1439 / جمادی‌الآخرة / 4  |  2018 / 02 / 21         الزيارات : 570430         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

المجاز في كلام الإمام الحسين عليه السلام

{ أ. م. د. حسن عبد المجيد عباس الشاعر }
المجاز في كلام الإمام الحسين عليه السلام

مقدّمة[1]

للإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام كلام يطول أو يقصر، تداولت ذكره كتب التاريخ والأخبار، والآثار والحديث، سواء كان خطبةً أم رسالةً أم كلاماً قصيراً، في المدينة المنورة، أو مكة، أو في طريقه إلى الكوفة، أو في كربلاء، وفيه بلاغة تسحر الألباب، وتُطيّر القلوب، وتُشنّف الآذان، وتجعل المستمعين يتسمّرون بالأرض حيثما يبلغهم، ولكن لو حال بينهم وبينه الشيطان، فماذا ستكون الحال؟

ومن مواطن الجمال ـ التي يذهل بها أهل اللغة من أهل الدراية بسحر اللغة العربية الفصحى، ودقة أدائها، ونظم كلماتها، مع اختيار الأُسلوب المناسب، والوقع الموائم، والصور البديعة، التي تجعل مَن يجهل أداء الفصحى وأدواتها مشدود الذهن، منتبه الفكر، لا يصبو لشيء سوى رونق التعبير، ونغم الكلمات التي ترقى على أهل الصنعة والتحبير ـ استعمال المجاز بقسميه العقلي والمرسل.

وسيعرض الباحث مواطن المجاز في كلام الإمام الحسين عليه السلام بمبحثين، أولهما يختص بعرض المجاز في اللغة والاصطلاح، وثانيهما الدراسة التطبيقية.

وسيُقدّم الباحث على هذين المبحثين خطب الإمام ورسائله، وكلماته القصيرة، التي جمعها من مظانها؛ ليكون القارئ قريباً منها إذا أعوزه القرب. ومن الله التوفيق.

الخطب والرسائل

يحرص الباحث على تقديم الخطب والرسائل برواياتها المطمئن بها، فلربما ترد رواية مخدوشة أو موضوعة، ومثل هذه الرواية لا تستحقّ الذكر، على نحو ما ورد في رسالة مسلم بن عقيل للإمام الحسين عليه السلام وردّ الإمام عليه؛ لأنّها تُقلّل من شأن سفير الإمام الذي لو لم يتحلّ بمميزات كبيرة لما أوكله الإمام بهذه المهمّة الكبيرة[2]، وهي: «فكتب مسلم بن عقيل رحمه الله من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهّر: أمّا بعد، فإنّني أقبلت من المدينة مع دليلين لي، فجارا عن الطريق فضلّا، واشتدّ علينا العطش، فلم يلبثا أن ماتا، وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء، فلم ننجُ إلّا بحشاشة أنفسنا، وذلك الماء بمكان يُدعى المضيق من بطن الخبت، وقد تطيّرت من وجهي هذا، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري، والسلام. فكتب إليه الحسين بن علي عليهما السلام: أمّا بعد، فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إليّ في الاستعفاء من الوجه الذي وجّهتك له إلّا الجبن، فامضِ لوجهك الذي وجّهتك له، والسلام»[3].

رسالة الإمام لأهل الكوفة بيد سفيره مسلم بن عقيل: «بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى مَن بلغه كتابي هذا من أوليائه وشيعته بالكوفة، سلام عليكم،
أمّا بعدُ، فقد أتتني كتبكم، وفهمت ما ذكرتم من محبّتكم لقدومي عليكم، وإنّي باعث إليكم بأخي وابن عمّي وثقتي من أهلي مسلم بن عقيل؛ ليعلم لي كُنْه أمركم، ويكتب إليّ بما يتبيّن له من اجتماعكم، فإن كان أمركم على ما أتتني به كتبكم، وأخبرتني به رسلكم، أسرعت القدوم عليكم إن شاء الله، والسلام»[4].

خطبة الإمام في مكة متأهباً للخروج: «الحمد لله، وما شاء الله، ولا حول ولا قوة إلّا بالله، صلّى الله على رسوله وسلّم، خُطّ الموت على وِلد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخِير لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي بأوصالي تقطّعها عُسْلان الفلوات بين النَّواويس وكربلاء، فيملأنّ منّي أكراشاً جوفاً وأجْرِبة سُغْباً، لا محيص عن يوم خُطّ بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفّينا أجور الصابرين، لن تشذّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله لحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس، تُقرّ بهم عينه، ويتنجز لهم وعده، مَن كان فينا باذلاً مهجته، وموطّناً على لقاء الله نفسه، فليرحل، فإنّي راحل مصبحاً إن شاء الله. وخطب عليه السلام، فقال: يا أيّها الناس، نافسوا في المكارم، وسارعوا في المغانم، ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوا، واكسبوا الحمد بالنجح ولا تكتسبوا بالمطل ذماً، فمهما يكن لأحد عند أحد صنيعة له رأى أنّه لا يقوم بشكرها فالله له بمكافاته، فإنّه أجزل عطاء وأعظم أجراً، واعلموا أنّ حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم، فلا تملّوا النعم فتحورَ نِقَماً، واعلموا أنّ المعروف مُكسِب حمداً ومُعقِب أجراً، فلو رأيتم المعروف رجلاً رأيتموه حسناً جميلاً يسرّ الناظرين، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سَمْجاً مشوّهاً تنفر منه القلوب، وتغضّ دونه الأبصار، أيّها الناس، مَن جاد ساد، ومَن بخل رَذَل، وأنّ أجود الناس مَن أعطى مَن لا يرجو، وأنّ أعفى الناس مَن عفا عن قدرة، وأن أوصل الناس مَن وصل مَن قطعه، والأُصول على مغارسها بفروعها تسمو، فمَن تعجّل لأخيه خيراً وجده إذا قدِم عليه غداً، ومَن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته، وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه، ومَن نفّس كربة مؤمن فرّج الله عنه كرب الدنيا والآخرة، ومَن أحسن أحسن الله إليه، والله يحبّ المحسنين»[5].

رسالة الإمام لبني هاشم: «بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى بني هاشم، أمّا بعد، فإنّه مَن لحق بي منكم استُشهد معي، ومَن تخلّف لم يبلغ الفتح، والسلام»[6].

قال الإمام في رسالته لأهل الكوفة: «بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإنّي أحمد إليكم الله الذى لا إله إلّا هو، أمّا بعدُ، فإنّ كتاب مسلم بن عقيل جاءني يُخبرني فيه بحسن رأيكم، واجتماع ملئكم على نصرنا، والطلب بحقّنا، فسألت الله أن يُحسن لنا الصنع، وأن يثيبكم على ذلك أعظم الأجر، وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية، فإذا قدِم عليكم رسولي فاكمشوا أمركم، وجدّوا، فإنّي قادم عليكم في أيّامي هذه إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته»[7].

خطبة الإمام في جيش الحر: «أيّها الناس، إنّها معذرة إلى الله} وإليكم، إنّي لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدِمت عليّ رسلكم، أن أقدِم علينا فإنّه ليس لنا إمام، لعلّ الله يجمعنا بك على الهدى، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم، فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدِم مصركم، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم»[8].

خطبة الإمام في جيش الحر بعد الفراغ من صلاة العصر: «أمّا بعدُ، أيّها الناس، فإنّكم إن تتقوا وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت أوْلى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان، وإن أنتم كرهتمونا وجعلتم [وجهلتم] حقّنا، وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم، وقدِمت به عليّ رسلكم، انصرفت عنكم»[9].

خطب في أصحابه في طريقه إلى كربلاء، فقال: «إنّ هذه الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت وأدبر معروفُها، فلم يبقَ منها إلّا صَبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوَبيل، أَلا ترون أنّ الحق لا يُعمل به، وأنّ الباطل لا يُتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة، ولا الحياة مع الظالمين إلّا برماً، إنّ الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درَّتْ معائشهم، فإذا مُحّصوا بالبلاء قلَّ الديّانون»[10].

بعث الإمام رسالة إلى أخيه محمد بن الحنفية وبني هاشم ممّن يليه، ينعى فيها نفسه، قال فيها: «فكأنّ الدنيا لم تكن، والآخرة لم تزلْ، والسلام»[11].

خطب الإمام يوم عاشوراء، فقال: «أيّها الناس، اسمعوا قولي ولا تعجلوني حتى أعظكم بما لحق [يحقّ] لكم عليّ، وحتى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم، فإن قبلتم عذري وصدّقتم قولي وأعطيتموني النَّصَف كنتم بذلك أسعد، ولم يكن لكم عليّ سبيل، وإن لم تقبلوا منّي العذر، ولم تعطوا النَّصَف من أنفسكم، فأجمعوا أمركم وشركاءكم، ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة، ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون، إنّ وليي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين... أمّا بعدُ، فانسبوني فانظروا مَن أنا، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، فانظروا هل يحلّ لكم قتلي، وانتهاك حرمتي، ألست ابن بنت نبيكم صلى الله عليه وآله، وابن وصيه وابن عمّه، وأوّل المؤمنين بالله، والمصدّق لرسوله بما جاء به من عند ربّه؟! أو ليس حمزة سيد الشهداء عمّ أبي؟! أو ليس جعفر الشهيد الطيار ذو الجناحين عمّي؟! أو لم يبلغكم قول مستفيض فيكم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟! فإن صدّقتموني بما أقول وهو الحق، والله ما تعمّدت كذباً مذُ علمتُ أنّ الله يمقُت عليه أهله، ويضرّ به مَن اختلقه، وإن كذّبتموني، فإنّ فيكم مَن إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري، أو أبا سعيد الخدري، أو سهل بن سعد الساعدي، أو زيد بن أرقم، أو أنس بن مالك، يخبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولأخي، أفما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟!... فإن كنتم في شكٍّ من هذا القول أفتشكّون أثراً ما أنّي ابن بنت نبيكم؟! فو الله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري منكم ولا من غيركم، أنا ابن بنت نبيكم خاصّة، أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته؟! أو مال لكم استهلكته؟! أو بقصاص من جراحة؟!... فنادى: يا شبث بن ربعي، ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن الأشعث، ويا يزيد بن الحارث، ألم تكتبوا إليَّ أن قد أينعت الثمار، واخضرّ الجناب، وطمت الجمام، وإنّما تقدم على جند لك مجنّد فأَقبِل؟!... ثمّ قال: أيّها الناس، إذ كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض. قال: فقال له قيس بن الأشعث: أوَلا تنزل على حكم بني عمّك، فإنّهم لن يروك إلّا ما تُحب، ولن يصل إليك منهم مكروه. فقال له الحسين: أنت أخو أخيك، أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل، لا والله لا أُعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقرّ إقرار العبيد، عباد الله، إنّي عذت بربي وربكم أن ترجمون، أعوذ بربي وربكم من كلّ متكبر لا يؤمن بيوم الحساب»[12].

ومن هذه الخطبة جزء لم يذكره الطبري (ت310هـ)، وهو قوله عليه السلام: «الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرّفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور مَن غرّته، والشقي مَن فتنته، فلا تغرّنكم هذه الدنيا، فإنّها تقطع رجاء مَن ركن إليها، وتخيّب طمع مَن طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم على أمرٍ قد أسخطتم الله فيه عليكم، وأعرض بوجهه الكريم عنكم، وأحلّ بكم نقمته، وجنّبكم رحمته، فنعم الربّ ربّنا، وبئس العبيد أنتم! أقررتم بالطاعة، وآمنتم بالرسول محمد صلى الله عليه وآله، ثمّ إنكم زحفتم إلى ذرّيته وعترته تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان، فأنساكم ذكر الله العظيم، فتبّاً لكم ولما تريدون، إنّا لله وإنّا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم، فبُعداً للقوم الظالمين»[13].

قال عليه السلام في خطبة له يوم الطفّ: «تباً لكم أيّتها الجماعة وترحاً، استصرختمونا والهين، فأصرخناكم موجفين، سللتم علينا سيفاً لنا في أيمانكم، وحششتم علينا ناراً اقتدحناها على عدونا وعدوكم، فأصبحتم إلْباً لأعدائكم على أوليائكم بغير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، فهلّا لكم الويلات، تركتمونا والسيف مَشيم، والجأش طامِن، والرأي لما يُسْتحصف، ولكن أسرعتم إليها كطَيْرة الدَّبا، وتداعيتم إليها كتهافُت الفَراش، فسحقاً يا عبيد الأُمّة، وشُذّاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب، ومحرّفي الكلم، وعصبة الآثام، ونفثة الشيطان، ومطفئي السنن، أهؤلاء تعضدون، وعنّا تتخاذلونظ! أجل والله، الغدر فيكم قديم، وَشَجَت إليه أُصولكم، وتأزرت عليه فروعكم، فكنتم أخبث ثمر شجا للناظر، وآكلة للغاصب، أَلا وإنّ الدعي ابن الدعي، قد ركز بين اثنتين، بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة، يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، وأنوف حمية، ونفوس أبية، من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، أَلا وإنّي زاحف بهذه الأُسرة مع قلّة العدد، وخذلة الناصر...

 فإن نَهزم فهزّامون قُدماً

 

 وإن نُغلب فغير مُغلبينا...

ثمّ أيمُ الله، لا تلبثون بعدها إلّا كرَيْث ما يركب الفرس، حتى تدور بكم دور الرحى، وتقلق بكم قلق المِحْور، عهد عهده إليّ أبي عن جدّي، فأجمعوا أمركم وشركاءكم، ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة، ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون، إنّي توكلت على الله ربّي وربّكم، ما من دابة إلّا هو آخذ بناصيتها، إنّ ربي على صراط مستقيم، اللهمّ احبس عنهم قطر السماء، وابعث عليهم سنين كسني يوسف، وسلّط عليهم غلام ثقيف، فيسومهم كأساً مصبّرة، فإنّهم كذّبونا وخذلونا، وأنت ربّنا، عليك توكّلنا، وإليك أنبنا، وإليك المصير»[14].

قال عليه السلام لأصحابه حينما نظروا شدّة ما نزل بهم، ورأوا ما به من البأس والإشراق: «صبراً بني الكرام، فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر، وما هو لأعدائكم إلّا كمَن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب. إنّ أبي حدّثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّ الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلى جنّاتهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت ولا كُذبت»[15].

دعا عليه السلام على أعدائه، وأخذ يصبّر أهل بيته بقوله: «اللهمّ احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، ولا تغفر لهم أبداً، صبراً يا بني عمومتي، صبراً يا أهل بيتي، لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً»[16].

خطب عليه السلام بعد رؤية مصارع أهل بيته وأصحابه، فقال: «هل من ذابٍّ يذبّ عن حُرم رسول الله صلى الله عليه وآله؟ هل من موحّدٍ يخاف الله فينا؟ هل من مغيثٍ يرجو الله بإغاثتنا؟ هل من معينٍ يرجو ما عند الله في إعانتنا؟»[17].

خطب عليه السلام بعد هجوم الخيل على معسكره، فقال: «ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان، إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم هذه، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عُرُباً كما تزعمون»[18].

خطب عليه السلام يوم الطفّ خطبة عظيمة، قال فيها: «عباد الله، اتقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر، فإنّ الدنيا لو بقيت لأحد وبقي عليها أحد كانت الأنبياء أحق بالبقاء، وأوْلى بالرضا، وأرضى بالقضاء، غير أنّ الله تعالى خلق الدنيا للبلاء، وخلق أهلها للفناء، فجديدها بالٍ، ونعيمها مُضْمَحِل، وسرورها مُكْفَهِر، والمنزل بُلْغة، والدار قلْعة، فتزوّدوا، فإنّ خير الزاد التقوى، واتقوا الله لعلّكم تُفلحون»[19].

خطب عليه السلام بعد قتاله الأعداء وتفجّر جراحه، فقال: «استعدوا للبلاء، واعلموا أنّ الله حافظكم وحاميكم، وسينجيكم من شرّ الأعداء، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير، ويعذّب أعاديكم بأنواع البلاء، ويعوّضكم الله عن هذه البلية أنواع النعم والكرامة، فلا تشكو، ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص قدركم»[20].

خطابه الأعداء بعد تفجّر جراحاته بقوله: «يا أُمّة السوء، بئسما خلفتم محمداً في عترته، أما إنّكم لن تقتلوا بعدي عبداً من عباد الله فتهابوا قتله، بل يهون عليكم عند قتلكم إيّاي، وأيمُ الله، إنّي لأرجو أن يكرمني ربّي بالشهادة بهوانكم، ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون»[21].

وفي خطابه الأخير، قال عليه السلام: «أعَلى قتلي تجتمعون! أما والله، لا تقتلون بعدي عبداً من عباد الله أسخط عليكم لقتله منّي، وأيمُ الله، إنّي لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم، ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون، أما والله، لو قتلتموني لألقى الله بأسكم بينكم، وسفك دماءكم، ثمّ لا يرضى لكم بذلك حتى يضاعف لكم العذاب الأليم»[22].

المبحث الأوّل: المجاز في اللغة والاصطلاح

المجاز لغة

ذكر الخليل بن أحمد (ت175هـ) في مادة (جوز): «جزت الطريق جوازاً ومجازاً وجؤوزاً. والمجاز: المصدر والموضوع، والمجازة أيضاً. وجاوزته جوازاً في معنى: جزته. والجواز: صكّ المسافر. وجائز البيت: الخشبة التي توضع عليها أطراف الخشب»[23].

وعقّبه ابن فارس (ت395هـ) الذي جمع أطراف المعاني المعجمية للأُصول العربية وردّها إلى أصل واحد وأكثر، فقال: «الجيم والواو والزاء أصلان: أحدهما قطع الشيء، والآخَر وَسَط الشيء. فأمَّا الوَسَط فجَوْز كلِّ شيءٍ وَسَطه. والجَوْزَاء: الشَّاة يبيضُّ وَسَطُها. والجوزاء: نجمٌ؛ قال قوم: سُمِّيت بها لأنّها تَعترِض جَوْزَ السماء، أي: وَسَطها. وقال قوم: سُمِّيت بذلك للكواكب الثلاثة التي في وَسَطها. والأصل الآخَر جُزْت الموضع سِرْتُ فيه، وأجزته: خَلَّفْتُه وقطعته. وأَجَزْتُه: نَفَذْتُه»[24].

ولملم ابن منظور (ت711هـ) كلّ ما يتّصل بهذه الكلمة في الكلام العربي، فذكر الآتي: «جزت الطريق، وجاز الموضع جوزاً وجؤوزاً وجوازاً ومجازاً، وجاز به وجاوزه جوازاً، وأجازه وأجاز غيره وجازه: سار فيه وسلكه، وأجازه: خلفه وقطعه، وأجازه: أنفذه... والاجتياز: السلوك. والمجتاز: مجتاب الطريق ومجيزه. والمجتاز أيضاً: الذي يحبّ النجاء... والجواز: صك المسافر. وتجاوز بهم الطريق، وجاوزه جوازاً: خلّفه... وجوز لهم إبلهم إذا قادها بعيراً بعيراً حتى تجوز. وجوائز الأمثال والأشعار: ما جاز من بلد إلى بلد... والمجازة: الطريق إذا قطعت من أحد جانبيه إلى الآخر. والمجازة: الطريق في السبخة»[25].

والمجاز على مَفْعَل اسم مكان من الثلاثي المجرد جاز يجوز جوازاً[26]. ويلحظ بالنظر في ما ورد في المعاجم اللغوية المتقدّمة أنّ العلماء متّفقون على اشتقاقه من (ج و ز)، وأنّه متعلّق بالطريق إذا قطعته وسلكته وتجاوزته، ويبدو أنّ ما ورد في كتاب العين من أنّه المصدر والموضوع محرّف عن الموضع، وأنّ المجازة بإلحاق تاء التأنيث بآخره أشهر من المجاز.

المجاز اصطلاحاً

وقف الدكتور أحمد مطلوب على التعريف بالمجاز، وذكر أنّ العلماء القدامى عرّفوه، وسمّى أبو عبيدة (ت207هـ) أحد مؤلفاته بمجاز القرآن، وعنى به التفسير. والمجاز في الاصطلاح على صلة وثيقة باللغة، فهو يعني الانتقال من موضع إلى آخر، ثمّ انتقل ليدل على الاجتياز من معنى إلى آخر، ولم يُعرّف إلّا في القرن الثالث الهجري مقابلاً بالحقيقة، وكان سيبويه (ت180هـ) يُسمّيه السعة في الكلام، وسمّاه الفرّاء (ت209هـ) الإجازة. ووقف الجاحظ (ت255هـ) عليه ومثّل له وعدّه ممّا يفخر به العرب، وتابعه ابن قتيبة (ت276هـ)، وهو عند المبرّد (ت285هـ) بمعنى التفسير كما هي الحال عند أبي عبيدة. وهو عند ابن جنّي (ت392هـ)، وابن فارس (ت395هـ) ما يضادّ الحقيقة، وهو وارد في كلام العرب، وعدّه ابن رشيق (ت463هـ) من مفاخر العرب، ووقف عبد القاهر الجرجاني (ت471هـ)، والرازي (ت606هـ)، والسكاكي (ت626هـ)، وابن الأثير (ت637هـ)، والقزويني (ت739هـ)، والعلوي (ت749هـ)[27]. والمهم في الأمر الوقوف على آراء أئمّة البلاغة للوقوف على خلاصة ما وصلوا إليه في تبيين هذا الفن الراقي وأقسامه.

ذكر عبد القاهر الجرجاني: «اعلَمْ أنَّ طريق المجازِ والاتِّساعِ في الذي ذكرناه قبلُ أنّك ذكرتَ الكلمةَ وأنت لا تريدُ معناها، ولكن تريدُ معنى ما هو رِدفٌ له أو شبيهٌ، فتجوّزتَ بذلك في ذاتِ الكلمة وفي اللفظِ نفسه. وإِذ قد عرفتَ ذلك فاعلمْ أنَّ في الكلامِ مجازاً على غيرِ هذا السبيلِ، وهو أن يكونَ التجوُّزُ في حُكمٍ يجري على الكلمة فقط، وتكونَ الكلمةُ متروكةً على ظاهرِها، ويكونَ معناها مقصوداً في نفسهِ، ومُراداً من غيرِ توريةٍ ولا تعريض. والمثالُ فيه قولُهم: نهارُك صائمٌ وليلكُ قائمٌ، ونام ليلي وتجلَّى همي. وقولُهُ تعالى: :﴿فما رَبِحَتْ تِجارَتُهُم﴾[28]... أنت ترى مجازاً في هذا كلِّه، ولكن لا في ذَواتِ الكلم وأنفُسِ الألفاظ، ولكن في أحكامٍ أُجريتْ عليها، أفلا ترى أنّك لم تتجوَّزْ في قولك: نهارُك صائمٌ وليلُكَ قائمٌ، في نفسِ صائمٍ وقائمٍ، ولكنْ في أنْ أجريتهما خبرينِ على النَّهارِ والليلِ. وكذلك ليس المجازُ»[29].

وذكر السكاكي أنّ المجاز: «الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق، استعمالاً في الغير، بالنسبة إلى نوع حقيقتها، مع قرينة مانعة عن إرادة حقيقتها في ذلك النوع»[30].

وذكر الخطيب القزويني: «وأمّا المجاز: فهو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأويل. وللفعل ملابسات شتى: يلابس الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزمان والمكان، والسبب، فإسناده إلى الفاعل إذا كان مبنياً له حقيقةً كما مرّ، وكذا إلى المفعول إذا كان مبنياً له، وقولنا: ما هو له يشملها، وإسنادها إلى غيرهما لمضاهاته لما هو له في ملابسة الفعل مجاز، كقولهم في المفعول به: (عيشة راضية)، و(ماء دافق)، وفي عكسه (سيل مفعم)، وفي المصدر (شعر شاعر)، وفي الزمان (نهاره صائم)، و(ليله قائم)، وفي المكان (طريق سائر)، و(نهر جار)، وفي السبب (بنى الأمير المدينة)... وقولنا: بتأويل. يخرج نحو قول: الجاهل شفى الطبيب المريض، فإن إسناده الشفاء إلى الطبيب ليس بتأويل، ولهذا لم يُحمل»[31].

 والحاجة إلى المجاز وغيره من الفنون العقلية والذوقية يردّ إلى أنّهم: «رأوا أنّه يضيقُ نطاقُ النُّطق عن استعمال الحقيقة في كل اسمٍ، فعدَلوا إلى المجاز والاستعارات»[32].

ومجال المجاز واسع في اللغة بصرف النظر عمّن أنكره، فقد ذكر السيوطي أنّ: «جميعُ أنواع الاستعارات داخلةٌ تحت المجاز... وكذلك قولك: (بنيتُ لك في قلبي بيتاً) مجاز استعارة لما فيه من الاتّساع والتوكيد والتشبيه، بخلاف قولك: (بنيت داراً)، فإنّه حقيقة لا مجازَ فيه ولا استعارة، وإنّما المجاز في الفعل الواصل إليه... ومن المجاز في اللغة أبوابُ الحذف والزيادات، والتقديم والتأخير، والحَمْل على المعنى، والتحريف: نحو ﴿واسأل القرية﴾ [33] الاتّساع فيه أنّه استعمل لفظ السؤال مع ما لا يصح في الحقيقة سؤاله، والتشبيه أنّها شُبّهت بمَن يصحّ سؤاله لمّا كان بها، والتوكيد أنّه في ظاهر اللفظ أحالَ بالسؤال على مَنْ ليس من عادته الإجابةَ، فكأنّهم ضمنوا لأبيهم أنّه إن سأل الجمادات والجمَال أَنبأتْهُ بصحة قولهم، وهذا تناهٍ في تصحيح الخبر»[34].

وفي ما يتصل بأقسام المجاز، فقد وقف عليها بصورة واضحة من البلاغيين القدماء السكاكي، فقسّمه على مجاز لغوي ويُسمّى (المفرد)، وعقلي ويُسمّى (الجملة)، وينقسم اللغوي على ما يرد لحكم الكلمة أو معناها، وما يتصل بمعنى الكلمة ينقسم على ما فيه فائدة، وما ليس بذي فائدة، والمتضمّن للفائدة ينقسم على ما فيه بلاغة وما يخلو منها[35].

ووقف على أقسامه من المحدثين والمعاصرين محمد الطاهر بن عاشور، والسيد أحمد الهاشمي، وأشارا إلى العلاقات الرابطة بين الحقيقة والمجاز[36]، نحو قول ابن عاشور: «والعلاقة هي المناسبة التي بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، والعلاقات كثيرة أنهاها بعضهم إلى ثمان وعشرين وأشهرها المشابهة، والسببية، والمجاورة، والبعضية، ويُعبّر عنها بالجزئية نسبة للجزء، والتقييد، أي: إطلاق اللفظ الموضوع لمعنى مقيّد على المعنى المطلق والمئال. وأضدادها، ويمكن ردّها إلى المشابهة والتلازم؛ لأنّ المراد اللزوم عرفاً. فالمجاز إن كانت علاقته المشابهة سُمّي استعارة وإن كانت علاقته غير المشابهة سُمّي مجازاً مرسلاً وقد يختلط مجاز اللزوم بالكناية. وأهم أنواع المجاز هو الاستعارة لشدّة عناية بلغائهم بالتشبيه وتنافسهم فيه منذ زمن امرئ القيس؛ ولذلك سمّوا ما لم يُبنَ على المشابهة بالمرسل؛ لأنه المطلق عن التشبيه المعتبر عندهم»[37].

ووضح السيد أحمد الهاشمي المجاز بقسميه، فذكر أنّ المجاز المرسل هو: «الكلمة المستعملة قصداً في غير معناها الأصلي لملاحظة علاقة غير (المشابهة) مع قرينة دالة على عدم إرادة المعنى الوضعي. وله علاقات كثيرة، أهمها: السببية...»[38]. والمجاز العقلي هو: «إسناد الفعل، أو ما في معناه (من اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو مصدر) إلى غير ما هو له في الظاهر، من المتكلّم، لعلاقة مع قرينة تمنع من أن يكون الإسناد إلى ما هو له»[39].

المبحث الثاني: الدراسة التطبيقية في كلام الإمام الحسين عليه السلام

بعد أن اتضح المجاز بوصفه فنّاً بلاغياً رفيعاً، ننتقل إلى كلام الإمام الحسين عليه السلام (الرسائل والخطب)؛ إذ كان هذا النمط واضحاً في الرسائل والخطب الطوال، وخطبتين خطبهما في جيش الحر، وفي تصبيره أهل بيته وبني عمومته على البلاء.

ومواضع المجاز في كلامه عليه السلام هي:

 1ـ «إلى مَن بلغه كتابي هذا... فقد أتتني كتبكم... فإن كان أمركم على ما أتتني به كتبكم...».

يُلحظ في هذه العبارات المتقدّمة إسناد الأفعال إلى غير فاعلها، فالكتاب، أو الكتب، بمعنى الرسالة أو الرسائل هي التي تبلغ (تصل)، أو تأتي، علماً أنّ هناك مَن قام أو يقوم أو سيقوم بإيصالها، أو الإتيان بها. وهذا النوع من المجاز يُدعى بالمجاز المرسل، علاقته اللازمية، فوصول الكتب، أو الرسائل، أو إتيانها يوجب وجود مَن جاء بها، وهو الرسول. ويُلحظ أنّ المجاز هنا قد خرج طلباً للإيجاز، فضلاً عن العناية والاهتمام بإظهار الأهم، وهو الكتب أو الرسائل.

 2ـ «خُطّ الموت على وِلد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة... كأنّي بأوصالي تُقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء... واكسبوا الحمد بالنجح ولا تكتسبوا بالمطل ذماً... واعلموا أنّ المعروف مكسب حمداً ومعقب أجراً، فلو رأيتم المعروف رجلاً رأيتموه حسناً جميلاً يسرُّ الناظرين، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجاً مشوّهاً تنفر منه القلوب... وأنّ أوصل الناس مَن وصل مَن قطعه...».

يُلحظ في قوله عليه السلام: «خُطّ الموت على وِلد آدم»، استعمال المجاز العقلي القائم على الإسناد إلى المسبب، فالذي خطَّ الموت هو الله تعالى مسبب الأسباب، وما الموت إلّا سبب.

ويُلحظ في قوله: «تُقطّعها عسلان الفلوات»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة المحلّية، أي: أنياب عسلان الفلوات، والأنياب هي التي تقوم بالتقطيع، وهي تحلّ في جسم كلّ حيوان مفترس، أو أنّ كلّ حيوان مفترس يحمل أنياباً يُقطِّع بها فريسته.

ويُلحظ في قوله: «واكسبوا الحمد بالنجح ولا تكتسبوا بالمطل ذماً»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة الآلية، أي: إنّ النجح وسيلة إلى اكتساب الحمد، والذم وسيلة إلى اكتساب المطل.

 ويُلحظ في قوله: «واعلموا أنّ المعروف مكسب حمداً ومعقب أجراً»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة الآلية، أي: إنّ المعروف وسيلة إلى اكتساب الحمد واعتقاب الأجر. ويلحظ استعمال مجاز آخر فيه هو المجاز العقلي بالإسناد إلى المسبب، فالمعروف سبب والمسبب هو صاحب المعروف.

3ـ «ومَن تخلّف لم يبلغ الفتح، والسلام».

 يُلحظ في قوله: «لم يبلغ الفتح»، استعمال المجاز المرسل على اعتبار ما سيكون، ويقصد به استشراف المستقبل، وما سيؤول إليه مَن يسير معه لمجابهة بني أُميّة من المكانة العظيمة في الدنيا والآخرة.

4ـ «أمّا بعد، فإنّ كتاب مسلم بن عقيل جاءني يُخبرني فيه بحسن رأيكم... فإذا قدِم عليكم رسولي فاكمشوا أمركم وجِدّوا».

يُلحظ في قوله عليه السلام: «فإنّ كتاب مسلم بن عقيل جاءني»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة اللازمية، فكتاب مسلم بن عقيل يلزم وجود حامله.

ويُلحظ في قوله عليه السلام: «فاكمشوا أمركم»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة المحلّية، فالأمر عقدته النفوس، فهو يحلّ فيها، والنفوس تحمله.

 5ـ «إنّي لم آتكم حتى أتتني كتبكم...».

يُلحظ في قوله عليه السلام: «أتتني كتبكم»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة اللازمية، فكتب أهل الكوفة تلزم وجود حاملها.

6ـ «وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدِمت به عليّ رسلكم انصرفت عنكم».

يلحظ في قوله عليه السلام: «أتتني كتبكم»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة المحلّية، فالقصد ما تضمنته هذه الكتب، وهذا المعنى يتحمّله الفعل أتى.

7ـ «إنّ هذه الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت وأدبر معروفها... إنّ الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم...».

يُلحظ في قوله عليه السلام: «الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت وأدبر معروفها»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة المحلّية، فالقصد أنّ مَن يحلّ في الدنيا هم الذين يغيّرونها، ويجعلونها تتنكّر الطيبين، ويميلون إلى الباطل.

ويُلحظ في قوله عليه السلام: «الناس عبيد الدنيا»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة المحلّية، فالناس عبيد أهل الدنيا، أي: مَن يطلبونها، وهم فيها، وغارقون في لذّاتها. وربما يكون هذا الكلام فيه استعارة، فشبّه الإمام الدنيا برجل ثري له عبيد يطيعونه، وقصد الإمام أنّ الناس غدوا متشبّثين بمغريات الحياة الدنيا، وهم طوع أمرها، كأنّها سيّدهم.

ويُلحظ في قوله عليه السلام: «والدين لعقٌ على ألسنتهم»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة البدلية، فأبدل الكلام باللعق، فالدين على اللسان فقط، وسرعان ما يزول.

8 ـ «ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها...».

يُلحظ في قوله عليه السلام: «ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها»، استعمال المجاز العقلي بالإسناد إلى المسبب، فالأنفس سبب للأمر بالسوء، ولكن العقل هو الفاعل فيها والمؤثر. وربما يكون في الكلام استعارة بتشبيه الأنفس بالأشخاص، وكأنّ كلّ نفس شخصٌ لم يتخيّر طريقاً صحيحاً لما دُعي إلى الحق، فيقوم الشخص المقابل بمعاتبته.

9ـ «الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرّفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور مَن غرّته، والشقي مَن فتنته، فلا تغرّنكم هذه الدنيا، فإنّها تقطع رجاء مَن ركن إليها، وتُخيّب طمع مَن طمع فيها... ثمّ إنّكم زحفتم إلى ذرّيته وعترته تريدون قتلهم...».

يُلحظ في قوله عليه السلام ميله بشدّة إلى استعمال المجاز العقلي بالإسناد إلى المسبب، ففي قوله: «فجعلها دار فناء وزوال»، الدنيا سبب، ولكن المسبب هو الله تعالى.

وقوله: «متصرّفة بأهلها حالاً بعد حال»، هناك أسباب لتصريف أحوال الناس في الدنيا، والله تعالى مسبب الأسباب.

وقوله: «فالمغرور مَن غرّته، والشقي مَن فتنته، فلا تغرّنكم هذه الدنيا»، المغرور مَن غرّته نفسه، وما الدنيا إلّا سبب لتيسير حبائل الغرور.

ويُلحظ في قوله عليه السلام: «زحفتم إلى ذرّيته وعترته تريدون قتلهم»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة البدلية، فزحفتم بمعنى مشيتم، واختيار الزحف لنكتة هي أنّ مَن يزحف يتنكّر ويتهيّب، فهم أدرى بمَن يُريدون قتلهم، ولكن سارعت نفوسهم إلى الدنيا فأغرتها.

10ـ «ولا أمل أصبح لكم فيهم... أَلا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلّة والذلّة... أَلا وإنّي زاحف بهذه الأُسرة... وابعث عليهم سنين كسني يوسف، وسلِّط عليهم غلام ثقيف، فيسومهم كأساً مصبّرة...».

يلحظ في قوله عليه السلام: «ولا أمل أصبح لكم فيهم»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة البدلية، فالقصد: ولا رأي أصحّ لكم فيهم.

ويُلحظ في قوله عليه السلام: «أَلا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلّة والذلّة»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة البدلية أيضاً، فالقصد: قد حكم أو أمر أو رأى.

ويُلحظ في قوله عليه السلام: «أَلا وإنّي زاحف بهذه الأُسرة»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة البدلية أيضاً، فالقصد: سائر بهذه الأُسرة، واستعمال الزحف هنا دليل على الحيطة والحذر، فالإمام يعلم ما الذي يدبّره بنو أُميّة له.

ويُلحظ في قوله عليه السلام: «وابعث عليهم سنين كسني يوسف»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة المحلّية، فالمراد العذاب بالقحط في سنين، والقحط محلّه السنين، وربما تكون علاقته البدلية، والقصد عذاب كعذاب سني يوسف عليه السلام.

ويُلحظ في قوله عليه السلام: «وسلِّط عليهم غلام ثقيف»، استعمال المجاز العقلي بالإسناد إلى المسبب، فغلام ثقيف المسبب في تسليط العذاب، والقصد: عذاب غلام ثقيف.

ويُلحظ في قوله عليه السلام: «فيسومهم كأساً مصبّرة»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة البدلية، فيسومهم بمعنى: يسقيهم. فغلام ثقيف يسقيهم كأساً بعد طول انتظار.

11ـ « فما الموت إلاّ قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة...».

يُلحظ في قوله عليه السلام: «فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّاء»، استعمال المجاز العقلي بالإسناد إلى المسبب، فالموت سبب للعبور عن البؤس والضراء، والمسبب الله تعالى.

12ـ «اللهمّ احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً...».

يُلحظ في قوله عليه السلام: «اللهمّ احصهم عدداً، واقتلهم بدداً»، استعمال المجاز المرسل بعلاقة التعليق الاشتقاقي، فالمصدر هنا أُطلق على اسم المفعول، (عدداً) بمعنى: معدودين، و(بدداً) بمعنى: مبددين.

الخاتمة

هناك نتائج يودّ الباحث عرضها، وهي:

يلحظ أنّ الإمام الحسين عليه السلام لم يخرج على سمت العرب في استعمال المجاز في كلامهم، وهو ابن سادة البلاغة، فجدّه رسول الله صلى الله عليه وآله خير مَن نطق بالضاد، وهو أفصح العرب لساناً، وأنطقهم بياناً، وأبوه أمير المؤمنين عليه السلام، أمير البيان، بان بنهجه ما انبهر به بلغاء العرب.

استعمل الإمام الحسين عليه السلام المجاز بقسميه المرسل والعقلي، وكان أميل إلى القسم المرسل، المتمثّل بعلاقات البدلية، واللازمية، والمحلّية، واعتبار ما سيكون، والتعليق الاشتقاقي.

يُلحظ أنّ الإمام الحسين عليه السلام استعمل المجاز بحسب ما يفرضه الواقع الذي يعيشه، واتضح هذا الأمر بصورة جلية فيما يتصل بالمجاز المرسل بعلاقة اللازمية، فالإمام عليه السلام يذكر إتيان الكتب إليه من دون ذكر حاملها.

يُلحظ من النصوص التي ورد فيها المجاز أنّه يخرج للإيجاز؛ بدليل أنّه يظهر شيئاً ويُخفي آخر هو المقصود، ولكن الذي ذُكر أهيب، أي: إنّ الميل إلى المجاز لو لم يكن أوقع في النفوس لكانت الحقيقة أحق بالاستعمال منه.

 

 

فهرست المصادر

 القرآن الكريم.

  1. الأخبار الطوال، أبو حنيفة أحمد بن داوود الدينوري (ت282هـ).
  2. الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الشيخ المفيد (336ـ413ه‍)، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لتحقيق التراث، دار المفيد طباعة نشـر وتوزيع.
  3. الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني (ت739هـ)، تحقيق: محمد عبد المنعم خفاجي، ط3، 1993م، دار التوفيق النموذجية للطباعة، الناشر المكتبة الأزهرية للتراث، مصر.
  4. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، العلامة محمد باقر المجلسي (ت1106هـ)، ط3، 1403هـ‍/1983م، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان.
  5. تاريخ الأُمم والملوك، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت310هـ)، [قوبلت هذه الطبعة على النسخة المطبوعة بمطبعة (بريل) بمدينة ليدن في سنة 1879م]، راجعه وصححه وضبطه: نخبة من العلماء الأجلاء، منشورات مؤسسته الأعلمي للمطبوعات، بيروت ـ لبنان.
  6. تاريخ مدينة دمشق، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي المعروف بابن عساكر (ت571ه‍)، دراسة وتحقيق: علي شيري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1415ه‍/1995م، بيروت ـ لبنان.
  7. تـحف العقول عن آل الرسول عليهم السلام، الشيخ أبو محمد الحسن بن على بن الحسين بن شعبة الحراني رحمه الله (من أعلام القرن الرابع)، عنى بتصحيحه والتعليق عليه: على أكبر الغفاري، ط2، 1363ش.ق، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم المشرفة.
  8. جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، أحمد الهاشمي، ط13، 1963م، مطبعة السعادة، المكتبة التجارية الكبرى، مصر.
  9. حياة الإمام الحسين بن علي دراسة وتحليل، باقر شريف القرشي، مطبعة الآداب، 1976م، النجف الأشرف.
  10. دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني (ت471هـ)، مطبعة المنار، 1331هـ.
  11. العوالم، الإمام الحسين عليه السلام، الشيخ عبد الله البحراني (قيل: إنّه كان حيّاً قبل 1245هـ عن معجم المؤلفين، والأثبت ما ذكره أغا بزرك الطهراني، وهو عثوره على نسخة من أجزاء الكتاب بخط المؤلف فرغ منها سنة 1266هـ).
  12. كامل الزيارات، الشيخ الأقدم أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي (ت368ه‍)، تحقيق: الشيخ جواد القيومي، ط1، 1417هـ، المطبعة مؤسسة النشر الإسلامي، مؤسسة (نشر الفقاهة).
  13. كتاب العين، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت175ﻫ)، تحقيق: د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، ط2، 1409هـ، مؤسسة دار الهجرة، إيران.
  14. كشف الغمّة في معرفة الأئمّة، أبو الحسن على بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي رحمه الله (ت693هـ)‍، دار الاضواء، بيروت ـ لبنان.
  15. كلمات الإمام الحسين عليه السلام، إعداد: لجنة الحديث في معهد تحقيقات باقر العلوم عليه السلام، منظمة الإعلام الإسلامي، ط3، مطبعة دانش، دار المعروف للطباعة والنشر، قم ـ إيران.
  16. لسان العرب، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم (ابن منظور الأفريقي المصري) (ت711هـ)، نشر أدب الحوزة، 1405هـ.
  17. اللهوف على قتلى الطفوف، على بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس الحسينى (ت664ه‍).
  18. لواعج الأشجان في مقتل الحسين، السيد محسن الأمين العاملي.
  19. المزهر في علوم اللغة، جلال الدين السيوطي (ت911هـ)، تحقيق: محمد أحمد جاد المولى، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، وعلي محمد البجاوي، ط3، مكتبة أنوار التراث، القاهرة.
  20. معاني الأخبار، الشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت381هـ)، عني بتصحيحه: علي أكبر الغفاري، الناشر انتشارات إسلامي وابسته بجامعة مدرسين حوزه علميه، قم، 1361هـ.
  21. معجم المصطلحات البلاغية، د. أحمد مطلوب، مطبعة المجمع العلمي العراقي، 1987م.
  22. معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت395هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1979م.
  23. مفتاح العلوم، أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي (ت626هـ)، تحقيق: نعيم زرزور، ط2، 1987م، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان.
  24. مناقب آل أبي طالب، الإمام الحافظ ابن شهر آشوب شير الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن شهر آشوب ابن أبي نصر السروي المازندراني (ت588هـ)‍، قام بتصحيحه وشرحه ومقابلته على عدّة نسخ خطية: لجنة من أساتذة النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية في النجف، 1956م.
  25. موجز البلاغة، الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور (ت1284هـ/1868م)، ط1، المطبعة التونسية.
  26. موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام، إعداد: لجنة الحديث: محمود شريفي ـ سيد حسين سجادي ـ محمود أحمديان ـ سيد محمود مدني، معهد تحقيقات باقر العلوم عليه السلام منظمة الإعلام الإسلامي، ط1، 1995م، دار المعروف للطباعة والنشر، ومطبعة دانش، الناشر: دار المعروف، قم ـ إيران.

 

 

 


[1]  جامعة الكوفة/كلية الآداب/قسم اللغة العربية.

[2] اُنظر: القرشي، باقر شريف، حياة الإمام الحسين عليه السلام: ج2، ص343ـ344.

[3] المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص40.

[4] الدينوري، أحمد بن داوود، الأخبار الطوال: ص230.

[5] الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة: ج2، ص239ـ240.

[6] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج42، ص81. البحراني، عبد الله، العوالم: ص318.

[7] الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج4، ص297.

[8] المصدر السابق: ج4، ص303.

[9] المصدر السابق.

[10] ابن شعبة الحراني، الحسن بن علي، تحف العقول: ص245. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج75، ص116.

[11] ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص158.

[12] الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج4، ص322ـ323.

[13] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص5.

[14] ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص 58ـ60.

[15] الصدوق، محمد بن علي، معاني الأخبار: ص289.

[16] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص36.

[17] ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص69.

[18] المصدر السابق: ص144.

[19] ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج14، ص218.

[20] الشريفي، محمود، وآخرون، كلمات الإمام الحسين عليه السلام: ص491.

[21] البحراني، عبد الله، العوالم: ص295.

[22] الأمين، محسن، لواعج الأشجان: ص186.

[23] الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين: ج 6، ص165، مادة (جوز).

[24] ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة: ج1، ص494، مادة (جوز).

[25] ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج5، ص326ـ327، مادة (جوز).

[26] اُنظر: مطلوب، أحمد، معجم المصطلحات البلاغية: ج3، ص193.

[27] اُنظر: المصدر السابق: ج3، ص193ـ199.

[28] البقرة: آية 16.

[29] الجرجاني، عبد القاهر، دلائل الإعجاز: ص226.

[30] السكاكي، يوسف بن أبي بكر، مفتاح العلوم: ص359.

[31] الخطيب القزويني، جلال الدين محمد، الإيضاح في علوم البلاغة: ج1، ص82ـ89.

[32] السيوطي، جلال الدين، المزهر في علوم اللغة: ج1، ص38.

[33] يوسف: آية 82.

[34] السيوطي، جلال الدين، المزهر في علوم اللغة: ج1، ص357.

[35] اُنظر: السكاكي، يوسف بن أبي بكر، مفتاح العلوم: ص362ـ363.

[36] اُنظر: عاشور، محمد الطاهر، موجز البلاغة: ص35ـ36. الهاشمي، أحمد، جواهر البلاغة: ص290ـ303.

[37] عاشور، محمد الطاهر، موجز البلاغة: ص35.

[38] الهاشمي، أحمد، جواهر البلاغة: ص392.

[39] المصدر السابق: ص396.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD