1439 / محرم / 1  |  2017 / 09 / 22         الزيارات : 422701         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

فقه التربة الحسينية القسم الأول (حرمة الاستنجاء بالتربة الحسينية)

{ الشيخ أحمد العلي }
فقه التربة الحسينية القسم الأول (حرمة الاستنجاء بالتربة الحسينية)

 

المقدّمة

 لا زالت كثير من المسائل الفقهية ـ محلّ الابتلاء ـ طيّ النسيان، ولا وجود لها في كتاباتنا الحديثة، سواء على مستوى الكتاب أو المجلة أو غيرها، وينحصر وجودها في الموسوعات الفقهية، التي كُتبت بعبارات علميّة تخصّصية، يصعب على أكثر القرّاء معرفتها، هذا من جانب.

ومن جانب آخر نجد أنّ معظم مسائل الموضوع الواحد منثورة وموزعة على الأبواب الفقهية؛ ممّا يشكّل صعوبة أُخرى في الاطّلاع عليها.

نعم، توجد هناك مشاريع جديدة قد عالجت هذه المعضلة، ولكن بعضها لا زال قيد الإنشاء، وبعضها الآخر في منتصف الطريق، مع خلوّ بعضها من المباحث المهمّة، ومن هذه المشاريع: (موسوعة الفقه الإسلامي)، و(موسوعة الفقه الإسلامي المقارن)، و(دائرة المعارف ـ فقه مقارن) باللغة الفارسية.

ومن تلك البحوث المنسيّة هي: (فقه التربة الحسينية المباركة).

ونحاول هنا ـ وبقدر ما نمتلك من إمكانية ـ أن نسلّط الضوء على جانبٍ فقهي من جوانب النهضة الحسينية المباركة، وهو الجانب المعني بدراسةِ فقه أحكام التربة الحسينية المقدّسة.

إنّ هذه التربة المقدّسة اختصّت:

 أولاً: بأحكام معنوية وتشريف إلهي، ميّزها عن سائر التُرب.

و ثانياً: بأحكام فقهية عديدة، ميّزتها عن غيرها.

ونعرض في بداية البحث ما يتعلّق بالجانب الأوّل، ولو على مستوى الروايات، ثمّ نبحث الجانب الثاني بحثاً فقهياً قد يطول نسبياً، ضمن سلسلة مقالات، تستوعب كلّ ما يختصّ بالتربة من أحكام.

ونود التنبيه على أنّ المستوى المعروض في هذه البحوث هو وسط، من الناحية الفقهية والأدبية فتحاشينا البحوث الفقهية المعمّقة جداً، والبحوث المُغرَقة بالأدب، وحاولنا قدر الإمكان التوفيق بين المستويين.

وسوف نسير وفق طريقة فقهاء الإمامية في مسائل التربة الحسينية، وسنبدأ بكتاب الطهارة وما فيه من مسائل تختصّ بتلك التربة، ثُمّ سائر الكتب، وصولاً إلى كتاب الديّات.

وبذلك سنستوعب كلّ المسائل التي لها دخلٌ من الناحية الفقهية في التربة المباركة.

وبعد متابعة مضنية في جميع أبواب الفقه الإسلامي الإمامي حصلنا على عدّة مسائل وبحوث تتعلّق بالتربة الحسينية، منها بحوث أصليّة، ومنها فرعية لها اتصال بما نحن فيه.

وفيما يأتي فهرستٌ أوليٌّ بمسائلها، وهي:

1ـ حرمة الاستنجاء بالتربة المباركة.

ويتفرّع عليها عدّة فروع، هي:

أ) كفر مَن تعمّد الاستنجاء بالتربة بقصد الإهانة.

ب) حكم الاستنجاء بالتربة مع الشكّ فيها.

ج) حكم طهارة الموضع مع الاستنجاء بالتربة المباركة.

2ـ حكم إزالة النجاسة عن التربة الحسينية.

3ـ حكم وقوع التربة الحسينية المباركة في الخلاء.

4ـ حكم اصطحاب تربة الحسين عليه السلام إلى الخلاء.

5ـ حكم وضع تربة الحسين عليه السلام مع ماء غسل الميت.

6ـ حكم وضع التربة الحسينية مع الكفن.

7ـ حكم الكتابة بتربة الحسين على الكفن.

8ـ حكم وضع التربة الحسينية مع الميت (في القبر).

9ـ حكم السجود على التربة الحسينية.

10ـ حمل التربة الحسينية أثناء السفر، ولحفظ المتاع.

11ـ التسبيح بالتربة الحسينية.

12ـ حكم الإفطار يوم العيد على التربة الحسينية.

13ـ حكم وجوب الخمس في التربة الحسينية.

14ـ حكم شراء وبيع التربة الحسينية.

15ـ حكم التداوي بالتربة الحسينية.

16ـ تحنيك المولود بالتربة الحسينية.

الجانب المعنوي للتربة الحسينية المباركة

ولنبدأ بإشارة موجزة إلى الجانب المعنوي للتربة المباركة، فنقول: قد ورد عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام وابن عباس ـ في المشهور ـ من أنّ للإمام الحسين عليه السلام فضائل ومميّزات ينفرد بها عن غيره من جميع الخلق، مع ما له من الفضائل الأُخرى التي يصعب عدّها، حيث عوّضه الله بها مقابل تضحيته وشهادته، فعن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمّد عليهما السلام يقولان: «إنّ الله عوّض الحسين عليه السلام من قتلِه أنّ الإمامة من ذريته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تُعدّ أيام زائريه جائياً وراجعاً من عمره»([1]).

وعن ابن عباس ـ كما في كفاية الأثر ـ قال: «دخلت على النبيّ صلى الله عليه وآله والحسن على عاتقه، والحسين على فخذه، يلثمهما ويقبلّهما، ويقول: اللهم والِ مَن والاهما، وعادِ مَن عاداهما. ثُمّ قال: يا بن عباس، كأنّي به وقد خُضّبت شيبته من دمه، يدعو فلا يُجاب، ويستنصر فلا يُنصر. قلت: مَن يفعل ذلك يا رسول الله؟ قال: شرار أُمّتي، ما لهم؟! لا أنالهم الله شفاعتي. ثُمّ قال: يا بن عباس، مَن زاره عارفاً بحقّه، كتب له ثواب ألف حجّة، وألف عمرة، ألا ومَن زاره فكأنّما زارني، ومَن زارني فكأنّما زار الله، وحقّ الزائر على الله أن لا يعذّبه بالنار، ألا وإنّ الإجابة تحت قبّته، والشفاء في تربته، والأئمّة من وُلده...»([2]).

والروايات التي وردت في خصوص تربة الحسين عليه السلام، وما لها من خصائص وأحكام، وفي مختلف الأبواب تصل إلى حدّ التواتر، بل ورد كثير منها في المصادر السنّية، فضلاً عن الشيعية.

وهذه خلاصة بالعناوين([3]) التي ورد فيها مدح لهذه التربة المباركة، وبعض من رواها:

1ـ الروح الأمين يحمل تربة الحسين عليه السلام.

وممَّن نقل الأحاديث في ذلك:

أ) الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

ب) حَبر الأُمّة عبد الله بن عباس.

ج) أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة، ولها أكثر من خمسة أحاديث.

د) أُمّ المؤمنين زينب بنت جحش.

هـ) أُمّ الفضل بنت الحارث.

و) سعيد بن جمهان.

ز) أبو أُمامة.

2ـ إنّ مَلَك القطر والمطر يحمل تربة الحسين عليه السلام.

وممّن نقل الأحاديث في ذلك:

أ) أنس بن مالك.

ب) أبو الطفيل.

3ـ مَلكٌ من الصفيح الأعلى لم ينزل من قبل، يحمل تربة الحسين عليه السلام إلى النبيّ صلى الله عليه وآله.

وممّن نقل الأحاديث في ذلك:

أ) أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة وعائشة.

ب) المسور بن مخزمة.

4ـ ملك البحار يحمل تربة الحسين عليه السلام إلى النبيّ صلى الله عليه وآله.

5ـ جميع ملائكة السماوات يحملون تربة الحسين إلى النبيّ صلى الله عليه وآله.

6ـ روايات أهل البيت عليهم السلام الكثيرة والمتنوعة في شرف التربة الحسينية.

وسيأتي كثير منها في مطاوي هذه المقالات، ونذكر حديثاً واحداً من العنوان الأوّل المتقدّم:

إذ ورد فيها أن الروح الأمين عليه السلام نزل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله مراراً وعزّاه بسبطه الحسين عليه السلام، وأراه تربته، فأخذها النبيّ صلى الله عليه وآله فقلّبها، وقبّلها، وشمّها، وقال: «ريح كربٍ وبلاء»، وأراها لجماعة من أهل بيته وأزواجه وأصحابه، وهم الذين رووا حديثها، وتقدّم ذكرهم: فقد جاء عن نجي الحضرمي: «أنّه سار مع علي بن أبي طالب عليه السلام ـ وكان صاحب مطهرته ـ فلمّا حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفّين، فنادى علي: اصبر أبا عبد الله بشط الفرات. قلنا: وما ذاك. قال: دخلت على النبيّ صلى الله عليه وآله ذات يوم، وإذا عيناه تذرفان، قلت: يا نبي الله أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قام من عندي جبرئيل عليه السلام قبلُ، فحدّثني أنّ الحسين عليه السلام يُقتل بشطّ الفرات. قال: فقال: هل لك إلى أن أُشمّك من تربته؟ قال: قلت: نعم. فمدّ يده، فقبض قبضه من تراب فأعطانيها، فلم أملك عينيّ أن فاضتا»([4]).

وهذا الحديث أخرجه أحمد والطبراني وسعيد بن منصور والخوارزمي وابن عساكر وأبو يعلى والبزار عن نجيّ الحضرمي، وليس في أسانيدهم أيّ جهالة، بل قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) ـ بعد ذكر الحديث باللفظ المتقدّم ـ: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبري، ورجاله ثقات، ولم ينفرد نجيّ بهذا.

وعوداً على بدء، سوف نتناول المسائل الفقهية بالبحث، وحسب الترتيب السابق، فنقول:

المسألة الأولى: حرمة الاستنجاء بالتربة الحسينية

الاستنجاء من المسائل الفقهية العملية، والتي تُبحث في باب الطهارة تحت عنوان: (التخلّي)، ولعلّ الشريعة الإسلامية سبقت الحضارة الغربيّة بمئات السنين في التأكيد على الطهارة والنظافة، بل وتقنينهما.

ولكي تتّضح حرمة الاستنجاء بالتربة الحسينية نذكر ـ وكمقدمة لما نحن فيه ـ بعض الأُمور المتعلقة بالاستنجاء:

الأمر الأوّل: تعريف الاستنجاء لغة واصطلاحاً

الاستنجاء لغةً مصدر: استنجى، أي: طلب النجو، أو النجوة. ومن معاني النجو: الخلاص والقطع. والنجوة: المكان المرتفع، الذي ينجو فيه الإنسان من السيل([5]).

وعرّفها فقهاء الإمامية: «إزالة ما يبقى من أحد الخبثين ـ بعد خروجهما من المحلّين الأصليين، أو المعتادين العارضين في وجه ـ عن ظاهر الموضع الذي خرجا منه»([6]).

الأمر الثاني: الحكم التكليفي

الاستنجاء عند فقهاء الإمامية من الأُمور الواجبة، إلّا أنّهم قيّدوا الوجوب بما إذا وُجد سببه، وهو أمر خارج، والوجوب هنا هو وجوب شرطي لا نفسي، بمعنى أنّ الاستنجاء وإنّ كان مطلوباً في حدّ ذاته، ومرغوباً فيه، إلّا أنّه لا يجب إلّا لما تُشترط فيه الطهارة من الخبث، كالصلاة دون ما لا تُشترط فيه كالوضوء([7]).

الأمر الثالث: الأشياء التي يُستنجى منها

ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّه لا يُستنجى من (المذي والودي)، وأمّا الدم إذا خرج من موضع الغائط أو البول؛ فإنّه يحتاج إلى تطهيره بالماء، ولا يكفي الاستجمار ـ الذي يأتي تفسيره ـ وأمّا الغائط والبول، فيجب الاستنجاء منه بغسله بالماء، ولا يصحّ الاستنجاء بالأحجار في موضع غير الغائط، نعم، يصحّ الاستنجاء بالأحجار في موضع الغائط بالخصوص، وأمّا إذا خرج البول أو الغائط من غير الموضع المعتاد، وأصبح بعد ذلك معتاداً، ففي شمول حكم الاستنجاء له قولان عند الإمامية:

الأوّل: شمول حكم الاستنجاء له.

والثاني: عدم شمول حكم الاستنجاء له([8]).

الأمر الرابع: مصاديق الاستنجاء (ما يستنجي به)

الاستنجاء يمكن أن يتحقّق بأمرين:

الأوّل: الماء، وهو قابل لتطهير موضع الغائط والبول معاً، بشرط إزالة عين وأثر الغائط في الغائط، والتعدّد في إزالة البول، وهذا لا خلاف فيه عند فقهاء الإمامية، ولا يصحّ الاستنجاء بغير الماء من المائعات، بشرط أن يكون الماء مطلقاً وطاهراً.

الثاني: الجوامد القالعة للنجاسة

المشهور بين الإمامية أنّه يصحّ الاستنجاء بكلّ جسم طاهر قالع للنجاسة ومزيل لها، كالحجر والخرق والخشب ونحوها، عدا ما مُنع الاستنجاء به([9]).

الأمر الخامس: شروط ما يُستنجى به من الجوامد

يُشترط فيما يُستنجى به أُمور، هي:

1ـ الطهارة؛ فلا يصحّ الاستنجاء بالنجس.

2ـ البكارة، بمعنى: يُشترط أن يكون الشيء الجامد غير مستعمل في إزالة النجاسة سابقاً.

3ـ أن يكون الجسم الجامد جافّاً، وهو مختار بعض فقهاء الإمامية([10]).

الأمر السادس: مقدار ما يُجزي من الأحجار

يكفي في الاستنجاء بالأحجار ثلاثة أحجار، مع تحقّق الإزالة والانتقاء بالمسح بها، ولو لم يتحقّق النقاء بالثلاثة وجب التمسّح بما يحقّق له الإزالة وإن زاد على الثلاثة([11]).

الأمر السابع: الأشياء التي لا يجوز الاستنجاء بها

ذكر جمعٌ من فقهاء الإمامية بأنّ هناك عدّة أُمور لا يجوز الاستنجاء بها، وهي كالآتي:

1ـ الأعيان النجسة: كالميتة، وتُلحق بها الأعيان المتنجّسة، كالحجر المتنجّس بالاستعمال في الاستنجاء وغيره.

2ـ العظم: وهو يشمل مطلق العظم من جميع الحيوانات حتى الطاهرة.

3ـ الروث.

4ـ المطعوم: وهو كلّ ما كان طعاماً للإنسان.

5ـ المحترمات: وهي كلّ ما كان محترماً في نظر الشارع([12]).

وما يهمّنا في هذا المقال هو المحترمات، فلنبسط الكلام فيها بما يتناسب وحجم المقال.

ضابط المحترمات

عرّف بعض فقهاء الإمامية المحترمات: بأنّها ما أُحرز من الشرع المقدس إنّه يجب احترامه، ويحرم هتكه، مثل القرآن العزيز وكتب الحديث؛ فإنّ هتك ذلك هتك لمحارم الله تعالى([13]).

وعرّفها السيد الخوئي جواباً عن سؤال وجه إليه: «المقصود منها كلّ ما يجب احترامه ولا يجوز هتكه، مثل كتب أحاديث الأئمّة عليهم السلام، والكتب الفقهية، والتربة الحسينية، وتربة سائر الأئمّة الأطهار عليهم السلام، وما شاكل ذلك»([14]). والظاهر أنّ مرجع التعريفين إلى أمر واحد.

التربة الحسينية مصداق للمحترمات

قال صاحب الجواهر رحمه الله: «ثمّ إنّه يُفهم من كثير من الأصحاب ـ بل لم أعثر فيه على مخالف ـ جريان الحكم في كلّ محترم، كالتربة الحسينية وغيرها... بل قد يتمشّى الحكم في المأخوذ من قبور الأئمّة، من تراب أو صدوق أو غيره...»([15]).

وعبارته تدلّ على أُمور:

أ) ذهاب الكثير ـ بل عدم وجود مخالف ـ إلى أنّه لا يصحّ، ويحرم الاستنجاء بالمحترمات.

ب) إنّ المصداق البارز للمحترمات هو تربة الحسين عليه السلام، وهو ما صرّح به كثير من فقهائنا.

ج) جريان الحكم على التراب المأخوذ من قبور الأئمّة عليهم السلام، أيضاً.

النصوص الفقهية الواردة في حرمة الاستنجاء بتربة الحسين عليه السلام

النصوص الفقهية التي صُرّح فيها بالحرمة بنحو العموم ـ حرمة المحترمات ـ أو بنحو الخصوص كثيرة، نقتصر هنا على ذكر بعضها:

أ) قال الطوسي: «كلّ جسم طاهر مزيل للنجاسة فإنّه جائز؛ للخبر الذي قال فيه: ينقي ما ثمة([16])، وهو عامّ في كلّ ما ينقّي، إلّا ما استثناه ممَّا له حرمة»([17]).

ب) قال العلّامة: «ألّا يكون ممّا له حرمة، كتربة الحسين عليه السلام، وحجر زمزم، وكتب الأحاديث وورق المصحف العزيز، وكتب الفقه؛ لأنّ فيه هتكاً للشريعة، واستخفافاً لحرمتها، فهو في الحرمة أعظم من الرّوث والرمّة»([18]).

ج) ما قاله البحراني ـ وهو بصدد تعداد المحرّمات ـ: «ومنها: الاستنجاء بالروث والعظم والمطعوم المحترم، ومنه التربة الحسينية على مشرّفيها أفضل التحية، والقرآن، وما كُتب فيه شيء من علوم الدين، كالحديث والفقه»([19]).

د) وقال الفاضل الهندي ـ وهو بصدد تعداد الممنوعات ـ: «...وذي الحرمة، كالمطعوم، وورق المصحف، وشبهه ممَّا كُتب عليه شيء من أسماء الله تعالى، أو الأنبياء، أو الأئمّة عليهم السلام، وتربة الحسين عليه السلام، بل وغيره من النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام: وبالجملة ما عُلم من الدين أو المذهب وجوب احترامه، فإنّ في الاستجاء به من الهتك ما لا يوصف»([20]).

أدلّة التحريم

يمكن للمتابع لكلمات الفقهاء أن يحصل على عدّة أدلّة لإثبات الحكم بالحرمة، وهي كما يلي:

أ) إنّ المحترمات ـ ومنها التربة الحسينية ـ لا ريب ولا شكّ عند الفقهاء في وجوب إكرامها، وقد تقدّم قسم منها، ويأتي قسم آخر منها ـ إن شاء الله ـ وهذا يستلزم تحريم إهانتها، والاستنجاء بها يمثّل المصداق البارز للإهانة، من حيث كونها تربة الحسين عليه السلام([21]).

ب) ما صرّح به النجفي في الجواهر من عدم وجود مخالف في الحكم المذكور، وهذا إن ارتقى إلى جعله دليلاً وداعماً للحكم بالحرمة فهو، وإن لم يرقَ إلى ذلك، فهو على أقلّ تقدير على حدّ الشهرة التي يتوقّف الفقهاء في الحكم على خلافها، بل يحتاطون في مقام الفتوى لأجلها([22]).

ج) ما ذكره النجفي في الجواهر أيضاً: «أنّه لا يليق بالفقيه الممارس لطريقة الشرع، العارف للسانه، أن يتطلّب [يطلب] الدليل على كلّ شيء بخصوصه، من رواية خاصّة ونحوها، بل يكتفي بالاستدلال على جميع ذلك بما دلّ على تعظيم شعائر الله، وبظاهر طريقة الشرع المعلومة لدى كلّ أحد، أترى أنّه يليق به أن يتطلّب رواية على عدم جواز الاستنجاء بشيء من كتاب الله تعالى؟!»([23]).

فهو رحمه الله يُبيّن:

أولاً: بأنّ الدليل العامّ هو أنّ شعائر الله تعالى يجب تعظيمها، وتقديسها والاهتمام بها، وكلّ ما يخالف هذا التعظيم ـ ومنه الاستنجاء بالتربة المقدسة ـ يكون منهياً عنه ومحرّماً.

وثانياً: إنّ طريقة الشارع ـ وروح الشريعة المعلومة عند كلّ أحد ـ أنّ هذه المحترمات لا يجوز إهانتها والاستنجاء بها؛ ولذلك نحن لا نحتاج إلى رواية خاصّة تحرّم الاستنجاء بشيء من القرآن الكريم، وكذلك التربة المقدّسة، بل نكتفي للقول بالحرمة بهذه المسلمات والأُمور الكلّية.

د) الأولوية المستفادة من حرمة بعض الأشياء التي هي أقلّ شأناً من التربة الحسينية؛ فإنّ الدليل الخاصّ دلّ على حرمة الاستنجاء بالروث والعظم وغيرها، مع أنّها من حيث القداسة والاحترام والأهمية أقلّ بكثير من التربة الحسينية، فكيف بالتربة المشار إليها؟!([24]).

هذا، ولا بدّ أن يُعلم أنّ الحرمة المتقدّمة إنّما تثبت فيما إذا لم تقصد الإهانة للتربة، أما إذا قصدت الإهانة، فقد يستلزم منه الحكم بكفر فاعله، كما سوف يأتي.

نشر فضيلة من فضائله عليه السلام

لا بأس ـ ونحن نتحدّث عن حرمة إهانة هذه التربة المقدسة، التي مدحها النبيّ صلى الله عليه وآله قبل وقوع حادثة كربلاء بعدّة عقود ـ أن نُشير إلى رواية رواها جملة من علمائنا ـ عطّر الله مراقدهم ـ عن الشيخ الطوسي في كتاب الأمالي، تبيّن الأثر الوضعي للاستخفاف بتلك التربة، وقد تُبيّن أيضاً شرف وقداسة تراب قبر الحسين عليه السلام؛ وبالتالي شرف مَن دُفن فيها.

قال رحمه الله في الأمالي بسنده عن أبي موسى بن عبد العزيز، قال: «لقيني يوحنا بن سراقيون النصراني، المتطبّب في شارع أبي أحمد، فاستوقفني، وقال لي: بحقّ نبيّك ودينك، مَن هذا الذي يزور قبره قومٌ منكم بناحية قصر ابن هبيرة؟ مَنْ هو من أصحاب نبيّكم؟ قلت: ليس هو من أصحابه، هو ابن بنته، فما دعاك إلى المسألة عنه؟ فقال: له عندي حديث طريف. فقلت: حدّثني به. فقال: وجّه إليّ سابور الكبير الخادم الرشيدي في الليل، فصرت إليه، فقال لي: تعال معي. فمضى وأنا معه، حتّى دخلنا على موسى بن عيسى الهاشمي، فوجدناه زائل العقل منكبّاً على وسادة، وإذا بين يديه طشت فيه حشوة جوفه، وكان الرشيد استحضره من الكوفة، فأقبل سابور على خادم كان من خاصّة موسى، فقال له: ويحك ما خبره؟ فقال: أخبرك أنّه كان من الساعة جالساً وحوله ندماؤه، وهو من أصحّ الناس جسماً وأطيبهم نفساً، إذ جرى ذكر الحسين بن علي عليهما السلام. قال يوحنا: هذا الذي سألتك عنه. فقال موسى: إنّ الرافضة لتغلوا فيه، حتّى إنّهم ـ فيما عرفت ـ يجعلون تربته دواءً يتداوون به. فقال له رجل من بني هاشم كان حاضراً: قد كانت بي علّة غليظة، فتعالجت لها بكلّ علاج فما نفعني، حتّى وُصف لي أن آخذ من هذه التربة، فأخذتها، فنفعني الله بها، وزال عنّي ما كنت أجده. قال: فبقي عندك منها شيء؟ قال: نعم. فوجّه، فجاؤوه بقطعة منها، فناولها موسى بن عيسى، فأخذها موسى، فاستدخلها دبره استهزاءً بمَن يتداوى بها، واحتقاراً وتصغيراً لهذا الرجل الذي هذه تربته ـ يعني الحسين عليه السلام ـ فما هو إلّا أن استدخلها دبره، حتّى صاح: النار النار!! الطشت الطشت!! فجئناه بالطشت فأخرج فيه ما ترى، فانصرف الندماء وصار المجلس مأتماً. فأقبل عليّ سابور، فقال: اُنظر هل لك فيه حيلة؟ فدعوت بشمعة، فنظرت فإذا كبده وطحاله ورئته وفؤاده خرج منه في الطشت، فنظرت إلى أمر عظيم، فقلت: لا أجد إلى هذا صنعاً، إلّا أن يكون عيسى الذي كان يحيي الموتى. فقال لي سابور: صدقت، ولكن كن هاهنا في الدار، إلى أن يُتبيّن ما يكون من أمره. فبتُّ عندهم وهو بتلك الحال ما رفع رأسه، فمات في وقت السحر. قال محمّد بن موسى: قال لي موسى بن سريع: كان يوحنّا يزور قبر الحسين عليه السلام وهو على دينه، ثُمّ أسلم بعد هذا وحسن إسلامه»([25]).

فروع لا بدّ منهما

يتفرّع على حرمة الاستنجاء بالتربة المقدسة عدّة فروع لا بدّ من إشارة إليها، وهي محلٌ للابتلاء:

1ـ الحكم بكفر المُستنجي بالتربة بقصد الإهانة

قد يستغرب البعض من وصول الحكم إلى تكفير مَن استهان بالتربة الحسينية عند الاستنجاء بها، والحكم عليه بهذا الحكم القاسي نسبياً، ولكن هذا الاستغراب يزول بملاحظة عشرات الروايات الدالّة على قداسة التربة، ولزوم احترامها، وبيان الآثار الوضعية فيها، مع تعدّد القائل بها من قبل جميع المعصومين، كما أنّ هذا الحكم ليس على إطلاقه، بل هو مقيّد بقصد إهانتها من حيث إنّها تربة الحسين عليه السلام، وهذا ما أشار إليه جملة من فقهاء الإمامية، منهم: الكركي والبحراني والشهيد الثاني والشيخ جعفر كاشف الغطاء، والشيخ محمّد حسن النجفي، وغيرهم. ولعلّ العبارة الجامعة لهذا الحكم هي ما ذكرها النجفي في جواهره، قائلاً: «ثُمّ ليُعلم أنّ ما ذكرناه من حرمة الاستنجاء بالمحترم، إنّما هو حيث لا يكون مع قصد الإهانة، وإلّا فقد يصل فاعله بالنسبة إلى بعض الأشياء إلى حدّ الكفر، والعياذ بالله، والضابط أنّ كلّ مُستحِل ممّا عُلم تحريمه من الدين ضرورةً، أو فعله بقصد التكبّر والعناد، أو الفسق، وإن لم يكن مُستحِلّاً تحقّق به الكفر؛ فيكون نجساً ذاتياً»([26]).

2ـ الشكّ في التربة الحسينية

اختلفت كلمات الفقهاء المتأخرين ـ إذ لم أجد من صرّح من المتقدّمين بهذا الفرع ـ في جواز الاستنجاء أو عدم جوازه، فيما لو شكّ المستنجِي بالشيء المستنجَى به، وهل هو من التربة الحسينية التي يحرم الاستنجاء بها، أم هي شيء آخر مما يجوز الاستنجاء به؟

فذهب جماعة منهم السيد صاحب العروة الوثقى، والسيد السبزواري، وغيرهما إلى جواز الاستنجاء بما يشكّ في كونه من تربة الحسين عليه السلام.

واستدلّ السيد السبزواري بأصالة البراءة، التي هي المرجع في جميع الشبهات التحريمية، حكمية كانت أو موضوعية([27]).

وفصّل البعض الآخر بين ما لو شكّ في كونه ممَّا يحرم الاستنجاء به تكليفاً فيجوز لأصالة الحلّ، وبين ما لو شكّ في كونه ممَّا لا يجوز الاستنجاء به وضعاً، فلا يجوز؛ لاستصحاب النجاسة([28]).

واحتاط بعض آخر من الفقهاء بعدم الجواز، فقال: بأنّ الأوْلى تركه.

وأمّا طهارة المحل بعد الاستنجاء بالشيء المشكوك، ففيه أقوال:

 أ) طهارة المحل.

ب) عدم طهارة المحل.

ج) الاستشكال بالطهارة.

ولعلّ الاكثر يذهب إلى القول الأوّل([29]).

3ـ طهارة الموضع بعد الاستنجاء بالتربة الحسينية

من الأُمور المترتّبة على حرمة الاستنجاء بالتربة الحسينية ـ بعد القول بالحرمة كما تقدّم ـ: هو طهارة الموضع (محلّ الاستنجاء) أو عدم طهارته، بعد أن خالف المكلَّف الحرمة وارتكبها، وقام بالاستنجاء، أم بنجاسته؟

اختلاف الإمامية في هذا الفرع على قولين:

القول الأوّل: ما ذهب إليه جماعة كثيرة من الفقهاء، بل اشتهر بينهم كما صرّح بذلك البعض، وهو القول بطهارة الموضع.

واستدلّوا على ذلك بدليلين:

الأوّل: إنّ الاستنجاء بالتربة الحسينية وإن كان منهياً عنه ـ بحكم الروايات وعمومات النهي ـ إلّا أنّه لا تنافي بين النهي والقول بالإجزاء وطهارة الموضع في أمثال هذه النواهي؛ لأنّها ليست من الأُمور العبادية التي يستلزم النهي عنها بطلانها ؛ لعدم دخول عنصر القربة فيها حتّى يتنافى مع النهي؛ وبالتالي يكون حال المكلف في هذا الفرض كحال مَن يستنجي بحجر أو ماء مغصوبين.

الثاني: إنّ المتفاهم عرفاً في مثل هذه النواهي هو إرادة الحكم التكليفي دون الوضعي، مع أنّ عمدة الدليل هو الإجماع، والمتيقّن منه الحرمة التكليفية؛ لاختلافهم في الحكم الوضعي، والعرف أصدق شاهد؛ فإنّه إذا قيل: لا تستنجِ بمنديلي، فإنّي امسح به وجهي. أو لا تستنجِ بثوبي، فإنّي ألبسه. فإنه لا يُتوهّم منه عدم قلع نجاسة المحل به لو استنجى، والأخبار ـ على فرض اعتبارها ـ لا تدّل على أزيد من ذلك([30]).

فيكون إطلاق قوله عليه السلام: «ينقي ما ثمّة». هو المعوّل بعد تحقّق النقاء وجداناً.

القول الثاني: ما ذهب إليه جماعة من عدم طهارة موضع الغائط بالاستنجاء بالتربة الحسينية، بل ظاهر البعض قيام الشهرة عليه، بل عن الغنية: دعوى الإجماع([31])، وعمدة من ذهب إلى هذا القول: الشيخ الطوسي، وتبعه الحلّي وغيره، وعمدة الدليل الذي اعتمده الشيخ، ومن تبعه، هو كون النهي عن الاستنجاء بالمحترمات، ومنها التربة الحسينية، يُوجب الفساد وعدم ترتّب الأثر الوضعي عليه، وهو طهارة المحلّ([32]).

وقرّب الشيخ الهندي في (كشف اللثام) الدليل: بأنّ الرُّخص (مثل إزالة النجاسة عن الموضع) لا تُناط بالمعاصي (هي الاستنجاء بالتربة الحسينية)، المنهي عن أهانتها والأمر باحترامها.

وبعبارةٍ أُخرى: إنّ الأصل والاحتياط يقتضيان بقاء النجاسة، خصوصاً مع بقاء أثرها؛ فلا يُحكم إلّا بطهارة ما علمت طهارته بالنصّ والإجماع، فلا يجزي ما حرّمه الشارع([33]).

فتوى المعاصرين:

واختلفت ـ تبعاً للأدلّة المتقدّمة وغيرها ـ فتوى المعاصرين، فمنهم مَن منع من حصول الطهارة، ومنهم مَن حكم بالطهارة صراحةً، ومنهم مَن استشكل بالحكم، والظاهر منه الاحتياط وبقاء النجاسة على حالها([34]).

 

 

 

 


[1]     الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص317. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص221. الحرّ العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج14، ص423. مركز الرسالة، السجود مفهومه وآدابه والتربة الحسينية: ص105.

[2]     الخزاز القمّي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص16ـ17.

[3]     اُنظر: الأميني، عبد الحسين، السجود على التربة الحسينية: ص292  و347.

[4]     الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد: ج9، ص187. أبو يعلى، أحمد بن علي، مسند أبي يعلى: ج1، ص298. المتقي الهندي، علي، كنز العمال: ج13، ص655. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص85.

[5]     اُنظر: الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج4، ص392. الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير: ص594. الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح: ج6، ص2502، مادة (نجى).

[6]     الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام: ج2، ص13.

[7]     اُنظر: الطوسي، محمد بن الحسن، الخلاف: ج1، ص103 ـ 104. الحلي، الحسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء: ج1، ص123. العاملي، محمد جواد، مفتاح الكرامة: ج1، ص181. الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام: ج2، ص14، وص22.

[8]     اُنظر: المرتضى، علي بن الحسين، الانتصار: ص119. الكركي، علي بن الحسين، جامع المقاصد: ج1، ص108، وص129. العاملي، محمد جواد، مدارك الأحكام: ج1، ص124. الفاضل الهندي، محمد بن الحسن، كشف اللثام: ج1، ص247. الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام: ج1، ص357، وص411 ـ 414. الحكيم، محسن، مستمسك العروة: ج1، ص239.

[9]     اُنظر: البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة: ج2، ص29. العاملي، محمد جواد، مفتاح الكرامة: ج1، ص44. النراقي، أحمد بن محمد، مستند الشيعة: ج1، ص372. الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام: ج2، ص 39.

[10]    اُنظر: الطوسي، محمد بن الحسن، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى: ص10. ابن البراج، عبد العزيز، المهذب: ج1، ص40. الحلي، الحسن بن يوسف، منتهى المطلب: ج1، ص280. العاملي، محمد، مدارك الأحكام: ج1، ص173. العاملي، محمد جواد، مفتاح الكرامة: ج1، ص47. الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام: ج2، ص53. الحكيم، محسن، مستمسك العروة: ج2، ص218.

[11]    اُنظر: الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام: ج2، ص35.

[12]    اُنظر: ابن إدريس الحلي، محمد بن منصور، السرائر: ج1، ص 27. الحلي، الحسن بن يوسف، منتهى المطلب: ج1، ص280. العاملي، محمد، مدارك الأحكام: ج1، ص172. الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام: ج2، ص51 ـ 52. الأنصاري، محمد علي، الموسوعة الفقهية الميسرة: ج3، ص113.

[13]    اُنظر: القمشه اي، محمد علي، المعالم المأثورة (تقرير بحث الميرزا هاشم الآملي النجفي): ج4، ص117 ـ 118.

[14]    الخوئي، أبو القاسم، صراط النجاة (تعليق الميرزا التبريزي): ج1، ص437.

[15]    الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام: ج2، ص51 ـ 52.

[16]    يعني: ما هناك من محلّ النجاسة.

[17]    الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط: ج1، ص17.

[18]    الحلي، الحسن بن يوسف، منتهى المطلب: ج1، ص280.

[19]    البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة: ج2، ص42.

[20]    الفاضل الهندي، محمد بن الحسن، كشف اللثام: ج1، ص212.

[21]    اُنظر: البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة: ج2، ص44. الروحاني، محمد صادق، فقه الصادق: ج1، ص208 ـ 209.

[22]    اُنظر: الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام: ج2، ص51 ـ 52.

[23]    الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام: ج2، ص52.

[24]    اُنظر: كاشف الغطاء، جعفر، كشف الغطاء: ج2، ص146 ـ 147.

[25]    الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص320 ـ 321. البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة: ج2، ص45 ـ 46.

[26]    الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام: ج2، ص52. واُنظر: الشهيد الثاني، زين الدين، المقاصد العلية: ص148. الكركي، علي بن الحسين، جامع المقاصد: ج1، ص98. ورسائل الكركي: ج3، ص217. السبزواري، عبد الأعلى، مهذب الأحكام: ج2، ص202. وغيرها.

[27]    اُنظر: اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى (مع التعليقات): ج1، ص337. الحكيم، محسن، مستمسك العروة الوثقى: ج2، ص224. السبزواري، عبد الأعلى، مهذب الأحكام: ج2، ص206.

[28]    اُنظر: اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى (مع التعليقات): ج1، ص337. الخوئي، أبو القاسم، شرح العروة الوثقى: ج4، ص388. الروحاني، محمد صادق، فقه الصادق: ج1، ص210.

[29]    اُنظر ما تقدم في الهامش السابق. وأيضاً: الفياض، محمد إسحاق، تعاليق مبسوطة: ج1، ص217. السيستاني، علي، تعليقة على العروة الوثقى: ج1، ص136.

[30]    اُنظر: الشهيد الأول، محمد بن مكي، الدروس الشرعية: ج1، ص89. الشهيد الثاني، زين الدين، مسالك الأفهام: ج1، ص29. الكركي، علي بن الحسين، جامع المقاصد: ج1، ص98. العاملي، محمد بن علي، مدارك الأحكام: ج1، ص173. الفيض الكاشاني، محمد محسن، مفاتيح الشرائع: ج1، ص42. الصيمري، مفلح بن الحسن، كشف الالتباس: ص22 س19. العاملي، محمد جواد، مفتاح الكرامة: ج1، ص213 ـ 215.

[31]    اُنظر: الحلبي، ابن زهرة، الغنية (الجوامع الفقهية): ص487، س29. الطوسي، محمد بن الحسن، النهاية: ج1، ص213. الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام: ج1، ص11. الحلي، والمُعتبر: ج1، ص133. العاملي، محمد جواد، مفتاح الكرامة: ج1، ص213 ـ 214. الفاضل الهندي، محمد بن الحسن، كشف اللثام: ج1، ص214. الجواهري، محمد بن الحسن، جواهر الكلام: ج2، ص54.

[32]    اُنظر: الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط: ج1، ص16. البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة: ج2، ص47.

[33]    اُنظر: الفاضل الهندي، محمد بن الحسن، كشف اللثام: ج1، ص214.

[34]    اُنظر: السبزواري، عبد الأعلى، مهذّب الأحكام: ج2، ص202 ـ 203. الفيّاض، محمد إسحاق، تعاليق مبسوطة: ج1، ص216. الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة: ج1، ص19. السيستاني، علي، تعليقة على العروة الوثقى: ج1، ص135. الغروي، ميرزا علي، التنقيح في شرح العروة الوثقى (تقرير أبحاث السيد أبي القاسم الخوئي): ج4، ص377. الروحاني، محمد صادق، فقه الصادق: ج1، ص209 ـ 210.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD