1439 / محرم / 1  |  2017 / 09 / 22         الزيارات : 422277         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

معين الخطباء - ج 1

{ الشيخ كاظم البهادلي }
معين الخطباء - ج 1

 

الإهداء

 

_                  إليكِ يا مُمتحنةُ، إليك يا صابرةُ.

_                  إليكِ يا أمةَ اللهِ وسيّدة النساء.

_                  إليكِ يا بَضعةَ رسولِ الله وأُمَّ الأوصياء.

_                  إليكِ أيّتُها المهظومةُ المظلومة، الممنوعة حقَّها.

_                  إليكِ أيّتُها الصّديقةُ الشهيدة.

_                  إليكِ أيتُها المعصومة الشّفيعة.

_                  إليكِ يا روحَ رسول الله التي بين جنبيه، وريحانته من الدنُيا.

_                  إليكِ يا سيّدتي يا فاطمة الزهراء، أُقدِّم هذه البضاعة المزجاة فتفضّلي عليَّ بالقبول والإحسان واشفعي لي عند ربِّك وربّي فإنّه أكرم مسؤول وأعظم مأمول.

 

 الراجي شفاعتكم            

كاظم                    

 

مقدمة المركز

العلم والقراءة والكتاب بالقلم، قواعد المجد، ومفاتيح التنزيل، وديباجة الوحي، ومشرق القرآن الكريم، بها يقوم الدين، وتُدوّن الشرائع، وتحيى الأمم، وتُبنى الحضارات، ويُكتب التاريخ، ويُرسم الحاضر والمستقبل، وبها تتمايز المجتمعات، وتختلف الثقافات، ويُوزن الإنسان، ويتفاضل الناس، ويزهو ويفتخر بعضهم على البعض الآخر.

في ضوء هذه القيم والمبادئ السامية، ومن منطلق الشعور بالمسؤولية، وبالتوكل على الله تبرك وتعالى، بذلت الأمانة العام للعتبة الحسينية المقدّسة جهوداً كبيرة واهتمامات واسعة لدعم الحركة العلمية والفكرية والثقافية، وتطوير جوانب الكتابة والتأليف والتحقيق والمطالعة، وذلك عن طريق الاهتمام بالشؤون الفكرية، وافتتاح المؤسسات ومراكز الدراسات العلمية، وبناء المكتبات التخصّصية، والتواصل مع الأساتذة والعلماء والمفكّرين، وتشجيع النّخف والكفاءات والطاقات القادرة على بناء صروح العلم والمعرفة.

ويُعد مركز الدراسات التخصّصية في النهضة الحسينية في النجف الأشرف وقم المقدسة، امتداداً لتلك الجهود المباركة، وقد عمل منذ تأسيسه وبأقسامه ووحداته المتنوّعة على إثراء الواقع العلمي والفكري، وذلك من خلال تدوين البحوث، وتأليف الكتب وتحقيقها ونشرها، وإصدار المجلات المتخصّصة، والمشاركة الفاعلة مع شبكة التواصل العالمية، وإعداد الكوادر العلمية القادرة على مواصلة المسيرة.

ومن تلك الأمور المهمّة التي تصدّى مركزنا المبارك للقيام بها وتفعيلها بشكل واسع، في إطار وحدة التأليف والتحقيق، هي الاهتمام بنشر التراث العلمي والنتاج الفكري والكتابات التخصّصية للعماء والمحقّقين والباحثين، وذلك بهدف فسح المجال وفتح الأبواب والنوافذ أمام قرّاء الفكر، وطلاب العلم والحقيقة.

ومن تلك النتاجات العلمية والقيّمة، هذا السفر الماثل بين يديك عزيزي القارئ، وهو كتاب معين الخطباء.. محاضرات في العقيدة والأخلاق للخطيب الألمعي فضيلة الشيخ كاظم البهادلي، والذي سلط الضوء فيه على مجموعة كبيرة من المسائل العقائدية والفقهية والتاريخية والأخلاقية من خلال مئة مجلس حسيني قيم، والتي تعد عملاً جاهزاً لرواد المنبر الحسيني خصوصاً الخطباء الذين هم في سلم الصعود والرقي، وقد ابتدء كل مجلس في هذا الكتاب بالشعر القريض ثم اتبعه بالشعر الحسجة ثم بعد ذلك يبتدأ المجلس بآية أو رواية ثم يتم تسليط الضوء على أحد المفاهيم الإسلامية المستوحاة من الآية أو الرواية فيتناولها من جوانب عديدة، بأسلوب واضح وفق منهجة علمية خطابية داعماً ذلك بالقصة والشواهد التاريخية ثم يتطرق إلى المصيبة والأبيات الشعرية المناسبة لها.

ويعتبر هذا العمل من الأعمال المهمة في الأوساط العلمية والثقافية وذلك بتبع ما للمنبر الشريف من أهمية قصوى في هذا الميدان، إذ أن للمنبر الدور الأكبر في صياغة الثقافية العامة عند المجتمع، وهذا العمل يعتبر رافداً صافياً ومعيناً أميناً لخطباء المنبر الحسيني أيدهم الله تعالى وسدد خطاهم.

وفي الختام نتمنى للمؤلف دوام التوفيق في خدمة القضية الحسينية، ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا في أعمالنا إنه سميع مجيب.

 

                       اللجنة العلمية  

في مركز الدراسات التخصصية في النهضة الحسينية

 

المقدّمة

 

الحمدُ لله الذي تفرّد بالوحدانية، وارتفع عن وصف المخلوقين له بالإنيّة، وحارت العقول عن كُنه معرفته، وتلكأت الألسن عن إدراك صِفته، الواحد بلا شريك، والملك بلا تمليك.

والصَّلاة والسَّلام على خير الأنام، خاتم الأنبياء والمرسلين حبيب إله العالمِين وعلى أهل بيته الطّيبين الطّاهرين، لا سيّما بقيّة الله في الأرضين، مولاي وولي نعمتي، صاحب العصر والزمان الحجّة بن الحسن  عجل الله فرجه الشريف، واللعن الدائم المؤبّد على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

أمّا بعد، فلا يخفى على ذي لُبٍّ ما للخطابة من أهميّة في هداية الناس وتثبيت ما اهتدوا إليه، ولا يشكّ ذو مسكةٍ بأنّها من وظائف الأنبياء والمرسلين والأوصياء والصّالحين، وأنّ ثوابها جسيم ومقامَها عظيم.

فعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال لأمير المؤمنين عليه السلام: ((لئن يهدي الله بك رجُلاً خيرٌ لك من أن يكون لك حُمر النعم))[1].

فهداية إنسان واحد خيرٌ من أفضل النعم وأنفَسَها! فكيف إذا كانت الهداية لمئات البشر ولمرّ العصور!!

والهداية هذه تارة تكون بالفعل وأُخرى بالقول، وكلّما كان القول تابعاً لإخلاص القائل وصدق نيّته وعمله كان التأثير أكبر والنفع أوسع، وقد قيل في القِدَم: ((ما خرج من اللسان لا يتجاوز الآذان، وما خرج من القلب دخل في القلب)).

فينبغي لنا ـ معاشر الخطباء ـ الالتفات إلى ذلك جيّداً؛ لأنَّ التوفيق كلّ التوفيق في الإخلاص ومتابعة القول للعمل، فالخلاص في الإخلاص.

ومن جهة أُخرى، ينبغي لسائر المؤمنين أيضاً أن ينظروا للخطيب بعين الإنصاف، وأن لا يتّبعوا عثراته وزلاته وسقطاته، فنحن معاشر البشر عُرضةً للخطأ والنسيان إلاّ من خصّه الله وحباه؛ ومن هنا جاء النهي والتحذير عن تتبُّع العثرات على لسان النبيِّ الأكرم صلى الله عليه وآله حيث قال: ((لا تطلبوا عثرات المؤمنين؛ فإنّ مَن تتبَّع عثرات أخيه تتبَّع الله عثراته، ومَن تتبَّع الله عثراته يفضحه ولو في جوف بيته))[2].

والخطيب الجيد هو مَن يبذل قُصارى جهده في إنجاح منبره، فإن وُفّق فبها ونعمت، وإن أخفق فنعين بعضُنا البعضَ لتسديده وبيان ما يمكن له أن يتلافى به ما أخفق بسببه، فمنه ومنّا السعي ومن الله التوفيق، قال الشاعر:

على المرء أن يسعى بمقدارجُهده                       وليس عليهِ أن يكونَ موفقا

وفي هذا السياق جاءت هذه المحاولة المتواضعة في هذا الكتاب ـ مُعين الخطباء ـ لتعين مَن يحتاج الإعانة، وتكون تذكرةً لمَن لم تُسعفه الذاكرة، ونافلةً لأساتذة الفنّ وكبار الخطباء، وهي عبارة عن مجموعة محاضرات ومجالس عزائية ألقيتُ أكثرَها ـ إذا لم أقل: كُلَّها ـ وقد نالت إعجاب ثُلّةٍ من إخواني الخطباء، فالتمسني بعض إخوتي من الخطباء الفضلاء نشْرَها؛ لتعمَّ الفائدة، فنزلتُ عند رغبتهم، شاكراً لهم حُسن ظنّهم بي وبها، وهي نافعة إن شاء الله تعالى لمَن نظر فيها نظرةً فاحصةً، ومن محاسنها أنّها اشتملت على المصادر التي استقيت منها المادّة، وقد أرجعت ما فيها إلى مصدره ومرجعه، وهي مائة مجلس ومحاضرة، اشتمل الجزء الأول على أربعين منها؛ تيمّناً بهذا العدد المبارك، وثلاثين في الجزء الثاني، وثلاثين في الجزء الثالث أيضاً، واشتمل الكتاب ـ بأجزائه الثلاثة ـ على مجالس شهر محرّم الحرام وبعض مناسبات شهر صفر والأيام الفاطميّة وشهر رمضان المبارك ، وغير ذلك من مجالس ومحاضرات متفرِّقة، والطابع الغالب على الجميع هو العقائدي والأخلاقي.

وسمّيتُه مُعين الخطباء اسماً على مُسمّاه إن شاء الله تعالى؛ ليعينني وإخوتي أولاً، ولأجل أن يشملنا قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: ((مَن حفظَ من أُمّتي أربعين حديثاً ممّا يحتاجون إليه من أمر دينهم بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً))[3].

فقُلت ـ في نفسي ـ: وأربعين مجلساً إنشاء الله، خصوصاً مع الالتفات إلى قوله صلى الله عليه وآله: ((ممّا يحتاجون إليه)) أو الالتفات إلى الحديث الآخر المُشتمل على سؤال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: ((يا رسول الله، أخبرني ما هذه الأحاديث؟)).

فقال صلى الله عليه وآله: ((أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، وتعبُده ولا تعبد غيره، وتُقيم الصلاة بوضوءٍ سابغٍ في مواقيتها ولا تؤخّرها فإنَّ في تأخيرها من غير علّة غضب الله عز وجل، وتؤدّي الزّكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحجّ البيت إذا كان لك مالٌ وكنت مستطيعاً، وأن لا تعقّ والديك، ولا تأكل مال اليتيم ظُلماً، ولا تأكل الربا، ولا تشرب الخمر... وأن تصبر على البلاء والمُصيبة، وأن تشكر نعم الله التي أنعم بها عليك... وأن تتوب إلى الله عز وجل من ذنوبك فإنّ التائب من ذنوبه كمَن لا ذنب له... وأن تُكثر من قراءة القرآن وتعمل فيه... فهذه أربعون حديثاً مَن استقام عليها وحفظها عنّي من أُمّتي دخل الجنّة برحمة الله، وكان من أفضل النّاس وأحبِّهم إلى الله عز وجل بعد النبيّين والصدّيقين والشُهداء والصّالحين، وحسُن أولئك رفيقاً))[4].

ومحاضراتنا ومجالسنا المائة المبثوثة في هذا الجزء وبقية المحاضرات والمجالس في الجزءين الآخرين لا تعدو هذا المعنى، وكرم الله أكبر من أن نصِفَه أو نتصوّره، فنسأله تبارك وتعالى أن يشملنا بعفوه وكرمه.

وفي الختام أتقدّم بجزيل شكري وامتناني للإخوة الأساتذة والخطباء، الذين وازروني في هذا العمل، وأخصّ بالذكر منهم: سماحة السيد علي الموسوي، والشيخ محمّد صالح الحلفي، والشيخ سعد الغري، والشيخ محمّد الساعدي، سائلاً المولى عزّ وجلّ لهم جميعاً دوام التوفيق، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبّلها منّا جميعاً بأحسن القبول، وأن يجعلها في ميزان حسناتنا، وذخراً لنا يوم نلقاه، يومَ لا ينفع مالٌ ولا بنون إلاّ مَن أتى الله بقلبٍ سليم، وأن تكون من العلم الذي يُنتفع به بعد حياتنا، وأن يغفر لنا ولوالدينا.

رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ.

 

                          كاظم البهادلي                    

قم المقدّسة/ أيام شهادة السيدة الزهراء عليها السلام

                             1434ﻫ                  

 

 


[1] فضائل الصحابة: ص16.

[2] الكافي: ج2، ص355، ح5.

[3] الخصال: ص590 ـ ص591، ح15.

[4] الخصال: ص592 ـ ص593، ح19.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD