1439 / جمادی‌الآخرة / 4  |  2018 / 02 / 21         الزيارات : 570441         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

تجلّيات قيم واقعة الطفّ في النصّ الشعري

{ أ. م. د. سجا جاسم محمد / د. أنوار مجيد سرحان }
تجلّيات قيم واقعة الطفّ في النصّ الشعري

المقدّمة[1]

لم تكن واقعة الطفّ واقعة تاريخية وحسب، إنّما معركة حضارية تجسّدت فيها تجارب البشرية من آدم إلى يوم استشهاد الإمام الحسين عليه السلام؛ إذْ لاحت منها كلّ معاني الحياة وقيمها وفلسفتها، ورسمت للمستقبل خطوطه، ووضّحت للأجيال أهدافها؛ إذْ كانت أعظم معركة في التاريخ بين الحقّ والباطل.

وبما أنّ النصّ الشعري أكثر العناصر الثقافية تأثراً بالأحداث، وأكثر استيعاباً لها ولمجرياتها؛ لذا كانت واقعة الطفّ حاضرة وشاخصة بكلّ معانيها وقيمها وأفكارها ومبادئها في النصّ الشعري، الذي لخّص فيه الشعراء تلك العناصر والقيم، فظهرت بوضوح في نصوصهم الشعرية معبّرة عن تلك الواقعة؛ لذا يسعى البحث إلى الوقوف على قيم الطفّ في النصّ الشعري، وبيان أهمّ المؤشرات التي تكشف عن تلك القيم في النصوص الشعرية، وصولاً إلى مسح تجليات تلك القيم بصورها المختلفة في النصّ الشعري عِبر تحليل عدد من تلك النصوص الشعرية لعدد من الشعراء.

وخلاصة ما انتهى إليه هذا البحث: هو أنّ أدب الطفّ أدب مفعم بطيف واسع من القيم العربية والإسلامية، التي تعكس العديد من القيم المبادئ الأُخرى التي تحويها تلك النصوص الشعرية؛ ممّا يدلّ بوضوح على عمق هذه الواقعة وعلى أبعادها ومبادئها التي ترسّخت في نفوس الشعراء، واستمرت إلى يومنا هذا، فكان النصّ الشعري أداة فعّالة للإفصاح عن تلك القيم بوضوحٍ كافٍ، وبقوةٍ وإصرار؛ إذ غدت تلك النصوص مصدراً مهماً من مصادر الاعتزاز بهذه الواقعة، وما تحمله من معانٍ وقيمٍ موضوعية وفنية تخلّد تلك الواقعة بمختلف الوسائل والأساليب، وليس أدلّ على ذلك سوى تلك الشعائر والمواكب التي تُقام سنوياً.

ممّا لا شك فيه أنّ واقعة الطفّ كانت رمزاً للشهادة والتضحية في الشعر العربي، وقد زادت نصوص الشعراء ثراءً بفضل تلك الواقعة، إذْ استلهم الشاعر المبدع مادته الشعرية من تلك الواقعة، وصاغها بأُسلوب فنيّ عكس فيها صدق المعاناة في الدفاع المستميت عن المبادئ والقيم الإنسانية الرفيعة في الثورة، والاستشهاد بأُسلوب محكم، واستطاع بمهارة وإبداع إظهار الصراع بين الإمام الحسين عليه السلام ويزيد، وما يعكسه من تناقضات في المبادئ والمصالح والأهداف، التي تعكس في الوقت نفسه فلسفة عاشوراء وأهدافها في الرفض والتضحية والفداء من أجل المبدأ والعقيدة[2].

كانت واقعة الطفّ خير درس معبّر عن إرادة الأُمّة وقيمتها في كلّ زمان ومكان، فقد كان الشاعر والأديب والفنان يعبّر عن شدّة ارتباطه بقضية الإمام الحسين عليه السلام، فيُشير بوضوح إلى حضور قيم عاشوراء في أعماله، فلم تكن عاشوراء مجرّد حادثة تاريخية عابرة، وإنّما كانت ثورة لها أبعادها الدينية والسياسية والفلسفية والفكرية، التي تضمّنت مفاهيم وقيماً إنسانية عُليا هي أساس خلودها عبر العصور، وقد انعكست هذه القيم والمفاهيم في الأدب والشعر والفنون الأُخرى، فاستحضرها الشعراء والأُدباء والفنانون بشكلٍ مباشرٍ أحياناً وغير مباشر أحياناً أُخرى، ووظّفوها في معالجة المشكلات الراهنة، إذْ أصبحت سمة بارزة من سمات الهوية الثقافية التي غذّت الحركة الأدبية والفنية بخبرات وتجارب غنيّة.

إنّ واقعة الطفّ أثبتت للعالم أنّها ثورة ومسيرة حقّ من الحجاز إلى العراق، وكانت شهادة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء المقدّسة تحمل رسالة ناطقة بين طيّاتها منطق العقل والمنطق المستنبط من واقع الدفاع عن الحقّ، ورفض الظلم مهما كانت عقيدته ومذهبه وقوميته، فهي ثورة لا تموت، وحياة لا تموت؛ لأنّها وُلِدت لتبني وتُبدع، وهي ثورة عطاء لمستقبل زاهرٍ بأيدي المكافحين والثائرين، وهذا ما عبّر عنه الدكتور الوائلي بقوله: (من الطويل)

أرى كلَّ مَن يحيى يموتُ ويستوي

 

 على مسرحِ الدُّنيا مَغيبٌ ومطلعُ

وأَنت حياةٌ لا تموتُ على المدى

 

 توالدُ في خلقٍ وتُنشي وتُبدعُ

أبا الثَّورةِ الكبرى صليلُ سيوفِها

 

 نشيدٌ بأبعادِ الخلودِ مرجعُ

تشيرُ وإِيماضُ القواضبِ مشعلٌ

 

 وتحدو بركبِ الثَّائِرينَ فيتبعُ[3]

إذْ صارت واقعة الطفّ شعلة وهّاجة أنارت درب الثائرين في تاريخنا الماضي، وهي شمس هدى لن تنطفئ تُنير وتضيء المستقبل بكلّ ما تحمله من معاني الخلود والانتصار «وأصبحت ثورته النور الساطع الذي يُنير درب أصحاب الأقلام وأرباب الفكر والسياسة؛ لما لها من فضل كبير في تحرير البشرية جمعاء من العبودية والذل. فهي الثورة التي نادت: لا للذل، ولا للخنوع، ولا للعبودية، ولا للظلم، ولا للطغاة والجبابرة. ونادت: نعم للحرية، والمساواة، والعدل، وتطبيق الشريعة السمحاء. واستلهم منها الأُدباء والكتّاب والفلاسفة ورجال الحكم والسياسة العظات الكثيرة»[4].

 «وممّا لا شك فيه أنّ أهل البيت عليهم السلام لهم دورهم الفعّال في إنقاذ الأُمّة الإسلامية من الانحراف، فقد كانوا على امتداد تاريخ الإسلام السياسي على قمة الهرم السياسي المعارض، والمستهدف للإصلاح، وتطبيق أحكام الإسلام، وإقامة العدل»[5]، وهذا ما عبّر عنه الشاعر طالب الحيدري بقوله: (من المتقارب)[6]

فخيرُ الورى مَنْ يقودُ الورى

 

 إلى النورِ أو يُنهِضُ الراقدَا

يجودُ بما ملَكتْ كفُّهُ

 

 ليُصلحَ مجتمعاً فاسِدا

 فأهل البيت عليهم السلام هم قادة المجتمع في الإصلاح، فهم يضحّون بكلّ ما يملكون من أجل صلاح المجتمع، والحفاظ عليه، ومقاومة الفساد وأكّد الشاعر الحيدري هذا المعنى بقوله: (من الكامل)[7]

من أجل إصلاحِ البلادِ وأهلِها

 

 وصلاحِهِم ضَحَّى بأغلى الغالي

وقوله: (من الكامل)[8]

يا رائدَ الإصلاحِ ثُرتَ مجاهداً

 

 في الله سيفاً للضلالةِ ماحي

في كلِّ شبرٍ مِنْ دمائِكَ قطرةٌ

 

 تدعو إلى التطهيرِ والإصلاحِ

وقوله: (من الكامل)[9]

إنّ الدمَ القاني رسالةُ مصلحٍ

 

 وعتاد جنديٍّ وسِفرُ إمامِ

فالإمام الحسين عليه السلام هو أوّل الثائرين المطالبين بالإصلاح، والداعي إلى إيقاظ الحس الوطني والحس الإنساني إلى العامّة؛ إذْ إنّ نهضة الإمام عليه السلام هي نهضة لإصلاح الواقع الفاسد السائد في ذلك الزمان، الذي لا بدّ له من ناهض للتغيير، وهذا ما أكّده الإمام الحسين عليه السلام بقوله: «إنّي لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي»[10]. وإن كان هذا في الأمس، فما أشبه ذلك بما يحدث الآن من فساد في مجتمعٍ فقد أهله أبسط الحقوق في العيش، فهو يحتاج إلى ثورة تصلح ما فيه من تدهورٍ وفساد، ولعلّ صورة المجتمع هذه وما فيه من ظلم وفساد تنطبق مع قول الشاعر طالب الحيدري: (من الكامل)ِ[11]

أشكو أبا الشهداء جورَ مُخاتلٍ

 

 في الشعبِ مطبوع على الإجرام

الجاهليةُ قد أُعيدَتْ مرَّةً

 

 أُخرى فعادَ الحكمُ لل(أصنامِ)

والمرتشين المالئين بطونُهُمْ

 

 مِنْ ريبةٍ وخيانةٍ وحَرامِ

والساكبينَ الراحَ في أقداحِهِم

 

 معصورةً مِنْ أدمعِ الأيتامِ

 

وقوله: (من البسيط)[12]

 

المسلمونَ جياعٌ في ديارِهِم

 

 والملكُ ينْعمُ في أكنافِهِ (نفرُ)

يا ساسةَ الشعبِ كفّوا عَنْ مظالمِكُم

 

 رويَدكم ـ كلُّ هذا مَثلُكم ـ بَشَرُ(2).

فمجتمع بهذه الصورة يحتاج لثورة إصلاح تجعل منه مجتمعاً جديداً لا ظلم فيه، مجتمعاً ناهضاً، يتسم بالعدالة والمحبّة والمساواة، وهذه الصورة مستوحاة من نهضة الإمام الحسين عليه السلام، وهذا ما عبر عنه الشاعر الحيدري بقوله: (من المتقارب)

وقُدّسَ ذاكَ الدُّمُ المرتجى

 

 لتكوينِ (مجتمعٍ) آخرِ

لتكوينِ (مجتمعٍ) ناهضٍ

 

 يُحلِّقُ تحليقةَ الطائرِ

لتكوينِ (مجتمعٍ) ينطوي

 

 انطواءً على طيبةِ الخاطرِ

لتكوينِ (مجتمعٍ) لا يقرُّ

 

 للبغيِ إقرارةَ الصاغرِ

لتكوينِ (مجتمعٍ) لا يسفّ

 

 إسفافةَ الماجنِ الفاجرِ

ولا يتخضعُ مِنْ ذلةٍ

 

 بأعتاب ناهٍ ولا آمرِ

ولا يتصنّعُ ما يتقي

 

  به سطوةَ (الحاكمِ) الجائرِ

ولكنْ يصارحُ ما يستطيع

 

 مصارحةَ (المصلحِ) الصَّابرِ[13]

واضح من النصّ أنّ مجتمعاً بهذه الصفات لا يتحقق إلّا عن طريق الإصلاح الذي وُجد في ثورة الإمام الحسين عليه السلام، ليس هذا فحسب، بل إنّه لا يتحقق إلّا عن طريق الموت، وهذا ما عبّر عنه الشاعر الحيدري بقوله: (من الخفيف)[14]

وجدُوا الموت في سبيلِ المعالي

 

  أثراً باقياً وذكراً مجيدا

فاستماتوا ومَنْ يكنْ مستميتاً

 

 في الميادينِ يبلُغُ المقصودَا

وعبّر عن المعنى نفسه الكاتب أحمد حسن لطفي بقوله: «فأعظمُ بطلٍ ينتصرُ بالموتِ على الموتِ»[15].

ومن بين قيم الطفّ قيم التضحية والفداء، إذْ أصبحت رمزاً وأُنموذجاً للتضحية والفداء والثبات على العقيدة والمبادئ، وغدت منهلاً ثورياً ينهل منه كلّ الذين يرسمون لمسيرتهم طريقاً لمقارعة الظلم والطغيان، ودك عروش الظالمين والطغاة وإسقاطهم، فلنتأمل قول الشاعر محمد حسين الصغير: (من البسيط)[16]

قفْ في رُبَى الطفِّ وانشُدْ رسْمَ مَنْ بانوا

 

فإنّها في جبينِ الدهرِ عنوانُ

واستَلهِمِ التربةَ الحمراءَ ناطقةً

 

بها الدماءُ الزواكي فهيَ تبيانُ

حتى إذا نزلوا في (كربلاَء ) سرت

 

للحربِ فيهم مغاويرٌ وفرسانُ

تذرعوا الصبرَ، فالأبدانُ أضحيةٌ

 

واستشعروا الموتَ فالأرواحُ قربانُ

خاطب الشاعر المتلقي وركّز على الصورة الحسيّة لأرض واقعة الطفّ، التي أصبحت رمزاً للتضحية والفداء، ثمّ عمد إلى الاستعارة لرسم صورته حين جعل التربة تفيض دماءً ناطقة، فجعل نطقها هو الدماء التي عليها. ثمّ يعمد إلى جعل الطفّ ساحة ترفل بالتضحية والعطاء قائلاً: (من البسيط)[17]

الأرضُ ترملُ بالأبطالِ زاحفةً

 

 إلى المنايا.. ووادي الطفِّ ميدانُ

ويرتبط بما تقدّم من قيم قيمة أُخرى من قيم الطفّ، حينما وقف الإمام عليه السلام وقفة الشموخ كالجبل الصامد، غير حافل بتلك الوحوش الكاسرة، وقد ألقى عليهم وعلى الأجيال أروع الدروس في الكرامة وعِزَّة النفس وشَرَف الإباء قائلاً عليه السلام: «والله، لا أُعطِيكُم بِيَدي إعطاءَ الذَّليل، وَلا أفرُّ فِرارَ العَبيدِ..»[18]، مصوراً قيمة الإيثار العظيم بالتضحية بالنفس من دون الغير، وهذا ما صوّره الشاعر السيد الحميري بقوله: (من الخفيف)[19]

لستُ أنساهُ حينَ أيقنَ بالمـو

 

 تِ دعاهـم وقامَ فيهم خطيـبا

ثمَّ قالَ ارجعوا إلى أهِلُكم لَيـ

 

 ـسَ سـوائي أرى لهم مطـلوب

ويستمر الشاعر ليقدّم لنا قيمة أُخرى من قيم الطفّ، قيمة التلاحم والترابط بين الإمام عليه السلام وصحبه قائلاً: (من الخفيف)[20]

فأجابوهُ والعيونُ سكوبٌ

 

 وحشاهُمْ قد شبَّ منه لهيبا

أيَّ عذرٍ لنا حينَ نَلقَى

 

 جَدَّكَ المصطفى ونحُن حُروبا

ولا غرابة أن نجد ذلك في خلق الإمام عليه السلام وصحبه، ولا سيّما أنّ غايتهم إعلاء كلمة الحقّ ضدّ الباطل، وكلّنا يعرف أنّ الغايات والأهداف النبيلة لا تتحقق إلّا بالتضحية الكبرى، وهذا ما قدمه الإمام الحسين عليه السلام، الذي ضُربت فيه أمثالٌ بلغت أقصـى حدود السمو في التضحية والفداء وأوضحت المعالم البارزة، التي يجب أن تكون منهجاً لعبور العقبات والصعاب في هذه الحياة.

 ويرتبط بما تقدّم من قيمة التلاحم والترابط قيمة أُخرى توضح علاقة الحاكم بالمحكوم، فهي عند الإمام الحسين عليه السلام دعوةٌ بناءة ـ لا قوة ـ هدفها توحيد الصفوف لا التفريق، لا تميّز فيها ولا استعلاء، بل توحيد الصفوف وحسب، وتصبّ هذه القيمة في مصلحة المجتمع وتساعد على الإصلاح، وهذا ما عبّر عنه الشاعر بقوله: (من الكامل)[21]

الحكمُ عندَك كالنبوَّةِ دعوةٌ

 

 بنّاءةٌ لا قوةٌ رعناءُ

الحكمُ توحيدُ الصفوفِ ورَصُّها

 

 لا ميزةٌ لِدمٍ ولا استعلاءُ

قد كنتَ تدعمُها حقيقةَ واقعٍ

 

 في الحكمِ أنّ المسلمينَ سَواءُُ

ويؤكد الشاعر عبد الأمير خليل مراد لنا قيمة من قيم الطفّ حين جعل ما حصل في الطفّ ما هو إلّا انتصار الدم على السيف، وانتصار الفضيلة على الرذيلة، وانتصار الحقّ ضدّ الباطل، انتصاراً واضحاً للعيان كالشمس الناصعة، وبشارة للحرية، قائلاً:

ذلكَ لأنَّ الدمَ دائماً يعلو على السيف

وهوَ بشارةُ الحريةِ الباقيهْ

إذ يتدلَّى الرأس

على الرمح

إنّه الشمس...

نعمْ...إنّه الشمسْ[22].

 إنّ «واقعة كربلاء لم تكن موقعةً عسكرية انتهت بانتصار وانكسار، بل كانت رمزاً لموقف أسمى لا دخل له بالصراع بين القوة والضعف، بين العضلات والرماح بقدر ما كانت صراعاً بين الشك والإيمان بين الحقّ والظلم»[23].

ونجد واقعة الطفّ قد مثلت للشاعر الوائلي ساحة للاندفاع نحو التضحية، فالحسين عليه السلام عنده نهضة نضالية لمعنى القوة والعزيمة والبطولة الخالدة، فقد بنى الحسين عليه السلام مجد كربلاء بقيمته الإنسانية الثورية مجداً يخلده التاريخ، وكربلاء ما انفكّت تترجمه بأصلها وشفقها قائلاً: (من المتقارب)[24]

ويا كربلا يا هديرَ الجراحِ

 

 وزهوَ الدَّمِ العلَويِّ الأبِي

ويا سِفرَ ملحمةِ الخالدينَ

 

 بغيرِ البطولةِ لم يُكتَبِ

ويا صرحَ مجدٍ بناهُ الحسينُ

 

 وأَبدعَ في رصفِهِ المُعجَبِ

سَيبقَى الحسينُ شعاراً على

 

 أصيلِكَ والشَّفَقِ المُذهَبِ

أمّا الشاعر الحيدري، فيرى فيها ثورة قد هزّت الأجيال، وأيقظت الضمائر الغافلة، وحرّكت العزائم، وأنقذت مَن كانوا قد غرقوا في مستنقعٍ عكر، وقد أجلت للسارين الظلمة... وهذا واضح في قوله: (من البسيط)[25]

يا ثائراً هزّت الأجيالَ ثورتُهُ

 

 قامتْ قيامَتُها تلوِي يدَ القدرِ

مِنَ الضَّمائرِ قد أيقظتَ غافيةً

 

 حارتْ خُطاها لِمَا فيها مِنَ الخدَرِ

ولا تزالُ تواسي كلَّ مُضطَهدٍ

 

 تُحرّكُ الغرامَ تُضرِي كلَّ مُشتَجَرِ

في كلَّ مُستنقَعٍ غرقَى تصيحُ بهِمْ

 

 تطَهُّروا مِنْ خَطايَا مَائهِ الَعِكرِ

تجلو الغياهبَ للسارينَ تدفعُهم

 

 عَنْ كْلِّ أعوجَ أو عَنْ كلِّ مُنحدَرِ

وعلى الرغم ممّا تعرّض له الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه ضدّ قوى الباطل من الظلم والجور، إلّا أنّ ذلك لم يمنعه من أن يبذل دمه الطاهر، موقناً أنّ هذا الدم هو الذي سيحقق لقضيته الانتصار والخلود، ويبث الحياة للمستقبل. وهذا ما عبر عنه الدكتور الوائلي حين جعل الطفّ رسالة حسينية تتخطى القرون وتهدم السدود لتصل إلى القلب، وتبعث الحياة في كلّ ضمير، يغطي نورها وسناها مشارق الأرض ومغاربها قائلاً: (من الخفيف)[26]

يا أبا الطفّ يا نجيعاً إلى الآ

 

 نَ تهادى على شذاهُ الرُّمولُ

توَّجَ الأرضَ بالفتوحِ فللرَّمْـ

 

 ـلِ على كلِّ حبَّةٍ إكليلُ

أَرجفوا أنَّك القتيلُ المدَمَّى

 

 أَوَ مَنْ ينشئُ الحياةَ قتيلُ

كَذَبُوا ليسَ يُقَتلُ المبدأُ الحرُّ

 

 وَلا يَخدعُ النُّهى التَّضليلُ

كَذَبُوا لنْ يموتَ رأيٌ لنورِ الشْـ

 

 ـشَمس مِنْ بعضِ نورِهِ تعليلُ

كَذَبُوا كلُّ ومضةٍ مِنْ سيوفِ الـ

 

 ـحَق ِّ فِي فاحمِ الدُّجَى قنديلُ

كلُّ عِرقٍ فَرَوهُ لَهو بوجهِ الـ

 

 ـظُلمِ والبغُي صارمٌ مسلولُ

ويموتُ الرَّسولُ جسماً ولكنْ

 

 فِي الرِّسالاتِ لَنْ يموتَ الرَّسولُ

ونقف عند الشاعر الحيدري، وهو يستلهم قيمة من قيم الطفّ، فيرى أنّ ما حدث في واقعة الطفّ هو صرخة مدوية للإصلاح، يدعو فيها الجيل الجديد إلى الثورة ضدّ الظلم للتحرر، وبناء المجد الجديد، والأخذ بيد الشعب الأسير الذليل للنهوض، ولصنع الحرية، متخذاً من واقعة الطفّ مثالاً للبطولة وصنع المجد، قائلاً: (من الطويل)

ويصرخُ بالنشئ الجديد ألا انتفضْ

 

 ويسّرْ لإدراكِ المنى ما تعسرا

وخذْ بيدِ الشعبِ الأسيرِ محرراً

 

 فأقصَى مُنَاهُ عَيشهُ متحرَّرَا

كفى ذلةً أن يخضع العربُ للعدى

 

 وأن يستطيعَ الناهضونَ تصبّرا

وفي الصفحاتِ اللامعاتِ بطولةٌ

 

 تقودُ إلى الحريةِ المتعثرا[27]

إنّ ترجمة استشهاد الإمام الحسين عليه السلام بحقّ إرادة ربانية، فقد كان محتضناً أرض الطفّ كمسرح المأساة وسرى الحدث؛ إذْ رفرفت أرواح الشهداء من أرض كربلاء إلى عنان السماء، وتعلّمت البشرية دروساً كيف يصون الإنسان مبادءه ومعانيه، وتنوعت الرؤى والحيثيات كون الإمام الحسين عليه السلام قِبلة الثائرين في ملحمته الخالدة في واقعة الطفّ الكبرى أرض الشهادة والفداء[28]، فلا غرابة من أن يجعل الشاعر وقفة الإمام الحسين عليه السلام في واقعة الطفّ صفحة من صفحات العروبة المشرقة، جاعلاً الإمام عنواناً للشهادة، بل معطياً للشهادة مولداً جديداً: (من الكامل)[29]

هُو أنتَ عنوانُ الشهادةِ سيدِي

 

 بل أنتَ أعطيتَ الشهادةَ مولدَا

فالشهادة موقف وعقيدة وقلم يَخُطُّ، ومعول جرّاف، وشعلة لا ينطفئ نورها، وهذه الشهادة جسّدها الإمام الحسين عليه السلام في ثورته الإصلاحية، وعبّر الشاعر الحيدري عن هذا بقوله: (من الكامل)[30]

معنَى الشهادة ِفاتَهُم لم يُدركُوا

 

 أنَّ الشهادةَ جوهرٌ شفّافُ

أنَّ الشهادةَ موقفٌ وعقيدةٌ

 

 قلمٌ يَخُطُّ ومعولٌ جرّافُ

أنَّ الشهادةَ شعلةٌ لا تنطفي

 

 يجلو العمايةَ نورُها الكشّافُ

ولهذا يجعل الدكتور الوائلي واقعة الطفّ خالدة عِبر العصور بكلّ ما فيها من قيم ومعطيات، قائلاً: (من الخفيف)[31]

يا أبا الطفّ ساحةُ الطفّ تَبقى

 

 وعليها مشاهدٌ لا تَزُولُ

ويبقى الإمام الحسين عليه السلام بما قدّمه خالداً عبر لعصور، قائلاً: (من البسيط)[32]

فاروِ الخلودَ فما كانَ الخلودُ سِوَى

 

 وثيقةٍ وقعَتْهَا باسمِكَ العُصُرُ

إذْ إنّ لواقعة الطفّ آثاراً مهمّة في حياة الأُمّة الإسلامية، فإنّها جعلت الإسلام يزداد تألقاً ونوراً[33]، وأنّها حملت قيم البطولة التي ما زال الجيل يستسقي منها التجارب والعِبر في مواجهة الظلم والعدوان من أجل حماية العقيدة، وبما أنّ الشاعر يُعدّ ترجماناً لوجدانه الفردي، ووجدان أُمّته[34]؛ لذا استطاع التعبير عن تلك القيم، وهذا ما نجده في قول الشاعر طالب الحيدري: (من البسيط)[35]

في كلِّ عامٍ ويومُ الطفِّ يبعثُنا

 

 تلمُنا فيه آلامٌ وآمالُ

حيثُ البطولةُ في صمتٍ تُعَلِّمُنا

 

 كيفَ النزيفُ الجرحُ يختالُ

وكيفَ فردٌ يُحامي عن عقيدتِهِ

 

 في كلِّ عضوٍ من الأعضاءِ رِئبالُ

ولم يكتفِ الشاعر عند ذلك فحسب، وإنّما جعل من الطفّ ومن الإمام الحسين عليه السلام مشعلاً يضيء درب الثائرين؛ ليعطي الحياة نهجاً جديداً عن طريق إغناء الفكر الإنساني بمعاني الإسلام الجهادية من الفداء، والتضحية، والصمود، والشهادة، والإيمان بالقضية السياسية والدفاع عنها، وهذا ما عبّر عنه الدكتور الوائلي قائلاً: (من الخفيف)[36]

أَنواحٌ في الطفِّ أم تغريدُ

 

 ولظًى سالَ أم دمٌ وصديدُ

ودمُ الثائرينَ وهوَ دَوِيٌّ

 

 يُرهبُ الظالمينَ فيهِ وعيدُ

مِشعلٌ لم يزلْ يضيءُ وإن حاو

 

 ل إخمادَهُ الظلامُ الشديدُ

ونزوعٌ حرٌّ وكم ساومتَ كَيْ

 

 تحتوي نزعةَ النفوسِ العبيدُ

إنّها عزمةُ النبواتِ تمشي

 

 ولو الدربُ فيهِ جهدٌ جهيدُ

فدمُ الثائرينَ أقصى مناهُ

 

 أن يحاذي أهدافَهُ التجسيدُ

فتألقْ يا شعلةً تهزمُ الظلما

 

 ءَ حتى يبينَ نهجٌ سديدُ

وفي أبيات أُخرى للشاعر نراه يصوغ فكرته التي أكّدت بقاء ذكرى الطفّ وأيام عاشوراء وقيمها خالدة مستمرة على الرغم من تباعد الحقب بوصفها درساً متجدداً ومستمراً باستمرار الصراع بين الخير والشرّ، وهو بهذا «لا يحاول أن يُنفّس عن عاطفته فحسب، بل يحاول أن يؤديها في نوع من الأداء، كفيل بأن ينفعل به متلقيه»[37]، قال الشاعر: (من الطويل)[38]

ويا ربواتِ الطفّ ألفُ تحيّةٍ

 

 لأيامِ عاشوراءَ تختالُ خُرَّدَا

ورعياً ليومٍ كلَّما طالَ عهدُهُ

 

 أراهُ بما أعطى يعودُ كما بدا

وهكذا أضحت ثورة الإمام الحسين عليه السلام درساً للأجيال يُعلّمهم كيف تُصنع الكرامة، وكيف تكون التضحية سبيلاً للحرية، وكيف يدافع عن فكرة يقدّسها درساً يعلمهم معنى الإباء، ومعنى الحياة، ومعنى الردى، وهذا ما عبّر عنه الشاعر الحيدري بقوله: (من الكامل)

يا يومَ عاشوراءَ درسُكَ عالِ

 

 حرّكتَ فيه ضمائرَ الأجيالِ

وصرختَ بالأفكارِ تطرحُ ظلمةً

 

 وتزيحُ كابوساً مِنَ الأغلالِ

وأنرتَ للبشرِ الطريقَ فأدركوا

 

 أشياءَ لم تخطرْ لهم في بالِ

وقتلتَ جرثومَ الفسادِ بما جَرَى

 

 في الطفِّ مِنْ ذاكَ الدَّمِ القتَّالِ

علّمتَهُم معنى الحياة كرامةُ ال

 

 إنسانِ فوقَ الجاهِ فوقَ المالِ

وصعدتَ بالأفكارِ نحوَ مبادئٍ

 

 زهراء إنسانية الآمالِ

كهربتَ حباتِ القلوبِ وسرِتَ في

 

 تيارِهَا مثلاً مِنَ الأمثالِ

وقوله: (من المتقارب) [39] [40]

تُلِّمُنا كيف يحيى وكيف يمو

 

 تُ الفتى شامخاً أصيدا

وكيف يصولُ القليلُ النصيرُ

 

 وكيف يجولُ الكثيرُ العدَى

وكيفَ يُدافعُ عن فكرةٍ

 

 يُقدّسُها وهو يشكو الصدَى

وكيف يُضحّي بما في يديهِ

 

 ليبلغَ مِنْ دهرِهِ مَقصدا

وكيفَ يُصيّـرُ مِنْ روحِهِ

 

 مناراً ومِنْ جسمِهِ مَعبدا

وكيفَ يَخُطُّ بقانِي الدما

 

 ءِ درساً به للبرايا هُدَى

يُـعلِّمـهم فيـهِ معنَـى الإباءِ

 

 ومَعَنى الحياةِ ومَعنَى الرَّدَى

وواضح من النصّين مدى المعاني التي تحملها واقعة الطفّ، فهي بكلّ ما فيها من قيم وأبعاد بحق ثورة إصلاحية هدفها الأساس الإصلاح في المجتمع، وهذا الإصلاح لم يقتصر على وقتها فحسب، وإنّما امتدّ ليشمل المستقبل، وليكون درساً للأجيال على مرّ العصور، تأخذ منه العِبر والمعاني السامية لتبني لها مجداً قائماً على الإصلاح والعدل، فهي حرّكت الأجيال، وأيقظت الأفكار نحو مبادئ إنسانية، وأنارت الطريق للأجيال نحو الإصلاح والخير، وعلّمتهم معنى الحياة، ومعنى كرامة الإنسان، ومعنى أن يموت الفرد من أجل مبدأ وغاية؛ لإصلاح الفساد وإقامة العدل.

نتائج البحث

وبهذا نرى أنّ واقعة الطفّ قد أصبحت عند الشعراء أساساً لمادة شعرية خصبة، تجلّت عنها العديد من القيم؛ فكانت مرآةً وأداةً للتعبير عن تلك القيم، فنجد أنّ الشعراء الذين ذكروا واقعة الطفّ ووقفوا عندها في أشعارهم كُثُر، كلُّ واحد منهم يستلهم قيمة من قيم الطفّ بكلّ ما تحمله من مضامين كثيرة، عبّر الشعراء فيها عن حبّهم وتقديسهم لهذه الواقعة التي يرون أنّها قد أصبحت رمزاً بوجه الظلم والطغيان والفساد. وقد أرادوا بكلّ تلك القيم التمسّك بالنهج الحسيني حتى أصبح المجتمع نهباً للحركات الهدامة التي تحاول تخريب الإسلام، وسفك دماء الأبرياء.

فثورة الإمام الحسين عليه السلام الصوت المجلجل الذي يتصاعد يوماً بعد يوم، بأناشيد وطنية وأشعار تسري على ألسنة الجماهير، تردد تلك الملحمة الخالدة الرائعة بكلّ ما تحمله من قيم إصلاح جاءت لتبني مجتمعاً جديداً، يقوم على العدل والمساواة، بعيداً عن التعصب والتفرقة، مجتمعاً يعرف معنى الجهاد والتضحية من أجل الكرامة والعقيدة.

 

فهرست المصادر

  1. أمير المنبر الحسيني، محمد سعيد الطوايحي، ط1، 1424هـ/2003م، (د.مط)، (د.م).
  2. أهل البيت عليهم السلام مقامهم منهجهم مسارهم، مؤسسة البلاغ، ط9، 2004م.
  3. الحسين في الفكر المسيحي، انطوان بارا، فاروس للنشر، ط1، 2004م، قم.
  4. ديوان الحسين عليه السلام منقذ البشرية، د.صدام فهد الأسدي، دار الاعتماد، 2006م، البصرة.
  5. ديوان السيد الحميري، تحقيق: شاكر هادي شكر، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، (د.ت).
  6. ديوان الضحك من الأيام الآتية، عبد الأمير خليل مراد، دار الفرات، 2009م، بابل.
  7. ديوان الوائلي، الدكتور الشيخ أحمد الوائلي، شرح وتدقيق: سمير شيخ الأرض، ط1، 1428هـ/2007م، مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر.
  8. ديوان أهل البيت عليهم السلام، د. محمد حسين الصغير، مؤسسة البلاغ، ط1، 143هـ/2009م، بيروت.
  9. ديوان في رحاب الإمام الحسين عليه السلام، الشيخ فوزي آل سيف، دار المحجة البيضاء، ط1، 2005م بيروت ـ لبنان.
  10. الشهيد الخالد الحسين بن علي عليه السلام، أحمد حسن لطفي، مطبعة المعارف.
  11. في نظرية الأدب من قضايا الشعر والنثر في النقد الحديث، عثمان الموفي، ط2، 2010م، دار المعرفة الجامعية.
  12. معالم المدرستين، السيد مرتضى العسكري، دار النعمان للنشر والتوزيع، 1990م، بيروت.
  13. مقتل الحسين عليه السلام أو حديث كربلاء، عبد الرزاق الموسوي المقّرم، 1376هـ/1956م، مطبعة النجف.
  14. من وحي آل الوحي (ملحمة كربلاء)، طالب الحيدري، ط1، 2008م، العدالة للطباعة والنشر.
  15. واقعة كربلاء في الأدب العربي العاصر، حسن هادي، الوصال للطباعة والنشر، 2010م، بغداد.
  16. وظيفة الأدب بين الالتزام الفني والانفصام الجمالي، د. محمد النويهي، مطبعة الرسالة، 1966م ـ1967م، القاهرة.
  17. ينابع المودّة لذوي القربى، الشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي (1294هـ)، تحقيق: سيد علي جمال أشرف، دار الأسوة للطباعة والنشر، ط2، 1422هـ، إيران.

 

 


[1] جامعة بغداد/كلية الآداب/قسم اللغة العربية ـ الأدب الإسلامي والأُموي ـ الأدب الأندلسي.   جامعة بغداد/كلية الآداب/قسم اللغة العربية ـ الأدب الإسلامي والأُموي ـ الأدب الأندلسي.

[2] اُنظر: هادي، حسن، واقعة كربلاء في الأدب العربي العاصر: ص24.

[3] الوائلي، أحمد، ديوان الوائلي: ص97.

[4] القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابع المودّة: ج2، ص12.

[5] مؤسسة البلاغ، أهل البيت عليهم السلام مقامهم منهجهم مسارهم: ص123.

[6] الحيدري، طالب، ملحمة كربلاء (النور): ص23.

[7] المصدر السابق (عاشوراء): ص46.

[8] المصدر السابق (هالة الخلود): ص87.

[9] المصدر السابق (دم الشهيد): ص28.

[10] المقرّم، عبد الرزاق، مقتل الحسين عليه السلام أو حديث كربلاء: ص139.

[11] الحيدري، طالب، ملحمة كربلاء (دم الشهيد): ص30.

[12] المصدر السابق (الظلم ليس له جاه): ص39.

[13] المصدر السابق (سلام على البطل): ص36ـ37.

[14] المصدر السابق (صليل السيف): ص19.

[15] لطفي، أحمد حسن، الشهيد الخالد الحسين بن علي عليه السلام: ص47.

[16] الصغير، محمد حسين، ديوان أهل البيت: ص187.

[17] المصدر السابق: ص188.

[18] العسكري، مرتضى، معالم المدرستين: ج3، ص10.

[19] شكر، شاكر هادي، ديوان السيد الحميري: ص74ـ75.

[20] المصدر السابق: ص74 ـ75.

[21] الحيدري، طالب، ملحمة كربلاء، (ضحّيت حتى بالرضيع ): ص62ـ63.

[22] مراد، عبد الأمير خليل، الضحك من الأيام الآتية: ص62.

[23] بارا، انطوان، الحسين في الفكر المسيحي: ص122.

[24] الوائلي، أحمد، ديوان الوائلي: ص103.

[25] الحيدري، طالب، ملحمة كربلاء (القربان ): ص133.

[26] الوائلي، أحمد، ديوان الوائلي: ص119.

[27] الحيدري، طالب، ملحمة كربلاء (في لهوات الحرب): ص26.

[28] اُنظر: الطوايحي، محمد سعيد، أمير المنبر الحسيني: ص45.

[29] الأسدي، صدام فهد، ديوان الحسين عليه السلام منقذ البشرية: ص341.

[30] الحيدري، طالب، ملحمة كربلاء (لولا عطاء الخالدين ): ص109.

[31] الوائلي، أحمد، ديوان الوائلي: ص120.

[32] المصدر السابق: ص107.

[33] اُنظر: آل سيف، فوزي، ديوان في رحاب الإمام الحسين عليه السلام: ص10.

[34] اُنظر: الموفي، عثمان، في نظرية الأدب من قضايا الشعر والنثر في النقد الحديث: ص163.

[35] الحيدري، طالب، ملحمة كربلاء (بكم جُنّنا ): ص139.

[36] الوائلي، أحمد، ديوان الوائلي: ص115ـ116.

[37] النويهي، محمد، وظيفة الأدب بين الالتزام الفني والانفصام الجمالي: ص26.

[38] الوائلي، أحمد، ديوان الوائلي: ص114.

[39] الحيدري، طالب، ملحمة كربلاء (عاشوراء): ص44.

[40] المصدر السابق (سلام عليك): ص20.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD