادر، الحديث 1، وكامل الزيارات: 480، باب 96، الحديث 1، ومن لا يحضره الفقيه 2: 599، الحديث 3205 و 3206.

 

[479]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 57، ووردت أيضاً في وسائل الشيعة 14: 494، باب 63 من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث 3.

 

[480]ـ وردت هذه الفقرة في عدّة أخبار في أبواب مختلفة، منها: ما في كامل الزيارات: 345
و 348 و 482، باب 75 و 76 و 96، الحديث 7 و 8  و 10 و 4 و 5 و 7.

 

[481]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 56، وهي مبثوثة في أبواب كثيرة من أبواب الأدعية والزيارات والأحاديث.

 

[482]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 57، ووردت بمثل هذا المضمون عدّة من الروايات وهي مذكورة في مستدرك الوسائل 10: 311، باب 49 من أبواب المزار وما يناسبه.

 

[483]ـ أنظر: كامل الزيارات: 342 ـ 348 باب 75 و 76، الحديث 1 و 10.

 

[484]ـ أنظر: كامل الزيارات: 345، باب 75، الحديث 7.

 

[485]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الكيفيّة الثانية.

 

[486]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 71.

 

[487]ـ زاد المعاد: 461، ومفاتيح الجنان: 426.

 

[488]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 71.

 

[489]ـ المزار الكبير: 221.

 

[490]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 56.

 

[491]ـ قد تقدّم ذكرها في الصفحة: 69 70.

 

[492]ـ هذا هو الموافق للاحتياط الاستحبابي، ولما هو المعروف بين الفقهاء. قال صاحب الجواهر: والمعروف المعمول عليه تعقيب صلاة الزيارة لفعلها، لكن في الغنية: صلاة الزيارة للنبيّ أو أحد الأئمّة (عليهم الصّلاة والسّلام) ركعتان عند الرأس بعد الفراغ من الزيارة، فإذا أراد الإنسان الزيارة لأحدهم عليهم السّلام وهو مقيم في بلده قدّم الصّلاة، ثمّ زاره عقيبها. (جواهر الكلام 12: 181).

 

[493]ـ قد تقدّم ذكره في الصفحة: 60 و72.

 

[494]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 199.

 

[495]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 72 و 74 .

 

[496]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 74 .

 

[497]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 74.

 

[498]ـ نقل في ((اللؤلؤ النضيد))  عن كتاب ((الصدف المشحون))  للمولى شريف الشيرواني، قوله: حدّثني العالم النبيل والفاضل الجليل محمّد بن الحسن الطوسي في الروضة المقدّسة الرّضوية، على دفينها ألف سلام وتحيّة، يوم الاثنين رابع محرّم سنة (1248) ألف ومائتي وثمان وأربعين، قال: حدّثني رئيس المحدّثين وشيخ المتأخّرين العالم المحقّق والفاضل المدقّق الشيخ حسين بن عصفور البحراني، قال: حدّثني والدي الماجد المحدّث، عن أبيه، عن جدّه، يداً بيد، عن آبائهم المحدّثين من محدّثي بحرين، عن سيّدنا الإمام الهمام عليّ ابن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، أنّه قال: ((من قرأ لعن زيارة العاشورا المشهورة مرّة واحدة، ثمّ قال: اللّهمّ العنهم جميعاً تسعاً وتسعين مرّة، كان كمن قرأه مائة، ومن قرأ سلامها مرّة واحدة، ثمّ قال: السّلام على الحسين، وعلى عليّ بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، تسعاً وتسعين مرّة، كان كمن قرأه مائة تامّة من أوّلهما إلى آخرهما))  الخبر. (اللؤلؤ النضيد: 264).

 

[499]ـ مفاتيح الجنان: 529، هامش رقم ((1)) .

 

[500]ـ المصدر السابق.

 

[501]ـ أنظر: الصفحة: 200.

 

[502]ـ سورة الزّخرف، الآية: 4.

 

[503]ـ في مفاتيح الجنان ((ثمّ انكب على)) .

 

[504]ـ زاد المعاد: 461, ومفاتيح الجنان: 426.

 

[505]ـ مفاتيح الجنان: 420.

 

[506]ـ قد تقدّمت في الصفحة: 68 و69.

 

[507]ـ قد تقدّمت هذه الفقرة في الصفحة: 74.

 

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD