1439 / ربیع‌الاول / 5  |  2017 / 11 / 24         الزيارات : 483729         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

محاربة الأنظمة المستبدة للشعائر الحسينية عبر التاريخ.. الأساليب والدواعي

{ محمد الدومي }
محاربة الأنظمة المستبدة للشعائر الحسينية عبر التاريخ.. الأساليب والدواعي

استهلال([1])

1ـ قال تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّـهُ  وَاللَّـهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)([2]).

2ـ وورد عن السيِّدة زينب بنت علي(عليهما السلام) في حديثها لابن أخيها الإمام السجاد(عليه السلام)، وهي تحدثه عمّا عهده رسول الله(صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين والحسن والحسين(عليهم السلام) فيما يجري من أحداث ووقائع مستقبلية، قالت: «... وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيِّد الشهداء(عليه السلام)، لا يُدرس أثره، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيَّام، وليجتهدن أئمَّة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلَّا ظهوراً، وأمره إلَّا علوّاً»([3]).

تاريخ الشعائر

لم تنفك الشعائر الحسينية منذ أن استُشهد الإمام الحسين(عليه السلام) عن أن تكون ذات حضور كثيف في وعي الشيعة عموماً، فثمَّة كثافة ملحوظة من النصوص الروائية يمكن العودة إليها في مظانها تحثُّ المؤمن على إحياء تلك الشعائر، منها مثلاً ما نُقل عن الأزدي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنه قال للفضيل:« تجلسون وتحدّثون؟ قال: نعم جعلت فداك. قال: إنّ تلك المجالس أحبّها، فأحيوا أمرنا يا فضيل! فرحم الله مَن أحيى أمرنا، يا فضيل مَن ذَكَرنا أو ذُكِرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر»([4])، أو ما نُقل عن الإمام السجاد(عليه السلام): «أيّما مؤمنٍ  دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي(عليهما السلام) دمعة حتَّى تسيل على خدّه، بوّأه الله بها في الجنة غرفاً يسكنها أحقاباً، وأيّما مؤمنٍ دمعت عيناه حتَّى تسيل على خدّه فينا لأذى مسّنا من عدوِّنا في الدنيا، بوّأه الله بها في الجنة مبوأ صدق...»([5]).

وفي الحثّ على إنشاد الشعر قال أبو عبد الله(عليه السلام): «يا أبا هارون، أنشدني في الحسين(عليه السلام). قال: فأنشدته، فبكى، فقال: أنشدني كما تنشدون ـ يعني بالرقة ـ قال: فأنشدته :

                     اُمرُرْ على جدثِ الحسين

 

فَقُلْ لأعْظُمِهِ الزَّكيَّة

 

 

قال: فبكى، ثمَّ قال: زدني، قال: فأنشدته القصيدة الأُخرى، قال: فبكى، وسمعت البكاء من خلف الستر. قال: فلما فرغت قال لي: يا أبا هارون، مَن أنشد في الحسين(عليه السلام) شعراً فبكى وأبكى عشراً كُتبت له الجنة، ومَن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى خمسة كُتبت له الجنة، ومَن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى واحداً كُتبت لهما الجنة، ومَن ذُكر الحسين(عليه السلام) عنده فخرج من عينه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله، ولم يرضَ له بدون الجنة»([6]).

وعن أبي هارون المكفوف، قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) فقال لي: «أنشدني. فأنشدته، فقال: لا، كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره. قال: فأنشدته:

 

                     اُمرُرْ على جدثِ الحسين

 

فَقُلْ لأعْظُمِهِ الزَّكيَّة

 

 

قال: فلمَّا بكى أمسكت أنا، فقال: مُر. فمررت، قال: ثمَّ قال: زدني. قال: فأنشدته:

 

          يا مريمُ قُومي فاندُبي مولاكِ

 

وعلى الحسينِ فاسعدي بِبُكاكِ

 

 قال: فبكى وتهايج النساء، قال: فلمَّا أن سكتن قال لي: يا أبا هارون، مَن أنشد في الحسين فأبكى عشرة فله الجنة، ثمَّ جعل ينقص واحداً واحداً حتى بلغ الواحد، فقال: مَن أنشد في الحسين فأبكى واحداً فله الجنة. ثمّ قال: مَن ذكره فبكى فله الجنة»([7]).

الملاحظ أنّ في هذه الرواية الصادقية إصراراً على الإنشاد، وعلى ربط ذلك بالأجر العميم الذي ينتظر المنشد. ثمَّ إنّ الإمام الصادق(عليه السلام) ألحَّ على المنشد أن يقرأ كما لو كان عند قبر الإمام الحسين(عليه السلام)؛ ما يعني أنّ الزيارة للقبر الشريف كانت معروفةً ومعمولاً بها، بل وكأنَّه يريد أن يجعلها سُنَّةً متَّبعة؛ وفي هذا كلّه إحياء للشعائر الحسينية.

وثمَّة ملاحظة أُخرى جديرة أن نتوقّف عندها، وهي أنّ هناك حثاً كبيراً على إقامة المجالس الحسينية في بيوت الشيعة، وهو ما يشير إلى حقيقة تعرُّض الشيعة ـ تبعاً لأئمتهم ـ لمظالم تُجبرهم على إخفاء أمرهم عن الظلمة والمستبدين، وأنّ وسيلة الإحياء هنا هي التلاقي بين المؤمنين في البيوت، كما جاء في كلام الإمام الصادق(عليه السلام) مخاطباً خيثمة: «أبلغ موالينا السلام، وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأن يعود غنيّهم على فقيرهم، وقويّهم على ضعيفهم، وأن يشهد حيُّهم جنازة ميتهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم؛ فإنّ في لقاء بعضهم بعضاً حياة لأمرنا. ثمَّ قال: رحم الله عبداً أحيى أمرنا»([8])

إذاً، لم تكن المسألة مجرَّد أمرٍ أو دعوة إلى الإحياء، بل إنّ الأئمة(عليهم السلام) مارسوا هذا الإحياء، وأظهروا من البكاء والحزن على الحسين(عليه السلام) ما يذيب الحجر الأصم، وكان في طليعتهم الإمام علي بن الحسين سيِّد الساجدين(عليه السلام) الذي استأثر بلقب (البكَّاء)، فقد كان أحد أكبر البكَّائين الخمسة في التاريخ البشري. وقد تابع شيعة أهل البيت(عليهم السلام) أئمّتهم في ذلك؛ إذ أحيوا أمر الحسين(عليه السلام) بالبكاء والندب وإنشاد الشعر وذكر المآثر وما إليها.

إنّ أئمة أهل البيت(عليهم السلام) لهم في رسول الله(صلى الله عليه وآله) أُسوة حسنة في الحث على إحياء أمر الحسين(عليه السلام) والبكاء عليه، ويمكن تلمّس ذلك الحث في موردين على الأقل:

الأوَل: بكاؤه(صلى الله عليه وآله) على الحسين(عليه السلام) عند ولادته، فقد جاء في المستدرك على الصحيحين ما يلي: «... فدخلتُ [أُم الفضل] يوماً إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فوضعتُه [الحسين(عليه السلام)] في حجره، ثمَّ حانت منّي التفاتة، فإذا عينا رسول الله( صلّى الله عليه وسلّم) تهريقان من الدموع. قالت: فقلت: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، ما لك؟ قال: أتاني جبريل (عليه الصلاة والسلام) فأخبرني أن أُمَّتي ستقتل ابني هذا. فقلت: هذا؟ قال: نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء»([9]). وهذه الحالة (البكاء على المولود) ملفتة للانتباه؛ إذ إنّ من عادة الناس أنّهم يفرحون بمولودهم، فلماذا بكى رسول الله(صلى الله عليه وآله) على مولوده الحسين(عليه السلام)؟! هذه ملاحظة جديرة بأن تقال للناس وتبيَّن لهم وأن يركَّز عليها تركيزاً وافياً. فالخروج عن المألوف كثيراً ما يفرض على الناس أن يستنطقوه.

الثاني: حثّه للنائحات في المدينة أن يندبن عمّه حمزة، عندما رأى نساء الأنصار يندبن ذويهن ممَّن استُشهدوا يوم أُحد، فقد قال(صلى الله عليه وآله): «لكن حمزة لا بواكي له»([10]). وحمزة(عليه السلام) ليس أوْلى من الحسين(عليه السلام) بالبكاء، وهو ريحانة رسول الله(صلى الله عليه وآله).

كلُّ ذلك يحمل قيم الاستثمار التي ينبغي المصير إليها بكلِّ قوَّةٍ وعنفوان.

ثم إننا نودّ الإشارة ـ في هذا الصدد ـ إلى بعض المصاديق البارزة والواضحة للشعائر الحسينية، وهي تُعتبر من أهم الأُمور لإحياء أمرهم(عليهم السلام)، وهي:

1ـ زيارة الإمام الحسين(عليه السلام): ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين(عليه السلام)؛ فإنّ إتيانه يزيد في الرزق، ويمدّ في العمر، ويدفع مدافع السوء، وإتيانه مفترض على كلِّ مؤمنٍ يقرّ له بالإمامة من الله»([11]). بل إنّ المطلوب من المؤمن هو الإكثار من الزيارة، كما ورد عن أبي عبد الله(عليه السلام) في حديثه لسدير([12])، بل ورد التأكيد على زيارته عن بُعد أيضاً، كما هو ثابت في كتب الأدعية والزيارات.

2ـ البكاء على الحسين(عليه السلام): فعن الإمام علي بن الحسين(عليه السلام) قال: «أيمّا مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين(عليه السلام) حتى تسيل على خدّيه بوّأه الله بها في الجنة غرفاً يسكنها أحقاباً»([13])، وقريب من ذلك ما في كتاب كامل الزيارات: «عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال : كان علي بن الحسين(عليهما السلام) يقول: أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي(عليهما السلام) دمعة حتى تسيل على خدّه بوّأه الله بها في الجنة غرفاً يسكنها أحقاباً، وأيّما مؤمن دمعت عيناه حتى تسيل على خدّه فينا لأذىً مسّنا من عدوّنا في الدنيا بوّأه الله بها في الجنة مبوأ صدق، وأيّما مؤمن مسّه أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل على خدّه من مضاضة ما أُوذي فينا صرف الله عن وجهه الأذى، وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار»([14]).

3ـ إقامة المجالس الحسينية: فذكر الحسين(عليه السلام) وباقي أئمة أهل البيت الأطهار(عليهم السلام) يحيى بالموعظة وإنشاد الشعر وذكر المناقب وتبيين المظلومية التي تعرَّضوا لها، فعن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال: «مَن جلس مجلساً يُحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب»([15]).

هذا غيض من فيض ممَّا ورد في ضرورة الإحياء لأمر الإمام الحسين(عليه السلام)، فالنصوص أكثر من أن تُذكر وتُحصر، ولا أدلّ على ذلك من سنِّ استحباب زيارته في أكثر من مناسبة: كليالي القدر، والعيدين (الفطر والأضحى)، وعيد الغدير، وليلة عاشوراء، ويوم الأربعين، وأول رجب ووسطه وآخره، والنصف من شعبان، وغيرها الكثير ممّا هو مدوّن في متون الكتب المختصة بالزيارات؛ ومعنى ذلك أنّ زيارة الحسين(عليه السلام) تتوزّع على عموم أيام السنة، وذلك من شأنه تقوية الارتباط به شعوراً وعملاً.

إنّ الشعائر الحسينية كانت تتأثر سعةً وضيقاً تبعاً لمجمل الظروف التي عاشها أهل البيت(عليهم السلام) وشيعتهم في سائر البلدان والأزمنة، وفي هذا السياق قدَّم الدكتور محمد صالح الجويني تلخيصاً وافياً لتاريخ المأتم الحسيني، فقد قسَّمه إلى المراحل التالية:

1ـ منذ استشهاد الإمام الحسين(عليه السلام) وحتى مقتل قاتليه.

2ـ تأسيس الأئمة(عليهم السلام) للمأتم الحسيني بوصفه شعيرة دينية؛ وذلك عبْر توفير الأرضية المناسبة لسنِّ المأتم من قِبَل الإمام زين العابدين(عليه السلام)، وبناء أركان المأتم في عهد الإمامين الباقر والصادق(عليهما السلام)، واتساع دائرة المآتم في عهد الإمامين الكاظم والرضا(عليهما السلام).

3ـ منذ تأسيس المأتم، حتى أخذه طابع شعيرة دينية رسمية.

4ـ أخذ المأتم طابعاً رسمياً بظهور حكومات شيعية قوية في القرنين الرابع والخامس.

5ـ فقدان الحكومات الشيعية القوية من القرن السادس وحتى العاشر.

6ـ حكم الصفوية في القرنين العاشر والحادي عشر.

7ـ منذ الصفوية وحتى اليوم([16]).

نماذجٌ من الأنظمة المستبدة ومحاربتها للشعائر الدينية

إنّ مظلومية الحسين(عليه السلام) جزء من مظلومية بني هاشم بشكل عام، وأهل البيت(عليهم السلام) بشكل خاص، ولا ينبغي وضعها إلَّا في هذا الإطار، فقد اتخذت هذه المظلومية ـ العامة ـ أشكالاً كثيرةً ومظاهرَ متعدِّدةً، يمكن معرفتها من خلال استذكار ما سمَّاه الشيخ حسن بن فرحان المالكي بـ(مراسيم معاوية الأربعة)، وقد استقاها من ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه للنهج؛ حيث ذكر نصاً طويلاً نسبه إلى المدائني، ونحن نذكرها مختصرةً:

1ـ كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة أن: برئت الذمة ممَّن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته. 

2ـ وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة.

3ـ وكتب إليهم: انظروا مَن قِبَلكم مِن شيعة عثمان، ومحبّيه وأهل ولايته، والذين يروون فضائله ومناقبه، فأدنوا مجالسهم، وقرّبوهم وأكرموهم، واكتبوا لي بكلِّ ما يروي كلُّ رجلٍ منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته.

4ـ ثمَّ كتب إلى عماله: إنّ الحديث في عثمان قد كثُر وفشا في كلِّ مصرٍ وفي كلِّ وجهٍ وناحيةٍ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلَّا وتأتوني بمناقض له في الصحابة، فإنّ هذا أحبُّ إليَّ وأقرُّ لعيني وأدحض لحجَّة أبي تراب وشيعته، وأشدُّ عليهم من مناقب عثمان وفضله([17]).

وقد تركت هذه المراسيم الأربعة آثاراً عميقةً في الثقافة الدينية للمسلمين، وفي الكثير من معالم الدين وشعائره، ويمكن قراءة بعض مظاهر هذا (التحوُّل الديني) في المثالين التاليين، نذكرهما على سبيل التمثيل لا الحصر:

1ـ عن أنس، قال: «ما أعرف شيئاً ممَّا كان على عهد النبي (صلّى الله عليه وسلّم). قيل: الصلاة؟ قال: أليس ضيّعتم ما ضيّعتم فيها؟!»([18]). وعن الزهري، قال: «دخلت على أنس بن مالك بدمشق، وهو يبكي، فقلت له: ما بيكيك؟ فقال: لا أعرف شيئاً ممَّا أدركت إلّا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيِّعت»([19]).

2ـ ما قاله ابن عباس من أنّ الناس تحذر من التلبية خوفاً من معاوية وبغضاً لعلي(عليه السلام).. فقد روى ذلك أكثر من واحد من المصادر الحديثية، منها مثلاً ما ورد في المستدرك على الصحيحين عن سعيد بن جبير، قال: «كنّا مع ابن عبّاس بعرفة، فقال لي: يا سعيد، ما لي لا أسمع الناس يلبّون؟ فقلت: يخافون من معاوية. قال: فخرج ابن عبّاس من فسطاطه فقال: لبيك اللَّهمَّ لبيك؛ فإنَّهم قد تركوا السنَّة من بغض عليّ (رضي الله عنه)»([20]).

وهكذا أصبح ترك السنّة ـ بغضاً للإمام عليٍّ(عليه السلام) ـ القاعدةَ المعمول بها عند مَن لا يرعون للسنّة حرمةً.

والملاحظ أنّ المثال الأول هو من مدينة دمشق في ذلك الزمان، حيث معاوية؛ ومنه نفهم سرَّ المقولة المشهورة التي ذهبت مذهب المثل: «ليس حبّاً في معاوية، بل كرهاً لعليٍّ»، فراح كره الإمام علي(عليه السلام) ـ وأهل البيت(عليهم السلام) بصورة عامة ـ يؤسِّس لدينٍ جديد، قاعدته وعنوانه المراسيم الأربعة الصادرة عن معاوية، والمشار إليها آنفاً. لكنا نجد أهل البيت(عليهم السلام) ـ وهم حرّاس الدين، والمؤتمنون عليه جعلاً لا انتخاباً ـ لم يتخذوا هذه الوسيلة مطيّة لترك السنّة، فهم لا يتركون أيَّ فعل ثبت أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) فعله أو ندب إليه بدعوى أنّ أعداءهم يفعلونه.

إننا نجد هذا البغض في أوضح معانيه وأصرحها في موقف عبد الله بن الزبير، فقد تحامل «على بني هاشم تحاملاً شديداً، وأظهر لهم العداوة والبغضاء، حتى بلغ ذلك منه أن ترك الصلاة على محمَّدٍ في خطبته، فقيل له: لمَ تركت الصلاة على النبيِّ؟ فقال: إنّ له أهل سوء يشرئبون لذكره، ويرفعون رؤوسهم إذا سمعوا به»([21])؛ لذلك لا نعجب من قول سيِّدنا أمير المؤمنين عليٍّ(عليه السلام): «ما زال الزبير منّا أهل البيت حتى نشأ ابنه عبد الله فأفسده»([22]).

في هذا الإطار يمكن ملاحظة تفسير الزمخشري لآية: (إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )([23])، إذ يقول: «فإن قلت: فما تقول في الصلاة على غيره؟ قلت: القياس جواز الصلاة على كلّ مؤمن لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ)، وقوله تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ)، وقوله: اللهم صل على آل أبي أوفى. ولكن للعلماء تفصيلاً في ذلك، وهو أنَّها إن كانت على سبيل التبع كقولك: صلَّى الله على النبي وآله، فلا كلام فيها، وأمّا إذا أُفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يُفرد هو فمكروه؛ لأنّ ذلك صار شعاراً لذكر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، ولأنَّه يؤدّي إلى الاتهام بالرفض، وقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): مَن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم»([24]).

على أنّ الزمخشري لا يحمل من الكره لآل البيت(عليهم السلام) ما يحمله آخرون عُرفوا به، كابن تيميّة الحرّاني الذي جاء بدين جديد، دين مخالفة سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) بدعوى أنّ الغير التزموا بها، فقد قال منظِّراً ومقعِّداً لهذا الدين الجديد: «ومن هنا؛ ذهب مَن ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات إذا صارت شعاراً لهم [يقصد الرافضة]، فإنَّه لم يترك واجباً بذلك. لكن قال: في إظهار ذلك مشابهة لهم، فلا يتميز السنّي من الرافضي، ومصلحة التميُّز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم أعظم من مصلحة هذا المستحب»([25]). أقول: مَثَلُ ابن تيميَّة هنا كمَثل الدبّ الذي أراد أن يريح سيِّده من ذبابة حطّت على وجهه فنغّصت عليه قيلولته، فإذا به يحمل صخرةً كبيرةً يضرب بها رأس سيِّده فقضى عليه.

أضف إلى هذه المسائل مسألة التختم، أباليمين يكون أم باليسار؟! وكذا تسنيم القبر أفضل أم تسطيحه؟! ومسائل أُخرى اجتهد منظِّرو الدين الجديد في تخريجها وتقعيدها والتنظير لها، كلُّ ذلك استمراراً للخط الأُموي الذي عبَّر عنه زعيمه معاوية بن أبي سفيان بقوله: «لا والله، إلّا دفناً دفناً»([26]).

إنّ الروايتين التاليتين تعبّران عن الذروة التي بلغها هذا الدين الجديد، الدين المؤوّل على حساب الدين المنزل:

1- على لسان ابن عبّاس في قوله: «تمتع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، فقال عروة: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عبّاس: فما يقول عرية؟ قال: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. قال: أراهم سيهلكون؛ أقول: قال رسول الله، ويقولون: قال أبو بكر وعمر»([27]).

2- وعلى لسان النووي من جهةٍ، والقاضي عيّاض من جهةٍ ثانية، فيما ذهبا إليه من توجيه قول الخليفة الثاني من أنّ رسول الله غلبه الوجع، فقد قالا في ذلك: «إنّه من دلائل فقه عمر»([28]).

وعليه؛ أقول: إنّ محاربة الحسين(عليه السلام) هي استمرار للحرب بين المشروع الإسلامي المتمثّل بالأنبياء والأوصياء والأئمة والمؤمنين من جهة، وبين الشيطان وأتباعه من المستبدين والظلمة من جهة ثانية، أو قل بعبارة أُخرى: هي حرب بين مشروع يجعل الله تعالى حاكماً على الإنسان، وبين مشروع آخر يجعل الإنسان حاكماً على نفسه وعلى الله تعالى.

ممارسات الأنظمة المستبدة تجاه الشعائر الحسينية

لقد حاول الحكام المستبدون ـ وعلى مرِّ التاريخ ـ إلغاء الحسين(عليه السلام)، باعتباره الفكر والمشروع النهضوي العادل، وأرادوا محوه من الذاكرة الإسلامية بخاصَّة والإنسانية بعامَّة، كما حاول ذلك يزيد بن معاوية ابن آكلة الأكباد بعد نصف قرن من التحاق الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) بالرفيق الأعلى، فقد حوّلوا يوم عاشوراء الحزن إلى يوم فرح وسرور وابتهاج، يُوسَّع فيه على العيال، وتُقام فيه حفلات الزواج؛ وهو ما يمثِّل استفزازاً فجَّاً وعدوانياً لمشاعر أهل البيت(عليهم السلام) وشيعتهم.

 إنّ لكلِّ أُمةٍ ملحمتها؛ فجلجامش للسومريين والآشوريين، ولليونان: الإلياذة والأوديسة لهوميروس، وللفرس: الشاهنامة لفردوسي، وللجزائر: إلياذة الجزائر، كتبها شاعر الثورة الكبير مفدي زكريا، وللمسلمين ـ خاصَّةً أنصار مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ـ كربلاء، تلك اللوحة التي قاتل فيها الغدرُ ممزوجاً بالخيانة والظلم والدناءة، قيمَ الفداء والأمانة والنجدة. لكن ثمَّة فرقان بين الأمرين، هما: أنّ الملاحم الأُولى هي صور تُعبِّر عن واقع بطولي مخصوص في الزمكان، اعتراه الكثير من الشعر، أمّا ملحمة الحسين(عليه السلام) فهي واقعة كبيرة تستغرق الزمكان وتستوعبه، وقيل بشأنها الكثير من الشعر، ولا يزال...

الفرق الآخر بين ملحمة المسلمين وبين غيرها من الملاحم، أنّ الأُولى كانت ضدَّ عدوٍّ داخلي، يدين بديننا ويتكلَّم لغتنا، ممّا جعل ألمها أقوى وأشد، وذلك كما قال الشاعر:

 

       وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً 

 

  على النفسِ من وقعِ الحسامِ المهنّدِ

 

 

فقد أخرج الحاكم في مستدركه عن أبي سعيد الخدري(رضي الله عنه)، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «إنّ أهل بيتي سيلقون من بعدي من أُمَّتي قتلاً وتشريداً، وإنّ أشدَّ قومنا لنا بغضاً بنو أُمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم»([29]).

لقد أُشرب الأُمويون وكذلك العبّاسيون بُغض العلويين، وأوغلوا في دمائهم، لقد كانوا مثقلين بدماء العلويين؛ والنصوص التاريخية تثبت ذلك إلى الحدِّ الذي يجعلني أُقرّ أنَّه لو أنّ أيَّ دينٍ، أو مذهب، أو نِحْلَة، أو طائفة، تعرَّضت لعُشر ما تعرَّض له أهل البيت(عليهم السلام) لاندثر، ولكان موقعه الآن في المتاحف، جالباً للفرجة، فإنّ العائلة الوحيدة التي سجَّل التاريخ كلَّ عذاباتها هم أهل البيت([30]).

وهناك جملة من الممارسات القمعية التي قامت بها الأنظمة المستبدة تجاه القضية الحسينية وشعائرها المباركة، نذكر منها ما يلي:

1ـ الوقوف ضدّ الشعائر الحسينية عن طريق الترهيب من الزيارة وإقامة المجالس

لقد أقلقهم الحسين(عليه السلام) حيّاً وميّتاً، فهذا المتوكّل العباسي قد تأسّى بأبيه هارون، ومنع زيارة الإمام الحسين(عليه السلام)، وخصَّص لزوّاره سجناً تحت الأرض يُعرف باسم (المطبق)، ووضع مسالح في الطريق إلى المرقد المطهَّر للإمام الحسين(عليه السلام)، تقطع أيدي وأرجل الزوّار، آخذاً بسنّة فرعون، ثمّ أجرى الماء على الضريح الحسيني المطهَّر ليمحي أثره([31]).

 ومن السلاجقة، إلى شاه إيران البهلوي، إلى يزيد عصره صدام، إلى الوهابيين، إلى الإرهابيين (الدواعش)؛ كلُّهم استثارهم الحسين(عليه السلام) بمبادئه ومواقفه، وخطابه النهضوي الثوري الرافض لمنطق القهر والهيمنة.

2ـ محو مظاهر الحزن في محرم عن طريق اختراع نصوص دينية أو إقامة مظاهر الفرح والابتهاج

أمّا مظاهر الفرح والابتهاج، فقد أقامها يزيد ابن آكلة الأكباد كأفضل ما تكون الإقامة؛ فزينت شوارع دمشق بالرايات، وأمر أصحاب الدفوف بالضرب على دفوفهم، ففي مقتل الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: «خرجت إلى بيت المقدس حتى توسطت الشام، فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار، كثيرة الأشجار، قد علقوا الستور والحجب والديباج، وهم فرحون مستبشرون، وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول، فقلت في نفسي: لعلَّ لأهل الشام عيداً لا نعرفه نحن. فرأيت قوماً يتحدَّثون، فقلت: يا هؤلاء، ألكم بالشام عيد لا نعرفه نحن؟ قالوا: يا شيخ، نراك غريباً؟ فقلت: أنا سهل ابن سعد، قد رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وحملت حديثه، فقالوا: يا سهل، ما أعجبك السماء لا تمطر دماً! والأرض لا تُخسف بأهلها! قلت: ولمَ ذاك؟ فقالوا: هذا رأس الحسين عترة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يُهدى من أرض العراق إلى الشام، وسيأتي الآن. قلت: واعجباً! أيُهدى رأس الحسين والناس يفرحون؟! فمن أيِّ بابٍ يدخل؟ فأشاروا إلى باب يقال له: باب الساعات. فسرت نحو الباب، فبينما أنا هنالك، إذ جاءت الرايات يتلو بعضها بعضاً، وإذا أنا بفارس بيده رمح منزوع السنان، وعليه رأس من أشبه الناس وجهاً برسول الله، وإذا بنسوة من ورائه على جمال بغير وطاء...»([32]).

حتى لقد قال الشاعر:

 

     كانت مآتم بالعراق تعدّها    

 

أُمية بالشام من أعيادها

 

وأمّا اختراع النصوص، فمنها أُكذوبة التاسع: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»([33]). وقد أخرج البخاري عن ابن عبّاس قال: «قدم النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يومٌ صالح، هذا يومٌ نجّى الله بني إسرائيل من عدوّهم، فصامه موسى. قال: فأنا أحقّ بموسى منكم. فصامه وأمر بصيامه»([34]). وفي رواية مسلم: «هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه. فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): فنحن أحقّ وأَولى بموسى منكم»([35]).

وفي مقابل ذلك اُنظر ما رواه الشيخ الصدوق عن جبلة المكية، «قالت: سمعت ميثماً التمار (قدس الله روحه) يقول: والله، لتقتلن هذه الأُمَّة ابن نبيّها في المحرَّم لعشرة يمضين منه، وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة، وإنّ ذلك لكائن، قد سبق في علم الله تعالى، أعلم ذلك بعهد عهده إليَّ مولاي أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)... فقلت له: يا ميثم، وكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يُقتل فيه الحسين بن علي(عليهما السلام) بركة؟ فبكى ميثم(رضي الله عنه) ثم قال: سيزعمون بحديثٍ يضعونه أنَّه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، وإنَّما تاب الله على آدم(عليه السلام) في ذي الحجة، ويزعمون أنَّه اليوم الذي قَبِلَ الله فيه توبة داود(عليه السلام)، وإنَّما قَبِل توبته في ذي الحجة، ويزعمون أنَّه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس(عليه السلام) من جوف الحوت، وإنَّما كان ذلك في ذي القعدة، ويزعمون أنَّه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح(عليه السلام) على الجودي، وإنَّما استوت في الثامن عشر من ذي الحجة، ويزعمون أنَّه اليوم الذي فُلق فيه البحر لبني إسرائيل، وإنَّما كان ذلك في ربيع الأول»([36]).

دواعي محاربة الأنظمة المستبِّدة للشعائر الحسينيّة

قال تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّـهُ  وَاللَّـهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)([37]). إنّ هذه الآية الشريفة تشير إلى عاقبة الذين كفروا، ممن(يمكرون) بالرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)، من حيث إنَّهم يريدون تحقيق غاية إقصاء الرسول(صلى الله عليه وآله) بإحدى وسائل ثلاث: (لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ). فإمَّا السجن (ِيُثْبِتُوكَ)، أو القتل (َقْتُلُوكَ)، أو النفي والتشريد( يُخْرِجُوكَ)، وما ذاك إلَّا لأنّ مشروعه السياسي والاجتماعي منافٍ بالمطلق لما يريدون تحقيقه من معادلات ظالمة في المجتمع.. لكن هذا المكر القرشي الكافر يقابله مكر من طبيعةٍ أُخرى، هو المكر الإلهي؛ فالكفَّار يمكرون: (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ  وَمَكْرُ أُولَـٰئِكَ هُوَ يَبُورُ) ([38])، لكن الله تعالى يمكر وهو (خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)؛ بمعنى أنّ مخطّطات قريش وسائر الكفَّار لا تمرّ، وإنما يمرُّ ما أراده الله تعالى.

إنّ نفس هذه الحقائق القرآنية نجدها كذلك في المنطق الزينبي، وهي تخاطب ابن أخيها الإمام السجاد(عليه السلام) بقولها: «... وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيِّد الشهداء(عليه السلام)، لا يُدرس أثره، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيَّام، وليجتهدن أئمَّة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلّا ظهوراً، وأمره إلّا علواً»([39]).

هذا المعنى من كلام السيدة زينب(صلى الله عليه وآله) يلقي بظلاله على واقعة الطف التي أظهرت الفرق بين موقفين متناقضين تماماً يمثِّلان خطّين متوازيين: خط يمثّل أئمة الكفر وأشياع الضلالة الذين يسعون إلى الحدّ من إحياء ذكرى عاشوراء الحسين(عليه السلام)، وخطّ آخر يمثّل أتباع الحسين(عليه السلام) ومحبّيه الذين يسعون لإقامة مراسم الذكرى بكل ما يمتلكون من شوق وعزيمة.

إنّ الظلم وعاشوراء يقفان على طرفي نقيض، فلا يجتمعان أبداً؛ لذلك أدرك الطواغيت أنّ القضاء على الفكر الثوري يمرُّ عبر محاربة الشعائر الحسينية أو تحجيمها. 

لقد بيّنت السيدة زينب(صلى الله عليه وآله) بكلِّ جلاءٍ النهاية المحتومة لكلا الفريقين على طول المسيرة؛ أمَّا عن سيِّد الشهداء، فقد أصبح قبره علماً بكلِّ ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ، وبيان ذلك:

أولاً: الظهور، فالعَلَم هو كلّ ما ظهر، أو هو بالتعبير القرآني (شعيرة)، يقول تعالى: (ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ )([40]). فالشعائر: كلُّ عملٍ يُشعرك بشيءٍ ما، وإنّما سمِّيت الشعيرة شعيرة لأنَّها ترمز إلى حادثة معيَّنة ـ دينية بالخصوص ـ وتعمل على ربط النفس بها تمثلاً لقيمها ورمزيتها، وإن كان أكثر الناس لا يعون حقيقة هذه الدلالة الرمزية، كما في رمي الجمرات مثلاً؛ لذلك فإنا نؤكّد هنا على استبعاد لفظة الطقوس من الشعائر الحسينية؛ إذ الشعائر تنبض بالحياة، بينما الطقوس عمياء، ودين الله هو دين حياة، يدعونا إليها، يقول تعالى: (ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ )([41]).

 ثانياً: البوصلة، فالعَلَم يحدِّد للإنسان خطَّ سيره، ويحدِّد له مشروعه الاجتماعي والسياسي والثقافي، وهو ما سمّاه ربُّ العالمين} بـ(القصد) كما في قوله تعالى: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ)([42]). إنّ القصد هنا ـ وإن كان الظاهر منه عدم التسرُّع وعدم التباطؤ في السير (الوسطية والاقتصاد) ـ يشير أيضاً إلى الغاية والهدف، أي: أن يجعل الإنسان لسيره المادي والمعنوي قصداً وغايةً ينتهي إليها، أي: مشروعاً يعمل على تحقيقه وإنجازه «لا يُدرس أثره، ولا يُعفى رسمه، على مرور الليالي والأيّام».

ومنه نفهم البُعد التاريخي والجغرافي للمقولة المشتهرة على الألسن: «كلُّ أرضٍ كربلاء، وكلَُ يومٍ عاشوراء». لقد تحوّلت هذه المقولة إلى شعار كبير يحمله رفضة الظلم والاستضعاف في مقارعة الاستكبار، كما يحملون شعار: «هيهات منَا الذلّة»؛ بمعنى أنّ كربلاء لم تَعُد قطعة جغرافية محصورة في صحراء العراق الكبرى، كما أنّ عاشوراء ليست فترة ولا نقطة منسية في تاريخ الأيام.

وقد أدرك الطواغيت والمستبدون والظلمة وأعوانهم هذه الأبعاد، فاجتهدوا في محوها وطمسها من المخيلة الشعبية، بعدما شوّشوا عليها بإدراج جملة من الأحداث المكذوبة فيها؛ لتمييعها من جهةٍ، والتعمية عليها من جهةٍ ثانية. إنَّه صراع أبدي بين الحقِّ والباطل، بين الإسلام والكفر.

إنّ لعاشوراء الحسين(عليه السلام) صوتاً وسوطاً يدركهما المؤمنون، كما يدركهما المستبدون، لكن كلّ على طريقته؛ فالمؤمنون فهموها على أنَّها دين محرِّر، بينما فهمها الطواغيت على أنَّها دين مخدِّر، والمؤمنون فهموها على أنّ تكليفهم إزاءها هو وعي التزييف، بينما فهمها المستبدون على أنَّها تزييف الوعي.

ثالثاً: مظاهر هذا الظهور التي يمكن قراءتها في: العزَّة، والسيادة، والشرف؛ إذ إنّ «الدعي ابن الدعي» الذي «ركز بين اثنتين، بين السلّة والذلّة»، واجهته صيحات: «هيهات منّا الذلة، يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، وأُنوف حميّة، ونفوس أبيّة، من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام»([43]).

إنّ «الدعي ابن الدعي» ـ في امتداداته التاريخية لما بعد يزيد ـ هو كلُّ ظالمٍ، معتدٍ، أفّاك أثيم، يعمل في الأُمة بالظلم، ولا يرعى لها حقوقها التي جعلها الله تعالى لها. وهذه هي أوصافه حسب التعبير الحسيني الرائع: «مَن رأى سلطاناً جائراً، مستحلاً لحُرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يُغيِّر عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله»([44]).

خصوصية الإمام الحسين(عليه السلام)

السؤال الذي يطرح نفسه دائماً هو: ما هو السرالذي جعل المستبدّين يهرعون إلى محاربة الإمام الحسين(عليه السلام) ومشروعه المبارك؟ أثمَّة أمر جعل له هذه الخصوصية من بين سائر الأئمة(عليهم السلام)؟ فما هو السرُّ في ذلك؟

يمكن تعليل ذلك إجمالاً بما يلي:

1- نقرأ في وصيته(عليه السلام) إلى أخيه محمد بن الحنفية: «... وإنِّي لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنَّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمَّة جدِّي(صلى الله عليه وآله)، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدِّي وأبي عليِّ بن أبي طالب(عليهم السلام)...»([45]). وهذا ما يبرر سرَّ التكالب الطاغوتي على الحسين(عليه السلام)؛ لأنَّه قد بيّن العلاقة بين أبيه(عليه السلام) وجدّه(صلى الله عليه وآله).

2- ارتبط اسمه الشريف بالخروج على بني أُمية، رمز الغدر والخيانة، والدناءة والوضاعة، المتلبّسين بالدين، الذين كانوا في الحقيقة امتداداً للسقيفة.

إذ إننا لو رجعنا إلى تاريخ صدر الإسلام نرى أنّ هناك شخصين، هما: بلال بن رباح(العبد) وأُمية بن خلف(السيّد)، وهما ينتميان إلى طبقتين وعالمين مختلفين تماماً من حيث القيم الفكرية والأخلاقية؛ وبالتالي في قواعد السلوك، كان لهما نفس الفهم والتصوّر عن الدين الذي جاء به الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله)، دين تحرُّري إنساني يدعو ـ في جانبه الدنيوي ـ إلى تبني العدالة الاجتماعية، واحترام حقوق الإنسان، والذود عنهما، لكن أحدهما ـ وهو بلال ـ آمن به واتبعه؛ إذ رأى فيه وسيلة للتحرُّر من جهةٍ، ووسيلة للرقي الروحي من جهةٍ ثانية، أمّا الآخر ـ وهو أُمية بن خلف ـ فقد رفضه، وبقي متمسكاً بشركه؛ لكيلا تهتز مكانته الاجتماعية، ويبقى بالتالي محافظاً على امتيازاته التي وفّرتها له اللات والعزى ومناة الثالثة الأُخرى. أمَّا الرقي الروحي، فليس هو آخر ما يفكر فيه أُمية، بل إنَّه لا يفكِّر فيه أصلاً، إنَّه غائب عن تفكيره إطلاقاً. وهذا أساس التفكير الدهري الذي ندّد به القرآن الكريم أكثر من مرَّة: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ)([46])، وقوله تعالى: (وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ )([47]).

فالحسين(عليه السلام) أراد أن يسلب الشرعية عن هذه الدولة الظالمة التي عملت على تحريف دين الله تعالى، ومنه نفهم سرَّ تكالب حكّام الجور على الحسين(عليه السلام) وقضيته المباركة.

وهكذا يكون بنو أُمية قد فهموا الدرس أفضل من أيِّ بطنٍ آخر من قريش، فتأهبوا لمواجهة الدين الجديد، وواجهوه بأقسى وأقصى ما يمكن أن تكون المواجهة.

3- ارتبط قبره الشريف بإجابة الدعاء، فهو ـ إذاً ـ عَلَمٌ على ما قررناه سابقاً، ممّا جعله محطّ المؤمنين الداعين الراجين، ومهوى أفئدتهم، وهو ما نلاحظه في الأعداد المليونية التي تسير مشياً وزحفاً، قاصدةً قبره الشريف، تستوحي منه قيم البطولة والفداء، وتستلهم منه مبادئ الرفض لكل ظالم، فغدا ذلك عَلَماً على مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وهذا من مصاديق ما قاله النبي إبراهيم(عليه السلام) في دعائه لله تعالى:( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )([48])، فالحسين(عليه السلام) ممّن تهوي إليه أفئدة المؤمنين. 

4- تركيز النبي(صلى الله عليه وآله) والأئمة من بعده(عليهم السلام) على ربط الأُمة بشخص الإمام الحسين(عليه السلام)، على اعتبار أنّ ربط الناس بشخص يجسّد قيمة كبيرة أفضل وأوقع في النفس من ربطهم بفكرة مجرّدة. وهو نفس المنطق القرآني؛ إذ إنّ المولى تبارك وتعالى لم يتركنا نغرق في القيم المطلقة المجرّدة عن تلبّسات الواقع اليومي للناس، بل ربطها بمن جسّدها أفضل تجسيد، فقيم الخير، الحق، العدالة، العبادة، الصلاح، التقوى... دائماً تتمثّل لنا قرآنياً من خلال الأنبياء والصلحاء والأولياء، وفي المقابل نرى قيم الشرِّ والفساد والتمرُّد تتمثّل لنا دائماً من خلال الشيطان وأتباعه وأعوانه من فرعون ونمرود وأبي لهب ومَن كان على شاكلتهم، كأبي سفيان ومعاوية ويزيد وأعوانهم والراضين بفعلتهم والمدافعين عنهم.

فقد روي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) في حديث طويل قوله: «... ألَا ولعن الله قتلة الحسين، ومحبّيهم وناصريهم، والساكتين عن لعنهم من غير تقية تسكتهم. ألَا وصلّى الله على الباكين على الحسين بن علي(عليهما السلام) رحمة وشفقة، واللاعنين لأعدائهم والممتلئين عليهم غيظاً وحنقاً. ألَا وإنّ الراضين بقتل الحسين(عليه السلام) شركاء قَتَلَته. ألَا وإنّ قَتَلَته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم براء من دين الله. ألَا إنّ الله ليأمر الملائكة المقرّبين أن يتلقوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين(عليه السلام) إلى الخزان في الجنان، فيمزجونها بماء الحَيَوان، فيزيد في عذوبتها وطيبها ألف ضعفها. وإنّ الملائكة ليتلقون دموع الفرحين الضاحكين لقتل الحسين(عليه السلام) ويلقونها في الهاوية، ويمزجونها بحميمها وصديدها وغساقها وغسلينها، فتزيد في شدّة حرارتها وعظيم عذابها ألف ضعفها، يُشدد بها على المنقولين إليها من أعداء آل محمد عذابهم»([49]).

كما أنّ الله تعالى جعل مرقد الإمام الحسين(عليه السلام) أحد مواطن التخيير الأربعة، فقد روى ثقة الإسلام الكليني(رحمه الله) بسنده عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «تتم الصلاة في أربعة مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول(صلى الله عليه وآله)، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين صلوات الله عليه»([50]). وهذا ما يجعلنا نستشعر أنّ الإنسان الموالي عندما يزور الإمام الحسين(عليه السلام) يشعر وكأنَّه حاضر بين أهله، وهو نفس المعنى الذي نستشعره من قول الزائر وهو يغادره: «السلام عليك يا مولاي سلام مُوِّدع لا قالٍ ولا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإنْ أُقم فلا عن سوء ظنٍّ بما وعد الله الصابرين»([51])

هذا ويبقى اسم الحسين(عليه السلام) يثير مكامن التوجّع في قلوب المؤمنين! فالمؤمنون بالمشروع الحسيني يتوجّعون عندما يتذكّرون مقتل سيّدهم بتلك الطريقة البربرية الوحشية. وأمَّا الذين يخافون من المشروع الإلهي للحسين(عليه السلام) فإنّهم يتوجّسون خيفة من مجرد ذكر اسمه، فاسم الحسين(عليه السلام) يقضّ مضاجع الظالمين، ويزلزل عروشهم فيسقطها، فإذا هي خراب ودمار. إنّ الثوار الأحرار من جهة، والطغاة المستبدين من جهة أُخرى، هم الوحيدون الذين يفهمون ماذا يعني اسم الحسين(عليه السلام).

 

 

 

 


([1])باحث إسلامي، من الجزائر.

([2]) الأنفال: آية30.

([3]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج28، ص57.

([4]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص282.

([5]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص201.

([6]) المصدر السابق: ص208.

([7]) المصدر السابق: ص210ـ211.

([8]) الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج12، ص21.

([9]) الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص194. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه».

([10]) الصدوق، محمد بن علي، مَن لا يحضره الفقيه: ج1، ص183.

([11]) الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام: ج6، ص35ـ36.

([12]) اُنظر: ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص480.

([13]) الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج14، ص501.

([14]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص201.

([15]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج1، ص199.

([16]) الجويني، محمد صالح، تاريخ المأتم الحسيني من الشهادة وحتى العصر القاجاري، جدل ومواقف في الشعائر الحسينية، سلسلة كتاب نصوص معاصرة: ص 19. 

([17]) اُنظر: المالكي، حسن فرحان، مراسيم معاوية الأربعة وأثرها في الحديث والعقائد: ص2ـ 6.

([18]) البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج1، ص121.

([19]) المصدر السابق.

([20]) الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج1، ص636. وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه».

([21]) اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ اليعقوبي: ج2، ص261. واُنظر: الأندلسي، أحمد بن محمد، العقد الفريد: ج5، ص161.

([22]) ابن أبي الحديد المعتزلي، عبد الحميد، شرح نهج البلاغة: ج4، ص79.

([23]) الأحزاب: آية56.

([24]) الزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف: ج3، ص568.

([25]) ابن تيميَّة، أحمد، منهاج السنّة النبوية: ج4: ص154. أقول: لماذا البحث في تميز السنِّي عن (الرافضي)؟ ألا يتسع دين الله لما يوحِّد بينهما ويجمعهما؟!

([26]) ذكرها ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه للنهج: ج5، ص72، نقلاً عن الزبير بن بكَّار في الموفقيات.

([27]) الذهبي، شمس الدين، سير أعلام النبلاء: ج15، ص243. أقول: (عُرية): تصغير عروة.

([28]) النووي، يحيى بن شرف، شرح صحيح مسلم: ج11، ص90. اُنظر: القاضي، أبو الفضل عيّاض، الشفا بتعريف حقوق المصطفى: ج2، ص194.

([29]) الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج4، ص487. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.

([30]) اُنظر بخصوص ذلك: أبو الفرج الإصفهاني، علي بن الحسين، مقاتل الطالبيين.

([31]) اُنظر: أبو الفرج الإصفهاني، علي بن الحسين، مقاتل الطالبيين: ص395. وأيضاً: ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج7، ص55.

([32]) الخوارزمي، أحمد بن محمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج2، ص60ـ61.

([33]) النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج3، ص151. قال ابن حجر العسقلاني: «وقال بعض أهل العلم: قوله (صلّى الله عليه وسلّم) في صحيح مسلم: لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع، يحتمل أمرين: أحدهما: إنّه أراد نقل العاشر إلى التاسع، والثاني: أراد أن يضيفه إليه في الصوم، فلمّا توفِّي (صلّى الله عليه وسلّم) قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين؛ وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب: أدناها أن يُصام وحده، وفوقه أن يُصام التاسع معه، وفوقه أن يُصام التاسع والحادي عشر». العسقلاني، ابن حجر، فتح الباري: ج4، ص213.

([34]) البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج2، ص251.

([35]) النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج3، ص150.

([36]) الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص189 ـ 190.

([37]) الأنفال: آية 30.

([38]) فاطر: الآية10.

([39]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج28، ص57.

([40]) الحج: آية32.

([41]) الأنفال: آية24.

([42]) لقمان: آية19.

([43]) اُنظر: ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف: ص59.

([44]) أبو مخنف، لوط بن يحيى، مقتل الحسين(عليه السلام): ص85.

([45]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص329. وهو نفس المنطق الذي نجده عند أمير المؤمنين(عليه السلام) في الرد على شرط عبد الرحمن بن عوف: «أمَّا كتاب الله وسنّة نبيّه فنعم، وأمَّا سيرة الشيخين فلا». اُنظر: الشهرستاني، علي، وضوء النبي(صلى الله عليه وآله): ج2، ص190.

([46]) الجاثية: آية 24.

([47]) الأنعام: آية 29.

([48]) إبراهيم: آية 37.

([49]) التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري(عليه السلام): ص369ـ370.

([50]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج4، ص586.

([51]) المشهدي، محمد بن جعفر، المزار: ص426.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD