1439 / جمادی‌الاولى / 1  |  2018 / 01 / 18         الزيارات : 528886         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

مؤسّسة وارث الأنبياء ودورها في الحركة الإصلاحية

{ م. زيد حسن الأسدي / م. مريم هادي الياسري }
مؤسّسة وارث الأنبياء ودورها في الحركة الإصلاحية

المقدّمة[1]

مرَّ بلدنا العزيز بحقبة تاريخية مظلمة، حاولت فيها الحكومات الظالمة أن تحجب المرجعيات الدينية والعتبات المقدسة عن أداء دورها الحقيقي في إصلاح المجتمع، والتصدي لأهم القضايا التي يتعرّض لها الفرد المسلم بصورة عامة والشيعي بشكل خاص، لكن منَّ الله علينا بفضله وأُزيلت هذه العقبات وفُسح المجال لأصحاب القرار في قيادة الأُمة وتبنّي منهج إصلاحها، عن طريق نشر المعرفة، وبيان الحقيقة، وإثبات المعلومة الصحيحة، إذ يُعتقد أنّ ذلك كله غاياتٌ سامية وأهدافٌ متعالية، وأنّه من أهمّ وظائف النُّخب والشخصيات العلمية، التي أخذت على عاتقها تنفيذ هذه الوظيفة المقدّسة.

ومن هنا؛ بذلت الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة جهوداً كبيرة واهتماماً بالغاً لدعم الحركة العلمية والفكرية لتطوير الجوانب العلمية التخصصية بواسطة الكتابة والتأليف والتحقيق، فأنشأت المؤسّسات والمراكز العلمية البحثية والتحقيقية؛ وتواصلت مع الأساتذة والعلماء والمفكرين وشجّعت النخب والكفاءات والطاقات القادرة على بناء صروح العلم والمعرفة لإثراء الواقع بالمعلومة النقية؛ لتنشئة مجتمعٍ واعٍ متحضّر، يسير وفق خطوات وضوابط ومرتكزات واضحة ومطمئنة، ومن بين تلك المؤسسات العلمية، مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية، فهي امتداد لتلك الجهود المباركة التي بذلتها الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة، وقد كان أحد أهدافها توثيق العُرى بين العتبة الحسينية والأساتذة العلماء والمفكرين في المجال الديني والحسيني على وجه الخصوص؛ لما لها من عمق إنساني، ومستندة في منهجها العام إلى ركائز الأصالة والعمق المعرفي وقداسة التراث الديني من جهة، وتحمل بالمستوى ذاته روح الحداثة والتجديد والإبداع من جهة أُخرى.

تكمن أهمية اختيار موضوع البحث الموسوم بــ(مؤسسة وارث الأنبياء ودورها في الحركة الإصلاحية)، في تسليط الضوء على هذا المشروع الحسيني المبارك وإنجازاته العلمية والنتاجات القيمّة ودوره الإصلاحي في التصدي لأهم القضايا التي يتعرض لها المجتمع الإسلامي؛ ليكون مناراً يُحتذى به من قبل المؤسسات الإسلامية والمدارس الدينية والحوزوية والكلّيات الأكاديمية لإصلاح المجتمع كلٌ من موقعه، ولتكثّيف الجهود والتعاون بين هذه المؤسسة والجهات الأُخرى الآنفة الذكر؛ للقيام بدور فعّال ومؤثر لإحداث التغيير المنشود وفق الأهداف المرسومة لهذه المؤسسّة المباركة، والمُنطلقة من منهج أهل البيت عليهم السلام الإصلاحي ورؤية المرجعية الرشيدة.

أهداف البحث

إنّ القضية الحسينية والنهضة المباركة القدسية تتصدّر أولويات البحث العلمي، وضرورة التنقيب والتتبّع في الجزئيات المتنوّعة والمتعدّدة، وتحتاج إلى الدراسة بشكلٍ تخصّصـي علمي، وفق أساليب متنوّعة ودقيقة. ولأجل هذه الأهداف الآنفة الذكر، تأسست مؤسسة وارث الأنبياء، فإنّنا نرى من الضروري أن نسلّط الضوء على رؤية هذه المؤسسة المباركة في دراسة النهضة الحسينية من جميع أبعادها: التاريخية، والفقهية، والعقائدية، والسياسية، والاجتماعية، والتربوية، والتبليغيّة، وغيرها من الجوانب العديدة المرتبطة بهذه النهضة العظيمة، لنُبرز للقارئ الكريم كيف أنّها تكفّلت بدراسة كل ما يرتبط بالإمام الحسين عليه السلام، محاولةً تطبيق الجوانب الإصلاحية فيها.

اقتضت طبيعة البحث على أن يتضمّن مقدمة وثلاثة مطالب موزّعة على الأُمور التالية :

المطلب الأول: التعريف بالمؤسسة وبيان أهدافها.

ندرس فيه التعريف بالمؤسسة وأهمّ مشاريعها العلمية وأهدافها الإصلاحية.

المطلب الثاني: أهمّ المشاريع والنتاجات العلمية للمؤسسة.

نتطرق فيه إلى دراسة تفصيلية لمشاريع المؤسسة ونتاجاتها العلمية.

المطلب الثالث: النهج الإصلاحي في المؤسسة ومشاريعها.

نتعرض فيه إلى أهم نوافذ الإصلاح في المؤسسة ومشاريعها العلمية، وأهمّها وحدة التأليف والتحقيق، ومجلة الإصلاح الحسيني، والموسوعة العلمية من كلمات الإمام الحسين عليه السلام، ودائرة معارف الإمام الحسين عليه السلام وغيرها من الأقسام العلمية الأُخرى.

ثمّ الخاتمة التي توثق أهم الاستنتاجات التي توصل إليها البحث، وبعدها تأتي قائمة بهوامش البحث والمصادر التي اعتمد عليها.

ختاماً نضع هذا الجهد المتواضع بين يديَّ الأساتذة الأفاضل، شاكرين لهم سلفاً جهودهم في إبداء ملاحظاتهم؛ لتعزيز القيمة العلمية لهذا البحث وتصويب ما يرون فيه من هفوات؛ لأنّ الكمال غاية لا تُدرك، فهي لله وحده.

ومن الله نستمد العون ونسأله التوفيق

المطلب الأول :التعريف بالمؤسسة وبيان أهدافها

تعرّضت مدرسة أهل البيت عليهم السلام على طول التاريخ لأنواع من الظلم والقمع والإقصاء والتهميش، ومحاولات طمس معالمها من قبل الحكّام وأتباعهم من وعّاظ السّلاطين، وكان لثورة الإمام الحسين عليه السلام العظيمة بمبادئها الرفيعة وأهدافها السامية القسط الأكبر من تلك المحاولات؛ حتى لا تأخذ هذه المدرسة العظيمة دورها الرسالي في فكر الأُمة ووعيها بما تحمله من مبادئ حقّة، وفكر أصيل، ووعي رصين لما جاءت به الرسالات السماوية من قيم وأخلاق، وهدفت إليه من تحرير الإنسان من رواسب الجاهلية وقيود العبودية، ولم تمرّ بمتنفّسٍ إلّا في بعض الحقب الزمنية، مستغلّة تلك الحقب لنشر فكرها، وممارسة دورها في حياة الناس. ويأبى الله إلّا أن يُتم نوره، ويحفظ دينه ويظهره ولو كره الكافرون والمشركون.

وحيث زالت في زماننا هذا عن أتباع أهل البيت عليهم السلام الظلمة، وحصل انفراج في أوضاعهم الفكريّة والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وانقشعت عن سمائهم غيوم الاستبداد والظلم؛ نتيجة للتطورات التي حصلت على الساحة العالمية بشكل عام، والعالم العربي والإسلامي بشكل خاص، كان لزاماً على أتباع تلك المدرسة الأصيلة اغتنام هذه الفرصة واستثمارها، ومن أوضح أوجه الاستثمار هو دراسة ما لدينا من تراث أهل البيت عليهم السلام وتحقيقه وتحليله وعرضه للناس بحلل بهية وصور ناصعة وأساليب علمية وطرق حديثة، وفق ما يتيسّر من إمكانات مادية ومعنوية في ظلّ هذه الأجواء والظروف المؤاتية؛ وذلك ضمن مسعاها لإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام، ونشر فكرهم وانعكاس نورهم ليستضيء به الناس، ففي رواية عن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام قال: «رحم الله عبداً حبّبنا إلى الناس ولم يُبغّضنا إليهم. أما والله، لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعزّ، وما استطاع أحد أن يتعلّق عليهم بشيء، ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحطّ إليها عشراً»[2].

 وفي رواية عن أبي الحسن عليه السلام قال: «رحم الله عبداً أحيا أمرنا. فقلت له: فكيف يحيي أمركم؟ قال: يتعلّم علومنا، ويعلّمها الناس؛ فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا»[3].

وانطلاقاً من هذه الرؤية قامت الكثير من الحوزات العلمية والمراكز البحثية والمؤسّسات التحقيقية بالعمل على إقامة مشاريع علمية وتحقيقية في التراث الإسلامي، وإصدار عدّة كتب ومؤلّفات وإصدارات مختلفة. وفي مقدّمة تلك المراكز والجهات العلمية والثقافية هي العتبة الحسينية المباركة، التي لها اليد الطولى في مجال الاهتمام العلمي والبحثي في تراث أهل البيت عليهم السلام، والذي تمثّل بأوجه متعددة، كدعم الفعّاليات العلمية والفكرية، وإنشاء المؤسسات، واستقطاب الكوادر والكفاءات، وتهيئة كل مستلزمات الإبداع والتطوير، ونشر وترويج النتاجات العلمية وإيصالها إلى أبعد نقطة ممكنة.

وقد انبثق عن ذلك العمل المبارك مؤسسة علمية تخصّصية تُعنى في الدرجة الأولى بما يرتبط بمعالم النهضة الحسينية، وتمتدّ أيضاً إلى آفاق المعارف الدينية الأخرى كعلوم العقيدة والتفسير والتاريخ والسيرة والفقه وغير ذلك، وقد حمل هذا المشروع الحسيني اسم (مؤسسّة وارث الأنبياء للدراسات التخصصّية في النهضة الحسينية)، والذي سنتعرض إلى شيء من التفصيل لأقسام ووحدات هذا المشروع المبارك.

التعريف بالمؤسسة

مؤسسة فكريّة تخصّصيّة ذات فروع متعدّدة، ينحصر اهتمامها في المجال العلمي والتخصّصي للنهضة الحسينيّة المباركة، تعمل على التأسيس لبناءٍ علميّ مختصّ رصين في كافّة أبعاد النهضة الحسينيّة وآفاقها الواسعة، الفكريّة والتاريخية والاجتماعية والأخلاقيّة؛ لما لها من عمق إنساني، وتستند في منهجها العام إلى ركائز الأصالة والعمق المعرفي وقداسة التراث الديني من جهة، وتحمل بالمستوى ذاته روح الحداثة  والتجديد والإبداع من جهة أخرى.

ارتباط المؤسسة بالمرجعية العليا والعتبة الحسينية المقدسة

تُعَدّ مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية واحداً من أهمّ المشاريع العلمية والتخصصية في المجال الحسيني التي أُنشئت بمباركة مباشرة ورعاية خاصة من الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة، وكذلك المتولّي الشرعي لها سماحة العلامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي (دامت بركاته) ممثل المرجعية العليا؛ إذ كان ولا زال مهتماً بهذا المشروع المبارك اهتماماً بالغاً، ومطلعاً على جميع مجريات أعماله العلمية ومشاريعه بتمام تفاصيلها، كما أنّ هذا المشروع بأصله وفروعه ومقرّه وجميع ممتلكاته هو أحد عائدات العتبة الحسينية المقدسة شرعاً وقانوناً، وأنّ جميع أفراد كادر هذه المؤسسة هم من منتسبي العتبة الحسينية المقدسة. هذا من جهة، ومن جهة أُخرى، فإنّ المشروع تحت عناية مراجعنا العظام في النجف الأشرف، وعلى رأس ذلك المرجعية العليا المتمثلة بآية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف؛ إذ يحرص القائمون على المؤسسة وبكافة الطرق، على أن يكونوا تحت عناية علمائنا الأعلام في جميع مجريات الأعمال والنشاطات التي تروم المؤسسة إنجازها.

الأقسام العلمية في المؤسسة

وفي هذه الأسطر سوف نذكر لمحة موجزة عن مشاريع المؤسسة وأقسامها العلمية. وبالتسلسل التالي:

قسم التأليف والتحقيق: قسمٌ علميٌّ، يقوم بالتأليف حول قضية الإمام الحسين عليه السلام، وتحقيق التراث المكتوب عن الإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة.

مجلّة الإصلاح الحسيني: مجلّة علمية فصلية تخصّصية تُعنى بالبحوث المتخصصّة في مجال النهضة الحسينية، وكذا العلوم والدراسات العلمية في حقول المعرفة الدينية، تصدر عن مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصّية في النهضة الحسينية/النجف الأشرف وقمّ المقدسة.

قسم الموسوعة العلمية من كلمات الإمام الحسين عليه السلام: موسوعة علمية تتناول موضوعات علمية وفكرية متنوّعة مستقاة من التراث الذي وصلنا من كلمات الإمام الحسين عليه السلام وخطبه وكتبه ورسائله وأدعيته، فيتم جمع كلمات الإمام الحسين عليه السلام في مختلف العلوم وفروع المعرفة، ثمّ تبويبها حسب التخصّصات العلمية.

قسم دائرة معارف الإمام الحسين عليه السلام: موسوعة متخصصة بالإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة وكل ما يرتبط بها، تعتمد أُسلوب دائرة المعارف، وطريقة المداخل والتسلسل الألفبائي.

قسم الندوات والمؤتمرات العلمية: قسم علمي يهتم بإقامة الندوات العلمية التخصّصية حول الإمام الحسين عليه السلام ونهضته الشريفة.

قسم ردّ الشبهات عن النهضة الحسينية: يُعنى برصد جميع الشبهات المثارة حول نهضة عاشوراء بجميع أبعادها العلمية والاجتماعية والثقافية والفكرية، والشبهات المثارة حول الإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة، ثمّ فرزها وتبويبها، ثمّ الرد عليها بشكل علمي تحقيقي. وقد تم كتابة (8000) صفحة، وتوسّم الهدف من تأسيسها الردّ على الشبهات المثارة حول قضية عاشوراء والتي تزعزع إيمان المؤمنين البسطاء.

قسم الرسائل الجامعية: وهذا القسم مؤلَّف من كادر علمي، حوزوي، أكاديمي وأساتذة دراسات عليا.

قسم الترجمة: قسمٌ علميٌّ، يقوم بمتابعة كلّ نتاجٍ يصدر حول القضية الحسينية باللغات الأُخرى، وترجمتها إلى اللغة العربية.

قسم الرصد والإحصاء: قسم علمي فنّي، يقوم بتتبّع كافّة المعلومات التي ترتبط بالقضية الحسينية، علمياً، وفنّيّاً، وإعلاميّاً، ثمّ تبويبها، وخزنها، وأرشفتها.

قسم المكتبة الحسينية التخصّصية: قامت المؤسّسة بإنشاء مكتبة حسينيّة تخصّصية، تجمع التراث الحسيني المطبوع والمخطوط كذلك. جمع في قم (6500) كتاب تقريباً.

قسم الموقع الإلكتروني: مؤلّف من كادر علمي وفنّي؛ يقوم بنـشر وعرض النتاجات الحسينية التي تصدر عن المؤسسة، ويتكفل بتغطية الجنبة الإعلامية للمؤسسة ومشاريعها العلمية.

القسم النسوي: تتضمن كادراً علمياً وفنياً يعمل على استقطاب الكوادر العلمية النسوية، وتأهيلها للعمل ضمن أقسام المؤسسة؛ للنهوض بالواقع النسوي، وتغذيته بثقافة ومبادئ الثورة الحسينية.

القسم الفني: يتكون هذا القسم من كادر فنيّ متخصّص، ويتكفّل الأمور الفنّية الموكلة إليه من قبل جميع وحدات المؤسسة.

قسم المقابلة والتدقيق اللغوي: يتكون هذا القسم من كادر فنيّ متخصّص، يقوم بمقابلة النصوص، وتقويمها، وتدقيقها في الجوانب اللغوية وغيرها، ويتضمّن وحدتي المقابلة وتقويم النص.

أهمّ المشاريع المستقبلية لمؤسسة وارث الأنبياء

قسم المناهج الدراسية: ويحتوي هذا القسم على لجنة علمية فنيّة تقوم بعرض القضية الحسينية بشكل مناهج دراسية على ناشئة الجيل بالكيفية المتعارفة من إعداد دروس وأسئلة بطرق معاصرة ومناسبة لمختلف المستويات والأعمار؛ لئلا يبقى بعيداً عن الثورة الحسينية وأهدافها. وتمّ إعداد منهج دراسي في مجال الخطابة.

موسوعة المخطوطات الحسينية: تعمل هذه الموسوعة على جمع المخطوطات الحسينية غير المطبوعة في موسوعة واحدة، لرفد المكتبة الحسينية بمصادر ذات معلومة موثوقة مُعتمدة في كل المقاييس العلمية.

أهداف المؤسسة

أُسست مؤسسة وارث الأنبياء لتحمل على عاتقها تحقيق وإنجاز جملة من المهامّ والأهداف الإسلامية والدينية السّامية، تمثلت بالآتي:

إحياء ونشر تراث النهضة الحسينية.

دراسة معالم ومبادئ وأهداف النهضة الحسينية.

انفتاح العتبة الحسينية المقدّسة على الجانب الفكري والواقع العلمي الثرّ، والطاقات العلمية والأدبية في النجف الأشرف.

تأليف الكتب والموسوعات، وكتابة المقالات والبحوث والدراسات العلمية التخصصّية فيما يرتبط بأهداف النهضة الحسينية، وكذا المعارف الدينية عموماً، بغية نشرها وتعميم فائدتها.

استقطاب الكتابات والبحوث والدراسات العلمية، فيما يرتبط بالمجال ذاته.

الاعتناء بالكفاءات والطاقات الحوزوية والأكاديمية، التي لها دور فاعل في تلك المجالات، وتوظيف جميع تلك الطاقات لرفد الجوانب الفكرية والعلمية في العتبة الحسينية المقدّسة، والعالم الإسلامي عموماً.

فسح المجال أمام الباحثين والمفكرين لنشر بحوثهم ودراساتهم وكتبهم القيمة.

الوقوف أمام الهجمات المنظمة والشبهات المغرضة، التي تثار بوجه الدين عموماً والنهضة الحسينية بصورة خاصة.

توظيف كافة السُبل والآليات العلمية والفنية؛ للعمل على بيان وإيضاح الأسس الصحيحة لمعرفة معالم الدين ومبادئ النهضة الحسينية، وذلك عن طريق التحقيق والطباعة والنشر بواسطة الوسائل المتّبعة في حقل التواصل العام كالمجلّة والكتاب ومواقع الإنترنت وغيرها.

المطلب الثاني: أهمّ المشاريع والنتاجات العلمية للمؤسسة

إنّ نشر المعرفة، وبيان الحقيقة، وإثبات المعلومة الصحيحة، غاياتٌ سامية وأهدافٌ متعالية، وهي من أهمّ وظائف النُّخب والشخصيات العلمية، التي أخذت على عاتقها تنفيذ هذه الوظيفة المقدّسة. لذا؛ قامت الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة بإنشاء المؤسّسات والمراكز العلمية والتحقيقية؛ لإثراء الواقع بالمعلومة النقية؛ لتنشئة مجتمعٍ واعٍ متحضّر، يسير وفق خطوات وضوابط ومرتكزات واضحة ومطمئنة، من أجل ذلك تأسّست مؤسّسة وارث الأنبياء للدراسات التخصّصية في النهضة الحسينية، وهي مؤسّسة علميّة متخصّصة في دراسة النهضة الحسينية، وانطلاقاً من الإحساس بالمسؤولية العظيمة الملقاة على عاتق هذه المؤسّسة المباركة؛ كونها مختصّة بأحد أهمّ القضايا الدينية، بل والإنسانية، فقد قامت بالعمل على مجموعة من المشاريع العلمية التخصّصية، التي من شأنها أن تُعطي نقلة نوعية للتراث، والفكر، والثقافة الحسينية ومن تلك المشاريع:

1 ـ قسم التأليف والتحقيق

وتمّ التعريف به في المطلب الأوّل؛ لذا سيقتصر الحديث هنا على آلية العمل وطبيعته، وهو يأتي على مستويين:

أ ـ التأليف

العمل فيه قائم على تأليف كتبٍ حول الموضوعات الحسينية المهمّة، التي لم يتمّ تناولها بالبحث والتنقيب، أو التي لم تُعطَ حقّها من ذلك. كما يتمّ استقبال الكتب الحسينية المؤلَّفة خارج المؤسّسة، فتخضع للتقييم العلمي من قبل اللجنة العلمية، وبعد إجراء التعديلات والإصلاحات اللازمة يتمّ العمل على إخراجها فنيّاً وطباعتها ونشرها. وتمّ طباعة مجموعة من الكتب، وهي كالآتي:

معين الخطباء: 3 مجلدات (محاضرات في العقيدة والأخلاق). تأليف: د. الشيخ كاظم البهادلي.

ردّ الشبهات عن تاريخ الإمام الحسين عليه السلام والثورة الحسينية: تأليف: د. هادي عبد النبي التميمي.

التوحيد في المشهد الحسيني: تأليف: آية الله الشيخ محمد السند.

زيارة عاشوراء تحفة من السماء: تأليف: آية الله الشيخ مسلم الداوري.

الأطر الشرعية والقانونية لثورة الإمام الحسين  عليه السلام: تأليف. د. حكمت الرحمة.

النثر الفنّي في ثورة التوّابين وإمارة المختار (دراسة لغوية أسلوبية): تأليف: د. هاشم جبار الزرفي.

 أصول العقيدة في النصّ الحسيني: تأليف: د. علي حمود العبادي.

عدد المخرجين لحرب الإمام الحسين  عليه السلام: تأليف: السيد حسن الصدر، تحقيق: السيد حسين آل وتوت.

الحسين عليه السلام القربان الذي نعاه الإنجيل: تأليف: د. كاظم مزعل جابر الأسدي.

دفن شهداء واقعة الطفّ
(دراسة تاريخية تحليلية): تأليف: الشيخ عامر الجابري.

كما توجد كتب أخرى تحت العمل. وهذه نماذج من نتاجات وحدة التأليف.

ب ـ التحقيق

 العمل فيه جارٍ على جمع وتحقيق التراث المكتوب عن الإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة، لاسيّما المقاتل منها، التاريخ، السيرة، وغيرها، سواء التي كانت منها بكتابٍ مستقل أو ضمن كتاب، تحت عنوان: (الموسوعة الحسينيّة التحقيقيّة). وقد تمّ تحقيق الكتب المهمّة من السير والمقاتل إلى نهاية القرن السابع الهجري. وكذا العمل جارٍ في هذا القسم على متابعة المخطوطات الحسينية التي لم تُطبع إلى الآن؛ لجمعها وتحقيقها، ثمّ طباعتها ونشـرها. كما ويتمّ استقبال الكتب التي تمّ تحقيقها خارج المؤسّسة، لغرض طباعتها ونشـرها، وذلك بعد مراجعتها وتقييمها وإدخال التعديلات الّلازمة عليها وتأييد صلاحيتها للنشـر من قبل اللجنة العلمية في المؤسّسة[4]. ولم يقتصر عمل وحدة التحقيق على الموسوعة الحسينية التحقيقية، وإنّما شمل تحقيق المؤلّفات الحسينية الموجودة على شكل مخطوط وطباعتها بعد تنقيحها ومراجعتها ومتابعتها من قبل لجنة علمية مختصّة، وهذه بعض نماذج إصدارات وحدة التحقيق.

2ـ قسم الموسوعة العلمية من كلمات الإمام الحسين عليه السلام

 وتمّ الإيجاز عنها في المطلب الأول، فسيكون التفصيل هنا حول آلية العمل فيها، إذ بعد أن يتم جمع كلام الإمام الحسين عليه السلام بكل أنواعه وفروعه، وثمّ تبويبه حسب التخصّص العلمي، ليوضع بين أيدي ذوي الاختصاص؛ ليستخرجوا منه النظريات العلميّة الجامعة بين كلمات الإمام عليه السلام والواقع العلمي. وقد تمّ كتابة أكثر من (20000) صفحة في وقت قياسي لا يتجاوز السنة ونصف. ويكون العمل على تقطيع كلمات الإمام الحسين عليه السلام وخطبه إلى موضوعات متعددة، ثمّ تقسّم تلك الموضوعات إلى موضوعات كلية وموضوعات جزئية تحت المواضيع العامة، وعليه فسوف تُجزّأ كل رواية حسب الموضوعات التي أشارت إليها، ثمّ يدرجُ كل مقطع تحت موضوعه، وهذا العمل سوف يتناول الجزئيات بشكل أكبر ويتناول باقي الموضوعات الجزئية تحت المواضيع العامة، وعليه فسوف تُجزّأ كل رواية حسب الموضوعات التي أشارت إليها، ثم يدرجُ كل مقطع تحت موضوعه، وهذا العمل سوف يتناول الجزئيات بشكل أكبر ويتناول باقي الموضوعات بشكل أعم
وأشمل[5].

آليّة العمل

يكون العمل بهذه الموسوعة من خلال الخطوات التالية:

تدرج في كل موضوع جزئيّات البحث المرتبطة به، وترتب تلك الأبحاث ترتيباً منطقياً وفي ضوء عناوين علمية وفنية، مع ذكر الأدلة من كلمات الإمام عليه السلام.

الاستدلال على الموضوعات الجزئية من كلمات الإمام الحسين  عليه السلام مع ذكر شرح بيان كيفية الاستدلال.

تُقطع الأحاديث الشريفة حسب الموضوعات ويكون هناك منظومة من آلاف الأحاديث الحسينية، ممّا يعكس القيمة العلمية الإلهية لكلمات الإمام عليه السلام.

يتمّ الاستفادة من المختصّين في الموضوعات التخصصية العلمية في الطب وعلم النفس وما شاكل ذلك.

يتمّ توثيق المصادر المنقول عنها وإثباتها إلى مؤلّفيها ومعرفة النسخ وقيمتها واعتبارها[6]

المشاريع المنجزة

تمّ ابتداء العمل بانتخاب الموضوعات العامة الكلّية، ثمّ انتخاب جزئيات وفروع كل موضوع على حدة، وهذه قائمة بالعناوين المقترحة:

1ـ العقائد:

أ) معرفة الله.                                  ب) التوحيد.                        ج) صفات الله.

وإلى غير ذلك من الموضوعات العقائدية.

2ـ الفقه:

أ) الصلاة.                                      ب) الصوم.                          ج) الحج.

وغيرها من الموضوعات:

3ـ أصول الفقه.                            4ـ الأخلاق.                        5ـ علم النفس.   

6ـ علم الاجتماع.                         7ـ الطب.                             8ـ معرفة الإنسان.

9ـ معرفة الكون.                          10ـ العرفان.                        11ـ السياسة.

12ـ الأمور العسكرية.                13ـ آداب الدعاء.              14ـ الملائكة[7].

هذه مجموعة من المواضيع العامة مع بعض العناوين الجزئية، وهناك عناوين كلّية وفرعية أخرى.

3 ـ قسم دائرة معارف الإمام الحسين عليه السلام

تعرّضنا لذكر بعض الشيء عنها في المطلب الأوّل، فهي موسوعة تشتمل على كلّ ما يرتبط بالنهضة الحسينية، من أحداث ووقائع ومفاهيم ورؤى وأسماء أعلام وأماكن وكتب، وغير ذلك من الأُمور، مرتّبة حسب حروف الألف باء، كما هو معمول به في دوائر المعارف والموسوعات، وعلى شكل مقالات علميّة رصينة، تُراعى فيها كلّ شروط المقالة العلميّة، ومكتوبةٌ بلغةٍ عصـرية وأُسلوبٍ سلس. وتم إصدار كراس تعريفي مؤلف من (200) صفحة، تُذكر فيه مداخل الموسوعة وهيكلتها وضوابط كتابة المقالات والأبحاث فيها، إضافة إلى نماذج من المقالات المقبولة فيها[8].

وتتمثّل الأهداف من كتابة الموسوعة الحسينيّة بما يأتي:

أ ـ إيصالُ أكبر قدرٍ من المعلومات عن النهضة الحسينية بأقل ما يمكن من الكلمات، وبأسلوب موسوعي حديث، يسهّل على القارئ والباحث الوصول إلى المعلومة بأسرع وقت وأقلّ جهد.

ب ـ تكون مرجعاً للباحثين المتخصصين والطبقات المثقفة، فتوصلهم إلى المعلومات وتهديهم إلى المصادر.

والمخاطب في هذه الموسوعة، جميع طلاب العلم ورواد الفكر من باحثين ومحققين وخطباء وأكاديميين ومثقفين، وفي جميع الاختصاصات؛ لأنّها تشتمل على موضوعات متعددة، تاريخية وعقدية وفقهية وأخلاقية وغيرها، وهو ما يفرض لغة واضحة ورصينة في الوقت نفسه[9].

وهنا ينبغي بيان الخطوط العامّة والمفاصل الرئيسة لمراحل العمل وآلياته:

أولاً: اللجنة العلمية ومهامّها: مجموعة من الباحثين وذوي الاختصاص والخبرة تقوم بالإشراف على كتابة الموسوعة من الناحية العلمية والفنيّة، ومتابعة جميع مراحل العمل فيها من خلال إعداد برنامج العمل، ووضع الأُسس والضوابط لكتابة المقالات، وتهيئة المداخل وإعدادها، وبيان ما هو المدخل الأصلي والإجمالي والدلالي منها ومراجعة المقالات، لتقويم مدى قوتها وصلاحيتها للنشر، وتسجيل الملحوظات والإشكالات ـ إن وجدت ـ لإصلاحها ورفعها من قبل الكاتب أو الهيئة العلمية، والتواصل مع الكتّاب والباحثين، والإشراف على الإخراج النهائي، علماً أنّ هناك لجنة علمية عليا مشرفة على أعمال مؤسسة وارث الأنبياء كافة مكوّنة من عدد من العلماء والفضلاء في النجف الأشرف وقم المقدّسة[10].

ثانياً: مقالات الموسوعة

 أهم المفاصل في مقالات الموسوعة ما يلي :

أ ـ لغة المقال: هي اللغة العربية، وفي حالة كتابة المقال بلغة أخرى، كالفارسية أو الإنجليزية يترجم المقال إلى اللغة العربية.

ب ـ خريطة المقال: الهيكلية الكلّية والفهرست الإجمالي للبحث يرسم مفاصله وعناوينه الرئيسة، ثمّ ما يتفرع عليها من عناوين، بحيث تجمع متفرقاته وتكون شاملة لكل ما يرتبط به من أقسام وأحكام وفروع وأبحاث، وغير ذلك بتسلسل علمي ومنطقي وفنّي؛ لتكون القالب الذي تصب فيه المعلومات المرتبطة بالموضوع.

ثالثاً: أسلوب الكتابة: موسوعي يتناسب مع طبيعة الكتابة في دائرة المعارف، ويتجنّب فيه السّرد والاستطراد والتكرار، وتراعى فيه طبيعة المُخاطب، ويحافظ فيه على كامل الدّقة العلمية، والأمانة في النقل والتّوثيق، والموضوعيّة في عرض الأفكار، واحترام كافة الآراء، والابتعاد عن الاستفزاز، ومحاولة الإبداع في العرض والبيان بما يتناسب مع لغة العصر[11].

4 ـ قسم ردَّ الشبهات عن النهضة الحسينية

تطرّقنا إلى شيء من التفصيل عنها في المطلب الأول، أمّا طبيعة العمل في هذا القسم، فهي كالآتي:

مهام القسم

يقوم هذا القسم بعدة مهام، هي:

الأولى: جمع الشبهات من خلال رصدها في الكتب والصحف والنشريات ومواقع الإنترنيت ومختلف صفحات التواصل الاجتماعي، ورصد القنوات والفضائيات والإذاعات وكافة الأماكن التي يمكن أن تُطرح فيها مثل هذه الشبهات.

الثانية: الجمع والترتيب بآلية علمية خاصة تعطي إحصائيات واضحة ودقيقة عن حجم العمل وترتيب أولوياته وتحديد المسار العام للردود والأجوبة.

الثالثة: العد والفرز، إذ يتبين حجم المواضيع الأكثر إشكالاً وشبهة، وعلى ضوء هذه المرحلة يتعيّن حجم الرد سعةً وضيقاً.

الرابعة: الجواب والرد على الشبهات في ثلاثة مستويات:

المستوى الأوّل: الرد العلمي المفصل.

المستوى الثاني: الرد العلمي المختصر.

المستوى الثالث: الرد الثقافي العام.

الخامسة: نشر الردود من خلال قنواته الخاصة[12].

كيفية العمل

لقد تمّ اختيار لجنة علمية متخصصة في رد الشبهات لها تجربة في هذا الميدان، فأخذت على عاتقها إعداد وتأليف الردود على الإشكالات التي لم يتم الرد عليها بالشكل المناسب، أو التي لم يرد عليها إطلاقاً كالشبهات الجديدة.

يُستفاد من الردود العلمية التي أُجيب بها من قبل العلماء السابقين على هذا المشروع، وتدرج ضمن هذا العمل باسم مؤلفها، على شرط أن تكون وافية بتمام الغرض.

يتمّ الاستفادة من العلماء وأساتذة الحوزة والجامعة في رد بعض الشبهات بعد عرضها عليهم وبيان أهمّية الموضوع وحساسيته من قبل الهيئة العلمية[13].

النتاجات المستقبلية

تأليف كتب مستقلة إمّا لشبهة واحدة، أو لعدّة شبهات في موضوع واحد.

تأليف كتيبات وكرّاسات.

إعداد كرّاسات تعريفية مختصرة لتسهيل التداول وسهولة الانتشار.

تنزيل الردود على الموقع الألكتروني.

إعداد تطبيق كمبيوتري يحتوي على جميع الشبهات والردود.

إعداد برامج تلفزيونية.

المهام المنجزة

تمّ العمل على مراجعة عشرات الكتب لاستخراج الشبهات منها، من قبيل تاريخ الطبري، والأخبار الطوال، والكامل في التاريخ، وأنساب الأشراف، ومروج الذهب، وتاريخ أهل البيت عليهم السلام، وإرشاد القلوب، وشرح الأخبار، وقامعة أهل الباطل، وردّ الشبهات.

تمّ استخراج مجموعة كبيرة من الشبهات، يبلغ عددها (454).

تمّ فرز الشبهات المستخرجة حسب الموضوعات، وقد صُنّفت في 13 باباً.

العمل جار على استخراج الشبهات وتبويبها.

تمت الإجابة عن مجموعة من الشبهات (بعض الشبهات المستخرجة من كتاب الطبري، والكامل في التاريخ) [14].

5 ـ قسم مجلّة الإصلاح الحسيني

نظراً لأهمية إصدار مجلة تخصصية تهتم بالنهضة الحسينية المباركة، بادرت مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية إلى إصدار مجلة الإصلاح الحسيني التخصصيّة، فقام المختصون بهذا الشأن وبرعاية مباشرة من الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة بدراسة هذا الموضوع علمياً ومهنياً، وسعوا لاستقصاء ما هو متوفر من المجلات العلمية التخصصية في الساحة الإسلامية والعربية والعالميّة، للإفادة من خبرات الآخرين، والنظر في ما يمكن أن تشغله المجلة من مساحة تجديديّة بعيدة عن التكرار والاجترار، ومن ثَمّ شرع الكادر المختصّ برسم الخطوط العامة وأهداف وضوابط وآليات تنفيذ هذا المشروع المبارك، وهي مجلّة علمية فصلية تخصّصية تُعنى بالبحوث المتخصصة في مجال النهضة الحسينية وكذا العلوم والدراسات العلمية في حقول المعرفة الدينية[15].

تهتمّ مجلّة الإصلاح الحسيني بنشر معالم وآفاق الفكر الحسيني وتسليط الضوء على تاريخ النهضة الحسينيّة وتراثها، وكذا إبراز الجوانب الإنسانية والاجتماعية والفقهية والأدبية في تلك النهضة المباركة، وباستقطاب ونشر البحوث والدراسات الدينيّة التخصّصية ذات الجوانب التجديديّة والإبداعيّة، وذلك في كافّة الحقول والمجالات، فتمتدّ لتشمل الدراسات القرآنية والعقديّة والفكريّة والتاريخيّة والفقهيّة، وكذا ما يرتبط بالتراث الديني، من الأدعية والزيارات والنصوص الدينيّة بشكل عام، فهي تتطلّع لاستيعاب جميع المجالات المهمّة والحسّاسة في أبواب العلوم والمعارف الدينيّة، شريطة أن تكون البحوث والدراسات متضمّنة لجوانب من الإبداع والحداثة والتجديد، مع حفظ روح الأصالة والتأسيس وقد تمّ إصدار 13 عدداً منها[16].

 أهداف المجلّة

تسعى مجلة الإصلاح الحسيني لتحقيق الأهداف التالية:

إعطاء رؤية واضحة حول معالم النهضة الحسينيّة من خلال البحوث والدراسات.

نشر أهداف وثقافة النهضة الحسينيّة.

إحياء التراث الديني والحسيني.

فتح نافذة علميّة لتفعيل جانب الإبداع والتجديد والتأصيل الفكري في كافة حقول المعرفة الدينيّة.

الانفتاح على الواقع العلمي والفكري لدى العلماء والأساتذة والمفكرين.

استثمار الأقلام الرائدة، وتطوير الطاقات العلمية الواعدة، واستقطاب البحوث والدراسات والمقالات العلميّة القيّمة لنشرها تعميماً للفائدة.

فسح المجال أمام الباحثين والمفكرين لنشر بحوثهم ودراساتهم، لتكون المجلّة رافداً من روافد تزكية العلم والمعرفة.

التصدّي للإجابة عن الشبهات والإشكاليات والقراءات غير الموزونة حول الدين بصورة عامّة والنهضة الحسينيّة بصورة خاصّة[17].

أبعاد المجلّة

 إنّ المقاسات والأبعاد التي حُدّدت لمجلّة الإصلاح الحسيني هو القطع الوزيري بمقاسات5/23 سم طولاً، و5/16 سم عرضاً.

وآليّات العمل على طباعة المجلّة: إذ يتّبع القائمون على مجلّة الإصلاح الحسيني في طباعة وإصدار أعدادها الطرق والمراحل التالية:

القيام بصف وتنضيد الحروف على برنامج الورد للبحوث والمقالات التي تُقدم على ورق وبخط يدوي.

تقديم البحوث والمقالات إلى اللجنة العلمية لتقييمها والبت في أمرها.

إرسال البحوث والمقالات التي تمّ قبولها إلى هيئة التحرير لإجراء الأمور اللازمة.

التدقيق في الملاحظات المدخلة على تلك البحوث والمقالات بعد استلامها من هيئة التحرير.

إرسال الهيكلية مع البحوث والمقالات المقترحة للعدد إلى رئاسة التحرير  والهيئة المشرفة للموافقة عليها والنظر في أمرها.

إرسال العدد إلى التدقيق اللغوي.

إرسال العدد إلى المخرج الفني للعمل على الملف وفق برنامج الإندزاين؛ إذ إنّه البرنامج المتعين لمعالجة المؤلفات التي تحتوي على الألوان المتعددة.

استلام العدد من المخرج الفني لغرض التدقيق النهائي من قبل رئاسة التحرير وإدارتها.

المتابعة مع المصمم الفني لأجل تصميم الغلاف والأركان التي تتناسب مع صدور العدد وموضوعاته التي يتم اختيارها.

التواصل مع المخرج الفني لإدخال الملاحظات التي سُجّلت من قبل رئاسة التحرير وإدارتها.

بعد القيام بالمسح الميداني حول دور الطباعة والنشر يتم التعاقد مع مَن يراه القائمون على المجلة مناسباً من حيث الجودة والوقت والأسعار[18].

كتـاب المجلة

يتمّ العمل في مجلّة الإصلاح الحسيني على إصدار كتاب المجلة، وهو عبارة عن مجموعة أبحاث ومقالات في موضوع واحد؛ فيتمّ العمل على ترتيبها وتبويبها بشكل منتظم لتكون كتاباً جامعاً لأطراف الموضوع. وقد صدرت عدة كتب عن وحدة المجلة، هي:

زيارة الإمام الحسين عليه السلام (بحث استدلالي في روايات الوجوب). تأليف: د. الشيخ رافد التميمي.

أصول المقتل الحسيني. (دراسة تسلّط الضوء على الأصول الكوفية للمقتل الحسيني). تأليف: الشيخ عامر الجابري.

الأهداف والمبادئ السياسية لنهضة الإمام الحسين عليه السلام (تحت العمل). تأليف: سماحة الشيخ قيصر التميمي.

 سماء في نجوم الحسين  عليه السلام. (تحت العمل). تأليف: مجموعة من المقالات لعدة باحثين[19].

وبما أنّ مشروع وتطلعات مجلة الإصلاح الحسيني لم يكن تجارياً أو استثمارياً بالدرجة الأساس، وإنّما الهدف منها إثراء الساحة العلمية، وغير ذلك من الأهداف التي سجّلتها في بداية صفحاتها والمثبتة في المطلب الثاني من هذا البحث. وعليه؛ فمن الطبيعي أن يُؤخذ ذلك بعين الاعتبار في مجال توزيعها وتسويقها، ولذا يحرص القائمون عليها على أن ما يباع منها يكون بأقل كلفة على القارئ وبأسعار مدعومة، فضلاً عن الإهداء المجّاني. وفي ذات السياق، فإن المجلّة جاءت على مستوى عالٍ من التنسيق الفنيَّ وجودة الإخراج ودقِةً عالية في الوضّوح واستخدام الألوان، وهي غنية بالبحوث القيّمة التي تُلقي الضوء على النهضة الحسينية المقدسة وأبعادها السياسية والدينية والاجتماعية، هذا ما ظهر واضحاً في نتائج التقرير والاستبيان الذي يُوزع مع نسخ المجلّة ويعود مليء بالآراء والمقترحات، والذي يُثبِت أن قُرّاءها ومتابعيها مستعدون لبذل أي ثمن لاقتنائها على أنّ الحصيلة النهائية لجرد النسخ المهداة والمباعة من كل عدد تتجاوز نسبتها 85 بالمائة موزّعة على (3000) نسخة[20].

ومن مشاريع المجلّة العلمية أيضاً، مشروع ندوة العدد، وهي: عبارة عن ندوة علمية تخصصية يتمّ عقدها من قبل كبار العلماء والمتخصصين في المجال الحسيني مع حضور نخبة من الأساتذة والمفكرين لتداول مفردة من المفردات المرتبطة بالقضية الحسينية، وبعد أن يتبلور من ذلك نص علمي رصين ومتكامل يتمّ نشره في مجلة الإصلاح الحسيني.

 أمّا الميزانية المخصصة للمجلّة، فبطبيعة المجال الواسع الذي تتحرك فيه مجلة الإصلاح الحسيني من حيث التواصل مع الباحثين والمحققين وتقديم المكافآت على بحوثهم المقدمة للنشر، توضع ميزانية ونثرية تغطي جميع احتياجاتها الضرورية، وهو ما يختلف من ظرف لآخر، ومن عدد لآخر[21].

6 ـ  قسم الرصد والإحصاء

بعد أن عرَّفنا به في المطلب الأول، لذا سيتمّ التركيز هنا على الأهداف التي يسعى القائمون على هذا القسم إلى تحقيقها وأساليب العمل فيها، وهي:

معرفة سعة انتشار الفكر الحسيني، ومستوى العمق العلمي له.

معرفة مدى تأثير الثقافة الحسينية في الوسط العلمي والاجتماعي.

معرفة النقاط التي لم تُسلّط عليها الأضواء من القضية الحسينية، أو لم تبُحث بالشكل اللائق بها.

معرفة أهمّ الشبهات التي تُثار حول القضية الحسينية ورموزها، ومراكزها، وأسبابها، والظروف المساعدة على نشوئها.

معرفة الأساليب التي يُستفاد منها في نشر القضية الحسينية، والأساليب التي يُستفاد منها في طرح الشبهات.

معرفة أهمّ الشخصيات العلميّة والفنّية، والمؤسّسات، والمراكز، التي تتعرّض للقضية الحسينية، إيجاباً أو سلباً.

مهامّ القسم

رصد كافّة الفضائيات، والإذاعات، ومواقع الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، التي تتعلّق بالقضية الحسينية.

رصد كافّة الكتب، والمجلات، والصحف، والمنشورات، والمطويات، والمناهج التعليمية، والقصص، التي تتعلّق بالقضية الحسينية.

رصد كافّة الخطباء، والعلماء، والمحاضرين، والأساتذة، الذين لهم اهتمام بالقضية الحسينية.

رصد كافّة الشعراء، والرواديد، ذوي الاهتمام بالقضية الحسينية.

رصد الأفلام والمسلسلات، وكافّة ما يتعلق بالدراما الحسينية.

رصد المسلسلات والأفلام الكارتونية التي تحاكي الأطفال.

رصد أهمّ الأفكار والشبهات التي تتعلّق بالقضية الحسينية.

رصد النشاطات في الجامعات والمعاهد الدينية والأكاديمية، من بحوث، ورسائل، ومحاضرات، وندوات، ومنشورات.

رصد معاهد تعليم الخطابة، وكيفية عملها وبرامجها.

رصد المؤسّسات والمراكز الفنية التي تُعنى بالقضية الحسينية.

رصد المكتبات العامّة التخصّصية وغيرها، التي تشتمل على الكتب الحسينية.

رصد كافّة النشاطات المتقدّمة باللغات الأُخرى، وأهمّها: الفارسية، والأُردية، والإنجليزية.

رصد كافّة المؤتمرات، والمهرجانات، والندوات، والجلسات العلمية والفنية، المنعقدة حول هذا الموضوع[22].

وبهذا يتمّ رصد جميع القضايا الحسينيّة المطروحة في الفضائيات، والمواقع الألكترونية، والكتب، والمجلات والنشريات، وغيرها؛ ممّا يعطي رؤية واضحة حول أهمّ الأُمور المرتبطة بالقضية الحسينية بمختلف أبعادها، وهذا بدوره يكون مؤثّراً جدّاً في رسم السياسات العامّة للمؤسّسة، ورفد بقيّة الأقسام فيها، وكذا بقيّة المؤسّسات والمراكز العلمية بمختلف المعلومات. وقد تمّ إصدار (9) أعداد منها.

7 ـ قسم الندوات والمؤتمرات

إنّ العمل على تسويق المعلومة الحسينية وتنضيجها من خلال البرامج المرئية والمسموعة، من الأُمور المهمّة في هذا الجانب؛ لذلك قامت مؤسّسة وارث الأنبياء بإنشاء قسم الندوات والمؤتمرات العلمية.

الندوات العلمية التي تمّ عقدها هي (22) ندوة، وكالآتي:

النهضة الحسينية والبعثة النبوية (دراسة مقارنة) ـ القسم الأول. سماحة العلّامة السيد سامي البدري.

النهضة الحسينية والبعثة النبوية (دراسة مقارنة) ـ القسم الثاني. سماحة العلّامة السيد سامي البدري.

النهضة الحسينية والبعثة النبوية (دراسة مقارنة) ـ القسم الثالث. سماحة العلّامة السيد سامي البدري.

النهضة الحسينية والبعثة النبوية (دراسة مقارنة) ـ القسم الرابع. سماحة العلّامة السيد سامي البدري.

النهضة الحسينية والبعثة النبوية (دراسة مقارنة) ـ القسم الخامس. سماحة العلّامة السيد سامي البدري.

الحسين عليه السلام الماضي والحاضر والمستقبل. سماحة آية الله الشيخ محمد السند.

شهود عاشوراء ـ القسم الأول. سماحة آية الله السيد عادل العلوي.

تنوع وتطور الشعائر الحسينية في زمن الأئمة عليهم السلام. سماحة آية الله الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي.

إثارات وشبهات حول النهضة الحسينية. سماحة العلّامة الشيخ نجم الدين الطبسي.

شهود عاشوراء ـ القسم الثاني. سماحة آية الله السيد عادل العلوي.

موقع الإمام الحسين عليه السلام في حركة التاريخ ـ دراسة جديدة في معطيات زيارة وارث. سماحة العلّامة السيد سامي البدري.

المبادئ العالمية في النهضة الحسينية نحو خطاب حسيني عالمي. سماحة الدكتور الشيخ أيمن عبد الخالق المصري.

الأطراف المسؤولة عن واقعة الطف ـ القسم الأول. سماحة العلّامة السيد رياض الحكيم.

الأطراف المسؤولة عن واقعة الطف ـ القسم الثاني. سماحة العلّامة السيد رياض الحكيم.

البعد العقائدي في خطب الإمام الحسين عليه السلام من حين خروجه إلى حين استشهاده. سماحة آية الله السيد منير الخبّاز.

المرأة في حياة الإمام الحسين عليه السلام ـ صور ومواقف. سماحة الشيخ علي الفتلاوي.

الشعائر الحسينيّة بين الواقع الـمُعاش والطموح المنشود. الشيخ قيصر التميمي، د. هادي عبد النبي التميمي.

الخطاب القرآني في الثورة الحسينية. سماحة الدكتور السيد نذير الحسني.

نهضة الإمام الحسين عليه السلام يقظة الأُمة وتحرير الإرادة. سماحة العلّامة الشيخ معين دقيق.

 

 

 

 

 

عقيدة البداء عند الإمام الحسين عليه السلام. سماحة الدكتور الشيخ علي العبادي.

الجزع على الحسين عليه السلام بين الاستدلال الفقهي والتنظير الفكري. سماحة السيد حسين الحكيم[23].

8 ـ قسم الرسائل الجامعية

 والعمل فيه جارٍ على مستويين:

أـ إعداد موضوعات حسينيّة

 من عناوين وخطط تفصيلية، تصلح لأن تكون رسائل وأطاريح جامعية، في شتّى المجالات والعلوم الدينية والإنسانية، وتكون بمتناول طُلّاب الدراسات العليا، كما تقوم بالإشراف على الرسائل والأطاريح، وذلك بالتوافق مع الجامعات أو الكلّيات المعنية. إضافة إلى تقديم مصادر مقترحة للبحث. وقد تمّ إعداد (70) عنواناً مع الخطة التفصيلية.

ب ـ إحصاء الرسائل الجامعية

 إحصاء الرسائل الجامعية التي كُتبتْ حول النهضة الحسينية، ومتابعتها من قبل لجنة علمية متخصّصة؛ لرفع النواقص العلمية، وتهيئتها للطباعة والنشـر. وقد تمّ إحصاء (410) رسالة وأطروحة مختصة في النهضة الحسينية، والعمل قائم على مطالعتها لتقييمها وتعديلها ورفع النقص عنها لأجل طباعتها كل ذلك بالتوافق مع الجامعات وكذا كاتبيها.

9 ـ قسم الترجمة

يتمّ العمل في هذا القسم على ترجمة التراث الحسيني من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية، لرفد المكتبة العربية الحسينية بما كُتِب من تراثٍ ضخمٍ حول الإمام الحسين  عليه السلام وثورته باللغات الأُخرى؛ لإحداث نقلة نوعيّة في الثقافة الحسينية، ويقوم القسم بمتابعة جميع النتاجات العلميّة والثقافية، التي تكون وفق الأُسس والضوابط العلمية والفنّية، والعمل فيها جارٍ على ترجمة التراث الحسيني من اللغات الأُخرى إلى اللغة العربيّة. وقد تمّ ترجمة مجموعة من الكتب، منها:

العزاء في مرآة الاستدلال. تأليف: السيد حجازي.

نهضة الإمام الحسين عليه السلام في منظار أهل السنّة. قيد الإنجاز.

 سفينة النجاة لآية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني. قيد الإنجاز.

الشهيد العالم، لآية الله العظمى الشيخ الصافي. قيد الإنجاز.

وكتب أُخرى تحت الترجمة، إضافة إلى عشرات المقالات والبحوث التي تمّ ترجمتها إلى اللغة العربية، وقد نـشر بعضها في مجلة الإصلاح الحسيني[24].

المطلب الثالث: النهج الإصلاحي في المؤسسة ومشاريعها

في البدء لا بدَّ من معرفة المدلول الاصطلاحي لمفهوم الإصلاح، إذ إنّ الإفساد في الأرض من الجوانب المظلمة في حياة الإنسان، شاهدته الملائكة وسجّلته اعتراضاً على قرار استعمار الإنسان للأرض: (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)، ولم يُخطّئهم الله تعالى فيما شاهدوه، ولكنّه نّبههم على أنّهم لم يطّلعوا إلّا على جانب من جوانب الحقيقة الواسعة، وهناك جوانب أخرى مشرقة في حياة هذا المخلوق العجيب، لم يطّلعوا عليها ولم يحيطوا بها علماً: (قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، ثمّ بيّن لهم أنّ الإنسان الخليفة هو الذي سوف يحمل الأمانة ويتحمّل المسؤولية الكاملة، وأنّه سيتصدّى بجدارة عالية وتضحية وتفانٍ لعلاج ظاهرة الفساد والإفساد الملحوظة بوضوح في حياة البشر؛ ذلك كلّه عن طريق الاصطفاء الخاص، وتزويد الخليفة المصطفى بعلوم الدين ومعارف الكون وسُبل الإصلاح: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) ، وقد قام هذا الخليفة بأداء دوره وحمل راية الهداية ولواء الإصلاح[25].

فالإصلاح في الأرض هدف الإلهيين، من الأنبياء والمرسلين والأوصياء والصالحين (. . . إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ)، فجاء كل مصلح منهم مكمِّلاً لما قام به خليفة الله السابق له. وقد جاءت النهضة الحسينية الخالدة امتداداً طبيعياً لتلك المسيرة الإصلاحية المباركة، فحملت الأهداف ذاتها ووقفت بوجه المفسدين (. . . وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا. . .)؛ فأعلن الإمام الحسين عليه السلام ذلك الهدف الإلهي بوضوح حينما قال : «.. وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أُمة جدّي»، فإصلاح الأُمة كان الهدف الأساس والغاية الأمّ من نهضته عليه السلام[26].

معالم الإصلاح في مؤسسة وارث الأنبياء

إذ تسعى مؤسسة وارث الأنبياء للإصلاح في المجالات التالية:

أولاً: التأسيس لبناء علمي وفكري رصين ورصد المعلومة الحسينية الصحيحة من مصادرها الموثوقة والعمل على تحقيقها وشرحها ورصفها مع المنظومة المتكاملة للنهضة الحسينية، ومن ثَمّ وضعها في متناول يد الباحث الحسيني المختص، سواء كان ذلك في كتاب أو مجلة أو موسوعة أو مشروع يصب في هذا المجال، فعلى الرغم من أنّ أهداف النهضة الحسينية واسعة الأبعاد، مترامية الأطراف، إلّا أنّه لا يخفى ما للكوفة والنجف الأشرف بصورة عامّة من دور مؤثّر في انطلاق النهضة الحسينية، وقد أدرجها الإمام الحسين عليه السلام بوضوح في قائمة أهداف نهضته المباركة، حينما كان يستقبل كتب أهلها ورسائلهم كما أعلنها مقصداً لحركته؛ لما وجده من الأهلية والكفاءة في هذه البلاد المقدّسة، كونها حاضنةً لفكر الإمام علي عليه السلام وحبّه وحبّ أهل بيته، ومحارِبةً للفكر الأموي ومعارضةً له.

بناءً على ذلك أُلقيت على عاتق الكوفة والنجف مسؤولية كبيرة، ومن أجل ذلك كلّه وللمحورية والدور الريادي الذي تؤديه المرجعية الدينية، بادرت العتبة الحسينية المقدّسة في العمل على فتح نافذة للتواصل العلمي والفكري والثقافي مع النجف الأشرف، لما تتميّز به النجف من مكانة علمية ومعرفية ضاربة في أعماق التاريخ، وفي هذا السياق قامت مؤسسة وارث الانبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية، بإنشاء مشاريع فكرية تختصّ بتراث الإمام الحسين عليه السلام ونهضته الإصلاحية، وتتطلّع لحمل مبادئ الربيع الحسيني المبارك، وسيراً في سبيل إنجاز تلك الأهداف العظيمة والنبيلة، انبثق قسم التأليف والتحقيق والذي يُعنى بدراسة المسائل والجوانب الفكرية، والعقدية، والفقهية، والأخلاقية، المرتبطة بالإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة؛ لتشخيص الجوانب التي سُلِّطت عليها الأضواء، وأُشبِعت بالبحث، من الجوانب التي لم تُسلَّط عليها الأضواء، ولا سُخّرت لها الأقلام، ومن ثَمّ المباشرة لإثرائها، والتأليف فيها[27].

ولم يقتصر هدف التأسيس الفكري والعلمي في مؤسسة وارث الأنبياء، على التأليف، وإنّما تجلّى أيضاً وبشكلٍ واضح في مجلّة الإصلاح الحسيني، التي تُعنى بمعالم النهضة الحُسينية وتمتدّ لتشمل الدراسات الدينية بصورة عامة، وقدّ حمّلت المجلة عنوان (الإصلاح الحسيني) ليكون الإصلاح هدفاً تتطلع إلى تحقيقه، كما أخذت في مسارها مجال النهضة الحسينية فهي تُعنى أيضاً بالجديد والمبتكر من الدراسات الدينية، وذلك لغرض فسح المجال أمام الباحثين والكتَّاب وتشجيعهم على الإسهام في رقي واقعنا الإسلامي المعاصر[28]، ولتكون الرائدة في مسيرة:

الإصلاح : «خرجت لطلب الإصلاح».

التغيير: «وأنا أحق مَن غيّر».

الفتح والانفتاح على الأُمة: «ومَن لم يلحق بي لم يدرك الفتح».

إبراز أحقّية أهل البيت عليهم السلام بالإمامة والخلافة: «إنّا أهل بيت النبوّة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، وبنا يفتح الله وبنا ختم الله، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة، ومثلي لا يبايع مثله».

ترسيخ جوانب الإيمان والهداية في الأُمة: «فإن تجيبوا دعوتي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد».

رسم خارطة التضحية والعزّة والإباء أمام الأحرار والثائرين: «هيهات منّا الذلّة»[29].

وهنا قد يتساءل البعض عن الجدوى من إصدار كتاب أو مجلّة ونحن نعيش عصراً تتسارع فيه فتوحات وإنجازات الثورة الرقمية، وتتشعّب فيه طرق التواصل الاجتماعي والعلمي، وقد قطع دعاة العولمة في هذا المجال شوطاً كبيراً لصناعة القرية العالمية الواحدة، وطريقهم حافل بالتقدّم والنجاحات المتواصلة، لذا يكاد الكتاب وكذا المجلّة وكلّ مقروء على ورق أن يصنّف عالمياً في ذيل قائمة وسائل التواصل العلمي والثقافي والاجتماعي.

وبطبيعة الحال هذا تساؤل مشروع وجادّ ويحمّل جانباً كبيراً من الصواب والواقعّية، وهو ما يضع مؤسسة وارث الأنبياء أمام مسؤولية كبيرة؛ فلا بدّ أن تُقدّم للباحث (القارئ والمتلقّي) زخماً كبيراً فيما يتطلّع إليه من إنجازات علمّية، تواكب التحوّل والتطوّر المتسارع الذي يشهده واقعنا المعاصر؛ لكي تخلق آفاقاً واسعة في مجال التواصل، تتناغم مع مسيرة التقدّم والتطوير[30].

ثانياً: البناء المفاهيمي والعمل على تحقيق وتصحيح وإيضاح المفاهيم الحسينية، ولعل أخطر ما يواجهه المجتمع تجاه أي حركة أو ثورة أو مشروع إصلاحي، هو غياب المفاهيم الواضحة والصحيحة التي تحمل قيم ومبادئ تلك الحركة أو المشروع، والمؤسسة بكافة مشاريعها تعمل على بناء المفاهيم وإصلاحها في ضوء وثائق النهضة الحسينية ومستنداتها الصحيحة، وقد تكفّلت مجلة الإصلاح الحسيني جانباً من جوانب هذه الحركة الإصلاحية في المجالات المفهومية وتضمنت بحوثاً ومقالات متنوعة بهذا الخصوص.

كما تجلّى عمل المؤسسة في مجال البناء المفاهيمي في قسم التحقيق الذي يُعنى بجمع وتحقيق المخطوطات الحسينية لرفد المكتبة الحسينية التخصصية بمصادر دقيقة وموثوقة، فقد ذكر المحقق الشيخ فاضل الجياشي أثناء المقابلة العلمية معه، أنّ هُناك كُتب تاريخية وتراجُم رجالية كُتبت بأقلام لم تُسلَّط الضوء على المظلومية التي حصلت لأهل البيت عليهم السلام، بل بعضها حاول أن يبرّئ السلطة الأموية من ظلم أهل البيت عليهم السلام، من جانب آخر، فقد أندثر بعض ما كُتب عن الإمام الحسين عليه السلام وثورته الإصلاحية بين طيّات الكتب والتي بعضها لم يرَ النور وبقيَّ على شكل مخطوط، وهنا تكون مهمة قسم التأليف والتحقيق، جمع أغلب ما كُتب عن الإمام الحسين عليه السلام ونهضته الشريفة، سواء كان مخطوط أو مطبوع ومن ثم تحقيقه والتوقف عند المطالب التي يحتمل فيها التزييف والتي هي مخالفة للاعتقاد بأهل البيت عليهم السلام، وإرجاع الحوادث التاريخية إلى مصادرها الأولية، إن كان الكتاب المراد تحقيقه متأخراً أو متقدّماً، وبيان المعاني اللغوية والمواقع الجغرافية التي ورد ذكرها في هذه الكتب، ثمّ طباعته[31].

في ذات السياق، تسعى مؤسسة وارث الأنبياء ضمن نهجها الإصلاحي إلى جمع وتقسيم كلمات الإمام الحسين  عليه السلام، وكذا تقريراته ومكاتباته إلى موضوعات مختلفة ومتنوعة كلّية وجزئية وعلى نطاق واسع، لتشمل جميع المواضيع الدينية من العقيدة والفقه والأخلاق، وغير الدينية في مختلف العلوم من قبيل الطب والاجتماع والاقتصاد والحقوق، وما إلى ذلك من الموضوعات الكثيرة، هذا كله مع الشرح والتوضيح مع ذكر الأدلة، وغير ذلك من الأمور، في موسوعة علمية بعنوان(الموسوعة العلمية من كلمات الإمام الحسين عليه السلام)، وبذلك تكون لها مساهمة فعلية في حركة الإصلاح من خلال احتوائها على الروايات الموثوقة وتشذيب كل ما نُسبَ للإمام العظيم من روايات أحاديث وأدعية، وتصحيح الكثير من المفاهيم العامة والخاصة المتداولة حول نهضة الإمام الحسين عليه السلام[32].

ثالثاً: المصدرية الفكرية والمعلوماتية في المجال الحسيني، إذ تهدف مؤسسة وارث الأنبياء إلى تطوير إمكانات النُخب المتخصصّة الحوزوية والأكاديمية، والإفادة منهم في ذات الوقت، واستقطاب الأقلام العلّمية الموثوقة، وهنا تكون المؤسسة قد أدت دوراً كبيراً في توسيع دائرة الدراسات الحسينية وتبويبها والتدقيق في المؤلفات التي كُتبت في نهضته الشريفة وتشذّيبها مما نُسبَ إليها، وتماشياً مع استقبال إدارة تحرير مجلة الإصلاح الحسيني لكل المقترحات المُتقدّمة من قِبَل الباحثين والكُتّاب، رَحَبّت بفكرة إنشاء الموسّوعتين العَلّميتين وهما: الموسّوعة الألفبائية وموسّوعة تفسير كلّمات الإمام الحُسين عليه السلام، وهو المُقترّح المُقدّم من قِبَل أحد كُتّاب المجلّة، والتي أصبحتا وحدتين علّميتين مستقلتين الواحدة عن الأُخرى ضمن الهيكلية الإدارية العلّمية في المؤسسة[33].

وقد اشتملت دائرة المعارف الحسينية الألفبائية على كل ما يرتبط بالإمام الحسين عليه السلام وثورته، من أحداث ووقائع ومفاهيم ورؤى وأسماء أعلام وأماكن وكتب، وغير ذلك من الأُمور، مرتّبة حسب الحروف الهجائية، كما هو معمول به في دوائر المعارف والموسوعات، بلغة علمية رصينة وأُسلوب عصري، فهي مختصّة بموضوع التراث الحسيني الثرّ الذي يعدّ منهج حياة أمثل للبشرية في سيرها التكاملي على طريق الهداية والصلاح، المتمثّل في خلفيات ثورة الإمام الحسين عليه السلام وأسبابها وأهدافها وآثارها، وما حملته من مفاهيم إنسانية وإسلامية، وأعطته من دروس وعبر، ورسمته من منهاج للحرية والإباء، واشتملت عليه مواقفها وشعاراتها وشعائرها من فقه وفكر وأخلاق سامية ومفاهيم عظيمة، ومعارف قيّمة أهّلتها لأن تكون السبب في حفظ الإسلام وضمان بقائه واستمراريته، وأن تصبح مدرسة عظيمة للأجيال ومعيناً لا ينضب رغم محاولات الحكّام الجائرين وكيد الكائدين وظلم الظالمين[34].

وانطلاقاً من سياسة المؤسسة القائمة على التأسيس للمعلومة الحسينية المصدرية الصحيحة، ذكر سماحة الشيخ صباح الساعدي ـ نائب رئيس مجلس الإدارة ـ أنّ المؤسسة بذلت جهوداً حثيثة في تتبع كافة المعلومات التي ترتبط بنهضة الإمام الحسين عليه السلام المباركة وثورته العظيمة، وأنشأت قسم الرصد والإحصاء الذي تتركز مهامه في الجانب الإصلاحي بالآتي:

أ ـ إطلاع النُخب وذوي الشأن فيما يدور في الساحة العلمية والدينية والاجتماعية.

ب ـ إيصال المعلومة التي تصدر أو الشبهة التي تُثار إلى المؤسسات والمراكز العلمية المعنية؛ ليتسنى الردَّ عليها ومواجهتها كُلاً حسب اختصاصه.

ج ـ تتولى مجلّة الراصد الحسيني جمع المعلومات بواسطة كادر متخصص يعمل بجهد كبير وبإمكانيات عالية، فقد وصلت المجلة إلى أربعة عشر عدد ومستمرة في الصدور[35].

رابعاً: التجديد والإبداع في المجال الفكري والبحثي الذي يسعى إلى إحياء التراث الحسيني وتجديده عبر إبرازه للقارئ والمتلقّي بصورة يسهل عليه أخذه والإفادة منه، من خلال الطرق والأساليب الحديثة في العرض والبيان التي منها دوائر المعارف والموسوعات التي ذُكرت خصائصها ومميزاتها آنفا؛ اذ يهدف إلى وضع دائرة معارف شاملة وجامعة لكل ما يتعلق بالحسين عليه السلام ونهضته العظيمة؛ لتكون من أهم وأوسع المصادر في المجال التاريخي والعلمي والعقدي والفكري، وغير ذلك من المعارف الحسينية؛ لتساعد الباحثين والكتّاب والخطباء والمثقّفين على الوصول إلى تلك المعارف، وتختصر لهم الطريق، وتوفّر عليهم الجهد والوقت، وتثري الجانب المعرفي والمعلوماتي عندهم، كما تعكس للعالم أيضاً أصالة فكر أهل البيت عليهم السلام، وعمقه ومعالجاته الواقعية لمشكلات الحياة[36].

بناءً على ما تقدم، فإنّ مؤسسة وارث الأنبياء والقائمين عليها، يسعون إلى أن تصنع هذه المؤسسة المباركة طريقاً ومنهجاً ومدرسة جديدة، تُسهم بفاعلية في مجال الإبداع والتجديد، وإحداث نقلة نوعية في مجال البحث العلمي ومنهج الكتابة والتفكير والاستدلال، لا سيما والمجتمع يعيش في فترة قاربت ـ أو كادت أن تقارب في ركودها العلمي ـ الحقبة التقليدية التي عُرف بها الواقع العلمي بعد وفاة الشيخ الطوسي رحمه الله إلى زمن ابنيَّ زهرة وإدريس الحلّي، والتي لم تخلُ مع ذلك من علماء حمّلوا الأمانة إلى من جاء بعدهم. وهنا لابدَّ من التنويه إلى أن الكلام الآنف الذكر، لا يُراد به الاستنقاص أو التقليل من قيمة الإنتاج العلمي والجهود الكبيرة والمتضافرة، التي يبذلها العلماء والأساتذة والمفكّرون في هذا المجال؛ فإنّ هناك محاولات جادّة ومساهمات مشكورة في سبيل التجديد والإصلاح والتطوير، وهي بحاجة إلى تكاتف الجهود، وتوظيف الطاقات والإمكانات في هذا السبيل، وأن يكون للعلماء والمفكّرين والأساتذة والباحثين دورهم الفاعل ومشاركتهم الجادّة لإنجاح هذا المشروع، عن طريق رفدهم المجلّة بالأبحاث والتحقيقات وباقي أقسام المؤسسة بالدراسات العلمية التي تُساهم في إنجاحها وأداء رسالتها الإصلاحية[37].

كما جاء قسم الندوات والمؤتمرات العلمية، ليهتم بإثارة القضايا المهمّة في حركة الإمام الحسين  عليه السلام، وتسليط الضوء عليها، وبالتالي دراستها، وجعلها مورد اهتمام الكتّاب، والمفكرين، والأُدباء، ويتمّ من خلالها إقامة ندوات علميّة تخصّصية في النهضة الحسينية، يحضـرها الباحثون، والمحقّقون، وذوو الاختصاص. والعمل جارٍ على عقد مؤتمر علمي بالتعاون مع كلّية التربية/جامعة الكوفة. تحت شعار: (لنُري المعالم من دينك ونُظهر الإصلاح في بلادك) وبعنوان: (مؤتمر الإصلاح الحسيني الأول)، وكذا عُقدت ندوة نسويّة مع شعبة الفكرية والمكتبة النسويّة/ العتبة العلوية المقدسة بعنوان (اهتمام النخب المعاصرة في تطوير المنبر الحسيني) [38].

خامساً: تطوير الأقلام الواعدة وبناء الكاتب والباحث الحسيني، فهناك عدة خطوات تطويرية قامت بها مجلة الإصلاح الحسيني، وقد تمّ ذكرها آنفاً، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أقرب المشاريع المستقبلية في هذه المجلة المباركة، ومن ضمنها:

مهرجان المقال الحسيني: يسعى القائمون على مجلة الإصلاح الحسيني إلى إكمال اللمسات الأخيرة في هذا المشروع المبارك الذي يراد من خلاله تغطية معظم الجوانب العقدية والفكرية والتاريخية والفقهية وغيرها من الجوانب المرتبطة في المجال الحسيني، وذلك من خلال كتابة عناوين رئيسة ومحاور مهمّة تحمل في طيّاتها مجموعة من المواضيع والعناوين الحيوية والمؤهّلة لأن تكون محل بحث وتحرّي، ليتمّ بعد ذلك العمل على فسح المجال أمام الباحثين والمحققين للمشاركة في مهرجان عالمي دوري يُعنى بالقضية الحسينية؛ ليكون رافداً كبيراً لمجلة الإصلاح الحسيني؛ بل لبقية المشاريع الفكرية في مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية[39].

وفي سياق التطوير وضمن خطة استراتيجية من قبل القائمين على مجلة الإصلاح الحسيني، تمّ اعتماد سياسة اختيار العناوين المهمة والمواضيع المفيدة والمؤثرة لتكون محوراً وملفاً في كل عدد من أعدادها، من خلال السعي الحثيث وبشكل جادّ ومتواصل ومدروس للعمل بطريقة وأُسلوب المحاور الموضوعية والعناوين الموحّدة لكل عدد من أعدادها، علماً أنّ طبيعة هذا العمل تستوجب البحث والكتابة في محور وموضوع واحد لكل عدد، تبدأ بوضع فهرسة ومحتويات متناسبة ومتناغمة، تعالج موضوعاً مهمّاً وموحّداً، وتوجيه وتحريك سير العمل وآلياته بهذا الاتجاه، واستقبال الكتابات والبحوث والمقالات في الإطار ذاته؛ ما يستتبع التنسيق المسبق مع العلماء والكتّاب والباحثين للمشاركة في هذا النوع من العمل، واختيار موضوع المحور بحسب الأولوية والأهمية، وكذا تحديد العناوين المختصّة التي تعطي للموضوع استحقاقه العلمي المناسب، وقد وُضِعتْ لهذا العمل آلياته الخاصّة وسبل إنجاحه وتطويره بما يخدم تطلّعات وأهداف المجلّة، وكان من تلك الآليات والسبل هو توسعة الكادر العلمي والفنّي، والتواصل مع العلماء من أعضاء الهيئة الاستشارية، والعمل على تكوين أُسرة واسعة للمجلّة تضمّ مجموعة من الفضلاء والأساتذة وخيرة المفكرين والباحثين، وإقامة المؤتمرات والندوات والملتقيات والحواريّات العلمية، التي تُغذّي الجوانب الموضوعية المتنوعة في الأعداد المتوالية للمجلّة، والمحاور التي كُتب فيها إلى الآن:

المظلومية في كربلاء ثورة من وحي المأساة

النهضة الحسينية في مواجهة الإرهاب والتطرف (بقسميه الأول والثاني).

الشعائر الحسينية.. تاريخ وتطورـ القسم الأول.

الشعائر الحسينية.. تاريخ وتطور ـ القسم الثاني[40].

ولا بدَّ من الإشارة هنا، إلى أنّ سماحة المتولي الشرعي الشيخ عبد المهدي الكربلائي، قد أشار أثناء مقابلته إلى الأهمية العلمية التخصصية لهذه المؤسسة وأقسامها، وبارك مشاريعها العلّمية القائمة على جمع التراث الحسيني، وتصحيح المفاهيم بكلّ ما كُتب حوله عليه السلام، وما يتعلق بنهضته الشريفة، وأشاد بانتظام نشاط هذه المؤسسة وسير عمل أقسامها العلمية حسب الخطة المرسومة، لا سيّما مجلّة الإصلاح الحسيني ومواكبتها لكل ما يُثار حول الإمام الحسين عليه السلام، ومعالجتها لأهمّ القضايا التي يعيشها المجتمع ومنها اختصاص العدد العاشر والحادي عشر بتسليط الضوء على قضايا الإرهاب ومعالجتها من منظور ديني حسيني من عهد الإمام الحسين عليه السلام إلى الآن[41].

وقد سمّي بملف الإرهاب طبقاً لسياسة المجلّة في تحديد ملف معين لكل عدد وقد يمتدّ إلى أكثر من ذلك حسب طبيعة الموضوع وعدد المقالات المتوفّرة.

علماً أنّ التركيز على مجلة الإصلاح الحسيني كنموذج لا يخفي ما للأقسام العلمية الأُخرى من دور علمي إصلاحي كبير.

وفي ذات الصدد أضاف سماحة الشيخ باقر الساعدي: أنّ هناك مشروعاً إصلاحياً حسينياً توعوياً، يتضمن التواصل مع الشعراء الحسينيين الكبار، وعرض عليهم صورة فنية متضمّنة لحدث أو واقعة حسينية لصياغتها على شكل قصيدة شعرية، تتحقق فيها جنبة الألم والحُزن والوعي والعِبرةَ والإرشاد الحسيني، لتؤدّي القصيدة رسالة إصلاحية وأهداف مُقتَبسَة من صميم ثورة الإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة[42].

الخاتمة

توصّلت الدراسة إلى عدد من النتائج يمكن إجمالها على النحو الآتي:

1ـ تسليط الضوء على هذا المشروع الحسيني المبارك وإنجازاته العلمية والنتاجات القيمّة، ودوره الإصلاحي في التصدي لأهمّ القضايا التي يتعرض لها المجتمع الإسلامي؛ ليكون مناراً يُحتذى به من قبل المؤسسات الإسلامية والمدارس الدينية والحوزوية والكلّيات الأكاديمية لإصلاح المجتمع كلٌّ من موقعه، ولتكثّيف الجهود والتعاون بين هذه المؤسسة والجهات الأُخرى.

2 ـ تُعدّ مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية واحداً من أهمّ المشاريع العلمية والتخصصية في المجال الحسيني، التي أُنشئت بمباركة مباشرة ورعاية خاصة من الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة، وكذلك المتولي الشرعي لها سماحة العلامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي (دامت بركاته) ممثل المرجعية العليا؛ إذ كان ولا زال مهتماً بهذا المشروع المبارك اهتماماً بالغاً، ومطلعاً على جميع مجريات أعماله العلمية ومشاريعه بتمام تفاصيلها.

3ـ أُسست مؤسسة وارث الأنبياء لتحمل على عاتقها تحقيق وإنجاز جملة من المهامّ والأهداف الإسلامية والدينية السّامية، تمثلت بإحياء ونشر تراث النهضة الحسينية ودراسة معالمها ومبادئها وأهدافها، وتأليف الكتب والموسوعات، وكتابة المقالات والبحوث، والدراسات العلمية التخصصّية، المرتبطة بأهداف النهضة الحسينية، والمعارف الدينية عموماً، بغية نشرها وتعميم فائدتها وانفتاح العتبة الحسينية المقدّسة على الجانب الفكري والواقع العلمي الثرّ، والطاقات العلمية والأدبية في النجف الأشرف.

 

 

 

فهرست المصادر

  1. أرشيف مجلة الإصلاح الحسيني، ملف تعريف المجلة، مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية، قسم الشؤون الفكرية، العتبة الحسينية المقدسة.
  2. أرشيف مشاريع وإنجازات مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصّصية في النهضة الحسينية، قسم الشؤون الفكرية، العتبة الحسينية المقدسة.
  3. أرشيف مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية، الملف التعريفي، قسم الشؤون الفكرية، العتبة الحسينية المقدسة.
  4. الكافي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي (328 / 329 ه‍)، صححه وعلق عليه: علي أكبر الغفاري، دار الكتب الاسلامية، طهران، ط3.
  5. الموقع الألكتروني لمؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصّية في النهضة الحسينية، قسم الشؤون الفكرية، العتبة الحسينية المقدسة.
  6. معاني الأخبار، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت381هـ)، تصحيح: علي أكبر الغفاري، انتشارات إسلامي، قم.
  7. مقابلة علمية مع سماحة الشيخ باقر الساعدي، مدير مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصّصية في النهضة الحسينية، قسم الشؤون الفكرية، العتبة الحسينية المقدسة، الأحد 4/9/2016، الساعة 10:00 صباحاً.
  8. مقابلة علمية مع سماحة الشيخ صباح الساعدي، مدير تحرير مجلة الإصلاح الحسيني، مؤسسة وارث الأنبياء، السبت 10/9/2016، الساعة 9:30 صباحاً.
  9. مقابلة علمية مع سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة، الأحد 18/9/2016، الساعة 7:30 مساءً.
  10. مقابلة علمية مع سماحة الشيخ فاضل الجياشي، محقق علمي في وحدة التحقيق والتأليف، مؤسسة وارث الأنبياء، الاثنين 5/9/2016، الساعة 11 صباحاً.
  11. مقابلة علمية مع سماحة الشيخ قيصر التميمي، رئيس تحرير مجلة الإصلاح الحسيني، مؤسسة وارث الأنبياء، الأحد 4/9/2016، الساعة 11:50 صباحاً.
  12. مجلة الإصلاح الحسيني، لواء الإصلاح، الشيخ قيصر التميمي، مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصّصية في النهضة الحسينية، العدد الأول، السنة الأولى، 1434هـ، ص19-20.
  13. أرشيف وحدة دائرة معارف الإمام الحسين عليه السلام، الملف التعريفي، مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصّية في النهضة الحسينية، قسم الشؤون الفكرية، العتبة الحسينية المقدسة.

 

 


[1] منسّق عام في مؤسسة وارث الأنبياء.

منسّق عام في مؤسسة وارث الأنبياء.

[2] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص229.

[3] الصدوق، محمد بن علي، معاني الأخبار: ص180.

[4] أرشيف وحدة دائرة المعارف، المصدر السابق.

[5] الموقع الألكتروني، قسم الموسوعات العلمية، وحدة الموسوعة العلمية من كلمات الإمام الحسين  عليه السلام.

[6] أرشيف مشاريع وإنجازات مؤسسة وارث الأنبياء، المصدر السابق.

[7] الموقع الألكتروني، وحدة الموسوعات العلمية، المصدر السابق.

[8] أرشيف وحدة دائرة معارف الإمام الحسين عليه السلام، المصدر السابق.

[9] الموقع الألكتروني، وحدة الموسوعات العلمية، المصدر السابق.

[10] أرشيف وحدة دائرة معارف الإمام الحسين عليه السلام، المصدر السابق.

[11] أرشيف مشاريع وإنجازات مؤسسة وارث الأنبياء، المصدر السابق.

[12] الموقع الألكتروني، المصدر السابق.

[13] أرشيف وحدة دائرة المعارف، المصدر السابق.

[14] أرشيف مشاريع وإنجازات مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصّصية في النهضة الحسينية، قسم الشؤون الفكرية، العتبة الحسينية المقدسة.

[15] أرشيف مجلة الإصلاح الحسيني، ملف تعريف المجلة، مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية، قسم الشؤون الفكرية، العتبة الحسينية المقدسة، ص1.

[16] المصدر السابق: ص1.

[17] المصدر السابق: ص1-2.

[18] المصدر السابق: ص5.

[19] الموقع الألكتروني، وحدة مجلة الإصلاح الحسيني.

[20] أرشيف مجلة الإصلاح الحسيني، ملف التعريف، المصدر السابق: ص7.

[21] المصدر السابق: ص5.

[22] الموقع الألكتروني، المصدر السابق.

[23] الموقع الألكتروني، وحدة الندوات والمؤتمرات العلمية.

[24] الموقع الألكتروني ، المصدر السابق.

[25] (مجلة)، الإصلاح الحسيني، "لواء الإصلاح"، المصدر السابق، ص17-18.

[26] المصدر السابق: ص17.

[27] المصدر السابق: ص18.

[28] أرشيف مجلة الإصلاح الحسيني، ملف التعريف، المصدر السابق: ص1.

[29] (مجلة)، الإصلاح الحسيني، "لواء الإصلاح"، المصدر السابق: ص20-21.

[30] المصدر السابق: ص21.

[31] مقابلة علمية مع سماحة الشيخ فاضل الجياشي، محقق علمي في وحدة التحقيق والتأليف، مؤسسة وارث الأنبياء، الاثنين 5/9/2016، الساعة 11 صباحاً.

[32] الموقع الألكتروني، قسم الموسوعات، وحدة دائرة المعارف الحسينية.

[33] مقابلة علمية مع سماحة الشيخ قيصر التميمي، رئيس تحرير مجلة الإصلاح الحسيني، مؤسسة وارث الأنبياء، الأحد 4/9/2016، الساعة 11:50 صباحاً.

[34] أرشيف وحدة دائرة المعارف، المصدر السابق.

[35] مقابلة علمية مع سماحة الشيخ صباح الساعدي، مدير تحرير مجلة الإصلاح الحسيني، مؤسسة وارث الأنبياء، السبت 10/9/2016، الساعة 9:30 صباحاً.

[36] أرشيف وحدة دائرة المعارف، المصدر السابق.

[37] (مجلة)، الإصلاح الحسيني، «لواء الإصلاح»، المصدر السابق: ص22.

[38] أرشيف مشاريع وإنجازات مؤسسة وارث الأنبياء، المصدر السابق.

[39] أرشيف مجلة الإصلاح الحسيني، ملف التعريف، المصدر السابق: ص8.

[40] أرشيف مجلة الإصلاح الحسيني، ملف التعريف، المصدر السابق: ص1-2.

[41] مقابلة علمية مع سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة، الأحد 18/9/2016، الساعة 7:30 مساءً.

[42] مقابلة علمية مع سماحة الشيخ باقر الساعدي، مدير مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصّصية في النهضة الحسينية، قسم الشؤون الفكرية، العتبة الحسينية المقدسة، الأحد 4/9/2016، الساعة 10:00 صباحاً.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD