1439 / جمادی‌الآخرة / 4  |  2018 / 02 / 21         الزيارات : 570439         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

الجمالية الفنّية في شعر الإمام الحسين عليه السلام

{ أ. م. د. مرتضى عبد النبي علي الشاوي }
الجمالية الفنّية في شعر الإمام الحسين عليه السلام

توطئة[1]

يعدّ شعر الإمام الحسين بن علي عليهما السلام من الأدب الإسلامي؛ إذ يتضمّن المعاني الإسلامية في الوعظ، والإرشاد، والنصيحة، والفخر، والحماسة، والوصف، والتذكير بالآخرة، والتحذير من النار، ومن فتنة القبر.

وكذلك يتضمّن نصوصاً إبداعية، فضلاً عن احتوائه تلك المظاهر البيانية، فالشاعرية تقف عند الصورة وأدوات التصوير، من تشبيه وكناية واستعارة، وحالات نفسية، ودراسة عميقة في نقل الأجواء السائدة آنذاك، والقريبة من نفس الرسول صلى الله عليه وآله، فهو يتغذّى من شجرة النبوّة وأغصان الولاية، فوالده الإمام علي عليه السلام أمير البلغاء، وأُمّه بضعة النبيّ، الزهراء البتول عليها السلام، سيِّدة نساء العالمين، صاحبة البيان والمنزلة الرفيعة، وأخوه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام كريم آل محمد عليهم السلام.

فشعر الإمام الحسين عليه السلام المنسوب إليه بمفرداته ومعجمه الشعري وصوره وأغراضه، خير دليل على ما وصل إلينا منه، سواء كان مدوّناً في متون الكتب القديمة، أو منثوراً هنا وهناك، أو مجموعاً في ديوان، أو ذُكرت منه مقاطع أو قصائد في كتب قديمة، وعلى الرغم من قلّته إلّا أنّنا فخورون به، فإنّه كلام منظوم في ديباجته الشعرية، وموضوعاته الإنسانية؛ بما يحمل من حكمة وزهد وأخلاق وإرشاد وتوعية بأقلّ ما تتضمّن الكلمة الشعرية من إحساس وأفكار.

والمنهجية التي استعملتها في هذه الدراسة البلاغية البيانية هي: تسليط الضوء على أهمّ مرتكزات البلاغة العربية في قراءتها الأكاديمية التطبيقية من جانب تحليلي، واضعاً التقسيمات الأساسية لها، ومضمِّناً فروعها، متمثِّلاً بأشعار الإمام الحسين عليه السلام بما يناسب تلك التقسيمات، كونها ظواهر بلاغية، وملامح فنّية عامّة، يتجلّى فيها النصّ الشعري بخطابه العام والخاص، وهي دراسة فنّية جمالية، تقف عند كلٍّ ممّا يأتي:

الصور التشبيهية

إنّ معالم الصور التشبيهية واضحة، وتظهر في أبعاد خطابه الشعري، وأنّ مفهوم التشبيه يعتمد على المقارنة بين الأشياء في ضوء الربط والجمع بأداة التشبيه؛ لأنّ التشبيه «أبرز أنواع التصوير اطّراداً في كلام البشر عامّة، المسموع منه والمقروء، فهو يوسّع المعارف من حيث كونه يسهِّل للذاكرة عملها، فيغنيها عن اختزان جميع الخصائص المتعلِّقة بكلّ شيء على حدة؛ بما يقوم عليه من اختيار الوجوه الدالة التي يمكن بفضل القليل منها استحضار الكثير»[2].

فهناك مجموعة من الصور التشبيهية المتنوعة وردت في شعر الإمام عليه السلام، منها: ما يخصّ التشبيه الذي يتشكّل من دون أداة، ويسمّى عند البلاغيين بالتشبيه البليغ، فالمشبّه مثلاً (الحسين) عليه السلام نفسه، والمشبّه به (البدر)، كما ورد في قوله عليه السلام:

أليس رسول الله جدّي ووالدي

 

 أنا البدر إن خلا النجوم خفاء[3]

وقوله في حماسيته عليه السلام:

أنا الحسين بن علي بن أبي

 

 طالب البدرُ بأرض العرب[4]

وكذلك جاء المشبّه (نحن) الضمير الجمعي الذي يرمز للأئمّة عليهم السلام، والمشبّه به (سراج الله)، كما في قوله عليه السلام:

وجدي رسول الله أكرم مَن مشى

 

 ونحن سراجُ الله في الأرض يزهر[5].

وأحياناً يستعمل الفعل (صرنا) الدالّ على التغيير والتحوّل، فاسمه في ضمير (نا) المتكلّمين العائد على المتكلم في خطابه الذي يؤوّل أمره، فشبّه حالته بالعظام التي لا فائدة منها، كما في قوله عليه السلام:

وتنسانا الأحبّةُ بعد عشر

 

وقد صرنا عظاماً بالياتِ[6]

فتشبيه الحالة المتغيرة كالعظام الفانية بالثوب البالي هي صورة حسّية، ذات أبعاد حيويّة، محمّلة بالبُعد الإنساني، وهي إشارة إلى مصير الإنسان، وحالته الجسدية المتغيّرة.

وهناك التشبيه البليغ الذي يكون من دون أداة، ويُعرف عند اللغويين والبلاغيين بـ (التشبيه بالمصدر)، كما في قوله عليه السلام:

فقد عُمي ابن آدم لا يراها

 

 عمىً أفضى إلى صمم الصّماخ [7]

فاستعمال المصدر كأداة للتشبيه هي صورة في غاية الدقّة؛ إذ تتضمّن الحَدَثيّة، والتركيز على نمطية مميّزة لخفاء أحد عناصر التشبيه ـ وهي الأداة ـ من أجل تحقيق الإيجاز والاختصار، والتركيز على الحدث المرتبط بزمن الفعل، وإيجاد جوانب كثيرة في التصوير على مستوى التشبيه.

وكذلك نجد هذا اللون في قوله عليه السلام:

رميتني رميةً لا مقيل

 

 بكلّ خَطْبٍ فادح جليل[8]

وقد أشار بعض النقّاد إلى مثل هذا النوع من التشبيه الذي تُحذف فيه الأداة، كقول ابن ناقيا البغدادي (ت485هـ): «للتشبيه أدوات منها: الكاف وكأنّ، ومثل، وشبيه، ونحو ذلك، وربما استُغني عن هذه الأدوات بالمصدر نحو: خرج خروج القِدْحِ، وطلع طلوع النجم، ومرق مروق السهم»[9]، وقيمة هذا النوع بلاغياً تبدو كبيرة؛ لأنّ «ما حُذف منه الأداة يسمّى مؤكّداً، لتأكيده بحذف الأداة، فهو أوجز وأبلغ وأوقع في النفس، أمّا أنّه أوجز فلحذف أداته، وأبلغ لإيهامه أنّ المشبّه عين المشبّه به»[10]، وإنّما تُحذف الأداة من أجل أغراض يتطلّبها السياق، أو رغبة من المنشئ في المبالغة.

وهناك ألوان أُخرى من صور التشبيه، مثلاً: التشبيه بالأداة (الكاف)، كما في قوله عليه السلام واصفاً الدنيا:

لقد مُزِجتْ حلاوتها بسمٍّ

 

 فما كالحذر منها من ملاذ[11]

فطرفا التشبيه مختلفان؛ لأنّ المشبّه حسّي، والمشبّه به عقلي، فحلاوة الدنيا رغم طعمها إلّا أنّها مطعّمة بسمٍّ قاتل، فلا هروب من القدر، أشبه بالإنسان في غاية الحذر، وهو مغلوب على أمره.

وفي قوله عليه السلام:

نحن وكلُّ مَن فيها كسفر

 

 دنا منّا الرحيل على الوفاز[12]

وطرفا التشبيه حسّيان، فالمشبّه حسّي، والمشبّه به حسّي، فوجود الإنسان في الدنيا كالمسافر لا تدوم له الحياة، وفي كلّ لحظة هو في شأن.

وقوله عليه السلام:

فكيف تطيق يوم الدين حملاً

 

لأوزار الكبائر كالرواسي[13]

فطرفا التشبيه مختلفان، فالمشبّه عقلي، والمشبّه به حسّي، فعظم الذنوب مثل الجبال الراسيات بحجمها، وثقلها، وارتفاعها، وهيئتها.

وقوله عليه السلام:

إذا بلغ المراد عُلاً وعزّاً

 

تولّى واضمحل مع البلاغ

كقصر قد تهدّم حافَتاه

 

إذا صار البناء إلى الفراغ[14]

فطرفا التشبيه مختلفان، فالمشبّه عقلي، والمشبّه به حسّي، فمهما بلغ الإنسان من علوٍّ ورفعة، يضمحلّ وينتهي، مثلما ترتفع القصور وتتهدّم إذا كان الأساس متخلخلاً، قائماً على فراغ.

وقوله عليه السلام:

وابن سعد قد رماني عنوةً

 

بجنود كوكوف الهاطلين[15]

فطرفا التشبيه متشابهان، فالمشبه حسّي، والمشبّه به حسّي، فوكف الدمع قد سال، وقطر قليلاً قليلاً، ونزل متتابعاً متفرّقاً، عظيم القدر فهو هاطل.

وهناك تشبيه باستعمال الاسمية بمفردة (مثل)، كما في قوله عليه السلام:

عظيم هوله والناس فيه

 

حيارى مثل مبثوث الفراش[16]

 

فطرفا التشبيه حسّيان، فالمشبّه حسّي، والمشبّه به حسّي، وتطاير الناس من شدّة الهول مثل تطاير الفراش المبثوث.

وكذلك استعمال الاسمية لمفردة (نظائر)، وهي جمع تكسير على وزن فعائل، ومفردها (نظير)، بمعنى (أمثال)، مفردها (مثل)، كما في قوله عليه السلام:[17]

 

فإنّ الغافلين ذوي التواني

 

 نظائرُ للبهائم في الغياض(4).

 

 

طرفا التشبيه حسّيان، فالمشبّه حسّي، والمشبّه به حسّي، فلا فرق بين الجهلاء وهم غافلون عن البهائم في صورة الهياج.

واستعمال (كأنّ) الثقيلة والمخفّفة، وكلاهما يفيدان التشبيه، كما في قوله عليه السلام:

وتنسانا الأحبّة بعد عسر

 

 وقد صرنا عظاماً بالياتٍ

كأنّا لم نعاشرهم بودٍّ

 

  ولم يك فيهم خلّ مؤاتٍ[18]

وكما في قوله عليه السلام:

وأين القَرن بعد القَرن منهم

 

من الخلفاء والشم الكبار

كأنْ لم يُخلقوا أو لم يكونوا

 

 وهل أحدٌ يُصان من البوار[19]

وقوله عليه السلام:

جهلنـاها كأنْ لم نختبـرها

 

 على طول التهاني والتعازي[20]

الصور المجازية

لا يخلو شعر الإمام الحسين عليه السلام من الصور المجازية، وقد يُعدّ «المجاز من أحسن الوسائل البيانية التي تهدي إلى الطبيعة لإيضاح المعنى، إذ به يخرج المعنى متّصفاً بصفة حسّية تكاد تعرضه على عيان السامع»[21]، ويمكن أن نلمس ملامحه فيما يأتي:

المجاز العقلي

كما في قوله عليه السلام:

ودنيانا وإن ملنا إليها

 

وطال بها المتاع إلى انقضاء[22]

فالمجاز العقلي علاقته السببية؛ لأنّ طبيعة الإنسان الميل إلى الملذّات وارتكاب الفاحشة، وليس الميل الحركي، فكان استعمالاً مجازياً علاقته السببية، فسبب الميل هو وجود المتاع.

وكذلك في قوله عليه السلام:

ولست لهم وإن عَتَبوا مطيعاً

 

حياتي أو يغيّبني التراب[23]

فالمجاز هنا عقلي علاقته السببية، كون التراب سبباً لخفاء الإنسان بعد موته.

وقوله عليه السلام:

وقادتْك المعاصي حيث شاءت

 

وألفتْك امرءاً سلس القياد[24]

فالمجاز هنا عقلي علاقته المسبّبية، فالمعاصي كانت مسبّبة لقيادة الإنسان إلى الهلاك، أو ربما يتضمّن استعارة فيها أنسنة المعاني؛ لما فيها من تشخيص في خلع صفات الأشخاص على كلٍّ من المحسوسات والماديات[25].

وفي قوله عليه السلام:

أو ظنّ أنّ المال مَن كسبه

 

زلّت به النعلان من خالق[26]

فهنا مجاز عقلي علاقته الحالية، فالتي تزلّ هي الأقدام عن الطريق، وليس النعلين.

المجاز المرسل

كما في قوله عليه السلام:

فقد عُمي ابن آدم لا يراها

 

 عمىً أفضى إلى صمم الصماخ[27]

فالمجاز مرسل وعلاقته الآليّة، فالصمم: فقدان لحاسّة السمع، والصماخ: قناة الأُذن الخارجية التي تنتهي عند الطبلة، وهي مدخل الصوت.

الصور الاستعارية

إنّ الاستعارة وسيلة للمبالغة والإيجاز، أو التكثيف[28]، وخير مثال للتطبيق: تلك الصور التي جاء بها شعر الإمام الحسين عليه السلام في انتظام لوحات فنّية، كما في قوله عليه السلام:

فيسلم فيه مهجوراً فريداً

 

 أحاط به شحوب الاغتراب[29]

الشُّحوب: تغيير اللون بسبب معين، كالهزال، أو الجوع، أو السفر، أو الاغتراب والنزوح من مكان إلى مكان آخر، فاستعارة الشُّحوب إلى الإغراب يكمن عن أنسنة الأشياء المعنوية، وجعلها في فاعلية الحراك الإنساني، وغياب المشبّه عن الصورة يجعلها في صبغة الاستعارة التصريحية.

وكذلك في قوله عليه السلام:

 

عليك بظِلْف نفسك عن هواها

 

فما شيء ألذّ من الصلاح

وبادر بالإنابة قبل موت

 

على ما فيك من عظم الجُناح[30]

فاستعارة الظلف لتهذيب النفس هو الأثر، فيُقال: جاء على ظلفه، أي: على أثره وكونه تابعاً له.

واستعارة الجناح لعظَم الظروف وأحوالها، يتناسب مع مفردة الجناح لما تحمل من كبر، وهو الإثم والحرج، فالرجوع إلى جادة الصواب هو بالتوبة الحقيقية لعظم الذنوب، وقد يُقال: لا جناح عليك. أي: لا حرج ولا إثم عليك، فيقع هذا اللون الذي يختفي فيه المشبّه على مفهوم الاستعارة المكنية.

وفي قوله عليه السلام:

إذا عاش امرؤ خمسين عاماً

 

ولم يُرَ فيه آثار العفاف

فلا يُرجى له أبداً رشاد

 

فقد أردى بنيته التجافي[31]

لقد استعار مفردة (الآثار) للعفاف ـ على الرغم من ماهية الآثار التي تُطلق على المعاني المادية، والعفاف صفة معنوية ـ لأنّها تتناسب مع الفترة الزمنية التي يكتسبها الإنسان بعد خمسين عاماً، فآثار العفاف طاغية، ولهذا السبب استعار مفردة الآثار لدلالتها التأريخية الموافقة لطول العمر.

وقوله عليه السلام:

إذا ما عظك الدهر

 

فلا تجنح إلى خلق[32]

 

 

فالمستعار له هو الدهر المطلق المحمّل بالأحداث، وقد استُعير له من صفات الوحش وهو العضّ، دالاً على أسنانه، وهي استعارة تخيلية، «فالمستعار له فيها غير محقّق لا حسّاً ولا عقلاً، بل هو صورة وهمية»[33].

ومثلها في قوله عليه السلام:

من صاحب وماجد قتيل

 

 والدهر لا يقنع بالبديل[34]

فأنسنة الزمان وإضفاء صفات غير أخلاقية قريبة من التوحّش في التعامل تسمّى بالاستعارة المكنية التي يختفي بها المشبّه به، وتبقى قرينة دالّة عليه؛ لأنّ القناعة من صفات الإنسان، وعدم القناعة تستبعد عنه الإنسانية القريبة من الوحشية.

أو قوله عليه السلام:

ليس يصفو لزاهد طلب الزهـ

 

 ـد إذا كان مثقلاً بالعيال[35]

فاستعارة مفردة (الثقل) للمستعار له وهو العيال؛ لما يتضمّن من مناسبة بينهما.

أو في قوله عليه السلام:

والله يعلم والقرآن ينطقه

 

 إنّ الذي بيدي من ليس يملك لي[36]

فهنا استعارة قائمة على التشخيص المادي للقرآن، فهو ناطق مثل الإنسان، يتكلّم بلسان حاله.

الصورة الكنائية

تتجلّى قيمة الكناية في إيجازها، وقوّة تأثيرها، وتجسيدها المعاني في صور محسوسة[37]، ونجد ملامحها في شعر الإمام الحسين عليه السلام كثيراً كما في قوله عليه السلام:

وقاطنها سريع الظعن عنها

 

وإن كان الحريص على الثّواء[38]

فسريع الظعن: كناية عن الارتحال، والحريص على الثواء: كناية عن المتمسّك والمشفق والراغب في المنفعة؛ لأنّ الثواء معناه: ثوى بالمكان استقرّ وأطال الإقامة فيه، فخفاء الموصوف يدلّ على هذا النوع الذي يسمّى بالكناية عن موصوف (ذات).وقوله عليه السلام:

ويرى ذُباب الشّر من

 

 حولي يطنّ ولا يذُبُّه[39]

فذباب الشّر: كناية عن حدّ الشرّ وطريقه، وعن شيوع الشرّ وانتشاره في البلاد، فهم أهل الخسّة والطمع، فتجمّع الأعداء على الإمام الحسين عليه السلام مثل تزاحم الذباب على ما لذّ وطاب من طعام وشراب.

وفي قوله عليه السلام:

يحوّلُ عن قريب من قصور

 

مزخرفة إلى بيت التراب[40]

يشير الإمام الحسين عليه السلام إلى أنّ الإنسان سرعان ما ينتقل من الدنيا المليئة بالزخرف إلى القبر حيث يُوارى بالتراب، فبيت التراب كناية عن القبر.

وفي قوله عليه السلام:

أليس من أعجب عجب العجب

 

أن يطلب الأبعد ميراث النبي[41]

إذ كنّى عن الأبعد وهو خلاف الأقرب عن اسم المذموم، فيُقال: أهلك الله الأبعد، وهنا تبرز الإيماءة بالأبعد إلى شيء مجهول.

وفي قوله عليه السلام:

ستمضي غير محمود فريداً

 

ويخلو بعلُ عرسك بالتراث[42]

فقد كنّى بـ (بعل عرسك) عن الزوجة التي ترث الزوج بعد مماته.

وفي قوله عليه السلام:

وليس أخو الرزانة مَن تجافى

 

 ولكن مَن تشمّر للفلاح[43]

فالرزانة هي الوقار، فأخو الرزانة: كناية عن المؤمن التقي، والمتجافي للفلاح: كناية عن العاصي البعيد، وهو كثير الذنوب، والتشمير للفلاح: كناية عن التهيّؤ إلى عمل الخير.

وفي قوله عليه السلام:[44]

ومؤثر المقام بأرض قفر على

 

بلد خصيب ذي رذاذ

كنّى عن (البلد الخصيب ذي الرذاذ) عن الأرض التي نما نبتها، وكثر عشبها بسبب المطر الضعيف، أو الساكن الدائم القطر كأنّه الغبار.

وفي قوله عليه السلام:[45]

وفاطمة أُمّي سلالة أحمد

 

 وعمّي يدعى ذا الجناحين جعفر

فذو الجناحين: كناية عن جعفر بن أبي طالب الطيار رضي الله عنها، الذي استُشهد في سنة (8هـ) في معركة مؤتة.

وفي قوله عليه السلام:[46]

ذنوبك جمّة تترى عظاماً

 

 ودمعك جامد والقلب قاسي

كنّى عن جمود الدمع وقساوة القلب، فوصف الدموع بالجمود وهو «المعروف أنّ جمود العين إنّما يكنّى به عند إرادة البكاء وبخل العين بالدموع، وهي حالة حزن لا سرور؛ كما في قول الخنساء:[47]

أعينيَّ جودا ولا تجمُدا

 

 ألا تبكيان لصخر الندى»

وكما في قول أبي عطاء السندي يرثي ابن هبيرة: [48]

ألا أنّ عيناً لم تجُد يوم واسط

 

 عليك بجاري دمعها لجمود

على العكس من قول عباس بن الأحنف:[49]

سأطلب بُعد الدار عنكم لتقربوا

 

 وتسكب عيناي الدموع لتجمدا

إذ «جعل سكب الدموع كناية عمّا يلزم في فراق الأحبّة من الحزن والكمد، فأحسن وأصاب في ذلك، ولكنّه أخطأ في جعل جمود العين كناية عمّا يوجبه التلاقي بين الفرح والسـرور بقرب أحبّته، وهو خفي وبعيد؛ إذ لم يُعرف في كلام العرب عند الدعاء لشخص بالسرور أن يُقال له: جمدت عينك، أو لا زالت عينك جامدة»[50].

فيعدّ هذا الاستعمال من «التعقيد المعنوي؛ كون التركيب خفيّ الدلالة على المعنى المراد، بحيث لا يُفهم معناه إلّا بعد تفكير طويل»[51].

وفي قوله عليه السلام:[52]

وخذ بالليل حظ النفس واطرد

 

 عن العينين محبوب الغماض

فقد كنّى عن (محبوب الغماض) بالنعاس.

وفي قوله عليه السلام:[53]

لكنّ ريب الزمان ذو غير

 

 والكفّ منّي قليلة النفقه

وهنا إشارة أو إيماءة، وهي من أنواع الكناية التي تكون قليلة الوسائط، واضحة اللزوم، بلا تعريض، فالكفّ: إشارة إلى كرم الممدوح وجوده.

وفي قوله عليه السلام:[54]

بعيداً عن سماع الشرّ سمحاً

 

 نقي الكفّ عن عيب وثأي

فالكناية هنا في التجنّب عن المحرّمات، فنقي الكفّ: إيماءة أو إشارة تدلّ على ذلك، فهي كناية قليلة الوسائط، واضحة اللزوم، بلا تعريض[55].

وفي قوله عليه السلام:[56]

قد عرفناك يا منغصة العيش

 

 ويا دار كلّ فانٍ وبالي

فالكناية عن منغصة العيش في دلالتها على الدنيا الفانية برمزيتها، فقد استعملها بأقلّ الوسائط للوصول إلى المعنى المترقّب.

وفي قوله عليه السلام:[57]

وعُرِّي عن ثياب كان فيها

 

وأُلبس بعد أثواب انتقال

فالتعرّي عن الثياب وإلباس ثياب الرحيل: كناية عن الإنسان الذي فارق الحياة، فثياب الانتقال ترمز إلى الكفن.

وفي قوله عليه السلام:[58]

لا لشيء كان منّي قبل ذا

 

 غير فخري بضياء الفرقدين

بعليّ الخير من بعد النبي

 

 والنبيّ القرشي الوالدين

خيرة الله من الخلق أبي

 

 ثمّ أُمّي فأنا ابن الخيرتين

فضّة قد خَلُصت من ذهبٍ

 

 فأنا الفضّة وابن الذهبين

مَن له جدٌّ كجدِّي في الورى

 

 أو كشيخي فأنا ابن القمرين

فالكنايات الواردة في الأبيات السابقة من (ضياء الفرقدين، ابن الخيرتين، ابن الذهبين، ابن القمرين)، هي كنايات عن موصوف تجلّت في المفردات الدالّة على رمزية خاصّة في صفات الممدوحين الأبويين، وهنا يشير إلى أبويه، وهما: الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام، والسيِّدة فاطمة الزهراء عليها السلام.

الزخرفة البديعيّة

إنّ البديع مظهر من مظاهر المستوى اللفظي؛ لأنّه «أداة تعبيرية يعتمد المفارقة الحسّية والمعنوية لغة بذاتها، كما يجعل من الإيقاع التكراري خاصية بذاتها، وكلّ ذلك يمثِّل عملية تنظيم للأدوات التعبيريّة التي كان الإلحاح عليها وسيلة لقبولها أوّلاً، ثمّ الإعجاب بها ثانياً»[59]، فيزخر شعر الإمام الحسين عليه السلام بالمحسّنات اللفظية مراعاة للجانب الموسيقي؛ لما يمتاز به من المطابقة ووضوح الدلالة، وهذه التحسينات جاءت كالآتي:

الجناس

إنّ الجناس أو التجانس يعتمد التماثل السطحي، والتسمية ذاتها تشـير إلى ذلك، وتعدّ من أبنية التكرار والإعادة[60].

وكما يكثر من الطباق يكثر أيضاً من الجناس بطريقة عفويّة بلا تكلّف، كما في قوله عليه السلام:[61]

وإن كانت الأرزاق شيئاً مقدّراً

 

 فقلّة سعي المرء في الرزق أجمل

وإن كانت الأموال للترك جمعها

 

 فما بال متروك به المرء يبخل

فالجناس بين (الأرزاق) و(الرزق)، و(الترك) و(متروك)، هو جناس ناقص؛ إذ تتواجد زيادة في إحدى الكلمتين المتطابقتين أكثر من حرف واحد، وهذا النوع يسمّى مذيّلاً[62].

يتأكّد حرص الإمام عليه السلام، في جلب أكثر من طباق بأطرافه الاسمية في موضع واحد بغية التناسب، وربما يجمع بين زخرفتين في آن واحد، في جمعه الجناس والطباق معاً، حرصاً على التناسب، ومجلبة لإيقاع موسيقي في نبرات متلاحقة تثري اللفظ جمالاً، وتُلبس المعنى روحاً موسيقيّة، كما في قوله عليه السلام:[63]

اغنَ عن المخلوق بالخالق

 

 تسدّ على الكاذب والصادق

واسترزق الرحمن من فضله

 

 فليس غير الله من رازق

فالجناس بين (المخلوق) و(الخالق)، و(استرزق) و(رازق) هو جناس اشتقاق[64]، وهو الجمع بين لفظين مشتركين من اشتقاق واحد، أو تجمعهم المشابهة في الحروف.

وفي قوله عليه السلام:[65]

أأنت أَولى به من إله فيما ترى

 

 اعتللت وما في الدين من علل

فالجناس هنا بين (اعتللت) و(علل) هو جناس اشتقاق.

وفي قوله عليه السلام:[66]

فماز من ألفاظه

 

 في كلّ وقت ووزن

فهنا جناس بين لفظين مختلفين، الأوّل: الفعل (ماز)، والثاني: الاسم (وزْن)، ويسمّى جناس مستوفى، وهو عند البلاغيين: ما كان اللفظان متجانسين فيه من نوعين مختلفين كاسم وفعل[67].

وفي قوله عليه السلام:[68]

ثجيج الرعد ثجّاج

 

 إذا أرخى نطاقيهِ

ذنوبي قد كوت جنبي كيّاً

 

 ألا إنّ الذنوب هي المكاوي

فالجناس بين (ثجيج) و(ثجّاج) هو ما يعرف بجناس المشتق، كما في قوله عليه السلام:[69]

فالجناس بين (كوت) و(كيَّاً) و(المكاوي) جناس اشتقاق.

وكذلك بين (جادت) و(جد) جناس اشتقاق، كما في قوله عليه السلام:[70]

إذا جادت الدنيا عليك فجد بها

 

 على الناس طراً قبل أن تتفلّت

وكذلك في قوله عليه السلام:[71]

وإن صافيت أو خاللت خلاً

 

 ففي الرحمن فاجعل مَن تؤاخي

فالجناس بين (خاللت) و(خلاً) هو جناس اشتقاق.

وفي قوله عليه السلام:[72]

يعتزُّ الفتى بالمال زهواً

 

 وما فيها يفوت عن اعتزاز

فالجناس بين (يعتزّ) و(اعتزاز) هو جناس اشتقاق.

وقوله عليه السلام:[73]

وأن تعتاض بالتخليط رشداً

 

 فإنّ الرشد من خير اعتياض

فالجناس بين (تعتاض) و(اعتياض) هو جناس اشتقاق.

وقوله عليه السلام:[74]

وإذا بلغ المراد عُلاً وعزّاً

 

 تولّى واضمحل مع البلاغ

والجناس بين (بلغ) مع (بلاغ) هو جناس اشتقاق.

وقوله عليه السلام:[75]

أقول وقد رأيت ملوك عصري

 

 ألا لا يبغينّ الملك باغ

فالجناس بين (يبغين) و(باغ) هو جناس مشتق.

وقوله عليه السلام:[76]

ولِـمَ لا أبذل الإنصاف منّي

 

وأبلغ طاقتي في الانتصاف

فالجناس بين (الإنصاف) مع (الانتصاف) يرجع إلى جناس الاشتقاق؛ لأنّهما ينتميان إلى جذر لغوي واحد.

الطباق

من الملاحظات الفنّية: أنّ خير ما يطبع شعر الإمام الحسين عليه السلام كثرته في الجمع بين الأشياء المتضادة، في بُنَى قائمة على التوافق السطحي، والتخالف العميق؛ لأنّ المستوى السطحي يأتي بالدوالّ على أطراف تنتج معانٍ كنائية تنحاز إلى الضدّية، يصبّ في بنية الطباق بوصفه يفرز سياقات ضدّية، كما في قوله عليه السلام:[77]

أليس من أعجب عجب العجب

 

أن يطلب الأبعد ميراث النبي

 

والله قد أوصى بحفظ الأقرب

فالأبعد خلاف الأقرب، وهما ضدّان، استعان بهما على الزخرفة اللفظية في تفعيل المعاني وإظهار حيرتها على المستوى الفنّي، فالجمع بين الأضداد ـ بين (الأبعد) و(الأقرب) ـ هو تناسب في الاسمية.

وكذلك في قوله عليه السلام مجموعة من الأضداد، يستعين بها للزخرفة اللفظية، تكتنز بالمعاني العميقة:

فعقبى كلّ شيء نحن فيه

 

 من الجمع الكثيف إلى شتات

وما حزناه من حلٍّ وحُرم

 

 يوزّع في البنين وفي البنات

فـ(الجمع) ضدّ (الشتات) الذي معناه التفرّق، و(الحلّ) ضدّه (الحرم)، و(البنين) ضدّه (البنات)، وهو تناسب في الاسمية.[78]

وقوله عليه السلام:[79]

ولكان ذلك منه أد

 

 نى شرّه من خيره

فالطباق بين (شرّه) و(خيره) هو تناسب بين الاسمية.

وقوله عليه السلام:[80]

جهلناهـا كأن لم نختبرها

 

على طول التهاني والتعازي

فالطباق بين (التهاني) و(التعازي) هو تناسب بين الاسمية.

وقوله عليه السلام:[81]

وبرّ المؤمنين بكلّ رفقٍ

 

ونصحٌ للأداني والأقاصي

فالطباق بين (الأداني) و(الأقاصي) هو تناسب بين الاسمية.

وقوله عليه السلام:[82]

وكلّ أُخوّة لا بدّ يوماً

 

إن طال الوصال إلى انقطاع

فالطباق بين (الوصال) و(الانقطاع) هو تناسب في الاسمية.

فالإمام عليه السلام يكثر من الأضداد انسجاماً مع البنية الإيقاعية في تفعيل الثراء اللغوي لعرض المعاني المخالفة؛ من أجل التكثير والسعة، والجمع بين المتضادّين لأجل المقابلة المعنوية، كما في قوله عليه السلام:[83]

فلو عشتُ وطرقتُ

 

 من الغرب إلى الشرق

لما صادقتُ مَن يقدر

 

 أن يُسعد أو يُشقي

والطباق بين (الغرب) و(الشرق)، وبين (يسعد) و(يشقي)، هو طباق الإيجاب، تتداخل الألفاظ المتضادة فيما بينها من أجل اتّساع دائرة المعنى، فهو تناسب بين أطرافٍ تارة في الفعلية، وأُخرى في الاسمية.

وقوله عليه السلام:[84]

ويفنى ما حواه الملك أصلاً

 

 وفعل الخير عند الله باقٍ

و(يفنى) و(باقٍ) هو تناسب بين طرفين الفعلية والاسمية.

وقوله عليه السلام:[85]

ومرتهن الفضايح والخطايا

 

 يقصّر باجتهاد للفكاك

(مرتهن) بمعنى مقيد، و(فكاك) بمعنى مطلق، وهو تناسب بين طرفين في الاسمية.

وقوله عليه السلام:[86]

يا دهر أُفٍّ لك من خليل

 

 كم لك في الإشراق والأصيل

فيه طباق بين (الإشراق) و(الأصيل)، وهو تناسب بين طرفين في الاسمية أيضاً.

وقوله عليه السلام:[87]

يا نكبات الدهر دولي دولي

 

واقصري إن شئتِ أو أطيلي

طباق بين (اقصري) و(أطيلي)، وهو تناسب بين طرفين في الفعلية.

أو قوله عليه السلام:[88]

من يسعد الله يلن

 

 له الزمان إن خشن

يجزى بما أوتي من

 

 فعل قبيح أو حَسَن

والطباق بين (يلن) و(خشن)، و(قبيح) و(حسن)، وهو تناسب بين طرفين تارة بالفعلية، وأُخرى بالاسمية.

وقوله عليه السلام:[89]

فصار الحرّ للملوك عبداً

 

 فما للحرّ من قدرٍ وجاهِ

فالطباق بين (الحرّ) و(العبد)، وهو تناسب بين طرفين في الاسمية.

وقوله عليه السلام:[90]

معيناً للأرامل واليتامى

 

 أمين الجيب عن قرب ونأي

والطباق بين (قرب) و(نأي)، وهو تناسب بين طرفين في الاسمية، فهذه المتضادات المعنوية تتجاذب في حراك ثقافي تنبثق من معجم شعري خاص، يتعالى على مخيّلة النصّ بإضفاء الطابع الإنساني عليه، ويتحرّك باتّجاه المتلقِّي؛ لكي يستقطب عقله في التأثير والاستجابة.

وفي قوله عليه السلام: [91]

وينفعني بموعظتي وقولي

 

 وينفع كلّ مستمع وراوي

فالطباق بين (مستمع) و(راوي)، وفي ضوء ذلك فإنّ الإكثار من الطباق في شعره يُعدّ وسيلة لأجل الجمع بين المتضادات في تكثُّر المعنى؛ ولهذا قيل: «ليس الطباق بالضـرورة ترفاً لفظياً فحسب، بل هو تعبير في أكثر الأحيان عن حركة نفسية متوهّجة، وصراع بين ما هو كائن وما يجب أن يكون، بين الراهن والمتوقع. والمبدع يلجأ إليه لتصوير الهِوّة القائمة بين واقع مرفوض ومستقبل مأمول. والقصد منه العمل على بناء عالم مخالف لما هو قائم، حالم بالأفضل، فكثرة المتعارضات تشفُّ عن غليان داخلي ورفض لأمر الواقع»[92].

المقابلة

يعتمد التقابل على مقابلة صورتين لموضوعين أو ذاتين والمقارنة بينهما، وأنّ المقابلة «أعمّ من الطباق، ليس استناداً إلى معيار كمّي فحسب، ولكن أيضاً لأنّ الطباق ينحصـر فقط في الجمع بين متضادين اثنين فقط، بينما المقابلة تكون بين معاني متضادّة أو معاني غير متضادة توضع متقابلة»[93].

ورأي علماء البديع: أنّ أعلى رُتَب المقابلة وأبلغها ما كثُر فيه عدد المقابلات، لكن شريطة الابتعاد عن التكلُّف والإسراف فيه، كما ورد في قول الإمام عليه السلام:[94]

فلا الجود يُفنيها إذا هي أقبلت

 

 ولا البخل يُبقيها إذا ما تولّت

فإنّ (الجود) يقابله (البخل)، و(يُفنيها) يقابله (يُبقيها)، و(أقبلت) يقابله (تولّت)، وهذا النوع من أشكال المقابلة يُعرف بما يسمّى: مقابلة ثلاثة بثلاثة، ومن هنا تكون المقابلة ـ وهي نوع من العلاقة بين الأدلّة اللغوية ـ بنية أساسية للخطاب الأدبي في مستوياته الخطّية، والإيقاعية، والدلالية، تحقّق انسجاماً وترابطاً بين وحداته[95].

المشاكلة اللفظية

تعدّ من دائرة التكرار الذي يجمع بين التماثل السطحي والتخالف العميق، وفيها طابع التكرارية الذي يتكرر لفظه دون معناه[96]، وتبدو المشاكلة في بنيتها «قريبة الشبه بالجناس في تكريره اللفظ مع اختلاف المعنى، وفي مخادعة القارئ ومخايلته»[97]،
كما ورد عنه عليه السلام:[98]

عجبت لمعجب بنعيم دنيا

 

 ومغبون بأيام لذاذ

وكما يُنسب إليه قوله عليه السلام:[99]

فإن نهزم فهزّامون قدماً

 

وإن نُهزم فغير مهزمينا

وقوله عليه السلام:[100]

حسبي بربِّي كافياً

 

ما اختشي والبغي حسبه

وقوله عليه السلام:[101]

أليس من أعجب عجب العجب

 

أن يطلب الأبعد ميراث النبي

وهذا اللون من التكرار في البنى اللفظية يُعدّ واحداً من أبرز آليات بناء أيّ نصٍّ لغوي على مستوى وحداته المعجمية، والصوتية، والدلالية، والتركيبية؛ لما فيه من تكرار على مستوى الخطاب اللغوي، لكي يمنحه قدراً كبيراً من التماسك والانسجام[102].

الظواهر الفنّية

أ‌ـ التصوير الغيبي

إنّ التقاط المشهد الغيبي، ونقل الحقيقة من خلف حجاب مادي، تلك الحالة التي يؤول إليها الإنسان بعد مماته ودفنه، لهي من العِبَر والمواعظ التي يسهم الإمام عليه السلام في نقلها، رهبة لذلك العالم الخفي، وتنبيهاً وتحذيراً لأنفس كثيرة المعاصي والذنوب، فاستعمال الصورة بأدواتها الفنّية من استعارة وكناية في تعبير نفسي وشعوري، قد أزاح النقل غير المألوف في تقديم الوصف؛ لما يقع داخل القبر من أهوال غامضة سُمّيت بفتنة القبر، فرسم الصورة بألوانها الإبداعية خفّف من حقيقتها؛ ممّا جعلها أكثر جمالاً وحسّاً وحيويّة في المفردات، كما في قوله عليه السلام:[103]

يحوّلُ عن قريب من قصور

 

 مزخرفة إلى بيت التراب

فيسلم فيه مهجوراً فريداً

 

 أحاط به شحوب الاغتراب

وهول الحشر أفظع كلّ أمر

 

 إذا دُعي ابن آدم للحساب

وألفى كلّ صالحة أتاها

 

 وسيّئة جناها في الكتاب

لقد آن التزوُّد إن عقلنا

 

 وأخذ الحظّ من باقي الشباب

يقابلها صورة الدنيا بمغرياتها؛ إذ وصفها بتعابير حسّية ممزوجة بأدوات بيانية من استعارة في أنسنة أشيائها، وإضفاء ملامح لونية وشعورية لدنيا؛ لتتمظهر بأشياء حسّية، كما جاء في قوله عليه السلام:[104]

ودنياك التي غرّتك منها

 

 زخارفُها تصير إلى انجذاذ

تزحزح عن مهالكها بجهدٍ

 

 فما أصغى إليها ذو نفاذ

لقد مُزجت حلاوتها بسمٍّ

 

 فما كالحذر منها من ملاذ

عجبت لمعجب بنعيم دنيا

 

 ومغبون بأيام لذاذ

ومؤثر المقام بأرض قفر

 

 على بلد خصيب ذي رذاذ

ب‌ـ الحوار القصصي

يلجأ الإمام الحسين عليه السلام إلى الحوار القصصي بين الجماد والإنسان في إضفاء روح حيوية للكلمة لأجل أنسنة الجمادات، فيجعل الأشياء متحركة مع الإنسان في صياغة رصينة.

يخاطب سكّان القبور بعد زيارته مقابر الشهداء بالبقيع[105]، ويناديهم من واقع غيبي لا يمكن أن يتصوره أيّ شخص إلّا إذا كان في مقام عالٍ، ومرتبة مقرّبة من مشكاة النبوّة، فالاطّلاع على عالم الغيب سواء كان مستوراً تحت الأرض، أو في السماء، أمر لا يصفه إلّا مَن يؤمن بذلك إيماناً عميقاً ويقينيّاً، فيبيِّن فيه مشاعره، ويبثّ أحاسيسه، ومهما تكون المناداة والمخاطبة إلى عالم البرزخ، يبقى الردّ غامضاً غير واضح من أيّ إنسان كائن، فليس هناك أيّ جواب من جانب القبر، فلا يسفر عمّا خفي إلّا عندما تكون المخاطبة من نبي، أو وصي، أو إمام معصوم، فهكذا يكون الحوار القصصي بين حيّ وبين جماد لا يفصح عن نفسه، فنابت عنه الأرض في الحديث، والمخاطبة على لسان المتكلِّم الذي يشعر بإحساسه العميق، وخلجات نفسه، ما تبعثه الأرض من معانٍ، فضلاً عن ذلك أنّ الإمام المعصوم عليه السلام يرى ما لا يراه الناس، فعلم الإمام كما جاء في قوله عليه السلام:[106]

ناديتُ سكان القبور فأُسكتوا

 

 وأجابني عن صمتهم تُرَبُ الحصى

قالت أتدري ما فعلت بساكني

 

 مزّقتُ لحمهم وخرّقت الكسا

وحشوت أعينهم تراباً بعدما

 

 كانت تأذّى باليسير من القذا

أمّا العظام فإنّني مزقتُها حتى

 

 تباينت المفاصلُ والشّوا

قطعتُ ذا زاد مِن هذا كذا

 

 فتركتُها رمماً يطوف بها البلا

 
الخلاصة

إنّ الهدف من هذه القراءة هو تسليط الضوء على جانب إبداعي من حياة الإمام عليه السلام الأدبية، وهي وقفة بلاغية بيانية، نستشف منها البُعد الجمالي الذي ينضوي عليه كلّ نتاجه الشعري ـ على الرغم من قلّته ـ وشحن حياته بالأحداث السياسية التي انتهت باستشهاده؛ إذ كان يتمتع بالاقتدار الفنّي في التعبير.

فما وصل إلينا من أدب الإمام الحسين عليه السلام قليل جدّاً، ويغني عمّا قاله من شعر أو نثر في مجال الخطابة، والوصايا، والدعاء، والرسائل، والخواطر في حياته، فالأئمّة ليسوا بشعراء، لكنّهم يقولون الشعر في مناسبة أو غاية، ويتمثّلون بالأشعار، ويخاطبون الناس على قدر فهمهم شعراً ونثراً؛ لبلوغ الحجّة، وإقناعهم، ودحضهم، وتوعيتهم.

فالحديث عن شعر الإمام الحسين عليه السلام في بيان مضامينه، وأغراضه الشعرية، وتعبيراته الفنّية، يحتاج إلى وقفة تأمّل دراسة فنّية عامّة مفصّلة. إلّا أنّ اختيار عنوان البحث بهذه الكيفية يقتصـر على جانب واحد، وهي وقفة في الجنبة الجمالية الفنّية. فالمتأمّل في شعره يجد الصورة الوصفية في أُسلوبه الغيبي عندما يتحدّث عن القبر، ويصف الإنسان من أعماقه، وكأنّه يجلي في وصفه العتمة والغموض السائد عند عامّة الناس، فاستعماله البياني يجسِّد الصور الحيويّة بأُسلوب رائع لا يبتعد عن عناصر التصوير الشعري من الاستعانة بها في نقل المشهد، أو الوصف، أو الفخر، أو المدح، أو الهجاء؛ لأجل كشف هوية الخصم.

فتارة يستعمل فنون البيان من تشبيه واستعارة أو مجاز؛ لرسم معالم التصوير الشعري، فيكون الوصف في غاية الدقّة والإبداع، وتارة أُخرى يلجأ إلى الحوار القصصي بين الجماد والإنسان، في إضفاء روح حيوية للكلمة؛ لأجل أنسنة الجمادات، فيجعل الأشياء متحرّكة مع الإنسان في صياغة رصينة.

وربما يجمع مع الصورة الشعرية جاذبية المفردة في استعمال الإيقاع الداخلي بجلب مزايا الجرس عن طريق استعمال الزخرفة البديعية من جناس وطباق ومقابلة.

فضلاً عن ذلك، يحشِّد أفكاره باستلهام معاني القرآن الكريم، والحديث النبوي، فيطرز شعره بمسحة معنوية خاصّة، يستنطق معها القرآن بمفردات شعرية، وإيقاعات مشحونة، تتبرّز ظاهرة التناص مع القرآن الكريم، والحديث النبويّ.

أمّا الألفاظ فتتراوح بين الليونة والرقّة، ويحدو بها إلى الاستعمال الفنّي؛ لما تتضمّن من جزالة وحيويّة وصدق، وهذه من صفات الشعر الإسلامي، فملامحه واضحة المعالم، إلّا أنّه واسع الدلالة، يختفي في مفرداته وصياغاته معالم البيان العربي من مجاز، وتشبيه، واستعارة، وكناية.

 

فهرست المصادر

  1. أدعية الإمام الحسين عليه السلام (الصحيفة الحسينية): محمد علي علي دخيل، ط2، 1425هـ/2004م، دار المرتضـى، بيروت.
  2. أسرار البلاغة: عبد القاهر الجرجاني، قراءة محمود محمد شاكر، القاهرة، الخانجي، 1984م.
  3. البديع وفنونه (مقاربة نسقية بنيوية): د. شكري الطوانسي، ط1، 2008م، مكتبة الآداب.
  4. البرهان في علوم القرآن: محمد بن بهادر الزركشي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، المكتبة العصرية، 1425هـ/2004م.
  5. البلاغة العربية (قراءة أُخرى): د. محمد عبد المطلب، ط2، 2007م، الشـركة المصـرية للنشـر.
  6. البلاغة العربية وأساليب الكتابة: د. ياسين الأيوبي ومحيي الدين ديب، مكتبة السائح، مطبعة خليفة، 1418هـ/1998م.
  7. تهذيب جواهر البلاغة: أمير الأميني، ط1، 1430هـ، مطبعة أميران، قم.
  8. الجمان في تشبيهات القرآن: أبو القاسم عبد الله بن محمد بن ناقيا البغدادي، تحقيق وشرح: د. محمد رضوان الداية، ط1، محرم1423هـ/2002م، دار الفكر بيروت.
  9. جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع: السيد أحمد الهاشمي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  10. خصائص الأُسلوب في الشوقيات: د. محمد هادي الطرابلسي، منشورات الجامعة التونسية، تونس، 1981م.
  11. ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): إعداد عبد الرحيم مارديني، ط1، 2004م، طبع ونشر دار المحبّة ـ دمشق، ودار آية ـ بيروت.
  12. ديوان الخنساء: شرح وتحقيق عبد السلام الحوفي، ط3، 1427هـ/2006م، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت.
  13. الزاهر فى معاني كلمات الناس: أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، ط2، 1413هـ/1992م، مؤسّسة الرسالة، بيروت.
  14. شرح ديوان العباس بن الأحنف: شرح مجيد طراد، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1424هـ/2004 م.
  15. شعر الشريف الرضي (الفن والإبداع): د. حافظ المنصوري، ط1، النجف الأشرف، مكتبة الثريا للحاسبة، 2007م.
  16. الصورة الفنّية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب: جابر أحمد عصفور، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط3، 1992م.
  17. علم البيان وبلاغة التشبيه في المعلّقات السبع: مختار عطية، دار القفاء لندين للطباعة والنشر، الإسكندرية، 2004م.
  18. علوم البلاغة (البديع والبيان والمعاني): د. محمد أحمد قاسم، ود. محيي الدين ديب: المؤسّسة الحديثة للكتاب، لبنان، 2008م.
  19. القرآن والصورة البيانية: د. عبد القادر حسين، ط1، 2010م، دار غريب، القاهرة.
  20. معترك الأقران: جلال الدين السيوطي، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الفكر العربي.

 

 


[1] جامعة البصرة /كلّية التربية ـ القرنة/قسم اللغة العربية.

[2] الطرابلسي، د. محمد هادي، خصائص الأُسلوب في الشوقيات: ص142.

[3] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص71.

[4] المصدر السابق: ص82.

[5] المصدر السابق: ص105.

[6] المصدر السابق: ص85.

[7] المصدر السابق: ص95.

[8] المصدر السابق: ص151.

[9] ابن ناقيا البغدادي، عبد الله بن محمد، الجمان في تشبيهات القرآن: ص43ـ 44.

[10] د. عبد القادر حسين، القرآن والصورة البيانية: ص88.

[11] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص101.

[12] المصدر السابق: ص111.

[13] المصدر السابق: ص113.

[14] المصدر السابق: ص129.

[15] المصدر السابق: ص160.

[16] المصدر السابق: ص115.

[17] المصدر السابق: ص120.

[18] المصدر السابق: ص85ـ86.

[19] المصدر السابق: ص108.

[20] المصدر السابق: ص112.

[21] د. ياسين الأيوبي ومحيي الدين ديب، البلاغة العربية وأساليب الكتابة: 290.

[22] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص74.

[23] المصدر السابق: ص77.

[24] المصدر السابق: ص99.

[25] اُنظر: المنصوري، د. حافظ، شعر الشريف الرضي (الفن والابداع): ص152.

[26] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص137.

[27] المصدر السابق: ص95.

[28] اُنظر: عصفور، جابر أحمد، الصورة الفنّية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب: ص232.

[29] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص83.

[30] المصدر السابق: ص92.

[31] المصدر السابق: ص131.

[32] المصدر السابق: ص138. دخيل، محمد علي، أدعية الإمام الحسين عليه السلام (الصحيفة الحسينية): ص24.

[33] د. ياسين الأيوبي ومحيي الدين ديب، البلاغة العربية وأساليب الكتابة: ص278.

[34] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص147.

[35] المصدر السابق: ص146.

[36] المصدر السابق: ص148.

[37] اُنظر: الزركشي، محمد بن بهادر، البرهان في علوم القرآن: ج2، ص192. مختار عطية، علم البيان وبلاغة التشبيه في المعلقّات السبع: ص148.

[38] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص74.

[39] المصدر السابق: ص79.

[40] المصدر السابق: ص80.

[41] المصدر السابق: ص83.

[42] المصدر السابق: ص87.

[43] المصدر السابق: ص94.

[44] المصدر السابق: ص102.

[45] المصدر السابق: ص105.

[46] المصدر السابق: ص113.

[47] الحوفي، عبد السلام، شرح ديوان الخنساء: ص35.

[48] اُنظر: الأنباري، محمد بن القاسم، الزاهر فى معاني كلمات الناس: ج1، ص147.

[49] اُنظر: مجيد طراد، شرح ديوان العباس بن الأحنف.

[50] الهاشمي، أحمد، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع: ص25. الأميني، أمير، تهذيب جواهر البلاغة: ص28.

[51] الهاشمي، أحمد، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع: ص24.

[52] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص120.

[53] المصدر السابق: ص134.

[54] المصدر السابق: ص191.

[55] اُنظر: د. ياسين الأيوبي ومحيي الدين ديب، البلاغة العربية وأساليب الكتابة: ص288.

[56] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص146.

[57] المصدر السابق: ص150.

[58] المصدر السابق: ص161.

[59] د. محمد عبد المطلب، البلاغة العربية (قراءة أُخرى): ص348.

[60] اُنظر: الجرجاني، عبد القاهر، أسرار البلاغة: ص12، نقلاً عن البلاغة العربية (قراءة أُخرى): ص372.

[61] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص144.

[62] د. ياسين الأيوبي ومحيي الدين ديب، البلاغة العربية وأساليب الكتابة: ص326.

[63] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص137.

[64] اُنظر: السيوطي، جلال الدين، معترك الأقران: ج1، ص303.

[65] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص149.

[66] المصدر السابق: ص167.

[67] اُنظر: د. محمد أحمد قاسم، ومحيي الدين ديب، علوم البلاغة (البديع والبيان والمعاني): ص115.

[68] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص176.

[69] المصدر السابق: ص188.

[70] المصدر السابق: ص84.

[71] المصدر السابق: ص94.

[72] المصدر السابق: ص111.

[73] المصدر السابق: ص119.

[74] المصدر السابق: ص129.

[75] المصدر السابق: ص130.

[76] المصدر السابق: ص131.

[77] المصدر السابق: ص83.

[78] المصدر السابق: ص85.

[79] المصدر السابق: ص110.

[80] المصدر السابق: ص112.

[81] المصدر السابق: ص118.

[82] المصدر السابق: ص128.

[83] المصدر السابق: ص139.

[84] المصدر السابق.

[85] المصدر السابق: ص141.

[86] المصدر السابق: ص147.

[87] المصدر السابق: ص151.

[88] المصدر السابق: ص167.

[89] المصدر السابق: ص185.

[90] المصدر السابق: ص192.

[91] المصدر السابق: ص188.

[92] د. محمد أحمد قاسم، ومحيي الدين ديب، علوم البلاغة (البديع والبيان والمعاني): ص69.

[93] الطوانسي، د. شكري، البديع وفنونه (مقاربة نسقية بنيوية): ص208.

[94] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص84.

[95] اُنظر: الطوانسي، د. شكري، البديع وفنونه (مقاربة نسقية بنيوية): ص200.

[96] اُنظر: د. محمد عبد المطلب، البلاغة العربية (قراءة أُخرى): ص374.

[97] الطوانسي، د. شكري، البديع وفنونه (مقاربة نسقية بنيوية): ص91.

[98] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص101.

[99] المصدر السابق: ص156.

[100] المصدر السابق: ص79.

[101] المصدر السابق: ص83.

[102] اُنظر: الطوانسي، د. شكري، البديع وفنونه (مقاربة نسقية بنيوية): ص69.

[103] مارديني، عبد الرحيم، ديوان الإمام الحسين بن علي (وصاياه وحكمه وكرمه): ص80ـ81.

[104] المصدر السابق: ص101ـ102.

[105] اُنظر: المصدر السابق: ص182.

[106] المصدر السابق: ص183.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD