1439 / ربیع‌الاول / 5  |  2017 / 11 / 24         الزيارات : 483726         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

فقه التربة الحسينية (القسم السادس)/ بيع وشراء التربة الحسينية، والتحنيك بها وإهداؤها

{ الشيخ أحمد موسى العلي }
فقه التربة الحسينية (القسم السادس)/ بيع وشراء التربة الحسينية، والتحنيك بها وإهداؤها

مقدّمة

تعددت أبعاد الفقه الإسلامي حتى شملت كل ما يتعلق بالإنسان، سواء أكان الجانب العبادي منه، أم الجانب المعاملاتي، ومن أمثلة الجانب الثاني: صحة البيع والشراء.

ولا شك في مشروعية البيع وجوازه تكليفاً ووضعاً؛ لدلالة الكتاب والسنّة، وحكم العقل، وقيام الإجماع على ذلك.

فمن القرآن الكريم قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)([1])؛ فإنّها صريحة في مشروعية البيع.

وأمّا من السنّة الشريفة، فقد وردت المئات من الروايات عن المعصومين(عليهم السلام) في بيان أحكام البيع والتجارة، وطلب الرزق، وبيان آدابه؛ وهذه بنفسها دليل على مشروعية البيع، مضافاً إلى ضم عمل المعصومين(عليهم السلام)، ومباشرتهم ذلك بأنفسهم، مع تقريرهم للسيرة التي عليها أصحابهم.

وأمّا الإجماع، فهو قائم بين المسلمين على جواز البيع والشراء إجمالاً.

وليس للبيع حقيقة شرعية ولا متشرعية، بل هو باقٍ على معناه اللّغوي والعرفي([2])،  وللشارع المقدّس أن يتدخل في النهي عن بعض البيوع، أو اشتراط بعض الشروط في الشيء المباع، أو فيمَن يتولّى عقد البيع، وهكذا([3]).

وممّا ورد النهي عن بيعه هو بيع الأعيان النجسة، وبيع ما لا منفعة فيه، وبيع الثمرة قبل ظهورها.

وممّا ورد فيه النهي أيضاً بيع التربة الحسينية المشرّفة. فهذه المسألة المهمّة، ومسائل أُخرى تخص تلك التربة المباركة، من قبيل: مسألة تحنيك المولود،أي: وضع شيء من التربة المباركة في حلقه بعد ولادته، ومسألة اصطحاب التربة من كربلاء وإهدائها للمؤمنين، كل ذلك سنتناوله بالبحث في محاور ثلاثة:

المحور الأوّل: بيع وشراء التربة الحسينية.

المحور الثاني: تحنيك المولود بالتربة الحسينية.

المحور الثالث: اصطحاب التربة الحسينية وإهداؤها.

وفيما يأتي تفصيل تلك المحاور:

المحور الأوّل: بيع وشراء التربة الحسينية

لتسليط الضوء على هذا المحور لا بدّ من ذكر نقاط:

النقطة الأُولى: كلمات الفقهاء في المسألة

رغم قلّة التصريح بهذه المسألة في كلمات الفقهاء، إلّا أنّه بعد متابعة مُضنية أمكن الحصول على بعضٍ منها، وهي:

1ـ ما قاله الشهيد الأوّل(رحمه الله) في (الدروس الشرعية): «ويجوز لـمَن حازها [أي: تربة الحسين(عليه السلام) ] بيعها كيلاً ووزناً، ومشاهدة، سواء كانت تربة مجرّدة أو مشتملة على هيئات الانتفاع»([4]).

2ـ ما قاله السيد الطباطبائي(رحمه الله) في (المناهل): «الثاني: صرّح في الدروس بأنّه يجوز لـمَن حاز التربة بيعها كيلاً ووزناً ومشاهدة، سواء كانت تربة مجردة أو مشتملة على هيئات الانتفاع. وما ذكره جيّد للأصل والعمومات الدالة على صحة البيع، من نحو قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ)، وقوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، وقولهم(عليهم السلام) في عدّة أخبار معتبرة: المؤمنون عند شروطهم. وقوله(صلى الله عليه وآله): الناس مسلَّطون على أموالهم. ولكن الأوْلى ترك البيع لمرفوعة يعقوب بن يزيد، عن الصادق(عليه السلام)، قال: مَن باع طين قبر الحسين(عليه السلام) فإنّه يبيع لحم الحسين(عليه السلام) ويشتريه»([5]).

3ـ ما قاله الشيخ الأنصاري ـ وهو في معرض ذكر أحكام الأرض المفتوحة عنوةً ـ:
«ويحتمل كون ذلك [أي: المأخوذ من الأرض] بحكم المباحات؛ لعموم: مَن سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به. ويؤيده ـ بل يدلّ عليه ـ استمرار السيرة خلفاً عن سلف على بيع الأُمور المعمولة من تربة أرض العراق من الآجر والكوز والأواني، وما عُمل من التربة الحسينية، ويقوى هذا الاحتمال بعد انفصال هذه الأجزاء من الأرض»([6]).

4ـ ما قاله الشيخ حسين آل عصفور ـ وهو في معرض الكلام عن الربا ـ: «ويجري الربا في الطين الأرمني، وأمّا الخراساني المأكول، فبيعه للأكل حرام، باعه بخيسه أو غيره، متماثلاً أو متفاضلاً، ولغير الأكل جائز، فإن قضت العادة بكيله أو وزنه كان ربوياً، وإلّا فلا، وأطلق الشيخ وابن البراج تحريم بيع الطين المأكول، وجاء في التربة الحسينية ـ على مشرّفها السلام ـ ما يدل على المنع من شرائها، كما في مرسل يعقوب بن يزيد المروي في الكامل عن الصادق(عليه السلام)، وهو يشمل ما كان للأكل وما كان لغيره، سواء أبقي على أصله أو عُمِل سبحاً وألواحاً، مع أنّه قد نقل في الدروس الإجماع من الإمامية على جواز بيعها بعد حيازتها، كيلاً ووزناً ومشاهدة، ولعلّ الخبر محمول على الكراهة لقصور سنده، والاحتياط ممّا لا يخفى»([7]).

5ـ ما ذكره السيد المروّج في شرح وبيان كلام الأنصاري المتقدّم ـ أي: قوله(رحمه الله): استمرار السيرة خلفاً عن سلف... ويقوى هذا الاحتمال بعد انفصال هذه الأجزاء من الأرض ـ: «يعني: ويؤيّد احتمال كون الأجزاء المنفصلة عن الأرض بحكم المباحات بعد بقائها بعد انفصالها على جزئيتها من الأرض»([8]).

6ـ قال الخوانساري ـ وهو في معرض الكلام عن الأراضي التي كانت مواتاً حال الفتح ـ ومنها أرض العراق ـ ثمّ احتُمل تملكها بالإحياء: «وعلى هذا؛ فلا مانع من شراء كل ما احتُمل كونه مواتاً حال الفتح، فإن يد مَن عليها أمارة على كونها ملكاً له، ولا يبعد أن يكون منشأ سيرة الخَلف عن السلف على بيع ما يُصنع من تراب أرض العراق من الآجر والكوز والأواني، والتربة الحسينية ـ على مشرفها آلاف التحية ـ عدم إحراز كون هذه الأراضي معمورة حال الفتح، ومجرد العلم الإجمالي بعمارة أغلب أراضي العراق لا أثر له بعد عدم كون جميعها محلاً للابتلاء. نعم، لو أُحرز عمارة أرض خاصة حال الفتح، ولم يُحتمل عروض الموت عليها، أو استُصحب بقاؤها على عمارتها إلى الآن، فيجري فيه الاحتمالات ـ بل الأقوال ـ الخمسة، وأوفقها بالقواعد: هو توقف التصرف في زمان الغيبة على إذن الفقيه، أو السلطان الجائر الذي حلَّ قبول الخراج والمقاسمة منه؛ بناءً على ما تقدّم في كتاب المكاسب: أنّه يستفاد من الأئمة(عليهم السلام) الإذن العام للتصرف فيما يأخذه الشيعة بإذن سلطان الجور»([9]).

7ـ وقال الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء الكبير(رحمه الله) ـ في معرض كلامه عن حكم ما استنبط من الوقف ـ: «أنّ المستنبط من نفس الموقوف قد يُملك بالفصل، مع أنّه كان وقفاً حال الوصل، كالتراب المفصول من أراضي الأوقاف العامة عدا المساجد، فإنّه يعود ملكاً، ويُباع على حاله أو بعد صيرورته آجراً أو ظروفاً أو نحوها. فلا بأس ببيع التربة الحسينية مع الفصل، حيث نقول: إنّ أرض كربلاء وقف. ولا بملكية الظروف المصنوعة، والآجُر المتّخذ من أرض النجف، وإن صحّ أنّها وقفها الدهاقين. كما أنّه لا بأس بصنيع مثل ذلك من المشتركات، كالطرق النافذة، والأسواق، والمقابر، والأرض المفتوحة عنوةً، فإنّها إذا فصلت تغيّر حالها كتغيّر آلات الوقف إذا بطل الانتفاع بها»([10]).

8 ـ وقال الكلباسي: «وتُملك [أي: التربة الحسينية] بالحيازة؛ لفحوى ما ورد في الماء والنار والملح، ويجوز بيعها وصلحها كيلاً ووزناً وجزافاً، فيما لو يعلم وقفيتها...»([11]).

هذا ما أمكن تحصيله من كلمات الفقهاء، وهي كما ترى مطبقة على جواز بيع التربة المقدسة.

النقطة الثانية: ما يمكن الاستدلال به لحرمة بيع التربة الشريفة

الدليل الذي يمكن الاستناد إليه للقول بالحرمة منحصر فيما رواه جعفر بن محمد ابن قولويه في كتابه (كامل الزيارات) في الباب (95) تحت عنوان: (إنّ الطين كله حرام إلّا طين قبر الحسين(عليه السلام) فإنّه شفاء)، قال: «ووجدت في حديث الحسين بن مهران الفارسي، عن محمد بن أبي سيّار، عن يعقوب بن يزيد، يرفع الحديث إلى الصادق(عليه السلام) قال: مَن باع طين قبر الحسين(عليه السلام)، فإنّه يبيع لحم الحسين(عليه السلام) ويشتريه»([12]).

ورواه عنه أيضاً الحر العاملي في كتابه (وسائل الشيعة) في الباب (95) تحت عنوان: (باب عدم تحريم أكل طين قبر الحسين(عليه السلام)). نعم، حمله الحر العاملي على محامل غير الحرمة([13]).

ورواه عنه أيضاً العلامة المجلسي في كتابه (بحار الأنوار)([14]) في باب (تربته صلوات الله عليه وفضلها وآدابها وأحكامها).

ووجه الدلالة على الحرمة، هو أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) جعل مَن يبيع طين القبر كمَن يبيع لحم الإمام الحسين(عليه السلام)، ومن المقطوع به أنّ بيع لحم أيّ مسلم من المحرمات فكيف بلحم المعصوم؟! فهو من أشنعها.

ولا بدّ أن يُعلم بأنّنا لم نجد من الفقهاء مَن صرّح بحرمة بيع التربة الحسينية.

النقطة الثالثة: مناقشة ما استُدل به للحرمة

إنّ الاستدلال المتقدّم برواية الإمام الصادق(عليه السلام) يواجه عدّة إشكالات، بعضها سندية، والبعض الآخر دلالية.

أولاً: الإشكالات السندية

1ـ إنّ الراوي الأخير ـ وهو يعقوب بن يزيد ـ يرفع الحديث إلى الإمام الصادق(عليه السلام)، فأسقط من سنده ما يوصله إلى الإمام(عليه السلام)؛ فيكون الحديث بهذا داخلاً في أقسام المرسَل، فيسقط حينئذٍ عن الحجيّة والاعتبار.

2ـ إنّ قوله: «ووجدت» متردد بين كونه من كلام مصنِّف الكتاب، وكونه من كلام الراوي سماعة؛ لأنّ راوي الرواية السابقة ـ وهي الرواية الرابعة في الباب ـ هو سماعة بن مهران، وقوله: «ووجدت» يحتمل كونه عطفاً على الرواية السابقة، وكأنّها من تتمة كلام سماعة، لكن الظاهر هو الأوّل([15]).

ثانياً: الإشكالات الدلالية

لقد حمل بعض الفقهاء هذه الرواية على محامل متعددة ـ على فرض صحة سندها ـ وعلى جميع التقادير لا يصلح أيّ حمل منها للاستدلال على الحرمة المطلقة، وحاصلها:

1ـ إنّ الرواية محمولة على حرمة بيع تراب نفس القبر، وأمّا ما عداه فلا دلالة للرواية على حرمة بيعه، فيبقى على أصل الحليّة؛ لأنّ الوارد فيها: «مَن باع طين قبر الحسين(عليه السلام)»؛ فيقتصر في الحرمة على تربة طين نفس القبر([16]).

2ـ حمل الرواية على كراهية بيع تربة الإمام الحسين(عليه السلام)، واستحباب بذل التربة بغير ثمن؛ لصراحة أدلة جواز بيع ما ينفصل من الأراضي المفتوحة عنوةً، والتي منها أرض العراق، بما فيها أرض كربلاء المقدّسة، على تفصيل وكلام في ذلك، يُنظر فيه الكتب المطولة([17]).

3ـ يُحتمل أنّ النهي الوارد في الرواية يُراد به النهي عن بيع التراب غير المملوك، وأمّا التراب المملوك ولو كان من تربة الحسين(عليه السلام) فلا إشكال في جوازه([18]).

النقطة الرابعة: أدلة جواز بيع تربة قبر الحسين(عليه السلام)

إنّ أدلة جواز بيع التربة المقدّسة يمكن حصرها بثلاثة:

الدليل الأوّل: الأصل؛ فإنّه بعد مناقشة الدليل الدال على الحرمة ـ وهو رواية يعقوب بن يزيد المتقدّمة ـ لا يبقى أيُّ مبرر للحكم بحرمة بيع التربة المباركة، وتدخل تحت العمومات الدالة على الجواز.

الدليل الثاني: التمسك بالإجماع الذي يمكن أن يستفاد ممّا في (الدروس)([19]) الدال على جواز بيعها بعد حيازتها، كيلاً ووزناً ومشاهدة. واستفادة الإجماع من عبارة الدروس هو الذي فهمه الشيخ آل عصفور منها([20])، إلّا أنّه بالرجوع إلى نصّ الشهيد الأوّل قد لا يتضح منه دعوى الإجماع؛ فإنّ الإجماع منعقد على جواز الاستشفاء بتربة الحسين(عليه السلام) دون غيرها من المسائل المتعلقة بتربة الحسين(عليه السلام).

وعلى ظهور كلام الدروس في الإجماع يُحمل الخبر المتقدّم ـ خبر يعقوب بن يزيد ـ على الكراهة؛ لقصوره سنداً، واستحباب الاحتياط؛ لكونه من الأُمور الحسنة على كل حال.

الدليل الثالث: التمسك بالسيرة؛ فقد قامت سيرة المتشرعة على جواز بيع ما في الأراضي المفتوحة عنوةً من الأباريق والجحلات والحبوب([21])، والسبح الحسينية، وغير ذلك ممّا يُعمل من ترابها على مشرّفها آلاف التحية والسلام([22]).

الدليل الرابع: التمسك بالأدلة العامة والمطلقة، وهذه الأدلة على نوعين: قرآنية، وروائية.

فمن الأوّل قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)([23])، وقوله: (وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ)([24]).

ومن الثاني ما ورد عن أهل البيت(عليهم السلام) في عدّة أخبار معتبرة كقولهم(عليهم السلام): «المؤمنون عند شروطهم»([25]). وقولهم(عليهم السلام): «الناس مسلَّطون على أموالهم»([26]).

وذلك بتقريب: إنّ بيع تربة الإمام الحسين(عليه السلام) ـ بعد دفع ما استُدل به على الحرمة ـ ينطبق عليه أحد هذه الأدلة العامة أو المطلقة. وهذا يكفي لتصحيح بيعها.

والخلاصة: إنّ صحة بيع التربة الحسينية إذا كانت مملوكة للشخص، أو أُخذت من الأماكن المباحة ـ وخصوصاً إذا فُصِلت عن الأرض ـ ممّا لا إشكال فيه؛ وذلك للأدلة المتقدّمة. وأمّا القول بحرمة البيع، فليس له مستند إلّا رواية ضعيفة السند، مع إمكان حملها على محامل أُخرى.

نعم، يستحب لمالك التربة التبرّع بها من دون أخذ الثمن عليها، وهو الموافق للاحتياط؛ لمرفوعة يعقوب بن يزيد المتقدّمة.

ولا فرق في جواز البيع بين كونه بالكيل أو الوزن أو المشاهدة، ولا فرق بين كونها مجرّدة أو مشتملة على هيئات الانتفاع([27]).

المحور الثاني: تحنيك المولود بالتربة الحسينية

إنّ للشريعة المقدّسة اهتماماً خاصاً بالمولود، فقد شرّعت له عدّة سنن وآداب، بعضها مستحب، وبعضها واجب، وهي:

غسل المولود.

الأذان في أُذنه اليمنى والإقامة في اليسرى.

أن يُعقّ عنه بشاة.

حلق رأسه، والتصدق عنه بما يعادل وزن شعره من الذهب أو الفضة.

تسميته بالأسماء الحسنة.

ختانه.

تحنيكه.

وغيرها من الأُمور المذكورة في الكتب الفقهية([28]).

وقد وردت روايات كثيرة عن الخاصة والعامة تؤكّد استحباب هذه السنن، بل توجب البعض منها. وأحد هذه السنن هو التحنيك، وهو مورد الكلام في هذه المسألة.

ولكي نستوعب أطراف المسألة لا بدّ من استعراض عدّة أُمور:

الأمر الأوّل: تعريف التحنيك لغةً واصطلاحاً

التحنيك لغةً

قال ابن فارس: «(حنك) الحاء والنون والكاف أصل واحد: وهو عضو من الأعضاء، ثمّ يُحمل عليه ما يقاربه من طريقة الاشتقاق. فأصل الحنك حنك الإنسان: أقصى فمه. يُقال: حنكت الصبي، إذا مضغت التمر، ثمّ دلكته بحنكه، فهو محنك، وحنكته فهو محنوك»([29]).

وقال الطريحي: «والحنك: ما تحت الذقن من الإنسان وغيره، أو الأعلى داخل الفم، والأسفل في طرف مقدم اللحيين من أسفلها، والجمع أحناك»([30]).

فالتحنيك وإن تردد معناه لغةً بين دلك أعلى الحلق، أو أسفل الذقنين، إلّا أنّه يتضمّن دلك حنك الصبي بشيء من التمر ونحوه بعد أن يُليّن.

التحنيك اصطلاحاً

وأمّا المعنى الاصطلاحي الشرعي، فهو قريب من المعنى اللّغوي؛ إذ عرّفه أكثر الفقهاء بأنّه: «إدخال شيء من التمر ونحوه إلى حنك المولود، وهو أعلى داخل الفم»([31]).

وقيل: «يكفي الدلك بكلٍّ من الحنكين؛ للعموم، وإنّ كان المتبادر من ذلك الأعلى منهما»([32]).

وقيل: «أن يمضغ المُحَنِّك التمر أو نحوه، حتى يصير مائعاً بحيث يُبتلَع، ثمّ يفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها جوفه»([33]).

وقيل: «وسُنَّ أن يُحنَّك المولود بتمرة بأن تُمضغ ويُدلك بها داخل فمه، ويفتح فمه حتى ينزل إلى جوفه منها شيء»([34]).

الأمر الثاني: الحكم التكليفي للتحنيك وأدلته

إنّ تحنيك المولود من الأُمور المستحبة شرعاً، وهو مورد اتفاق بين الخاصة والعامة([35])، ولم يخالف فيه أحدٌ؛ لورود الأحاديث الكثيرة من الفريقين والدالة على استحبابه.

وممّن صرّح بالاتفاق النووي، حيث قال: «اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذّر فما في معناه، وقريب منه من الحلو، فيمضغ المحنِّك التمر حتى تصير مائعة بحيث تُبتلع، ثمّ يفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها جوفه»([36]).

واستُدل له ـ بالإضافة إلى اتفاق علماء المسلمين ـ بالروايات المشار إليها، وهي عديدة:

منها: ما رواه الكليني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين(عليه السلام): حنّكوا أولادكم بالتمر، فكذا فعل رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالحسن والحسين»([37]).

ومنها: ما عن علي بن إبراهيم القمي بإسناده عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام)، قال: «يُحنَّك المولود بماء الفرات، ويقام في أُذنه»([38]).

ومنها: ما عن الصدوق بسنده عن علي بن ميثم، عن أبيه، قال: «سمعت أُمّي تقول: سمعت نجمة أُمّ الرضا(عليه السلام) تقول ـ في حديث ـ: لمّا وضعتُ ابني علياً، دخل إليّ أبوه موسى بن جعفر(عليه السلام)، فناولته إيّاه في خرقة بيضاء، فأذّن في أُذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ودعا بماء الفرات فحنّكه به»([39]).

ومنها: ما روي في صحيحي مسلم والبخاري من حديث أبي بردة، عن أبي موسى، قال: «وُلِدَ لي غلام، فأتيت النبي(صلى الله عليه وآله) فسمّاه إبراهيم، وحنّكه بتمرة»([40]).

وهناك روايات أُخرى أوردها الفريقان في كتبهم المعتبرة، وهي جميعاً تدل على أصل استحباب تحنيك المولود، نعم قد تختلف في المصداق الذي يستحب تحنيك المولود به، وهو ما سيأتي الحديث عنه في الأمر الثالث([41]).

الأمر الثالث: الأشياء التي يُستحب التحنيك بها

ذكر فقهاء الإمامية ـ طبقاً للروايات الواردة عن طريق أهل البيت(عليهم السلام) ـ  أنّه يستحب التحنيك بأُمور، هي:

أ ـ تربة الإمام الحسين(عليه السلام).

ب ـ ماء الفرات.

ج ـ التمر.

د ـ العسل([42]).

أمّا فقهاء العامة، فقد ذكروا استحباب التحنيك بأُمور:

أ ـ التمر.

ب ـ إن لم يتيسر التمر فبالرطب.

ج ـ إن لم يتيسر الرطب فبشيء حلو، وعسل النحل أَولى من غيره، ثمّ فيما لم تمسّه النّار([43]).

وسيأتي ذكر بعض الروايات الدالة على ذلك.

ويقدّم عند الإمامية التحنيك بماء الفرات وبتربة الحسين(عليه السلام)، فإن لم يوجد ماء الفرات، فبماءٍ فرات، وإن لم يوجد إلّا ماء ملح، جُعل فيه شيء من التمر أو العسل، ويراد بـ(ماءٍ فرات) مطلق الماء العذب([44]).

ولا بدّ أن يُعلم بأنّ القول باستحباب التحنيك بتربة الحسين(عليه السلام) من مختصات مذهب الإمامية طبقاً للروايات التي وردت عن أهل البيت(عليهم السلام).

الأمر الرابع: القائلون باستحباب التحنيك بالتربة الحسينية

 ذكر استحباب التحنيك بالتربة الحسينية كل مَنْ تطرّق إلى سنن المولود من فقهاء الإمامية، ولم يُنقل الخلاف عن أحدٍ منهم، سواء القدماء منهم أم المتأخرين، وقد أرسلوا الاستحباب إرسال المسلّمات، وكلماتهم في ذلك كثيرة جداً كما سيأتي.

نعم، الموجود في أكثر كلماتهم ـ تبعاً لنص الرواية ـ عطف التربة الحسينية على ماء الفرات وبهذه الصيغة: «ويُستحب أن يُحنّك بماء الفرات وتربة الحسين(عليه السلام)».

ويحتمل فيه أمران:

الأوّل: أنّ أحد هذين الموردين ـ أي: ماء الفرات والتربة الحسينية ـ جزء موضوع الحكم بالاستحباب، فهما معاً مجتمعان مستحبٌ واحد، وهو ما استظهره بعض الفقهاء، ويمكن جعل الرواية شاهداً على هذا الحمل؛ إذ عطفت التربة الحسينية على ماء الفرات.

الثاني: أنّ تحنيك المولود بماء الفرات أمرٌ مستحب، والتحنيك بتربة الحسين(عليه السلام) مستحبٌ آخر، وهو المستفاد من بعض الروايات التي اقتصرت على ذكر أحدهما دون الآخر، فقد ورد استحباب تحنيك المولود بماء الفرات، ولم يذكر معه التربة الحسينية، وهو ما صرّح به المحقق الحلي(رحمه الله)([45]).

ولعلّ سبب العطف في الرواية وكلمات الفقهاء؛ لأجل أنّ التربة الحسينية كي يمكن التحنيك بها تحتاج إلى مقدار من الماء تُحلُّ فيه ـ وتذاب فيه ـ ثمّ يقوم المُحنِّك بإدخال الخليط في فمِ المولود.

الأمر الخامس: كلمات القائلين بالاستحباب

وهذه مجموعة من كلمات الفقهاء الذين صرّحوا بالاستحباب، وهي:

1ـ قال ابن البرّاج: «وينبغي أن يُستعمَل في تحنيكه مع الماء شيء من تربة الحسين(عليه السلام)، إن وُجِد ذلك»([46]).

2ـ قال الشيخ الطوسي: «فإن وُلِد المولود، يُستحب أن يُغسل... ويُحنَّك بماء الفرات إن وُجِد، فإن لم يوجَد، فبماء عذب، فإن لم يوجَد إلّا ماء ملح، مرس فيه شيء من التمر أو العسل، ثمّ يُحنَّك به، ويُستحب أن يُحنَّك بتربة الحسين(عليه السلام)»([47]).

3ـ قال المحقق الحلي: «وتحنيكه بماء الفرات، وبتربة الحسين(عليه السلام)، فإن لم يوجَد ماء الفرات فبماءٍ فرات، وإن لم يوجَد إلّا ماء ملح، جُعِل فيه شيء من التمر أو العسل»([48]).

4 ـ قال العلامة الحلي: «وتحنيكه [أي: المولود] بماء الفرات وبتربة الحسين(عليه السلام)، ولو فقد فبالعذب، ولو فُقِدَ خُلِط بالمالح العسل أو التمر»([49]).

5ـ قال الشهيد الأوّل: «وتحنيكه بتربة الحسين(عليه السلام) وماء الفرات، وأمّا ماء الفرات ولو بخلطه بالتمر أو العسل»([50]).

6ـ قال الهندي: «وتحنيكه [أي: المولود] بماء الفرات وتربة الحسين(عليه السلام) للأخبار، ويكفي الدلك بكل من الحنكين للعموم، وإن كان المتبادر[من] ذلك الأعلى؛ ولذا اقتصر عليه جماعة من العامة والخاصة»([51]).

7 ـ قال الكاشاني: «وتحنيكه بماء الفرات وتربة الحسين(عليه السلام) ـ أي: إدخالهما في حنكه، وهو أعلى داخل الفم ـ وبالتمر، بأن يُمضَغ ويُجعَل في فيه، موصلاً بالسبابة إلى حنكه حتى يتخلل في حلقه، وإن لم يوجد الفرات فبماء السماء»([52]).

8 ـ قال البحراني: «ومنها [أي: من سنن الولادة] تحنيكه بماء الفرات وتربة الحسين(عليه السلام)، قالوا: فإن لم يوجَد ماء الفرات فبماء قراح، ولو لم يوجَد إلّا ماء ملح جُعِل فيه شيء من التمر أو العسل»([53]).

9 ـ قال الجواهري: «والرابع: (تحنيكه بماء الفرات) الذي هو النهر المعروف، (وبتربة الحسين(عليه السلام)) للنصوص، (فإن لم يوجد ماء الفرات فبماء) السماء كما في النص، لكن المصنّف ـ بل قيل: ـ  والأصحاب قالوا بماء (فرات)، أي: عذب، ولم يحضرني نصٌّ عليه، وما في كشف اللثام ـ أنّه يمكن فهمه من بعض نصوص ماء الفرات بناءً على احتمال إضافة العام إلى الخاص ـ لا يخفى عليك ما فيه، كما لم يحضرني نصٌّ على ما قالوه أيضا:ً فـ(إن لم يوجد إلّا ماء ملح جُعِل فيه شيء من التمر أو العسل). نعم، قد ورد استحباب التحنيك بالتمر نفسه، بل وفي المحكي عن (فقه الرضا(عليه السلام)) العسل أيضاً، وإن كان لا بأس بخلط شيء من العسل والتمر بماء الفرات أو السماء وتحنيكه به، فإنّ فيه جمعاً بين الجميع»([54]).

10 ـ قال الشيخ اللنكراني: «الثالث: تحنيكه بماء الفرات وتربة سيّد الشهداء(عليه السلام)، والظاهر أنّهما مستحب واحد، غاية الأمر أنّه إن لم يوجَد ماء الفرات ففي الشرائع (فبماء فرات)، أي: العذب، وإن لم يوجَد إلّا ماء ملح جُعل فيه شيء من التمر أو العسل. ولكن في الوسائل: وقال الكليني: وفي رواية أُخرى: حنّكوا أولادكم بماء الفرات وبتربة قبر الحسين(عليه السلام)، فإن لم يكن فبماء السماء.

والمستفاد من بعض الروايات أنّ التحنيك بماء الفرات أمرٌ، وبتربة قبر الحسين(عليه السلام) مستحب آخر؛ كما يدل عليه الاقتصار على أحدهما في بعض الروايات مثل مرسلة يونس([55])... هذا وفي بعض الروايات التحنيك بالتمرة([56])...»([57]).

11 ـ  قال الشيخ محمد أمين: «ويُستحب تحنيكه بماء الفرات وتربة الحسين(عليه السلام)، فيُخلَط الماء بشيء من التربة ويُدخَل إلى حنكه، وهو أعلى داخل الفم»([58]).

12 ـ  قال السيّد السيستاني: «ويُستحب أيضاً تحنيكه بماء الفرات وتربة الحسين(عليه السلام)»([59]).

الأمر السادس: ما يدل على استحباب تحنيك المولود بتربة الحسين(عليه السلام)

استُدل للقول باستحباب تحنيك المولود بتربة الحسين(عليه السلام) بالروايات الآتية:

1ـ ما رواه الكليني في (الكافي) من قوله(عليه السلام): «حنّكوا أولادكم بماء الفرات، وبتربة الحسين(عليه السلام)، فإن لم يكن فبماء السماء»([60]).

ورواه الشيخ الطوسي في التهذيب مرسلاً([61]). ورواه الطبرسي في (مكارم الأخلاق)، نقلاً عن كتاب (نوادر الحكمة) مرسلاً أيضاً([62]).

2ـ ما رواه ابن قولويه في (كامل الزيارات) عن الحسين بن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «حنِّكوا أولادكم بتربة الحسين(عليه السلام) فإنها أمان»([63]).

ورواه الطوسي في (التهذيب) عن ابن قولويه([64])، وكذلك في (مصباح المتهجد)([65]) مرسلاً.

ورواه الراوندي في (الدعوات) أيضاً بنفس الألفاظ([66]).

ورواه الفتال النيسابوري مرسلاً في (روضة الواعظين)([67]).

الأمر السابع: الأثر الوضعي للتحنيك بماء الفرات (فائدة التحنيك)

أشارت بعض الروايات إلى الأثر الوضعي للتحنيك بماء الفرات، فإنّ التحنيك به يورث حبّ آل محمد(صلى الله عليه وآله) في قلب هذا المولود، ويكون من شيعتهم.

ومن تلك الروايات ما يلي:

1ـ عن ابن قولويه، بسنده عن سليمان بن هارون، أنّه سمع أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «مَن شرب من ماء الفرات، وحُنّك به، فهو محبُّنا أهل البيت»([68]).

2ـ وعنه أيضاً بسنده عن سليمان بن هارون العجلي، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «ما أظنّ أحداً يُحنّك بماء الفرات إلّا أحبَّنا أهل البيت. وسألني: كم بينك وبين ماء الفرات؟ فأخبرته. فقال: لو كنتُ عنده لأحببت أن آتيه طرفي النهار»([69]).

3ـ وعنه أيضاً بسنده عن الحسين بن عثمان، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، أنّه قال: «ما أظنّ أحداً يُحنَّك بماء الفرات إلّا كان لنا شيعة...»([70]).

4ـ وعنه أيضاً بسنده عن عقبة بن خالد، قال: ذكر أبو عبد الله(عليه السلام) الفرات، قال:  «أَما أنّه من شيعة علي(عليه السلام)، وما حُنِّك به أحد إلّا أحبَّنا أهل البيت»([71]).

5ـ وعنه أيضاً بسنده عن هارون بن خارجة، قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): «ما أحد يشرب من الفرات، ويُحنك به إذا وُلِد ألّا أحبّنا؛ لأنّ الفرات نهرٌ مؤمن»([72]).

المحور الثالث: اصطحاب تربة الإمام الحسين(عليه السلام) من كربلاء وإهداؤها

إنّ الروايات الواردة في كتب الحديث، والمروية عن النبي(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته(عليهم السلام)، أكّدت استحباب إهداء الهدية إلى المسلم ولو نبقاً([73])، وقبول هديته([74])، بل إنّ كتب الفقه خصّصت لهذا الموضوع كتاباً كاملاً اسمته (كتاب الهبات)، وأشارت فيه إلى عدّة أحكام شرعية تخصّ الهبة.

وفائدة الهدية تتجلّى ـ على لسان الروايات ـ في عدّة أُمور: فهي من حيث الثواب أكثر من الصدقة، وتذهب بالضغائن وتورث بدلها الحبّ، وتذهب بالأحقاد، وتجدّر الأُخوة.

وقسّمت الروايات الهدية إلى عدّة أقسام: هدية مكافأة، وهدية مصانعة، وهدية لله تعالى([75]).

فعن الصدوق بسنده إلى الإمام الصادق(عليه السلام)، أنّه قال: «من تكرمة الرجل لأخيه المسلم أن يقبل تحفته، ويتحفه بما عنده، ولا يتكلّف له شيئاً»([76]).

وعنه أيضاً عن أمير المؤمنين(عليه السلام)، أنّه قال: «لأن أُهدي لأخي المسلم هدية تنفعه، أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمثلها»([77]).

وعن جابر، عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام)، قال: «كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، ويقول: تهادوا فإن الهدية تسلّ السّخائم وتجلي ضغائن العداوة والأحقاد»([78]).

وعن الحسين بن زيد عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): تهادوا بالنبق، تحيى المودّة والموالاة»([79]).

وعن الخصال، عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام)، قال: «نِعمَ الشيء الهدية أمام الحاجة. وقال: تهادوا تحابوا، فإنّ الهدية تُذهب بالضغائن»([80]).

وهناك روايات أُخرى أعرضنا عن ذكرها مخافة الإطالة.

وعلى أساس ما تقدّم في مضمون الروايات صرّح بعض الفقهاء: أنّ من الأُمور المستحبة أن يستصحب الزائر ـ لضريح الحسين(عليه السلام) ـ معه التربة المباركة، ليشمل البركة أهله وبلده.

نعم، ذكر البعض منهم ذلك بعنوان الاستحباب، وذكره البعض الآخر بعنوان (ينبغي)، والظاهر اختلاف العنوانين لا أنهما عنوان واحد.

وإليك أوّلاً ما أمكن الحصول عليه من كلماتهم ـ رغم قلّتها ـ ثمّ نذكر ما يمكن الاستدلال به على الاستحباب.

1 ـ قال ابن فهد الحلي في (المهذّب البارع): «يُستحب للزائر أن يصحب معه منها [أي: تربة الحسين(عليه السلام)]؛ ليشمل البركة أهله وبلده»([81]).

ولعلّه أوّل مَن ذكر هذه المسألة.

2 ـ قال الشهيد الأوّل في دروسه: «وينبغي للزائر أن يستصحب منها ما أمكن؛ لتعمّ البركة أهله وبلده، فهي شفاء من كلّ داء، وأمان من كل خوف»([82]).

3 ـ قال السيّد محمد الطباطبائي: «الثالث: صرّح في الدروس بأنّه ينبغي للزائر أن يستصحب منها ما أمكن؛ ليعمّ البركة أهله وبلده، فهي شفاء من كلّ داء وخوف، وهو جيد»([83]).

4 ـ قال الكلباسي في (منهاج الهداية): «ومنهم مَن عدّ من المستحب أن يصحب الزائر معه منها؛ ليشمل البركة أهله وبلده. ولا بأس به»([84]).

5 ـ قال الحرّ العاملي بعد مناقشة الرواية الدالة على حرمة بيع تربة الحسين(عليه السلام): «هذا محمول على تراب نفس القبر، ويُحتمل الكراهة، واستحباب بذله بغير ثمن، ويُحتمل الحمل على ما ليس بمملوك»([85]).

هذا مضافاً إلى أنّ كل مَن جوّز بيع التربة قال: إنّ الأفضل إهداؤها من دون مقابل. وقد تقدّم ذلك في المسألة السابقة.

أدلّة القول بالاستحباب

لا يخفى بأنّ كل مَن تعرّض لهذه المسألة لم يأتِ بدليل مباشرٍ عليها، وخصوصاً الأدلة المتعلّقة باستحباب إهدائها وحملها إلى أهله وبلده، إلّا أنّه يمكن التماس دليلين على هذا الاستحباب:

الأوّل: الروايات المتقدّم ذكرها الدالة على استحباب الهدية للمسلم، فهي مطلقة من جهة نوع المهدى، ولم تخصصه بشيء، فتشمل التربة الطاهرة، نعم، يخرج عن جواز الإهداء كل ما نهى عنه الشارع من الأُمور المحرّم اقتناؤها، أو أكلها، أو شربها.

الثاني: الروايات الكثيرة، بل المتواترة الدالة على تقديس التربة واحترامها، والدالة على استحباب السجود عليها، والدالة على كونها شفاءً لكل مَن استشفى بها، وأماناً لكل مَن حملها، فهذا وغيره يدل على استحباب أو أفضلية حملها من قبل الزائر لأهله وبلده، وقد تقدّم جميع ذلك.

ويؤكّد هذا أنّ الشهيد الأوّل، بعد أن صرّح بأنّه ينبغي للزائر حملها، قال: «فهي شفاء من كلّ داء، وأمان من كلّ خوف»([86]).

مسائل وردود حول التربة الحسينية

ختاماً لبحث (فقه التربة الحسينية) بأقسامه الستة، نستعرض جملة من المسائل الفقهية التي تقع محلاً للابتلاء، والتي يكثر السؤال عنها في الوقت الحاضر، ونستعين بإجابة المعاصرين من الفقهاء، أو مَن قارب هذا العصر، وهي:

1ـ سُئل السيّد الخوئي: على أيّ أساس يجوز أكل التربة الحسينية ـ أعني القليل منها ـ مع العلم أنّ الحرمة لأكل الرمل أو التراب مؤكّدة؟ ولماذا لم ترد الأحاديث بتربة الرسول(صلى الله عليه وآله)، أو أمير المؤمنين(عليه السلام) مثلاً؟

فأجاب: «يختصّ الجواز في التربة الحسينية بما لا يتجاوز قدر الحمصة، ويكون الغرض هو الاستشفاء، وهذا الحكم تخصيص لحرمة أكل الطين، واستثناء منها، ويختص بتربة الحسين(عليه السلام)، دون سائر المعصومين، والله العالم بأسرار أحكامه»([87]).

2ـ سُئل الشيخ التبريزي: التربة الحسينية ـ زادها الله عزّاً ـ كثيراً ما نرى مكتوب عليها لفظ الجلالة أو أسماء المعصومين(عليهم السلام)، فما رأيكم الشريف في السجود عليها، حيث سيكون لفظ الجلالة تحت الجبهة؟

فأجاب: «لا يبعد الجواز، وإن كان الأحوط السجود على الجهة المخالفة»([88]).

3ـ سُئل الشيخ التبريزي أيضاً: هل التربة الحسينية التي لا يجوز تنجيسها هي هذه المتواجدة في الأسواق والمساجد؟([89]).

فأجاب: «كل ما كان من تربة كربلاء، فلا يجوز تنجيسه»([90]).

4ـ سُئل السيّد السيستاني: إنّ التربة الحسينية، أو تربة سائر الأئمّة(عليهم السلام)، هل يلحقها حكم المشاهد المشرّفة من حرمة التنجيس، ووجوب إزالة النجاسة عنها؟

فأجاب: «نعم، يلحقها حكمها، فيجب إزالة النجاسة عن تربة الرسول(صلى الله عليه وآله) وسائر الأئمّة(عليهم السلام)، المأخوذة من قبورهم بقصد التبرّك، وعن التربة الحسينية مطلقاً، ويحرم تنجيسها، ولا فرق في التربة الحسينية بين المأخوذة من القبر الشريف، أو من الخارج، إذا وِضعَت عليه بقصد التبرك والاستشفاء، وكذا السبحة والتربة المأخوذة بقصد التبرك لأجل الصلاة»([91]).

5ـ سُئل السيّد السيستاني أيضاً: هل التربة التي بين أيدينا في هذه الأيام هي عينها التربة الحسينية، أي: هي من تراب قبر الحسين(عليه السلام)؟ وإذا لم تكن كذلك، فهل هي عبارة عن تربة طاهرة، كأيّ تراب يجوز السجود عليه بعد التأكد من طهارته؟

فأجاب: «ليست هذه التربة تربة قبره ـ سلام الله عليه ـ ولا تربة الحائر الشريف، ولكنّها تربة طاهرة إذا لم تتنجس بسبب خارجي»([92]).

6ـ سُئل السيّد السيستاني أيضاً: ما حكم أخذ الأُجرة على تصليح التربة الحسينية؟

فأجاب: «يجوز أخذها»([93]).

7ـ سُئل السيّد السيستاني أيضاً: ما هو مقدار الواجب السجود عليه من التربة الحسينية؟

فأجاب: «بمقدار یحقق مسمّى السجدة، كرأس الأنملة»([94]).

8ـ سُئل السيّد السيستاني أيضاً: ما حكم تسنيد التربة الحسينية تحت خد الميت؟

فأجاب: «لا بأس بالتبرك به، فهم موضع الرجاء»([95]).

9ـ سُئل السيّد السيستاني أيضاً: ما حكم الأكفان المكتوب عليها دعاء الجوشن الكبير، وآية الكرسي، وسورة ياسين والمعوذتين، وأسماء الأئمّة، وذلك بالتربة الحسينية أو بماء الزعفران؟

فأجاب: «لا إشكال فيها»([96]).

10ـ سُئل السيّد السيستاني أيضاً: هل يجوز أكل بعض أجزاء التربة الحسينية بقصد الاستشفاء، وإذا كان الجواب يجوز فما شروط ذلك؟

فأجاب: «لا يجوز إلّا تراب القبر أو الحائر الشريف»([97]).

11ـ سُئل السيّد السيستاني أيضاً: ما المدى المسموح به في السجود على التربة الحسينية التي يوجد عليها:

أـ طبقة نتيجة العرق أو ما شابه.

ب ـ نقش يتضمن على سبيل المثال لفظ الجلالة؟

فأجاب: «أ ـ يجوز السجود إلّا إذا تشكّلت طبقة حاجزة ممّا لا يصحّ السجود عليها.

ب ـ لا مانع من السجود عليها»([98]).

12ـ قال السيّد الخامنئي في (منتخب الأحكام): «يجب الحنوط بالكافور، ويُستحب خلطه بشيء من التربة الحسينية»([99]).

13ـ قال السيّد كاظم اليزدي: «السجود على الأرض أفضل من النبات والقرطاس، ولا يبعد كون التراب أفضل من الحجر، وأفضل من الجميع التربة الحسينية؛ فإنّها تخرق الحجب السبع وتستنير إلى الأرضين السبع»([100]).

14ـ قال الشيخ الصافي، وهو بصدد بيان ما يحرم تنجيسه كالمساجد: «ويُلحق بها المشاهد المشرّفة، والضرائح المقدّسة، وكل ما عُلم من الشرع وجوب تعظيمه على وجه ينافيه التنجيس كتربة الرسول(صلى الله عليه وآله)، وسائر الأئمّة(عليهم السلام)، خاصّة التربة الحسينية»([101]).

15ـ قال الشيخ الصافي أيضاًً: «يُعتبر في مسجد الجبهة مع الاختيار أن يكون أرضاً أو نباتاً، والأفضل التربة الحسينية التي تخرق الحجب السبع وتنوّر إلى الأرضين السبع»([102]).

16ـ سُئل الشيخ التبريزي: شخص أثناء سجوده في المسجد لصق بعض من تربة الإمام الحسين(عليه السلام) في جبهته، والتفت بعد خروجه من المسجد، فهل يجب إرجاعه إلى المسجد؟

فأجاب: «مفروض السؤال لا شيء عليه، والله أعلم»([103]).

17ـ سُئل السيّد السيستاني: ما هي التربة المقصودة بتربة الحسين(عليه السلام) التي بها الشفاء؟

فأجاب: «تربة القبر وحواليه إلى ما يقرب (5.11) متراً من كل جانب»([104]).

18ـ سُئل الشيخ التبريزي: هل ثواب السجود على تربة سيد الشهداء مخصوص بالتربة المقدّسة، أم يشمل تربة كربلاء؟

فأجاب: «كلما قرب من القبر الشريف يكون أفضل، والله أعلم»([105]).

19ـ سُئل الشيخ التبريزي أيضاً: وجدنا استفتاءً للسيد الخوئي(رحمه الله) بعدم جواز السجود على التربة المكتوب عليها اسم الله تعالى، أو النبي(صلى الله عليه وآله) والأئمّة(عليهم السلام)، أو آية قرآنية، فلا بدّ من السجود على الجهة التي لا كتابة عليها؟

فأجاب: «إذا كان محل الكتابة بارزاً بحيث لا يتحقق المقدار المعتبر في مس الجبهة في السجود، فيجب السجود على الجهة الأُخرى، وإلّا فلا بأس، ومع الشك في الوصول وعدمه، فالأحوط السجود على الجهة الأُخرى، والله العالم»([106]).

20ـ قال هاشم الآملي، وهو في صدد تعيين الموضوع لحكم تعظيم التربة الحسينية وإزالة النجاسة عنها: «بأنّ مطلق التراب ولو كان على القبر الشريف، لا يكون حكمه ذلك، فإنّ التراب الذي يجتمع في الحرم الشريف بواسطة العجّة يكنس ويوضع في المزابل، بل الموضوع هو التربة المأخوذة بقصد الاستشفاء، مع شرائطه بقراءة ثلاث مرات سورة القدر والدعاء المأثور، وهذا العمل ممّا يؤكد ربطها به(عليه السلام)، بحيث توجد فيها خاصية الشفاء؛ ولذا قالوا: بأنّها بعد الدعاء يوضع على العين ويمسها بها، وهذا يكون لكسبها الشرف والعظمة بهذا العمل الخاص»([107]).

 

 

 

 


([1]) البقرة: آية 275.

([2]) نعم، هناك اختلاف بين الفقهاء في تعريف البيع عند إرادة تحديد معناه وحقيقته.

([3]) اُنظر: مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية، موسوعة الفقه الإسلامي: ج22، ص11ـ17. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية: ج9، ص7ـ 8.

([4]) العاملي، محمد بن مكي، الدروس الشرعية: ج2، ص26.

([5]) الطباطبائي، محمد بن علي، المناهل: ص673.

([6]) الأنصاري، مرتضى، المكاسب المحرّمة، ج4، ص28.

([7]) آل عصفور، حسين، سداد العباد: ص558.

([8]) المروّج، جعفر، هدى الطالب: ج6، ص482.

([9]) الخوانساري، موسى بن محمد، مُنية الطالب: ج2، ص272.

([10]) كاشف الغطاء، جعفر، كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء: ج4، ص266.

([11]) الكلباسي، محمد بن إبراهيم، منهاج الهداية: ص508.

([12]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص479.

([13]) الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج24، ص228.

([14]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج98، ص130.

([15]) اُنظر: الكلباسي، محمد بن محمد، الرسائل الرجالية: ج1، ص185.

([16]) اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج24، ص228ـ 229.

([17]) اُنظر: المصدر السابق. الأنصاري، مرتضى، المكاسب المحرّمة: ج4، ص28. الخوانساري، موسى بن محمد، مُنية الطالب: ج2، ص272.

([18]) اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج24، ص228 ـ 229.

([19]) اُنظر: العاملي، محمد بن مكي، الدروس الشرعية: ج2، ص26.

([20]) اُنظر: آل عصفور، حسين، سداد العباد: ص558.

([21]) الجحلات: جمع جحلة، وهي السقاء الضخم. والحبوب: جمع حِب، وهو الجرة الضخمة. اُنظر: الجوهري، إسماعيل، الصحاح : ج4، ص1652. الفراهيدي، الخليل، العين: ج3، ص32.

([22]) اُنظر: العاملي، محمد جواد، مفتاح الكرامة: ج15، ص257.

([23]) المائدة: آية1.

([24]) البقرة: آية275.

([25]) الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج21، ص276. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج4، ص371.

([26]) الإحسائي، ابن أبي جمهور، عوالي اللئالي: ج1، ص222.

([27]) اُنظر: العاملي، محمد بن مكي، الدروس الشرعية: ج2، ص26.

([28]) اُنظر: الفيض الكاشاني، محمد محسن، مفاتيح الشرائع: ج2، ص365 ـ 398. الشوكاني، محمد بن علي، نيل الأوطار: ج5، ص230.

([29]) ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة: ج2، ص111.

([30]) الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين: ج5، ص263.

([31]) الأنصاري، محمد علي، الموسوعة الفقهية الميسرة: ج8، ص168.

([32]) الفاضل الهندي، محمد، كشف اللثام: ج7، ص526.

([33]) الشوكاني، محمد بن علي، نيل الأوطار: ج5، ص230.

([34]) البهوتي، منصور بن يونس، كشّاف القناع: ج3، ص30.

([35]) اُنظر: الأنصاري، محمد علي، الموسوعة الفقهية الميسرة: ج8، ص168وما بعدها. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية: ج10، ص276 وما بعدها.

([36]) النووي، يحيى بن شرف، شرح صحيح مسلم: ج1، ص122 ـ 123.

([37]) الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج21، ص407.

([38]) المصدر السابق.

([39]) المصدر السابق.

([40]) البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج6، ص215 ـ 216. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج6، ص175.

([41]) اُنظر: النيسابوري، مسلم، صحيح مسلم: ج6، ص174 ـ 177. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج21، ص407 ـ 412.

([42]) اُنظر: الأنصاري، محمد علي، الموسوعة الفقهية الميسرة: ج8، ص168ـ 169.

([43]) اُنظر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية: ج10، ص277.

([44]) اُنظر: المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام: ج2، ص564. الأنصاري، محمد علي، الموسوعة الفقهية الميسرة: ج8، ص168.

([45]) اُنظر: المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام: ج2، ص564.

([46]) ابن البرّاج، عبد العزيز، المهذّب: ج2، ص259.

([47]) الطوسي، محمد بن الحسن، النهاية: ص500.

([48]) المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام: ج2، ص564.

([49]) العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تلخيص المرام: ص214.

([50]) العاملي، محمد بن مكي، اللمعة الدمشقية: ص175.

([51]) الفاضل الهندي، محمد بن الحسن، كشف اللثام: ج7، ص526.

([52]) الفيض الكاشاني، محمد محسن، مفاتيح الشرائع: ج2، ص365.

([53]) البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة: ج25، ص37.

([54]) الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام: ج31، ص352 ـ 353.

([55]) وهي قول الإمام الباقر(عليه السلام): «يُحنَّك المولود بماء الفرات ويقام في أُذنه». اُنظر: الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة: ج21، ص407.

([56]) كما جاء في رواية أبي بصير، عن الصادق(عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين(عليه السلام): حنّكوا أولادكم بالتمر، فكذا فعل رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالحسن والحسين÷». اُنظر: الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة: ج21، ص407.

([57]) اللنكراني، محمد فاضل، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح): ص525 ـ 527.

([58]) زين الدين، محمد أمين، كلمة التقوى: ج7، ص144.

([59]) السيستاني، علي، منهاج الصالحين: ج3، ص117.

([60]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج6، ص24.

([61]) الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام: ج7، ص436.

([62]) الطبرسي، أحمد، مكارم الأخلاق: ص229.

([63]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص466.

([64]) الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام: ج6، ص74.

([65]) الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد، ص732.

([66]) الراوندي، سعيد بن هبة الدين، الدعوات: ص185.

([67]) الفتال النيسابوري، محمد بن الحسن، روضة الواعظين: ص412.

([68]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص106.

([69]) المصدر السابق: ص107.

([70]) المصدر السابق: ص110.

([71]) المصدر السابق: ص111.

([72]) المصدر السابق.

([73]) النبق: ثمر شجرة السدر.

([74]) الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج17، ص286.

([75]) اُنظر: آل عصفور، حسين، الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع: ج12، ص238.

([76]) الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج17، ص286.

([77]) المصدر السابق.

([78]) المصدر السابق: ص287.

([79]) المصدر السابق.

([80]) المصدر السابق: ص289.

([81]) ابن فهد الحلي، أحمد، المهذّب البارع: ج4، ص221.

([82]) العاملي، محمد بن مكي، الدروس الشرعية: ج2، ص26.

([83]) الطباطبائي، محمد، المناهل: ص673.

([84]) الكلباسي، محمد بن إبراهيم، منهاج الهداية: ص508.

([85]) الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج24، ص228 ـ 229.

([86]) العاملي، محمد بن مكي، الدروس الشرعية: ج2، ص26.

([87]) الخوئي، أبو القاسم، صراط النجاة: ج1، ص394 ـ 395. الخوئي، أبو القاسم. مُنية السائل: ص178.

([88]) التبريزي، جواد، صراط النجاة: ج5، ص325.

([89]) المصدر السابق: ج6، ص58.

([90]) المصدر السابق.

([91]) السيستاني، علي، استفتاءات: ص13.

([92]) المصدر السابق: ص118.

([93]) المصدر السابق: ص293.

([94]) المصدر السابق.

([95]) المصدر السابق: ص495.

([96]) المصدر السابق.

([97]) السيستاني، علي، استفتاءات: ص619.

([98]) المصدر السابق: ص680.

([99]) الخامنئي، علي، منتخب الأحكام: ص63.

([100]) اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى: ج2، ص397.

([101]) الصافي، لطف الله، هداية العباد: ج1، ص94.

([102]) المصدر السابق: ص117.

([103]) التبريزي، جواد، صراط النجاة: ج6، ص59.

([104]) السيستاني، علي، استفتاءات: ص115.

([105]) التبريزي، جواد، صراط النجاة: ج6، ص58.

([106]) المصدر السابق.

([107]) الآملي، هاشم، المعالم المأثورة: ج3، ص59.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD