1439 / جمادی‌الاولى / 1  |  2018 / 01 / 18         الزيارات : 528904         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

الإصلاح ورجال المرجعية الدينية.. دعواتهم ومواقفهم في الإصلاح الاقتصادي

{ أ. م. د. عدي حاتم عبد الزهرة المفرجي }
الإصلاح ورجال المرجعية الدينية.. دعواتهم ومواقفهم في الإصلاح الاقتصادي

المقدّمة [1]

سادت مفردة الإصلاح ربوع العالم في فترات متفاوتة، واتّخذت أشكالاً وقيماً وثقافةً، واستطاعت المجتمعات المؤمنة بالإصلاح من العبور بهذه المفردة إلى ضفّة الأمان، أمّا العراق ونتيجة للظروف المأساوية من مظاهر الاحتلال، سواء كان العثماني أم البريطاني، فقد انتشـرت بين صفوفه قيم البداوة الجاهلية، بل سادت ردة فكرية متلاحقة، ضربت زوايا المجتمع العراقي، وشعر بهذا الخطر جملة من المصلحين الأوائل، الذين عملوا بشتّى الوسائل: (الصحافة، والنشـرات، والمنبر، والفُتيا، والخطبة، والتأليف... وغيرها)، واستخدم المصلحون الأوائل مواقعهم وخبراتهم لمكافحة عدوّ الإصلاح، ألا وهو (الفساد) بجميع أشكاله، وعملوا على شيوع قيم الإصلاح في الأصالة والتجديد والتحديث.

صُنّف المصلحون الأوائل على أنّهم (رجال النهضة الفكرية)، وقادوا تيارات وحركات إصلاحية اتّخذت ألواناً وإشكالاً عديدةً، منها الدينية والأدبية والثقافية والاجتماعية؛ لذا كان المصلح العراقي يتوزّع ما بين رجل الدين، والمثقّف، وصاحب الأفكار النهضوية، والصحفي، والسياسي المصلح، وكلّهم اتّفقوا على خدمة العراق، وإيقاف زحفه إلى الماضي، وإنقاذه والانطلاق به إلى مصافّ الأُمم المتقدّمة.

أوّلاً: الإصلاح ومقدّماته التاريخية

كان النبيّ محمّد  عليها السلام رائد الإصلاح الأوّل ، فقد سعى خلال تواجده في مكّة المكرمة قبل الهجرة إلى بناء وإعداد المسلمين بناءً يليق بالمهمّة التي يراد منهم حملها، وبعد هجرة النبي محمد عليها السلام والمسلمين إلى المدينة المنوّرة عمل على بناء مجتمعٍ سليم طاهر قائم على الحق والعدل، وخلال فترة وجيزة شعّت أنواره لكافّة بقاع العالم، فتأثّر به البشـر على اختلاف مذاهبهم، فأخذوا يدخلون في دين الله أفواجاً، طائعين غير مكرهين. لقد سعى النبي محمد عليها السلام إلى إصلاح المجتمع وبنائه على أُسس سليمة، سِمتها الأساسية العدل، وميزان التفاضل فيه التقوى[2].

ثمّ جاء الإمام علي عليه السلام لاستكمال المسيرة الإصلاحية التي ابتدأها النبي محمد عليها السلام، إذ تبنّى نهجاً إصلاحياً جريئاً، وذكر بأنّه سيعتمد سياسة الإصلاح والتغيير، وفق ما يراه من تحقيق لقيم الإسلام، رغم علمه بالعوائق الضخمة والعراقيل الهائلة التي ستواجهه، فتمثّل برنامجه الإصلاحي بعزل الولاة غير الصالحين للولاية، ووضع الرقابة على الولاة والعمّال[3]، كما استردّ أموال بيت المال من أيدي الحائزين، واستخدم الحزم مع أي انحراف أو مخالفة، وإنّ أي إصلاح يحدث في المجتمع لا بدّ من أن تتواجد له ثقافة دائمة، من أجل تشجيع الناس على التخلّص ممّا ألفوه من عادات سيّئة، وأفكار غير صحيحة؛ لخلق بيئة مناسبة للتغيير والإصلاح، وهذا ما قام به الإمام علي عليه السلام خلال تطبيق إصلاحاته، فاتّجه إلى إحياء قيم العدل والصلاح في نفوس الناس، من أجل مواجهة تيارات الفساد والانحراف، فنجد ذلك واضحاً في التراث الفكري والمعرفي المتميّز، الذي خلّفه الإمام علي عليه السلام من خلال خطبه التي ألقاها على الناس، والرسائل التي وجّهها لولاته وموظفيه؛ ولذلك فإنّه يُعدّ بحق من أبرز دعاة الإصلاح في الموروث الإسلامي والحضاري[4].

وبالإمكان تعريف الحركة الإصلاحية بتوسّع مفهوم الحركة الإصلاحية من حيث التجديد والتحديث؛ لأنّ الحداثة «الهاجس الذي يتحرّك في داخلنا كلّما قرأنا شيئاً أو سمعناه، يتحوّل إلى موقف من التجديد والتحديث، أو الإبداع ؛ لأنّ كلّ مبدع هاجسه التغيير»[5]. فالفكرة الإصلاحية بما اقترنت به من تطوّر عام من أحداث ومتغيّرات[6] داخلة في نطاق هذا التطوّر، لكنّها تتّخذ سيراً خاصّاً، وخطةً ومنهجاً معيّناً، ويتفاوت سيرها مع الأحداث؛ نظراً لأنّ لكلّ فكرة، بل لكلّ حالة من حالات الإنسان ظروفها الزمانية من نمو واندثار، وظروفها المكانية من عوارض البيئة، وإنّ لكلّ فكرة من نتاج الإنسان أوضاعها الاجتماعية.

وممَّن لهم الدور في عملية الإصلاح والتجديد، إذ جاء في أحد التقارير البريطانية التي بيّنت عدم ملائمة فرض الموظفين الهنود على العراق، فوصف الميل باتجاه الإصلاح قائلاً: «إنّه من الخطأ الفادح إذا ما قمنا منذ البداية بالسعي لفرض أُناس غرباء ذوي مستوى متدنٍ على أُناس يمتلكون ميلاً طبيعياً إلى الارتقاء بحالة اجتماعية أكثر تقدّماً»[7] .

وحينما سُئل (علي الشـرقي) عن دور الرسالة الإصلاحية في تطوير المجتمع؟ كانت إجابته تعبيراً عن مدى الحاجة والميل إلى حاجة الإصلاح، حيث قال بوصفه شاهد عيان: «إنّ المجتمع العراقي ـ وخاصّة منذ بدايات القرن العشـرين ـ في حاجة إلى التطوّر في جهات عديدة، سياسية كانت واقتصادية، أو اجتماعية»[8].

أمّا الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء[9] فقد قال عن الإصلاح: «أمّا التربية والتهذيب والتثقيف والتشذيب والتكميل والأدب والتحديث، فالحاجة إليها اليوم ومن ذي قبل قد بلغت إلى مكان من الضـرورة، والظهور إعادة القول فيها والحث عليها»[10] .

ومن أوائل المصلحين السياسيين [11]:

في 25/تشـرين الأوّل/1920م، أُسند للمصلح (محمد مهدي بحر العلوم) منصب وزير للمعارف في الوزارة النقيبية الأُولى.

في20/أيلول/1921م، أُسند للمصلح (عبد الكريم الجزائري)، وزارة المعارف، إلّا أنّه تنازل عن منصبه لمصلحٍ آخر وهو (محمد علي الحسيني).

في 18/أيلول/1922م، أُسند منصب وزير المعارف إلى المصلح (عبد المحسن شلاش) في الوزارة النقيبية، لكنّه رفض محتجّاً بأنّه منشغل بأعماله التجارية.

في 22/ تشـرين الثاني /1923م، أُسند منصب وزير المالية إلى المصلح (عبد المحسن شلاش) في الوزارة العسكرية الأُولى ووافق على المنصب.

في 2/آب/1924م، أُسندت وزارة المعارف إلى المصلح (محمد رضا الشبيبي) في الوزارة الهاشمية الأُولى، وكان من أعضاء الحركة الإصلاحية في (مجلس الأعيان) المصلح محمد علي بحر العلوم ومنذ بدايته، وفي (مجلس النواب) المصلح محمد رضا الشبيبي وأخوه محمد باقر الشبيبي للمدّة: (1924ـ1926م)، إضافةً إلى مناصب إدارية مهمّة ظفر بها عدد من رجال الحركة الإصلاحية، إذ سعوا بكلّ الوسائل والقدرات ما يعلي شأن بلدهم العراق.

ثانياً: دعوات المصلحين الأوائل في إصلاح الأوضاع الاقتصادية

أكّد المصلحون ـ وبصورة مستمرّة ـ أهمّية دور الصناعة وضرورة تقدّمها في ميدان الحياة الاقتصادية، فمن دعواتهم الإصلاحية وبالأُسلوب الإصلاحي الوعظي المؤكّد على الاهتمام بالمجال الصناعي ما نشـره المصلح محمد علي الحسيني، الملقّب بهبة الدين الشهرستاني، من خطبته الإصلاحية[12] في مجلّة العلم، إذ قال: «لا تغفلوا عن الصناعة، اتّخذوا غلّاتكم لبلادكم، فإنّ في ذلك غناكم وثروتكم، ونمو أموالكم، من أجل الأُمور الضـرورية لدياركم… كآلات إخراج الحب من القطن، وتربية دودة الحرير، ودباغة الجلود وغيرها»[13].

وحاول المصلح الحسيني زرع بذور الثقة بالصناعة الوطنية وترسيخ فكرة اعتماد المواطنين عليها، فقال في خطبته: «قلنا لكم: اقنعوا بمنسوجاتكم ومصنوعاتكم؛ ليكثر منكم الزراعيون والصناعيون[14]، وتخسير تجارة العدو في أسواقكم، وتكونوا أغنياء بعد ما صرتم فقراء، ولتقدروا على نزال الأعداء ومباراة الرقباء، فهل أنتم سامعون مستعدّون؟»[15].

وحاول المصلحون الأوائل إعانة الحياة الاقتصادية، فأباح الأعمال الصيرفية في المصارف بما تشتمل عليه من أرباح بسيطة، لتوقف التجارة عليها في تطورات العصـر.

وخير مفجّر لهذه المسألة المصلح محمد علي الحسيني (الشهرستاني)، الذي يرى بهذه الطريقة من التعامل التجاري الوسيلة الوحيدة لانتظام المالية وارتقاء تجارتها النوعية، بل وأكّد أنّ استقلال الدولة وانتظام الحكومة قائمٌ على أمر (الأرباح الربوية)، وتلخّصت دعوات المصلحون الأوائل بإنشاء مـصرف مالي يعمل بمبدأ الفائدة المالية، مؤكّدين «أنّ قوام كلّ حكومة بقوتها المالية، وأساس هذه القوة العظيمة هي التجارة بجميع أصنافها، حتى الزراعة والصناعة التي لا تستقيم إلّا على محور المصارف»[16] .

وشدّد المصلح محمد علي الحسيني على نبذ تقليد غربي تسـرّب إلى المجتمع العراقي، وعمل على سلب أمواله فضلاً عن عدم انسجامه مع الواقع الاجتماعي في العراق، ففي سياقات التفتيش عن مساوئ المجتمع الغربي انتقدت (مجلة العلم) حياة البذخ والسـرف التي تحياها المرأة الغربية، وما تسبّب من عبء يثقل على الرجل، وأبدت خوفها من انتشار هذه الظاهرة إلى مجتمعنا فنشـرت: «أصبحت البرانيط[17] في هذا العصـر مشكلاً مهمّاً للرجل والمرأة، للرجل بسبب كونه هو المسكين المضطرّ إلى دفع ثمنها المتزايد يوماً بعد يوم، وللمرأة بسبب علمها أنّ تمامها في الهيئة الاجتماعية موقوف على البرنيطة أكثر من سائر الشباب؛ ذلك أنّ السيدة التي تريد أن تكون كاملة في لبسها يكون لديها برنيطة مناسبة لكلّ بدلة! كما أنّه يكون لديها بدلة مخصّصة لكلّ وقت»[18].

ونادى المصلحون بأداء فروض الزكاة، مؤكّدين أنّ الصلاة والزكاة توأم في كتاب الله المجيد، ولكنّ المسلمين يفرّقون فيصلّون ولا يزكّون أموالهم؛ لأنّ الصلاة لا تكلّفهم مصرفاً، والزكاة عبادة مالية[19].

تعمّد الاحتلال البريطاني إغراق الأسواق العراقية بالبضائع المستوردة، وخير متضـرّر هو الفلاح؛ بسبب أعمال السخرة والضـرائب، وأثرها في هبوط المستوى المعاشي.

 وطالب المصلح علي الشرقي إصلاح أوضاعهم، إذ قال: [20]

يا محنة الفلاح أكدى وقد
 

 

أوى إلى مضـجـعه النـابي
 

 

وغرسـه مدمـيه كـفها
 

 

من ألـم أشـواك وأحـطاب
 

 

قـام وقد هـدهـد أطفاله
 

 

فـنـبـّهـتـه دقـة البـاب
 

 

مَن ذا على الباب ومَن
 

 

والعين لم تهجَع.. أنا الجابي(2).
 

 

 

 

وتعمّد الاحتلال البريطاني سحب الفلاحين من حقولهم وقراهم لاستخدامهم في الأعمال التي يتطلّبها الاحتلال العسكري، حتى أصبح مثل هذا العمل الإجباري من أهمّ الظلامات التي كان يشكي منها السكان ضد السلطات البريطانية، فضلاً عمّا أدّت إليه من نقص في المحصول الزراعي، بعد أنّ فقدت الأراضي فلّاحيها أوّلاً، وتضـرّرت الأراضي الزراعية نتيجة المعارك الحربية ثانياً[21].

وسبب اهتمام الحركة الإصلاحية بضـرورة إصلاح الأوضاع المعاشية للفلاح، وإصلاح القرية؛ لأنّ القرية العراقية بشكلٍ عام تشمل الأغلبية الساحقة للسكان آنذاك، الأمر الذي يجعل من هذا الحقل المهم فرضاً في إصلاحه تفرضه سنّة الحياة، بسبب اعتماد وجهة الإنسان العراقي متركّزة وبشكلٍ كبير على ما ينتجه الريف من صنوف المحصولات الزراعية والحيوانية، حتى أصبح من الضروري أن يكون التلازم بين القرية والمدينة وثيقاً[22].

استغرب رجال الحركة الإصلاحية من التصـرّفات اللّاأخلاقية التي يمارسها بعض تجّار العراق، من الغلاء الفاحش في الأسعار، فقد استغلّوا ظروف الاحتلال البريطاني للعراق، فأطلق الشاعر خضـر القزويني[23] قصيدة تعاتب تجّار العراق، وتلومهم على تصـرّفاتهم الجشعة الانتهازية، إذ قال: [24]

 

ما بال تجّار قومي
 

 

قلوبـهم لا تلـين
 

 

وللفـقـير حنـين
 

 

بجـنبهم وأنـين(3).
 

 

 

 

وتضـرّر التجار وتكدّست بضائعهم، وتوقّفت بعض معاملاتهم التجارية؛ بسبب استيلاء البريطانيين على مدينة البصـرة التي تمرّ بها أغلب تجارة الاستيراد والتصدير العراقية، وعبّر المصلحون الأوائل عن مساوئ الأوضاع الاقتصادية التي ضربت أطناب العراق، رغم ما يتمتّع به من خيرات وموارد، إلّا أنّهم (خُدعوا) على حدّ تعبير الشاعر محمد مهدي الجواهري، إذ قال: [25]

 

أسفاً تبيت رباك وهي مدرّة
 

 

للرزق رهن الفـقر والإملاق
 

 

خدعوك إذ سمّوا قيودك حليةً
 

 

ما أشـبه الأصـفاد بالأطـواق(4).
 

 

 

 

دعا المصلح الشيخ علي الشـرقي[26] إلى ضرورة الاهتمام بالثروة الزراعية الزاهرة[27] بها أرض العراق، وبخاصّةٍ واردات النخيل التي أخذت تتناقص حتى أخذ يسخر منها (بأن لا تكفي سدّ حاجة سكان بغداد وحدهم)، إذ قال: [28]

أتـرى الجـذع نافعاً ببـلادي
 

 

بعـد هـذا المنـسـوج المصـنوع
 

 

كلّ تمر العراق إن أُخصب العام
 

 

أيـكـفـي بـغـداد فـي أُسـبوع
 

 

أجـدب النخـيل في العراقَـين
 

 

حتى الجذع يشكو إلى البصير السميع(3).
 

 

 

 

ووقف المصلح الشيخ محمد باقر الشبيبي موقف المنتقد الرافض لسياسات الحكومة الوطنية غير الاقتصادية، وعاتبها على ما هي عليه من تبذير في الأموال، وإسرافها في اللهو والطرب، بل أصبحت أُمّة عاثرة مبذّرة، ولا اقتصاد قوي ولا جيش قوي، إذ قال:[29]

اُنـظر إليـها أُمّـةً حائرةً
 

 

بما أُصـيبت من بلـيغ الجراح
 

 

كم قـِيل عـنها أنّها ساهرة
 

 

لـكن لأجـل الغانـيات الملاح
 

 

حارت وحقٌّ أن تُرى حائرةً
 

 

لا تعرف المفسد من ذي الصلاح
 

 

ليا حسرتاه أصـبحت عاثرة
 

 

لا مـال لا عـلم لها لا سـلاح(4).
 

 

 

 

وانتقد المصلحون الأوائل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشها معظم سواد العراق، وعلى الرغم ممّا يمتلكه من الموارد، ووسائل الخير والرفاه، إلّا أنّه بقي يعيش في أقسى صور الإهمال والتخلّف والتأخّر، وسوء الأوضاع المعاشية، واتّهم المصلحون (المخطّطات الاستعمارية) في النهب والسلب والتي كان لـ(رجال السياسية) دور في هذا التدهور الاقتصادي في سبيل ديمومة منافعهم الشخصية، فأنشد الشيخ علي الشـرقي سنة (1921م)، مندّداً بالأوضاع الاقتصادية:[30]

هل تدري سكان القصور
 

 

بحال سـكان العرايـش
 

 

كم من غريقٍ في العراق
 

 

وكم بجنب النهر عاطش
 

 

إن كان مات الأخفـشان
 

 

ففي سـياستنا أخافـش(1).
 

 

 

 

ونادى المصلحون الأوائل من خلال صحيفة (النجف) بضرورة معالجة الأوضاع الاقتصادية المزرية التي يعاني منها العراق، وهي أوضاع (الفقر)، وبخاصّةٍ موضوع البطالة الذي بلغ شأناً كبيراً وبالغ الأثر في سوء الأوضاع المعاشية[31].

وانتقد المصلح علي الشرقي في رباعياته الفقر واستغلال الفقراء، قائلاً:

لا توقظوا طيري عساه ينام في حلمٍ لطيف

ذهب الربيع فنام ينتظر الهبوب من الخريف

وترفعاً فديت عش الطير بالقصر المنيف

آه قصور الأقوياء نهـضت من كد الضعيف[32].

ونادى المصلحون بتطوير الصناعات الوطنية، ومنها (صناعة المنسوجات العراقية) وغيرها؛ إذ يقترن تطوير الصناعات الوطنية بمعانٍ سياسية واقتصادية، فهي تتضمّن استقلال البلاد ورقيها وتقدّمها، وإبقاء الأموال في خزائنها، وتضمن (الاستقلال الاقتصادي) من جهةٍ أُخرى[33].

وخير ما دافعت عنه صحيفة النجف (الصناعات الحرفية في العراق)، التي تتعرّض إلى كساد بضائعها؛ لعدم استطاعتها مجاراة الصناعات الأجنبية، ولا سيما المنسوجات منها، الأمر الذي يضر البلاد مرّتين فيما لو أُهملت:

الأُولى: إضعاف الصناعة المحلّية.

الثانية: تسـرّب الأموال العراقية إلى الخارج.

 وشجعت الصناعة الوطنية، إذ نشـرت: «إذا أمعنّا النظر الدقيق في شبح مصيرنا الاقتصادي الذي لا مندوحة لنا من الوصول إليه، ما دام سيرنا مستمرّاً على هذه الخطّة المخطئة (خطة الإقبال على كلّ شيءٍ أجنبي)، ونحن غير ملتفتين ولا منتبهين إلى وجوب معاضدة ومساعدة ما تنتجه أنامل العراق، من مصنوعاته وسلعه وبضائعه، إلى كلّ ما يعود نفعه ونماؤه وريعه على البلاد وخزينة الدولة، التي تضمن لها الاستمرار مئات السنين، إلّا أنّ البضائع العراقية هي ممّا لا ريب منه، تضيف القرش العراقي إلى الصندوق العراقي»[34].

وقام المثقف المصلح يوسف رجيب بدعواته الإصلاحية من خلال منبره (صحيفة النجف)، إذ نشـر مقال: (دواء دائنا الاقتصادي اتّخاذ الوسائل السديدة المستعجلة)، فأكّد ضرورة وضع التجارة الوطنية بالمقام الأوّل، وعدم الاعتماد الكلّي والكامل على التجارة الأجنبية من منسوجات ومصنوعات، إلى سائر المنتجات الكمالية وغير الكمالية ذات الأسواق الرابحة، التي يشبّهها بـ(المعول) الذي يقلّص خزينة الحكومة الوطنية المالية، ودعا إلى الانقلاب الاقتصادي، بقيام مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية القائمة على قاعدة التطوّر والارتقاء الفني الإنتاجي[35].

ودعا إلى إنشاء المجالس الاقتصادية والفروع الإنتاجية لكلّ مَن لديه خبرة واطّلاع بأُمور الاقتصاد، ودعا الناس إلى التقليل من كماليات العيش والتأنّق، وتشجيع المنتجات الوطنية عن طريق الدعوة إلى شرائها بدافع وطني قبل أن يكون شخصـي، إذ قال: «إنّ واجبه الوطني [العراقي] وفرض وطنيته يضطرانه إلى شدّ أزر المنتجات الوطنية، والتقمّص بقميصها مهما كان خشناً وغليظاً وبشع المنظر؛ لأنّ بها لا بِسواها يفعم صندوق أُمّته؛ ليكون في حرز سياج من الافتقار إلى الدولة الأُخرى»[36]. وهذا يتوافق مع انتقاد المصلح الشيخ محمد جواد الجزائري تشكيل وزارة الاقتصاد [المالية] العراقية سنة (1927م)، عندما وجدها اسماً على غير مسمّى، بعدم تصـريف المنتجات العراقية ورفع المستوى الزراعي والصناعي، وتدنّي مستوى الإنتاج، إذ قال في قصيدة (مسرح الخيال):[37]

بيد أنّ السهاد من طبع عينيــك
 

 

ومن لاعج الغرام سهادي
 

 

أنا عبد الهوى وسـيان غيي
 

 

حول أعـواد عرشه ورشادي
 

 

فكان الهوى حكومة شـعبي
 

 

وكـأنّي وزارة الاقـتـصاد(3).
 

 

 

 

والتفت المصلح يوسف رجيب إلى حالة سلبية غير مشجعة للواقع الاقتصادي، وهي عزوف الرأسمال المحلي عن الانخراط في الأنشطة الصناعية لمخاوف غير مبرّرة، كإفلاس المشـروعات، وطالبَ رجيب أثرياء البلاد بضرورة استثمار أموالهم ببناء صناعة وطنية قوية[38].

وفي الأزمة الاقتصادية العالمية سنة (1929م)[39]، وعندها ارتفعت درجات الكساد، وانخفض معدّل الزائرين للمدينة من العراقيين والأجانب، وساءت الأحوال المعاشية في المدينة، نادى المصلحون الأوائل أواخر سنة (1931م)، بضرورة دعم المشاريع الاقتصادية؛ بغية توفير الحياة الهانئة لأبناء العراق، فحاول المصلحون استغلال ثروة العراق الزراعية، وبخاصّة النخيل وثماره؛ إذ أرادت الحركة الإصلاحية استثماره في عمليات تجارية نافعة، تفوق العمليات التجارية السابقة القائمة (على قطعه وتسويقه فقط)، وصاحب هذه الفكرة الجديدة المصلح (عبد المحسن شلاش) الذي وضع نصب عينه إمكانية استغلال هذه الثروة الوطنية، التي يتلخّص مشـروعها في استثمار هذه الثروة الوطنية (التمور) في مجالات اقتصادية أوسع، منها:

 1ـ استخلاص زلال الزهدي.

 2ـ استخراج سائل السكر من التمر، الذي يقوم مقام السكر الجاف الذي كان يكلّف استيراده مبالغ عالية.

ونتيجة نجاح المشاريع الاقتصادية التي تعهّد بها ثلّة من رجال الإصلاح، وخاصّةً بعد توفّر رؤوس أموال كبيرة نتيجة أفكارهم، فكّروا بمشروع اقتصادي وطني آخر، وهو توفير حاجة الناس من (اليشماغ العربي)، الذي كان العراقيون ـ وبخاصّة أهل الأرياف ـ يرتدونه فوق رؤوسهم بكثرة، حتى تبلورت الفكرة ببناء معمل لصنع اليشماغ العربي، بل عزّزوا فكرتهم بصنع منتوج آخر ويسمى بـ (المناديل البلدية)، وأُنزل المنتوج العراقي إلى الأسواق وبفكر تجاري عالٍ عرضه المصلح عبد المحسن شلاش في السوق بأسعار مخفّضة وزهيدة؛ لغرض توسيع نطاق تجارته، ويبرّر الخليلي خفض الأسعار: «أنزل السوق هذا اليشامغ بأسعار زهيدة رخيصة لتسدّ يومها نقصاً كبيراً»[40]. وهذا يضع تبريراً آخر لكي يملي ويلبّي حاجة الناس من المنتوج الجديد في تلك المدّة.

ويبدو أنّ المصلح عبد المحسن شلاش يطلق دعواته الإصلاحية الاقتصادية في المجالات التي تفتقر إليها الحكومة الوطنية من توفيرها، مقارنة مع حاجة المجتمع الكبيرة إليها، وبذلك فإنّه ساعد على:

 1ـ سدّ الحاجة الوطنية من المنتوج المفتقر إليه.

2ـ تشجيع الصناعة الوطنية وتنميتها.

3ـ تقوية الاقتصاد الوطني.

4 ـ زرع الثقة في نفوس رجال الحكومة من القدرة والتحفّز على ضمان توفير مستلزمات حاجة المجتمع.

ويرى المصلح محمد حسين آل كاشف الغطاء أنّ الاقتصاد يُنظر من زاويتين: صلاح وفساد، وكمال ونقص، ويُعبّر عن الاقتصاد الصالح بغاية المجتمع، والاقتصاد الفاسد عبارة عن تخلّف، ويؤكّد أنّ مرجع الصلاح في الاقتصاد هو (الوحدة والانضمام)، وعكسها (التفرقة والانقسام)، الذي يؤدّي إلى الفساد في الاقتصاد الذي يعلّله بالانحلال والاضمحلال، وما كسبت أيدي الناس من عدوان بعضهم على بعض، حتى جزم أنّ منشأ الفساد الاقتصادي هو تقاطع الأُمّة الواحدة وتفكّكها، وبغض بعضها لبعض، ودعا إلى العمل والمثابرة، إذ قال: «إنّ الرجل إذا أراد أن يتناول شيئاً من الأرض لا بدّ له من أن يتطأطأ وينحني»[41] .

ودعا المصلح الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء إلى العلم والعمل؛ كونهما عاملين مهمّين في الرفاهية الاقتصادية للمجتمع، إذ قال: «إنّ ترقّي الغرب الذي ملك العالم إلّا بالعلم والعمل، وما سقط الشرق وتأخّر إلّا بالجهل والكسل»[42].

ووضع مقترحاً إصلاحياً اقتصادياً لكيفية الاستثمار الأمثل للأموال وجمعها؛ لإنشاء المشاريع العمرانية والخدمية التي تخدم الصالح العام، وهو عن طريق جمع التبرعات التضامنية لخير الأُمّة، فقال: «وساعدتنا العناية بهم على إجابتهم بجمع كلّ يوم من كلّ فرد ربع (آنة)، أي: في الشهر نصف روبية، لوجدوا كم يجتمع في السنة عندهم من المال الذي يتمكّنون به من إنشاء المشاريع الخيرية النافعة لهم، ولا يتصوّر باذل هذا المبلغ الزهيد أنّه يدفع المال لغيره، بل فليكن على يقين أنّه يجمعه لنفسه، وهو كصندوق احتياطي له، يعود بالنفع عليه وعلى أخيه وجاره»[43].

ووضع خطوطاً عريضة لتنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية في العراق؛ إذ اقترح بعدما حذّر ونبه الأُمّة من تصاعد النغمة الاستعمارية، عندما ألمح إلى أنّ الدول الغربية توفّر أموالها، وتشحذ أسلحتها، وتزيد عدّتها وعددها ليوم مشؤوم، بل إنّه توقّع حدوث حرب عالمية ثانية.

ويتلخّص مقترحه «بتنظيم الصفوف وإصلاح مضامين الحياة، وتوحيد الكلمة، وهذه العملية الهامّة في حياتنا لا تتسنى إلّا بتشكيل (النقابات)، وهي تحتاج إلى هيئة عاملة متحرّرة مشـرفة، تعمل لتأليف التنظيم النقابي، وتجعل لكلّ صنف هيئة تنتخبها لتدبير شؤون ذلك الصنف، وتسعى لإصلاحه، وجلب مصالحه، ودفع الأخطار عنه»[44]. ولذا؛ فإنّ المصلحين الأوائل من التيارات السباقة في العراق الداعية إلى تشكيل النقابات الجماهيرية. 

واهتمّ المصلح الشيخ  محمد حسين آل كاشف الغطاء بضرورة الحياة الاقتصادية القوية، وذلك من خلال القيام على دعامتين (الاتحاد والاقتصاد)؛ إذ قال: «إذا اتّحدتم سعدتم، وإذا اقتصدتم سعدتم، وإذا اتّفقتم وُفّقتم، وإذا اختلفتم تلفتم، نحن محتاجون إلى اقتصادٍ متين في كلّ شؤون الحياة، وفي جميع أعمالنا وأحوالنا، وليس المراد بالاقتصاد حبس الأموال في جميع الأحوال، بل الاقتصاد الحرص على جمع المال من سُبله المشروعة، وحبسه عن الإنفاق إلّا في مواضع الشرف أو الضرورة»[45].

وقد قاد الحركة الإصلاحية في مجلس النواب المصلح  النائب (سعد صالح جريو)[46]، لتحقيق هذه الدعوات.

وعلى الرّغم من أهمّية الجوانب الاقتصادية في دعوات المصلحين الأوائل، إلّا أنّ للقضايا الاجتماعية حصّة كبيرة في دعواتهم منطلقين من الشريعة الإسلامية مع مواكبة العالم المتحضّر.

الخاتمة

أوّلاً: إنّ المصلحين الأوائل مدركون جيداً أنّ النهضة الحقيقية في العراق بالارتقاء نابعة من إصلاح الأوضاع الاقتصادية.

ثانياً: إنّ الاهتمام بالوضع الاقتصادي راجعٌ إلى مصاديق شرعية في كفالة المجتمع وتحسين أوضاعه المعيشية؛ ولذا فإنّ رجال المرجعية الدينية ينطلقون من واجب شرعي ملزم بالاهتمام بالوضع الاقتصادي.

ثالثاً: إنّ الدعوات الإصلاحية الصادرة من رجال الدين تُعبّر عن مدى الرقي الحضاري ونبوغهم العلمي وثقافتهم العالية.

رابعاً: إنّ انطلاق المرجعية الدينية في إصلاح الأوضاع الاقتصادية قائمٌ على المورث الإسلامي الحضاري، مع مراعاة التطوّرات الحاصلة في العالم.

خامساً: وجد الباحث أنّ المرجعية الدينية وعلى كافّة المستويات  قد اهتمّت بإصلاح الأوضاع الاقتصادية أكثر من اهتمامها بالنظر بالأُمور السياسية، بل بعضهم ربط ما بين الاقتصاد والسياسة، ولا تنصلح السياسة إلّا بصلاح اقتصاد البلد ورفاهية شعبه.

 

 

 

 


[1] جامعة كربلاء/كلية التربية للعلوم الإنسانية/قسم التاريخ.

[2] اُنظر: الشيرازي، محمد الحسيني، التيار الإصلاحي: ص7.

[3] اُنظر: عليان، عدنان، الشيعة والدولة العراقية الحديثة: ص33.

[4] اُنظر: الشيرازي، محمد الحسيني، التيار الإصلاحي: ص6.

[5] الجمهورية (صحيفة)، بغداد ، 21/تشرين الثاني/2000م: العدد 10421، ص4.

[6] تعرّضت الحركة الإصلاحية إلى أقوى وأشدّ التطورات والمتغيرات السياسية، وهي الثورة الدستورية الإيرانية: (1905ـ1911م) ذات التأثير غير المباشر، والانقلاب العثماني (1908م)، الذي وضع بصماته المباشرة على مدينة النجف الخاضعة ضمن ولايات العراق الأُخرى لسلطان الدولة العثمانية. للمزيد من التفاصيل عن هذه الأحداث اُنظر: مجذوب ، طلال ، إيران من الثورة الدستورية حتى الثورة الإسلامية.

[7] مقتبس من: قزانجي ، فؤاد ، العراق في الوثائق البريطانية (1905ـ1930م)، مراجعة عبد الرزاق الحسني: ص137.

[8] النجف (صحيفة)، (الحوزة)، 30/شباط/1958م: العدد 5، ص6.

[9] ولد المصلح محمد حسين آل كاشف الغطاء سنة ( 1878م) من أُسرة علمية مرموقة، وهو ابن الشيخ علي بن محمد رضا بن موسى بن الشيخ جعفر، وأصلهم من مدينة الحلة، درس هذا المصلح العلوم العربية والدينية في معاهد النجف العلمية، ومن أشهر أساتذته المصلح (محمد كاظم الخرساني) و (محمد كاظم اليزدي)، وقد اجتذبته رسالة الإصلاح منذ شبابه، ساهم بالجهاد ضد البريطانيين بالحرب العالمية الأُولى (1914). تتميز إصلاحاته في التوغّل بالمسائل القومية إضافة إلى الوطنية، أشهر مؤلّفاته (الدين والإسلام/1912) ، توفّي عام (1954). للمزيد عنه اُنظر: بصري، مير، أعلام اليقظة الفكرية في العراق الحديث، سلسلة الكتاب الحديثة (38): ج1، ص110ـ113.

[10] مقتبس من: كاشف الغطاء، محمد حسين ، الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية : ج2، ص10.

[11] للمزيد من التفاصيل اُنظر: الحسني ، عبد الرزاق ، تاريخ الوزارات العراقية: 1965، ج1.

[12] أُلقيت هذه الخطبة ذات المعاني الإصلاحية الاقتصادية السياسية بجامع عمران في الأوّل من شباط من سنة (1911م)، وعلى مسامع أكثر من ألفي رجل بمناسبة عيد الغدير، ولأهمّيتها تعمد منشدها نشرها في مجلته الإصلاحية (العلم)؛ لكي تعمّ الفائدة للجميع. اُنظر: العلم، 17/شباط/1912م: العدد (9)، ص401 .

[13] المصدر السابق: ص401 .

[14] في النصّ الأصلي: (الزراعون والصناعون).

[15] العلم، 17/شباط/1912م: العدد9، ص401 .

[16] العلم، 25/أيلول/1911م: العدد4، ص175. كمال الدين ، محمد علي ، ذكرى السيد عيسى آل كمال الدين، بغداد: 1957، ص10.

[17] يُقصد بها القبعة التي ترتديها النساء وهي قادمة من الكلمة العربية: (البرنس). اُنظر: ابن منظور، محمد ابن مكرم، لسان العرب: مادة (البرنس).

[18] (العلم)، 20/كانون الثاني/1912م: العدد 8، ص361ـ362 .

[19] المصدر السابق، 25/أيلول/1911: العدد 4، ص165.

[20] الشرقي، علي، ديوان عواطف وعواصف: ص87.

[21] الحبوبي ، أنور علي، دور المثقفين في ثورة العشرين، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة بغداد /كلّية الآداب: ص40.

[22] الجميل، مكي، مباحث في الإصلاح: ص92.

[23] وُلد سنة (1905)، وتعلّم فنون الشعر وهو في مقتبل العشرين، وكان من الشباب الذين يشملهم التجديد، اعتنق الخطابة وأصبح خطيباً إصلاحياً، فضلاً عن كتابة الأشعار في الرثاء، والتاريخ، والغزل، والوصف، والاجتماعيات والسياسة. اُنظر: الخاقاني، علي، شعراء الغري: ج10، ص359ـ381.

[24] المصدر السابق: ج10، ص380.

[25] الجواهري، محمد مهدي، ديوان الجواهري: ص79.

[26] هو أحد أنجال جعفر بن الشيخ محمد حسن الشرقي، وأشهرهم علماً ونبوغاً، وُلِد بمدينة النجف عام (1890م)، تُوفّي والده وهو بعمر السنتين، فتربّي في ظلال الحوزة العلمية بعهد المرجع الديني حسن الشيرازي، وعنى بتربيته أخواله من آل الجواهري، درس على يد المصلح محمد كاظم الخراساني، وعلى يد زعيم المحافظين محمد كاظم اليزدي، وهو مؤيّد الحركة الإصلاحية وآرائها في التجديد والتحديث. للمزيد من التفاصيل اُنظر: الشـرقي، حمدي، تـاريخ الأُسر الخاقانية في النجف: ص107.

[27] إنّ الدين الإسلامي نفسه يدعو للاهتمام بالثروة الزراعية كمصدر اقتصادي ثري، فمن آيات القرآن الكريم التي تدعو إلى الاهتمام بمصادر الثروة الزراعية قوله تعالى: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ*ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ* ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ)(يس: آية33ـ35).

[28] الخاقاني، علي، شعراء الغري: ج7، ص22.

[29] المصدر السابق: ج1، ص403.

[30] الشرقي، علي، ديوان عواطف وعواصف: ص62.

[31] النجف(صحيفة)، 27/كانون الأوّل/1926م: العدد 66، ص1.

[32] المصدر السابق، 10 /كانون الأوّل/ 1927م: العدد 65، ص1.

[33] المصدر السابق، 3/آب/1926م: العدد52، ص1.

[34] النجف(صحيفة)، 14/كانون الأوّل/1927م: العدد69، ص1.

[35] المصدر السابق، 26/كانون الأوّل/1926م: العدد66، ص1.

[36] المصدر السابق، 28/كانون الأوّل/1927م: العدد71، ص1.

[37] الجزائري، محمد جواد، ديوان الجزائري، بيروت، 1970م: ص35 .

[38] النجف (صحيفة)، 28/كانون الأوّل/1927م: العدد71، ص1.

[39] تُعدّ الأزمة الاقتصادية العالمية التي تفجّرت خلال السنوات (1929ـ1933م) من أبرز الأحداث المؤثّرة في العراق بصورة عامّة، من حيث التأثير على أوضاعه الاجتماعية والسياسية، ومدينة النجف كغيرها من المدن العراقية الأُخرى تأثّرت بهذا الحدث. للمزيد عن تفاصيل مؤثّرات الأزمة الاقتصادية العالمية على العراق اُنظر: الخفاجي، مشتاق طالب حسين، العراق في سنوات الأزمة الاقتصادية العالمية (1929ـ1933م)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة الكوفة، 2001م.

[40] الخليلي، جعفر، هكذا عرفتهم: ج1، ص114ـ166.

[41] كاشف الغطاء ، محمد حسين ، الاتحاد والاقتصاد: ص9ـ10.

[42] المصدر السابق: ص26 .

[43] المصدر السابق.

[44] المصدر السابق: ص24ـ25.

[45] كاشف الغطاء، محمد حسين، الاتحاد والاقتصاد: ص33.

[46] وُلِد سعد صالح سنة (1900م)، من عائلة آل جريو، عُرفت بامتهان التجارة، تعلم منذ نشأته نظم الشعر، ودرس في معاهد النجف الدروس العلمية المختلفة، وخاصّةً بالحلقات المنفردة، وهو أحد المؤيّدين للأفكار الإصلاحية، وخاصّةً بالمجالات السياسية؛ لذلك فإنّ المصلحين الأوائل سنده بحياته السياسية البرلمانية وغيرها. للمزيد اُنظر: كمال الدين، محمد علي، سعد صالح من رجالات العراق: ص166.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD