1439 / جمادی‌الآخرة / 4  |  2018 / 02 / 21         الزيارات : 570344         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع) ج 1

{ الشيخ محمد الهنداوي }
سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع) ج 1

.. الإهداء ..

إلى محرر الإنسان ..

وقائده إلى شاطئ الأمان ..

إلى من نالت به الإمة الشرفا ..

إلى حبيب القلب ..

سيدي محمد المصطفى (ص) ..

.. أقدم كتابي هذا ..

خادمك محمد


الصفحة (6)

مقدمات سبع :

بسم الله الرحمن الرحيم

(1)

توطئة

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

ثم الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله السادة الطيبين الطاهرين.

وبعد ..

فقد تم تطوير كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) بأجزائه الثلاثة إضافةً وتصحيحا وتحقيقاً وقد وضعت له مقدمات عدة أهمها، حول أوزان الشعر الشعبي كما جعلت له خاتمة بمثابة قاموس في اللهجة الشعبية العراقية وأرجعتها إلى اللغة العربية الفصحى.

وعملية التطوير هذه استغرقت سنتين وقد واجهت فيها مصاعب كثيرة ربما كانت أعقد من تلك التي واجهتها في مرحلة التأليف الأولى إلا أن الله تعالى كان المسدد لي فتغلبت عليها وهاهو الكتاب بين يدي القارئ بحلته الجديدة آملا أن ينال رضاه وانا بانتظار ملاحظاته النافعة وسأكون شاكرا لمن يقدم لي ذلك لأن الخطأ والنسيان والنقص مما يعرض على أي إنسان.

ولا أنسى أن أشكر الأصدقاء الذين قدموا لي ملاحظاتهم واقتراحاتهم


الصفحة (7)

لتطوير الكتاب وأقول لهم ان ما وصل إليه الكتاب في هذه الطبعة الجديدة كان بفضل تلك المقترحات والملاحظات وان دل هذا على شيء فانما يدل على احترامكم لكتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) نفعنا الله وإياكم به وجعله نورا لنا يوم نفد عليه عز وجل.

جوار السيدة زينب (ع)

15/محرم/1423هـ

محمد الهنداوي


الصفحة (8)

(2)

مجمع مصائب أهل البيت (ع)

خلال ثلاث عشرة سنة

ألف هذا الكتاب بناءً على رغبة طلاب معهد الرسول الأعظم (ص) للخطابة والتبليغ في مدينة (ق) الذي كنت أدرس فيه مادة النصوص وفن الخطابة وعندما وضعت القسم الأول منه وهو الخاص بالليالي والأيام العشر الأولى من محرم الحرام اقترح عليّ بعض الاخوة طباعته وكنت يومها متردا والسر لا أخفيه على القارئ العزيز ذلك انني كنت أفكر ان أي مؤلف إذا أراد أن يبدأ بالتأليف والكتابة فلابد أن يقدم مؤلفاً للقراء ذا مادة علمية ضخمة أما كتابي الذي اقترح عليّ طباعته فليس كذلك فهو كتاب بسيط في مادة وانا أقدم فيه شيئا جديدا سوى أسلوب التأليف الذي لم يسبقن إليه أحمد من أهل الاختصاص، فقد جمعت فيه بين الرثاء نثرا وشعرا وكفيت الخطيب مؤنة حمل الدواوين الشعرية وكتب السير والمقاتل الكثيرة.

كما انني مازلت أتذكر ردود الأفعال السلبية من بعض الأصدقاء ومفادها ان هذا التأليف لا يتناسب مع شخصيتك ويومها فكرت مليا أيهما أهم عندي مقولة بعضهم بأننس إنسان عادي أم الخدمة التي سيقدمها هذا الكتاب لخبطاء المنبر الحسيني؟ وبعد التفكير برهة من الزمن رأيت ان الثاني أهم والأول مهم فقدمت الأهم على المهم خدمة لمنبر سيد الشهداء (ع).

ومن يتابع الإقبال الواسع على شراء الكتاب ورسائل الشكر والثناء التي


الصفحة (9)

تصل إلى المؤلف يعلم مدة التوفيق الذي حققه الكتاب وقد طبع أكثر من عشرين طبعة في إيران ولبنان وهاهي طبعته الجديدة ترى النور بعد جهد كبير بذله المؤلف حيث قضى أربع سنين من عمره ينقب في الكتب ويدون ما يراه مناسبا حتى جمع أكثر من مائة مجلس بالإضافة إلى ما أدخله من تعديل على المجالس السابقة كما قام بتقديم خلاصة في أول الكتاب عن الأوزان الشعرية وعمل خاتمة في آخر الكتاب لتوضيح المفردات الشعبية الغامضة.

وفقنا الله للقول السدسد والفعل الحميد إنه مولانا عليه توكلنا والحمد لله رب العالمين.


الصفحة (10)

(3)

الميزان في اختيار المصائب

نثرا وشعرا

عندما فكرت في تأليف هذا الكتاب قبل ثلاثة عشر عاما كان هاجسي هو كيف ينطبق عنوان الكتاب عليه؟ وكما هو معلوم فان المطلوب من المصائب ان تكون ذات طابع محزن وفيها إثارة عاطفية وقابلية لاستدرار الدموع ولربما كان ذلك حاصلا في بعض المصائب المقروءة ولكن ليس كل ما ذكرته مقروءا فهناك عشرات المصائب لم يذكرها الخطباء في مجالسهم لانهم يكتفون بالمشهور منها وهو الذي أخذوه من أساتذتهم أو من كتب المقاتل.

وأقولها بصراحة: ان المشاهير من خطبائنا ليسوا موسوعين في جانب المصيبة فهم يكتفون بحفظ بعض المصائب مع مقاطع من الشعر الفصيح والشعبي القديم ولا يحفظون شيئا من الشعر الجديد(1).

وأسجل ملاحظة أخرى على الطبقة الأولى من الخطباء وهي عدم قراءتهم لمصائب الأئمة بدأً من علي بن الحسين (ع) حتى الحسن بن علي العسكري (ع) وربما تجدهم يتحولون ـ في نهاية الموضوع ـ إلى الإمام الحسين (ع) دون أن

ــــــــــــــ

(1) ـ لقد ذكر لي أحدهم انه لا يحفظ من الشعر في مسلم بن عقيل (ع) إلا ثمانية أبيات وقال لي أحدهم أنه لا يحفظ بيتا واحداً من الأبوذية وآخر حدثني انه يخجل من قراءة الأبوذية لأن المغنين يقرأون به!!


الصفحة (11)

يتعرضوا إلى ما جرى للإمام صاحب الذكرى.

ومن هنا فقد جاء كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) الخاص بالأئمة (ع) دعوه للخبطاء لاسيما الشباب ليحفظوا منه ما يحتاجون إليه وقد جعلت لكل إمام ثلاث مصائب فما فوق.


الصفحة (12)

(4)

شعر المؤلف في كتاب

مجمع مصائب أهل البيت (ع)

لم تكن للمؤلف سابقة مع الشعر قبل الطبعة الأخيرة من هذا الكتاب, إلا على مستوى محدود لا تتعدى مقاطع تعد على أصابع اليد، ولكنه وجد نفسه مضطرا إلى نظم الشعر الشعبي وفي بعض الأحيان إلى الفصيح، وذلك للأسباب التالية:

1ـ فقدان النص الشعري الذي يناسب النثر في المصيبة، لان الكتاب كان بحاجة إلى نصوص شعرية أكثر مما هو موجود من دواوين الشعر المطبوعة أو المخطوطة التي اطلعت عليها.

2ـ ان هناك نصوصا نثرية لم ينظم شاعر فيها لان الشعر اهتموا بما اشتهر من المصائب فقد أذكر مثالا واحدا وهو وداع علي الأكبر (ع) للنساء وقول الإمام الحسين (ع) دعوه فقد اشتاق الحبيب إلى حبيبه ... ان هذا المقطع لم ينظم فيه أحد وفقا لما توفر لديّ من دواوين شعرية تربو على الثمانين ديوانا.

3ـ ان هناك نصوصا ربما تضمنت المعنى الذي جاء به النثر إلا انها من الأوزان الثقيلة أوالطويلة الخالية من الرقة بحيث لو قرأت لا تكون مؤثرة.

وأمام هذا وجد المؤلف نفسه مضطرا للنظم لسد النقص وتغطية الحاجة في الحالات الثلاث المذكورة سافا. ولأجل ان يعرف القارئ نظم المؤلف عن


الصفحة (13)

غيره فقد كتب تحت كل مقطوعة كلمة (للمؤلف) وفي الصدد يدعو المؤلف الأساتذة الشعراء إلى تقويم تجربتي الشعرية لأستفيد منها وأنا ي غاية الشكر والامتنان.


الصفحة (14)

(5)

تجربة 20 سنة في كتاب

مجمع مصائب أهل البيت (ع)

لما ظهرت الطبعة الأولى من الجزء الأول والثاني من مجمع مصائب أهل البيت كان عمر تجربتي الخطابية قد بلغ السبع سنين وهاهي اليوم الطبعة الجديدة من الكتاب ترى النور وسنين تجربتي بلغت 20 سنة ولذلك فإن الكتاب جاء أشمل من حيث الشمولية وأدق من حيث الدقة فقد أودعت فيه ما عندي من إبداع وتجربة في مجال العزاء ولم أدخر شيئا لنفسي بل ضمنته أسرار المهنة كلها ـ كما يقال ـ خدمةً لطلاب الخطابة الحسينية وهنا تحضرني قصة : سمعني أحد الخطباء وأنا أقرأ مجلسا حسينيا في دولة خليجية وكنت أقرأ مصيبة مسموعة وليست منقولة في كتب المقاتل فقال لي: ان هذه المصيبة كنت أقرأها أنا في العراق في العشرة الأولى من المحرم فقط لعدم وجود خطيب في المجلس يسمعها لأن الخطباء يسافرون إلى التبليغ في تلك الأيام، فقلت: ولماذا؟ قال: لئلا يحفظها الخبطاء ويشاركوني بقراءتها لتبقى خاصة لي!!

أقول وكان ذلك سائدا لدى الخطباء ولمسته بنفسي لدى بعضهم فلا أنسى انني طلبت ذات مرة من أحد الخطباء الكبار بيتاً واحداً من الأبوذية في حت الإمام علي بن أبي طالب (ع) ومن آخر قصيدة في السيدة رقية بنت الإمام الحسين (ع) ووعداني ولم يفيا بوعيهما.


الصفحة (15)

ولا أنسى أيضا ان كثيرا من الخطباء عاتبوني يومها على انك يسرت تعلم الخطابة من خلال كتابك هذا والأشرطة الخاصة بتعليم أطوار النعي الحسيني!!

وي الاتجاه المعاكس فلا أنسى النماذج ذات الإيثار التي قدمت الكثير لهذا الجيل من طلاب المنبر الحسيني فجزاهم الله خير الجزاء.


الصفحة (16)

(6)

الإمام السيد محمد صادق الصدر (قده)

يجيز نسخ كتاب مجمع مصائب أهل البيت

من حق الإمام (ع)

لقد حدثني الأخ الفاضل الشيخ مثال(1) الحسناوي: انه لما وقع بيده كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) الجزءات الأول والثاني ورأى ما فيه من فائدة لخطباء المنبر الحسيني(2) ولما كان طالب العلم في العراق يعاني من العسر المادي فهو لا يتمكن من شراء الكتاب النافع ثم ان الكتاب في العراق تستنسخ ولا تطبع لأسباب معروفة وعليه فان ثمن الكتاب يكون باهضاً.

يقول الشيخ فجئت بالكتاب إلى سماحة السيد الإمام الصدر وشرحت له عن الكتاب وفائدته وحاجة الشباب المتوجهين إلى تعلم الخطابة إليه فما كان من السيد (قده) إلا أعطاني إجازة باستنساخه من سهم الإمام (ع)

ــــــــــــــ

(1) ـ وكيل الإمام الصدر في مدينة الهندية ـ طويريج ـ وإمام الجمعة والجماعة فيها يعيش اليوم في بلاد الشام.
(2)
ـ وكان العراق يشهد صحوة دينية إسلامية جديدة واسعة بفضل المشروع النهضوي للإمام السيد محمد صادق الصدر (قده) الذي أعاد الحياة إلى كل المؤسسات الشيعية ومنها مؤسسة المنبر الحسيني ولذا فقد كان التوجه للخطابة الحسينية واسعا.


الصفحة (17)

فاستنسخت منه أربعين نسخة وقدمتها إلى الخطباء الحسينين.

وكما حدثني أحد المشايخ الكربلائيين ان كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) يستنسخ بكثرة في مدينة كربلاء ويباع سرا في مكتباتها وان عليه إقبالا واسعا.

ويذكر ان الإقبال على الكتاب في البلدان التي طبع فيها أو التي سوّق إليها فاق كل التوقيعات ففي كل سنة يطبع مرتين أو أكثر ولا أنسى ما قاله لي أحد الناشرين أن كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) يحتل الصادة في قائمة الكتب الشيعية من حيث الإقبال عليه.

ومن العلائم على ذلك ما تلقيته من اتصالات وعروض لطباعة الكتاب من دور النشر المعروفة في لبنان والخليج وإيران.


الصفحة (18)

(7)

أوزان الشعر الشعبي

لقد ذكرت عند كل قطعة شعرية وزنها من أجل تثقيف القارئ وأيضاً لئلا تلتبس عليه الأوزان ولتساعده على أداء الطور (النغم).

وأعترف هنا وطبقا للآية الكريمة: (وفوق كل ذي عليم عليم) بأنني لست حجة في هذا العلم ولذلك فقد كنت أرجع في أثناء الشك إلى الأعلام في هذا الميدان.

ولأهمية الأوزان الشعرية سأعطي خلاصة عنها بعد ذكر أسمائها، وهي:

أبوذية، بحر الطويل، بحر القصير، تجليبة، حدي، شيعتي، فايزي، مجردات، موال، موشح، نصاري، هجري. مع العلم ان هذه الأوزان المقروءة في هذا الكتاب، لا جميع الأوزان الشعبية، فإنها تبلغ العشرات ولكنها غير مستخدمة في الخطابة الحسينية.

أبوذية:

من الأوزان الشعرية المعروفة وهي من بحر الوافر وتفعيلتها (مفاعيلن مفاعيلن فعولان) وتتكون من أربعة أشطر ثلاثة منها متحدة القافية بالجناس اللفظي مختلفة المعنى والرابع بياء مشددة مع هاء. مثال(1)

عن لسان الحوراء زينب تخاطب أخاها الحسين (عليهما السلام):

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (19)

جـمرك يـسعر ابگلـبي وناراك      او صفيت امن الحزن علّه وناراك
صـدگ  جسمك يرضونه وناراك      ذبـيح امـسلّب امگطّـع رمـيه

 

وينقل علي الخاقاني في كتابه: فنون الأدب الشعبي الحلقة الأولى 49 عن سبّاح آل شاني أحمد وجوه قضاء الشامية: ان أول من قالها هو حسين العبادي(1) وأول بيت له فيه ي فن الأبوذية خاطب به زوجته فقال:

ترف بهواك من مثلي وله دوم      بـثناياها الـخلل بيّن ولهدوم
أملِّ  الفرس لو كبرت ولهدوم      شبصرك  برذعه النامت عليه

 

فأحست زوجته قصده فأجابته:

جـد بـهواك لـليهواك عمره      وعمن چه عشرتي وياك وعره
بـعد ماني معك بشظاظ وعره      الكل  منه انشحن وانكر خويه

 

أما عن سبب تسميته بالأبوذية فيرى البعض ان الأبوذية: تتكون من كلمتين (أبو) أي صاحب ومن (ذيّه) وهي مخففة (أذيّه) فيكون معناها أو قارئه لا يمكن ان يجيده إلا إذا كان مصابا بحادثة سواء كانت نفسية أو مادية مما تستوجب ألمه فيندفع بواسطته للإعراب عما يدور ي خلده ولينفس كربه بواسطته. (المصدر السابق).

أقول: وأضم رأيي إلى رأي الخاقاني وأذكر هنا ما ذكرته لدى تقديمي

ــــــــــــــ

(1) ـ أقول: وأكذ لي ذلك أحد أحفاد حسين العبادي وحسين العبادي هذا من أهالي العمارة في جنوب العراق وهو من شعراء القرن الثاني عشر الهجري.


الصفحة (20)

لديوان أبوذيات أبي ظاهر الطويرجاوي حيث قلت: ان أبا ظاهر لم يكن شاعرا يوم كان في بلده العراق وفي مدينة طويريج ولكن قريحته تفجرت بهذا الإبداع الشعري لاسيما الأبوذية في المهجر الذي انتهى إليه غريبا حيث لا وطن ولا أهل ولا مال وكل شيء قد فقده لاسيما أخويه وابنه.

وأما ما يتعلق بأطوار الأبوذية فانها تقرأ بجميع أطوار النصاري لانهما من وزن واحد(1) مع ملاحظة: ان الأطوار التي نقصدها هي التي يستخدمها قراء العزاء الحسيني وللعلم، إن للأبوذية عشرات الأطوار لدى أهل الغناء فقد كان المرحوم الحاج عبد الأمير الطويرجاوي(2) يعلم 72 طورا للأبوذية في مدرسةٍ للغناء ببغداد.

بحر الطويل:

من الأوزان الشعرية التي تستخدم كثيرا لدى قراء العزاء وقد نظم فيه كافة الشعراء الشعبيين ولعل أشهر نموذج منه قصيدة (يحسين ابضمايرنه) للشاعر النجفي الحاج عبد الرسول محيي الدين(3) مع ملاحظة: ان البحر الطويل في الشعر الفصيح هو غير البحر الطويل في الشعر الشعبي.

ــــــــــــــ

(1) ـ وللمزيد راجع أشرطة تعليم الأطوار المسجلة بصوت المؤلف مع كتاب الخطابة الحسينية من دون معلم.
(2)
ـ المرحوم الحاج عبد الأمير الطويرجاوي ولد في قضاء طويريج وكان ذا صوت لم يسمع بمثله مارس الغناء في بداية شبابه ثم تركه وتوجه لقراءة العزاء الحسيني فأبدع فيه أيما إبداع وكان شاعراً مجيداً أيضاً.
(3)
ـ توفي (ره) وأنا أضع اللمسات الأخيرة على الكتاب وذلك في شهر صفر 1423هق.


الصفحة (21)

ففي الفصيح البحرالطويل هو: (فعولن مفاعيلن مفاعلن) قال عبد القاهر الجرجاني في (بيان العروض) 27 تحقيق قيس العطار.

أتاك الطويل الغضّ يختال في الحلى      ويـبقى  بـقاء الدهر إن مات قائله
قريض  كحد السيف صغنا عروضه      فـعولن  مـفاعيلن فـعولن مفاعلن

 

وفي الشعر الشعبي ينظم على: (مفاعيلن مفاعلين مفاعيلن مفاعيلن) وهو من الأوزان المبتكرة منبرياً أما الأطوار التي يقرأ بها فهي كثيرة يعرفها ذوو الاختصاص(1).

وأخيراً أذكر مثالا واحداً من وزن البحر الطويل:

يـا  سـلّاب تـاج احـسين گلي وين لباسه      گلها  التاج شلچ بيه شوفي اعله الرمح راسه
راس احـسين يـمشي اوياچ للكوفة تشوفينه      او  جـسمه ابكربله عريان يا زينب تعوفينه
اشعندچ من بصيره او راي خلّي عينچ ابعينه      چتـاله الـذي ايباريچ سالب درعه او طاسه

 

وقد ذكر الشاعر جابر الكاظمي ان البحر الطويل انتشر في أوائل هذا القرن حتى أصبح من الأوزان الأكثر شيوعا عن سواها. (موسوعة الدموع

ــــــــــــــ

(1) ـ وللاطلاع راجع أشرطة تعليم الأطوار بصوت المؤلف.


الصفحة (22)

الناطقة حلقة 10 ص68).

بحر القصير:

هذا الوزن من بحر الهَزَج وهو مجزوؤه لان عروض بحر الهزج (مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن) صدرا وعجزا مثله. يقول شارح كتاب بيان العروض: ولم يستعمل على أصل الدائرة إلا نادرا ... واستعماله مجزوءً وعليه فان عروض القصير يكون: (مفاعيلن مفاعيلن) مثاله:

لون يلمصطفى تحضر      تـعاين شـبلك اموذر
سليب  او بالثره اتعفر      عگب ما وذّروا جسمه

 

والقصير ينظم تارة مستقلا عن البحر الطويل وأخرى ملحقاً به كما هو الحال في المسوبع (السباعي) الذي يتكون من أربعة أشطر بحر طويل وثلاثة بحر قصير مثاله:

لكن  من سمع علتل زينب نادته يحسين      گام او طاح علغبره واكيد الطيحنه اثنين

 

جرح گصته او جرح صدره من سهم النفذ صوبين

ذنـي اثـنينهن كـلفات      السهم بيه شعب مختلفات

 

لـو مـا ينـذبح چـا مـات

من ذني الاثنين الچان منهن تنزف ادمومه

فانك ترى ان الأشطر الثلاث الأولى والشطر الأخير هي من البحر الطويل والرابع والخامس والسادس من القصير.


الصفحة (23)

ويطلق الشعراء الشعبيون على القصير اسم (مقاصير بحر الطويل) أو يكتفون بكلمة (مقاصير).

ويرى الشاعر جابر الكاظمي: ان اسم بحر الطويل يراد به ما يقابل بحر الطويل. (الحلقة 10 ص66) ويمتاز النظم بهذا الوزن بالرقة والوضوح وتصوير واقعة الطف بأكمل وجه. ولولا الإطالة لأتيت بالشواهد على ذلك ولكني أحيل القارئ إلى قراءة القصائد والمقاطع المبثوثة في مجمع مصائب أهل البيت (ع)(1) ودواوين الشعر.

أما الأطوارالتي يقرأ بها فهي كثيرة وخلال تجربتي المنبرية طبقت عليه جميع أطوار النصاري وبعض أطوار بحرالطويل.

التجليبة:

التجليبة اسم، يطلق على فن من فنون الأدب الشعبي وهو من بحر الهوج: (مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن) كاملا من غير إنقاص من التفعيلة، كما هو الحال في بحر القصير حيث ينقص منه (مفاعيلن) الثالث.

وسبب تسميته بالتجليبة نسبة إلى القصيدة المشهورة ومطلعها:

لـجلبنك يـليلي بـألف تجليبه      تنام أهل الهوه وتگول مدري به

 

هذا مطلع تلك القصيدة التي لا يعرف من هو قائلها وقد نظم على غراها عدة من كبار الشعراء منهم الحاج زاير الدويچ والملا منفي العبد العباس وغيرهما. (فنون الأدب الشعبي الحلقة 1).

ــــــــــــــ

(1) ـ وللمؤلف بعض المقاطع.


الصفحة (24)

ويرى الخاقاني: ان التجليبة هو الغناء المحبب لدى العرب الشماليين في العراق وقد انتشر في أرياف الجنوب.

ويستخدمه المنبريون الخطباء والمنشدون ـ الرواديد ـ حيث يقرأونه بمختل الأطوار لاسيما العراقي الذي سمي به الشعر من وزن التجليبة فيقال عراقي وأذكر بانني كتبت في الطبعات السابقة لكتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) عراقي أمام كل قطعة من بحر التجليبة وفي هذه الطبعة رأيت أن أكتب كلمة التجليبة لانها تشير إلى الوزن بينما كلمة العراقي ـ فكما ذكرت ـ إنما تشير إلى الطور الشائع للتجليبة ولمعرفة هذا الطور وخصائصه راجع أشرطة الأطوار للمؤلف.

وأخيراً أذر هنا هذا النموذج من شعر التجليبة الحسيني.

عـجيب  الشرب ماي ابشربته اتهنه      او مات احسين ظامي اولا شرب منه
لـيس ابـني نـزل كربله المعروفه      او  دون الماي توگف ليش أهل كوفه
أبـو  فـاضل عليمن طارن اچفوفه      يشوف  اطفال ولهه امن العطش ونه

 

هذا مطلع من بيت من قصيدة للمرحوم عبد الأمير الفتلاوي راجع سلوة الذاكرين.

حدي:

الحدي من الأوزان المعروفة في الشعر الشعبي وهو مجزوء الرجز.

والرجز التام: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن) أما الحدي فيكون (مستفعلن مستفعلن) فقط.

والحدي ينظم رباعيا مثال:


الصفحة (25)

لـمن حـده الحادي بودايع الهادي      لـن  زينب اتنادي ابهونك يحادينه
لاوين بينه اتريد گاطع افجوج البيد      خاف  الطريج ابعيد والتعب ياذينه

 

وينظم على شكل مقطوعات تكون القافية فيه موحدة في العجز مثال:

مـن  هـجمت اخيول العده      او  لـحدود الـمخيم دنـت
طـلعت مـن الخيمه اتعدي      زيـنب عـلى التل اوچبت
او شبچت العشره من الخطر      والـصوب  اخوها اتوجهت
صـاحت يـبو الغيره عدل      يـو  روحك الطيبه اظهرت
انچان  حـي الـنه انتهض      واسـرع  تره اسكينه انولت

 

إلى آخر المقطوعة الشهيرة. ويرى بعض الباحثين: أن الحدي سمي بذلك لاعتماده على إيقاع سير الإبل عند حدوها وهو من الأوزان المنبرية الابتكار ولعله من أقدمها. (الحلقة العاشرة الدموع الناطقة 89).

أما أطوار الحدي فهي كثيرة وقد تعرضت إلى بعضها في الأشرطة الخاصة بأطوار النعي.

وهنا أضيف أن الحدي تطبق عليه أطوار البحر الطويل.

ولعل أقرب أطوار الحدي إلى تسميته الطريقة التي يقرأها الرواديد في آخر القصيدة المعروفة بـ(الگعده) أي التي تقرأ والمستمعون قعود أثناء قرائتها ولا لطم فيها على الصدور.

شيعتي:

وزن قديم من الأوزان التي شاعت في وسط المنبريين وهو من بحر الرمل ولكن بإضافة فاعلاتن رابعه فيكون هكذا: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن)


الصفحة (26)

أي من الرمل المربوع.

وسبب تسميته بالشيعتي لدى شعراء العامية لأنه على وزن الشعر المنسوب للإمام الحسين (ع):

شيعتي مهما شربتم عذب ماء فاذكروني      أو سـمعتم بـغريب أو شهيد فاندبوني

 

ومثاله من الشعر الشعبي:

زينب اتنادي اخوها اتصيح خويه المن عفتني      يـا  كـفيل الضعن انته امن المدينه اتكفلتني
گوم شوف اسياط اميه وانظر اشسوت ابمتني      يابو  فاضل هاي صورة حالتي من بعد عينك

 

يذكر ان الشيعتي يستخدمه الرواديد كثيرا أما الخطباء فان استخدامهم له قليل ولعل السبب في ذلك يعود إلى كون المنظوم لا يصلح إلا النادر منه لقراءة العزاء بينما الكثير منه يصلح لقراءة اللطميات والاحتفالات الدينية ولذلك تجد الرواديد يستفيدون من الشيعتي أكثر من الخطباء(1).

مع ملاحظة: ان الرواديد يتحكم في القصيدة أكثر من الشاعر لانه يلي طلبات السامعين وليش للشاعر إلا تلبية طلبات الرادود والجمهور بينما لا

ــــــــــــــ

(1) ـ هذا البيت الذي مر عليك من وزن الشيعتي هو للأخ الشاعر علي ملا محمد الكاظمي نظمه بطلب من المؤلف لعدم وجود بيت في الرثاء يصلح لأن يكون شاهدا.


الصفحة (27)

يكون الخطيب، كذلك فان من النادر ان تجد خطيبا يذهب إلى الشاعر ويطلب منه نظم قصيدة من وزن ما تلبية لرغبة الجمهور.

وملاحظة أخرى هي: ان الخطيب يرغب في حفظ الشعر الرقيق القصير مثل النصاري والمجردات والأبوذية.

أما الأطوار التي يقرأ بها الشيعتي فهي الأطوار نفسها التي يقرأ بها الهجري والبحر الطويل والموشح أيضاً وان بعضها قد بيناها في أشرطة الأطوار فراجع.

فايزي:

وزن منبري شهير ينسب إلى الخطيب البحراني الشاعر الملا علي(1) الفايز صاحب ديوان الفائزيات الكبرى. ويعد ابن فايز ـ كما يسميه البحرانيون ـ أشهر خطيب في بلاد البحرين إلى يومنا هذا.

والفائزي من تفعيلة بحر الرجز: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن) مع زيادة خفيفة على الرجز وينظم على نحوين: (مستفعلن مستفعلن مستفعلان) و(مستفعلن مستفعلن مستفعلاتان).

ــــــــــــــ

(1) ـ حدثني المرحوم الأديب الشيخ جمعة الحاوي البحراني (ره) بهذه القصة: قال: كان الملا علي الفايز رجلا صالحا محبا لأهل البيت (ع) متفانيا في حدمتهم ولكنه لم يكون خطيبا ولا شاعرا وفي ذات ليلة جاءته مولاتنا السيدة فاطمة (ع) في عالم المنام فقالت له: يا علي قم وأقرأ مصيبة ولدي الحسين (ع) فقال سيدتي أنا لست خطيبا ولا شاعرا، قالت له: قم وأقرأ كما أمرتك فاستيقظ من النوم وهو يشعر كأن شيئا ما حدث له فقد تفتحت آفاق الشعر في داخله وبدأ ينظم ويقرأ المجالس الحسينية حتى أصبح من أشهر خطباء البحرين في عصره وله منزلة لدى أهلها.


الصفحة (28)

مثاله:

يـلي تـناشدني عـليهمن تهمل العين      كل البچه والنوح والحسره على احسين
حبه ابگلبي او تظهره ابصبها ادموعي      مـجبور فـي حبه ولا شوفه ابطوعي
ياليت گبل اضلوعه انرضت اضلوعي      او مـن دون خده اتعفرت مني الخدين

 

وبعد الملا علي الفايز انتشر النظم بهذا الوزن من قبل فحول الشعراء في العراق والخليج والأهواز ـ عرب إيران ـ ولعل أبدع شاعر فيه بعد ابن فايز هو الشاعر البحراني الخطيب الشيخ ملا عطية صاحب موسوعة الجمرات الودية(1).

علما إن أشهر من قرأه(2) على منابر العراق هو خطيب كربلاء التقي الشيخ هادي الخفاجي الكربلائي(ره).

والفايزي ابتكار منبري محض يعود تأريخه إلى مائة سنة مضت ويقرأه خطباء البحرين بعشرة أطوار تقريبا وكلها مؤثرة تستدر الدموع وتعطي مجالا للجمهور للمشاركة مع الخطيب، أما في العراق فلا تتعدى القراءة به بأكثر

ــــــــــــــ

(1) ـ كان ديوان الجمرات مطبوعا على شكل حلقات وطبع أخيرا بقم في مجلدين ضخمين.
(2)
ـ بل نظم في أيضا وقصيدة يلي تناشدني عليمن تهمل العين .... هي له كما أخبرني بذلك نجله الخطيب الشيخ علاء الذي أثلج صدري بسعيه لطباعة ديوان والده.


الصفحة (29)

من نوعين من أطوراه التي يقرأ بها في البحرين ولعل الاقتصار على الطور العادي هو السائد لدى مشاهير الخطباء، نعم ربما كان جيل الشباب أكثر تطويراً. مع العلم ان الفائزي يقرأ بكافة الأطوار المنبرية وقد تعرضت في الأشرطة المسجلة بصوتي إلى ذلك فراجع.

نعي (مجردات، مهداد):

المهداد أو النعي أو المجردات كلها أسماء لوزن واحد يتكون من ثلاثة تفعيلات: (مستفعلن فعلن فعولن) وفي بعض الأحيان ينظم على فعولان. راجع الدموع الناطفة ج10 ص21.

ويقول إبراهيم وفي: ان النعي هو مجزوء للركباني وليس بحرا مستقلا بذاته يدل على قوله انه في حالة إضافة (مفعول) في وسط أي شعر من شعر النعي يصبح الوزن ركبانيا كاملا ومثاله:

قول إحدى النائحات:

دحَّجِت  لن الگبر گامه      او لن اللحد ضيج منامه

 

هذا النعي إذا أضفنا عليه (مفعول) يكون ركبانيا:

دحـجت لن (آشوف) الگبر گامه      او لن اللحد (يا ناس) ضيج منامه

 

اتلوذ ابعلي (المهيوب) ذيچ الجهامه

ويضيف قائلا: ولعل سبب تسمية البعض له دارميا تعود إلى كونه ركبانيا بالأصل حيث هناك طائفة من الشعراء الشعبيين تطلق على الركباني وزن (دارمي). راجع: فنون الأدب الشعبي.


الصفحة (30)

ويقول المتخصصون: ان النعي كان ينظم ويغنى عند الفجيعة منذ العصور الغابرة وقد كانت المرأة تكرر كلمات التوجع عند الفجيعة وفاق لطم الوجه واللطم على الصدر والشهيق والزفير وهي إذا ندبت ترفع صوتها مرة وتخفضه أخرى تبعا لتوازن إحساساتها وخورها من كثرة اللطم واللدم ويتخلل كلماتها أو حروفها نشيج وانقطاعات قصيرة كما تفعل المرأة القروية في الأرياف، والبدوية في الفلوات. ولنساء العراق أنغام محزنة لا تخلو من ضروب الموسيقى تأخذ باللب وتسمع غالبا من المرأة لدى ثكلها وترملها أو موت حبيب لها وقد اشتهرت في القرن الثاني عشر الشاعة فدعة بنت الشيخ علي آل صويح التي عرفت بخنساء خزاعة لمشابهتها للخنساء في كثرة رثائها لأخيها (حسين) وكانت تعيش في زمن زعيم خزاعة الشهير (حمد آل حمود) وكانت ذات أثر فعال في الحروب ومن رثائها لأخيها:

يـحسين انـته عـتبة الـباب      او يـطرادتي والـماي خنياب
او يـعـكازتي والگاع چبچاب      او يا سترتي من يطرگ اشهاب
يـا حـلتي بـسنين الاصعاب      او  يـا هيهبتي يحسين يا ياب
يـا وسفه عليه امسى بالاتراب      ثـجيل الـلحد واظلم السرداب

 

sp;السرداب

وقالت ترثيه أيضا:

يبات الگلب يحسين ملهود       يجمع  ابمدّه يخزن اچبود

 

الصفحة (31)

او خـزاعل گاعـده اگعـود      شي تندعي اوشي گلوبها سود
يـحسين  چيـف ابثار عبود(1)      عگبـه تـظل ازنودها ابنود

 

وهذه مقطوعة قصيرة لزوجة توي زوجها او فنيخ وهو ابن عمها فقالت:

الك دين يابو افنيخ بالراس      يكفل علي او يشهد العباس

 

جسم اللمسته عيب ينجاس

ومن هنا يستبان ان زوجة القتيل آلت على نفسها ان لا تتزوج بعده وهو نوع من الوفاء لدى المرأة العربية. راجع فنون الأدب الشعبي الحلقة 4 ص39.

وهذا مثالمن النعي الحسيني:

يـا دار انـشدچ عن أهاليچ      يـا  دار وين احسين راعيچ
عگب  الـعشيرة والزلم ذيچ      تـالي اغـراب البين ناعيچ
او وين البطل عباس احاچيچ      يـا  دار عـزيني وعـزيچ

 

ومثال آخر:

انهض يعزي او شوف حالي      حـال الـغريبه ابغير والي
توني اذكرت عزي او دلالي      مـن  گوّضـت ذيچ الليالي

 

بيت او صفه امن الزلم خالي

ــــــــــــــ

(1) ـ عبود زوجها وقد قتل وهي تحرض على أخذ الثار له.


الصفحة (32)

وهنا أنبه القارئ إلى أن المؤلف نظم مجموعة ضخمة من مقاطيع النعي تجدها مبثوثة في هذا الكتاب كتب تحت كل واحدة منها كلمة (للمؤلف).

يذكر ان النعي سهل الحفظ لذلك تجد الخطباء يحفظونه أكثر من غيره من الأوزان الأخرى.

أما أطواره فهي كثيرة بل كل ما ينطبق على النصاري ينطبق على النعي بالإضافة إلى الأطوار الأخرى مثل الركباني والبحراني. راجع الأشرطة الخاصة بالأطوار للمؤلف.

موال:

الموال من أقدم الأوزان الشعبية التي يعود تأريخها إلى بداية العصر العباسي الأول.

وكان في انطلاقته الأولى ذا شكل غير الشكل الذي عليه اليوم كما ان الشاعر لم يكون ـ في البداية ـ يلتزم بالنحو إلا أن الكلمات تكاد تكون عربية كلها وعن بدايته وسبب تسميته بالموال يقول الخاقاني: نقلا عن كتاب الطرب عند العرب لمؤلفه عبد الكريم العلاف: إن أول من نطق به أهل (واسط) في العراق وأول بيت منه:

مـنازل كنت فيها بعد بعدك درس      خراب  لا للعزا تصلح ولا للعرس
فأين عينيك تنظر كيف فيها الفرس      تـحكم والـسنة المداح فيها خرس

 

ونقل عن السيوطي في (شرح الموشح) ان هارون الرشيد لما قتل الرامكة ومن بينهم جعفر البرمكي أمر أن يرثى بشعر فرثته جارية بهذا الوزن وجعلت


الصفحة (33)

تقول يا (موالياً) وأول ما نظمت قولها:

يـا  دار أين ملوك الأرض أين الفرس      أيـن الـذين حـموها بـالقنا والترس
قالت تراهم رمم تحت الأراضي الدرس      سـكوت بـعد الفصاحة السنتهم خرس

 

واختلف في سبب تسميته بهذا الاسم فقيل سمي به لموالات قوافيه بعضها ببعض، وقيل سمي بذلك لأن أول من نطق به: موالي بني برمك وكان أحدهم إذا نطق به ونعى مواليه قال: موالياً.

ومن أمعن النظر في الموال يتحقق لديه انه يتبع أحد بحور الشعر وهو (البسيط) وانه من الفنون التي لا يلزم فيها مراعاة قواعد اللغة العربية من إعراب أواخر الكلمات، بل انه يطرأ عليه اللحن ويجوز فيه استخدام الألفاظ الجارية في تخاطب العوام من الناس لفظاً وخطاً. راجع فنون الأدب الشعبي حلقة 1 ص16/17.

ويقول الشاعر جابر الكاظمي: لا يختلف وزن الموال ـ الزهيري ـ عن وزن النايل وكلاهما من بحر البسيط الذي يتكون من أربع تفعيلات (مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن).

مثال النايلي هذا المطلع:

لارسل سلامي خفي بجنيح الخضيري      ربيتكم من زغر صرتوا ابخت غيري

 

وسبب تسميته بالنايلي ان المرأة كانت تهوى فتى اسمه نايل فقالت فيه:

نـايل  چتلني او نايل، غير الواني       اونايل ابشوگه، سجيم الروح خلاني

 

الصفحة (34)

والنايل غنائي الابتكار استخدمه فيما بعد قراء العزاء وقد نظم فيه شعراء كبار أمثال الشيخ محمد حسن دكسن صاحب الروضة الدكسنية كما حدثني بذلك فضيلة الخطيب الأستاذ الشيخ مجيد الصيمري(1) أن للشيخ دكسن مقاطع مؤثرة من النايلي في رثاء النبي (ص) والعترة الطاهرة (ع) وهناك شعراء آخرون نظموا النايلي فأبدعوا وهذا بيت من قصيدة الكاظمي في مدح الحمزة بن عبد المطلب رضوان الله عليه:

ولحمزه عمه ابگلب، ينضح وفه او ايمان      يـكشف سحاب الخطر، عن سيد الأكوان
او حين الرسول ابتده، يردد صده الاعلان      بالحمزه عمه انحفظ، نهجه او شرع حكمه

 

بعد هذه السطور حول النايلي أعود إلى الموال ووجه الاختلاف بينه وبين النايلي فنقول: يتكون الموال من بندين أو أكثر والرباط والبند يتكون من ثلاثة أشطر متحدة الوزن والجناس اللفظي والرباط يتبع في الجناس البند الأول، مثال:

عـباس يـوم الـترل للماي جابه ورد      أبطال تدري اشذبح من ترس جوده ورد

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الشيخ مجيد الصيمري عالم جليل وخطيب رسالي وكاتب قدير صدر له عدة كتب منها: الزواج في الإسلام ومنها: في ظلال السيرة النبوية وله فضل كبير على قطاع واسع من خطباء المنبر ومنهم المؤلف الذي درس عليه مادة النصوص الحسينية وفن الخطابة واليوم يمارس مهمة التبليغ الإسلامي في كندا. (حفظ الله شيخنا أبا جهاد).


الصفحة (35)

هذا ابن حامي الحمه يرتجز باسمه ورد      يا حيف راعي الوفه صاب السهم عينه
عد  ابو اليمه اعتقد حامي الظعن عينه      يـحسين راسه انطبر لحگ عليه عينه

 

وتحدث الخاقاني عن مراحل تطول الموال فقال ـ وقد أجاد ـ والموال أول ما بدأ النظم به على أربعة أشطر دون الالتزام بوحدة القافية ولكن مع مراعاة الوزن ويسمى الرباعي وقد تقدم نموذج منه.

والموال استمر على هذه الطريقة إلى نهاية القرن الثامن الهجري حيث كان يشارك في نظمه فريق من شعراء الفصحى أمثال صفي الدين الحلي ومن تقدمه فقد نظم في الموال كثيرا من القطع التي نستوضح منها اللهجة العراقية في عصره وقد استخدمه لمختلف الأغراض الشعرية التي استخدمها في الشعر الفصيح.

والثاني يسمى الأعرج وهو ما يؤلف من خمسه أشطر يلتزم في الشطرين الأوين وحدة اللفظ واختلاف المعنى وفي الثالث والخامس أيضاً أما الرابع فقد أفرد بقافية واحدة كقول ابن معتوق بمناسبة عيد النوروز:

الـغيث إن خص أحيانا فجودك عام      دوام والـبحر يـغرق إن بكفك عام
والليث من خوف باسمك سالم الانعام      والدهر  لما شكا الحاجه أتى النيروز

 

الصفحة (36)

اليك في كل عام يجتدي الإنعام

والثالث يسمى (النعماني) ويتكون البيت من سبعة أشطر تتحد قوافي كل ثلاثة أشطر باللفظ وتختلف في المعنى أما السابع فيرجع إلى الثلاثة الأولى بوحدة اللفظ واختلاف المعنى وقد تفشى استعمال هذا اللون حتى استمر طيلة القرون الثلاثة الأخيرة. راجعع الحلقة الأولى من كتاب فنون الأدب الشعبي.

ثم أصبح الشاعر ينظم الموال بعشرات الأشطر وهناك نماذج كثيرة فراجع.

أما أطوار الموال فهي خاصة به يعرفها أهل الفن، وقد بينت خمسة منها في كتاب الخطابة الحسينية من دون معلم وطبقتها صوتها في الأشرطة فراجع.

والموال يقرأ في المواليد والوفيات ويقرأه الرواديد أكثر من الخطباء وقد شاع كثيرا في العقدين الأخيرين وسيجد القارئ نماذج كثيرة من الموال في هذه الطبعة.

موشح:

الموشح وزن من أوزان الشعر الشعبي المعروفة ويرجع إلى بحر الرمل وتفعيلته: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن).

ويقول الشاعر الكاظمي: ينظم الموشح على ثلاثة نماذج:

1ـ (فاعلاتن فاعلاتن فاعلن).

2ـ (فاعلاتن فاعلاتن فاعلات).

3ـ (فاعلاتن فاعلاتن فعلن). الحلقة العاشرة ص25.

ويقول الخاقاني: والموشح منه ما هو منظوم على أوزان الموشحات


الصفحة (37)

الأندلسية، أي على وزن الرمل في القريض ويسمى الركباني في بعض مناطق العراق كالبسته في الموشح والمعروف ان (البسته) تنظم في أربعة أشطر الشطرين الأولان منهما يختلفان في وزنهما عن الشطرين الآخرين ومثال ذلك:

شوهل رحه ابلا صوت      بــس ايـدچ اتـدير
اطـحن بگايـه الروح      مـا  أطـحن اشـعير

 

وينظم عن طريقة المربع أو يستمر في نظمه على قافية واحدة حتى الأخير. راجع كتاب فنون الأدب الشعبي الحلقة الأولى ص73.

وإليك هذا المثال:

جـينه  نـنشد كـربله امضيعينها      بـيها  زيـنب گالـوا امـيسرينها
يـسروها  اولالـها واحـد فـزع      شال حادي اضعونها ابساع او گطع
جـينه نـنشد وين ابو فاضل وگع      مــا  تـدلونه الـشريعة ويـنها

 

والموشح من الأوزان المنبرية الابتكار يقرأها الخطباء والرواديد كل بحسب طريقته وما يهمنا بيانه هنا الأطوار التي يقرأها الخطيب وهي كثيرة وقد بيناها في الأشرطة الخاصة بأطوار النعي وهنا نذكر بان أطوار الموشح هي أطوار البحر الطويل والتجليبة والهجري.

ويقرأ الموشح ببعض أطوار النعي المهداد والنصاري مع ملاحظة: لا تستحسن (الونة) في أطوار الموشح.

النصاري:

النصاري هو أشهر الأوزان في الشعر الشعبي وأصله من بحر الهزج المتكون من ثلاث تفعيلات: (مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن) وقد تقدم ان هذا


الصفحة (38)

الوزن ينظم على غرار وزن من الشعر الشعبي يسمى التجليبة.

أما النصاري فانه ينظم بنفس التفعيلة ولكن يدخل عليه الحذف في (مفاعيلن) الثالثة فتصبح (مفاعيل) أو (فعولان) فتكون تفعيلته: (مفاعيلن مفاعيلن مفاعيل) أو (مفاعيلن مفاعيلن فعولان).

مثال:

گعد عنده او شافه امغمض العين      ابـدمه  سـابح المترب الخدين
مـتواصل طبر والراس نصين      حنه ظهره على اوليده او تحسر

 

ومثال آخر:

وگف  مــا بـينهم والـدمع سچاب      يگلـهـم هــاي تـاليكم يـلحباب
يصير اعتب وانه ادري مامش اعتاب      او  عـند الموت كلشي موش مگدور

 

ومثال آخر:

وسافه اعلى ابو محمد منهل الجود      گضـه نحبه او منه الچبد ممرود
اشـحال  احسين لمن عاين العود      يـجلب بـيه چبـده الـلي تخذم

 

والنصاري سمي بهذا الإسم نسبة إلى الشيخ محمد بن نصار المتوفى في العقد الأخير من القرن الثاني عشر وابن نصار هذا كان عالما جليلا وشاعرا فصيحا له قصائد ومقاطع في الفصحى إلا ان شهرته التي طبقت الآفاق كانت بسبب نظمه ملحمته الحسينية (النصاريات الكبرى(1)) التي طبعت عشرات

ــــــــــــــ

(1) ـ أقول: لقد حدثني الأستاذ الشيخ جعفر الهلالي أن لابن نصار شعر شعبي كثير لم يطبع مع الملحمة.


الصفحة (39)

المرات في العراق والخليج وإيران ولبنان.

وكثيرون هم الشعراء الذين نظموا في هذا الوزن إلا ان ابن نصار ونصارياته تبقى الأرقى من حيث السبك والصورة الشعرية وان أغلب ما يستحق منها الحفظ يحفظه الخبطاء حتى قيل ان من لم يحفظ خطبا من نهج البلاغة وقصائد السيد حيدر الحلي (الحوليات) ونصاريات الشخ محمد بن نصار فليس بخطيب.

وقد حدثني الخطيب الكبير الشيخ جعفر الهلالي: ان مقطوعات كثيرة من ملحمة بن نصار مبثوثة في مجاميع الخطباء الأوائل لم تطبع مع تلك الملحمة، يذكر ان الشيخ الهلالي نفسه نظم الروضة الهلالية على غرار النصاريات الكبرى وهي روضى مفيدة سيجد القار ئ كثيرا من أبياتها في هذا الكتاب.

والنصاري من الأوزان المنبرية الابتكار مع العلم ان النصاري والابوذية هما من وزن واحد.

أما أطور النصاري فهي كثيرة وقد بينت بعضها في الأشرطة الخاصة بالنعي فراجع.

الهجري:

الهجري من أوزان الشعر الشعبي ويرجع إلى (الرمل المربوع) المتكون من أربعة أجزاء (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن).

يقول الشاعر الكاظمي وبعد دخول العلل والزحاف على تفعيلته الرابعة يصبح من (الهجري) وينظم على ثلاثة نماذج.


الصفحة (40)

1ـ (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلن).

2ـ (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلات).

3ـ (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فعلن).

مثال:

اصـبحت بـغداد كلها اعله الجسر متجمعه      هـذا  مـتشمت او ذاك فـوگ خده مدمعه
ويـل گلـبي والجنازه على احماميل اربعه      او فوگ ذاك الجسر مدوا مهجتك يالمرتضى

 

والهجري على ومن الأنشودة التي استقبلت بها نساء المدينة رسول الله (ص) لما قدم إليها مهاجرا من مكة:

طـلع البدر علينا      من  ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا      مـا دعـا لله داع

 

إلى آخرها.

أما أطوار الهجري فهي نفسها التي يقرأ بها البحر الطويل والموشح وهناك أطوار خاصة بالهجري وقد بينا ذلك في الأشرطة المسجلة لتعليم الأطوار فراجع.

هذه خلاصة عن الأوزان الشعرية الشعبية التي يتكون منها ما هو موجود من شعر في مجمع مصائب أهل البيت (ع).

كما انها الأوزان التي تستخدم تقريباً في قراءة العزاء أما غيرها وهو كثير فلا يقرأه الخطباء وأذكر على سبيل المثال: الچلمه أو نص، الميمر، الشبگها،


الصفحة (41)

الجابري، الاهجيني، المقطوع، المنسجم، الحلاوي وغيرها وكلها أوزان يقرأها الرواديد في (اللطميات والگعدات).

هذا ما أردت بيانه كمقدمة للجزء الأول من كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) داعيا المولى جل اسمه ان يجعله ذخرا لي ولوالدي والحمد لله رب العالمين.


الصفحة (42)


الصفحة (43)

الليلة الأولى


الصفحة (44)


الصفحة (45)

المجلس الأول

القصيدة: للسيد جعفر الحلي ت 1315هـ

كـم يـا هـلال مـحرم تشجينا      مـا زال فـوسك نـبلُه يـرمينا
كل المصائب قد تهون سوى التي      تـركت  فـؤاد مـحمدٍ محزونا
يـومٌ بـه ازدلـفت طـفاةُ أميةٍ      كـي  تَشفينَّ من الحسين ضغونا
نـادى  ألا هل من معين لم يجد      إلا  الـمـحددة الـرقاق مـعينا
فهوى  على وجه الصعيد مبضعا      مـا  نـال تـغسيلا ولا تـكفينا
وسروا بنسوته على عُجُف المطا      تـطوي  سـهولا بالفلا وحزونا
أو مـثلُ زينب وهي بنت محمد      بـرزتع  تـخاطب شامتا ملعونا
فـغدا  بـمحضرها يقلب مبسما      كـان  الـنبي بـرشفه مـفتونا
نـثرت  عـقيق دموعها لما غدا      بـعصاه  يـنكُتُ لـؤلؤا مكنونا(1)

 

(فائزي)

هـلت الـشيعه بالحزن يهلال عاشور      او نصبت مياتم للعزيه او تلطم اصدور
اهلال المحرم ليش اشوفك كاسف اللون      لابس سوادك ليش گلي اشصار بالكون

 

ــــــــــــــ

(1) ـ سحر بابل وسجع البلابل.


الصفحة (46)

ون الـهلال او گال سيد الرسل محزون      او  كـل الـعوالم محزنه والدين مقهور
مـن حين هل الشهر هل إبكل الأحزان      وجدد  مصاب اللي گضه بالطف حيران
نـاحت  عـليه أملاكها والإنس والجان      عـلى قـتيل اللي گضه بالطف منحور
وأعـظم مـصيبة ذوبـت مهجة أفادي      أهـل  الـمدينة سـمعوا الزهره تنادي
عاشور جاني او زاد حزني على أولادي      نصبت  مياتم يا خلگ في وسط الاگبور
صاحت او منها الدمع فوگ الخد مسجوم      مـا  ظـنتي من هلسفر يرجع المظلوم
هـل الـمحرم وامـتلا گلـبي بالهموم      من حين شفت الشهر صار الگل مكسور

 

الإمام جعفر الصادق (ع) وشهر المحرم

يقول الإمام الصادق (ع) كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يُرى ضاحكا، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام منه فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبة وكائه ويقول هو اليوم الذي قتل فيه الحسين.

وكان (ع) يطلب من الشعراء أن يرثوا الحسين بما جادت به قرائحهم،


الصفحة (47)

وكان يأمرهم أن ينشدوا بصوت حزين، فإذا حضر الراثي(1) ضرب لعياله سترا، وأجلسهم خلفه، وكان الإمام الصادق (ع) يشجع الشعراء على نظم الشعر في الحسين بأقواله الكثيرة، كقوله (ع): (ما من أحد قال في الحسين شعرا فكبى وأبكى به إلا أوجب الله له الجنة، وغفر له).

ودخل عليه ذات يوم السيد الحميري فاقل له الإمام: أنشدني في الحسين شعرا، وقام الإمام وضرب سترا لنسائه، واطفاله، وأجلسهم خلف الستر، وجلس حزينا باكيا على مصيبة جده الحسين (ع) ومن حوله أصحابه يقول السيد الحميري فأنشأت:

امرُر على جَدَثِ الحسين      فـقل  لأعـظمه الزكيه
يـا أعـظما مازلت من      وطـفاء  سـاكبةٍ رويه
وإذا  مــررت بـقبره      فـأطل  به وقف المطيه
وابـك الـطهر للمطهر      والـمـطهرة  الـتـقيه
كـبكاء  مـعولةٍ أتـت      يـوما  لـواحدها المنيه

 

يقول الحميري: فرأيت دموع جعفر بن محمد تتحادر على خديه، وارتفع الصراخ من داره حتى أمرني بالإمساك.

وكان (ع) إذا مرت عليه مصيبة يتذكر مصيبة جده الحسين (ع) ويذكر بها أصحابه، ومن ذلك لما أمر المنصور الدوانيقي محمد بن عبد الملك عامله على المدينة أن يحرق على أبي عبد الله الصادق (ع) داره فجاء ومعه جلاوزته

ــــــــــــــ

(1) ـ أي منشد الشعر الحزين.


الصفحة (48)

بالحطب فوضعوه على باب دار الإمام (ع) وأضرموا فيه النار فلما أخذت النار ما في الدهليز تصايحت العلويات داخل الدار وارتفعت أصواتهن فخرج الإمام (ع) وعليه قميص وإزار وفي رجليه نعلان فجعل يخمد النار، ويطفئ الحريق حتى قضى عليها فلما كان الغد دخل عليه بعض شيعته يسألونه فوجدوه حزينا باكيا فقالوا: ممن هذا التأثر والبكاء؟ أمن جرأة القوم عليكم أهل البيت وليس منهم بأول مرة؟ فقال الإمام (ع): لا ولكن لما أخذت النار ما في الدهليز نظرت إلى نسائي وبناتي يتراكضن في صحن الدار من حجرة إلى حجرة، ومن مكان إلى مكان هذا وأنا معهن فتذكرت فرار عيال جدي الحسين (ع) يوم عاشوراء من خيمة إلى خيمة ومن خباء إلى خباء والمنادي ينادي: أحرقوا بيوت الظالمين.

(نصاري)

نـادى ابـن سـعد حـرگوها الخيام      اولا تـرحمون هـل نـسوه والايتام
وُلـكُم  كـل أهـل هـلبيت ظـلام      او يـزيد الـيوم مـنهم يـاخذ الدين
غـدت زيـنب تنادي الغوث يا ياب      عـلينه  الـحگ يحيدر داحي الباب
يـبويه گوم طـفي نـار الاطـناب      يـبويه  انـت غـياث الـمستغيثني
عـفيه  اشـلون ظـلت بيهن أرواح      بواچي او خوف دگ او لطم واصياح
بچت زيـنب او صفگت راح ابراح      او  صـاحت آه يا روحي اشتحملين

 

(فائزي)

من  شبو النيران فرت كل العيال      بس العقيلة اتحيرت والدمع همال

 

الصفحة (49)

نـادى  عـدوها اشحيرك يربات الادلال      نـادت  او مثل المطر يهمل مدمع العين
عدنه  عليل امن المرض ما يگدر ايگوم      نـايم طـريح اوسـادته بـالخيم يا گوم
هـوه الـبحيه من نسل هاشم او مخزوم      او هو الشريده إلي بگت من خلفة احسين

 

(تخميس)

ألا  يـا كرامَ الحيِّ عبتم جميعُكم      وخـلفتموا  بالطفِّ تبكي نساؤُكم
حـواسرَ بين القوم تدعوا وراءكم      أحـبايَ لـو غيرُ الحمامِ أصابكم

عَتَبتُ ولكن ما على الموت مَعتَبُ

 

الصفحة (50)

المجلس الثاني

القصيدة: للسيد جواد القزويني الهنداوي

ت1358هـ

مــا لـلأحـبة لا يُـؤون خـلانا      هــلا دَرَوا أنـنا حـانت مـنايانا
فـهل بـدا مـن مـحبٍّ يوم فرقتهم      ذنـب  لـذاك اسـتحقوا فيه هجرانا
مـا هـاجني حـبُّهم يوما ولا ذرفت      عـياني  مـن بـعدهم دمعا وعقيانا
لـكن سـمعت بـشهرٍ فيه قد لبست      آل  الـرسول ثـياب الـحزن ألوانا
هيجت يا شهرُ ما في القلب من شجنٍ      إذ يـك أضـحى رسـول الله ثكلانا
والـبضعةُ  الطهرُ أضحت فيك ثاكلةً      تــرددُ الـشـجو ألـحانا فـألحانا
بـل  فيك أضحى أبو السجاد منعفرا      بـعرصة الطفِّ فوق الترب عطشانا
أبـكي  الـحسين وحيدا لا نصير له      إلا الـمـهند والـخـطيَّ أعـوانـا
أبـكيه  مـنعفر الـجثمان قد رفعوا      فـوق  الـقناة مـحياً مـنه إعـلانا
يـتلوا  مـن الـكهف آيـاتٍ يرتلها      أبـدى  بـها لـلورى آيـاً وبرهانا (1)

 

(مجردات)

يـاليت لـن لا هـل الـهلال      او لا بي ظعنه امن الوطن شال
بـس مـا وصلنه الكربله مال      عـلينا الـفزع واتـغير الحال

 

ــــــــــــــ

(1) ـ نقلا عن صحيفة لواء الصدر، عدد 257.


الصفحة (51)

لـزموا  عـدانه الـماي بالحال      او  هـاجت هلي او گومي اعله
او  حـاموا امـخيمهم والـعيال      وبـيـومهم تـتضارب أمـثال
اشـبيدي  الگدر گرَّب الآجـال      او ضلوا ضحايه او ملهم اضلال
أو  عگبهم خذونه فوگ الأجمال      ايـساره او كـتفونه بـالاحبال
تـبكي  الـحرم واتلوع الأطفال      ذلـنه او هظمنه ايصدع الاجبال

 

(أبوذية)

اهلال  الگدر والأحزان هليت      او دِمَه عين الموالي بيك هليت
يـشهر  النوح علاسلام هليت      لا تـظهر او تـفرح بيك اميه

 

السيدة الزهراء (ع) وشهر المحرم

لم تكن السيدة فاطمة الزهراء (ع) غائبة عن مأساة كربلاء بل كانت حاضرة بروحها وشاهدت تلك المشاهد المروعة من عطش الأطفال وذبحهم وقتل الحسين وأصحابه إلى سبي النساء وفصل الرؤوس عن الأجساد، وكانت روحها تنتقل مع رأس الحسين (ع) من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد وشعارها:

أنـا الـوالده والگلب لهفان      وادور عزه ابني وين ما كان
ابـني  ذبـيح او ماله اكفان      او لـعبت عليه الخيل ميدان

 

وقد روي أن عمر بن سعد لما بعث برأس الحسين (ع) مع خَوَلي بن يزيد الأصبحي إلى ابن زياد أقبل خولي بالرأس الشريف إلى قصر الإمارة فوجد باب القصر مغفا فأتى بالرأس إلى منزله وله امرأتان امرأة من بني أسد


الصفحة (52)

وأخرى حضرمية يقال لها النوار فآوى إلى فراشها فقالت له ما الخبر؟ فقال: جئتك بالذهب هذا رأس الحسين معك في الدار فقالت: ويلك جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول الله؟ والله لا جمعت رأسي ورأسك وسادة أبدا قالت فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار ودعا بالأسدية فأدخلها عليه فما زلت والله أنظر إلى نور مثل العمود يسطع من الاجانة التي فيها رأس الحسين (ع) إلى السماء ورأيت طيورا بيضاء حولها وحول الرأس(1) وفي بعض المقاتل أن هذه المرأة سمعت نوحا وأنينا من جانب الرأس وقائلة تقول بني حسين قتلوك ومن شرب الماء منعوك أتراهم ما عرفوا من أمك وأبوك.

(مجردات)

أنـا  الـوالده الـمذبوح ابنها      او  طـول الدهر ماگل حزنها
مصيبة  او يشيب الطفل منها      سـبعين  جـثه ابـدور چنها
بـالـمعركة  مـحـد دفـنها      او زينب حده الحادي ابضعنها

 

(مجردات)

ويـنه  الـيواسيني ابدمعته      على ابني الذي حزوا رگبته
او  تـمت ثـلث تيام جثته      اويـلاه يـبني الماحضرته

ولا  غسلت جسمه او دفنته

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الدمعة الساكبة ج5، محمد باقر البهبهاني.


الصفحة (53)

وابن والده عين الطليعه      أبو فاضل اكفوفه گطيعه

مـطروح نايم علشريعه

 

ويروى أيضا أنه ما رفع حجر في تلك الفترة إلا ووجدوه ملطخا بالدم ووجدوا حجرا مكتوبا عليه بالدم عن لسان الزهراء (ع):

أنـا  درٌّ مـن السما نثروني      يـوم تـزويج والد السبطين
كنتُ أصفى من اللجين بياضاً      صـبغتني  دما نحرِ الحسين

 

(مجردات)(1)

أنا الزهره وأنا الدرّ المضيه      امصاب الحسين اشعمل بيه
خـلاني كل صبح او مسيه      أنـوحن عليه واصفج بديه

 

(تخميس)

قـضى وبسيفِ الشمرِ ارواهُ وردَهُ      عـفير  الـحيا مـمكنا فـيه حدَّه
ولو ابصرت عيناك في الترب خدَّه      إذن  لـلطمت الـخدَّ فـاطمُ عندَهُ

وأجـريتِ دمع العين في الوجنات

 

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (54)

المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ هاشم الكعبي ت1231هـ

مـا انتظار الدمع أن لا يستهلا      أو مـا تـنظر عـاشوراء هلا
هـلَّ  عـاشورٌ فـقم جـددبه      مـأتم  الحزن ودع شُربا وأكلا
كيف  ما تلبس ثوب الحزن في      مـأتمٍ  أحـزن أمـلاكا ورسلا
كـيف  مـا تحزن في شهر به      أصـبحت فاطمة الزهراء ثكلا
كـيف  مـا تحزن في شهر به      أصـبحت آل رسـول الله قتلا
كـيف  مـا تحزن في شهر به      اُلـبس  الإسـلام ذلا ليس يبلا
كـيف  مـا تحزن في شهر به      رأس خير الخلق في رمح معلى
يـوم لا سـؤدد إلا وانـقضى      وحـسـام لـلـعلى إلا وفـلا
يـوم خـرَّ ابن رسول الله عن      سـرجه الله خـطبٌ مـا أجلا
وهـناك اهـتز عرش الله والأ      رض  فـيه زلزلت والدينُ ثلا
بـأبي الـعاري ثـلاثاً بالعرى      كـان لـلخائف أمـنا أين حلا(1)

 

(موشح)

يا هلال امن النبي اشعندك عذر      مـن ينشدك ليش بحسين اتغدر
شلك سابج عد بني هاشم اديون      مضت  وسا بادرتها ابهل فنون

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الدر النضيد، ص246 للسيد محسن الأمين.


الصفحة (55)

 

جـرعتها الـهظم خـليت العيون      دم  تـهل وگلـوبهم شـبه الجمر
يـا  هلال اولا عمل سابج اهلال      بـينه اولا مـثل يـومك يوم نال
اولا  بـغيرك ظلتلنه اعله الرمال      جـثث شالوا روسها ابعالي السمرِ
يـا  هلال اولا عمل عملتك هاي      اهلال واجره ما جريت انته اوياي
اولا  بـغيرك حرموا شربة الماي      عـلى احسين او مات مرضوض

 

(أبوذية)

زيـنب ليش محتاره او علمها      او هاشم عامره او يخفج علمها
بـس  مـا هل المحرم علمها      گلـبها  تـنسبي بـالغاضريه

 

الإمام الرضا (ع) وشهر المحرم

قال الريان بن شبيب: دخلت على مولاي علي بن موسى الرضا (ع) في أول يوم من المحرم فقال يا ابن شبيب أصائم أنت؟ فقلت له: لا! فقال (ع): (يا ابن شبيب فمن صام في هذا اليوم ثم دعا الله تعالى استجاب له كما استجاب لزكريا (ع) قم قال: يا ابن شبيب إن شهر المحرم كان أهل الجاهلية يحرمون في الظلم والقتل لحمرته إلا هذه الإمة فما عرفت حرمته ولا حرمة نبيها، لقد قتلوا فيه ذرية رسول الله (ص) واستباحوا حريمه وسبوا نساءه وانتهبوا ثقله لا غفر الله لهم ذلك أبدا ... يا ابن شبيب إن كنت باكيا فابك الحسين (ع) فإنه قتل وذبح كما تذبح الشاة وقتل من أهل بيته معه سبعة عشر ليس لهم في الأرض شبيه ... يا ابن شبيب لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده إنه لما قتل الحسين (ع) أمطرت السماء دما وترابا أحمر ... يا بان شبيب


الصفحة (56)

إن بكيت على الحسين (ع) حتى تصير دموعك على خدك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا قليلا كان أو كثيرا). وكان الإمام (ع) يتكلم بهذا الكلام ودموعه جارية على خديه(1).

أقول: كيف لا تمطر السماء دما وترابا أحمر وقد أريق على وجه الأرض دم كدم رسول الله (ص) وكيف لا تمطر السماء دماً وقد داست خيولهم بحوافرها صدراً هو كصدر رسول الله (ص)؟

فأيُّ شهيدٍ اصلت الشمسُ جسمه      ومـشهدُها  مـن نـوره متوقدُ
وأيُّ  ذبيحٍ داست الخيل صدره      وفـرسانُها مـن ذكـره تتجمدُ

 

(نصاري)

يـجدي  اگعد او شوف ابنك رميه      خذوا  راسه او جسمه اعله الوطيه
عـليه اتـجول گامـت خيل اميه      ولا ظـل بـيه مـفصل ما تهشم
ركب له الأخنس اويا عشر فرسان      وهـو  شـابچ عليه النبل والزان
وصـارت  جـثته لـلخيل ميدان      وابـجسمه  الـنبل كـله تـحطَّم

 

(أبوذية)

وحگ دمعي على الوجنه وشاله      الگلب  يجري ولا تم بيه وشاله

 

ــــــــــــــ

(1) ـ معال السبطين ج1، ص145 مقتبس من خبر طويل.


الصفحة (57)

عـلى الـمحد دنا النعشه وشاله      گبل ما ترض صدره اخيول اميه

 

الصفحة (58)

المجلس الرابع

القصيدة: لبعض الشعراء

أطـلَّ  عـلينا بـالخطوب مـحرَّمُ      فـخلعُ شـعار الـحزن فـيه محرَّمُ
هوى  هيكل التوحيد فيه على الثرى      غـداة  هـوى القصر المشيد العظَّم
حـسـينٌ  ومـا أدراك أيُّ مـعظمٍ      حـسينٌ ومـن ذا فـضله الجمُّ يعلم
تـزلزل عـرش الله وارتجت السما      عـشية صـدر الـعلم بالخيل يحطم
لـقد  اثـكلت امُّ الـمعالي وايـمت      غـداة  نـساء الـطف ثـكلى وأيّم
فـليت رسـولالله حـامي ذمـارها      يـشاهدها  والـنار بـالخدر تضرم
اعزيك يا خير الورى في الذي جرى      عـلى ابنك يوم الطفِّ والرزءُ أعظم
بـماذا  تُـعزَّى والـمصائبُ جـمةٌ      لأدنــى  رزايـاها الـشداد تـهدَّم
فـأطفالُ  طـهرٍ في حجور طواهرٍ      ولـيس  لـها ذنـبٌ هـنالك يـعلم
سـوى  أنـها مـن قـبل حل تمائم      لها  السيف والخطيب سوارٌ ومعصم
أم الـذبحُ لـلذبح الـعظيم على ظما      لـتغسيله مـن نـحره قد جرى الدم
ام  الـهتك لـلخدر الـذي لاحترامه      مـلائـكة  الـجبار بـالذل تـخدم
أصـابت  سـهام الـطف حبةَ قلبها      فـأحـشاؤها مـنهن ثـوبٌ مـسهّم(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ رياض المدح والرثاء ص728.


الصفحة (59)

(مجردات)

أعاتب هلي او لا واحد ايگوم      او  عن الحراير يجلي الهموم
چن طـابت إلـهُم لذت النوم      او مـنهو اليرد اسياط هلگوم
هـاي  الـعلينه گامت اتحوم      او طايح ذخر زينب او كلثوم

فـوگ النهر والراس مهشوم

 

(أبوذية)

أصـدع  الصخر بالونه ولينه      على الصار الشمر عگبه ولينه
يـصد  نـوب اليتامانه ولينه      ابشماته او يسب حماي الحميه

 

السيدة أم سلمة تنعى الحسين (ع)

عن أمالي الطوسي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: بينما أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخا عظيما عاليا من بيت أم سلمة زوج رسول الله (ص) فخرجت يتوجه بي قائدي(1) إلى منزلها وأقبل أهل المدينة إليها الرجال والنساء فلما انتهيت إليها قلت: يا أم المؤمنين ما بالك تصرخين وتغوثين؟ فلم تجبني وأقبلت على النسوة الهاشميات وقالت يا بنات عبد المطلب أسعدنني وأبكين معي فقد قتل والله سيدكن وسيد شباب أهل الجنة وسبط رسول الله وريحانة الحسين (ع) فقيل: يا أم المؤمنين ومن أين علمت ذلك؟ قال رأيت رسول الله (ص) في المنام الساعة شعثا مذعورا فسألته عن شأنه ذلك فقال قتل ابني الحسين وأهل بيته اليوم فدفنتهم والساعة فرغت من

ــــــــــــــ

(1) ـ يبدو أن كان لا يبصر أو كان بصره ضعيفا فكان بحاجة إلى من يقوده.


الصفحة (60)

دفنهم.

لـيس  هـذا لرسول الله يا      أمـة  الطغيان والبغيي جزا
جزروا جزرّ الأضاحي نسله      ثـم  ساقوا أهله سوق الإما

 

قالت فقمت حتى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرائيل من كربلاء فقال: إذا صارت هذه التربة دما فقد قتل ابنك وأعطانيها النبي فقال: اجعلي هذه التربة في زجاجة أو قال في قارورة ولتكن عندك فإذا صارت دما عبيطا فقد قتل الحسين فرأيت القارورة الآن وقد صارت دما تفور.

قال ابن عباس: وأخذت أم سلمة من ذلك الدم ولطخت وجهها وجعلت ذلك اليوم مأتما ومناحة على الحسين (ع)...(1).

أقول: إذا كانت أم سلمة قد لطخت وجهها بدمه كما ذكر في الخبر فما حال أمه الزهراء لو حضرت عنده ورأت دمه الشريف يجري من جسده على الأرض؟ ولله در القاتل:

(مجردات)

لـون حـاضره يحسين وياك      لضمك ابصدري والزم احشاك
وانـعى او تـساعدني يتاماك      يـليت الحتف جاني ولا جاك

 

(مجردات)

آيـبـني  ربـيتك ابـحجري      وانت ارضعت من لبن صدري
عـلى امصيبتك لدموع تجري      اتـمنيت أنـه المنحور نحري

 

ــــــــــــــ

(1) ـ مقتل الحسين ص46 بحرالعلوم.


الصفحة (61)

(تخميس)

يـحقُّ  للراسيات الشُمِّ تنصدعُ      لـفقدهم  وبـحور العلم تنتزع
واصرخنَّ  بصوتٍ ليس ينقطعُ      نذرٌ عليّ لئن عادوا وإن رجعوا

لأزرعـنَّ طريق الطفِّ ريحانا

 

الصفحة (62)

المجلس الخامس

القصيدة: للسيد حسين الموسوي الغريفي

البحراني ت1001هـ

امـربعُ الـطفِّ ذا أم جـانبُ الطور      حـيا  الـحيا منك ربعا غير ممطور
كـم فـيك روضةُ قدسٍ أعبقت ارجا      كـأنـها  جـنةُ الـوالدان والـحور
يـا كـربلا حـزت شأنا دونه زُحلٌ      وفـزت  بـالسادة الـغرِّ الـمغاوير
أيـجمل الـصبر فـي آل النبي وهم      جـمعٌ  قـضوا بين مسمومٍ ومنحور
فـأيُّ  عـين عـليهم غـيرُ بـاكيةٍ      وأيُّ  قـلبٍ عـليهم غـير مـفطور
مـن  مُبلِغُ المصطفى والطهر فاطمةٍ      أن الـحسين طـريح غـير مـقبور
مـن  مبلغ المرتضى أن الحسينَ لُقىً      سـقته أيـدي الـمنايا كـأس تكدير
وإنَّ أعـظم شـيءٍ سـوق نـسوته      أسـرى يُـسارُ بـها من غير تسيير
وزيـنـب  ذات أشـجان ومـدمعها      فـي  الـخد مـا بين منظومٍ ومنثور
تـبكي  وتُـظهر مـما في ضمائرها      مـن الأسـى فـي رثاها كلَّ مستور
تـقول  يـا قـمراً حـاقَ المحاقَ به      وشـمسَ عِـزٍّ عراها صرف تكوير
سُـؤلي  غـياثي مُغيثي غايتب أملي      ركني عمادي عميدي عصمتي سوري(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ رياض المدح والرثاء ص692.


الصفحة (63)

(مجردات)

يـخويه جيت كون اخبر جنابك      يـخويه  بـالعده نهبوا اطنابك
يخويه  الگيت بالمنحر اصوابك      يخويه انشلت ايده اشلون صابك
يـخويه مـن سلب منك اثيابك      يـخويه  ما خجل منك او هابك

 

(أبوذية)

حـسين الطاعته الباري فرضها      الـظالم  هـشّم اعظامه فرضها
عليه صلّت سيوف الشر فرضها      وهـو  صـابر جرع مُر المنيه

 

(تخميس)

يـا مـن له فصلُ الخلائقِ صائرُ      وعـليه  قطب رحى الجلالةِ دائر
ومـجيبَ دعـوةِ من دعاه وناصر      يا ليت في الأحياء شخصك حاضر

وحـسينُ  مطروحٌ بعرصة كربلا

 

رسول الله (ص) لا يطيق رؤية الحسنين (ع) عطاشى

نقل في المنتخب، عن لوط بن يحيى، عن عبد الله بن قيس، قال: كنت ممن غزى مع أمير المؤمنين (ع) في صفين وقد أخذ أبو أيوب الأعور السلمي الماء وحرزه عن الناس، فشكى المسلمون العطش، فأرسل فوارس على كشفه، فانحرفوا خائبين، فضاق صدره فقال له والده الحسين (ع): امضي إليه يا أبتاه؟ فقال: امض يا ولدي، فمضى مع فوارس، فهزم أبا أيوب عن الماء، وبنى خيمته، وحط فوارسه، وأتى إلى أبيه وأخبره.

فبكى (ع) فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ وهذا أول فتح ببركة الحسين، فقال ذكرت أنه سيقتل عطشانا بطف كربلاء حتى ينفر فرسه


الصفحة (64)

ويحمحم ويقول: الظليمة الظليمة لأمة قتلت ابن بنت نبيها.

وعن ابن عباس، قال: عطش المسلمون في مدينة الرسول في بعض السنين عطشا شديدا، حتى أنهم عادوا لا يجدون الماء في المدينة، فجاءت فاطمة الزهراء (ع) بولديها الحسن والحسين (ع) إلى رسول الله (ص) فقالت: يا أبة ان ابنيَّ الحسن والحسين صغيران لا يتحملان العطش فدعا النبي (ص) بالحسن فأعطاه لسانه حتى روي، ثم دعا بالحسين فأعطاه أيضا لسانه فمصه حتى روي، فلما رويا وضعهما على ركبتيه، وجعل يقبل هذا مرة وهذا أخرى ثم يلثم هذا لثمة وهذا لثمة ثم يضع لسانه الشريف في أفواههما وهو معهما في غبطة ونعمة.

فبينما هو كذلك إذ هبط الأمين جبرئيل (ع) بالتحية من الرب الجليل إلى النبي (ص) فقال: يا محمد ربك يقرؤك السلام، ويقول: ان هذا ولدك الحسن يموت مسموما مظلوما (أي واإماماه واحسناه)، وهذا ولدك الحسين يموت عطشانا مذبوحا (أي وا إماماه واحسيناه), فقال: يا أخي جبرئيل ومن يفعل ذلك بهما؟ قال: قوم من بني أمية يزعمون أنهم من أمتك، يقتلون أبناء صفوتك، ويشردون ذريتك(1).

أقول يا رسول الله: أنت لا تحتمل رؤية الحسن والحسين عطاشى فعمدت إلى اروائهم فكيف بك لو نظرت إلى سبطك الحسين عطشانا لا يسقى وظمآنا لا يروى وكيف بك لو نظرت إليه مذبوحا من قفاه قد حمل

ــــــــــــــ

(1) ـ المنتخب ص187/188.


الصفحة (65)

رأسه إلى طاغية الكوفة أما جسده فمسلوب عار في صحراء كربلاء والشمس تصهره بحرارتها:

معرّىً في الهجيرة لا يوارى      مـخلّىً  من بعيدة أو قريب

 

وأين الزهراء التي لا تطيق رؤية الحسين عطشانا كيف بها لو رأته بحالة تقشعر منها الأبدان.

(مجردات)

يـبني يـريحانة الـمختار      يـحسين يـلمثلك فلا صار
اشـذنبك يـقتلونك الأشرار      تـمنيت  لن حاضر الكرار
چان اعله شانك رجّ الأقطار      والـلي  يـهيج بالگلب نار

 

ويقول ابن فايز (ره) عن لسان الزهراء (ع):

(فايزي)

حـتى  جـنينك ذابـحينه يـا جـنيني      يـا نور عين المصطفى او يا نور عيني
لـيش  الـعداوه بـين هـلأمة او بيني      الله يـجازي مـن فـعل بـيك هلافعال
ايحگلي على امصابك لشق يحسين جيبي      وابدمك يسبط المصطفى لخضب الشيبي
جـيتك  امـن الـجنه اشوفك يا حبيبي      الله  يـاخذلي ابـحقي مـن هـل أنذال

 

الصفحة (66)

يحسين گلي وين ابو فاضل اشوفه      گلها بعد مثلي او مگطوعه اچفوفه
گطعوا يمينه مع شماله هل الكوفة      خلوا عفيره جثته من فوگ الرمال

 

(تخميس)

قومي اندُبي بين أهل الأرض عصمتها      بـعَـولةٍ  تـسمع الأمـلاكُ جـلبتها
قـومي لـرأسٍ هُـدي أهدوه صعدتها      وجـثـة  أبـلـتِ الأيــامُ جـدّتَها

وغـيّـرتها  الـلـيالي أيَّ تـغـيير

 

الصفحة (67)

المجلس السادس

القصيدة: للسيد ميرزا صالح القزويني الحلي الهنداوي

ت 1397هـ

وقـائلةٌ  مـاذا الـقعودُ وفـي الحشا      تـهلبُ  نـارٍ جـمرها قـد تـسعرا
فـقم  أنـت واضرب بالحسام وبالقنا      وقُـدها  أسـودا واملأ الأرض عثيرا
فـقـلت لـها والـدمع مـنها كـأنه      سـحـائب فـوق الـوجنين تـحدّرا
فـو  الله لا انجزتُ للصحب موعدي      ولا أنـا جـردت الـحسام الـمذكرا
ولا عـرقت بـي عـصبةٌ هـاشميةٌ      أسـودٌ  بـيوم الرَوعِ والخطبُ قدعوا
هم الموقدون النار للحرب في الضحى      كـما أوقـدوها في دجى الليل للقِرى
فـكم لـهمُ مـن طـعنة يسبق القضا      مـداها  وكم من ضربةٍ تقصم العرى
إلـى  أن دهـى ما اعقب الدينَ وقعُه      أسـىً  وجرى حكم القضاء بما جرى
تـداعوا  إلـى ورد الـمنون كـأنهم      بـدور  تـغشّاها الـخسوف فـغيرا
بـنفسي  وآبـائي نفوسا قضت على      ظـلماً  ونـداها مـد مـجراه أبحرا
بـنفسي  وآبـائي نـفوسا أبَـت لها      جـفونٌ بـدار الـذل أن تقبل الكرى
بـنفسي  رؤوسـا فـوق شاهقةِ القنا      تُـعلى  فـينحطّ الـعلى واهلي الذرا
وأعـظم خـطبٍ لـو يُصادفه الصفا      لـذاب أسـىً مـن وقـعه وتـفجرا

 

الصفحة (68)

عـقـائل  آل الله تـستاقها الـعدا      عـلى هُـزّلٍ قد انحلتها يد السرى
تـرى  فـوق أطراف القنا لحماتها      رؤوسـا  كـامثال الكواكب نضّرا
وترنوا إلى أجسادها في ربى الثرى      نُـبِذنَ عـلى رغـم المكارم بالعرا(1)

 

(نصاري)

هـاي الـما تـعرف الـسير والـبيد      او مـا تـدري عـدوها الـيوم شيريد
ظـلـت بـس تـعيد الـنوح تـرديد      مـشت  واعـيونها اعله احسين تنظر
مـشوا بـيها الـعده الـكوفة الـكرار      او راس احسين عالي اعله الرمح صار
او مـن طـبت او وصلت ذيچ الاديار      اجـتـها  الـنـاس واعـليها اتـفكر
غــدت مـتـحيره واتـدير بـالعين      لا عـباس ظـل عـدها ولا احـسين
مـبـتليه ابـغـدّر نــاس نـذلـين      عـليها  مـا تـحن سـاعه او تـنغر

 

(أبوذية)

مـتدري اشـكثر يبني على البل      دليل او هاذي ما چانت على البل
عگب ذاك الخدر اطلع على البل      وعگب  عباس يحدي الشمر بيه

 

وصايا الإمام جعفر الصادق (ع) إلى زوار الحسين (ع)

عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله (ع) أحدثه فدخل عليه ابنه فقال له: مرحبا وضعمه وقبله، وقال: حقر الله من حقركم، وانتقم ممن وتركم، وخذلكم، ولعن الله من قتلكم، وكان الله لكم وليا وحافظا وناصرا فقد طال بكاء النساء وبكاء الأنبياء والصديقين والشهداء وملائكة السماء.

ــــــــــــــ

(1) ـ البابليات ج2، ص149.


الصفحة (69)

ثم بكى وقال: يا أبا بصير أما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة؟ فبكيت حين قالها، فما قدرت على النطق، وما قدرت على كلامي من البكاء ثم قام إلى المصلى يدعو، وخرجت من عنده على تلك الحال، فما انتفعت بطعام وما جاءني النوم، وأصبحت صائما وَجِلاً حتى أتيته، فلما رأيته قد سكن سكنت، وحمدت الله حيث لم ينزل بي عقوبة.

وعن عبد الملك بن مقرن عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا زرتم أبا عبد الله (ع) فالزموا الصمت إلا من خير، وان ملائكة الليل والنهار من الحفظة تحضر الملائكة الذين بالحائر، فتصافحهم فلا يجيبونها من شدة البكاء، فينتظرونهم حتى تزول الشمس، وحتى ينور الفجر، ثم يكلمونهم ويسألونهم عن أشياء من أمر السماء، فأما ما بين هذين الوقتين فانهم لا ينطقون ولا يفترون عن البكاء والدعاء.

وعن أبي عبد الله الصادق (ع) أيضا: أن الملائكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة.

أقول وكيف لا تبكي ملائكة السماء وهم ينظرون إلى الحسين والشمر جالس على صدره.

لـهفي له والشمرُ يقطعُ رأسّه      وخيولُهم  تجري على أعضائه
والـمهرُ يـندبه ويَـلثمُ نحرَه      ويقول عاري السرج في بيدائه
قُـتِلَ  الحسينُ وهُتّكت نسوانُه      وغـدا يُـباح المحتمى بحمائه

 

(نصاري)

هون فوگه يشمن دم الجروح      لگنَّه ايعالج او محتار بالروح

 

الصفحة (70)

بچت زينب او دمع العين مسفوح      تگلــه يـاهو الـوصيته بـيه
بچت زيـنب او نـادتَّه يمهيوب      دگلـي  هليتامه اتروح يا صوب
يـخويه لـيش عفتونه فرد نوب      او  رحـتوا بالطبگ يهل الحميه

 

وأقول أيضا: وكيف لا تبكي ملائكة السماء وقد طيف برأس ابن فاطمة والنساء من آل محمد (ص) من بلد إلى بلد.

(أبوذية)

سـلتني كـربله يـا بوي والشام      او هوه الدنيه علينه انگطع والشام
وجـهي مـن سـنا النيران وشّام      او مـا تـدري السده والصار بيه

 

(تخميس)

غـدت ربةُ الاخدار ولهى اسيرةً      تـقاذَفُها  الـبيدا ضحىً وهجيرةً
وتـهتف بالحامي الجوار عشيرةً      اترضى وأنت الثاقبُ العزم غيرةً

يـلاحظُها  حـسرى القناعِ يزيد

 

الصفحة (71)

المجلس السابع

القصيدة: للشيخ حسن النجفي

لـمصاب الـحسين زاد شجوني      فـاعذلوني  إن شئتموا فاعذلوني
كـيف لا أنـدُبُ الحسين بجفني      مـقرحٍ  بـالبكا وقـلبٍ حـنين
لـهف قـلبي عـليه وهو جديلٌ      فـوق  وجه الصعد دامي الجبين
يـتلضى من الصدى وعلى الخدّ      جــواري عـيـونه كـالعيون
لـست أنـساه بـالطفوف فريدا      مـنشدا  مـن لـواعج وشجون
لـيت  شعري لأي ذنبٍ ويا ليت      عـلـى  أيِّ بـدعـةٍ يـقتلوني
ان  يـكن قد جهلتموا الفضل منا      فـاسئلوا  مـحكم الكتاب المبين
والـدي أشرف الورى بعد جدي      وأخـي أصـلُ كيل فضلٍ ودين
والـبتولُ الـزهراءُ أمي وعمّي      دوالـجناحين  صـاحب التمكين
ويـنادي يـا أمَّ كـلثوم قـومي      قـبل تـفريق شـملنا ودِّعـيني
واذرفي دمعك المصون على الخدِّ      ونـوحي  عـليَّ ثـم انـدبيني
وإذا  مـا رأيـت مـقتلو ظـلمٍ      مـنعوه عـن حـقه فـاذكريني
لـهف قـلبي لزينبٍ وهي تبكي      وتـنادي  مـن قـلبها المحزون
يـا أخـي يـا مؤمَّلي يا رجائي      يـا  مُـنائي يا مسعدي يا معيني

 

الصفحة (72)

كـنت أمـنا لـلخائقين ويمنا      لـلبرايا فـي كل وقت وحين
يـا  هـلالا لما استتمَّ ضياءً      غـيبته  بالطف أيدي المنون
لـيت  عينيك يا شقيقي ترانا      حاسراتٍ من بعد خدرٍ مصون
سـافرات  الـوجوه مهتكاتٍ      بـين  عـبدٍ فاغٍ ووغدٍ لعين(1)

 

(مجردات)

بـعدك  تـراهو الدهر ذبني      واعله العين يا خويه سطرني
والـسوط  هـلورمه المتني      وحچي  الـشماته اللي كتلني

امـصايبك  خـويه عـمنّي

 

(مجردات)

حرمه او غريبه ابين ظلام      و  امـحنه ابنسوان وايتام
مـا چنت احسب لن الأيام      ابـيسر امشي الديرة الشام

 

 

فـبكى  الحسينُ وقال رزئي فادحٌ      فـتصارخوا  أهـل الـعبا لبكائه
قال الحسينُ وحقَّ من خلق الورى      طـرّا  وسـقت أرضـه بسمائه
لا  أدخـل الـجنات حتى يدخلوا      والله يـهدي مـن يـشا بـهدائه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ المنتخب ص413: لقد ذكر الشيخ الطريحي (ره) أن هذه القصيدة هي للشيخ حسن النجفي وقد فتشت في كتب التراجم والأدب فلم أعثر على ترجمة لهذا الشاعر، نعم ان الخاقاني (ره) ذكر في موسوعته شعراء الغري ج3 شاعر بهذا الاسم إلا انه من معاصري السيد مهدي بحر العلوم ومن المعلوم ان الطريحي سابق لعصر السيد بحر العلوم بأثر من مائة سنة لهذا فان حسن النجفي الشاعر المذكور في المنتخب مجهول الحال ولعل تصحيفا او خطأ ما قد وقع والله العالم.


الصفحة (73)

امسكه ثم يقع عليه فيقبله ويبكي فيقول الحسين: يا أبه لم تبكي؟ فيقول له: يا بني اقبل موضع السيوف منك وأبكي، قال: يا أبه واقتل؟ قال: أي والله وأبوك وأخوك وأنت قال: يا أبه فمصارعنا شتى ـ أي كل واحد منا يدفن في ناحية ـ؟ قال نعم يا بني قال: من يزورنا من أمتك؟ قال لا يزور أباك وأخاك وأنت غلا الصديقون من أمتي(1).

قالت  بأيّ الأرض يُقطع رأسه      وبـأيّ شـهر كـان كون فنائه
قـال الـنبيُّ يـكون ذا بمحرم      فـي يـوم عاشورا شنيع نعائه
ويكون مصرعُه المهول بكربلا      ومصارع الأنصار في صحرائه
فـبكت وقالت واشماته حاسدي      واصـفوة الـجبار من خلصائه
مـن  ذا يـغسله ويحمل نعشه      مـن ذا يـواري جسمه بثرائه
مـن يـكفل الأيـتام بعد وفاته      مـن ذا يـقيم مـآتما لـعزائه

 

وفيه عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال: كان الحسين (ع) مع أمه تحمله فأخذه رسول الله (ص) فقال لعن الله قاتليك ولعن الله سالبيك ولعن الله المتأزرين عليك وحكم الله بيني وبين من أعان عليك.

فقالت فاطمة (ع): يا أبه أي شيء تقول؟ قال: يا بنتاه ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل وكأني أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم يا أبة وأين هذا الموضع الذي تصف؟

قال: موضع يقال له كربلاء وهي ذات كرب وبلاء علينا وعلى الأمة يخرج عليهم شرار أمتي قالت: يا أبة فيقتل؟

قال: نعم يا بنتاه ما قتل قبله أحد كان تبكيه السموات والأرض

ــــــــــــــ

(1) ـ مقتل الحسين ص48 بحر العلوم.


الصفحة (74)

والملائكة والوحوش والحيتان في البحار والجبال لو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفس وتأتيه قوم من محبينا ليس على الأرض أعلم الله ولا أقول بحقنا منهم وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم وأولئك مصابيح في ظلمات الجور وهم الشفعاء وهم واردون حوضي غدا أعرفهم غذا وردوا عليّ بسيماهم وأهل كل دين يطلبون أئمتهم وهم يطلبوننا ولا يطلبون غيرنا(1).

ما چنت أظن ايموت عطشان      او محد يشيله امن آل عدنان
او تـلعب عليه الخيل ميدان      او راسه يرفعونه على اسنان

او  تبگه الحريم ابغير وليان

 

وكأني بالزهراء (ع):

(مجردات)(2)

ما چنت أظن ايموت عطشان      او محد يشيله امن آل عدنان
او تـلعب عليه الخيل ميدان      او راسه يرفعونه على اسنان

او  تبگه الحريم ابغير وليان

 

او تبگه الحريم ابغير وليان

وكأني برسول الله (ص) يجيبها:

ــــــــــــــ

(1) ـ مقتل الحسين ص48/49 بحر العلوم.
(2)
ـ للمؤلف.


الصفحة (75)

(مجردات)

يگلها  يبويه او دمعه غدران      الشيعه تدفنه ابَّچي او أحزان

او تلطم عليه شيب او شبان

 

(أبوذية)

عـلـيه حگ ولايـتكم لـهبها      وأنـه  روحـي لبو اليمه لهبها
ابگلـبي نـارك الـيسعر لهبها      او عله امصابك أون يبن الزجيه

 

 

فأتى الأمينُ إلى الأمينِ يقول قد      اوحـى  إلهُ العرشِ في أنحائه
أن قـل لـسيدةٍ الـنساء بأنني      أنـشي كـراما شـيعةً لعزائه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (76)

المجلس الثامن

القصيدة: للشخ حسين بن علي بن حسن

البلادي القديحي ت1387هـ

أيُّ  خـطبٍ عـرى البتول وطه      ونـحى أعـينَ الـهدى فـعماها
أي  خـطبٍ أبـكى النبيينَ جميعا      ولـه  الأوصـياء عـزَّ عـزاها
أي  خـطب أكـبى الملائك طراً      وقـلوبُ  الإيـمان شـبّت لظاها
ذاك  خطبُ الحسين أعظم بخطبٍ      صـيّر  الـكائنات يـجري دماها
لست أنساه في ثرى الطف أضحى      فــي رجــالٍ إلـهها زكـاها
نـزلوا  مـترلا عـلى الماء لكن      لـم يـبلُّوا عـن الـضرام شفاها
تـركوهم  عـلى الـرغام ثـلاثا      جـثما  غُـسلُها فـيوضُ دمـاها
قـد أحـاكت لـها الـسوافي ثابا      نـسجت  لـلورى ثـياب جواها
وبـنفسي فـرد الـحقيقة أضحى      مُـفـردا حـلّقت عـليه عـداها
وأبـيـه لــولا أحــبَّ لـقاه      ربُّـه  مـا ثـوى بـحرِّ رُبـاها
عـاريا  صـلّت الـسيوفُ عليه      فـاغتدى  مـسجدا لبيض ضباها
غـسلته  الـسيوف مـاءً طهورا      كـفنته  الـرياح سـافي ذراهـا
شـيّعت نـعشه الـرماحُ وأمسى      فـبره  فـي قـلوب مـن والاها(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ رياض المدح والرثاء ص163.


الصفحة (77)

(نصاري)

يـا  شـيال راس احسين رد بيه      لـوين اتـريد عـن جسمه تودّيه
نـريد الـراس يـم جسمه نخليه      او  نـدفنه لا يضل جسمه امجسم
يــا شـيال راس احـسين ردّه      لـوين اتـريد عـن جسمه تبعده
لـون ايـشوف حـاله اليوم جده      بجه اعلى امصيبته ابدال الدمع دم

 

(أبوذية)

الـماتم  بـس إلك يحسين ينصاب      او دمه ابيومك ابدال الدمع ينصاب
يـريت الـصوّبك بالگلب ينصاب      او تدوس الخيل صدره اعله الوطيه

 

(تخميس)

عـن  فـاطمٍ قـتلُ ابنها متفرِّعُ      وبـسقطها  بالطفِ أودت رُضّعُ
وبـسيل أدمـعها اسـيلت أدمعُ      وبكسر ذاك الضلع رُضّت أضلعُ

فـي طـيِّها سـرُّ الإله مصونُ

 

جبرئيل(ع) يخبر رسول الله (ص) بمقتل الحسنين (ع)

روي عن السيدة أم سلمة زوجة النبي (ص) قالت: دخلت على رسول الله (ص) ذات يوم ودخل في اثره الحسن والحسين (ع) وجلسا إلى جانبيه فأخذ الحسن على ركبته اليمنى والحسين على ركبته اليسرى وجعل يقبل هذا تارة وهذا أخرى وإذا بجرئيل قد نزل وقال: يا رسول الله انك لتحب الحسن والحسين، فقال وكيف لا أحبهما وهما ريحانتاي من الدناي وقرتا عيني فقال جبرئيل يا نبي الله ان الله قد حكم عليهما بأمر فاصبر له فقال: وما هو يا أخي؟ فقال: قد حكم على هذا الحسن أن يموت مسموما وعلى هذا الحسين


الصفحة (78)

أن يموت مذبوحا وأن لكل نبي دعوة مستجابة فإن شئت كانت دعوتك لولديك الحسن والحسين فادع الله أن يسلمهما من السم والقتل وان شئت كانت مصيبتهما ذخيرة في شفاعتك للعصاة من أمتك يوم القيامة، فقال النبي (ص): يا أخي جبرئيل أنا راض بحكم ربي لا أريد إلا ما يريده ... وقد أحببت أن تكون دعوتي ذخيرة لشفاعتي في العصاة من امتي وليقضي الله في ولدي ما يشاء(1).

وروي أن النبي (ص) كان ذات يوم جالسا وحوله علي وفاطمة الحسن والحسين عليهم السلام فقال لهم: يا أهل بيتي كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتى فقال له الحسين (ع) يا جد نموت موتا أو نقتل قتلا؟ قال: يا بني يا تقتلون ظلما وعدوانا وتشرد ذراريكم في الأرض شرقا وغربا.

ولله در القاتل:

لا تـأمنِ الدهرَ إن الدهرَ ذو غِيَرِ      وذو لـسانين فـي الدنيا ووجهين
أخـتى  على عترةٍ الهادي فشتتهم      فـما تـرى جامعا منهم بشخصين
بـعض  بـطيبةَ مدفونٌ وبعضهمُ      فـي  كربلاءَ وبعض في الغريين
وأرضُ طوسٍ وسامرا وقد ضمنت      بـغدادُ  بـدرين حلا وسطَ قبرين

 

فقال الحسين: ومن يقتلنا يا جد؟ فقال: يقتلكم أشرار الناس قال: فهل يزورنا بعد قتلنا أحد من أمتك؟ فقال: نعم طائفة من أمتي يزورون قبوركم ويبكون عليكم ويندبون وينوحون حزنا على مصابكم يريدون بذلك برِّي

ــــــــــــــ

(1) ـ المنتخب ص85.


الصفحة (79)

وصلتي(1).

يـا  سـادتي ألِمَن أنعى أسىً ولمن      أبـكي بـجفنين من عيني قريحين
أبكي على الحسن المسموم مضطهدا      أم لـلحسين لُـقىً بـين الخميسين
أبكي  عليه خضيبَ الشيب من دمه      مـعفر  الـخدِّ مـحزوز الوريدين

 

(مجردات)

ويـن الـذي الـهاشم يصلها      بـحسين يـخبرها او يگلـها
بـالطف  بگه اشـبيح النبلها      او حريمه احرگت كوفان ظلها
سـبيات مـا واحـد يـجلها      ذلـيلات مـحَّد يـرحم الـها
اعرضوهن  على البلدان كلها      مـصيبه  فـلا صارت مثلها

 

(أبوذية)

صدك زينب يبو الحسنين تنساب      عگب عزها يحامي الجار تنساب
هـاي ام الحزن بالحسب تنساب      الـجدها الـمصطفى سيد البريه

 

(تخميس)

فاوقفها مثل الأما في ابتياعها      وابرزها تُخمى بضوِّ شعاعها
وجرَّعها الأوغادُ ذلَّ سماعها      بسب  أبيها عند سلبِ قناعها

ولا سـتر إلا سـاعدٌ وزنودُ

 

ــــــــــــــ

(1) ـ المصدر السابق ص85.


الصفحة (80)

المجلس التاسع

القصيدة: للشيخ هادي كاشف العطاء

ت1360هـ

ربعٌ محى الحدثان رسمه      أجرى عليه الدهر حكمه
أوحـشتَ يا ربع الهدى      ولبست  بعد النور ظلمه
ولـقد  أشـابت لـمتي      نـوبٌ  تـشيب كلَّ لُمّه
يـوم أبـيُّ الـضيم فيه      أبـى الـمذلة والـمذمه
وسـقى الثرى بدم العدو      واطـعم  الـعقبان لحمه
وافـى  لـعرصة كربلا      من  هاشم في خير غلمه
أقـمـار تـمٍ أسـفرت      بدجى الخطوب المدلهمه
ولـيوث حربٍ صيرّت      سمر العوالي اللدن أجمه
حـتى  إذا نـزل القضا      ء  وانـفذ المقدور حتمه
نـهبتهم  بـيض الضبا      وتـقاسمتهم  أيَّ قـسمه
يـا صـدمة الدين التي      مـا مـثلها للدين صدمه
هـدّمت  أركـان الهدى      وثلمت  في الإسلام ثلمه
قـتل  الإمـامُ ابنُ الإما      مِ أخـو الإمام أو الأئمه
مـا ذاق طعم الماءِ حتى      صـار  للأسياف طعمه

 

الصفحة (81)

ملقىً  على وجهِ الصعيد      تدوس جردُ الخيل جسمه(1)

 

(مجردات)

يـحگلي  لنوح الدهر كله      للي انذبح ظامي اويه اهله
والماي ظامي او ما حصله      لون  الموت يسمعني لگله
خذني وأخوي احسين خله      او لا عيشتي ابهاي المذله

 

(أبوذية)

أهـيس  نار حدر الضلع وحسين      ولا  ساعه رحمني الدهر وحسين
يحيدر باجر امشي ابيسر واحسين      يـظل  فوگ الترب جسمه رميه

 

الإمام الصادق (ع) يتحدث عن فضائل شيعتهم

نقل عن الإمام الصادق (ق) انه قال: رحم الله شيعتنا انهم أوذوا فينا ولم نؤذ فيهم، شيعنا منا قد خلقوا من فاضل طينتنا، وعجنوا بنور ولايتنا، رضوا بنا أئمة، ورضينا بهم شيعة، يبكيهم ما أصابنا، ويحزنهم حزننا ويسرهم سرورنا، ونحن أيضا نتألم بتألمهم، ونطلع على أحوالهم، فهم معنا لا يفارقونا ولا نفارقهم، لأن مرجع العبد إلى سيده، ومعوله إلى مولاه فهم يهجرون من عادانا، ويجهرون بمدح من والانا، ويباعدون من آذانا اللهم ان شيعتنا منا ومضافون إلينا، فمن ذكر مصابنا وبكى لأجلنا أو تباكى استحى الله أن يعذبه بالنار(2).

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج9 ص223.
(2)
ـ المنتخب ص262/263 الطريحي.


الصفحة (82)

وذكر في قرب الأسناد عن الأزدي، عن أبي عبد الله (ع) قال: قال لفضيل: تجلسون وتحدثون؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: إن تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا، يا فضيل فرحم الله من أحيا أمرنا(1).

أقول: وكيف لا نبكي على مصاب الحسين (ع) وأهل بيته وقد كان رسول الله (ص) يبكي بمجرد أن يرى الحسين!! لأنه يذكر ما سيجري عليه لذا فقد روي عن ابن عباس ان رسول الله (ص) كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن فلما رآن بكى ثم قال إلىّ إليّ يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه علي فخذه اليمني ثم أقبل الحسين فلما رآه بكى قم قال إليّ إليّ يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى وكان رسول الله (ص) في أواخر أيامه يبكي إذا رأى أحدا من أهل بيته كأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (ع) فإذا ما سألوه عن بكائه كان يقول: اني أتذكر ضربة علي على رأسه ولطم فاطمة خدها وطعن الحسن في فخذه والسم الذي يسقاه وقتل الحسين(2).

خطبٌ يُذيب من الصخور صلابها      ويـزيل مـن شُمِّ الجبال هضابها
فـلو ان مـا قاسيت منه صادفت      صـم الـصفا مـعشاره لاذابـها

 

أقول يا رسول الله ولكن لا يوم كيوم الحسين الذي ذبحوه من القفا وتركوا جثة في أرض كربلاء لم يوار جثمانه الثرى.

وكأني بزينب(ع):

ــــــــــــــ

(1) ـ قرب الاسناد ص36 / البحار ج44، ص282.
(2)
ـ وفاة الصيدقة ص58 للسيد عبد الرزاق المقرم.


الصفحة (83)

(مجردات)

أخـبرك يجدي احسين ذبحوه      وامـن الـقفا لـلراس حزوه
او  من فوگ ظهر المهر ذبوه      ولا  راقـبوا جـده ولا بـوه
او  راسه ابراس الرمح شالوه      او صدره ابجرد الخيل رضوه
او  حـتى الطفل ويلاه ذبحوه      او  شـربة اميه ابد ما اسگوه

 

(مجردات)

يـجدي  العده خانوا بالحسين      او  خـلوه عاري ابغير تكفين
او سلبوا عگب عينه النساوين      او  حرگوا خيمهم والصواوين

 

(أبوذية)

الـمصيبة حـلت اعلينه وترها      او چبدتي انگطع يا جدي وترها
يـريتك  تـنظر اشبولك وترها      غـدت مـرتع لحافر خيل اميه

 

(تخميس)

يـا  مـيتا تـرك الألبابَ حائرةً      تـناوشتهُ  سـهامُ الـبغي راميةً
وأعظمُ الخطب في الإسلام داهيةً      عـارٍ تـجول عليه الخيل عاديةً

حاكت له الريحُ ظافي مئزر وردا

 

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.
(2)
ـ للمؤلف.


الصفحة (84)

المجلس العاشر

القصيدة: للشيخ علي عوض الحلي ت1325هـ

فلا  عيش في الدنيا يروق صفاؤُه      ولـم  يـك عذبا شرابها وطعامها
فـلو أنها تصفو صَفَت لابنِ أحمدٍ      ومـا  نـاضلته في المنايا سهامها
أتـته بـنو حـرب تجرُّ جموعها      مـثال الـدبى سدَّ الفضاء جهامها
فـثار لها ابن المرتضى بصفيحةٍ      ذعـاف الـمنايا حـدُّها وسمامها
رمـاها أبـو السجاد منهه بعزمة      يُـجّبن  أسـاد العرين اصطدامها
فـاورد  أولاهـا بـكأس أخيرها      وخرّت سجودا طوع ماضيه هامها
نـعم قـد رأى أن الـحياة مـذلةٌ      وعـزَّته  فـي القتل يسمو مقامها
هناك قضى نفس الفداء لمن قضى      وغـلتُه  لـم يُـطف منها أوامها
بـكته السما والأرضُ والجنُّ كلُّها      ونـاحت  له وحش الفلا وحمامها
فـيا  ثـلمةً في الدين أعوزَ سدّها      ويـا  خطةً شأنُ الوجود احترامها
كـرائمُ بيت الوحي أضحت مهانةً      تـرامى  بـها عرض الفلاة لئاما(1)

 

(نصاري)

لَـمَن مـروا ابـزينب والنساوين      على احسين الشفيه او هله الطيبين

 

ــــــــــــــ

(1) ـ البابليات ج3، ص113.
(2)
ـ للمؤلف.


الصفحة (85)

لنهن   صوّتن  ويلي  على  احسين      او   كل   وحده  گلبها  اعليه  وجّر
صرخت  زينب  او  صاحت يوالي      اشلون  امشي او تظل بالأرض تالي
يا   كوكب   يظل   يا  سور  عالي      طحت   والعيش   من  بعدك  تكدر
يخويه العيش عگبك لا هنه او طاب      اشوفنك  جسد  مرمي اعله الاتراب
اشلون امشي او تظل انته والاحباب      ضحايه  اعله الترب بالشمس والحر
يخويه  احسين  ما چانت على البال      تظل  مرمي  الجسد ما عندك اظلال
واشوفهن   راسك   اگبالي   ابعسال      هاي   التاكل   ابگلبي   او   تسعر

 

الكون يبكي الحسين (ع) دماً

روى في كامل الزيارة، عن أحمد بن عبد الله بن علي، عن عبد الرحمن السلمي، قال أحمد: وأخبرني عمي، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن رجل أهل بيت المقدس، انه قال: والله لقد عرفنا ـ نحن ـ أهل بيت المقدس ونواحيها عشية قتل الحسين بن علي (ع)، قلت: كيف ذلك؟ قال: ما رفعنا حجرا ولا مدرا ولا صخرا إلا ورأينا تحتها دما يغلي، واحمرت الحيطان كالعلق، ومطرنا ثلاثة أيام دما عبيطا، وسمعنا مناديا ينادي في جوف الليل يقول:

أترجو   أمةٌ  قتلت  حسينا      شفاعةَ  جدّه  يوم  الحساب
معاذَ   اللهِ   لا   نِلتُم  يقينا      شفاعة  أحمدٍ  وأبي  تراب
قتلتم خير من ركِبَ المطايا      وخير الشيبِ طرّا والشباب

 

وانكسفت الشمس ثلاثا، ثم تجلت واشتبكت النجوم، فلما كان من الغد


الصفحة (86)

ارجفنا بقتله، فلم يأت علينا كثير شيء جتى نعي إلينا الحسين (ع)(1).

وعن أبي جعفر (ع) قال: بكت الإنس والجن والطير والوحوش على الحسين بن علي (ع) حتى ذرفت دموعها(2).

وعن زرارة، قال: قال أبو عبد اله (ع) يا زرارة ان السماء بكت على الحسين (ع) أربعين صباحا بالدم وان الأرض بكت أربعين صباحا بالسواد، وان الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف والحمرة، وان الجبال تقطعت وانتثرت، وان بالبحار تفجرت، وان الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسين (ع) وما اختضبت منا امرأة، ولا ادهنت، ولا اكتحلت، ولا رجلت، حتى أتانا رأس عبيد الله بن زياد لعنه الله، وما زلنا في عبرة بعده.

وكان جدي إذا فكر بكى حتى تملأ عيناه لحيته، وحتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه.

أقول: كيف بك يا ابن رسول الله أيها الصادق لو رأيت جدك الحسين على رمضاء كربلاء تصهره الشمس بحرارتها والخيل تطأه بحوافرها ورأسه قد أهدي إلى طاغية الكوفة ونساؤه سبايا يتصفح وجوههن القريب والبعيد ليس معهن من حماتهن حمي ولا من رجالهن ولي.

يُسار بها عُنفا على سوء حالةٍ      بها  خَفِرَت  للمسلمين  ذمامُها
عفاءٌ  على  الدنيا غداة أسرتُم      بني خيرِ مبعوثٍ وأنتم كرامها

 

ــــــــــــــ

(1) ـ عيون أخبار الرضا ج2، ص203/204.
(2)
ـ البحار ج44، ص271/272.


الصفحة (87)

(مجردات)

راح   الذي   للحمل  شيال      بعد  المعزه  في  أذل  حال
الله   يگلبي   اشكثر  حمال      عباس  اشوفه  فوگ الرمال
مگطوعة   ايمينه  والشمال      او  راسه امعله ابراس ميال
واحنا حرم نمشي بلا ارجال      سبايا  بلا  ساتر ولا اظلال

 

(مجردات)

يا    نايمين    ابحر   الشموس      صرعى على الرمضه بلا روس
على اجسادهم خيل العده اتدوس      لحد    يبو    سكنه   يمحروس

ترانا   حريم   امكشفه  الروس

 

(تخميس)

كم  لكم يا سادةَ الخلقِ مَجيد      وأب  غُرٌ  له  الأعدا  تقيد
وحصانٌ لُطمت منها الخدود      يا  أباة الضيم ما هذا القعود

والموالي اليومَ سادتها العبيد

 

الصفحة (88)

المجلس الحادي عشر

القصيدة: للحاج مجيد العطار الحلي

ت:1342هـ

شهرَ   الحرمِ  فاتك  العُذرُ      أوجعت قلب الدين يا شهر
فكأنّ  شيمتك الخلافُ على      آل   النبيِّ  وشأنك  الغدر
يا شهر هل لك عندهم تِرَةٌ      أنى  وعندك  كم  لهم وتر
لا  أبيضّ  يوم  بعد  نازلة      منها   يكاد   الدمع  يحمر
غَشِيَت  هلالك  منه غاشيةٌ      بالطف يكسف عندها البدر
أطيب  عيشٍ  وابن فاطمةٍ      نَهَبَت حشاه البيض والسمر
تا  الله  لا  أنساه مضطهدا      حتى  يَضُمَّ  عظامي  القبر
ومشردا  ضاق  الفضاء به      فكأنَّ   لا  بلدٌ  ولا  مصر
مُنِعَ   المناسك  أن  يؤدِّيها      بمنى  فكان قصاءها النحر
أفديه     مستلما    بجبهته      حجرا  إذا  هو فاته الحجر
أو  فاته  رميُ  الجمارِ فقد      أذكى  لهيب  فؤاده  الجمر
الله    أكبر    أيُّ   حادثةٍ      عظمى  تَحيّرَ عندها الفكر
هذا  حسين  بالطفوف لُقى      بلغت   به   آمالها  صخر

 

الصفحة (89)

أمِنَ  المروءة  أن  أسرتكم      دمهم    لآل   أميةٍ   هدر
أمِنَ  المروءة  أن رؤوسهم      مثل  البدور  تقلها  السمر
أين  الإباء  وذي حرائركم      بالطف  لا سجفٌ ولا خدر
أسرى على الأكوار حاسرةً      بعد  الحجال  يروعها أسر(1)

 

(مجردات)(2)

عگب  الخدر والعز والحجاب      وابيوت أهلنه او ذيچ الأطياب
نوگف    يساره    بينالأجناب      واحنه   حراير  داحي  الباب
الما   يوم  شفنه  عتبة  الباب      تالي  ابغرب  والدمع  سچاب
يا  ضيمنه  او  فرگنه الغياب      الظلت  ضحايه  فوگ التراب

 

الإمام الحسين (ع) يستغفر لمن يبكي عليه

روي أن الإمام الصادق (ع) كان إذا هل هلال عاشوراء اشتد حزنه وعظم بكاؤه على مصاب جده الحسين (ع) والناس يأتون إليه من كل جانب ومكان يعزونه بالحسين ويبكون وينوحون على مصاب الحسين (ع) فإذا فرغوا من البكاء يقول لهم: أيها الناس اعلموا أن الحسين حي عند ربه يرزق من حيث يشاء وهو دائما ينظر إلى موضع عسكره ومصرعه ومن حل من الشهداء وينظر إلى زواره والباكين عليه والمقيمين العزاء عليه وهو أعرف بهم

ــــــــــــــ

(1) ـ الباليات ج4، ص82.
(2)
ـ للمؤلف.


الصفحة (90)

وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم ومنازلهم في الجنةوانه ليرى من يبكي عليه فيستغفر له ويسأل جده وأباه وأمه وأخاه أن يستغفروا للباكين على مصابه والمقيمين عزاءه ويقول لو يعلم زائري والباكي عليّ ما له من أجر عند الله تعالى لكان فرحه أكثر من جزعه وأن زائري والباكي عليّ لينقلب إلى أهله مسرورا وما يقوم من مجلسه إلا وما عليه ذنب وصار كيوم ولدته أمه(1).

ولله در الشاعر:

تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ      لكنما  عيني  لأجلك  باكية
تَبتلُّ  منكم  كربلا  بدم ولا      تَبتل  مني بالدموع الجارية

 

وإليكم أيها الباكون النائحون على مصاب المولى أبي عبد الله الحسين (ع) مثالا من الباكين على إمامنا المظلوم ذلك هو زيد المعروف بالمجنون ـ لكنه العاقل حقا ـ الذي رأى قبر الحسين يحرث من قبل جيش المتوكل وبعدها رأى ما صنعه المتوكل عندما ماتت له جارية كان يحبها حيث بنى قبة على قبرها، نعم أخذ هذا النائح الباكي يقول مازجا كلماته بدموع عينيه كما يقول الراوي: فلما نظر زيد إلى ذلك ازدادت أشجاعه وتصاعدت نيرانه وجعل يلطم وجهه ويمزق اطماره ويحثو التراب على رأسه وهو يقول: وا ويلاه عليك يا حسين أتقتل بالطف غريبا وحيدا ظمآنا شهيدا وتسبى نساؤك وبناتك وعيالك وتذبح أطفالك ولم يبك أحد من الناس عليك وتدفن بغير غسل ولا كفن وأنت ابن علي المرتضى وابن فاطمة الزهراء ولم يزل يبكي

ــــــــــــــ

(1) ـ المنتخب ص39


الصفحة (91)

وينوح حتى غشي عليه(1).

أسفي لذاك الشيب وهو مضمَّخٌ      بدمائه   والطيبُ   منه  يفوحُ
أسفي لذاك الوجه من فوق القنا      كالشمس  في أفق السماء يلوح
أسفي  لذاك الجسم وهو مبضَّع      وبكل   جارحةٍ   لديه  جروح

 

وكأني بزينب تخاطب أخاها عند الرحيل عن كربلا:

(مجردات)

ياهو    الأودعنه   يطيبين      منكم  يهالنومه او مطاعين
كلكم  عليه  اعزاز يحسين      والمن   أهلن  دمعة  العين
لو  بينه  طوَّح حادي البين      منهو   اليباريها   الخواتين
واتكلفت    يحسين   بثنين      عليل  او يتامه مالها امعين
وآنه ارد اودعنك او ماشين      واسلّم  على امگطع الچفين

 

(أبوذية)

اسعرت نيرانكم بالگلب واجرت      او مثلها ما شفت يحسين واجرت
اشكم  عين العليكم بچت واجرت      ابدمع   من   دم  يعز  الهاشميه

 

 

أخي كيف أمشي في السباء مضامةً      وأنت   بأسياف   الاعادي  موزَّعُ
وكيف اصطباري إن عدانا ترحَّلت      وجسمُك في قفرٍ من الأرض مودع
وحولك  صرعى  من  ذويك أكارمٌ      شبابٌ   تسامت   للمعالي  ورضَّع

 

ــــــــــــــ

(1) ـ المنتخب ص341.


الصفحة (92)


الصفحة (93)

الليلة الثانية


الصفحة (94)


الصفحة (95)

المجلس الأول

القصيدة: للسيد الشريف محمد بن الطاهر الموسوي

البغدادي الشهير بالرضي ت:402هـ

راحل   أنت   والليالي   نزولُ      ومضرُّ    بك   البقاءُ   الطويل
لا   شجاعٌ  يبقى  فيعتنقُ  البي      ضَ   ولا   آملٌ   ولا   مأمول
غايةُ  الناس  في  الزمان  فناءٌ      وكذا   غايةُ   الغصون  الذبول
عادةٌ   للزمان   في   كل   يومٍ      يتناءى    خِلٌّ   وتبكي   طلول
ما   يبالي   الحِمام  أين  ترقّى      بعد  ما  غالت  ابن  فاطم غول
أيُّ   يوم   أدمى   المدامع  فيه      حادثٌ   رائعٌ   وخطبٌ   جليل
يوم عاشورٍ الذي لا أعان الصح      بُ    فيه   ولا   أجار   القبيل
يا  ابن  بنت النبيِّ ضيعت العه      د    رجالٌ   والحافظون   قليل
يا   حساماً  فلّت  مضاربه  الها      م   وقد   فله  الحسام  الصقيل
يا  جواداً  أدمة الجواد من الطع      ن    وولى    ونحره    مبلول
أتراني     الذُّ     ماءً     ولّما      يُروَ  من  مهجة  الإمام  الغليل
يا غريبَ الديار صبري غريبٌ      وقتيل    العدى    نومي   قتيل(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج2، ص214 للسيد جواد شبر.


الصفحة (96)

(مجردات)

يالتدعي       ابگلبك      محبه      للحسين     واولاده     وصحبه
يحگلك   دمه   دموعك   تسچبه      او   تحرم   لذيذ   الماي  شربه
او   تذكر  السهم  الصاب  گلبه      سبب  صار  إله او للأرض ذبه
او   تذكر   اسنان  الوگف  سبه      وابن    الضبابي   الثنه   اركبه
اعله  صدره واسوه افعال صعبه      او گص خنصره او جفه او سلبه
ذكرهن    گلب    حيدر   يذوّبه      العوادي     ابحوافرها    تجلبه

شنهو    السبب   واشكال   ذنبه

 

(أبوذية)

مهو  لأجل  الثواب ابچيب وجره      لچن  نار  ابصميم  الگلب  وجره
امصاب احسين أبد ما صار وجره      فرض   كل  يوم  ننصبله  عزيه

 

الحسين (ع) يحثنا على إقامة الذكرى

قال في مثير الأحزان ـ مستعرضا مصيبة سبي النساء ـ فمروا بالنساء على المعركة، فلما نظرن إلى القتلى سائلة دماؤهم، مقطعة أعضاؤهم، معفرين بالثرى، مرملين بالدماء صحن وبكين وأبدين النوح والعويل، وحين رأين الحسين (ع) جثة بلا رأس صرخن صرخة عاليةن وألقين بأنفسهن من الأقتاب، وجعلت زينب تندب أخاها الحسين بصوت حزين قائلة: وا حسيناه.

وجاءت سكينة فاتنقت أباها وجعلت تمرغ وجهها على جسده وهي تبكي، حتى غشي عليها ثم جاء أعداء الله فجذبوها منه، وأبعذوها عنه،


الصفحة (97)

وأركبوها. قالت سكينة سمعت أبي يقول وأنا عند الجسد الشريف(1).

شيعتي ما إن شربتم عذب ماء فاذكروني      أو  سمعتم  بغريبٍ  أو  شهيدٍ  فاندبوني
فإنا  السبط  الذي من غير جرم قتلونب      وبجرد  الخيل  بعد القتل عمدا سحقونب
ليتكم  في  يوم عاشورا جميعا تنظروني      كيف  أستسقي لطفلي فابوا أن يرحموني

فسقوه  سَهمَ  بغيٍ  عوض  الماء المعين

 

(هجري)

شيعتي   نصبوا   المآتم   والعزه   لمصيبتي      واذكروا  التعفير  خدي  بالتراب  او  ذبحتي
لو شربتوا الماي اذكروني العطش فت مهجتي      واگصدوني   الكربله  والكل  يسچب  عبرته
لو  تشوفوني  يشيعه اعله الثره مرمي طريح      خدي   متوسد   ترايب   والدمه  مني  تسيح
كم  عضيد  وكم  ولد  ليه  گضه  گلبي ذبيح      واحد  ايظل  بالشريعه  او  واحد  ارفع جثته
شيعتي  ولي  گطع ظهري او نحل مني القوه      وحدتي   من   طاح   يم  النهر  شيال  اللوه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ مثير الأحزان ص93 شريف الجواهري.


الصفحة (98)

او  صلت  يمه او لگيت ادموعه ومخه سوه      والچفوف  امگطعه  ايذوب  الچبد من شوفته
شيعتي  وابني  علي الأكبر نحل مني الجسد      بس  شبح  بالعين  له  اعله الثره راح الجَلَد
بدر  كامل  ما  جره  عند  الخلگ  مثله ولد      يجذب  الونه  او  يعالج  نور عيني ارويحته
شيعتي  اولازم  وصل ليكم خبر عني اوعلم      طفلي عبدالله العله صدري انذبح نحره ابسهم
شفته   وگلبي   تفطر   واستهل  دمعي  ابدم      شابح  ابعينه  وجذب  ونه  او  مالت  رگبته
شيعتي  كثروا  البچه  حگي عليكم والنحيب      شفتوا مثلي بالخلگ مذبوح عطشان اوغريب
والچفن سافي يشيعه او بالدمه شيبي خضيب      والحراير  نصب  عيني  من  خدرها امشتته

 

(أبوذية)

اشگصدتوا ابذبح أبو السجاد يلماي      وگلبي   من  ذكر  عاشور  يلماي
ليماتزم    فوگ   الأرض   يلماي      صدگ  امه  او  تشح  بالغاضريه

 

(تخميس)

أيا زائرا قبراً على العرش قد علا       تضمن سبطَ المصطفى خِيرةَ الملا

 

الصفحة (99)

اسل دمعك القاني وقل متمثلا     ايقتل ظمآنا حسينُ بكربلا

وفي كل عضوٍ من أنامله بحرُ


الصفحة (100)

المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ محسن أبو الحب الكربلائي

ت:1305هـ

فـار  تـنور مـقلتيَّ فـسالا      فـغطى السهل موجه والجبالا
وطَـفَت  فـوقه سفينهُ وجدي      تـحمل  الـهم والأسى أشكالا
عصفت  من شراعها وهو نار      عـاصفات الضنا صباً وشمالا
فـهي تجري بميزد غير ساجٍ      تـرسل الحزن والأسى إرسالا
فسمعت الضوضاء من كل فج      كـلُّ لـحنٍ يـهيج الإعـوالا
قـلت مـاذا عرى أميم فقالت      جـاء  عاشور واستهل الهلال
قـلت  مـذا عـليَّ فيه فقالت      وبـك  جـدد لـحزنه سربالا
لا أرى كـربلاء يسكنها اليوم      سوى  من يرى السرور محالا
سـميت كـربلاء كي لا يروم      الكرب منها إلى سواها ارتحالا
فـاتـخذها لـلحزن دارا وإلا      فـارتحل لا كفيت داءً عضالا
أيـها  الحزن لا عدمتُك زدني      حـرقةً فـي مصابه واشتعالا
لـست ممن تراه يوما جزوعا      تـشتكي عـينه الـبكاء ملالا
أنـا والله لـو طحنت عظامي      واتخذت  العمى لعيني اكتحالا

 

الصفحة (101)

مـا  كـفاني وليس إلا شفائي      هـزة  تـجفل الـعدى إجفالا
فتكة الدهر بالحسين إلى الحشر      عـلـينا  شـرارُهـا يـتوالا
ما  اكتفت بالنفوس بذلا إلى أن      أتـبـعتها الـنساءَ والأطـفالا (1)

 

(هجري)

هـل شـهر عاشور بين هل على الشيعة الحزن      كـل فـرد تـلگاه يـلطم عـالسبط بيه او يون
كـل  فـرد تـلگاه يـلطم لابس اثياب الأحزان      نـاصب الـمأتم او يـبچي ابكل بلد وبكل مكان
على امصاب المات ظامي او ظل رميه بلا اكفان      حگه  لو يبچي الشيعي على امصابه او بس يحن
مـا جـره بالناس گبله او لا جره عگبه مصاب      ظـل  ثـلث تـيام مرمي أبو اليمه اعله التراب
عگب  مـا جـدَّم اخوته والأهل ويه الأصحاب      عـمت  عـيني او ظل عگبهم بالحراير ممتحن
شـرد اعـدد لـك يـشيعي من مصايب هلشهر      بـيه أبـو فاضل تگنطر عمت عيني اعله النهر
صاح خويه الحگ عضيدك واعتنه محني الظهر      شـاف چفـينه بَـروها اشـلون أحواله اشتظن

 

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج6 ص54.


الصفحة (102)

شـرد اوصـفلك شـهر عاشور يا شيعي اشبعد      مـن  وگف سـبط النبي او عاين لعد ذاك الولد
صـاح  عـالدنيه الـعفه بويه انمرد مني الچبد      مـن  عگب مـوتك حـياتي يالولد هم او حزن
او من نظر جسام مرمي اعله الثره ابحر الصعيد      امگطـعه  اوصاله الشفيه اشصار بحوال الشهيد
صاح  يا جاسم عفتني او صرت من بعدك وحيد      ريـت عـمك گبـل مـوتك يـالمدلل مـندفن
بـعد اخبرك من مصايب كربله امصاب الفضيع      مـن حـمل الحسين بيده واعتنه ابذاك الرضيع
اشـلون  رد للخيم مرمي الحنجره السهم النجيع      او  شـافته امه او گلبها اعله الطفل ظل منسحن

 

الإمام علي بن الحسين (ع) وفاجعة كربلاء

روي في الدمعة الساكبة بأسناده عن أبي جعفر (ع) قال كان علي بن الحسين (ع) يقول: ايما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين (ع) دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا.

أقول وهذا البكاء قد جسده الإمام علي بن الحسين (ع) نفسه فلم يزل باكيا دهره كله.

فقد روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال إن زين العابدين (ع) بكى


الصفحة (103)

على أبيه أربعا وثلاثين سنة صائما نهاره قائما ليله فإذا حضر الإفطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه فيقول: كل يا مولاي فيقول (ع) أأكل وقد قتل ابن رسول الله جائعا؟! أأشرب وقد قتل ابن رسول الله عطشانا فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه من دموع عينيه ويمزج شرابه من دموعه فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل(1).

ما رأى الماء سائغ الشرب إلا      مـزجته الـعيون دمعاً سخينا
كيف  يَهنى بسائغ الماء شُربا      والـبهاليلُ  قد قضوا ظامئينا
حـرّموا  لـذة الفرات شرابا      وهـو  بـالماء يـستلذُّ معينا
إن من ينظر الجسوم الزواكي      كـأضاح  أبـادها الجازرونا
وبنات  الرسول تعدو انذعارا      كـقطاً هاج سربها القانصونا
كيف لا يألف الحنين ويقضي      مـدة الـعمر بـاكيا محزونا

 

وقيل: إن أبا حمزة الثمالي كان كلما دخل على الإمام زين العابدين يراه يبكي، فقال له: سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقل؟ فقال ان يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (ع)، كان نبيا ابن نبي له اثني عشر ولدا فغيب الله واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن واحدوب ظهر من الغم وذهب بصره من البكاء، وابنه حي في دار الدنيا وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي. فقال سيدي القتل لكم عادة وكرامتكم من الله الشهادة. فقال: وهل سبي النساء لنا عادة؟ يا أبا حمزة والله ما نظلت إلى عماتي وأخواتي إلا ذكرت فرارهن في البيداء من

ــــــــــــــ

(1) ـ عاش الإمام علي بن الحسين بعد مقتل أبيه (ع) مدة أربع وثلاثين سنة.


الصفحة (104)

خيمة إلى خيمة والمنادي ينادي أحرقوا بيوت الظالمين(1).

(فائزي)

گلـبي يـبز حـمزة تراهو اتفطر او ذاب      مـثل  الـمصيبه اللي دهتنه محد انصاب
ذيچ  الأقـمار الـلي ابـمنازلنه يزهرون      والـليل كـله مـن الـعباده مـا يهجعون
سـبعه  او عـشره عاينتهم كلهم اغصون      فـوگ  الـوطيه امطرحين ابحر الاتراب
او لو شفت جسم اللي على المسناة مطروح      وذاك  الـشباب اللي بصبح العرس مذبوح
او  لـو شفت الأكر ما لمتني ابكثرة النوح      مـا  خـلتنله كـربلا شـيب ولا شـاب
بـعيني  نظرت احسين بيده الطفل منحور      وامـه  الـرباب اتـعاينه ودموعها اتفور
وگلـوبنه فـتها بـونينه او عـينه اتدور      وكـل  مـا طـلع منه بدر للمعركه غاب
ومـصيبة الـلي هـيجت حـزني عـليه      عـاينب صـدر احـسين تحت الاعوجيه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الخبر وما تقدمه منقول من كتاب الدمعة الساكبة ج5، ص165.


الصفحة (105)

او  حرگوا اخيمنه او سيروا عمتي سبيه      شحچي يبو حمزه او شعدد من هالمصاب
مـا نـكست راسـي لجل ذيچ الصناديد      مـا گصـروا بـالغاضريه زلزلوا البيد
نكسه الراسي ادخول زينب مجلس ايزيد      حـسرى او من نوح اليتامه راسها شاب

 

 

وكيف لا يبكي وقد شاهد ما      بـكت له عين السماء بدما

 

الصفحة (106)

المجلس الثالث

القصيدة: للسيد أحمد علي خان المشعشعي الحويزي

توفي قبل سنة 1168هـ

هـي  الـطفوف فـطُت سبعاً بمغناها      فـمـا  لـبـكة مـعنىً دون مـعناها
أرض  ولـكنها الـسبعُ الـشدادُ لـها      دانــت  وطـأطأ أعـلاها لأدنـاها
هــي  الـمباركةُ الـميمون جـانُبها      مـا طـور سـيناء إلا طـور سيناها
وصـفوةُ  الأرض أصفا الخلقِ حلَّ بها      صـفاه ذوالـعرش إكـراما وصـفاها
وكـيف لا وهـي أرضٌ ضُمِّنَت جُثثا      مـا كـان ذا الـكون لا والله لـولاها
فـيها  الـحسين وفـتيانٌ لـه بـذلوا      فــي الله أيَّ نـفوسٍ كـان أزكـاها
أنـسى  الـحسين وسمرُ الخطَّ تشجره      إذاً فـمـا انـتفعت نـفسي بـذكراها
الأنـس تـبكي رزايـاك التي عظُمت      والـجنُّ  تـحت طباق الأرض تنعاها
رزيـةٌ حـل فـي الإسـلام مـوقعها      تـنسى  الـرزايا ولـكن ليس تنساها
وكـيف تـنسى مـصاباً قد أصيب به      قـلب  الـوصيِّ وقلب المصطفى طه
خطبٌ دهى البضعة الزهراء حين دهى      رزءٌ  جـرت بـنجيع مـنه عـيناها
آل الـنـبيِّ عـلى الأقـتاب عـاريةً      كـيـما يُـسَرَّ يـزيدً عـند رؤيـاها
ورأس  أكــرمِ خـلـقِ اللهِ يـرفعه      عـلى  الـسنان سـنانٌ وهـو أشقاها(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج9 للسيد جواد شبر


الصفحة (107)

(فائزي)

بالله  ارد انـشدچ كـربله تـجاوبيني      شـنهو  الـعذر يا كربله بالله اخبريني
حگي اعـتـبنچ واريــد اتـعلميني      شنهو  العذر يا كربله من هذا المصاب
يـا كـربله الـخطار لازم يـكرمونه      والـلي يـجي ويـاه ابـعز ايضيفونه
خـطار  عـن الـماي شفتي يمنعونه      يـا كربله ابفعلچ تره مني الگلب ذاب
يـا كـربله هـذا الـذي ناغاه جبريل      شمامة  الهادي او مهجة حامي الادخيل
وبأرضچ اتخلين تسحگ صدره الخيل      مـا  تـعرفينه هذا ابن دحّاي الابواب
هـاي الـضيافه كـربله منچ للحسين      يـبگهه ثـلث تيام مرمي ابغير تكفين
ومـخدراته  بـاليسر تـالي تـمشين      وتدرين بيها امخدره او ربات الاحجاب
گالـت  أراضـي كـربله لا تعتبوني      غـصبن  عليه هلجره ابگرت اعيوني
كـعبه صرت والناس كلهم يگصدوني      والـحاربوا لحسين خسروا يوم الحسبا

 

الصفحة (108)

هلي جره اعلى احسين خطّه الباري معلوم      يـنذبح ظـامي والغسل من فيض الادموم
وامـخدراته ابـلا ولـي تمشي مع الگوم      واتـمر  على جسمه او منها الدمع سچاب

 

أهل البيت (ع) يقيمون المآتم الحسينية

في أحلك الظروف

كان أهل البيت (ع) يجسدون بعض الصور والمشاهد المفجعة التي جرت على الحسين (ع) وأصحابه وأهله ونسائه، بالإضافة إلى دعوتهم الشعراء والراثين كانوا يقومون بهذه المهمة. يقول المؤرخون دخل الكميت على الإمام الصادق (ع) فقال له: يا كميت أنشدني في جدي الحسين، فأنشده شيئا من الشعر، فبكى الإمام بكاء شديدا، وبكت النسوة وصحن في حجراتهن. فبينما الإمام يبكي ومن حضر من أصحابه إذ خرجت جارية من خلف الستر وفي يدها طفل رضيع فوضعته في حجر الإمام، فاشتد بكاء الإمام، وعلا منه النحيب، وعلت أصوات النساء بالبكاء(1).

أقول كان ذلك العمل تجسيدا وتصويرا لمأساة الطفل الرضيع الذي ذبح يوم عاشوراء وهو على يد والده الحسين (ع) وتلك مصيبة بقيت تهز العواطف والمشاعر سيما مشاعر أهل البيت (ع) لأن الأطفال لا يعطشون ولا يجوَّعون ولا يذبحون هكذا في شريعة الله والمروءة بخلاف ما فعله الكوفيون مع

ــــــــــــــ

(1) ـ إرشاد الخطيب للسيد جاسم شبر.


الصفحة (109)

أطفال الحسين (ع) وبالخصوص مع الطفل الرضيع عبد الله الذي أفجع مقتله الخلائق كلها لاسيما الأئمة من أهل البيت (ع) وأما الإمام الحجة (عج) فقد نقل بعض الأكابر أنه (عج) إذا ظهر يأتي إلى قبر جده أبي عبد الله الحسين ويقول: (السلام عليك يا جداه يا أبا عبد الله). وإذا بالجواب: (وعليك السلام يا ولدي يا مهدي). ثم يمد يده إلى القبر ويخرج عبد الله الرضيع والسهم مشكوك في نحره ثم يلتفت إلى أصحابه فيقول: (أصحابي ما ذنب هذا الرضيع حتى يذبح من الوريد إلى الوريد؟) فلما ينظر أصحابه إلى الطفل يبكون بكاء شديدا.

(شيعتي)

چنـي  بالغايب المهدي حين يشهر صارمه      يـعتني لـلغاضريه الـشبل حـماي الحمه
ايطلع ابچفه الرضيع امخضب ابفيض الدمه      والـسهم نابت ابنحره والعطش ضرّ چبدته

 

(مجردات)

امصاب الطفل ما صار مثله      گطـع  رگبته حرمله ابنبله
او  من سدر عوده بيه لأهله      الله  ايـعينها امـه الـثكله

مـن  شافت او دمه امغسله

 

(مجردات)

يـا  نـاس حتى الطفل مذبوح      أو دمه اعله زند احسين مسفوح
وين  اليساعدني او يجي اينوح      گلـبي  عـلى فـرگاه مجروح

 

الصفحة (110)

(تخميس)

ما حال عمته وحالُ شجونها      من نار أحشاها وماء جفونها
لما رأت خطفته كفُّ منونها      هـمت  تغسله بماء عيونها

فـتكلفت عنها الدماءُ بغُسله

 

الصفحة (111)

المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ حسن بن محسن مصبح الحلي

ت:1317هـ

الـقلبُ أزمـعَ عن هواه وأعرضا      لـما  نـأى عـنه الشباب مقوِّضا
فـالشيب  داعـيةُ المنون وواعظً      بـمثاب حـجة فاحصٍ لن يُدحضا
أوَ  بـعد ما ذهب الصبا أيدي سبا      تـرجو  الـبقاء أسالمتك يدُ القضا
هـيهات فـاتك مـا تـروح فإنه      وَطـرُ تقضى من زمانك واتقضى
وأقـم لـنفسك مـأتما حيث الذي      أضحى  يؤمُّك عنك أمسى معرضا
فـالجسم أنـحله الفتور وعاث في      أحشاك  عضبُ النائبات المنتضى
رَوِّح فـؤادك بـالتقى وأرِح بـه      نـفساً  بـيوم معادها تلقى الرضا
وانـدب  أئـمتك الكرامَ فقد قضى      هـذا  الـزمانُ عليهم ما قد قضى
مـا بـين مـن لعب السُمامُ بقلبه      فـوهى  وكـان لـشانئيه ممرضا
ومن  اغتدى طعمَ السيوفِ بمعرك      لـقنا نـفوس الـدارعين تمخّضا
فـانظر بـين الـقلب قتلى كربلا      حـيت الـعدو بـجمعه سدَّ الفضا
بـأبي  الـذين تـسرّعوا لِحمامهم      دون الحسين فاحرزوا عينَ الرضا
مـا شاقهم زهرُ الجنانِ إلى الردى      وحـريرُ  سُندسها وعيش يرتضى
لـكـنما غَـضَـباً لـدين إلـهها      قامت لنصر المجتبى بن المرتضى

 

الصفحة (112)

فقضوا كما شاءوا فتلك جسومُهم      فوق الصعيد بنورها الهادي أضا(1)

 

(نصاري)

غـدت  ظـلمه امن الغبار الميادين      او  شعت وازهرت بانصار الحسين
ارتـجت  كـربله من ويد الانصار      خـلوا  جـمع أهـل كوفان طشار
او  سـيل الـدم يـشابه بحر تيار      يـموج او بيه تموج الخيل صوبين
وحگ  الله او رسـوله لوله الآجال      مـا رد امـن أهـل كـوفان خيال
غـدت  بـنحورها تـتلگه الانبال      يــوم الـغـاضرية دو الـحسين
هـوت  واحسين اجه ليها او لگاها      چنـها  ابـدور واتـمور ابـدماها
شـبل  حـيدر وگف يمها او نعاها      او على الوجنات يسچب دمعة العين

 

الرسول (ص) يبكي الحسين (ع) في كل الأحوال

قال التستري (ره): روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: لما أوحى الله إلى نبيه ليلة المعراج أنالله يختبرك بثلاث لينظر كيف صبرك فقال: أسلم أمري ولا قوة لي على الصبر إلا بك.

فأوحى إليه أنه لابد أن تؤثر فقراء أمتك على نفسك فقال أسلم وأصبر ولابد أن تتحمل الأذى والتكذيب فقال أسلم وأصبر ولابد أن تسلم لما يصيب أهل بيتك.

فأما أخوك فيغصب حقه ويظلم ويقهر وأما ابنتك فتظلم وتحرم وتؤخذ وتضرب وهي حامل ويدخل على حريمها ومنزلها بغير اذن وأما ولداك فيقتل

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج8، ص139.


الصفحة (113)

أحدهما غدرا ويسلب ويطعن والآخر تدعوه أمتك ثم يقتلونه صبرا ويقتلون ولده ومن معه من أهل بيته ثم يسبون حرمه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون أسلم أمري إلى الله وأسأله الصبر.

ولقد صبر (ص) في جميع ذلك عن كل شيء إلى عن حالة واحدة فلم يصبر عن البكاء على الحسين (ع) لأنه لا ينافي الصبر بل هو لازم الشفقة ورقة القلقب... إنه كلما كان يذكر الحسين أو يراه يغلبه البكاء وكان يقول ـ لأبيه ـ أمسكه فيمسكه فيقبل نحره ويقول له لم تبكي؟ فيقول أقبل موضع السيوف منك وابكي وكان إذا رآه فرحا يبكي وإذا رآه حزينا يبكي وإذا لبس ثوبا جديدا يبكي.

(نصاري)(1)

يـبچي  أبـد لـو شاف الحسين      او بـالعيد هـم تـدمع الـعينين
يـذكر كـربله وايـزيد الـونين      يـحبه  ابـمنحره والگلب يسعر
يـذكر مـن يـحزوها الوريدين      او جسمه بلا غسل يبگه او تكفين
او  يـسبوها مـن بعده النساوين      چنـه  ايشوفها اعله الهزل حسر

 

أقول هذا بكاء رسول الله (ص) على ولده الحسين (ع) أما بكاء علي وفاطمة فقد قيل انهما كذلك فما رأياه إلا بكيا ولا أدري كيف حالهما لو نظرا إليه وهو مقطع الأعضاء في أرض كربلاء؟ وكأني بزينب (ع) وهي

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (114)

تصف لأمها الزهراء (ع) ما جرى على أخيها الحسين (ع) وتستغيث بها.

وتـستغيث إلـى الزهراء فاطمة      بـنت  النبي ودمع العين كالمزن
يـا أمُّ قـومي من الأجداثِ نادبةً      على الحسين مقيم الفرض والسنن

 

(مجردات)

يـحسين  عد راسك الزهره      من  الجنه اجت حالك تنظره
واتگول يـاهو الگطع نحره      او خـلاه عاري على الغبره

او بالخيل داسوا فوگ صدره

 

 

لولا انكسارُ الضلع من أهل الشقا      بـالطف مـا ضـلعٌ له مكسورُ

 

الصفحة (115)

المجلس الخامس

القصيدة: للسيد عباس البغدادي

ت:1331هـ

دهـى الدين خطبٌ فادحٌ هدّ ركنه      ودكّ  مـن الـشم الـرعان ثقالها
غداة بأرض الطف حربٌ تجمعت      وحثّت على الحرب العوان رجالها
لـتـنحر  أبـناء الـنبي مـحمدٍ      بـأسـيافها  مـا لـلنبي ومـالها
كـأني  بأسد الغاب من آل غالبٍ      وقـد تـخذت مـرَّ المنون زُلالها
فـثاروا وايـمُ الله لـو لا قضاؤُه      لـما نـالت الأعـداء منهم منالها
فـسل كربلا تنبيك عما جرى بها      فحين  التقى الجمعان كانوا جبالها
نـعم ثـبتوا فيها إلى أن ثووا بها      فـعطّر نـشرُ الأكـرمين رمالها
وعاد فريد الدهر فردا يرى العدى      تـجول  وقـد سلت عليه نصالها
وقـد  ملأ الغبرا دماً من جسومهم      وضـيق بـالغدر الـطغام مجالها
ألا مـنجد يـنحو الـبقيع بـمقله      تـهل كـغيث المزن منه انهلالها
فـو الله لا أنـسى المصونة زينبا      غـداة  اسـتياح الظالمون رحالها
لـها الله مـن ولـهانة بين نسوةٍ      ركـبن من النيب العجاف هزالها
تـجوب  بها شرق البلاد وغربَها      وتـنحو  بـها سهل الفلا وجبالها

 

الصفحة (116)

تـحنُّ  فيجري من دم القلب دمعُها      حـنين نـياقٍ قـد فـقدن فصالها
وأعـظم رزءٍ صدّع الصخر رزؤُه      وأحـمد من شمس الوجود اشتعالها
وقوفُ بنات الوحي حسرى بمجلسٍ      بـه سـمعت آل الـطليقِ مـقالها(1)

 

(مجردات)

عگب  الـجـلالة والـمهابه      وابـوي  الـوفد تـنزل ابّابه
گعـدتنه صـارت بـالخرابه      اولا  راحـم الـنه اولا گرابه
يـنهض  تـزم بـيه النجابه      او يوصل علي او يكثر اعتابه
ايگلـه الـهظم يكلف احسابه      لچن  الــذي لـلكبد عـابه
ام  كـلثوم واسـكينه او رابه      خـدرها  الدجة اينوب ابمنابه

آيـا هـظمنه او يـا اصوابه

 

أعظم مصيبة في التاريخ قتل الحسين (ع)

قال أرباب المقاتل: ان يوم قتل الحسين (ع) أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام، وذلك إن أصحاب الكساء الذي كانوا أكرم الخلق على الله كانوا خمسة، فلما مضى عنهم النبي (ص) بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (ع) فكانو للناس عزاء وسلوة، فلما مضت فاطمة كان أمير المؤمنين والحسن والحسين (ع) للناس عزاء وسلوة، فلما مضى منهم أمير المؤمنين (ع) كان للناس في الحسن والحسين (ع) عزاء وسلوة، فلما مضى الحسن كان للناس في الحسين (ع) عزاء وسلوة فلما قتل الحسين (ع) لم يكن بقي من

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج8، ص242.


الصفحة (117)

أصحاب الكساء أحمد للناس فيه بعده عزاء وسلوة فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم فلذلك صار يومه اعظم الأيام مصيبة لذا كانت سيدتنا الحوراء زينب (ع) تنادي في يوم عاشوراء عندما صرع الإمام الحسين (ع).

ليت السماء أطبقت على الأرض ليت الجبال تدكدكت على السهل اليوم مات جدي محمد المصطفى اليوم مات أبي أمير المؤمنين علي المرتضى اليوم مات أمي فاطمة الزهراء اليوم مات أخي الحسن المجتبى.

أخي أنت عن جدي وأمي وعن أبي      وعن أخي المسموم سلوى ولي ذخرُ
ومذ  غبت عني غاب عني جميعُهم      فـفقدك كـسر ليس يُرجى له جبرُ

 

(نصاري)

اجـت زيـنب تصيح الله أكبر      يـخويه  لـيش هلنومه ابهلحر
بچت  زيـنب او نادت يا وليي      يـنور الـعين يا عگلي واخيي
يخويه  الصبر من بعدك امعيي      عـليّ او نار فگدك دون تسعر
يخويه من ضرب راسك ابسيفه      طـعن گلبك ابرمحه واخذ حيفه
او  مـاخله ابروحه بس طريفه      خـفيه  او شافها الموت المگدَّر
يخويه من سمعت المهر يصهل      تـخيلتك  ابـجود الماي مجبل
اصد لن المهر محرب او معول      جـالب عـدّته والسرج يصفر
على امصابك لجيمن دوم نوحي      يـعيني بـالدموع اليوم طيحي
امصابك يا عيوني شعب روحي      لـونه بـالصخر ذاب او تفسر

 

الصفحة (118)

تـصيح ابصوتها يحسين وينك      يخويه جاوب او صدلي ابعينك
يـخويه  ذاب گلبي من ونيني      يخويه موش گلبي صخر مرمر

 

(تخميس)

لـم  أنس زينب إذ وافته منعفرا      وعـن إجـابةِ مَن تدعوه معتذرا
فمذ رأت ضعنها نحو الشام سرى      هـمت لتقضي من توديعه وطرا

وقـد  أبى سوط شمرٍ أن تودعَهُ

 

الصفحة (119)

المجلس السادس

القصيدة: للشيخ محمد مطر الحلي

ت:1247هـ

 

هـذي  الطفوف فقف وعينُك باكيه      تـجري الـدما بدل الدموع الجارية
أنـسـيت خـطباقد ألّـم بـكربلا      فـتزلزلت  مـنه الـجبال الراسيه
وقـضى عـلى آل الـنبي مـحمدٍ      بـخطوب  غـدرٍ لـم تزل متواليه
يـومٌ بـه لـلدين أعـظمُ حـادث      مـنـه الـهدى أركـانه مـتداعيه
بـأبي أبـيَّ الضيم حامي حوزةِ ال      إسـلام والإسـلام يـطلب حـاميه
تـعست  أمـية انـشبت لـشقائها      حـربا  لأدنـاه تـشيب الـناصيه
قـصدت  لا روع بـاسلٍ من فتكه      أسـد  الـعرين تـقاعست متحاميه
لــولا قـضـاءٌ مـحكمٌ إبـرامه      لـم  يـبق من أرجاس حرب باقيه
حـتى  إذا أهـدت إلـيه يد القضا      سـهما  لـه قـوس الـمنية راميه
فـانتضّ عن فلك الهدى بدر الهدى      فـسـماؤه بـعـد الإنـارة دامـيه
وبـكت  مـلائكة الـسماء لفقد من      فـي مـهده جـبريل كـان مناغيه
بـأبي كـرائمه بـرزن حـواسرا      مـا بـين نـاديةٍ وأخـرى بـاكيه
لـيت  الـوصيَّ يرى بنيه ورهطه      وجسومُهم في الترب صرعى عاريه

 

الصفحة (120)

نهبت جسومهم المواضي مثلما      رفعت رؤوسهم الرماح العاليه
أين البتول ترى سرور فؤادها      شـلواً تـكفنه الرياح السافيه
وبـناتها فـوق الـنياق سبيةٌ      يـسرى بهن إلى البلاد النائيه(1)

 

(فائزي)

مـتحيره  يـحسين زيـنب بالنساوين      او  بـيتام ما تدري ابغربه تلتجي وين
كـلما تـصد وتـدور ملجى تلتجي له      اتـعاين  الراسك يا وليها او تشتكي له
او سـجادها امگيـد عـلى ناقه هزيله      يبكي  على حاله او على حال الخواتين
يـنظر عـمامه واخـوته ظلوا عرايه      ومـخدرات الـمرتضى راحـن سبايه
او  روس العشيرة للدعي راحت هداية      لـلشام  والـخدر يـدخلوها دواويـن
يـحسين  كـلما شفت أطفالك ينوحون      ومن الضرب شمر الخنا ورَّم لها امتون
نـاديتكم يـهل الـمروَّه لا تگطـعون      ونتو  على الرمضه عرايه ابغير تكفين

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الدر النضيد ص310.


الصفحة (121)

نـاده عـلي الـسجاد عمه يا حزينه      مـكتوب  هـذا اللي جره كله علينه
وانـتي  رأيـتي ضلع أمك كاسرينه      هذا الاسر من يوم گادوا علي ابحبلين

 

(أبوذية)

أدمـن لـلگلب يحسين يرحين      او بس الهن دموع العين يرحين
خـواتك  علهزل لليسر يرحين      او  يـعوفن جثتك بالطف رميه

 

الحسين (ع) يخاصم قتلته يوم القيامة

قال السيد ابن طاووس: روي عن الإمام الصادق (ع) عن جده رسول الله (ص) قال: إذا كان يوم القيامة نصب لفاطمة (ع) قبة من نور، ويقبل الحسين (ع) ورأسه في يده، فإذا رأته شهقت شهقة، لا يبقى في الجمع ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بكى لها، فيمثله الله عز وجل لها في أحسن صورة، وهو يخاصم قتلته بلا رأس، فيجمع الله قتلته والمجهزين عليه ومن شرك في قتله، فأقتلهم حتى ىتي على أخرهم ثم ينشرون فيقتلهم أمير المؤمنين (ع) ثم ينشرون فيقتلهم الحسن (ع) ثم ينشرون فيقتلهم الحسين (ع) ثم ينشرون فلا يبقى من ذريتنا أحد إلا قتلهم قتلة، فعند ذلك يكشف الغيظ وينسى الحزن.

وروي عن النبي (ص) أنه قال: إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة (ع) في لمة من نسائها فيقال لها: إدخلي فتقول: لا أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي، فيقال لها: انظري في قلب القيامة فتنظر إلى الحسين (ع) قائما ليس


الصفحة (122)

عليه رأس فتصرخ صرخة وأصرخ لصراخها وتصرخ الملائكة لصراخه(1).

(فائزي)

مـن  هلّذي مقطوع راسه يا ضيا العين      بسما نظرته انفطر گلبي او صار نصين
مـن  هلذي شوفة أحواله تشعب الروح      جسمه امبضَّع يا عزيزي او كله اجروح
بس  عاينت له صار مني الدمع مسفوح      أخـبرني هلمگطع ينور العين من وين

 

وكأني بالجواب:

هـذا الـلذي ذبـحوا عـلى صدره فطيمه      او  ذبـحوا اولاده واخوته او سلبوا حريمه
او  شـالوا على الخطي عگب ذبحه كريمه      هـذا الـلي خـلوه عـاري ابـغير تكفين
تـناديه يـبني مـن گطع راسك والچفوف      مـن كـسَّر اضوعك يعقلي برض الطفوف
او من گطع او صالك يبني اضرب السيوف      يـا مـهجتي مـذبوح لا مـطلب ولا دين

 

ــــــــــــــ

(1) ـ اللهوف ص60/61.


الصفحة (123)

يـحسين گلـي من گطع بالسيف نحرك      يا نور عيني او من وطه بالخيل صدرك
ومن  سلب ايتامك او ياهو حرگ خدرك      او ياهو الذي شتت إبناتي اشمال وايمين

 

(أبوذية)

الـفرات انگطع منه العذب يوفاه      اشسبب  ماروه چبد احسين يوفاه
التهب يا فاطمه امن العطش يوفاه      وابـجنبه  الـفرات ايـسيل ميه

 

(تخميس)

لابن طه لبستُ ثوبَ شجونِ      لشجوني  بين الملا جهلوني
قلت  للناظرين إن تنكروني      أنـا درٌ مـن السما نثروني

يـومَ  تزويجِ والدِ السبطينِ

 

(تخميس)

أنا  من رزئه سُقيتُ حياضا      كـلُّ يـوم تزيدني إجهاضا
حُلَلُ الوجد ألبستني اعياضا      كنتُ أبهى من اللجين بياضا

ضـبغتني دما نحر الحسين

 

الصفحة (124)

المجلس السابع

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الأعسم ت:1247هـ

يـا وقـعة الطف كم أوقدت في كبدي      وطـيس حـزنٍ ليوم الحشر مسجورا
كــأنَّ كـلَّ مـكانٍ كـربلاءُ لـدى      عـيني  وكـلَّ زمـانٍ يـوم عاشورا
لـهفي لظامٍ على شاطي الفرات قضى      ظـمآن  يـرنو لـعذب الماء مقرورا
لا غروَ إن كسفت شمس الضحى حزناً      عـلى  مـن اقـتبست من نوره نورا
يـا  لـيت عـين رسـول الله ناظرةٌ      رأس الـحسين عـلى العسال مشهورا
وجـسمه نـسجت هـوجُ الـرياح له      ثـوبـا بـقاني دم الأوداج مـزرورا
إن يـبق مـلقىً بـلا دفـنٍ فـإنَّ له      قـبرا  بـأحشاء مـن والاه مـحفورا
لـم  يـشف أعداه مثل القتل فابتدرت      تـجري على جسمه الجرد المحاضيرا
ويـل ابـن آكـلة الأكـباد كم جلبت      يـداه  لـلدين كـسرا لـيس مجبورا
لــم  يـكـفه قـتله أبـناء فـاطمةٍ      حـتى سـبا الـفاطيمات الـمقاصيرا
لـهفي  على خفرات المصطفى هتكت      أسـتارُها  بـعد مـا عُـرّدنَ تخديرا
يـنـظرون أرؤس قـتلاهنَّ سـائرةً      إمـامـها بـيـنها الـسجاد مـأسورا
من  مبلغُ المرتضى أن العدى صدعت      أهـليه  نـصفين مـقتولا ومـقهورا (1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الدر النضيد ص187.


الصفحة (125)

(نصاري)

حده الحادي او مشت نوگ اليساره      او  زيـنب نـادته ابـعبره تجاره
يـحادي  الهزل مرنه اعله المعاره      نـريد  انـودع اهلنه ابدمع من دم
مـر حـادي الـهزل علجثث بيها      وگامــن كـلمن اتـودع ولـيها
رمـله  اعـله الـوجه تلطم بديها      او  لـيلى اتـصيح يوليدي المشيَّم
مشت  نوگ الضعن والحرم تنحب      او عليها اسياط شمر او زجر تلعب
حـتـه  الـضعن لـلكوفه تگرَّب      لـبـن ازيــاد الـمبشِّر تـجدَّم

 

(أبوذية)

عـليش اتغربت يحسين ونفيت      من وحده لوحده اركضت ونفيت
خلص  گلبي يبو السجاد وانفيت      ومـا تـدري زماني اشعمل بيه

 

الرسول (ص) يخبر السيد فاطمة (ع)

بتفاني الشيعة في خدمة الحسين (ع)

ذكر في البحار أنه لما أخبر النبي (ص) ابنته فاطمة (ع) بقتل ولدها الحسين (ع) وما يجري عليه من المحن، بكت فاطمة (ع) بكاء شديدا وقالت: يا أبه متى يكون ذلك؟ قال: ذلك في زمان خال مني ومنك ومن علي ومن حسن فاشتد بكاؤها، وقالت: يا أبه فمن يبكي عليه؟ ومنن يلتزم بإقامة العزاء له؟

فقال النبي (ص) يا فاطمة ان نساء أمتي يبكين على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجددون العزاء جيلا بعد جيل في كل سنة فإذا كان يوم القيامة تشفعين أنت للنساء، وأنا للرجال وكل من بكى


الصفحة (126)

منهم على مصاب الحسين، أخذنا بيده وأدخلناه الجنة، يا فاطمة كل عين باكية يوم القيامة إلا عن بكت على مصاب الحسين (ع) فانها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة.

وفيه أيضا: حكي عن السيد علي الحسيني، قال كنت مجاورا في مشهد مولانا علي بن موسى الرضا (ع) مع جماعة من المؤمنين، فلما كان يوم العاشر من شهر عاشوراء، ابتدأ رجل من أصحابنا يقرأ مقتل الحسين (ع) فوردت رواية عن الباقر (ع) أنه قال: من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولو مثل جناح البعوضة، غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.

وعن أبي عبد الله (ع) قال: نظر أمير المؤمنين (ع) إلى الحسين (ع) فقال: يا عبرة كل مؤمن فقال: أنا يا أبتاه؟ فقال نعم يا بني(1).

ولله در القائل:

أنا الظامئُ العطشان في أرض غربة      قـتـيلٌ  ومـظلومٌ بـغير تـرات
وقـد رفعوا رأس الحسين على القنا      وسـاقـوا نـساءً ولـهاً حـسرات

 

نعم لم يحضره أحد من أهله وأحبته سوى نساء أرامل وأطفال أيتام:

(حدي)

من طاح أبو اليمه او هجموا على اخيمه      زيـنب لـفت يـمه والـحرم واسكينه
صـارن عـليه داره ايـجلبن بـكتاره      والـدمع يـتجاره او ونّـن على اونينه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ البحار ج44، ص280. منتخب الطريحي.


الصفحة (127)

طـاحت عليه وحده اتجلب جرح چبده      او وحـده شم خده او وحده تحب عينه
وحدت تشم نحره او تجري الدمع عبره      او  وحده تجس صدره شافته امهشمينه
وحــده  تـظـلله والـمدمع اتـهله      او تـنتحب واتگلـه العدوان اجو لينه
وحده  تون وتنوح اتگله ابدمع مسفوح      لا  ويـن گلـي انروح عگبك يوالينه
يـا  شـمر خله الحين لعويله الماشين      يـا  شمر عگب احسين ياهو اليبارينه

 

(أبوذية)

الحزن  يحسين سل گلبي وليتام      او صار النوح إلي عاده ولي تام
بكيت  ارعه ابحرايركم والايتام      تـظل نار الغضه ابگلبي سريه

 

(تخميس)

أشـكو إلى الله دهرا من تقلُّبه      أبـاد كـلَّ مـجيد نابُ مخلبه
فـصرت  بين يزيد في تغلُّبه      لا والـدٌ لـي ولا عمٌ ألوذ به

ولا أخ لي بقي أرجوه ذو رحمِ

 

الصفحة (128)

المجلس الثامن

القصيدة: للشيخ حمادي بن نوح الكعبي الاهوازي الحي

ت:1325هـ

يا دهرُ شأنك والخلاف فما الحجى      مـتوفرٌ  والـبغيُ فـيك مـوفر
مُـنع ابـن فـاطمة مناسك حجِّه      ويـزيد  يـؤمنه الشراب المسكر
لـو انصفت عرفات دكدك فرعُها      فـقـدانه  مـنها وزال الـمشعر
يـا حجر إسماعيل جاوزك الهدى      مـذبان عن غدك الحسين الأطهر
يـفدي  ذبيحك كبشه وعلى الظما      حـنقا  صـفيُّ الله جـهرا ينحر
اصـفاء زمزم لا صفوت لشاربٍ      وحـشا  الهى بلظى الظما تتفطر
يـروي زلالك واردا وذوو النهى      بـالطف يـرويها النجيع الأحمر
اثـلاثة الـتشريق في وادي منى      لا  تـم فـي واديـك حـج أكبر
هـذي  جـسومُ معاهديك بكربلا      بـقيت  ثـلاثا بـالعرى لا تقبر
يـتشرف الـبيت الحرام بنسكهم      وعـميدهم مـثل الـنسيكة ينحر
فـجسومهم  تحت السنابك موطىٌ      ورؤوسُـهم  فـوق الأسنة تشهر
عقدت  لأطراف الرماح رؤوسُهم      ونـساؤهم بـظهور عُجفٍ تؤسر(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج8، ص203.


الصفحة (129)

(فائزي)

ساق الضعينه احسين من مكه او مشه ابليل      او وحـشه الـكعبة والخلايق دمعها ايسيل
نـاده مـحمد يـا عـزيزي او گرة العين      لا  ويـن گاصـد ما تگلي ابهل سفر وين
او  بـاچر اوگف الـحاج يا سيد المسلمين      والـيـوم يـوم الـترويه يـبن الـبهاليل
گلــه يـخويه گاصـد آنـه الـغاضريه      وآنـي أحـج فـيها وأهـل بـيتي سويه
وان  كـان تـسئل عـن احرامي يا شفيه      ثـوبي الـيسلبونه بـعد ذيـج الاراذيـل
وان  كـان تـسئل عن منى ويَّه الضحايه      كـل اخـوتك بـعد الـذبح تـبگه عرايه
ذولـه الأضـاحي مـا مـثلهم في البرايه      بـعد  الـذبح يـبگون اويلي ابغير تغسيل
وان كـان تـسئل عن المشعر يا عضيدي      اوگف  انـا مـحتار وبـحضني اولـيدي
بـالسهم يـسگونه وهـو يـفحص ابيدي      او دمـه عـلى صدري يخويه والله ايسيل

 

الصفحة (130)

وان  كـان تـسئل عن حلق راسي يسردال      راسـي  أخـبرك يـرفعونه فـوگ عسّال
او جـسمي يـظل مرمي بعد ذبحي بلرمال      او صدري الكعبه اعلى الثره وتطوفها الخيل

 

(أبوذية)

اگول ابيقضتي اولا هَجَر بالطف      تـكمل الناس حج البيت بالطف
وانه محرم صبحت اليوم بالطف      احـج  كـعبة ذبـيح الغاضريه

 

آية من آيات الحسين (ع)

عن هند بنت الجون قالت: نزل رسول الله (ص) بخيمة خالتي ومعه أصحاب له فكان من أمره في الشاة ما قد عرفه الناس فقال ـ من القيلولة ـ في الخيمة هو وأصحابه حتى أبرد، وكان اليوم قايظا شديدا حره، فلما قام من رقدته دعا بماء فغسل يديه فأنقاهما ثم مضمض فاه ومجه على عوسجة كانت إلى جنب خيمة خالتي ثلاث مرات واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه ما أقبل منه وما أدبر مرة واحدة ثم غسل رجليه ظاهرهما وباطنهما، والله ما عاينت أحدا فعل ذلك ثم قال: إن لهذه العوسجة شأنا ثم فعل من كان معه من أصحابه مثل ذلك، ثم قام فصلى ركعتين فعجبت أنا وفتيات الحي من ذلك، وما كان عهدنا بالصلاة ولا رأينا مصليا قبله فلما كان من الغد أصبحنا وقد علت العوسجة حتى صارت كأعظم دوحة عالية وأبهى وقد خضد الله شوكها ووشجت عروقها وكثرت أفنانها وأخضر ساقها


الصفحة (131)

وورقها ثم أثمرت بعد ذلك فأينعت بثمر كان أعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق ورائحة العنبر وطعم الشهد والله ما أكل منها جائع إلا شبع ولا ظمآن إلا روي ولا سقيم إلا برئ ولا ذو حاجة وفاقة إلا استغنى ولا أكل من ورقها بعير ولا ناقة ولا شاة إلا سمنت ودرَّ لبنها قرأينا النماء والبركة في أموالنا منذ يوم نزل (ع) وأخصبت بلادنا وأمرغت فكنا نسمي تلك الشجرة (المباركة) وكان ينتابنا من حولنا من أهل البوادي يستظلون بها ويتزودون من ورقها في الأسفار ويحملون معهم لأرض القفار فيقوم لهم مقام الطعام والشراب!

فلم نزل كذلك وعلى ذلك حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمارها واصفر ورقها فأحزننا ذلك: ففزعنا من ذلك فما كان إلا قليل حتى جاء نعي رسولالله (ص) فإذ هو قد قبض ذلك اليوم فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك في العظم والطعم والرائحة، فأقامت على ذلك نحو ثلاثين سنة.

فلما كان ذات يوم أصبحنا وإذا بها قد شاكت من أوهلا إلى آخرها وذهبت نضارة عيدانها وتساقطت جميع ثمراتها فما كان إلا يسير حتى وافى خبر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فما أثمرت بعد ذلك لا كثيرا ولا قليلا وانقطع ثمرها، ولم نزل نحن ومن حولنا نأخذ من ورقها ونداوي به مرضانا ونستشفي به من أسقامنا فأقامت على ذلك برهة طويلة.

ثم أصبحنا ذات يوم فإذا بها قد انبعث من ساقها دم عبيط، وإذا بأوراقها ذابلة تقطر دما كماء اللحم!! فقلنا قد حدثت حادثة عظيمة، فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الحادثة!


الصفحة (132)

فلما أظلم الليل علينا سمعنا بكاء وعويلا من تحت الأرض وجلبة شديدة ورجة وسمعنا صوت نائح يقول:

أيا ابن النبي ويا ابن الوصي      بـقية  سـاداتنا الأكـرمينا

 

وكثر الرنين والأصوات فلم نفهم كثير مما كانوا يقولون فأتانا بعد ذلك خبر قتل الحسين (ع) ويبست الشجرة وجفت وكسرتها الأرياح والأمطار فذهبت ودرس أثرها.

قال عبد الله بن محمد الأنصاري: فلقيت دعبل بن علي الخزاعي في مدينة الرسول (ص) فحدثته بهذا الحديث فلم ينكره، وقال: حدثني أبي عن جدي عن أمه سعدى بنت مالك الخزاعية أنها أدركت تلك الشجرة وأكلت من ثمرها على عهد علي بن أبي طالب (ع) وأنها سمعت ليلة قتل الحسين (ع) نوح الجن فحفظت هذين البيتين:

يـابن  الشهيد ويا شهيداً عمُّه      خـير  العمومة جعفرُ الطيار
عـجبا لمصقول أصابك حدُّه      في الوجه منك وقد علاه غبارُ

 

قال دعبل: فقلت في قصيدة لي تشتمل على هذين البيتين:

زر  خـير قـبرٍ بالعراق يُزارُ      وأعص  الحمار فمن هاك حمار
لِـم لا أزورك يا حسين لك الفدا      قـومي  ومن عطفت عليه نزار
ولك المودة في قلوب ذوي النهى      وعـلى  عـدوِّك مـقتةٌ ودمار
يـابن  الـشهيد ويا شهيداً عمُّه      خـير الـعمومة جـعفر الطيار
عـجبا  لـمصقول أصابك حده      فـي الوجه منك وقد علاه غبار(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ مقتل الإمام الحسين (ع) ج1 للشيخ المحمودي.


الصفحة (133)

أقول: المصقول هو السيف والقاتل يقول مخاطبا الإمام الحسين (ع) أنت ابن أمير المؤمنين شهيد المحراب وعنك جعفر الطيار فأنت من أطهر أسرة أما كان ذلك حاجزا بينك وبين القوم من ان يقتلوك؟ قتلوك ولكن ألأعجب كيف تجرأ السيف عليك فأصابك بحده في وجهك الأنور وكيف تبقى على الأرض حتى يغطي الغبار وجهك!!

(تخميس)

طبت يا مُدلجا جسور المهار      عج على طيبةٍ ربوع الفخار
نـاد  فـيها بلوعةٍ وانكسار      قـوّضي يـا خيا عليا نزار

فـلقد قُـوِّض العماد الرفيع

 

(تخميس)

نـاحَ  في قبره عليه النبيُّ      وبـكت فـاطمٌ لـه وعليُ
فـلينح  غـالبٌ له وقُصيُّ      ودعـي  صكة الجباه لويُّ

ليس يُجديك صكُّها والدموعُ

 

(مجردات)

بـيـت الـمكارم والـمعالي      ظـل امـن ابو السجاد خالي
او  مـن بعد نوره البي يلالي      عــادت ايـامـه كـالليالي
او  بس بيه حرم فاجده الوالي      او زينب تنادي ابصوت عالي
بـعدك يـبو الـيمه اشبگالي      مـن غـبت عن عيني يوالي

اصـبحت حـال اضيم حالي

 

الصفحة (134)

(مجردات)

بـيت المجد والكرم والجود      الما  خابت اضيوفه والوفود
والـلي يگصده امولَّه ايعود      منه ويهل دمعه اعله الخدود
يـلگا وحش والباب مسدود      ومنشوره فوگ ابيارغ السود

 

 

أذلـك  أجـر الـمصطفى وجزاؤه      على الفعل منكم حين يجزي ويؤجر
فـلله  رزء فـي الورى جل وقعه      بـه  فـجع الـهادي النبي وحيدر
وفـاطـمة الـزهراء ثـاكلةٌ بـه      وحـمزةُ والـطيارُ في الخلد جعفر

 

(تخميس)

ذُبـح السبطُ يا لك الله يوما      فـهلمّي يا كرامَ الناس قوما
واطلُبي الثأرِ أو تنالين لوما      وامـلئي العين يا أميةُ نوما

فحسينٌ على الصعيد صريعُ

 

الصفحة (135)

المجلس التاسع

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر ت:1285هـ

بـقـيةَ  آل الله سـوم عـرابها      فـقد سـلبت حربٌ نزارا إهابها
وثـر مـستفزّا آل فـهر بثأرها      وجـرّد  مـواضيها وقوم كعابها
فـقد  قوضت أبناء حربٍ قبابكم      وفـي حيكم بالرغم أرست قبابها
وشيعتكم  ضاعت فحيث توجهت      رأت نوب الأرزاء سدت رحابها
فـنينا فـقم وانـقذ بـقية شملنا      فـقد  انـشبت فينا أعاديك نابها
اثر  نفعها واستنهض الغلب غالبا      وثـر مـستفزا خـيليها وركابها
فلك بنو حرب على الرغم توجت      برأس حسينٍ في الطفوف حرابها
وتـلك جسوم الهاشميين غودرت      طـعام  ظباً كانت دماهم شرابها
وتـلك سرايا شيبة الحمد هشمت      عـوادي  الأعادي شيبها وشبابها
أتـسطيع  صـبرا أن يقال أمية      أجالت على جسم الحسين عرابها
وإن بـرغم الـغلب أبناء غالبٍ      كـريمته  أضحى الدماء خضابها
تـخاطب  شـجوا حامليه نساؤُه      وقـد  شب في أحشائها ما أذابها
أتـعلم  مـاذا قد حملن على القنا      وأي  بـني وحـي تـقل كتابها

 

الصفحة (136)

أتنسى وهل يُنسى وقوفُ نسائكم      لـدى  ابن زياد إذ أماط حجابها
لـها الله من مسلوبةٍ ثوب عزِّها      كـستها  سـياط المارقين ثيابها(1)

 

(نصاري)

رمـانه  الـدهر بسهام المصايب      او خـله الگلـب منه اليوم ذايب
عگب  ذاك الخدر نصبح غرايب      يـجلبونه سـبايا ابـين عـسكر
والأصعب من قتل عزنه او ولينه      اجـتنه  الـناس تـتصدق علينه
او گبل جانت عطاياها امن ايدينه      اشـعظمها هـلمصيبه الله اكـبر
او  بـعد هـذا لعد گصر الإماره      دخـلوها  او عـليها الناس تاره
لابـن زيـادها الـمعلن ابـثاره      اشتفه  ابقتلة احسين او گام يفخر

 

الرسول (ص) يقبل الحسين في فمه ويقبل الحسين

في نحره إشارة إلى مصيرهما

عن ابن عباس، قال: صلينا مع رسول الله (ص) ذات يوم صلاة الصبح في مسجد الآن فلما فرغنا من التعقيب، التفت إلينا بوجهه الكريم، كأنه البدر في ليلة تمامه، واستند على محرابه، وجعل يعظنا بالحديث الغريب، ويشوقنا إلى الجنة ويحذرنا من النيران، ونحن به مسرورون مغبوطون، وإذا به قد ربع رأسه وتهلل وجهه، فنظرنا وإذا بالحسنين مقبلين عليه وكف يمين الحسن (ع) بيسار الحسين (ع) وهما يقولان: من مثلنا؟ وقد جعل الله جدنا أشرف أهل السماوات والأرض وأبونا بعده خير أهل المشرق والمغرب، وأمنا

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان عبد الحسين شكر.


الصفحة (137)

سيدة على جميع نساء العالمين، وجدتنا أم المؤمنين ونحن سيدا شباب أهل الجنة فنظر نحو رسول الله (ص) وإذا بدموعه تجري على خيده فقلنا سبحان الله هذا وقت فرح وسرور فكيف هذا البكاء من رسول الله (ص) فأردنا أن نسأله وإذا به قد ابتدأنا يقول يحزنني الله على ما تلقينان من بعي يا وليدي من الإهانات والأذى وزاد بكاؤه وإذا به قد دعاهما وحطهما في حجره وأجلس الحسن في فخذه الأيمن والحسين على فخذه الأيسر وقبل الحسن (ع) في فمه الشريف وأطال الشم بعدها وقبل الحسين (ع) في نحره بعد أن شمه طويلا فتساقطت دموعه وبكى وبكيا لبكائه ولا علم لنا في ذلك فلما كان إلا وإذا بالحسين (ع) مضى إلى أمه باكيا مغموما فلما دخل عليها ورأته باكيا قامت إليه تمسح بكمها وهي تبكي لبكائه وتقول قرة عيني وثمرة فؤادي ما الذي يبكيك؟ لا أبكى الله لك عينا ما بالك يا حشاشة قلبي؟ قال يا أماه جئت أنا وأخي إلى جدنا لنزوره فأتيناه وهو في المسجد وأبي وأصحابه من حوله مجتمعون فدعا الحسن فأجلسه في فخذه الأيمن وأجلسني على فخذه الأيسر ثم قبل الحسن في فمه وأما أنا فأعرض عن فمي وقبلني في نحري هل في فمي شيء يكرهه يا أماه شيمه أنت قالت الزهراء هيهات يا ولدي.

فأخذت بيد الحسين (ع) وهي تجر أذيالها حتى أتت باب المسجد فلما رآها النبي تنفس الصعداء وبكى كمدا فجرت دموعه على خديه حتى بلت كميه، فقالت: السلام عليك يا أبتاه، فقال: وعليك السلام يا فاطمة ورحمة الله وبركاته، قالت له: يا سيدي أما قلت أنه ـ الحسين ـ ريحانتي التي أرتاح إليها؟ أما قلت هو زين السماوات والأرض؟ قال: نعم يا بنتاه هكذا قلت،


الصفحة (138)

قالت أجل كيف ما قبلته كأخيه الحسن؟ وقد أتاني باكيا فلم أزل أسكته فلم يتسكت، وأسليه فلم يتسل، وأعزيه فلم يتعز، قال: يا بنتاه هذا سر أخاف عليك إذا سمعتيه ينكدر عيشك، وينسكر قلبك، قالت: بحقك يا أبتاه ألا تخفيه عليّ.

فبكى وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون: يا بنتاه يا فاطمة هذا أخي جبرئيل أخبرني عن الملك الجليل: أن لابد للحسن أن يموت مسموما فشممته بموضع سمه، ولابد للحسين أن يموت منحورا بسيف فشممته بموضع نحره.

فلما سمعت ذلك بكت بكاء عاليا، ولطمت على وجهها، وحثت التراب على رأسها...

أقول:

أفـاطم  لو خلت الحسين مجدلا      وقـد  مات عطشانا بشط فرات
إذن  لـلطمت الـخد فاطم عنده      وأجريت دمع العين في الوجنات

 

... ودارت حولها نساء المدينة من المهاجرين والأنصار، فعلى النحيب، وارتج المسجد بمن فيه، حتى خلنا أن الجن تبكي معنا، فقالت: يا أبتاه بأي أرض يصدر عليه في المدينة أم في غيرها؟ قال: في ارض تسمى كربلا، فقالت يا أبتاه صف لي سبب قتله.

فبكى النبي (ص) وقال: يا فاطمة مصيبته أعظم من كل مصيبة، اعلمي أنه يدعوه أهل الكوفة في كتبهم أن أقبل إلينا، فأنت الخليفة علينا من عند الله ورسوله فإذا أتاهم كذبوه وقتلوه عطشانا غريبا وحيدا يناديهم أما من نصير ينصرنا، أمامن مجير يجيرنا، فلم يجبه أحد فيذبح كما يذبح الكبش، ويقتل


الصفحة (139)

أنصاره وبنوه وبنوا أخيه وتُعلى رؤوسهم على العوالي، وتؤخذ بناته سبايا حواسر، يطاف بهن في الأمصار كأنهن من السبايا الكفار.

فعندهما نادت فاطمة: وا حسيناه وا مهجة قلباه وا غريباه فبكى كل من كان حاضرا من الأنصار، قال فاطمة: ومتى يكون ذلك؟ قال: من بعدنا كلنا حتى من بعد أخيه الحسن بشهر يسمى المحرم في اليوم العاشر منه وفيه تحرم الكفرة السلاح، وإن أمتي تقتل ولدي، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة.

قالت: يا أبتاه أجل من يغسله؟ ومن يكفنه؟ ومن يصلي عليه ويدفنه؟ قال: يا فاطمة يبقى جسده على التراب تصهره الشمس وهو في العراء ورأسه على القناة فأعولت بعدها حزنا، فصاح الحسين (ع) يا جداه رزئي عظيم، وخطبي جسيم، فبكى جده وأبوه وأمه وأخوه ومن حضر(1).

ولله در الشاعر:

يـومان  لـم ترني الايام مثلهما      يـومٌ  أسـرّ ويـومٌ زادني أرقا
يومُ الحسينِ رقى صدر النبي به      ويوُ شمرٍ على صدر الحسين رقا

 

(نصاري)

يـجدي  الـرمح بفاده تثنه      يجدي او بالوجه للسيف رنه
يـجدي او شيبه ابدمه تحنه      يجدي  او بالرمل خده تعفر
تـناديهم  يـهلنا اولا لفوها      ولا جدها يجاوبها اولا ابوها

 

ــــــــــــــ

(1) ـ تظلم الزهراء.


الصفحة (140)

حنَّت وانگطع ظنها امن أخوها      او شافت علخيم صوّل العسكر

 

(أبوذية)

أبـو  اليمه العطش روحه أجرها      او مصابه ادموع كل مؤمن أجرها
الـباري الـفاطمه عـظّم أجرها      واجـر  المترضى او سيد البريه

 

 

يـا  رسـول الله يـا فاطمةُ      يـا أمير المؤمنين المرتضى
عـظَّم  الله لـك الأجر بمن      قض أحشاه الظما حتى قضى

 

الصفحة (141)

المجلس العاشر

القصيدة: للشيخ حسين بن الشيخ علي القديحي البلادي

ت:1387هـ

 

يـا ابن الوصي المرتضى      لـم  لا حـسامك ينتضى
طـال انـتظارك سـيدي      نـهضا فـقد ضاق الفضا
حـاشاك لـست أقول عن      ثـارات حـدِّك مـعرضا
ما الصبر يا ابن المرتضى      فـي  القلب نارٌ من غضا
يــا حـجـة الله الـذي      فـي  طـوعه أمر القضا
مـاذا  الـتصبر والحسي      ن بـكربلا ظـام قـضى
قـد ظـل عـارٍ بـالعرا      والـجسم مـنه رضـضا
والــرأس  مـنه بـالقنا      كـالـبدر لـما أن أضـا
وعـلـيـله  بـقـيـوده      والـغلُّ  أضـحى مبهضا
وبـنـات  فـاطمة بـها      ظـعن الأعـادي قـوّضا
تـستاق  ضـربا بـالسيا      ط مـتى دعت بالمرتضى(1)

 

(مجردات)

دگعد او شوف الجره اعلينه      ترانه  يا علي والله انسبينه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ رياض المدح والرثاء ص632.
(2)
ـ للمؤلف.


الصفحة (142)

واخـونه  احسين هذا ذابحينه      او  عـباس عـلشاطي رهينه
او بـحديد راسـه امـهشمينه      والـسـهم  هـلنابت ابـعينه
يـسراه  مگطـوعه او يمينه      او علي السجاد اويلي امگيدينه

او لـلـشام بـويه مـاخذينه

 

مآتم الإمام الحسين (ع) في مكة المكرمة

والمدينة المنورة

قال الراوي: وشاع قتله (ع) في جميع الأقطار فعظم حزنهم وبكاؤهم وكان أشد الناس عليه حزنا أهل المدينة وأهل مكة وأهل البصرة ولم يبق منهم أحد إلا لطم وجهه.

فأما أهل المدينة فانطقوا بنسائهم إلى المسجد الذي فيه قبر رسول الله (ص) وجعلوا يبكون ويدعون على أهل الكوفة.

وأما أهل مكة فإنهم جعلوا يطوفون بالكعبة وهم يبكون ونساؤهم يندبن الحسين ويقلن ـ ولنقل معهن ـ:

نـبكي ابن بنتِ محمدٍ      من  أجله ابيضَّ الشعر
نبكي  ابن فاطمة الذي      من أجله انخسف القمر
نبكي  ابن فاطمة الذي      من  أجله عظم الخطر
نبكي  ابن فاطمة الذي      من أجله ضعف البصر
ذاك الحسينُ المرتضى      مـن كل بادٍ أو حضر

 

ونصب لام المؤمنين أم سلمة رحمة الله عليها خيمة في مسجد النبي (ص)


الصفحة (143)

فخرجت إليها وعلهيا لباس أسود(1).

وقال المفيد: فعظمت واعية بني هاشم وأقاموا سنن المصائب والمآتم وخرجت زينب بنت عقيل حين سمعت نعي الحسين (ع) وهي حاسرة ومعها أخواتها وهن يبكين وتقول زينب:

مـاذا  تـقولون إن قال النبيُّ لكم      مـاذا فـعلتم وأنـتم آخـرُ الأمم
بـعترتي  وبـأهلي بـعد مفتقدي      مـنهم اسارى ومنهم ضُرّجوا بدم
ما كان هذا جزائب إذ نصحت لكم      أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي

 

فلما جاء الليل سمع أهل المدينة هاتفا يقول:

أيـها  القاتلون جهلا حسينا      ابـشروا  بالعذاب والتنكيل
كلُّ أهل السماء يدعو علكيم      مـن  نـبي ومـلاكٍ قبيل
قد لُعنتم على لسان ابن داود      ومـوسى وصاحب الإنجيل

 

وكان عبد الله بن جعفر يقول: والله لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتى أقتل معه والله انه لما يسخى بنفسي عنهما ويعزى عن المصائب بهما إنهما ـ والده محمد وعون ـ أصيبا مع أخي وابن عمي مواسين له صابرين معه ثم أقبل على جلسائه فقال الحمد لله عز عليَّ مصرع الحسين إن لم أكن آسيب حسينا بيدي فقد آساه والدي(2).

ونقل المحودي عن طبقات ابن سعد قال: بينما ابن عباس جالس في

ــــــــــــــ

(1) ـ زفرات الثقلين ص 81/82 محمد باقر المحمودي.
(2)
ـ بحار الأنوار ج45، ص122/123.


الصفحة (144)

المسجد الحرام وهو يتوقع خبر الحسين بن علي إذ أتاه آت فساره بشيء فأظهر الاسترجاع فقلنا ما حدث يا أبا العباس قال: مصيبة عظيمة نحتسبها، أخبرني مولاي أنه سمع ابن الزبير يقول: قتل الحسين بن علي (ع) ... فقام ابن عباس فدخل منزله ودخل عليه الناس يعزونه.

(مجردات)(1)

ابـن  عباس ظل يسكب دمعته      على احسين الذي حزروا رگبته
او  بـالخيل داسـوها الـجثته      او عـلرمح راسه اتشوفه اخته
نــادت  عـسني لا نـظرته      اولا  جسمه فوگ الأرض شفته
بـلايه غـسل صـارت دفنته      مــا تـنـسه والله عـمـلته

 

 

إلا  يـا رسول الله صالت أميةٌ      عـلينا وأسـقونا العذاب معجلا
فصاح رسول الله إذ ذاك صيحةً      وأبـدى  بـكاءً عاجلاً وتوجُّلا
يـعز  علينا يا حسينُ بأن نرى      لـرأسك  من فوق القناة محمَّلا

 

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (145)

المجلس الحادي عشر

القصيدة: للسيد هاشم كمال الدين الحلي

ت:1341هـ

الـمرء  يـحسب أنـه مأمون      والـموت حـقٌ والـفناء يقين
لا  تـأمن الـدنيا فإن غرورها      خـدع  الأوائل والزمان خئون
مـا  مـرّ آنٌ من زمانك لحظةً      إلا وعـمرك بـالفنا مـرهون
وإذا غـمـرت بـنعمة وبـلذةٍ      لا تـنسينك حـوادثاً سـتكون
وإذا  بـكيت عـلى فراق أحبةٍ      فـلتبك نـفسك أيـها المسكين
لابـد  مـن يوم تفارق معشرا      كـنت الـوجيه لـديهم وتهون
والـناس منهم شامتٌ لم يكترث      فـيما دهـاك ومـنهم محزون
وتـرى مـن الهول الذي لأقله      تـذري الدموع محاجر وعيون
فـكأنه  الـيوم الذي في كربلا      يـوم لـه طـه الـنبي حزين
يـوم بـه السبع الطباق لعظمه      قـد  دكـها بعد الحراك سكون
يـوم  به فرد الزمان قد اغتدى      فـردا ولـيس لـه هناك معين
ظـمآن يـمنع جرعة من مائها      والـماء للوحش السروب معين
حفت  به أسد العرين وما سوى      سمر  العواسل والسيوف عرين
تركوا الحياة بكربلاء وأرخصوا      تـلك  الـنفوس وسومهن ثمين

 

الصفحة (146)

وحـموا خدورا بالسيوف وبالقنا      فـيـها ودائـع أحـمدٍ والـدين
لم أنسهن إذا العدى هتكت ضحى      مـنها الـخبا وكـفيلهن طـعين
حـسرى  تجاذبها الطغام ملابسا      مـن تـحتها سر العفاف مصون(1)

 

(نصاري)

مـشوا  مـن كـربله بيهن يساره      او  جـثة احـسين ظلت بالمعاره
او  راسه اعله الرمح تزهر انواره      گمـر  جـدام ضعن الحرم يزهر
لـيه  ابـعينها شـبحت اسـكينه      او لـن الـروس بيساره او يمينه
او  بـين الروس اخوها امگيدينه      وهـو مـن شـافها ونّ او تحسر
عـليها  حن يويلي او حنت اعليه      او شكى من علته ليها او شكت ليه
او ظـلت حايره طول الدرب بيه      وهـو مگيـد وضـل بيها امحير
مـشت  كـلها حريم ابلا رياجيل      او دمع العين فوك اخدودها أيسيل
وكـلها بـالخدر چانـت مـداليل      او خـدرها بگومها ارواقه امستر

 

أهل البيت (ع) يكرمون الشعراء

لرثائهم الإمام الحسين (ع)

قال المسعودي: فخرج الكميت من عنده (أي الإمام محمد الباقر (ع)) فأتى عبد الله بن الحسن بن علي، فأنشده، فقال له يا أبا المستهل إن لي ضيعة قد أعطيت فيها أربعة آلاف دينار وهذا كتابها، وقد أشهدت لك بذلك

ــــــــــــــ

(1) ـ البابليات ج3 ص67.


الصفحة (147)

شهودا. وناوله إياه فقال (الكميت): بأبي أنت وأمي: لا والله ما قلت فيكم شيئا إلا لله، وما كنت لآخذ على شيء إلا جعلته لله مالا، ولا ثمنا. فألح عبد الله عليه وأبى من إعفائه، فأخذ الكميت الكتاب ومضى، فمكث أياما ثم جاء إلى عبد الله فقال: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله إلن لي حاجة. قال (عبد الله): وما هي؟ وكل حاجة لك مقضية. قال (الكميت): كائنة ما كانت؟ قال: نعم. قال: هذا الكتاب تقبله وترتجع الضيعة، ووضع الكتاب بين يديه، فقبله عبد الله.

ونهض عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فأخذ ثوبا جلدا فدفعه إلى أربعة من غلمانه ثم جعل يدخل دور بني هاشم ويقول: يا بني هاشم هذا الكميت قد قال فيكم الشعر، حين صمت الناس عن فضلكم وعرض دمه لبني أمية، فأثيبوه بما قدرتم، فيطرح الرجل في الثوب ما قدر عليه من دنانير ودراهم، وأعلم النساء بذلك، فكانت المرأة تبعث ما أمكنها، حتى إنها لتخلع الحلي عن جسدها، فاجتمع من الدنانير والدراهم ما قيمته مائة ألف درهم، فجاء بها إلى الكميت، فقال: يا أبا المستهل أتيناك بجهد المقل ونحن في دولة عدونا، وقد جمعنا لك هذا المال، وفيه حلي النساء كما ترى، فاستعن به على دهرك. فقال (الكميت): بأبي أنت وأمي قد أكثرتم وأطيبتم، وما أردت بمدحي إياكم إلا اله ورسوله، ولم أك لأخذ لذلك ثمنا من الدنيا، فاردده إلى أهله. فجهد به عبد الله بكل حيلة أن يقبله، فأبى (الكميت).

روي أنه دخل على الإمام الصادق (ع) يوما فأنشده فأعطاه ألف دينار وكسوة فقال الكميت: والله ما أحببتكم للدنيا ولو أردت الدنيا لأتيت من هي


الصفحة (148)

في يديه ولكنني حببتكم للآخرة فأما الثياب التي أصابت أجسامكم فأني أقبلها ببركتها وأما المال فلا أقبله(1).

وفي الأغاني: قال قدم الكميت بن زيد الأسدي البصرة فأتى الفرزدق فقال يا أبا فراس أنا ابن أخيك قال: من أنت؟ فانتسب له فقال: صدقت ما حاجتك؟ قال نفث الله على لساني فقلت: شعرا وأنت شيخ مضر وشاعرها وأحببت أن أعرض عليك ما قلت فان كان محسنا أمرتني بإذاعته وإن كان غير ذلك أمرتني بستره وسترته عليّ فقال يا ابن أخي أحسب شعرك على قدر عقلك فهات ما قلت راشدا فأنشده:

طربتُ وما شوقي إلى البيض أطربُ      ولا لَـعِباً مـني وذو الـشيب يلعب

 

فقال: بلى فالعب، فقال:

ولم  يُلهني دارُ ولا رسم منزلٍ      ولـم  يتطربني بنان مخضَّب
وما أنا ممن يزجر الطير همه      أصاح غراب او تعرّض ثعلب

 

قال: فما أنت ويحك؟ وإلى من تسمو؟ فقال:

وما السانحاتُ البارحاتُ عشيةً      أمرَّ سليم القرن أم مرَّ أعضب

 

قال: أما هذا فقد أحسنت فيه! فقال:

ولكن إلى أهل الفضائل والنُهى      وخيرِ بني حواء والخيرُ يُطلب

 

قال: ومن هم ويحك؟ قال:

بـني هـاشم رهطِ النبي، فإنني      بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب

 

ــــــــــــــ

(1) ـ زفرات الثقلين في مأتم الحسين (ع) ج1 ص184 محمد باقر المحمودي.


الصفحة (149)

قال: لله درك يا بني، أصبت فأحسنت، إذ عدلت عن الزعانف والأوباش، إذاً لا يصرد سهمك ولا يكذب قولك، ثم مر فيها فقال له (الفرزدق): أظهر ثم ظهر وكد الأعداء فأنت والله أشعر من مضى وأشعر من بقى(1).

وللكميت في مدح أهل البيت ورثائهم شعر كثير وإليك من مراثيه في الإمام الحسين (ع):

ومن أعظم الأحداث كانت مصيبةً      عـلينا قـتيلُ الأدعـياء الملحَّبُ(2)
قـتيلٌ بجنب الطف من آل هاشمٍ      فـيالك  لـحمٌ لـيس عنه مذبِّب(3)
ومـنعفر  الـخدين من آل هاشم      ألا  حـبذا ذاك الـجبين المترب(4)
صـريع كـأن الوله العفر حوله      يـطفن  بـه شُمُّ العرانين ربرب(5)

 

يقول الشاعر (ره) أن من أعظم المصائب قتل الحسين (ع) الهاشمي أمّا وأبا وليس له من محام يحامي عنه أو يحمي جثته من أن يمثل بها. نعم إن الشاعر يبكي دما لما حل بالإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه فهو لا يستطيع أن يسمع بخبر بقاء الحسين ومن حوله من الشهداء وهم صرعى قد لامس التراب خدودهم وأقول ليتهم بقوا فوق التراب حتى دفنهم ولم يكن قد عمدوا القوم

ــــــــــــــ

(1) ـ الأغاني ج15، ص124.
(2)
ـ الملحب: المضروب بالسيف المقطوع به.
(3)
ـ المذبب: المحامي والمدافع.
(4)
ـ المترب: ما علاه التراب أو ما لصق بالتراب.
(5)
ـ ربرب: القطيع من بقر الوحش ويراد منه هنا الطاهرات من نساء أهل البيت.


الصفحة (150)

إليهم فقطعوا الرؤوس عن الأجساد ثم قاموا إلى الأجساد فمزقوها بحوافر الخيل لاسيما جسد المولى أبي عبد الله الحسين (ع) الذي لعبت علي صدره وظهره عشرة خيالة أخذوا يوطئون صدره بحوافر الخيول حتى طحنوا جناجن صدره الشريف.

ألا فــي سـبيل الله سـفكُ دمـائكم      جـهارا  بـأسياف الضغائن والنصب
ألا فــي سـبيل الله رضُّ خـيولهم      جسومكم الجرحى من الطعن والضرب
ألا  فـي سـبيل الله حـمل رؤوسكم      إلـى الشام فوق السمر كالأنجم الشهب
ألا  فـي سـبيل الله سـلب نـسائكم      مـقـانعها بـعد الـتخدُر والـحُجب

 

وكأني بزينب تخاطب أباها أمير المؤمنين (ع):

(مجردات)

عـجل  يناعي احسين وارشد      الوادي النجف وانتحب واگصد
يـالجندلت  مـرحب وابن ود      كـتلني  الـهظم يا حيدر اگعد

وبـكربله  شـنهو الجره انشد

 

(مجردات)

يـمندوب  عن احسين شلهاك      مـني حـشيم الـطف تعناك
اخذ معصبي او للنجف ماجاك      ولا  گال إلك زينب ابرجواك
يـبويه  الـمثل هليوم ردناك      تجينه  ابسريه او ناشر الواك

 

(مجردات)

بالله  يناعي احسين احاچيك      ريض هداك الله ارد اوصيك
لـعد والـدي الكرار اعنيك      حـيدر تخبره واجب اعليك
نـاعي  تگله او معتني ليك      بحسين  يابو احسين اعزيك

 

الصفحة (151)

تگلـه يبو الحملات يرضيك      زيـنـب تـباريها اعـاديك
سبيه او ذليله او تعتب اعليك      والـعـابد الـسجاد يـكفيك

مـكتوف  بـالغل او يناديك

 

 

أثر  نقعها فحسينٌ قضى      وغـلةُ أحـشاهُ لم تنقع
إذا قعد الشمر في صدره      فما  لقعودك من موضع
إلـى مَ وأهلك في مهلكٍ      وشـملُ  بناتك لم يُجمع

 

الصفحة (152)


الصفحة (153)

الليلة الثالثة


الصفحة (154)


الصفحة (155)

المجلس الأول

القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري (حفظه الله)

هـذهِ دارُهُـم تُـهيجُ شُـجُوني      كـيفَ حَبسُ الدموع بينَ الجُفونِ
جُـودي بالدمعِ فوقَ خدّيَّ جُودي      هـذهِ  دارُ صـحبِنا يـا عُيوني
بـعدوا  والـبعاد أمـر مـريب      وبـمـا  لا أطـيـقُه حـمّلوني
واصـلُوني دهراً وما كُنتُ أدري      بـعدَ  وصـلٍ ورحمةٍ يهجروني
ودّعـوني وأودَعـوا السهم قلبي      لـيتني  مِـتُّ قـبل ما ودّعوني
أيُّـها  الـلائمونَ كُـفّوا ولـكن      بـمصابِ ابـنِ فـاطمٍ ذَكّروني
تـلكَ  ذكـرى بها تَهونُ الرزايا      وهـي مـن أُمهاتِ ريبِ المنونِ
تَـركتْ زيـنباً تُـنادي حُـسيناً      يـا ابـنَ أُمي ووالدي روّعوني
غـيّرتني مـصائبُ الطف حتى      أن مـن يـعرفوني لـم يعرفون
صرت أدعو بين العدى يا حُماتي      وهـم  راقـدون مـا سـمعوني
لـيتهم شـاهدوا عـنايَ وذُلـي      وسـياط الـقساة فـوق مـتوني
كـنت  مـا بـينهم جـليلة قدرٍ      لـكن الـيوم فـي السبا تركوني
فـإذا مـا نَـدبتُ جـدّاً وعـمّاً      وأبـاً  فـي سـياطِهم ضَربوني

 

(1)

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان ميراث المنبر ص144 محمد سعيد المنصوري.


الصفحة (156)

(بحر الطويل)

يـا تـالي هـلي يـحسين يا سلوة هلي يحسين      سـهم الـصابك ابگلبك تره صوب الگلب الدين
لا بـعدك يـجف دمـعي ولا يهده او تنام العين      لـيل انـهار أنـه ابهمك او همك لا بعد يتراح
يـا تـالي هـلي يحسين يا صبري على بلواي      يبن  أمي احترمت الماي عگبك لا شربت الماي
ابنوحك لعمي اعيوني شلي او شلي ابحياتي هاي      انچان  إنت رحت يحسين حزنك بالگلب ما راح
يـا تـالي هـلي يـحسين من بعدك بعد تدري      لا  شـمس وبـدر يا ليت لا عذب الهوه يسري
لا دنـيه او فـلك دوار لا مـاي الـذي يجري      عسه شط الفرات ايغور لا يطفح عسه او لا ماح

 

الإمام الحجة (عج) ومصائب كربلاء

قال بعض الأكابر أن أحد المؤمنين رأى الإمام المنتظر (عج) في الرؤيا فسأله عن قوله في زيارة الناحية (فلئن أخرتني الدهور، وعاقني عن نصرك المقدور، ولم أكن لمن حارجك محاربا، ولمن نصب لك العداوة مناصبا، فلأندبنك صباحا ومساء، ولأبكين عليك بدل الدموع دما).

قال سيدي لأي مصيبة تبكي دماً؟ لمصيبة الحسين؟ قال: كلا، لو كان


الصفحة (157)

الحسين حاضرا لبكى، سيدي أتبكي لمصيبة أبي الفضل العباس لأنه قطيع اليدين؟ قال: كلا، لو كان العباس حاضرا لبكى، سيدي أتبكي لمصيبة علي الأكبر؟ قال: كلا، لو كان الأكبر حاضرا لبكى، سيدي أتبكي لمصيبة القاسم؟ قال: كلا، لو كان القاسم حاضرا لبكى، إذن سيدي لأي مصيبة تبكي دما؟ قال: أبكي لسبي عمتي زينب.

للشام زينب تنسبي ما خطر علبال      وتتفرج اعليها هند ياهو الذي گال

 

نعم ان من أعجب العجائب في هذه الدنيا أن مخدرات الرسالة يحملن على جمال عجف بغير غطاء، سبايا من بلد إلى بلد، والمنادي ينادي عليهن بالهوان وإذا بكت امرأة لفقد ولدها أو زوجها أو أخيها أو بكت يتيمة لفقد أبيها جاء إليها القوم فقنعوها بالسياط.

(أبوذية)

راعـي  الـثار ما يظهر علامه      يـنـشر  لـلـيتانونه عـلامه
نـسه بـمتون عـماته عـلامه      ابضرب اسياط زجر وجور أميه

 

(مجردات)

يبن الحسين شيل اللوه او گوم      يـمندوب لأخـذ الثار كل يوم
تـنسه الـغريب المات مظلوم      عـطشان  ومن الماي محروم
تـنسه سـبي زينب او كلثوم      سارت سبايه او تطوي الحزوم

مـن  هـلجره ما جتك اعلوم


أدرك  تـرانك أيـها الموتورُ      فـلكم بـكل يـدٍ دمٌ مـهدور

 

الصفحة (158)

المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الأعسم

ت:1247هـ

قد  أوهنت جلدي الديارُ الخاليه      مـن  أهـلها ما للديار وما ليه
ومـتى سألتُ الدار عن أربابها      يـعد الصدى منها سؤالي ثانيه
كـانت غياثا للمنوب فأصبحت      لـجميع أنـواع النوائب حاويه
ومـعالمٌ أضـحت مآتم لا ترى      فـيها  سوى ناع يجاوب ناعيه
ورد الحسينُ إلى العراق وظنهم      تركوا الشقاق إذا العراقُ كماهيه
ولـقد دعـوه لـلعنا فـأجابهم      ودعـاهم  لـهدىً فردوا داعيه
قـست الـقلوب فلم تمل لهدايةٍ      تـبا لـهاتيك الـقلوب القاسيه
ما  ذاق طعم فراتِهم حتى قضى      عـطشا  فـغُسل بالدماء القانيه
تـبكيك عـيني لا لأجل مثوبةٍ      لـكنما عـيني لأجـلك بـاكيه
تـبتل  مـنكم كـربلا بدم ولا      تـبتل  مـني بالدموع الجاريه
أنـست  رزيـتُكم رزايانا التي      سـلفت  وهونت الرزايا الآتيه
وفـجائعُ  الأيـام تـبقى مـدةً      وتـزول وهي إلى القيامة باقيه(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ شعراء الغري ج5، ص81 علي الخاقاني.


الصفحة (159)

(مجردات)

يـا  دار انـشدچ عن أهاليچ      يـا دار ويـن احسين راعيچ
چم  وافـد او گاصـد اليلفيچ      ويـن  البطل عباس أحاچيچ
ويـن  الـعشيرة والزلم ذيچ      بدرها او كواكبها أزهرت بيچ
تـالي  اغـراب البين ناعيچ      عـلى  احسين نابيني ونابيچ

يــا دار عـزيني وعـزيچ

 

(مجردات)

جمهه او فرگنه البين تالي      او ظلت حريم ابغير والي
راحت هلي او ذيچ الليالي      او منهم بگه الديوان خالي

 

بكاء الإمام الرضا على جده الحسين (عليهما السلام)

قال دعبل بن علي الخزاعي: دخلت على سيدي ومولاي علي بن موسى (ع) في مثل هذه الأيام ـ أي أيام المحرم ـ فرأيته جالسا جلسة الحزين الكئيب وأصحابه من حوله كذلك فلما رآني مقبلا قال لي: مرحبا بك يا دعبل، مرحبا بناصرنا بيده ولسنانه، ثم انه وسع في مجلسه وأجلسني إلى جنبه ثم قال لي: يا دعبل أحب أن تنشدني في الحسين شعرا فان هذه الأيام أيام حزن كانت علينا أهل البيت، وأيام سرور كانت على أعدائنا، خصوصا بني أمية. يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله تعالى في زمرتنا. يا دعبل من بكى على مصاب جدي الحسين (ع) غفر الله له ذنوبه البتة ثم نهض وضرب سترا بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء


الصفحة (160)

الستر ليسمعوا ما ينشده دعبل وليبكوا على مصاب جدهم الحسين (ع) ثم التفت إليّ وقال: يا دعبل إرث الحسين فأنت ناصرنا ومادحنا فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت ما دمت حيا فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأت:

أفـاطم  لـو خلت الحسين مجدلا      وقـد  مـات عطشانا بشط فرات
إذن  لـلطمت الـخدَّ فـاطم عنده      وأجـريت  دمعالعين في الوجنات
أفـاطم قومي يا ابنةالخير واندبي      نـجوم سـماوات بـأرض فـلاة
قـبور بـكوفان، وأخـرى بطيبة      وأخـرى بـفخٍّ نـالها صـلواتي
قبور بجنب النهر من أرض كربلا      مـعَّرسُهم  فـيها بـشط فـراتي
تـوفوا  عُـطاشى بالعراء فليتني      تـوفيت فـيهم قـبل حين وفاتي

 

هذا والراض (ع) يبكي، والنسا ـ من خلف الستر ـ يبكين معه. قال دعبل: فلما وصلت إلى هذين البيتين:

بناتُ زياد في القصور مصونةً      وآل  رسـول الله في الفلوات
وآل  رسول الله تُسبى حريمهم      وآل  زيـادٍ ربَـةُ الـحَجَلات

 

يقول دعبل: فعلت أصوات النساء بالبكاء والنحيب وصحن: وا محمداه.

أقول: ان أصعب قضية على أهل البيت (ع) بل هي أصعب من قتل الحسين (ع) مسير بنات رسول الله (ص) سبايا يحدوا بهن الأعداء من بلد إلى بلد ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف ليس معهن من حماتهن حمي ولا من رجالهن ولي:

(نصاري)

بنات المصطفى ابيا حال سارت      أو بـالبلدان بـيها الگوم دارت

 

الصفحة (161)

عـن نـظارها بـالستر حارت      مـظل إلـهه سـتر بيه التستَّر
طـلعوا كـل أهالي الشام ليهن      ابـحالة  فـرح تـتفرج عليهن
وعـلي  الـسجاد وياهن وليهن      ابگيـد او جامعه وبالحبل ينجر
الراس  احسين صادت ليه اخته      تگلـه والـجفن تـهمل عبرته
وگلبها امن الحزن تلهب جمرته      ابـعظم امـصيبته يخفج امذعَّر
يـخويه  حـسين ما تلتفت لينه      تـشوف اللي جره عگبك علينه
تـرانه اخـلافكم كـلنا انسبينه      واحـنه بـشيمتك چيف انتيسر
اويـلي والـحرم گامـن ينحبن      كـلهن والـعيون ابـدم يصبن
وعـليه  بـمجلسه آمـر يطبَّن      يـزيد  الـزاد كـفرانه وتجبر

حُملت على الأكوار بعد خدورِها      الله مــاذا تـحـمل الأكـوارُ

 

الصفحة (162)

المجلس الثالث

القصيدة: للشاعر دعبل بن علي الخزاعي

ت:246هـ

مـدارس  آيـات خلت من تلاوةٍ      ومـنزلُ  وحـيٍ مقفرُ العرصات
لآل رسـول الله بالخيفِ من منى      وبـالبيت والـتعريبف والجمرات
ديـارُ  عـليٍّ والـحسينِ وجعفرٍ      وحـمزةَ والـسجاد ذي الـثفنات
مـنازل  كـانت لـلرشاد وللتقى      ولـلصوم  والـتطهير والصلوات
ديـارٌ عـفاها جـور كـل منابذٍ      ولـم تـعفُ لـلأيام والـسنوات
أفـاطم  لـو خلت الحسين مجدَّلا      وقـد  مـات عطشاناً بشطِ فرات
إذن  لـلطمت الـخدَّ فـاطم عنده      وأجـريت دمع العين في الوجنات
أفاطم  قومي يا ابنة الخير واندبي      نـجوم سـماواتٍ بـأرض فـلاة
قـبور  بـكوفانٍ وأخـرى بطيبة      وأخـرى بـفخٍ نـالها صـلواتي
قبورٌ بجنب النهر من أرض كربلا      مُـعـرَّسُهم فـيها بـشط فـرات
تـوفوا  عـطاشى بالعراء فليتني      تـوفيت فـيهم قـبل حين وفاتي
إلـى  الله أشكو لوعةً عند ذكرهم      سـقتني  بـكأس الذُلِّ والفضعات
سـأبكيهمُ  مـا حـج لـله راكبٌ      ومـا نـاح قُمريٌ على الشجرات

 

الصفحة (163)

سأبكيهم ما ذرَّ في الأفق شارقٌ      ونادى  منادي الخير للصلوات
ديارُ  رسول الله أصبحن بلقعا      وآل زيـادٍ تـسكن الحجرات
وآل زيادٍ في القصور مصونةٌ      وآل  رسـول الله في الفلوات(1)

 

(فائزي)

هـلنوح  يـا زهـره على منهو تنوحين      نوحچ على المسموم لو نوحچ على احسين
حـنّت  او نـادت والـدمع بـالخدِّ بادي      إن تـسألوني يـا خـلگ كـلهم أولادي
لاكـن  اصواب احسين ساطي في فؤادي      واعـظم  مصايبنه علينه امصيبة احسين
دهـري  رمـاني بـالرزايا ابـكل غالي      او شتت أولادي عن يميني او عن شمالي
مـا  شـوف ساعه فارغ امن النوح بالي      وأعـظم عليه لو نعه الناعي على احسين
أبـكي عـلى أولادي ذبـايح يوم عاشور      وآنـي انصبت إلهم عزيه ابوسط الگبور
وانـسيت ظلعي اللي ابستر الباب مكسور      وأعـظم  عليه امصاب محزوز الوريدين

 

ــــــــــــــ

(1) ـ رياض المدح والرثاء ص577 للشيخ حسين آل سليمان البلادي (ره).


الصفحة (164)

الزهراء (ع) تبكي ولدها الحسين (ع)

عن أمالي المفيد، أن درة النائحة رأت فاطمة الزهراء (ع) في ما يرى النائم أنهاوقفت على قبر الحسين (ع) تبكي وأمرتها أن تنشد:

أيـها الـعينانِ فيضا      واسـتهلا  لا تغيضا
وانـدبا  بالطف ميتا      ترك الصدرَ رضيضا
لـم  امـرضه قتيلا      لا  ولا كـان مريضا

 

ويروى أن سكينة بنت الحسين (ع) قالت: لما كان يوم الرابع من مقامنا بدمشق (في الخربة) رأيت في المنام امرأة راكبة في هودج ويدها موضوعة على رأسها فسألت عنها، فقيل لي هذه فاطمة بنت محمد (ص) أم أبيك. فقلت: والله لأنطلقن إليها ولأخبرنها ما صنع بنا، فسعيت مبادرة نحوها حتى لحقت بها، فوقفت بين يديها أبكي وأقول: يا أماه جحدوا حقنا، يا أماه بددوا والله شملنا، يا أماه استباحوا والله حريمنا، يا أماه قتلوا والله الحسين أبانا. فقالت: كفي صوتك يا سكينة فقد قطعت نياط قلبي، هذا قميص أبيك الحسين لا يفارقني حتى ألقى الله به(1).

لابـدَّ أن تـرد القيامة فاطمٌ      وقميصها  بدم الحسين ملطَّخُ
ويـلٌ  لمن شفعاؤه خصماؤه      والصورُ في يوم القيامة يُنفخ

 

(مجردات)

باچر  ابكتله اتطالب امه      واتصيح والمدمع تسجمه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الدمعة الساكبة ج5 ص137 محمد باقر البهبهاني.


الصفحة (165)

يا ربي يا صاحب الحكمه      ابني اللي ما يخفاك علمه

ظامي  انذبح والماي يمه

 

يقول الإمام الباقر (ع) في حديث طويل: ثم إن فاطمة تأخذ قميص الحسين ملطخا بالدم وتقول: إلهي احكم بيني وبين من قتل ولدي، ثم يقال لها انظري في قلب القيامة فترى الحسين قائما مقطوع الرأس فإذا رأته صرخت وولولت: وا ثمرة فوأداه، فتصعق الملائكة لصيحتها وينادي أهل الموقف قتل الله قاتل ولدك، فيقول الله أفعل به وبأحبائه وشيعته.

أقول هذا القميص هو الذي تأتي به الزهراء يوم القيامة وهو نفسه الذي كان على جسد الحسين (ع) يوم قطعه القوم بسيوفهم ورماحهم ونبالهم وهو الذي يقول عنه الإمام الباقر (ع): صار قميص جدي الحسين كالقنفذ من شدة السهام.

(نصاري)

ثگل  مـا يـندره ابنشابها امنين      يجيه اوزانها يخطف على احسين
سهم  بيده او سهم ابحاجب العين      يويلي  وروَّحت روحه امن الحر
صـار اشـبيح بـيه امن المنيه      ألـف  نـبله يـويلي وتسع ميه
وگف تَّـبـة نـبل بـالغاضريه      زور ارمـاح شـابچ عيب ينطر
جـذب  ونَّـه بَثَر ونه او تحسر      وبـيه مـن الجروح ألفين وأكثر
صـد  الجسم أبو فاضل والأكبر      وخـر  دمعه يويلي اعلى الوطيه
وهـو يـفكر بـحالة ذيچ العيال      شـلون  اتظل سبايه ابيد الأنذال
ولـن الـحجر جاله والدمه سال      الـوجهه  أو لـلثره طاح البجيه

 

الصفحة (166)

(أبوذية)

دلـيلي  امصوب او محتار بلهام      بـرزية كـربله مـا ركن بلهام
أخوي احسين صاب الحجر بلهام      او  طاح امن المهر فوگ الوطيه
أحـمى الـضائعاتِ بعدك ضعنا      فـي  يـد النائباتِ حسرى بوادِ

 

الصفحة (167)

المجلس الرابع

القصيدة: لبعضهم

إن كـنت مـحزونا فمالك ترقُدُ      هـلا  بـكيت لـمن بكاه محمدُ
ولـقد  بـكته في السماء ملائكٌ      زُهـرٌ  كـرامٌ راكـعون وسجد
والـشمس والقمر المنير كلاهما      حـول الـنجوم تـباكيا والفرقد
أنسيت  آل المصطفى في كربلا      حـول  الحسين ذبائحٌ لم يُلحدوا
كـيف السُّلُلو وفي السبايا زينب      تـدعو  بـحرقة قـلبها يا أحمد
يـا جدُّ حولي من يتامى اخوتي      في الذل قد سلبوا القناع وجردوا
يـا  جد قد منعوا الفرات وقتلوا      عـطشاً  فليس لهم هنالك مورد
يا  جد من ثكلي وطول مصيبتي      ولـمـا أعـانيه أقـوم وأقـعد
يـا جد ذا نحرُ الحسين مضرجٌ      بـالدم والـجسم الشريف مجرَّد
يا جد ذا صدر الحسين مرضَّضٌ      والخيل  تنزل من علاء وتصعد
يـا جـد ذا ابـن الحسين معلَّلٌ      ومـغلَّلٌ  فـي قـيده ومـصفد
يـا أمـي الزهراءُ قومي جددي      وجـميع أمـلاك السما لك ينجد
هـذا  حـبيبك بـالحديد مقطَّع      ومـخضب  بـدمائه مـستشهدُ(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ منتخب الطريحي ص433.


الصفحة (168)

(نصاري)

يـجدي اعـزيزكم منحور نحره      لو لعبت خيل عدوانه اعله صدره
يـجدي او هَشمَتِ العدوان ظهره      ولا مفصل ابجسمه موش مكسور
يـجدي  اعزيزكم حرگوا اخيامه      او ظـلت بـالشمس تعلى اليتامه
او ركـبوا خيلهم رضوا اعضامه      او ظل مرمي اموذر لحمه اوذور
يجدي لو شفت من هجمت الخيل      على اخيمنه او صار انهارنه ليل
او هتكوا خدرنه او حاطوا العليل      يرفسونه  وهو بالمرض مضرور

 

أما شكواها وعتابها (ع) لأبيها أمير المؤمنين (ع)

(أبوذية)

دمـعتي  احـمرت ابعيني ولا جيت      على الهامات ابوادي الطف ولا جيت
تـصيح  اعتب يبو الحمله ولا جيت      تـحاميني  او تـرد اخـيول امـيه

 

رسول الله (ص) يبحث عن الحسنين (ع)

روي عن عبد الله بن العباس، قال: كنا مع رسول الله وإذا بفاطمة قد أقبلت تبكي، فقال لها رسول الله (ص) ما يبكيك يا فاطمة؟ فقالت: يا أبتاه ان الحسن والحسين قد غابا عني هذا اليوم، وقد طلبتهما في بيوتك فلم أجدهما، ولا أدري أين هما، وان عليا راح إلى الدالية منذ خمسة أيام يسقي بستانا له.

وإذا أبو بكر قائم بين يدي النبي (ص) فقال له: يا أبا بكر أطلب لي قرتي عيني.

ثم قال: يا عمر ويا سلمان ويا أبا ذر ويا فلان ويا فلان قوموا فاطلبوا


الصفحة (169)

قرتي عينيي.

ثم قال: فأحصينا على رسول الله أنه وجه سبعين رجلا في طلبهما، فغابوا ساعة ورجعوا ولم يصيبوهما، فاغتم النبي (ص) غما شديدا فوقف عند باب المسجد وقال: اللهم بحق إبراهيم خليلك، وبحق آدم صفيك ان كان قرتا عيني وثمرتا فؤادي اخذا برا وبحرا، فاحظهما وسلمهما من كل سوء يا أرحم الراحمين.

قال: فإذا بجبرئيل (ع) قد هبط من السماء. وقال: يا رسول الله لا تحزن ولا تغتم، فان الحسنين فاضلان في الدنيا والآخرة، وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما إن ناما وإن قعدا أو قاما وهما في حظيرة بني النجار، ففرح النبي (ص) بذلك وسار، وجبرئيل عن يمينه، وميكائل عن شماله، والمسلمون من حوله حتى دخلوا حظيرة بني النجار، وإذا الحسن معانق الحسين وهما نائمان.

فجثى النبي على ركبتيه، ولم يزل يقبلهما حتى استيقظا، فحمل النبي (ص) الحسين وحمل جبرئيل الحسن وخرج النبي من الخظيرة وهو يقول: معاشر الناس اعلموا أن من أبغضهما فهو في النار ومن أحبهما فهو في الجنة ومن كرمهما على الله تعالى سماهما في التوراة شبرا وشبير(1).

وروي أن رسول الله (ص) خرج مع أصحابه إلى طعام دعوا له، فتقدم رسول الله (ص) أمام القوم، وحسين مع غلمان يلعب، فأراد رسول الله (ص) ان يأخذه فطفق يفر هاهنا مرة وهاهنا مرة، فجعل رسول الله (ص) يضاحكه

ــــــــــــــ

(1) ـ تظلم الزهراء ص47/48 القزويني.


الصفحة (170)

حتى أخذه، قال: فوضع إحدى يديه تحت قفاه، والأخرى تحت ذقنه، فوضع فاه على فيه فقبله، وقال: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط(1).

وكان الحسن والحسين (ع) يأتيان رسول الله (ص) وهو في الصلاة فيثبان عليه، فإذا نهيا عن ذلك، أشار بيده دعوهما، فإذا قضى الصلاة ضمهما إليه، وقال: من أحبني فليحب هذين(2).

أقول: يأبى رسول الله أن يزاح حبيباه الحسن والحسين ولو برفق عن ظهره أثناء سجوده لئلا يكون في ذلك إزعاج لهما فكيف به لو رأى حسنا يقذف أحشاءه في الطشت من أثر السم الذي سقيه وكيف به لو حضر عنده وهو يعالج سكرات الموت يقبض يمينا ويمد شمالا من شدة الألم وكيف به لو رأى القوم وهم يمنعون دفنه عند قبر جده:

لـمنعه  آلُ حـربٍ أقبلت زمرا      لـكي  تؤجج نار الحرب والفتن
فـكيف  عن حرم المختار تمنعُهُ      وهو الذي كان من عينيه كالوسن

 

أما يوم الحسين وما أدراك يا يوم الحسين فلا يوم كيومك يا أبا عبد الله فيكف بك يا رسول الله لو رأيته وأصحابه وأهل بيته يقتلون الواحد بعد الآخر لقد فقد ولده شبيهك خلقا وخلقا ومنطقا وفقد عضيده وحامل لواءه أخاه أبا الفضل العباس الذي قال فيه لما صرع: الآن إنكسر ظهري الآن قلت

ــــــــــــــ

(1) ـ المصدر السابق ص43.
(2)
ـ المصدر السابق ص43.


الصفحة (171)

حيلتي وفقد حبيبه القاسم بن الحسن وكان العلامة للحسين من أخيه الحسن وليتك رأيته وحيدا فريدا لا ناصر له ولا معين ينادي هل من ناصر ينصرنا هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله وأشدها عليه يا رسول الله عندما توسد التراب وقد هجم القوم على مخيم النساء وزينب تنادي أخي إن كنت حيا فأدركنا فهذه الخيل قد هجمت علينا وان كنت ميتا فأمري وأمرك إلى الله فلم يتمكن من أغاثتها لأنه كلما قام سقط على وجهه هكذا إلى ثلاث مرات من كثرة نزف الدماء.

أتـعلم يـابن فـاطمةٍ ذبـيحا      سـقته مـن نجيع النحر شُربا
وهـل تـدري كـرائمه سبايا      تجوب بهنَّ صعبُ العيس سهبا
وإنَّ  سـتورها عـنها اميطت      وقـد  هـتك العداة لهنَّ حجبا

 

(فايزي)

روسٍ  عـلى روس الأسنه كالمصابيح      او  هلراس فيهم كالبدر تلعب به الريح
او راس الذي من دونهم ساطع له النور      يـشبه لنور الشمس يخجل نور البدور
يـنظر حريمه او دوم عينه فيهم اتدور      او يجذب الونه لو سمع بالطفله اتصيح
ابـدن  فـلا نامت اعيونه عن حريمه      دومــه  يـباريهم ابـعينٍ مـستديمه

 

الصفحة (172)

يـجذب الـونه لـو سمع صاحت يتيمه      حاشاه ما غضِّ الطرف عن طفله اتصيح

 

وكأني بزينب (ع):

(مجردات)

بـيمن ألـوذ او أرفع الراس      تهدم ركن صبري من الاساس

او عـلينه غدت تتفرج الناس

 

(تخميس)

لهفي لهم وبحدِّ السيف قد صرعوا      من بعدهم للأسى والحزن أرتَضِعُ
بالله هـل لـهمُ فـي رجعةٍ طمعُ      نـذرٌ عليَّ لئن عادوا وإن رجعوا

لأزرعـنَّ طـريق الطفِّ ريحان

 

الصفحة (173)

المجلس الخامس

القصيدة: للمرحوم السيد محسن الأمين

وأرادت  إنـزاله خـطة الـضي      م وحـاشـا اعـراقـه حـاشاها
سـامه ابـن الدعي أن يرد الحت      ف  او الـضـيم ظـلةًَ وسـفاها
فـابى الله والـحفاظ وحـد السي      ف  لـلخسف خـطةً أن يـطاها
وتـسامى عـن الـهوان بـنفس      لـسوى  الـعز ربُّـها مـا براها
فارسُ الحرب معلنُ الطعن والضر      ب هـزبرُ الـهيجاء قطب رحاها
رابط  الجأش لا يرى الموت موتا      بــل حـيـاةً وجـنةً يـعطاها
سـار  فـي عـصبة قد اختارها      الله تـعالى لـنصره واصـطفاها
فـقـضت  دونـه تـقيه طـعانا      وضـربـا بـنـحرها وطـلاها
وسـطا الـليثُ حـين أفردَ لا ير      هـب جـمع الـعدى ولا يخشاها
كـم  رقـابٍ بـري اليراع براها      وجـسـومٍ ذرو الـهشيم ذراهـا
ومـضى يـحصد الـكتائب حتى      أنـفـذت قـدرة الإلـه قـضاها
فـهوى فـي الصعيد دامي المحيا      قـد  بـنت فـوقه الـسهام بناها
يـا  قـتيلا بـكت له الجنُّ والإن      س  ووحـش الـفلاة وسط فلاها

 

الصفحة (174)

يا قتيلا أبكى النبيين من قب      لُ وأبـكى مصابه أوصياها
يابن بنت النبي رزؤُك أشجا      ني وأهدى إلى العيون قذاها
فـسأبكيك ما تطاول عُمُري      بـدموعٍ  مـمزوجةٍ بدماها(1)

 

ورحم الله الشاعر الحسيني السيد عبد الحسين الشرع النجفي الذي يصور هذا الحوار بين عقيلة بني هاشم وأختها السيدة أم كلثوم.

(مجردات)

يزينب  اخونه احسين چا وين      راح أو بـعد ما رد لهل حين
او لسمعله صوت ابها الميادين      خـاف  الزلم حالت الصوبين
مـا  بـينه او بين الصواوين      نـادتها  لا يـختي اشتگولين
حـاشا بن فارس بدر واحنين      تـحجبه الـزلم عن النساوين
لـكـنه يـم كـثوم تـدرين      اخـونه وحـيد او ماله امعين
وخـوته على الغبره مطاعين      مـا بـين ما تحچي الخواتين
والدرب  اخوهن شابحه العين      فوگ  الرمح لن راس الحسين

 

(أبوذية)

وگع والـخيل لـلصيوان هـامات      أطـفال اتـسحگت وأطفال هامات
او زينب وين اخوي اتصيح هامات      حـي انچان خـل يـحمي الـثنيه

 

فاطمة الزهراء (ع) في كربلاء

نقل في المنتخب أن بعض الصالحين رأى في منامه فاطمة الزهراء في أرض

ــــــــــــــ

(1) ـ الدر النضيد ص34.


الصفحة (175)

كربلاء بعد قتل الحسين (ع) مع جملة من نساء أهل الجنة وهن يندبن الحسين (ع) وفاطمة تقول يا أبي يا رسول الله أما تنظر إلى امتك ما فعلوا بولدي الحسين قتلوه ظلما وعدوانا قتلوه ومن شرب الماء منعوه وللمنايا والغصص جرَّعوه وبالسيوف قطعوه وعلى وجهه قلبوه ومن القنا ذبحوه فيا بئس ما فعلوه يا أبتاه أترى فعل بولد أحد من الأنياء كما فعل بولدي؟ فواحر قلباه. فعند ذلك رفع رسول الله (ص) رداءه وقال وا كربلا لكربك يا فاطمة الزهراء وا ابنتاه وا ثمرة فؤاداه وا حمزتاه وا عليا وا حسنا وا حسينا قتل ولدي الحسين بالغاضريات ولم تحضره ليوث الغزوات ولا علي كاشف الكربات فكم من دم لك اليوم مسفوك وستر على حرمة الإسلام مهتوك وكم من شيبة بالدماء مخضوبة وكريمة من النساء مسلوبة وعترتي بالأشجان ملوعة وقد قتلوا صغيرهم وكبيرهم وذبحوا رضيعهم وذبحوا فطيمهم واستباحوا نساءهم وحريمهم(1).

(تخميس)

أيها  السائل المسائل دوني      كلُ ذي جوهرٍ عزيزٍ ثمينِ
ما أنا مان الثرى أخرَجوني      أنـا  دُرٌّ من السما نثروني

يـومَ تزويج والدِ السبطينِ

 

(تخميس)

كـنت  مـن جوهرٍ ولا أعراضا      موضعي في السما وليس انخفاضا

 

ــــــــــــــ

(1) ـ المنتخب ص180/181.

الصفحة (176)

إنما  حمرتي أتتني اعتراضا      كنتُ أصفى في اللجين بياضا

صـبغتني  دما نحرِ الحسين

 

(مجردات)

اتـحيرت  يـحسين بأمرك      يـوم فـجعني بـيك دهرك
جـيتك امـن الجنه انظرك      شـفتك گلـت لـله صبرك
فوگ  الثرى محزوز نحرك      مگطـوع لـلخاتم خنصرك
واخيول اميه اتدوس صدرك      او  لا صح اشيعنَّك الگبرك

 

(أبوذية)

لـحگتك للمعاره او جيت واراك      اشلون انظر واصد بالعين واراك
الگبـر  محد يبو السجاد واراك      او ثـلـثتيام عـلـغبره رمـيه

أفـاطم لـو خلت الحسين مجدلا      وقـد مـات عطشانا بشط فرات

 

الصفحة (177)

المجلس السادس

القصيدة: للشيخ حسون العبد الله الحلي

عـلمتم بـمسراكم أرعـتم فـؤاديا      وأجـريتم  دمـعي فضاهى الغواديا
ألا  يـا أحـبائي أخـذتم حشاشتي      وخـلفتم جـسمي مـن الشوق باليا
فـياليتني  قـد مـتُّ قـبل فراقكم      وذاك  لأنـي خـفت أن لا تـلاقيا
تـناسيتم  عصر الشباب بذي الفضا      وكـم  قـد سـررنا بالوصال لياليا
فـدع  عـنك يا سعد الديار وخلني      كـابد  وجـدا فـي الأضالع طاويا
لـخطبٍ عـرا يوم الطفوف وفادحٍ      أمـاد  الـسما شجوا ودكّ الرواسيا
غـداة قـضى سـبطُ النبي بكربلا      خميص الحشا دامي الوريدين صاديا
أأنـسى  حـسينا بـالطفوف مجدَّلا      عـلى ظـمأٍ والـماء يـلمع طاميا
ووالله لا أنـسـى بـنـات مـحمدٍ      بَـقينَ  حـيارى قـد فقدن المحاميا
ولم أنس حول السبط زينب إذ غدت      تـنادي  بصوتٍ صدع الكون عاليا
أخـي  لم تَذُق من بارد الماء شربةً      وأشـرب مـاء المزنِ بعدك صافيا
عـلـيَّ  عـزيزٌ أن أراك مـعفرا      عـليك  عزيزٌ أن ترى اليوم ما بيا
احـاشيك أن ترضى نروحُ حواسرا      سـبايا  بـنا الأعداء تطوي الفيافيا
بـلا  كـافلٍ بـين الأنـام نـوادبا      خـواضعَ  مـا بـين الطغام بواكيا
عـليَّ  عـزيزٌ أن أروح وتـغتدي      لـقىً فـوق رمضاء البسيطةِ عاريا

 

الصفحة (178)

أيـسترُّ قـلبي أم تجفُّ مدامعي      وأنـظر  ربع المجد بعدك خاليا
فهيهات عيني بعدكم تطعم الكرى      وأن  يـألف الأفراح يوما فؤاديا(1)

 

(مجردات)(2)

يحسين خويه اصوابك امچيد      وسافه يراعي الشرف يا حيد
تـالي حـرمكم تمشي ليزيد      وايـسوم  بـيها سوم العبيد
وانـته تنام او تغضي وتهيد      مـعذور  يا مگطوع الوريد

 

(أبوذية)

زجـر  بالسوط علحره يراها      او جفنها من دمه المدمع يراها
امـس  بالخدر ما واحد يراها      الـيوم  أصبحت بين آل أميه

 

فأنا أحبه لحبه ولدي الحسين (ع)

روي عن عبد الله بن عمر، قال: رأيت رسول الله (ص) يخطب على المنبر إذ أقبل الحسين (ع) من عنده أمه وهو طفل صغير، فوطأ الحسين على ذيل ثوبه فكبى وسقط على وجهه، فبكى النبي (ص)، فنزل إليه وضمه إلى صدره وسكته من البكاء، وقال: قاتل الله الشيطان إن الولد لفتنة، والذي نفسي بيده لما بكى ابني رأيت فؤادي قد وهي مني لأنه (ص) كان رحيم القلب سريع الدمعة كما قال تعالى: (وكان بالمؤمنين رحيما).

وفي كامل الزيارة: عن محمد بن سنان، عن سعيد بن يسار قال: سمعت أبا

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج8 ص44.
(2)
ـ للمؤلف.


الصفحة (179)

عبد الله (ع) يقول لما أن هبط جبرئيل على رسول الله (ص) بقتل الحسين (ع) أخذ بيد علي (ع) فخلا به مليا من النهار، فغلبتهما العبرة، فلم يتفرقا حتى هبط عليهما جبرئيل (ع) أو قال: رسول رب العالمين، فقال لهما: ربكما يقرؤكما السلامن ويقول: عزمت عليكما لما صبرتما، وقال: فصبرا.

وفيه: عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (ع): أن جبرئيل نزل على محمد (ص) فقال: يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويبشرك بمولود يولد من فاطمة، تقتله أمتك من بعدك فقال: يا جبرئيل وعلى ربي السلام، لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي.

قال: فعرج جبرئيل إلى السماء ثم هبط، فقال له: يا محمد ان ربك يقرؤك السلام، ويبشرك أنه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصاية.

وروي: أن رسول الله (ص) كان يوما مع جماعة من أصحابه مارا في بعض الطريق، وإذا هم بصبيان يلعبون في ذلك الطريق فجلس النبي عند صبي منهم، وجعل يقبل ما بين عينيه ويلاطفه، ثم أقعده على حجره، وكان يكثر من تقبيله، فسأل عن علة ذلك؟ فقال: اني رأيت هذا الصبي يوما مع الحسين (ع)، ورأيته يرفع الترب من تحت قدميه ويمسح به وجهه وعينيه، فأنا أحبه لحبه ولدي الحسين ولقد أخبرني جبرئيل (ع) أنه يكون من أنصاره في وقعة كربلاء(1).

أقول ان رسول الله (ص) لما رأى ولده الحسين يعثر ويكبو على وجهه وكان

ــــــــــــــ

(1) ـ بحار الأنوار ج44 ص124 أقولك أقول ولم نعلم من هو ذلك الصبي.


الصفحة (180)

يبكي قام إليه وضمه إلى صدره وسكته عن البكاء أقول أين كان رسول الله عندما هوى عزيزه الحسين (ع) من على ظهر جواده إلى الأرض لما أصابه السهم المثلث في صدره.

يـا رسـول الله لو شاهدته      جثةً  ملقىً على وجه الثرى
دامي الجسم رضيضا صدره      طحنته  الخيل لما أن قضى
وعـلى رأس العوالي رأسه      نورهُ يزهو على بدر الدجى

 

(نصاري)

يـجدي  گوم شـوف ابنك رميه      خذوا راسه او جسمه اعله الوطيه
عـليه  اتـجول گامت خيل اميه      او  لا ضـل بيه مفصل ما تهشَّم
يـجدي  مـا بگت لـبنك جبيله      تـصول لـيه او لـلحومه تجيله
هـذا ابـن سعد صاح اعله خيله      وابگومه اعلى رض احسين حشَّم

 

(مجردات)

يراكب  على المنعوت صيته      لا  ويـن وجـهك هاي نيته
انچان  الوطن جدي او ثنيته      أوصلت  واجهد لي ابوصيته
تگله احسين ذبحوا أهل بيته      او  زينب تگول الهادي ريته
يـحضر  لخوي امن اعتنيته      وابـنحره الشمر يفري لگيته

أحسينُ هل وافاك حدُّك زائرا      ورآك مـقطوعَ الوتين معفرا

 

الصفحة (181)

المجلس السابع

القصيدة: للمرحوم السيد علي الترك النجفي

لا صبر يا ابن العسكري فشرعة ال      هـادي  النبي استنصرت أنصارها
وإلـى  م تـغضي والطغاة تحكمت      فـي  الـمسلمين وحكمت أشرارها
ثــارت عـلى أبـناء آل مـحمدٍ      فـي كـربلا حـتى أصابت ثأرها
سـلوا  سـيوف البغي حتى جدلوا      فـوق  الـصعيد صغارها وكبارها
وغـدا  فـريد المجد ما بين العدى      فـراد  يـوبِّخ نـاصحا أشـرارها
فـهناك  هـزَّ مـن الـوشيج مثقفا      واسـتلَّ  مـن بيض الضبا بتارها
فـكـأنه تَـجِذَ الـكريهة روضـةً      تـزهو  ونـقع الصافنات غرارها
لـو  شـاء ما أبقى من الأعداء ديا      را  وعـفـى بـالـحسام ديـارها
لـكن  تـجلت هـيبة الـباري له      فـهوى كـليما حـين آنس طورها
فـهوى لـعى حـر الظهيرة بالعرا      واري  الـحشا وظـماه زاد أوارها
لـم تـرو غـلة صـدره لكنما الأ      سـيافُ  روَّت مـن دمـاه شفارها
رضت  صدور بني النبي وصيرت      ظـلما  على صدر الحسين مغارها
ووداؤع الـرحمن صـيح بـرحلها      نـهبا ولـم تـرع الـطغاةُ ذمارها
وكـرائم الـتنزيل أضـحت كالإما      حـسرى تطوف بها العدا أمصارها

 

الصفحة (182)

تـدعوا  بـهاشمها ولـم تـرَ مُنعما      مـنهم  وتـندب فـهرها ونـزارها
وترى الرؤوس على الرماح وقد علا      رأسُ  الـحسين مـن القفا خطارها(1)

 

(نصاري)

الله ايـسـاعد الـسجاد صـبره      مريض او محني امن الگيد ظهره
يشوف  الحرم فوگ النوگ يسره      او عـن اوجـوهها تـستر بديها
نوب  اللي يصد ليها او تصد ليه      اولا يگدر يـحاچيها او تـحاچيه
عليها  امن السياط ايخاف واعليه      تـخاف او بـس هـلوحيد وليها
مـنِّ  ايـروح عنها اشلون تالي      تـخاف  اتضل حريم ابغير والي
عـشيره او منها ظل البيت خالي      اشـيضل بالله الـمثلها حيل بيها
هـاي  الـربت بـالعز والجلاله      وابـجدها  انـختم عـقد الرسالة
تـالي الـمصطفى تـمشي عياله      سـبايه والـعدو يـحدي ابسبيها

 

محبة أمير المؤمنين (ع) لولده الحسين (ع)

يقول أرباب السير عن ابن عباس انه قال: لما كان يوم من أيام صفين دعا علي (ع) ابنه محمداً، فقال: شد على الميمينة فحمل مع أصحابه فكشف ميمنة عسكر معاوية، ثم رجع وقد جُرح، فقال له: العطش، فقام إليه (ع) فسقاه جرعة من الماء، ثم صب الماء بين درعه وجلده فرأيت علق الدم يخرج من حلق الدرع.

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج8 ص186.


الصفحة (183)

ثم أمهله ساعة، ثم قال: يا بني شد على الميسرة، فحمل مع أصحابه على ميسرة معاوية فكشفهم، ثم رجع وبه جراحات، وهو يقول: الماء الماء، فقام (ع) إليه ففعل مثل الأول، ثم قال: يا بني شد على القلب، فحمل عليهم فكشفهم وقتل منهم فرسانا، ثم رجع إلى أبيه، وقد أثقلته الجراحات وهو يبكي، فقام إليه فقبل ما بين عينيه، وقال: فداك أبوك لقد سررتني والله يا بني فما يبكيك أفَرِحٌ أم جَزِع؟

فقال: كيف لا أبكي وقد عرضتني للقتل ثلاث مرات فسلمني الله تعالى وكلما رجعت إليك لتمهلني فما أمهلتني، وهذان أخواي الحسن والحسين ما تأمرهما بشيء فقبل (ع) رأسه فقال: يا بني أنت ابني وهذا ابنا رسول الله، أفلا أصونهما من القتل؟ قال: بلى يا أباه جعلني الله فداك وفداهم(1).

وفي رواية أخرى عن محبة رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) للحسين (ع) ما ورد في روضة الواعظين من: أن رسول الله (ص) كان جالسا ذات يوم وعنده الإمام علي (ع) إذ دخل الحسين (ع) فأخذه النبي (ص) وجعله في حجره، وقبل بين عينيه، وقبل شفتيه وكان للحسين (ع) ست سنين، فقال علي (ع) يا رسول الله أتحب ولدي الحسين؟ قال: وكيف لا أحبه وهو عضو من أعضائي(2).

أرباب العزاء لا أدري ماذا أقول بعد قراءتي لهذه الرواية نعم، لا أقول إلا

ــــــــــــــ

(1) ـ البحار ج44 ص191.
(2)
ـ روضة الواعظين ص159/190 النيسابوري.


الصفحة (184)

كما قال الشاعر مخاطبا رسول الله (ص) عن لسان الحوراء زينب (ع):

جدُّ هذا صدرُ الحسين فقد دي      س عـناداً لـه بقُبِّ البطون
رضضوه بغير افراض غسلٍ      جـامعٍ لـلحنوط والـتكفين
جـدي هذا كريمه فوق سنانٍ      وسـنـانٌ يَـغُـلُّه بـاليمين

 

أقول: أيها الشاعر بين ماذا عندك غير هذا، تكلم، لتُسمع رسول الله؟

قال:

جـدُّ  هـذي سكينةٌ اسكنوها      بعد دار الإعزاز في دار هون
والـسبايا على المطايا عرايا      مـبدياتٍ لـكل وجهٍ مصون

 

(مجردات)

أعاتب  هلي ولا واحد ايگوم      او  عن الحراير يجلي الهموم
چن  طـابت الـهم لذة النوم      او من هو اليرد اسياط هلگوم
هـاي  الـعلينه گامت اتحوم      او طايح ذخر زينب او كثلوم

فـوگ النهر والراس مهشوم

 

(مجردات)

فـوگ  الـهظم والهم والاحزان      وامـصابنه  او ذبـحة الـوليان
صـار الـرفج ويـه الـعدوان      عگب  اخـوتي او جملة الشبان
واحـسين  اخوي المات عطشان      راسـه يـلوح بـراس الـسنان
وايـرتـل  ابـآيـة الـقـرآن      او علحرم عينه او عله الرضعان

 

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (185)

تـركوا  جـسمه ثلاثا وعلوا      رأسه في رؤوس سمرِ الصعادِ
وسـروا  في نسائه حاسراتٍ      يـالقومي  بـين الرجال بوادِ

 

الصفحة (186)

المجلس الثامن

القصيدة: للمرحوم السيد محسن الأمين

هـذا  مـحرم قـد أطـلّ هلاله      شـهرٌ بـه وتـر الـنبيُّ وآلـه
شـهرٌ  بـه سُـفكت دماءُ محمدٍ      وابـيح  ديـن الله جـل جـلاله
شـهرٌ  بـه بـيتُ النبوة هُدِّمت      مـنه الـقواعد وانـمحت أطلاله
شـهر بـه قـتل الحسين بكربلا      ظـامي  الحشى وسبين فيه عياله
شـهر بـه عين السماء بكت دما      وبـكى  الـسبط سـهوله وجباله
شـهر بـه ثـفل الـنبي مضيعٌ      وابـن  الـنبي بـه نهبن رحاله
شـهر عـلى سـبط النبي محرَّمٌ      فـيه الـورود وقـد أبـيح قتاله
يا يوم عاشوراء كم لك في الحشى      ضـرمٌ يـزيد على المدى إشعاله
الـين  بـعد ابـن النبي تقطعت      أوصـاله  مـذ قُـطعت أوصاله
مـا ذنـب أطفال أضرَّ بها الظما      تـسقى  الردى ما ذا جنت أطفاله
كـم مـن رضيعٍ ما استتمَّ فصاله      أمـست  سهام القوم وهي فصاله
سُـبيت  نـساءُ مـحمدٍ وبـناتُه      مـن  بـعد ما قتلت هناك رجاله(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الدر النضيد ص169.


الصفحة (187)

(فائزي)

زيـنب عـلى الناگه يبو الحسنين تنخاك      انهض  يبو الشيمه او خلصها امن اعداك
زيـنب  يـحيدر تـرتجي مـنك الجيه      او شـنهو الذي امأخرك يبو النفس الأبيه
لـيـتك تـراها بـين عـدوانك سـبيه      لـلشام شـالت عن وليها وهي ابرجواك
ما هي المصونه اللي تربَّت وسط الخدور      والـيوم  مـسبيه الـرحيم الله على كُور
اتعاين  على العسَّال راس احسين مشهور      لا  مـن سـمعها اتنوح منها الدمع سفاك
بـعد  الأسـاور أصبح او أمسي ابگيدي      يا  بوي من عضَّ الحبل ورمت ازنودي
يـوم  انـكتل حيدر مضى عني سعودي      ذبـحوك يـلوالي او ذبـحوا جملة ابناك
اتـمنيت  لا عـشنه ولا شفنه ابن ازياد      يـوم  مـع الأيـتام دخـلونه بـالأگياد
واضـيعتي  يـا بوي شمتت بي الحسَّاد      تـرضى  يـدخلوني المجلس مع يتاماك
واتـذكـرت بـالأمس جـيتها الـكوفه      فـرسان  هـاشم حـول هودجها تحوفه

 

الصفحة (188)

في اظلال حيدر صاحب النفس العطوفه      والـيوم  ضاعت يا علي ما بين أعداك

 

(أبوذية)

گصد ظعن الحرم كوفان والشَّام      او سوط الشمر منها المتن وشَّام
ضـمير العدو منه مات والشَّام      بـلا رحـمه سـباها الفاطميه

 

بكاء الإمام الصادق (ع) على جده الحسين (ع)

جاء في البحار عن عبدالله بن سنان قال دخلت على سيدي أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) في يوم عاشوراء فألفيته كاسف اللون ظاهر الحزن ودموعه تتحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت يا بن رسول الله مم بكاءك لا أبكى الله عينيك؟ فقال لي: أو في غفلة أنت؟ أما علمت أن الحسين بن علي (ع) أصيب في مثل هذا اليوم؟ قلت يا سيدي فما تولك في صومه؟ فقال لي صمه من غير تبييت وافطره من غير تشميت ولا تجعله يوم صوم كاملا وليكن افطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنه في مثل ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله (ص) وانكشفت الملحمة عنهم، وفي الأرض منهم ثلاثون صريعا في مواليهم، يعز على رسول الله مصرعهم، ولو كان في الدنيا يومئذ حيا لكان (ص) هو المعزى بهم. ثم بكى أبو عبد الله حتى اخضلت لحيته بدموعه(1).

أقول: لم ينس الإمام الصادق (ع) جده الحسين (ع) وما جرى عليه لا

ــــــــــــــ

(1) ـ البحار ج44 ص282.


الصفحة (189)

سيما يوم شهادته وكان يذكر بها أصحابه، نعم كيف تنسى فاجعة مثل فاجعة الحسين (ع)؟ إنها تعيش في القلوب (ان لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد أبدا).

ولـم أنس مظلوما ذبيحا من القفا      وقد كان نور الله في الأرض يلمع
بـقبله  الـهادي الـنبيُّ بـنحره      ومـوضعُ  تـقبيل الـنبيِّ يُقطّع
إذا حـزَّ عـضوا منه نادى بجده      وشمرٌ  على تصميمه ليس يرجع

 

ويقول آخر عن لسان الحوارء زينب (ع) وهي تخاطب جدها (ص):

يـا جد ذا نحر الحسين مضرجٌ      بـالدم والـجسم الشريف مجرَّدُ
يـا جدُّ حولي من يتامى إخوتي      في الذل قد سلبوا القناع وجُرّدوا
يا جدُّ من ثكلي وطول مصيبتي      ولـمـا اعـانيه أقـوم وأقـعد

 

(مجردات)

يـا طـارشي احتزم عجلان      لـهل المعالي او رفعة الشان
او  حشِّم بني هاشم او عدنان      او گلهم احسين انذبح عطشان
او تـلعب عليه الخيل ميدان      او راسه يلوح ابراس السنان

حـرمكم سـبايا ابين عدوان

 


(أبوذية)

بـبونه احـنه تنخينه وجدنه      او نكروا طيبنه اوياهم وجدنه
لـون حاضر ابعملتنه وجدنه      ابخيمنه  النار وحسينك رميه

 

(ابوذية)

بيني او بين اخوي الگوم حاله      يجدي اتعال شوف احسين حاله

 

الصفحة (190)

گطع راسه عليه الشمر حاله      وهو  عطشان ما شرِّبه اميه

 

 

أيـا جدُّ عاينت سبطك بالعرا      قتيلا بأرض الطفِّ وهو عفير
أيـا  جـدُّ لو عاينتنا ورأيتنا      سـبايا  إلى نحو الشئام نسير

 

الصفحة (191)

المجلس التاسع

القصيدة: للمرحوم السيد محسن الأمين

فـردٌ يـكُرُّ على الألوف فتنتحي      طرق  الفرار وفي القلوب وجيب
ويـشـدّ فـيهم مُـقدما فـتخالُهُم      مـعزى هـناك يـشد فيها الذيب
مـنعوه ورد الـماء ما رقت على      أطـفال  أحـمدَ لـلطغاة قـلوب
لـيت الـفرات غـدا اجاجا بعده      وعـراه  من بعد الحسين نضوب
يـلقى كـتائبهم بـجأش طـامنٍ      والصدر في ضيق المجال رحيب
حتى هوى فوق الصعيد وحان من      بـدر الـتمام عـن الأنام غروب
فـي  درعـه بَنَتِ السهامُ بناءها      وعـليه  من قصد الرماح كعوب
تـكسوه سـافية الـرماح ملابسا      مـن  نسجها قصد الرماح كعوب
وتـرضُّـه لـلصافنات سـنابكٌ      مـنـها فـتذهب فـوقه تـؤوب
ورجـالـه مـقـتولةٌ وعـيـاله      بـيد الـسباء ورحـله مـنهوب
خـمشت  وجوهٌ عند ذاك وشقِّقَت      لـلطاهرات عـلى الشهيد جيوب
يـنـدبنه  بـمـدامع مـسفوحةٍ      بـأبي  وأمـي ذلـك الـمندوب
بـأبي  الغريب وإن صبري بعده      لـو كـنت قـد حـاولته لغريب(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الدر النضيد ص21.


الصفحة (192)

(فائزي)

راسـك مـشه ويـه الحرم للشام يحسين      او جـسمك يـظل ابكربله من غير تكفين
اشذنبك يخويه اتموت ظامي الگلب مذبوح      او تـبگه ثـلثتيام فـوگ الثرى مطروح
ايحگلي يخويه على امصابك اتلف الروح      غـصبن  عـليه رايـحه لـلشام يحسين
عـنك مـشينه يـالذي جـثه بـلا راس      راسـك مـعانه او جـثتك بالخيل تنداس
وابـجنبه الـظامي اخـوك البطل عباس      و  ابـنك علي او جسام هلتوهم امعرسين
گلـي  يـخويه طـفلك الـمذبوح ويـنه      يـمك دفـن لـو ابـعيد عـنك دافـنينه
ويـلي عـليه وكـت الذبح زراگ ابعينه      والله  لـغسلنك يـخويه ابـمدمع الـعين

 

(أبوذية)

الـرباب  اشحال يوم الدر لبنها      تـعنت  يـهل مـدمعها لـبنها
مـاتـم  الـك يـوليدي لـبنها      او ذكرك كل صباح او كل مسيه

 

زيارة الإمام الحسين (ع) تحت الرقابة المشددة

روى ابن قولويه في كامل الزيارات عن قدامة بن زائدة عن أبيه قال علي


الصفحة (193)

بن الحسين (ع): بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد الله (ع) أحيانا، فقلت: إن ذلك لكما بلغك، فقال لي: فلماذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحدا على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا؟ والواجب على هذه الأمة من حقنا؟ فقلت: والله ما أريد بذلك إلا الله ورسوله، ولا أحفل بسخط من سخط ولا يبكر في صدري مكروه ينالني بسببه فقال: والله ان ذلك لكذلك، فقلت: والله ذلك لكذلك، يقولها ثلاثا أقولها ثلاثا.

فقال: أبشر، ثم أبشر، فلاخبرنَّك بخبر كان عندي في النخب المخزون، أنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا، وقتل أبي (ع) وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله، وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يواروا، فيعظم ذلك في صدري، ويشتد لما أرى منهم قلقى، فكادت نفسي تخرج، وتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى.

فقالت: مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي واخوتي؟

فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع، وقد أرى سيدي واخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرَّعين بدمائهم، مرمَّلين بالعراء مسلبين، لا يكفنون ولا يوارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر.

فقالت: لا يجزعنك ما ترى، فو الله ان ذلك لعهد من رسول الله (ص) إلى جدك وأبيك وعمك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات، انهم يجمعون هذه


الصفحة (194)

الأعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة، وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء(1).

أقول لقد حصل الدفن لسيدنا أبي عبد الله الحسين (ع) ولكن بعد ثلاثة أيام وكان في تلك الأيام الثلاثة جثة بلا رأس وصدره مرضوض قد هشمته الخيل بحوافرها.

عزيز على الكرار أن ينظر ابنه      ذبيحاً وشمرُ ابن الضبابي ذابحُه

 

(فائزي)

طـول الـغيبه بـالنجف حيدر الكرار      لو ما درى بحسين مرمي فوگ الاوعار
انهض يبو الحسنين برض النجف لتنام      تـنخاك زيـنب والعليل او ذيچ الايتام
ترضى يبو الحملات زينب تمشي للشام      مـا هي العزيزه اللي تخدِّرها بالاخدار
يـمـشيد  الإسـلام والـدين ابـيمينه      واللي كشف كرب النبي راعي السكينه
فـي  كـربله شـبلك يـحيدر ذابحينه      گوم اسـرج اليمون حيدر واطلب الثار

 

ــــــــــــــ

(1) ـ كامل الزيارات ص257/266.


الصفحة (195)

(مجردات)

بـويـه عـلي شـلهاك عـني      وآنــه الـمـصايب داهـمني
ابــن والـدي هـلراح مـني      او ذبـحة احـسين الـصوبتني
(يـا  ريـت ذبـاحه ذبـحني)      (او لا شـوف هلهضمه اللفتني)
(النزلت على اعيوني او عمتني)      هــاي  الاعـادي امـيسرتني
واسـيـاطهم ورُّمــت مـتني      او روس اخـوتـي هـلجدمتني

عـدوَّك  يـبويه اشگد شـتمني

 

(تخميس)

طـالما حجبوك خير رجال      وحـموك  بمرهفات صقال
لا ترجِّين بعدهم حسن حال      أنـت  مسبيةٌ على كل حال

فاخلعي العزَّ والبسي الإذلالا

 

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (196)

المجلس العاشر

القصيدة: للمرحوم الشيخ يعقوب بن جعفر النجفي الحلي

ت:1329هـ

لـقد  ضـربت فـوق السماء قبابها      بـنو مـن سـما فخرا لقوسين قابها
فـكانت لـعلياها الـثريا هي الثرى      غـداة أنـاخت بـالطفوف ركـابها
وثـارت  لنيل العز والمجد وامتطت      مـن  الـعاديات الضابحات عرابها
سـطت وبها ارتجت بأطباقها الثرى      وكادت رواسي الأرض تبدي انقلابها
فـكم أطـعمت ارمـاحها مهج العدا      فـما كـان أقـرى طعنها وضرابها
إلـى أن بـقرع الهام فلت شبا الظبا      ودقـت  مـن الأرماح طعنا حرابها
هـوت وبرغم الدين راحت نحورها      تـعـد لأسـياف الـظلال قـرابها
قـضت عـطشا مـا بلَّ حَّر غليلها      شـرابٌ وفـيضُ النحر كان شاربها
فتلك بأرض الطف صرعى جسومهم      وارؤسـهـا بـالميد تـتلو كـتابها
ورأس ابـن بنت الوحي سار أمامها      وشـيبته صـار الـنجيع خـضابها
وأعـظم  خـطبٍ لـلعيون أسـالها      كـما سـال يـمٌ والـقلوب أذابـها
ركـوب الـنساء الـفاطميات حسراً      عـلى الـنيب إذ ركبن منها صعابها
إذا هـتفت تـدعو بـفتيان قـومها      فـبالضرب زجـرٌ بـالسياط أجابها
تـعاتيهم والـعين تـهمي دمـوعها      فـياليت كـانوا يـسمعون عـتابها

 

الصفحة (197)

وهـاتيكم  من آل أحمدَ صبيةٌ      رأت من عداها بعدكم ما أشابها(1)

 

(نصاري)

يـوم  اگشر بيوم امصيبة الشام      الـشام الشام ما هي بلدة اسلام؟(2)
ثـلث ساعات وگفت ذيج الايتام      تـتفرج  عـليها الناس صوبين
بـعد  مـا وگفـوهم نـزلوهم      جـابوا حـبل واحـد ربَّطوهم
مـا  بـين الـخلايگ سيروهم      زيـنب صـارخه گوموا ينفلين
صاحت  وين أبو الحسنين وينه      گوم  ابـشيمتك ولـحگ علينه
لأرض  الـشام يـا بويه مشينه      دنهض گوك جر مرهف الحدين
يـعد  ما صاحن او ندبن وليهن      لـن الـروس مـروهن عليهن
صـاحن ويـن يا هلناس بيهن      ابروس اهلي دگولوا وين ماشين

 

رحم الله دمعتك

عن مسمع بن عبد الملك بن كردين البصري، قال: قال لي أبو عبد الله (ع): يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين (ع)؟ قلت: أنا رجل مشهور عند أهل البصرة، وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة، وأعداؤنا كثيرة

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج8 ص23.
(2)
ـ أقول: لقد اعتاد الشعراء قديما ان ينعتوا الشام بهذه النعوت لانها كانت تقف مع خصوم أهل البيت ورفعت السلاح بوجههم أكثر من مرة وكان موقفهم عند مجيء سبايا آل محمد (ص) إليهم محزيا فقد خرجوا متفرجين شامتين وكانوا يسبون عليا وأئمة أهل البيت ولكن الشاميين فيما بعد تغيرت خارطة الولاء والبراءة عندهم فالغالبية العطمى منهم اليوم يحبون أهل البيت حبا لا شك فيه.


الصفحة (198)

من أهل القبائل من النصاب وغيرهم، ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان، فيميلون عليَّ.

قال لي: أفما تذكر ما صنع به؟ قلت: بلى، قال: أفتجزع؟ قلت: أي والله وأستعبر لذلك، حتى يرى أهلي أثر ذلك عليَّ، فأمتنع من الطعام، حتى يستبين ذلك في وجهي.

قال (ع): رحم الله دمعتك، أما انك من الذين يعدُّون من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويخافون لخوفنا، فيأمنون إذا امنّا، أما إنك سترى عند موتك حضور آبائي لك، ووصيتهم ملك الموت بك، وما يلقونك به من البشارة، ما تقر به عينك، فملك الموت أرقُّ عليك وأشد رحمة لك من الأم الشفيقة على ولدها.

ثم استعبر واستعبرت معه، فقال الحمد لله الذي فضلنا على خلقه بالرحمة وخصنا أهل البيت بالرحمة، يا مسمع ان الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين رحمة لنا، وما بكى لنا من الملائكة أكثر، وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا، وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا إلا رحمة الله قبل أن تخرج الدمعة من عينيه. وان الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض(1).

أقول: فليكن بكاؤنا على أهل البيت كبكاء الحبيب على حبيبه.

كيف صبرُ المحبِ وهوَ يرى      الأحبابَ من بعد عزةٍ وجلالِ

 

ــــــــــــــ

(1) ـ البحار ج44 ص291.


الصفحة (199)

وحـيبب  الحبيب بين قتيلٍ      وجـريحٍ  ومـوثقٍ بالحبال
ووجوها لا تنظر الشمس إلا      حذرا أن يفوت وقتُ الزوال
مسفراتٍ من بعد سترِ حجابٍ      مبدياتٍ من سجف بعد حجال

 

(نصاري)

يـخايب ما جرت والله مثل هاي      حرمه او راس اخوي بين عيناي
آيـا ضـيم گلبي او جور دنياي      ايموت احسين واحنه نظل عدلين
آيـا ذلـة اسـكينه او هـضمها      يـحاچيها  يـزيد او لـوَّع امها
مـا  تـحچين يـا خيرة حرمها      عـليمن هـبطيتي الراس تبچين
بچت سكنه يويلي او بچَّت الناس      بـعد بـيمن يخايب أرفع الراس
انا  ايحگلي ليهم او ما علي باس      يـرحمني الـيگلي لا تـسكتين

 

(أبوذية)

مثل گلبي گلب لا تضن يرحن      وشـفرات النوايب بيه يرحن
اشلون  الحرم للشامات يرحن      وأهلها اعله الترب تبگه رميه

أبـرزوها حسرى ولكن عليها      أسـدل  النور حجبه والجلال
فـتشاكين  والـقلوب حـرارٌ      وتـنـادبن والـدموع تـذال(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ تذال: تُسفح.


الصفحة (200)


الصفحة (201)

الليلة الرابعة


الصفحة (202)


الصفحة (203)

المجلس الأول

القصيدة: للسيد جعفر الحلي

ت:1315هـ

وجـه الـصباح عليَّ ليلٌ مظلمُ      وربـيع أيـامي عـليَّ مـحرم
والـليل  يـشهد لي بأني ساهرٌ      إن  طـاب للناس الرُقاد فهوَّموا
قـلقا  تُـقلبني الهموم بمضجعي      ويـغور فكري في الزمان ويُتهم
من  لي بيوم وغىً يشبُّ ضرامه      ويـشيب فـود الطفل منه فيهرم
فـعسى أنال من التراث مواضيا      تـسدي  عـليهن الدهور وتُلحم
او مـوتةً بـين الصفوف احبها      هـي  دين معشري الذين تقدموا
مـا خـلت أن الدهر من عاداته      تروى الكلابُ به ويُظمى الضيغم
ويُـقدَّم  الأمـويُّ وهـو مؤخر      ويـؤخَّر الـعلويُّ وهـو مـقدَّم
ويُـضيِّق  الدنيا على ابن محمد      حـتى تـقاذَفَه الـفضاءُ الأعظم
خـرج الحسين من المدينة خائفا      كـخروج مـوسى خـائفا يتكتم
وقـد  انجلى عن مكةٍ وهو ابنها      وبـه  تـشرفت الحطيمُ وزمزم(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ مثير الأحزان ص99 للشيخ شريف الجواهري وفي الدرر المثور ص308.


الصفحة (204)

(فائزي)

گوّض اضعونه امن المدينه بو علي اوشال      ويـاه صـفوه مـن هـله شـيالة احمال
گوَّض اضـعونه امن المدينه اوشال بالليل      ويَّـاه  صـفوه من هله شدَّت على الخيل
او  زيـنب تعاين للوطن وادموعها اتسيل      اتـنادي ابـجمعنه انـعود لو يتبدل الحال
اشـمالچ يـزينب عندچ ارجال او تخافين      گبـل الـمصيبه بـالهظم والـذل تحسين
واشـلون  حالچ لو مشوا كلهم عن احسين      واحـسين  تـالي السلف هم اتوسد ارمال
او صـرت تـنخين ابـهلچ مـا ينتخولچ      اولا يـستطيعون الـنهوض او يوصلونچ
واطـفال عـندچ والـحريم اتلوع حوالچ      الله  يـساعد حـالتچ مـا بـين الأنـذال

 

(أبوذية)

الحرب شدت يبو فاضل وحلها      او بعد ما ينطب امن الدم وحلها
الـشريعه  سيطر اعليها وحلها      يـراعي  الـزود يالكلك حميَّه

 

الصفحة (205)

(أبوذية)

لزينب بيده ابو فاضل دربها      كفيل او كامت ابعزمه دربها
اشلون ابكربله العسكر دربها      واخوها اعله النهر نايم رميه

 

الحسين (ع) عند قبر جده رسول الله (ص)

لما طلب منه البيعة يزيد ورفضها (ع) رفضا قاطعا عزم على ترك المدينة والتوجه إلى مكة لكنه قبل ذلك خرج إلى قبر جده رسول الله (ص) شاكيا مما ألم به من مصائب وهموم فصلى ركعتين بجواره، ولما فرغ من صلاته رفع يديه بالدعاء، وبعد الدعاء، جعل يبكي بكاء شديدا حتى الصباح ثم نام على القبر الشريف، وإذا به (ع) يرى فيما يرى النائم ان جده رسول الله قد أقبل ومعه كتيبة من الملائية، ورعيل من الأنبياء عن يمينه وعن شماله وبين يديه حتى ضم الحسين إلى صدره، وقبَّل ما بين عينيه وقال: حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك مذبوحا بأرض كرب وبلاء بين عصابة من أمتي وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي يوم القيامة، لا أنالهم الله شفاعتي.

حبيبي يا حسين إن أباك وأمك وأخاك قدموا علي وهم مشتاقون إليك وإن لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلا بشهادتك. فجلع الحسين (ع) في منامه ينظر إلى جده ويقول: يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك، وأدخلني معك في قبرك(1).

ــــــــــــــ

(1) ـ نفس المهموم ص72/73 عباس القمي.


الصفحة (206)

(مجزوء الرمل)

ضـمَّني عندك يا جدَّاهُ في هذا الضريح      عـلَّني  يا جدُّ من بلوى زماني أستريح
ضاق يا جداه من رحبِ الفضا كل فسيح      فـعسى طـود الأسى يندكُّ بين الدكتين
جدُّ صفو العيشِ من بعدك بالأكدار شيب      وأشـاب الـهم رأسي قبل إبان المشيب
فـعلا  مـن داخـل القبر بكاءٌ ونحيب      ونـداءٌ  بـافتجاعِ يـا حبيبي يا حسين
سـتذوق الـموت ظلما ظامياً في كربلا      وسـتبقى  فـي ثـراها ثـاوياً منجدلا
وكـأني بـلئيم الأصـل شـمر قد علا      صـدرك الطاهر بالسيف يحزُ الودجين

 

(نصاري)

وصل ويلي الگبر جده او بچه حسين      يـودعه  والـدمع يـهمل من العين
هـوه فوگ الضريح وصاح صوتين      يـجدي امـفارجك غـصبن عـليه
يـجدي  ابوسط لحدك ضمني اوياك      تـراني  الـضيم شفته عگب عيناك
يگلـه  يـا حـبيبي وعـدك اهناك      تــروح او تـنـذبح بـالغاضريه
تـروح  او تـنذبح يحسين عطشان      وتبگه اعلى الأرض مطروح عريان
ويـظل جـسمك لـعند الخيل ميدان      ولا تـبگه امـن اضـلوعك بـجيه

 

الصفحة (207)

أيـقتل السبط ظمآنا ومن دمه      تُروى الصوارم والعسالة الذُبُلُ
لهفي  لزينب تسعى نحوه ولها      قلبٌ تزايد فيه الوجود والوجل

 

الصفحة (208)

المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ سالم الطريحي النجفي

ت: 1293هـ

يـوم  ابن فاطم والرماح شوارعٌ      والـبيض  يـرشح حدُّها بمنون
يـثني مـكردسها بأروع لم ترم      يـمناه غـير الـسيف والميمون
خـنت  بـصارمه يـداه وإنـه      بـالنفس يوم الموت غير ضنين
وبـقى  ابن أمِّ الموت نمة موقدا      نـار الـوغى فـردا بغير معين
يـسطو  فـتنثال الجيوش كأنما      شـاءٌ تـنافر مـن ليوث عرين
ظـامٍ يُـروِّي مـن دماء رقابها      في  الحرب حدَّ الصارم المسنون
حـتى إذا سـئم الـحياة ونـابه      فـقدان  أكـرم مـعشرٍ وبـنين
وافـاه سـهمٌ كـان مرماه الحشا      فـأصاب قـبل حشاه قلب الدين
فهوى  فضجت في ملائكها السما      حـزنا  عـليه بـرنةٍ وحـنين
وثـوى على المرضاء لا بمشيَّع      يـومـا لـحضرته ولا مـدفون
الله  أكـبر كيف يبقى في الثرى      مـلقى بـلا غـسلٍ ولا تـكفين
وامـضُّ داءٍ في الحشا لو لامس      الراهون ضعضع جانب الراهون
سـبي  الـفواطم حسراً ووقوفها      فـي دار اخـبث عنصرٍ ملعون

 

الصفحة (209)

وقفت  بمرأى من يزيد ومسمع      ولـهانةً  تدعوا بصوت حزين
أحسين يا غوث الصريخ وملجأ      الـعاني  وكنز البائس المسكين
أحسين  يا عزي يعزُّ عليك أن      تسودَّ من ضرب السياط متوني(1)

 

(مجردات)

اهـنا يلچنت عزنه او ولينه      تـراهي الأعـادي سـالبينه
انهض او شوف الجره اعلينه      عـلـهزل مـسبيه اسـكينه
واتـصيح ابـوي اليوم وينه      مـا  يـنتهض مسرع يجينه
وايـشوف  حاله العلي العينه      بـحبال  خـشنه امگيـدينه
يفتِّ  الصخر حزنه او ونينه      ولـلـشام بـويه امـسيرينه

ترضه الشمر يبره الضعينه؟

 

الإمام الحسين (ع) وأم سلمة زوجة

رسول الله (ص)

قال الراوي: ودخلت على الحسين (ع) أم سلمة (رض) وهي باكية فقالت له: يا حسين لا تخزني بخروجك إلى العراق فاني سمعت جدك رسول الله (ص) يقول: يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يقال لها كربلاء وعندي تربة منها في قارورة دفعها إلى النبي (ص).

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج7 ص246.
(2)
ـ للمؤلف.


الصفحة (210)

فقال لها الحسين : يا أماه وأنا والله أعرف ذلك وأعلم أني مقتول مذبوح ظلما وعدوانا وقد شاء الله أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشردين وأطفالي مذبوحين مأسورين مقيدين وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا ولا معينا.

فقال أم سلمة: وا عجباه فأنى تذهب وأنت مقتول؟

قال الحسين يا أماه إن لم أذهب اليوم ذهبت غداً وإن لم أذهب في غد ذهبت بعد غد وما من الموت والله بُدٌّ واني لأعرف اليوم الذي أقتل فيه والساعة التي أقتل فيها والحفرة التي أدفن فيهاكما أعرفك وأنظر إليها كما أنظر إليك وإن أحببت يا أماه أن اريك مضجعي ومكان أصحابي فطلبت منه ذلك فأراها ما طلبت ثم أعطاها من تلك التربة وأمرها أن تحتفظ بها في قارورة مع قارورة جده رسول الله فإذا رأتهما تفوران دما تيقنت قتله.

وفي اليوم العاشر من المحرم بعد الظهر بساعة نظرت أم سلمة إلى القارورتين فإذا هما تفوران دما(1).

(فائزي)

يـحسين هـذي سـفرتك تصعب عليه      خـوفي  يـذبحونك براضي الغاضريه
گلـها الذبح معلوم النه ابوادي الطفوف      او فوگ الذبح تنگطع منه حتى الچفوف

 

ــــــــــــــ

(1) ـ مقتل الحسين ص140 بحر العلوم، نقلا عن مقتل العوالم ص47 ومدينة المعاجز ص244.

الصفحة (211)

والحرم تغدي ضايعه ما بين الصفوف      لا خـيم عـدها لا ولـي عند العشيه
واخـيامُهُم  بـالنار ويـلي يحرگوها      وطـفالُهُم بـالبر يـويلي ايـشتتوها
واعله  الهزل من بعد عزها ايركبوها      تصرخ صريخ ايفسر اصخور القويه
واشـلون من تنظر الجسمي امسلبينه      او فوگ السلب بالسيف هم اموزعينه
زيـنب تـنادي هذا اخونه بو اسكينه      مطروح  عاري ويل گلبي ابن الزكيه

 

وفي مقتل الحسين: وأقبلت نساء بني عبد المطلب لما بلغهن أن الحسين يريد الشخوص من المدينة واجتمعن للنياحة حتى مشى فيهن الحسين (ع) وقال: أنشدكن الله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ولرسوله.

قلن: فلمن نستبقي النياحة والبكاء؟ فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله وعلي وفاطمة والحسن جعلنا الله فداك يا حبيب الأبرار(1).

أقول: لقد ترك الحسين (ع) مدينة جده رسول الله إلى الأبد حيث لم

ــــــــــــــ

(1) ـ مقتل الحسين ص134 بحر العلوم.


الصفحة (212)

يعد إليها ـ والخبر عندك أيها المؤمن ـ فانه (ع) لماوصل إلى كربلاء رأى هناك ثلاثين ألف سيف ورمح عدا السهام والحجارة والخشب وكل يريد تمزيق جسده الشريف تقربا لطاغيتهم الذي أمهم أن لا يكتفوا بقتل الحسين (ع) وسلبه وتقطيعه إربا إربا ووطأ صدره وظهره بحوافر الخيل وقد نفذ القوم ذلك أدق تنفيذ.

السلام على الخد التريب، السلام على الشيب الخضيب، السلام علي الجسم السليب.

(نصاري)

اويلي اعليك يلشيبك امخضب      اويـلي اعليك يلخدك امترب
اويلي اعليك يلجسمك امسلب      شـفايف ذابله والگلب يسعر

 

(أبوذية)

على  حسين الفرات انمنع مايه      او نـخيت النصرته فزاع مايه
او  عـليه دم الدمع بالعين مايه      او  مـا مر مثل يوم الغاضريه

الله  أكـبر مـا أجـل رزيـةً      مضت الدهور وما مضت أيامُها
يـومٌ  بـه وتـرُ النبي وحيدرٍ      وبـنو  العواتك شيخُها وغلامها

 

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (213)

الملجس الثالث

القصيدة: للسيد ضياء السيد ميرزا عباس جمال الدين

المولود 1366هـ

ألـلـبلايا  ولـلأسـقام تـبقيني      أم  لـلـرزايا ولـلآلام تـذريني
يا  والدي من إذا سافرت يرحمني      ومن من الخوف والأهوال يحميني
ون تـعاظمت الحمى على جسدي      أغـير كـفكَ مـاء البرء يسقيني
وأنت تدري بما في الروح يا أبتي      فـكيف يـا مبتغى روحي تخليني
وحـدي ودارك والأحباب موحشةٌ      وكـل  زاويـة فـيها سـتسبيني
فـتلك  أركـانها فـيكم تذكروني      وتـلك حـيطانها عـنكم تحاكيني
وتـلك  صورة عبد الله في حدقي      كـأنه  يـا أبـي مـنها يناغيني
فكيف  أنساه ليت العين ما نظرت      رحـيلكم  ليتني وسدت في حيني
وذي  سـكينة لا أنـسى مـودَّتها      وكيف كانت على البلوى تواسيني
وكـيف كـانت على زندٍ توسِّدني      مـنها  وعن ليل أوجاعي تسليني
وعـمَّتي  كـيف أنساه وقد ملكت      قـلبي  فإن رحلت من ذا يداويني
يـا  كربلاء أخذت الكل في عجلٍ      مـني وما عاد لي من كان يبكيني

 

الصفحة (214)

(نصاري)

ركـبوا لـن عـليله اتهدي ابرنه      دريـضوا  الـظعن يالماشين عنه
اگفـولي  خـل اودعـكم يـهلنه      ابشجه  او كل السمعها الدمع ساله
بچت  كـل عين من شافت بچاها      او بچه حسين اعله حالتها او تناها
تگلــه ابـجدك الـمختار طـه      انـه  اريـد الظعن حطت ارحاله
آمــر بـالـنزول او تـلگنـها      خـوات احـسين رادن يـهودنها
عـن هـاي الـمصايب يـسلنها      فـراگ احـسين يو وحشة اعياله
تگلـلـها الـحـرم لـلدار ردي      تگول  اشـلون ابگه بـعد وحدي
عـبد الله الـطفل خـلوه عـندي      رضـيع  او خـاف تتغير احواله
خـذت مـنهم طفلهم وافرادت بيه      او  عـيَّت فـاطمه لـلحرم تطيه
اخـوها امـرادها سـلوه تـخليه      خـذن  مـنها الطفل بت الرساله
صـاحت آه يـا بـويه اتـنوني      يـبويه  احـسين ويـاكم اخذوني
وحـيده  او هـم عـليله تخلوني      فگدكـم يـا هـلي العلتي اچماله
يگلـهـا  انچان حـلينه بـالبلاد      نـشوف اعراگها او يطونه المراد
اخـوچ  ايـجيچ مـتعني السجاد      تـجين اويـاه بـالعز والـجلاله

 

فاطمة( ) العليلة بنت الإمام الحسين (ع)

لما أراد الحسين (ع) أن يتوجه بعياله إلى كربلا، تاركا مدينة جده رسول

ــــــــــــــ

(1) ـ لقد جرت العادة أن يقرأ الخطباء والرواديد الحسينيون في مثل هذه الليلة (الرابعة) خبر العليلة فاطمة بن الإمام الحسين لارتباط ذلك بهجرة الإمام الحسين (ع) من المدينة.


الصفحة (215)

الله (ص) وقد حمل عياله على النياق صاح اين أخي؟ أين كبش كتيبتي؟ أين قمر بني هاشم؟ قال العباس: لبيك لبيك يا سيدي. وقال له الإمام: أخي أبا الفضل قدم لي جوادي فقدمه، ولزم ركاب الفرس حتى ركب الحسين (ع)، وركب بنو هاشم جميعا ثم ركب العباس وبيده الراية فصاح أهل المدينة صيحة واحدة، وعلت أصوات بني هاشم بالبكاء والنحيب وصاحوا: الوداع الوداع، الفراق الفراق. فقال العباس: هذا والله الفراق والملتقى يوم القيامة. ثم صاروا قاصدين إلى كربلا مع العيال وجميع الأولاد إلا فاطمة العليلة فإنها كانت مريضة قد أودعها الحسين عند زوجة النبي أم سلمة وكانت حاضرة حين الوداع فلما نظرت إلى أهلها وقد ساروا عنها أخذت تزحف نحو ظعن أهلها وهي تنادي: أبه كيف تتركوني لوحدي؟ أبه خذوني معكم(1).

(نصاري)

يـبويه احـسين ويـاكم اخذوني      عگبـكم  يـا هلي يعمن اعيوني
وحـدي ابـها الوطن لا تخلوني      عـليله  والـجسم يـنلضم بالسم
نـاداها  الـحسين ودمعته اتسيل      يـبعد  اهلي سفرنه دربه اطويل
يبويه انتي عليله او جسمچ انحيل      وعـلى المثلچ يبويه السفر يحرم

 

رجع الحسين (ع) إليها ضمها إلى صدرها، جعل يقبلها وهي تبكي وتقول له: أبتاه يا حسين أمن العدل أن ترحلوا عني وتتركوني وحيدة فريدة لا مؤنس لوحشتي ولا مسكن لروعتي.

ــــــــــــــ

(1) ـ معالي السبطين ج1 ص211 محمد مهدي الحائري.


الصفحة (216)

(مجردات)

او لا من ولي ينغر عليه      طـفله  ولا عندي تچيه
يـاريت  زارتني المنيه      او  لتضل منازلكم خليه

 

فجعل أبوها (ع) يلاطفها ويسليها وهي لا ترقأ لها عبرة ثم قال لها بنية إذا نزلنا أرض العراق واطمأنت بنا الدار، أرسلت إليك عمك العباس أو أخاك علي الأكبر، يأتون بك والآن أنت مريضة فقالت: إذا كان لابد من ذلك فاتركوا عند أخي عبد الله(1) لأتسلى به بعد فراقكم ساعة بعد ساعة فقال لها بنية انه طفل صغير لا يقدر على فراق امه، فنادت وا وحدتاه كيف أجلس في منازلكم وأراها خالية منكم؟ وبعد ما ودعت عماتها وأخواتها أرجعها الحسين إلى أم سلمة وأودعها عندها.

وهكذا افترقا وكلٌ منهما دموعه تترقرق في عينيه(2).

(مجردات)

جـد  الضعن واگطع البيده      او شوفة هلي صارت بعيده
والگلـب  مـلگاهم يريده      والـحادي ما ريض ابهيده

 

ــــــــــــــ

(1) ـ ولدته أمه الرباب قبل أيام قلائل من رحيلهم عن المدينة فقد ورد أن عمره يوم شهادته في عاشوراء سنة 61 هـ ستة شهور وعليه تكون ولادته أواسط رجب سنة 60 هـ أي قبل رحيلهم بثلاثة عشر يوما تزيد أو تنقص قليلا.
(2)
ـ هذه الإضافة نقلتها عن كتاب عنوانه المجالس السنوية للنساء الجعفرية. مطبوع في مطبعة النعمان في النجف الأشرف. ولا أعلم سنة الطبع إلا أن الشخص الذي أهداني الكتاب، قال لي: أنه اشتراه من النجف قبل ثلاثين عاما.


الصفحة (217)

لـوداعـنه الـنوبه نـعيده      راح او گطع گلبي او وريده

 

وكانت كل يوم تأتي إلى دار أبيها الحسين (ع) وتجلس خلف الباب علّها تسمع شيئا عن أبيها وأهلها، ولما طال الفراق ولم يصل إليها خبر من أهلها قيل انها كتبت كتابا ضمنته همومها وأحزانها وآلام الفراق وكأني بها:

ويـن الـذي ياخذلي اكتاب      بـيه البواچي او بيه العتاب
لـلخلوا اعيوني على الباب      ما عَلَي ودوا شنهي الأسباب
ظـليت احسب مية احساب      مدري اشصار ابهلي الغياب

 

(أبوذية)

اشلون الدهر عن عيني بعدهم      عليله  او ما يفل نوحي بعدهم
أريـد أنشد هلي شالوا بعدهم      لـو  خلصوا چتل بالغاضريه

 

(أبوذية)

يبويه اعله الدرب عيني تربَّه      واريـدك هـم البگلبي تربّه
بـتكم  وبـحضانتكم تـربّه      وبگيت  امحيره وانگطع بيه

 

(أبوذية)

يـبويه  امن البچه ما ظل ويهلي      يـتيمه مـن زغـر سني ويهلي
لـوني رايـحه او مـيته ويلهي      ولا ظـل حـايره واصـفج بديه

أحـباي لـو غير الحمام أصابكم      عتبت ولكن ما على الموت معتبُ

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الأبوذيات الثلاث للشاعر الملهم ابن العم أبي ظاهر الطوريجاوي وهي من ديوانه الثاني (تحت الطبع).


الصفحة (218)

المجلس الرابع

القصيدة: الأبيات الثمانية الأولى للخطيب الشيخ محمد سعيد المنصوري

والبقية لبعضهم

مِـنِ  الـدّمعِ في خدِّي خدَّ رشيحُهُ      لـمولىً  أتى في الذكرِ نصّاً مَديحُهُ
تـمكَّنَ فـي الأحـشاءِ صادقُ حُبِّهِ      صحيحاً  وخيرُ الحبِّ منهُ صحيحُهُ
سـأبقى وحُـزني لا يزولُ فينتهي      عَـليهِ ولا طـولُ الـزمانِ يُزيحُهُ
أبـيتُ  بـقَلبٍ مـلؤهُ الهمُّ والأسى      وَوَجْـدِي  لِمَن لَمْ يَدْر بادٍ وُضُوحُهُ
سـليلُ عـليٍّ مـهجةُ الطُهرِ فاطمٍ      وَريـحانةُ الـهادي الـنبيِّ وروحُهُ
غَـداةَ  أَبـاحَتْ قَـتلَه شَرُّ عُصبةٍ      وَيـا ويـلَ مَنْ قتل الحسينِ تبيحُهُ
قَضَى بُعْدَ ما أمسى مِنَ الجَورِ ضَيّقاً      عَـلَى عَـينِه رَحْبُ الفَضا وَفَسيحُهُ
فَـدَمعِي  لَـهُ وقْـفاً متى مَرَّ ذِكرُهُ      سَـيَبقى وَجـفني دامـياتِ قُروحُهُ
لأن قَـصَدَ الـحجّاجُ بـيتأ بـمكّةٍ      وَطـافوا  عَـليهِ والـذبيحُ جَريحُهُ
فأني  بِوادي الطّفِ أصبَحْتُ مُحْرماً      أطـوفُ  بِـبَيتٍ والـحُسينُ ذَبيحُهُ
وتـسألُني  عَـنْ زَمْزَمٍ هاكَ أدمُعِي      أوِ  الـحَجَر الـمَلْثوم هذا ضَريحُهُ(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان ميراث المنبر ص136 محمد سعيد المنصوري.


الصفحة (219)

أقول: لما أراد الحسين (ع) السفر إلى العراق ناشدته بعض نساء النبي ونساء بني هاشم، الإعراض عن ذلك السفر. ومن تلك النساء زوجة رسول الله (ص) السيدة أم سلمة وكأني بها:

(فائزي)

لا وين شايل يا عزيز الروح يحسين      لـتروح  وادي كـربله يبن الميامين
يـحسين يـبني شيلتك غصبن عليه      ريـض  الضعينه يا عزيز الهاشميه
لـو رحـت وادي كـربله متردِّ ليه      عندي خبر من جدك الهادي يالحسين
لـتروح وادي كـربله يا نور عيني      خوفي يطول السفر يبني او لا تجيني
يـا  عـيشة الگشره اعليه يا جنيني      اتـروح او تخليها منازلكم ابهل حين
عندي  التراب من عهد جدك يمظلوم      اوصى  او گلبي هلترب يمتلي بدموم
يـوم تـسافر كـربله يا بحر العلوم      تـنذبح فيها او تندفن من غير تكفين
گلـها  مـثل مـا خبرونك خبروني      لازم  ابـوادي الـغاضريه يذبحوني

 

الصفحة (220)

اعرف محلي والذي هم ينصروني      عـندي اسمهم بالعدد نيف وسبعين
عـندي اخبار الغاضريه يا حزينه      وانچان ودچ لا مـحالٍ تـنظرينه
يوم  اراها الطف صاحت وا ولينه      وا ضيعة الأيتام بعدم يا ضيا العين

 

وكأني بسيدتنا أم سلمة:

(أبوذية)

يـظل حزن الگلب للحشر ويتام      على العيلة البگت بس حرم ويتام
الـبدر  هـيهات يطلع بعد ويتام      عگب غـيبة ابـدور الـهاشميه

 

وداع الإمام الحسين (ع) لنساء بني هاشم

عن كامل الزيارات عن الإمام الباقر (ع) لما هم الحسين (ع) بالشخوص من المدينة، أقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة حتى مشى فيهن الحسين (ع)، فقال أنشدكن الله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ولرسوله: قالت له نساء بني عبد المطلب: فلمن نستبقى النياحة والبكاء فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله وعلي وفاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم فننشدك الله جعلنا الله فداك من الموت فيا حبيب الأبرار وأقبلت بعض عماته وهي أم هاني بنت أبي طالب تبكي وتقول أشهد يا حسين لقد سمعت هاتفا يقول:

وإن قتيل الطفِّ من آل هاشمٍ      أذلَّ  رقـاباً من قريشٍ فذلكِ

 

الصفحة (221)

حبيب رسول الله لم يك فاحشاً      أبانت مصيبته الأنوف وجلت

 

وكان (ع) يقول لأولئك النسوة: قد شاء الله أن يراني مقتولا مذبوحا ظلما وعدوانا وقد شاء أن يري حرمي ونسائي مشردين وأطفالي مذبوحين مأسورين مظلومين مقيدين وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا ولا معينا(1).

وكأني بزينب (ع):

وا  ذبـيـحا مـن قـفاه بـالحسام الـباتر      وا  طـريـحا بـعراه مـاله مـن سـاتر
وا كـسـيرا أظـلُـعاه بـصليب الـحافر      وا  رضـيضا قـدماه والـطوى والمنكبين
يـا  أخـي قد كنت تاجا للمعالي والرؤوس      مـقريا  لـلضيف والـسيف نفيسا ونفوس
كيف أضحى جسمك السامي له الخيل تدوس      بـعد مـا داسـت على هام السهى بالقدمين
حـطم  الـحزن فـؤادي لحطيم في الصفا      ولـهيف  الـقلب صـادٍ وذبـيحُ مـن قفا
ولـعار فـي وهـاد فـوقه الـسافي سـفا      صـادره  والـظهر مـنه اصبحا منخسفين

 

ــــــــــــــ

(1) ـ مثير الأحزان 8 شريف الجواهري. تظلم الزهراء ص158 القزويني.


الصفحة (222)

(مجردات)

والله امـحيره ظـليت يحسين      ابها الأطفال خويه او هلنساوين
دلـيني  انـطي الوجه لا وين      عگبـك  يـبن عـلة التكوين
يـا هي الكسرها كسرتي البين      اجـتني  رزيـة كـربه امنين
او  مـني خذت سبعين واثنين      الـمثلهم  ابـد ما شافت العين

 

(مجردات)

خـان  الدهر واتبدل وضعي      ومصايب الطف حنت ضلعي
اخـفي عـلى الشمات دمعي      وضـم ونـتي اعـله سمعي

 

(مجردات)

يحسين  خويه ما نسيتك      لو  بيدي چا ما فارگيتك
لكن مشيت آنه ابوصيتك      تـنظر الـحالي تمنيتك

سبيه وباري اعيال بيتك

 

(أبوذية)

غدت نار المصايب والترايب      تشب ما بين صلبي والترايب
عـل  البلدم تغسَّل والترايب      كـفن صارتله يوم الغاضريه

 

(تخميس)

آه  لـذات الصون حاسرةً يُرى      وقع  السياط على المتون موفرا
وتقول تندب عزَّها كهف الورى      أنـعِم  جواباً يا حسين أما ترى

شمر الخنا بالسوط كسر أضلعي

 

(تخميس)

أأخيَّ ذاب القلب من فرط العنا      وعـليَّ  حرَّمت المسرة والهنا

 

الصفحة (223)

يـا لـيت عمري كان عاجله الفنا      فـأجابه مـن فـوق شـاهقة القنا

قضي القضاء بما جرى فاسترجعي

 

الصفحة (224)

المجلس الخامس

القصيدة: للسيد رضا الهندي

ت:1362هـ

أو بـعد مـا أبيضَّ القذال وشابا      أصـبو لوصل الغيد أو أتصابى
هـبني صبوت فمن يعيد غوانيا      يـحسبنَ  بـازيَّ المشيب غرابا
قـد كـان يـهديهن ليل شبيبتي      فـضللن  حـين رأين فيه شهابا
والغيد مثل النجم يطلع في الدجى      فـإذا  تـبلج ضـوء صبح غابا
لا يـبـعدنَّ وإن تـغير مـألفٌ      بـالجمع  كـان يـؤلف الأحبابا
ولـقد  وقـفت فما وقفن مدامعي      فـي دار زيـنب بل وقفن ربابا
وذكـرت حـين رأيتها مهجورةً      فـيها الـغراب يُـردد الـتنعابا
أبـيات آلِ مـحمد لـما سـرى      عـنها ابـن فـاطمةٍ فعدن يبابا
ونـحا الـعراق بفتية من غالب      كــلٌّ تـراه الـمدرك الـغلابا
صيدٌ  إذا شبَّ الهياج وشابت الأ      رض  الـدما والطفل رعبا شابا
ركـزوا قناهم في صدور عداهم      ولـبيضهم جـعلوا الرقاب قرابا
وجدوا  الردى من دون آل محمدٍ      عـذبا وبـعدهم الـحياة عـذابا
ودعـاهم  داعـي القضاء وكلُّهم      نـدبٌ  إذ الـداعي دعـاه أجابا

 

الصفحة (225)

فـهوى على عفر التراب وإنما      ضـموا  هـناك الخُرَّد الأترابا
ونأوا عن الأعداء وارتحلوا إلى      دار الـنعيم وجـاوروا الأحبابا(1)

 

(فائزي)

طوحَّ  الحادي والظعن هاج ابحنينه      او زينب تنادي سفرة الگشره علينه
صاحت  ابكافلها شديد العزم والباس      شمر  اردانك وانتشر البيرغ يعباس
چني  اعاينها مصيبه اتشيب الراس      مـا  ضنتي نرجع ابجمعتنه المدينه
گلـها يـزينب هاج عمي لا تنخين      مـا  دان انه موجود يختي ما تذلين
لـو  تنجلب شاماتهم وهي العراقين      لطحن جماجمهم وانه حامي الضعينه
گالت اعرفك بالحرب يا خوي وافي      او  گطع الزند هذا الذي منه مخافي
اليوم ابمعزه او بعدكم مدري شوافي      يـاهو اليرد الخيل لو هجمت علينه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ رياض المدح والرثاء ص1341 الشيخ حسين البلادي.


الصفحة (226)

(أبوذية)

اكتبوله اثعنعش ألف كتاب بالسر      إمـام  او شـيعتك تنخاك بالسر
آمـر  لـلفواطم تـشد بـالسر      اركـبن والـوالي عباس الشفيه

 

الإمام الحسين ومحمد بن علي بن أبي طالب

الشهير بابن الحنفية

روي أن محمد بن الحنفية لما بلغه الخبر أن أخاه الحسين خارج من مكة يريد العراق، كان بين يديه طشت فيه ماء وهو يتوضأ فجعل يبكي بكاء شديدا حتى سمع وقع دموعه في الطشت. ثم أنه صلى المغرب وصار إلى أخيه الحسين فقال: أخي إن أهل العراق قد عرفت غدرهم ومكرهم بأبيك وأخيك من قبل وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى فإن أطعت رأيي فأقم بمكة، وكن في الحرم المشرَّف. فقال: يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذي تستباح به حرمة هذا البيت. فقال ابن الحنفية: فإن خفت ذلك فسر إلى اليمن أو بعض نواحي البر، فإنك أمنع الناس به, ولا يقدر عليك، فقال الحسين (ع): والله يا أخي لو كنت في جحر هامة من هوام الأرض لاستخرجوني منه حتى يقتلوني. ثم قال: يا أخي سننظر فيما قلت. فلما كان السحر ارتحل الحسين (ع) فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه وأخذ بزمام ناقته وقد ركبها وقال له: يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك؟ قال: بلى! قال: فما الذي حملك على الخروج عاجلا، قال: قد أتاني رسول الله (ص) بعدما فارقتك وقال: يا حسين أخرج إلى العراق فإن الله قد شاء أن


الصفحة (227)

يراك قتيلا مخضبا بدمائك. فقال محمد: إنا لله وإنا إليه راجعون، فإذا علمت أنك مقتول فما معنى حملك هؤلاء النساء معك؟ فقال (ع): لقد قال لي جدي: إن الله (عز وجل) قد شاء أن يراهن سبايا مهتكات، فجعل يبكي بكاء شديدا، وجعل ـ محمد ـ يقول: أودعتك الله يا حسين، في دعة الله يا حسين( ).

(فائزي)

لا ويـن عـازم بـالسفر يبن الصناديد      اكضيه  الحجك يا عزيزي او عيِّد العيد
گلـه او دمـع الـعين فوگ الخد تبديد      حـجي  وسـعيي في طفوف الغاضريه
حجي مهو في الحج حجي ابيوم عاشور      صدري  الكعبه والحجر نحري المنحور
وحجز النبي اسماعيل ذبح ابني المبرور      امــا طـوافي حـول اخـيامٍ خـليَّه
اتلهَّف  على عضيده وجذب ونه وتحسر      او شـمه ابـنحره او لـلثره خر وتعفر
وگلـه يـخويه اشـهلحچي گلبي تفطَّر      سـليب  روحي من جسدها ابهالمواعيد

 

ــــــــــــــ

(1) ـ نفس المفهوم ص164.


الصفحة (228)

ثم التفت إلى زينب وناداها بصوت حزين ودموعه جارية:

(فائزي)

گلـها يزينب سفرتچ تصعب عليه      مرتاب گلبي من طفوف الغاضريه
وعگب الخدر خوفي يودونج سبيه      وتمشين حسره ميسره للفاجر ايزيد

 

(أبوذية)

مـثل  زيـنب يضربوها وتنسب      او لـديار الـغرب تنجر وتنسب
او  من أطيب نسل ترجع وتنسب      او  تـروح امـيسره لابن الدعيه

أأخـيَّ  إن الله شـاء بـأن يرى      جـسمي بفيض دم الوريد خضيبا
ويرى النساء على الجمال حواسرا      أسـرى  وزيـن الـعابدين سليبا

 

الصفحة (229)

المجلس السادس

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

ت: 1359هـ

رَحـلوا ومـا رَحلوا أهيلُ ودادي      إلا  بـحُسنِ تـصبّري وفُـؤادي
سـاروا  ولـكنْ خـلّفوني بَعدَهُم      حُزناً أصوبُ الدَّمعَ صوبَ عِهادي
وسَـرَتْ بـقلبي المستهامِ رِكابُهُم      تـعلوا  بـه جـبلاً وتـهبطُ وادِ
وخَـلتْ  مـنازلُهم فها هي بعدهم      قَـفرا  ومـا فـيها سوى الأوتادِ
ولـقد  وقـفتُ بـها وقوفَ مُوَلَّهٍ      وبـمهجتي لـلوجدِ قـدحُ زنـادِ
أبـكي بـها طوراً لفرطِ صبابتي      وأصـيحُ  فـيها تـارةً وأنـادي
يـا دارُ أيـنَ مضى ذووكِ أمالَهم      بـعد الـترحُّلِ عـنك يَـومَ مَعادِ
يـا  دارُ قد ذكَّرتِني بِعراصك ال      قـفرا  عِراصَ بني النّبيّ الهادِي
لـمَّا سـرى عنها ابنُ بنتِ محمدٍ      بـالأهـلِ والأصـحابِ والأولادِ
مـذ كـاتبوه بـنو الشقا أقدم فلي      س  سـواك نـعلم من إمامٍ هادي
لـكنه مـذ جـائهم غـدروا بـه      واسـتقبلوه فـي ظـباً وصـعاد(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان شعراء الحسين (ع) ص188 للحاج محمد باقر الايرواني.


الصفحة (230)

(مجردات)(1)

مـصيبتكم يـهل بيت الحميه      مصيبه اتصدع اصخور القويه
زلـمكم ضـحايا اعله الوطيه      او  زيـنب او باجي الهاشميه
لـلـطاغي مـشوهن سـبيه      ودمـوعـهن عـبره جـريه

او فـوگ الرمح راس الشفيه

 

(أبوذية)

يـنار  الـماطفت بـالگلب ورثي      حزين انعى اعلى ابو السجاد ورثي
الـسبي  والـسلب والآهات ورثي      او عگب ذيچ اخـوتي ينگطع بيه

 

(تخميس)

قاموا لنصر الهدى والدين قاطبةً      لـينقذوا  أنـفسا بالغيّ طامسةً
فـمذ رأوها على الأوثان عاكفةً      بـاعوا  على الله أرواحا مقدسةً

وما رضوا غير دار الخلد أثمانا

 

عبد الله ابن عباس يحاول صرف
الحسين عن السفر إلى العراق

قال الراوي: وجاء ابن عباس ـ عبد الله ـ إلى الحسين (ع) بعد خروج ابن الزبير منه وقال له فيما قال:

يا ابن العم، إني أتصبر ولا أصبر اني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (231)

والاستئصال ان أهل العراق قوم غُدُر فلا تقربنَّهم أقم في هذا البلد فأنك سيد أهل الحجاز فن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عاملهم وعدوهم ثم اقدم عليهم فإن أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن فإن بها حصونا وشعابا وهي أرض عريضة طويلة ولأبيك بها شيعة فتكتب إلى الناس وتبث دعاتك فإني لأرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية.

فقال له الحسين (ع) يا ابن العم اني أعلم انك ناصح مشفق ولكن قد أزمعت وأجمعت على المسير وهذا كتب أهل الكوفة ورسلهم وقد وجبت عليّ إجابتهم وقام لهم العذر عند الله سبحانه.

ثم قال له الحسين: يا ابن العم ما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت رسول الله عن وطنه وداره وقراره وتركوه خائفا مرعوبا لا يستقر في قرار ولا يأوي إلى جوار يريدون بذلك قتله وسفك دمه وهو لم يشرك بالله شيئا ولا اتخذ دونه وليا ولم يرتكب منكرا ولا إثما.

فقال ابن عباس: ما أقول فيهم إلا انهم قوم كفروا بالله ورسوله ثم قال جعلت فداك يا حسين: إن كان لابد من المسير إلى الكوفة فلا تسر بأهلك ونسائك وصبيتك فو الله إني لخائف أن تقتل وهم ينظرون إليك.

فقال الحسين يا ابن العم اني رأيت رسول الله (ص) في منامي وقد أمرني بأمر لا أقدر على خلافه وانه أمرني بأخذهن معي.

يا ابن العم وانهن ودائع رسول الله ولا آمن عليهن أحدا وهن لا يفارقني فسمع ابن عباس بكاء من ورائه وقائلة تقول:

يا ابن عباس، تشير على شيخنا وسيدنا أن يخلفنا هاهنا ويمضي وحده؟


الصفحة (232)

لا والله بل نحيا معه وتموت معه وهل أبقى الزمان لنا غيره؟

فبكى ابن عباس بكاء شديدا وقال يعز عليّ والله فراقك يا ابن العم.

(نصاري)(1)

ايگلـه ابـن عـباس يـحسين      والـدمع  يـجري امـن العين
إن كـان رايـح كـربله الحين      ردهـا الـحرم خـوفي تـيسر
او لن الصوت من ذيچ النساوين      نـمشي اويـاه ابن علة التكوين
حريم  او غيره ما إله ولا امعين      يـبارينه  او يحامي على الخدَّر

 

ثم قال الحسين (ع): يا ابن عباس إن القوم لن يتركوني وانهم يطلبوني إينما كنت حتى أبايعهم كرها او يقتلوني والله لو كنت في ثقب هامة من هوام الأرض لاستخرجوني منها وقتلوني والله انهم ليعتدُنَّ عليَّ كما اعتدت اليهود في يوم السبت وإني ماض في أمر رسول الله حيث أمرني وإنا لله وإنا إليه راجعون فخرج ابن عباس وهو يقول وا حسيناه(2).

أقول كيف لا يقول ابن عباس وا حسيناه وقد سمع من الحسين أنه مقتول؟ ولكن كما قال الإمام السجاد في حق أهل البيت (ع): القتل لهم عادة وكرامتهم من الله الشهادة ولكن لم يكن السبي لنسائهم عادة فكيف تسبى زينب وبقية المخدرات من آل رسول الله؟

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.
(2)
ـ اللهوف 14 ابن طاووس.


الصفحة (233)

(مجردات)(1)

مـن گال زينب على الناگه      سبوها او شمر للضعن ساگه
او  ينزف علي السجاد ساگه      عـليل  او بعد ما بيه طاگه

او شنهي لبو الحسنين عاگه

 

(أبوذية)

زيـنب مـن هظم هليوم شابت      تـشوف  النار بالصيوان شابت
تشوف أطفال من الخوف شابت      تـشوف اعليل مرمي ابلا تچيه

وإن نـسيتُ فـلا أنسى عقائله      ترنوه  منفعرا في الترب عريانا
تدعوه يا خير من يحمي حرائره      أنـظر  فـديتك أطفالا ونسوانا
هـاتيك  تسلب أطمارا وأخمرةً      وتـلك  تضرب بالأسياط أبدانا
وتـلك  تأتي إلى القتلى تودعها      وتـلك تـلثم أثـغارا وأسـنانا

 

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (234)

المجلس السابع

القصيدة: للشيخ هاشم بن مروان الكعبي

ت: 1231هـ

إن  تـكن كـربلا فحيوا رباها      واطـمئنوا  بـها نـشمُّ ثراها
والـثموا  جوَّها الأنيق على ما      كان في القلب من حريق جواها
واغـمروها  بأحمر الدمع سقيا      فـكرام الـورى سـقتها دماها
وبـنفسي  مودِّعون وفي العين      بـكاها  وفـي الـقلوب دماها
ركبُهم والقضا بأضعانهم يسري      وهـادي الـردى أمـام سُراها
والـمسامي مـن خلفهم نادباتٍ      والـمعالي مـشغولةً بـشجاها
وكـأنـي  بـهـاعشية ألـقى      سبط خير الورى الركاب لداها
يـسأل الـقوم وهو أعلم حبتي      بـعد  لأيٍ أن صرحوا بسماها
إنـها كـربلا فـقال اسـتقلوا      فـعلينا  قـد كـرَّ حـتم بلاها
وبـها تُـهتك الـكرائم مـنها      ورؤوس الـكرام تـعلوا قناها
فأجاب  الجميع عن صدق نفسٍ      أجـمعت أمرها وحازت هداها
لا نـخليك أو نـخلي الأعادي      تـتخلى  رؤوسـها عن طلاها
أو  تـنال الـسيوف منا غداها      أو  تُـروي السيوف منا ظماها(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان الكعبي ص12.


الصفحة (235)

(مقاصير بحر الطويل)(1)

شـال  احسين من طيبه      او  گلـبه زايـد الهيبه
او زيـنب طلعت ابهيبه      وابـو فـاضل اليحميها
گصـد  كربله ابيا حاله      دمـعه اعله الوجن ساله
يـدري اهـناك چتـاله      او بـعد لـعياله يسبيها
يـسبي  اعـياله الخدر      او تمشي بالشمس والحر
او  عـليها الناس تتفكر      او زجـر تالي اليباريها
او يركبوهن على الهزل      إبـعدوها  الحرم تتوسل
بـين  الـناس لا تدخل      تِـسَتر الـوجه بـيديها

 

الوصول إلى كربلاء

قال الراوي: كان الطرماح بن عدي يحدو بقافلة الحسين (ع) إلى كربلاء وكان يرتجز ويقول:

يا ناقتي لا تذعري من زجري      وامـض بنا قبل طلوع الفجر
بـخير  فـتيان وخـير سفر      آل رســول الله آل الـفخر
السادة البيض الوجوه الزهري      الـطاعنين  بـالرماح السمر
الـضاربين  بـالسيوف البتر      حـتى تـجلَّلى بـكريم الفخر
الـماجد الـجدِّ رحيب الصدر      أصـابـه الله لـخـير أمـر

أيِّـد  حـسينا سيدي بالنصر

 

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (236)

قال أبو مخنف: وساروا جميعا إلى ان أتوا أرض كربلاء فوقف فرس الحسين من تحته فنزل عنها وركب أخرى فلم تنبعث من تحته خطوة واحدة يمينا وشمالا ولم يزل يركب فرسا بعد فرس حتى ركب سبعة أفراس وهو على هذا الحال فلما رأى الإمام (ع) ذلك الأمر الغريب قال: يا قوم ما يقال لهذه الأرض؟ قالوا: أرض الغارضية. قال: فهل لها اسم غير هذا؟ قالوا: تسمى نينوا. قال: هل لها اسم غير هذا؟ قالوا: تسمى كربلاء فقال: قفوا ولا ترحلوا فهاهنا والله مناخ ركابنا وهاهنا والله سفك دمائنا وهاهنا والله هتك حريمنا وهاهنا والله قتل رجالنا وهاهنا والله ذبح أطفالنا وهاهنا والله تزار قبورنا وبهذه التربة وعدني جدي رسول الله ولا خلف لقوله(1).

قالوا تسمى كربلا فتنفس الصعدا      وقــال هـاهنا حـول فـناء
حـطوا الرحال فذا محط خيامنا      وهـنا يـكون مصارع الشهداء
حـطوا الرحال فذا مناخ ركابنا      وبـهـذه  والله سـبي نـسائي
وبـهذه الأطـفال تـذبح والنسا      تـعلو عـلى قـتبٍ بغير وطاء
وبـهذه  تـتفتت الأكـباد مـن      حـرِّ الـظما وحرارة الرمضاء
وبـهذه  والله تـسلبني الـعدى      وتـجول خـيلهم على أعضائي
وبـهذه نـهب الـخيام وحرقها      وبـهذه  حـرمي تـقيم عزائي

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الدمعة الساكبة ج4 ص251/256.


الصفحة (237)

(فائزي)

سـبط الـرسول ابـكربله اتحير نجيه      او  نـادى شسم هلگاع يليوث الحريبه
گالـوا يـبو السجاد اسمها الغاضريات      ولـها  اسـم عند الخلايق شط الفرات
مـع  نـينوى والعگر يا سيد السادات      گلـهم وگلـبه امـن الوجد يسعر لهيبه
بالله شـسمها غـير هـاذي يا صناديد      گالوا  اطفوف او كربله يا ابن الاماجيد
گلـهم دنزلوا غير هذي الأرض ما ريد      او گولـوا لـزينب تـستعد الهلمصيبه
حطوا ظعنه ابهل فضا او نصبوا خيمنه      وبـهاي  يـسباع الحرب نزلوا حرمنه
مـعلوم  عندي ابهل أرض ينسفك دمنه      مـوعود  بيها وعدي امن الله او حبيبه
انچان  هـاذي كـربله بـشروا ابلايه      ونـزلوا تـره لاحـت علامات المنايه
لازم  ابـجانب هـلنهر نگضي ظمايه      او اجـسادنه تـبگه على الغبره سليبه
كم  شاب ما يهنه ابشباب ايضل معفور      كـلنه  ابثراها انظل عرايه مالنا اگبور

 

الصفحة (238)

هاذي مصارعنه ووعدنه ابيوم عاشور    او تبگه حرمنه نادبه ابدمعه سچيبه

أقول إن كل ما أخبر به الإمام الحسين (ع) قد تحقق حيث قتلت الرجال وذبحت الأطفال وأحرقت الخيام وسبيت النساء ولهذا لما التقى الإمام زين العابدين (ع) مع جابر بن عبد الله الأنصاري كان يبكي ويقول له: يا جابر: هاهنا قتلت رجالنا يا جابر هاهنا ذبحت أطفالنا يا جابر هاهنا أحرقت خيامنا.

(نصاري)

يگلـه اهنا يجابر طاح الحسين      وانصاره او هله ابهاي الميادين
يحابر واحرگوا حتى الصواوين      ومـن الحرم سلبوا حتى الهدوم

 

(أبوذية)

كسير  او محد الگلبي يجابر      عـن  احسين لا تنشد يجابر
او تدري بالگدر حكمه يجابر      هـذي عـيلته الچانت سبيه

فلو أن موتا يشتري لاشتريته      وعـيشي بعد الظامنين منكد

 

الصفحة (239)

الليلة الخامسة


الصفحة (240)


الصفحة (241)

الشهيد مسلم بن عقيل (ع)

المجلس الأول: القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ت: 1359هـ

المجلس الثاني: القصيدة: للسيد صالح الحسيني الحلي ت: 1359هـ

المجلس الثالث: القصيدة: للشيخ محمد بن الشيخ صادق الخليلي ت: 1388هـ

المجلس الرابع: القصيدة: للمرحوم قاسم الحلي ت: 1374هـ

وللسيد باقر الهندي ت:1329هـ

المجلس الخامس: القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي النجفي الكربلائي

المجلس السادس: القصيدة: للسيد محمد مهدي بحر العلوم ت:1212هـ

المجلس السابع: القصيدة: لمؤلف الكتاب المولود 1382هـ (عفا الله تعالى عنه)


الصفحة (242)


الصفحة (243)

الشهيد مسلم بن عقيل (ع)

مسلم بن عقيل بن أبي طالب، ولد في المدينة المنورة، ولم يضبط المؤرخون سنة ولادته، إلا انهم ذكروا ان سنة يوم شهادته كان اما 34 أو 38 سنة على اختلاف بين الروايات. ولعل الثاني اظهر، لأنه كان مع عمه في صفين سنة 37هـ أميراً على فيلق حرب. تربى مسلم في بيت عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب, ومنه أخذ علومه وأخلاقه، ومن ثم لازم الحسن والحسين (عليهما السلام) فتلعم منهما دروس الحياة، تزوج بابنة عمه علي بن أبي طالب (ع) رقية الكبرى شقيقة عمر الاطرف، وبعد وفاتها تزوج باختها رقية الصغرى، وامها ام ولد وهي ام عبد الله بن مسلم الشهيد بكربلاء. لمسلم بن عقيل (ع) خمسة او ستة من الأولاد: عبد الله، ومحمد الأكبر، ووهما من شهداء الطف، وابراهيم ومحمد الأصغر، اللذان قتلهما طاغية بعد واقعة الطف طلباً لجائزة الفاسق عبيد الله بن زياد، للمزيد راجع امالي الصدوق. وله بنت اسمها حميدة، حضرت مع خالها الحسين (ع) كربلاء، وهي طفلة، وقيل غير ذلك.

والخلاصة: ان مسلما كان مثلاً للاخلاث والصلاح، وهو من ابرز شهداء الثورة الحسينية، كما قدم أربعة من الشهداء في سبيل الحق، لذلك يحق لي ان اسمي اسرة مسلم بأسرة الشهيد والشهادة.


الصفحة (244)

المجلس الأول

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

ت:1359هـ

خـان الـزمان بـنا فـشتتنا كما      خـانت  بنو صخر ببيعة (مسلم)
لـم  أنـسه بـين العدى وجبينُه      كـالبدر  فـي ليل العجاج المظلم
أفـديه مـن بطل مهيب إن سطا      لــف الـجموع مـؤخا بـمقدَّم
شـهم  نـمته إلـى البسالة هاشم      والـشبل لـلأسد المجرب ينتمي
حـتى إذا مـا أثـخنوه بـالضبا      ضربا وفي وسط الحفيرة قد رمي
جاؤوا  إلى ابن زياد فيه فمذ رأى      لـلقصر  قـد وافـاه غـر مسلم
قال اصعدوا للقصر وارموا جسمه      ومـن  الـوريدين اخضبوه بالدم
صـعدوا  بـه للقصر وهو مكبَّل      تـجري دمـاه من الجوارح والفم
قـتلوه  ظـامٍ لـم يُـبل فـؤاده      أفـيده مـن ظـام الحشا متضرِّم
دفعوه من أعلا الطمار إلى الثرى      فـتكسرت  مـنه حـنايا الأعظم(1)

 

(نصاري)

يمسلم وين ذاك اليوم عمَّك      يجيك ايعاينك غارج ابدمَّك

 

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان شعراء الحسين ص180.


الصفحة (245)

وحـيد او مـحَّد من الناس يمك      غـريب  ابـهل بلد مالك تچيه
يـمسلم ويـن ذاك اليوم عباس      يـجيك بـشيمته ومفرع الراس
او يـشوفك يـوم صـابك نذل      وهويت من الگصر فوك الوطيه

 

(بحر طويل)

مـن دارت عليه الگوم او من صارت عليه لمه      كـون احـسين يـو عباس يسمع نخوته او يمه
ومن ضربوه على راسه او جسمه اتخضب ابدمه      مـثل مـا خـضبوه بالدم يردها امخضبه ابدمها
مـقتول او غريب الدار ما من صايحه الصاحت      عـليه اشـلون أبو طاهر ولا من نايحه الناحت
غـيرتها  وحـميتها مـن عـدها العدى راحت      لا نـاعي لـخوته الـراح يـندبها او يـحشمها

 

(أبوذية)

عـدوك  كيف يا مسلم تجاره      ابـحبل جسمك يشدونه تجاره
لـمصابك دمـع عيني تجاره      او عليك الروح يا مسلم شجيه

 

مسلم بن عقيل (ع) على باب دار طوعة

ذكر أرباب السير أن مسلم بن عقيل بايعه ثمانية عشر ألفاً من أصل الكوفة ولكنه ما إن دخلها عبيد الله بن زياد وهدد الناس وتوعدهم وصار يبحث عن مسلم تفرقوا عنه. قال المفيد في الإرشاد: كانت المرأة تأتي ابنها

الصفحة (246)

وأخاها فتقول انصرف الناس يكفونك ويجيء الرجل إلى أخيه وابنه فيقول غدا يأتيك أهل الشام فما نصنع بالحرب والشر انصرف فيذهب به فينصرف فلم يبق معه سوى عشرة أنفس فدخل مسلم المسجد ليصلي المغرب فتفرق العشرة عنه فلما رأى ذلك خرج وحيدا في دروب الكوفة حتى وقف على باب امرأة يقال له طوعة فرأها مسلم فسلم عليها، وردت عليه السلام، فقال: اسقني فسقته ودخلت إلى بيتها وخرجت فرأت مسلماً جالسا على باب دارها قالت: يا عبد الله ألم تشرب الماء؟ قال: بلى، فقالت له: فاذهب إلى أهلك فسكت ثم أعادت القول ثانية فسكت مسلم فقالت له أصلحك الله لا يصلح لك الجلوس على باب داري ولا أحله، قال: يا أمة الله مالي في هذا المصر أهل ولا عشيرة فهل لك أجر ومعروف أن تضييني سواد هذه الليلة، ولعلي مكافئك بعد هذا اليوم؟ قال: من أنت؟ قال: أنا مسلم بن عقيل(1) (وا مسلماه، وا سيداه، وا غريباه) وهكذا بقي وحيدا فريدا غريبا؟!

(مجردات)

يگلـها  او عـينه مـستدبره      لا  أهـل عـندي ولا عشيره
غريب  او عماتي ابغير ديره      او مثل حيرتي ما جرت حيره

انـه  مـسلم الـفاجد نصيره

 

(نصاري)

اجـت  ليه العفيفه واسجته ماي      وگالـت  گوم شنهو گعدنك هاي
لا  تگعـد يروحي وماي عيناي      گوم او روح لهلك چا هلك وين؟

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الدمعة الساكبة ج4 ص216. إرشاد المفيد. اللهوف لابن طاووس.


الصفحة (247)

ونّ ونـه ايتگطع منها الفواد      يـهل حره هلي ما هم بالبلاد
غريب الدار واهلي عني ابعاد      وين  اهي هلي ما هم جريبين
اظن مسلم وغيرك موش مسلم      هـله  وكل الهله ولعَلَلي لخدم
انـه طوعه يبعد الخال والعم      كـثير  اهـلا يعز الهاشميين

 

(أبوذية)

انـه مسلم وعندچ ضيف هاليل      افرحت طوعه ومنها الدمع هليل
على رحب اوسعه والوجه هاليل      بـسرور اتـفضل ومـنه عليه

 

فأدخلته إلى بيتها وفرشت له وعرضت عليه العشاء ولم يتعش ولم يقض في بيتها تلك الليلة حتى أخذ أسيراً إلى عبيد الله بن زياد مثخنا بالجراح تنزف الدماء من جسده الشريف.

(أبوذية)

يـحيدر  لحگ المسلم وشلها      عـليه هجمت الماتنزد وشلها
تدري  ادموعنه صفت وشلها      او ناره ابكل گلب ظلت سريه

 

وأكثر من ذلك أنهم رموه من أعلى القصر وسحبوا جثته في أزقة الكوفة والمنادي ينادي عليها بالهوان:

عـاده  الـيستجير ايـكون يـنجار      وعـن قـتله حـليف الشرف ينجار
مـثل مـسلم صـدگ بالحبل ينجار      وتـتنومس  ابـقتله اعـلوج امـيه

فإن كنت لا تدرين ما الموتُ فانظري      إلـى  هـاني في السوق وابن عقيل

 

الصفحة (248)

المجلس الثاني

القصيدة: للسيد صالح الحسيني الحلي

ت: 1359هـ

لـو كـان يـنفع لـلعليل غليل      فـاض الـفرات بمدمعي والنيل
كيف السلو وليس بعد مصيبة اب      ن عـقيل لـي جـلدُ ولا معقول
خـطب أصـاب محمدا ووصيَّه      لـله خـطبٌ قـد أطـل جـليل
أفـديه مـن فـاد شـريعة أحمدٍ      بـالنفس حـيث الناصرون قليل
حـكم الإلـه بما جرى في مسلم      والله لـيـس لـحـكمه تـبديل
خـذلوه وانـقلبوا إلى ابن سميةٍ      وعـن ابـن فـاطمةٍ يزيدُ بديل
آوتـه  طـوعة مذ أتاها والعدى      مـن حـوله عـدواً عليه تجول
فـأحسسَّ مـنها ابـنها بدخولها      فـي الـبيت إن البيت فيه دخيل
فمضى  إلى ابن زياد يسرع قائلا      بـشرى الأمـير فتىً بماه عقيل
فـدعى  الدعيُّ جيوشه فتحزبت      يـقفوا  عـلى أثـر القبيل قبيل
وأتـت  إليه فغاص في أوساطها      حـتى  تـفلت عرضها والطول
يـسطو بـصارمه الصقيل كأنه      بـطلى  الأعـادي حدَّه مصقول
حـتى هـوى بحفيرة صنعت له      أهـوت  عـليه أسـنةٌ ونصول
فـاستخروجوه  مـثخنا بجراحه      والـجسم  من نزف الدماء نحيل

 

الصفحة (249)

سل ما جرى جملا ودع تفصيله      فـقليله لـم يُـحصِه التفصيل
قـتلوه ثـم رموه من أعلا البنا      وعلى  الثرى سحبوه وهو قتيل
ربـطوا  برجليه الحبال ومثلوا      فـيه فـليت أصـابني التمثيل(1)

 

(مجردات)

اويلي  اعلى ابو طاهر اويلاه      يـوم  الـذي خـانت رعاياه
واصـبح  غريب ابولية اعداه      او  مـن اخوته ما واحد اوياه
يـجر صارمه او يمنع اليدناه      مـن ضـعف والطاغي تلگاه
وبـمـرهـفه وگع ثـنـاياه      او  كـتفوا ايساره فوگ يمناه
او ظـل يـلتفت ويدير عيناه      او لـحـسين ذيچ الـساتمناه
يـويلي او لـبن زياد من جاه      فـرحـان  مـتـشمت الگاه
او من فوگ عالي الگصر ذباه      وانـوخذ مـا واحـد تـرجاه
آن  الـرجـس لـمن تـولاه      گص راسـه والـجسمه رماه
او  للأرض صار النفل مهواه      او بـحبال سحبوا عالي الجاه

 

كان مسلم (ع) في بيت طوعة، وقبيل الفر جاءت إليه بماء ليتوضأ به قائلة يا مولاي ما رأيتك رقدت البارحة (لأنه قضى تلك الليلة قائما وقاعدا، راكعا وساجدا يصلي) فقال لها: اعلمي أني رقدت رقدة فرأيت في منامي

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان شعراء الحسين ص113.


الصفحة (250)

عمي أمير المؤمنين (ع) وهو يقول: الوحى، العجل العجل، وما أظن إلا أنه آخر أيامي من الدنيا. فتوضأ وصلى صلاة الفجر، وكان مشغولا بدعائه إذ سمع وقع حوافر الخيول، وأصوات الرجال فعرف أنه قد أتي إليه فعجل في دعائه ثم لبس لامة حربه وقال: يا نفس اخرجي إلى الموت الذي ليس له محيص، فقالت المرأة: سيدي أراك تتأهب للموت! قال: نعم لابد لي من الموت, وأنت قد أديت ما عليك من البر والإحسان وأخذت نصيبك من شفاعة رسول الله (ص). فاقتمحوا عليه الدار وهم ثلاثمائة، وقيل سبعون فارسا وراجلا، فخاف أن يحرقوا عليه الدار، فخرج وشد عليهم حتى أخرجهم من الدار، ثم عادوا عليه، فحمل عليهم وهو يقاتلهم ويقول:

هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانعُ      فـأنت  بـكأس الموت لا شكَّ جارع
فـصـبراً لأمـر الله جـل جـلاله      فـحكم قـضاء الله فـي الخلق ذائع

 

حتى قتل منهم واحدا وأربعين رجلا، وكان من قوته أنه يأخذ الرجل بيده فيري به فوق البيوت، فلما أكثر القتل فيهم طلب قائد الجيش محمد بن الأشعث النجدة من عبيد الله بن زياد قائلا: أدركني بالخيل والرجال، فأنفذ ابن زياد يقول: ثكلتك أمك، وعدموك قومك. رجل واحد يقتل هذه المقتلة العظيمة! فكيف لو أرسلتك إلى من هو أشد بأسا؟ (يعني الحسين (ع)) فأرسل إليه ابن الأشعث يقول: تظن أنك أرسلتني إلى بقال من بقالة الكوفة؟ أو إلى جرمقان من جرامقة الحيرة؟ وإنما وجهتني إلى بطل همام وشجاع ضرغام من آل خير الأنام، فأرسل إليه بالعسكر وقال: أعطه الأمان فإنك لا تقدر عليه إلا به. وقد أثخن مسلم بالجراح لأنهم احتوشوه من كل جانب ومكان: ففرقة


الصفحة (251)

ترميه من أعالي السطوح بالنار والحجارة، وأخرى بالسيوف، وأخرى بالرماح، وأخرى بالهسام. وكانن (ع) اشتبك مع بكر بن حمران فقد ضربه بكر على فمه الطاهر فقطع شفته العليا, وأسرع السيف في السفلى وضرب مسلم رأس بكر ضربة منكرة وثناه بأخرى على حبل العاتق وكادت تطلع روحه فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيوت وأخذوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في أطناب القصب ثم يرمونها عليه من فوق البيت فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا سيفه في السكة فقال له ابن الأشعث: لك الأمان يا مسلم لا تقتل نفسك. فقال: أي أمان للغدرة الفجرة؟ وأقبل يقاتلهم وهو يقول:

أقـسمت لا اقـتل إلا حرّا      وإن رأيتُ الموت شيئا نُكرا
كـل امرئ يوما ملاقٍ شرّا      أخـاف أن أخـدع أو أغرا

 

وكان أثخن بالجراح حتى عجز عن القتال، فأسند ظهره إلى جنب جدار فضربوه بالسهام والأحجار فقال: مالكم ترمونني بالأحجار كما تُرمى الكفار؟ وأنا من أهل بيت النبي الأبرار! ألا ترعون رسول الله في عترته؟ قال ابن طاووس في اللهوف: عند ذلك ضربه رجل من خلفه فخر إلى الأرض فتكاثروا عليه واعطوه الأمان، فأمكنهم من نفسه وقيل حفروا له حفيرة. عميقة وأخفوا رأسها بالدخل والتراب ثم انطردوا بين يديه فوقع فيها وأحاطوا به فضربه محمد بن الأشعث على محاسن وجهه فأوثقوه أسيرا(1).

ــــــــــــــ

(1) ـ تظلم الزهراء ص176. المنتخب للطريحي الدمعة الساكبة ج4 ص219/220.


الصفحة (252)

(فائزي)

ظـلت  تـناديهم يـهل كـوفان ارحـموه      هـذا ابـن أخـو الكرار حيدر لا تسحبوه
خـلوه يـمشي ابـراحته گلـبه شـعبتوه      خـافوا  مـن الله مـا لكم مذهب ولا دين
صـاحت يـمسلم يـا عظمها خجلتي بيك      اشبيدي وانه حرمه ضعيفه او مگدر احميك
لـو يـتركونك چان افـت گلـبي وداويك      انچان اسـلمت من كيدهم سلم على احسين
گلـها يـطوعه الـيوم مـا تحصل سلامه      اوصـيچ چان ابـهل بـلد نـزلوا يـتامه
گولــي تــره مـسلم يـبلغكم سـلامه      وأجـرچ  عـلى الله والـنبي سيد الكونين

 

قال المفيد فاتي ببغلة فحمل عليها واجتمعوا حوله ونزعوا سيفه فكان عند ذلك يئس من نفسه فدمعت عيناه ثم قال: هذا أول الغدر، فقال له عبيد الله بن العباس: إن من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل ما نزل بك لم يبك. قال: والله ما لنفسي بكيت وإن كنت لا أحب لها طرفة عين تلفا ولكن أبكي لأهلي المقبلين، أبكي للحسين وآل الحسين.

(مجردات)

ويـن الذي يوصل ابهل حين      لرض المدينة او يخبر احسين
مـسلم وحـيد او ماله امعين      ودارت عـليه الگوم صوبين

كـتفوه او ظـل ايدير بالعين

 

الصفحة (253)

(نصاري)

يـمسلم ريـت لـن هاشم زلمها      تجي او يخفج على راسك علمها
لاچن حـيف مـا واحـد علمها      وحيد انت او غريب ادير العيون

***

قـليلٌ بـكائي عـلى ابن عقيل      وإن  سـال دمـعي كـلَّ مسيل
سـأبكيك مـا عـشت في أدمع      بـطرفٍ  على الدمع غير بخيل

 

الصفحة (254)

المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ محمد بن الشيخ صادق الخليلي

ت: 1388هـ

 

إن كـنت تـحزن لادِّكار قتيل      فـاحزن لذكرى مسلم بن عقيل
هو ليث غالب مسلمٌ من أسلمت      مـهج  العدى لفرنده المصقول
أمّ الـعـراق مـبلغا بـرسالة      أكـرم بـمرسله وبـالمرسول
وأتـى إلـى كـوفان ينقذ أمةً      طـلبت  إغـاثتهم على تعجيل
فـاكتظَّ مسجدها بهم وعلت به      أصـواتهم بـالحمد والـتهليل
لـكنهم مـا أصبحوا حتى غدا      فـي  مصرهم لا يهتدي لسبيل
وأتـوه مـنفردا بمنزل طوعةٍ      وقـلوبهم تـغلي بـنار ذحول
فغدى  يفرِّق جمعهم ويجندل ال      أ  بـطال فـي عزمٍ له مسلول
حـتى  إذا كض الظما أحشاءه      وغـدت  دماه تسيل أيَّ مسيل
وافـوه غـدرا بالأمان وخدعةً      مـنهم فلم يخضع خضوع ذليل
وأتـوا  به قصر الإمارة مثخنا      بـجـراحه  ومـقيدا بـكبول
فـغدا يـقارعه الـزنيم عداوةً      ويـغيضه سـباً بـأقبح قـيل
ودعـا ابـن حمرانٍ به ولسانه      لـهـجٌ  بـذكر الله والـتهليل

 

الصفحة (255)

مـا بان رأسا كان يرفعه الإبا      عـن  جسم خير مزمَّل مقتول
فقضى شهيدا في مواطن غربة      مـتضرجا  بـنجيعه المطلول(1)

 

(نصاري)

وحـيد  اولا سـكن بالگلب روعه      غريب  او حيف بات ابدار طوعه
عـليه من صكَّت العسكر اجموعه      اهـي تـهلهل او سيفه ايهلهل الها
تـهلهله  او جـذب بـيده المذهَّب      او نـيران الگصـب بالدار تلهب
كـل  حـيد اليشوفه الروح تذهب      مـنه  او مـهجته ابـسيفه ايسلها
مـثل طـحن الرحه ابسيفه طحنها      او  سـبه الكوفه او نواحيها رجنها
او ظـلت كل فرس تسحت رسنها      او  تـرض خـيالها ابحافر رجلها
يـبن  عـم الـحسين الكل ينادون      يـمسلم  بـالبخت لـتخاف مأمون
بچه  او ما تهل لجله ادموع العيون      لچن يـبچي اعـله ابن سيد رسلها
والـمگدر  گضه او شاعت اخباره      رمـوه  الگوم مـن گصر الإماره
او هاني انچتل عگبه او بگت داره      مـظلمه او لا بـعد واحـد يصلها
مـصيبتهم مصيبه اتصدع الاجبال      او من گبل المشيب تشيب الأطفال
شـفت  مـيت يـجرونه بالاحبال      يـصاحب لا تـظن صـاير مثلها

 

(أبوذية)

مـسلم مـن وگع والسيف طرفاه      على احسين ابو اليمه ايدير طرفاه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الشهيد مسلم بن عقيل (ع) ص218 عبد الرزاق المقرم.


الصفحة (256)

ينظر يمنته او يسراه طرفاه      او ينادي لا تجي يبن الزكيه

 

مسلم يرمى من أعلى القصر

قال المفيد (ره): فأتى ببغله فحمل عليها ـ مسلم بن عقيل ـ ثم أقبل ـ مسلم ـ على محمد بن الأشعث فقال يا عبد اله إني أراك والله ستعجز عن أماني فهل عنك حيز تستطيع أن تبعث رجلا من عندك على لساني أن يبلغ حسينا ما جرى فإني لا أراه إلا وقد خرج إليكم اليوم أو خارج غدا وأهل بيته ويقول له: إن ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في أدي القوم لا يرى أنه يمسي حتى يقتل وهو يقول لك ارجع فداك أبي وأمي بأهل بيتك.

فقال ابن الأشعث والله لافعلن ولاعلمن إني قد أمنتك وأقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر فاستأذن فأذن له فدخل على عبيد الله بن زياد فاخبره خبر ابن عقيل وضرب بكر إياه وما كان من أمانه له فقال له عبيد الله وما أنت والأمان كأنا أرسلناك لتؤمنه إنما أرسلناك لتأتينا به فسكت ابن الأشعث وانتهى بابن عقيل إلى باب القصر وقد اشتد به العطش وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن فإذا بقلة باردة موضوعة على الباب فقال مسلم: اسقوني من هذا الماء. فقال مسلم الباهلي أتراها ما أبردها، لا واله لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم. فقال له (ع) لأمك الثكل ما أجافك وأفضَّك وأقسى قلبك، أنت يا ابن الباهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني. ثم جلس متساندا إلى الحائظ فبعث عمرو بن حريث غلاما له فجاء بقلة عليها منديل وقدح، فصب فيه ماء باردا


الصفحة (257)

ليشرب مسلم، فأخذ يشرب فامتلأ القدح دما فلم يقدر أن يشرب ففعل ذلك ثلاثا فلما أراد في الثالثة أن يشرب سقطت ثناياه في القدح فقال: الحمد لله لو كان لي من الرزق المقسوم لشربت:

كـأنما  نـفسك اختارت لها عطشا      لما درت أن سيقضي السبطُ عطشانا
فـلم  تُطق أن تسيغ الماء عن ظمأ      مـن ضـربة ساقها بكرُ بنُ حمرانا

 

(نصاري)

صـعد لـلگصر والگوم وياه      طلب ماي اليطفي جمرة احشاه
سگوه وبـالگدح سگطن ثناياه      وما سلم على ابن زياد بالحين

 

بعد ذلك أمر ابن زياد بإدخاله، عليه فأدخل فلم يسلم عليه بالإمرة! فقال غلام لابن زياد لم لا تسلم على الأمير؟ قال: اسكت ويحك الله ما هو لي بأمير. فقال ابن زياد: لا عليك سلمت أم لم تسلم فإنك مقتول. فقال له مسلم: إن قتلتني فلقد قتل من هو شر منك وهو خير مني. فقال له ابن زياد قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام، فقال له مسلم: أما إنك أحق أن تحدث في الإسلام ما لم يكن، وإنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السريرة ولؤم الغلبة، وأنا أرجو الله أن يرزقني الشهادة على يدي شر بريته، فقال ابن زياد لعمري لتقتلن.

هذا والناس قد اجمعوا حول القصر فمنهم من يقول إن مسلم مقتول لا محالة، ومنهم من يقول بأنه يساق إلى الشام، ومنهم من يقول بأنه يحبس حتى يأتي الخبر من يزيد فبينما هم كذلك وإذا بمسلم قد صعدوا به إلى أعلى


الصفحة (258)

القصر وهو مثخن بالجراح قد نزف دمه والعطش قد أمض به وبكر بن حمران شاهر سيفه لكي يحتز رأسه فلما رأى ذلك مسلم طلب من بكر أن يصلي ركعتين فقال له: صل ما شئت. فصلى ركعتين، وقيل انه اتجه نحو المدينة صاح: السلام عليك با أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، فقدمه اللعين إلى القتل فضربه بالسيف على عنقه حتى قطعها ثم ألقى بجثته من أعلى القصر بلا رأس ثم أتبعها بالرأس الشريف(1). وا مسلماه، وا مظلوماه، وا سيداه.

(فائزي)

صعدوا ابمسلم والدمع يجري من العين      تـوجه بوجهه للحجاز يخاطب احسين
يـحسين  أنـا مقتول ردوا لا تجوني      خـانت بـي الكوفة عگب ما بايعوني
ولـلفاجر ابـن زيـاد كـلهم سلموني      مـفرود  وانـتوا يا هلي عني بعيدين
يـا ليت هالدم الذي يجري على الگاع      مسفوح بين ايديك يا مكسور الأضلاع
يا  حيف منك محتضيت ابساعة اوداع      بـيني  او بـينك يا حبيي فرّگ البين

 

ــــــــــــــ

(1) ـ تظلم الزهراء (ع) ص178. إرشاد المفيد.


الصفحة (259)

صاح الدعي ابن الزياد فيهم لا تمهلوه      بالعجل من فوگ الگصر للأرض ذبوه

گطعوا كريمه والجسد بالسوگ سحبوه      بـالحبل  مـا بين الملا وافجعة الدين

***


فــواهٍ عـلـيك وأنــت قـتـيلٌ      ومـجدك فـي الـدهر غـيرُ قـتيل

 

الصفحة (260)

المجلس الرابع

القصيدة: للمرحوم قاسم الحلي ت: 1374هـ

وللسيد باقر الهندي ت: 1329هـ

رسـول حسينٍ ونعم الرسول      إلـيهم  مـن العترة الصالحه
لـقد  بـايعوا رغـبةً مـنهم      فـيا بـؤس لـلبيعة الكاشحه
وقـد خـذلوه وقـد أسـلموه      وغـدرتُهم لـم تزل واضحه
فـيا  ابن عقيل فدتك النفوس      لـعـظم  رزيـتك الـفادحه
لـنبك  لـها بـمذاب القلوب      فـما قـدر أدمـعنا الـمالحه
بـكتك دما يا ابن عم الحسين      مـدامـع شـيعتك الـسافحه
ولا بـرحت هاطلات العيون      تـحـييك غـاديـةً رائـحه
لأنـك  لـم تـرو من شربةٍ      ثـناياك فـيها غـدت طائحه
رموك  من القصر إذ أوثقوك      فـهل سلمت فيك من جارحه
وسـحـبا  تُـجر بـأسواقهم      ألـسـت أمـيرهم الـبارحه
أتـقضي ولـم تبكك الباكيات      أمـا لك في المِصر من نائحه
لئن تقضي نحبا فكم في زرود      عـليك  الـعشية من صائحه
وكـم طـفلةٍ لـك قد أعولت      وجـمرتها فـي الحشا قادحه

 

الصفحة (261)

يعززها السبط في حجره      لـتغدو  في قربه فارحه
فـأوجعها  قـلبُها لوعةً      وحسّت  بنكبتها القارحه(1)

 

(فائزي)

گلـبي  كـسرته يـا غريب الغاضريه      مـثل  الـيتامه تـمسح ابـكفك عـليه
تـمسح  على راسي او دمع العين همال      جـني يـتيمه الـكافي الله من هلحوال
مـا  عـودتني ابهلفعل من گبل يا خال      خـليت  عـبارتي عـلى خـدي جريه
ابمسحك على راسي تركت الگلب ذايب      هـذا يـعمي مـن عـلامات المصايب
گلـبي تـروَّع حيث ابوي ابسفر غايب      طـوَّل  الـغيبه ايـعوِّده الله ابعجل ليه
ضـمها الـصدره والدمع يجري بلخدود      او  گلـها يـعمي والدچ ما ظنتي ايعود
شهگت او ظلَّت تنتحب وابروحها اتجود      او  نـادت يـعمي لا تـفاول بـالمنيه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الشهيد مسلم بن عقيل للمقرم ص210 (فائدة) من البيت الأول إلى البيت الخامس للمرحوم قاسم الملا الحلي، وما عدا ذلك فهو للسيد باقر الموسوي الهندي.


الصفحة (262)

سـافر عـساه ايـعود طـيب بـالسلامه      واجلس ابحجره او ينشرع صدري ابكلامه
شـنهو اسـمعت عن والدي حلو الجهامه      گلـهـا يـبـنتي غـيبته عـنچ بـطيه
جـاني الـخبر عـن حال مسلم يا حزينه      ايگولـون  مـن قـصر الإمـاره ذابينه
او  بـالحبل بـالأسواق جـسمه ساحبينه      او  راس الـمشكر راح لـلطاغي هـديه
صـرخت  الطفله والدمع بخدودها ايسيح      واتگوم  مذعوره او عله وجه الثره اتطيح
تلطم على الهامه ابعشرها او نوبه اتصيح      گومـي  يـيمه والـبسي اهـدوم الرزيه

 

(أبوذية)

گلـبي امن الحزن شايل علامه      تـحط ايدك على راسي علامه
يـعمي لـليتم هـذي عـلامه      وظن عودي انچتل وانگطع بيه

 

حميدة بنت مسلم (ع)

قال في البحار: دعا ابن زياد بكر بن حمران الذي قتل مسلما فقال: اقتلته قال: نعم قال: فما كان يقول وأنتم تصعدون به لتقتلوه؟ قال: كان يكبر ويسبح ويهلل وستغفر فلما أدنيناه لنضرب عنقه قال: اللهم احكم بيننا


الصفحة (263)

وبين قوم غرونا وكذبونا قم خذلونا وقتلونا فقلت له الحمد لله الذي أقادني منك وضربته ضربة لم تعمل شيئا فقال لي: او ما يكفيك في خدش مني وفاء بدمك أيها العبد قال ابن زياد وفخرا عند الموت قال فضربته الثانية فقتلته(1).

نعم لقد قضى مسلم (ع) نحبه بعيدا عن أولاده وإخواته وأبناء عمومته وعشيرته ولا أدري ما حال يتيمته حميدة التي كان الحسين (ع) حملها معه إلى العراق لعلها تتمتع برؤية أبيها مسلم ولكن وبينما حط رحل الحسين في زرود، وإذا برجلين قدما من الكوفة فسألهما الحسين كيف خلفتما الكوفة؟ فقالا: ما خرجنا منها إلا وجثتا مسلم وهاني تسحبان بالحبال ي أزقة الكوفة.

عندها استرجع الحسين وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحمة الله عليهما، فردد ذلك مرارا وبكى بكاء شديدا، ثن نظر إلى بني عقيل وقال: ما ترون؟ فوثبوا وقالوا: لا والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا مسلم، فقال الحسين: لا خير في العيش بعد هؤلاء. وأخذ يتخطى الأطفال طفلة، بعد طفلة حتى جاء إلى حميدة يتيمة مسلم بن عقيل، ولها من العمر ثمان سنوات، فمسح على رأسها ودموعه تجري. وإذا بتلك الطفلة قد أحست بيتمها قائلة: يا عم ما عهدتك تعمل بي هذا العمل أفهل أصيب أبي مسلم بشيء؟ فقال لها: بنية أنا أبوك، وبناتي أخواتك. قالت: نعم يا عم ولكن ما أحلى الأب حين يجلس الولد على ركبتيه وحين ينادي(2).

ــــــــــــــ

(1) ـ بحار الأنوار ج44 ص385.
(2)
ـ ثمرات الأعواد ج1 ص117 علي الهاشمي.


الصفحة (264)

(نصاري)

أخـذ بـت مسلم امن الخيم بيده      يـمسح  راسـها ابحسره شديده
بـالشر  حـست الـطفله حميده      گالـتله يـعمي اوسـالت العين
يـعمي  لاحـت ابوجهك علامه      على  راسي امسحت گلي علامه
يـعمي هـلسجيه اويـه اليتامه      أظن عودي گضه او يتمني البين

 

فلما سمعت البنت هذا الكلام من الحسين، صرخت وأعولت، فسمع صراخها آل عقيل فارتفعت أصواتهم بالبكاء، وانتحبوا انتحابا عاليا، وساعدهم أهل بيت الحسين (ع) في النوح والبكاء، وعظم على أبي عبد الله المصاب واشتد به الحزن، قالوا: وارتج الموضع بالبكاء والعويل لقتل مسلم بن عقيل وسالت الدموع عليه كل مسيل. وأشدهم صراخا وعويلا أيتامه لاسيما حميده.

مسح الحسين برأسها فاستشعرت      بـاليتم وهـي عـلامة تـكفيها
لـم يـبكها عـدم الوثوق بعمِّها      كـلا ولا الـوجد الـمبرِّح فيها
لـكـنها تـبكي مـخافة أنـها      تـسمي يـتيمة عـمِّها وأبـيها

 

(نصاري)

يـعمي  اشـكثر بـيه حلوه الليالي      عـزيز  وفـرگته تـصعب الوالي
اعـله  ابـوي انـلچم اوتـاه بالي      ابـجيتك  هـاي وابـنشدك عـليه
اعله ابوي انخمش گلي وهلت العين      يـعمي  وبـاليتم حـسيت حـسين
عـلايم  بـينتلي بـوجهك اثـنين      الـحزن  ودمـوعك التجري سويه

 

الصفحة (265)

غـده يـمسح دمعها ومحني ضلعه      أبـوچ  آنـه يگلـها او يهل دمعه
يـعمي الـنوح لگلـيبي يـصدعه      اگطعي البچه او هودي اولا تنوحين

 

(أبوذية)

بنت مسلم گضه بوها وملها      غـيرك وانته رادتها وملها
ذبـها الدهر يا عمها وملها      ولا  والي العليها ايدوم فيه

 

ثم قال الحسين (ع)، وأخذها إلى العلويات وأوصاهن بها خيرا. فدخلت حميدة الخيمة وبعد فترة سمع الحسين بكاء ونحيبا من جانب الخيمة فظنها حميدة تبكي أباها، فأتى الحسين مسرعا، ودخل الخيمة، وإذا به يرى سكينة جالسة إلى جنب حميدة وهي تبكي وعيناها تنظر إلى حميدة.

وكأني بالحسين يقول لها:

(مجردات)

بـويه  يـسكنه لـيش تبكين      وعـلى الـبكا تـالي تلحگين
واحـزان  جـدامچ تـشوفين      واهلچ تظل صرعى ومطاعين
وانـتي بـيسر للغرب تمشين      وعـلى الهزل يسره الخواتين

***


هـذي  يـتاماكم تلوذ ببعضها      ولـكم  نـساءٌ تـلتجي بنساءِ

 

الصفحة (266)

المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي النجفي الكربلائي

أسـالمت  دهـرا لا يـريك التهانيا      رمـى مـسلما بـالحادثات وهـانيا
كـريمان  كلٌّ ذبَّ عن حوزة الهدى      وأصـبح بـالنفس الـنفيسة فـاديا
نـجيبان  جـدا لـلخطوب فـارقلا      وقـد حـملا مـنها حـبالا رواسيا
والـفـجر كـانا لـلرياسة رأسـها      وحـلا مـقاما من ذرى المجد ساميا
هـما عـقدا لـلسبط أوثـق بـيعةٍ      وقـد  الـزماها لـلرجال الـهواديا
وقـد نـصبا لـلدين أرفـع رايـةٍ      تُـناجي مـن الأفق النجوم الدراريا
فـلا  سطعت نارٌ بكوفان في الدجى      ولا أمَّ ركـب الـوفد مـنها المقاريا
ولا بـلَّ صـوب الغيث في هملاته      أبـاطـح مـن أحـيائها وروابـيا
وفـت  لابـن حربٍ عهدها ولمسلمٍ      جرى غدرها بحرا من الحرب طاميا
وحـيدا يـقاسي غربة الدار لم يجد      لـه  فـي اللقا بعد ابن عروة حاميا
لـئن  قـتلا فـالحقُّ أبـدى شهادةً      بـأنهما  فـي الـقتل نـالا المعاليا
وإن  سـحبا في السوق حقداً فطالما      بـكفهما  سـاقا الـسحاب الـفواديا(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان الحويزي ص195.


الصفحة (267)

(موشح)

مـسلم او هـاني ابـحبل چتفوهم      او گامـت الـعدوان تـسحل بيهم
سـحلوا الـجثتين مـنهم يا وسف      بـالاسواق  او هلخبر ما ينوصف
والـذكرهم دمـع عـيني ما يجب      والـمحب كـل حين يبچي اعليهم
يـبچي  لاجل الصار بيهم والجره      اشـلون  مـسلم ينذبح من منحره
اشـلون يبگه ابلا دفن فوگ الثره      او هـاني يـمه او لا أحـد يلفيهم
النوب صلب اجسادهم فوگ العمود      مـنكسه  العدوان جازت كل حدود
او روسـهم ودوها للطاغي الحقود      وبـدمشق الـشام هـم صـلبوهم

 

مقتل هاني بن عروة المذحجي (رضوان الله عليه)

لما علم عبيد الله بن زياد بوجود مسلم بن عقيل في بيت هاني بن عروة وأنه هو الذي كان يقوم بجمع الناس لمبايعته أرسل خلفه جماعة ليأتوه به فلما أدخل عليه فاجئه ابن زياد بقوله أتتك بخائن رجلاه ثم أردف يقول الشاعر:

أريـد حـبائه ويريد قتلي      عذيرك من خليلك من مراد

 

ولما طلب من هاني أن يسلمه مسلما رفض طلبه أخذ ابن زياد يهدده فقال هاني إذن تكثر بيننا البارقة وكان يظن أن مذحجاً ستطالب به لو أراد ابن زياد به سوءا ولكن خاب ظنه بعشيرته فاستشاط ابن زياد غضباً وأخذ السوط وجعل يضرب هانيا حتى هشم وجهه وسالت الدماء على لحيته ثم

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (268)

قيده وأودعه السجن وهو في التسعين من عمره ولم تصنع عشيرته له شيئا.

فبعد مقتل مسلم بن عقيل (ع) قام محمد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلمه في هاني فقال إنك عرفت منزلة هاني في المصر وبيته في العشيرة وقد علم قومه إني أنا وصاحبي ـ أسماء بن خارجة ـ سقناه إليك فأنشدتك الله لما وهبته لي، فإني أكره عداوة المصر وأهله لي فوعده أن يفعل، ثم أمر بهاني في الحال فقال: أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه فاخرج هاني حتى انتهي به إلى مكان من السوق، كان يباع فيه الغنم وهو مكتوف فجعل يقول: وا مذحجاه ولا مذحج لي اليوم يا مذحجاه يا مذحجاه وأين مذحج؟ فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم قال: أما من عصا او سكين او حجر او عظم يحاجز به رجل عن نفسه؟ ووثبوا إليه فشدوه وثاقا.

فقيل له يا هاني: امدد عنقك فقال: والله ما أنا بها سخي وما كنت لاعينكم على نفسي، فضربه غلام لعبيد الله بالسيف وقتله في محلة يباع فيها الغنم، ثم أمر بسحب جثتيهما ـ جثتي مسلم وهاني ـ في أزقة الكوفة، وبعد سحبهما أمر بصلبهما منكوسين، أما الرأسان فقد سيرا إلى الشام وصلبا في درب من دروب دمشق

فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري      إلـى  هـاني في السوق وابن عقيل

 

ــــــــــــــ

(1) ـ تظلم الزهراء.


الصفحة (269)

إلـى  بـطلٍ قـد هشم السيف وجهه      وآخـر يـهوي مـن طـمار قـتيل

***

الـمگدر  گضـه او شـاعت اخباره      او مسلم رموه الگوم من گصر الإماره
هـاني انچتـل ويـلي او بگت داره      مـظلمه  او لا بـعد واحـد يـصلها

 

(أبوذية)

عمل كوفان هد حيلي وهاني      ولا شربي صفه طيب وهاني
يـا وسفه رجل مسلم وهاني      ابحبل بالسوگ شدوهن سويه

 

(أبوذية)

حـييته  البطل هاشم وهاني      كـتلنه  الظالم ابكتله وهاني
يجرونه البحبل مسلم وهاني      واشوف ايسيل دمهم علوطيه

 

قال الراوي فبلغ خبر صلبهما إلى مذحج (عشيرة هاني) فركبوا خيولهم وقاتلوا القوم وأخذوا الجثتين (جثة مسلم وجثة هاني) فغسلوهما ودفنوهما حيث مثواهما اليوم:

عگب ذاك اطلعت مذحج امن الدور      او  شگت لعد هاني او مسلم اگبور
بـس  جـثة احسين ابيوم عاشور      ظـلت  بـالشمس مـحد وصـلها

 

الصفحة (270)

***

وإن نـسيتُ فـلا انـسى عقائله      كرائم  الوحي في سبي وفي سلب
عقائلٌ من بنات المصطفى برزت      مـروعات  من الأستار والحجب
مـسلباتٍ  بـدت لـكنها بزغت      أنـوارها فكستها عن أذى السلب

 

الصفحة (271)

المجلس السادس

القصيدة: للسيد محمد مهدي بحر العلوم

ت: 1212هـ

عـين جودي لمسلم بن عقيل      لرسول الحسين سبط الرسول
لـشهيدٍ بـين الأعادي وحيدٍ      وقـتيلٍ لـنصر خـير قتيل
جـاد بالنفس للحسين فجودي      لـجـوادٍ بـنـفسه مـقنول
فـقليلٌ  مـن مسلم طلَّ دمع      لـدمٍ  بـعد مـسلمٍ مـطلول
أخـبر الـطهر أنـه لـقتيلٌ      فـي وداد الحسين خير سليل
وعـليه  الـعيون تسبل دمعا      هـو لـلمؤمنين قصد السبيل
وكـباه  الـنبي شجواً بفيضٍ      من جوى صدره عليه هطول
قـائلاً إنـني إلـى الله أشكو      ما ترى عترتي عقيب رحيلي
فابك  من قد بكاه أحمد شجوا      قـبل  مـيلاده بـعهد طويل
وبـكاه الـحسين والآل لـما      جـاءهم  نـعيه بدمعٍ همول
كان يوما على الحسين عظيما      وعـلى الآل أيُّ يـوم مهول(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الشهيد مسلم بن عقيل ص202 عبد الرزاق المقرم.


الصفحة (272)   خطاء في الأبيات

(نصاري)(1)

عـلى مـسلم دمه تتجاره العيون      او گلب المحب دوم اعليه محزون
لـمسلم دم ادمـوع الـعين عبره      اول مـن فـده لـحسين والعتره
والـظالم  رماه النوب من گصره      او ظل مرمي يويلي موش مذفون
والأعـظم  يـويلي عاشر امحرم      شـباب اثـنين منه اتغسلت بالدم

 

وهما عبد الله ومحمد الأكبر اللذان استشهدا مع الحسين في عاشوراء.

وبعد اثنين گلبي اعليهم اتولم

وهما محمد وإبراهيم اللذان قتلا على شاطي الفرات بعد واقعة الطف بفترة.

والخامس تخفه والگلب محزون

وهو أحمد الذي سنذكره في هذا المجلس.

رد  لهله يويلي او هاجت الأحزان      او  ذكروا بيه مسلم والبگه عريان
او ذكروا للهزل من ركبت النسوان      وابـكل بـلد كاموا بيهن ايدورون

 

أحمد بن مسلم بن عقيل

قال أحد الأكابر: كان لمسلم بن عقيل (ع) ولد اسمه أحمد وكان صغير السن، وكان مع الحسين (ع) في كربلاء فلما قتل الحسين (ع) وقام القوم بالهجوم على مخيمه، فرَّ هذا الطفل على وجهه في البيداء وبقي قرابة خمس

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (273)

سنين مع جماعة من أهل البادية يرعى لهم الأغنام، وكان يتكتم على نفسه من عيون السلطة الأموية، حتى سمع بظهور المختار في الكوفة، فشد الرحال إليه وحين دخوله عليه كان مجلس المختار حاشدا بالرجال، فلما رآه المختار عليه علائم الطهارة والقداسة بادره بالسؤال من أنت يا بني؟ فأجابه ودموعه جارية، يا عم أنا أحمد بن مسلم بن عقيل، فضمه المختار إلى صدره وبكى، وهو يقول: وأين كنت يا بني إلى هذه الساعة؟ قال: يا عم كنت عند الأعراب أرعى غنمهم، فبكى المختار بكاء شديدا وبكى من كان حاضرا عنده.

فأرسله المختار إلى المدينة حيث أهله فجيء به إلى زين العابدين (ع)، فدخل الطفل وهو يقول: يا عماه، يا عماه، وهو يبكي فضمه الإمام إلى صدره وجعل يقبله، ويبكي. ولما رأته أم كلثوم هاجت بها الأحزان ونادت وا حسيناه وا مسلماه ونادت بقية العلويات وا حسيناه وا مسلماه:

مــن ذبـحته والـد اسـكينه      او  مـن طاح أبو فاضل العينه
مـا  ظـل ولا والـي الـعلينه      ذاك الـوكـت والله انـسـبينه

(او راحـت يـتامانه امـندينه)

 

***


وليت الذي أحنى على ولد جعفرٍ      بـرقة أحـشاءٍ ودمـع مـدفَّق

 

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (274)

يرى بين أيدي القوم أبناء سبطه      سبايا  تهادى من شقيٍّ إلى شقي
فقل للنجوم المشرقات ألا أغرُبي      ولا  تبزغي بعد الحسين بمشرقِ

 

الصفحة (275)

المجلس السابع

القصيدة: لمؤلف الكتاب المولود 1382هـ (عفا الله تعالى عنه)

مـا  ذنـب طفلين لمسلم والعدى      زجتهما في السجن في وضع ردي
قد  ضيقت في الشرب والأكل معا      وعـليهما  بـالسوط طورا تعتدي
حـتى إذا طـال الـزمان توضئا      وتـوجها لـله مـن قـلب نـدي
أن فــرِّج الـهـم عـنا ربـنا      إنــا لـمن آل الـنبي الأمـجد
حـتى إذا مـا هـيأ الله الـسبي      ل  فـاخرجا والـقلب لـما يبرد
مـضيا على وجل إلى تلك العجو      ز  وإنـها عـلمت بطيب المحتد
آوتـهـما  فـوراً ولـكن ابـنها      قـد أرهـق الطفلين فهو المعندي
ومضى إلى شاطي الفرات مجرِّداً      سـيفاً  ولـم يـعبأ بـكل تـودُّد
يـا  شـيخ إنـا من سلالة هاشمٍ      لا تـذبحنّ نـقسم بـحق مـحمد
فـمضى  يـقطع انحرا يا للهدى      فـغدى  الـلجين مزاجها بالعسجد
يـا ويـله لـما رمى الأجساد في      مـاء الـفرات فـيا له من مشهد
ومـضى  برأسين إلى شر الطغاة      فـيا لـه مـن ظـالم مـن حاقد(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ أثبت هذه الأبيات اضطرارا لعدم وجود مقطوعة شعرية تحكي مأساة هذين الطفلين الشهيدين ومن هنا أدعو الشعراء المحترفين إلى الاهتمام بمثل هذه الحوادث وان لا يقتصر اهتمامهم على الحوادث الشهيرة فقط.


الصفحة (276)

(مجردات)(1)

حـز  بالسيف أويلي للوريدين      او  تعلگ واحد ابواحد الطفلين
او بـالحزن هـلت دمعة العين      ذبحهم من عرف مرجعهم امنين
او وسط الماي لنهم زهو بدرين      ولابـن  ازياد من قدم الراسين
اتـمنيت  حاضر يبو الحسنين      او تـاخذ ابـثارات الـذبيحين

 

شهادة محمد وابراهيم عليهما الرضوان

ولدي مسلم بن عقيل (ع)(2)

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.
(2)
ـ أنقل هنا بعض الآراء والملاحظات حول هذا الحدث وتفصيلاته.
ألف) ذكر الشيخ عباس القمي (ره) في كتاب نفس المهموم ص162 ـ بعد ذكره للقصة الكاملة لشهادة هذين الطفلين ـ بأن قتل هذين الغلامين بهذه الكيفية وبهذا التفصيل مستبعد ولكني نقلته اعتمادا على شيخنا الصدوق (ره) ورجال سنده والله العالم. أقول: ان الصدوق (ره) ذكره في أماليه والذي يبدو من عبارة الشيخ عباس أنه لا يشكك في أصل القصة بل يشكك في التفاصيل وربما كان هذا رأيي أيضا.
ب) ذكر أكثر من مؤرخ كالطبري مثلا بأن الغلامين هما لعبد الله بن جعفر الطيار .... وكذلك في رياض الأحزان ذكر أيضا ونص على اسميهما.
ج) ذكر السيد المقرم: بأن الرواية لم تنص على كون الحبس في نفس البلد فاحتمال بعض العلماء على أن ابن زياد دفعهما إلى الرجل على أن يحبسهما في بيته خارج الكوفة وانه لا يكن بعيداً عن موضع قتلهما بكثير متجه.
د) ويقول السيد المقرم أيضا: ولو أنا ما شينا من ينكر هذه الرواية لبعض الاحتمالات فلا نوافقه على الالتزام ببطلان نسبة هذا المشهد إلى ولدي مسلم (ع) فإن سيرة الشيعة والشهرة بينهم تحقق كون المشهد معروفاً لولدي مسلم على الإجمال ولم يحصل الشك في أدوارهم اتباعا للخلف على طريقة السلف حتى كثرت زرافات الزائرين لهما تقربا إلى الله تعالى مع النذور المهداة إليهما والعمارة المتجددة حول القبرين على نحو غير واحد من المشاهد المحقق ثبوتها وكل هذا بمشهد من العلماء فلا يعني بمن تاخذه الوسوسة إلى مناحي ممقوتة كما هو شأنه في جملة من المظاهر والمشاعر. (الشهيد مسلم بن عقيل ص190).
أقول: ان النص أنقله بالنسبة لقصة الشهادة هو النص الذي ذكره المقرم في كتابه الشهيد مسلم، وهو مختصر عن رواية الأمالي للصدوق المفصلة مع الرجوع إلى رواية الأمالي لنقل بعض الفقرات التي أهملها المقرم لأهميتها.


الصفحة (277)

روى الشيخ الصدوق في الأمالي عن أبيه وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إبراهيم بن رجا عن علي بن جابر عن عثمان بن داود الهاشمي عن محمد بن مسلم بن حمران بن اعين بن أبي محمد شيخ أهل الكوفة قال: لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام أسر طفلان من عسكر الحسين (ع) فجيء بهما إلى ابن زياد فدفعهما إلى رجل وأوصاه بالتضييق عليهما حتى في الطعام والشراب فمكثا في الحبس وكان الغلامات يصومان النهار فإذا جنهما الليل أتيا بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح فمكثا في الحبس سنة فقال أحدهما للآخر لقد طال الحبس بنا ويوشك أن تفنى أعمارنا فإذا جاء الشيخ فأعلمه بمكاننا من رسول الله لعله يوسع علينا ولما جاء الرجل سألاه هل تعرف محمد بن عبد الله (ص)؟ قال: وكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي وأخذا يذكران وجوه بني هاشم حتى إذا قالا له: أفتعرف علي بن أبي طالب؟ قال وكيف لا


الصفحة (278)

أعرف عليا وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي قالا يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد (ص) ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب وبيدك أسارى وقد ضيقت علينا وحتى في الطعام والشراب فانكب الرجل عليهما يقبلهما ويعتذر من التقصير معهما مع مالهما من المنزلة من رسول الله (ص) ثم قال لهما إذا جن الليل أفتح لكما باب السجن وخذا أي طريق شئتما ولما أن جاء الليل أخرجهما وقال سيرا في الليل واكمنا في النهار حتى يجعل الله لكما من أمره فرجا. فلما جنهما الليل أتاهما بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح ووقفهما على الطريق وقال لهما: سيرا يا حبيبي فخرج الغلامات يسيران حتى إذا جنهَّما الليل وانتهيا إلى دار عجوز كانت واقفة تنظر ختنا لها ـ ابنها أو صهرها ـ وقفا عليها وعرَّفاها بأنهما غريبان من عترة رسول الله (ص) لا يهتديان إلى الطريق استضافاها سواد تلك الليلة فأدخلتهما البيت وقدمت لها الطعام والشراب فأكلا وشربا ولما ولجا الفراش قال الصغير للكبير يا أخي أنا أرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه فتعال حتى أعانقك وتعانقني وأشم رائحتك وتشم رائحتي قبل أن يفرق الموت بيننا ففعل الغلامان ذلك واعتنقا وناما.

وفي تلك الليلة أقبل ختن العجوز وقد أجهده الطلب للغلامين وقصَّ على العجوز هرب الغلامين من سجن ابن زياد وانه نادى في عسركه من أتاه برأسيهما فله ألفا درهم.

فحذرته العجوز من العذاب الأليم ومخاصمة جدهما رسول الله (ص) وأنه لا فائدة من دنيا لا آخرة معها فارتاب الرجل من هذا الوعظ وظن أن


الصفحة (279)

الغلامين عندها ولما ألح على أن تخبره بما عندها وهي كاتمة أمرهما أخذ يفحص البيت عنهما فوجدهما نائمين معتنقين فقال من أنتما؟ قالا ان صدقناك فلنا الآمان؟ قال: نعم، فأخذا عليه أمان الله وأمان رسوله ثم جعلا الله عليه شهيدا ووكيلا فأوقفاه على حالهما.

وعند الصباح أمر غلاما له أسودا أن يأخذهما إلى شاطي الفرات ويذبحهما ويأتيه برأسيهما فلما أخذهما الغلام قالا له: يا غلام ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول الله أتقتلنا ونحن عترة نبييك وقصَّا عليه قصتهما في السجن وما لاقياه فرقَّ لهما الغلام واعتذر منهما ورمى السيف وألقى نفسه في الفرات وعبر إلى الجناب الآخر فصاح به ملاوه عصيتني فأجابه: أنا في طاعتك ما دمت لا تعصي الله فإذا عصيت الله فأنا بريء منك.

فتقدم لهما الملعون وهو يقول: لا يلي قتلكما أحد غيري وسل السيف فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما وقالا: يا شيخ انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا ولا ترد أن يكون محمد (ص) خصمك في القيامة غدا فقال: لا ولكن أقتلكما وأذهب برأسيكما إلى عبيد الله بن زياد لآخذ الجائزة فقالا له يا شيخ أما تحفظ فأت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره قال ما بي إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما قالا له يا شيخ: أما ترح صغر سننا؟ قال ما جعل الله لكما في قلبي رحمة شيئا قالا له: إن كان ولابد فدعنا نصلي ركعات قال فصليا ما شئتما ان نفعتكما الصلاة فصلى الغلامان أربع ركعات ثم رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا: يا حي يا


الصفحة (280)

حكيم يا أحكم الحاكمين أحكم بيننا وبينه بالحق.

فقدم الكبير ليضرب عنقه فقال له الصغير اقتلني قبل أخي فقال الكبير لا أحب أن أرى أخي قتيلا فضرب عنق الأكبر فلما رآه أخوه الأصغر يتمرغ بدمه وهو يقول هكذا ألقى رسول الله (ص) وأنا مخضب بدم أخي ثم قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه وأخذ الرأسين الشريفين ورمى ببدنيهما في الماء وهما يقطران دما(1).

(مجردات)(2)

اليتيم الناس عاده يرحمونه      او لـو مـات ابيه يسلونه
والـراسه كـلهم يمسحونه      مو بالسيف اويلي يگطعونه
او لـلطاغي تـالي يودونه      او بـالماي جـسمه يذبونه

 

ولا أدري ما حال أمهما التي كانت تنتظر عودتهما إليها وإذا بالناعي ينعى الطفلين في أزقة المدينة وشوارعها:

(مجردات)(3)

مـن  صوت الناعي ابذبحهم      حـالتها مـدري اشلون أمهم
تـمَّنت  حاضرة بالذبح يمهم      وتصبغ راسها من فيض دمهم

ــــــــــــــ

(1) ـ نفس المهموم ص156. الشهيد مسلم ص187. أقول وقبرهما اليوم معروف يقصده الزائرون وهو بالقرب من قضاء المسيب في العراق.
(2)
ـ للمؤلف.
(3)
ـ للمؤلف.


الصفحة (281)

او واحـد بـعد واحـد تشمهم       هـالطفلين مـا بِـلغَوا حلمهم

***

تلك الوجوهُ المشرقاتُ كأنها ال      أقـمارُ تـسبح في غدير دماء

الصفحة (282)


الصفحة (283)

الليلة السادسة


الصفحة (284)


الصفحة (285)

المجلس الأول

القصيدة: للسيد رضا الهندي الموسوي النجفي

ت: 1362هـ

كيف  يصحو بما تقول اللواحي      مـن  سـقته الـهموم انكدراح
كـيف تـهنيني الـحياةُ وقلبي      بعد قتلى الطفوف دامي الجراح
بـأبي  مـن شروا لقاء حسينٍ      بـفـراق  الـنفوس والأرواح
وقـفوا يـدرؤون سمر العوالي      عـنه  والـنبل وقـفة الأشباح
فـوقوه بيض الظبا بالنحور ال      بـيض والنبل بالوجوه الصباح
فـئةٌ إن تـعاور الـنقعُ لـيلا      أطـلعوا في سماه شهب الرماح
وإذا  غـنّت الـسيوف وطافت      أكؤس الموت وانتشى كلُّ صاح
بـاعدوا  بين قُربهم والمواضي      وجـسـوم الأعـداء والأرواح
أدركـوا بـالحسين أكـبر عيدٍ      فغدوا في منى الطفوف أضاحي
بـأبي  الواردون حوض المنايا      يـوم  ذيدوا عن الفرات المباح
بـأبي  الـلابسون حمر الثياب      طـرزتهنَّ  سـافيات الـرياح(1)

 

(موشح)

هتف عباس اوحده او صار الجدال      وآل  هـاشم گالـت اعلينه الترال
والأصحاب اتناخت او گالت محال      بـالنفوس احـنه الـذي نـفديلها

 

ــــــــــــــ

(1) ـ مثير الأحزان ص136.


الصفحة (286)

اشـبول حـيدر گالت العز بالصگال      والأبـطال ايـهولها امـلاگه الأبطال
هـاشم الـتنهض بـالحمول الـثگال      والـكـلافه أهـل الـكلافة اتـشيلها
گالـت  الأنـصار ذلة اعله الأنصار      لـو بـدت هاشم نگص وانصير عار
لـيش  طـلگنه النسه او عفنه الديار      كـون حگ أهـل الـمجد نـجريلها
نجري حگ المرتضى او حگ البتول      اتـجمعت  شـبانها شـيب او كهول
او گالـت الأنـصار يحسين اشتگول      صـحـبتك  يــو هـاشم الـتبدلها
گال تـبدي اصـحابنا او سالت العين      او هـز حبيب العلم عد وجه الحسين
الـيـوم  دو الـدار وانـشيد الـدين      الـيـوم الـهـموم الـعليك انـزليها
انـزيل كـل هـمك او نسكن دورها      او  نـورد الكوثر او نحضه ابحورها
اتـهبه  الـكوفة اشـما كثر مكثورها      بـالـسيوف  الـمـاضيات انـشيلها

 

(أبوذية)

الفزع يهل الوفه اعليَّ تراكم      حين اعله الثره نمتوا تراكم
اصبر كيف واعيوني تراكم      چتـل  كلكم يفرسان الحميه

 

الإمام الحسين (ع) يستصرخ أصحابه (رض)

بعد ما ودع الحسين عياله توجه نحو القوم فقال: يا ويلكم علام تقاتلونني؟ على حق تركته؟ أم على سنة غيرتهما؟ أم على شريعة بدلتها؟... فقالوا: بل نقاتلك بغضا منا لأبيك.

فلما سمع كلامهم بكى، وجعل ينظر يمينا وشمالا، فلم ير أحدا من أنصاره إلا من صافح التراب جبينه، ومن قطع الحمام أنينه، فنادى: يا أبطال الصفا، ويا فرسان الهيجاء، مالي أناديكم فلا تجيبون وأدعوكم فلا تسمعون؟


الصفحة (287)

أأنتم نيام أرجوكم تنتبهون؟ أم حالت مودتكم عن إمامكم فلا تنصروه؟ هذه نساء الرسول لفقدكم قد علاهن النحول، فقوموا عن نومتكم أيها الكرام، وادفعوا عن حرم الرسول الطغاة اللئام، ولكن صرعكم والله ريب المنون وغدر بكم الدهر الخؤون، وإلا لما كنتم عن نصرتي تقصرون. ثم أخذ يصيح بصوت حزين:

يا حبيب بن مظاهر، ويا زهير بن القين، ويا مسلم بن عوسجة، ويا فلان ويا فلان(1).

(نصاري)

غدوا هذا اعله حر الأرض مطروح      او  ذاك ايـعالج او دم منحره ايفوح
او هذا امن الطعن ما بگت بيه روح      او ذاك امـن الـطبر جـسمه تخذم
تـعـنَّه حـسين واوچب بـالمعاره      لگاهـا  امـطرحه او دمها ايتجاره
صـفگ بيده او تلهَّف على انصاره      او  عـليهم دمع عينه انحدر واسچم
غـده  يـعتب عـليها ابگلب مالوم      يـطيب الـكم يفرسان الوغى النوم
او  تـخلوني وحـيد ابـين هالگوم      وكـل مـنهم لـعد چتـلي ايـتولم
اشـلون اعـيونكم يـهل الوفه اتنام      او تـسمعون الـحرم لاجت بالخيام
گامـت تـضطرب عالگاع الأجسام      او  رادت تـنتهض لـوله الـمحتم
بـعد  هـيهات دهـري بيكم ايعود      ورد اشـيـل راسـي بـيكم اردود
او  تـرد اچفوف ابو فاضل للزنود      وتـتلايم  الـنوب اجـروح الأكبر

 

ــــــــــــــ

(1) ـ مقتل أبي محنف ص133 تحقيق الغفاري.


الصفحة (288)

(تخميس)

لما رأى السبط أصحاب الوفا قتلوا      نادى أبا الفضل أين الفارس البطل
وأيـن  من دوني الأرواح قد بذلوا      بالأمس كانوا معي واليوم قد رحلوا

وخـلفوا  فـي سويدا القلب نيرانا

 

الصفحة (289)

المجلس الثاني

القصيدة: للمرحوم السيد صالح القزويني النجفي

ت: 1304هـ

لـلـه آل الله تـسـرع بـالسرى      وإلـى الـجنان بـها المنايا تسرع
مـنعوا الـفرات وقـد طما متدفعا      يـا  لـيت غـاض عبابه المتدفع
أتـرى يـسوغ بـه الورود ودونه      آل الـهدى كـأس المنون تجرعوا
أم  كـيـف تـنقع غـلّةٌ بـنميره      والـسـبط  غُـلته بـه لا تـنقع
تَـرَحَـا لـنـهر الـعلقميِّ فـإنه      نـهر  بـأمواج الـنوائب مـترع
ورودا على الظمأ الفرات ودونه ال      بـيض  الـقواطع والرماح الشرَّع
اسـد تُـدافع عـن حـقائق أحمدٍ      والـحرب مـن لـجج الدما تتدفع
واسـتقبلوا  بيض الصفاح وعانقوا      سـمر  الـرماح وبالقلوب تدرعوا
فـكأنما  لـهم الـرماح عـرائسٌ      تـجلى وهـم فـيها هـيامٌ ولـع
يـمشون فـي ظُـللِ القنا لم يثنهم      وقـع  القنا والبيض حتى صرِّعوا
فـدمـاؤُهم  لـلـسمهرية مـنهلٌ      ونـحـورهم لـلـمشرفية مـرتع
وجـسـومهم بـالغاضرية خـشَّع      ورؤوسـهم  فـوق الأسـنة ترفع(1)

 

(نصاري)

مشوا لنصار يا حيهم للاطراد      او كلمن راح منهم بعد ما عاد

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الدر النضيد ص218.


الصفحة (290)

گظوا حگ الحسين او حگ الجهاد      او حگ الله او ناموا ابحر الصخور
هـوه هـذا يـون وابروحه ايجود      او  هـذا لـلخناجر صـار فرهود
او  هـذا گطـعوا چفوفه والزنوند      او هـذا او ذاك منه الصدر مكسور
او  هــذا بـالسيوف امـوزعينه      او  هــذا بـالـتراب امـعفرينه
او هــذا ابچم عـمود امـهشمينه      او هـذا بـس جسم والراس مبتور
ركـب سـلطانهم يـفگد ابگومـه      لگاهـا امصرعه اعله الترب نومه
الـكل  مـنهم امـعفرينه بـدمومه      او  فاضت روحه او بس دمه ايفور

 

(أبوذية)

اچفوف الگدر يصحابي لونكم      احشمكم او روحي اتون لونكم
تـنهضون او تشوفوني لونكم      وحيد  او حاطت العدوان بيه

 

مصرع مسلم(1) بن عوسجة الأسدي (رضوان الله عليه)

قال في الدمعة: ثم برز مسلم بن عوسجة (رحمه الله) وهو يرتجز:

إن  تـسألوا عني فإني ذو لَبَد      من قوم قرعٍ من ذُرى بني أسد
فـمن  بـغانا حائد عن الرشد      وكـافر  بـدين جـبار صمد

 

ــــــــــــــ

(1) ـ ورد في ترجمته (رضوان الله عليه) أنه من أصحاب رسول الله (ص) وله مواقف بطولية في الفتوح الإسلامية لاسيما على عهد عمر بن الخطاب ووصف بأنه من عيون أصحاب الأئمة علي والحسن والحسين (عليهم السلام) وله مواقف بطولية معهم وكان له موقف عظيم إبان حركة مسلم بن عقيل في الكوفة أما موقعه في أصحاب الحسين فإنه كان بارزا وله أقوال وأفعال رائعة مازالت محفوظة في كتب السير أما سيرته الذاتية فهو أسدي عراقي كوفي ذو صلاح ونسك وكان رجلا شريفا في قومه.


الصفحة (291)

ثم قاتل قتالا شديدا فسقط إلى الأرض وبه رمض فمشى إليه الحسين (ع) ومعه حبيب بن مظاهر، وكان به رمق من الحياة فقال له الحسين (ع): رحمك الله يا مسلم، ثم تلا (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) ثم دنا منه حبيب، وقال له: عزَّ عليَّ مصرعك يا أخي يا مسلم أبشر بالجنة. فقال له مسلم قولا ضعيفا: بشرك الله بخير، فقال له حبيب: لو لم أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصيني بجميع ما أهمك. فقال له مسلم: أوصيك بهذا الغريب وأشار إلى الحسين، فقاتل حتى الموت.

(مجردات)

گربت بين ظاهر منيتي      انچان  نـيتك مثل نيتي
ما وصيك بعيالي وبيتي      بالحسين وعياله وصيتي

 

(نصاري)

حـبيب اتـريدني عندي وصيَّه      اشـبيدي حـالت اعـليه المنيه
اوصـيك  ابـغريب الغاضريه      هـذا  حسين عنه لا تگصرون

***


أوصى ابن عوسجةٍ حبيبا قال قا      تـل دونـه حـتى الحمامَ تذوقا
نـصروه  أحـياءً وعند وفاتهم      يـوصي بنصرته الشفيق شفيقا

 

(مجردات)

حين السمع صاحب الغيره      ايگله او عليه شوفه يديره
هذا  الحسين اشعدنه غيره      سبط النبي المامش نظيره

لـفديه  ابعمري هالظهيره

 

الصفحة (292)

بينما هما عند رأسه، وإذا بمسلم قد غمض عينيه، وفاضت روحه الطاهرة. فقال الحسين (ع): رحمك الله يا مسلم نصرتنا حيا وأوصيت بنصرتنا ميتا.

وخرجت جارية لمسلم بن عوسجة وهي تصيح: وا مسلماه، وا ابن عوسجتاه، فأمر الحسين بإرجاعها إلى الخيمة(1).

أقول: عز عليك سيدي أبا عبد الله أن تخرج جارية ويراها الأعداء ليتك حاضر عند زينب وباقي العيال، والناس يتفرجون عليهن، حتى قال قائلهن: والله لقد خزينا من كثرة النظر إلينا.

(نصاري)

اشـمال  الـناس تتفرج علينه      عمت  عينه اليصد بالعين لينه
او يخسه الگال لن غايب ولينه      وراسه اعلى الرمح لينه ايتفكر

 

(أبوذية)

وحگ اللي سعه بالبيت والطاف      عندنه الموت مثل الشهد والطاف
انه الحره الگبل عاشور والطاف      طـولي  بـالشمس ما شفت فيه

 

(تخميس)

نـادت ولا سترٌ لها إلا الحيا      وأشـعةٌ قـد حجبتها بالضيا
والـشمر يُركبها النياق تعديا      إنسان عيني يا حسين أخي يا

أملي  وعِقدَ جماني المنضودا

 

ــــــــــــــ

(1) ـ معالي السبطين ج1 ص377/379.


الصفحة (293)

المجلس الثالث

القصيدة: للسيد محسن الأمين

ت: 1359هـ

قـطعت  به عرض الفلاة نجائبٌ      تـطوي بـهن فـدافدٌ وسـهوب
صحبته  من خير الرجال عصابةٌ      غرٌّ  فطاب الصحب والمصحوب
آسـاد مـلحمةٍ ضـراغم غـابةٍ      لـهم بـنازلة الـوغى تـرحيب
أبـطال حربٍ كم بهم قامت على      أهـل  الـنفاق وقـائعٌ وحروب
ولـهم شـجاعة ضـيغمٍ ذي لبدةٍ      ضارٍ  وعودٌ في الحروب صليب
مـنهم زهـيرً زاهر الأفعال يت      لـلوه بـرير ومـسلمٌ وحـيبيب
وأتـى  الـمساء وقد تجهَّم وجهه      والـيوم  مـحتسد البلاء عصيب
قال اذهبوا وانجوا ونجوا أهل بي      تـي  إنـني وحدي أنا المطلوب
فـأبت  نـفوسهم الأبـية عند ذا      أن  يـتركوه مـع العدى ويئيبوا
مـاذا يـقول لـنا الورى ونقوله      لـهم ومـا عـنا يـجيب مجيب
إنــا تـركنا شـيخنا وإمـامنا      بـين الـعدى وحـسامنا مقروب
فـالعيش بـعدك قـبحت أيـامه      والـموت  فـيك محبَّبٌ مرغوب
يأبى  لنا شرف الأرومة أن يرى      فـينا مـشينٌ أو يـكون مـعيب
بـاتوا  وبـات إمـامهم ما بينهم      ولـهـم  دوي حـوله ونـحيب

 

الصفحة (294)

وبدا الصباح فأقبلت زمر العدى      نحو  الحسين لها الظلال جنيب
وتـقدم الأنـصار للأقران مس      رعـةً  وللحرب العوان شبوب
يـأبون أن يـبقوا وآل نـبيِّهم      كـلٌ  على وجه الصعيد تريب
فاستقبلوا ضرب السيوف بأوجةٍ      غـراء عن زهر النجوم تنوب
حـتى هووا فوق الصعيد كأنهم      أقـمار  تـمٍ في الدماء رسوب(1)

 

(موشح)

ابـكربله  الأنـصار يـا حـي فـالها      بـيـها  نـالـوا رتـب مـحد نـالها
حـي ابـن ظاهر وأوحي كل الأنصار      مــن تـدنوا لـلحرب شـبوا الـنار
گصـدهم  لـحسين يـفدون الأعـمار      او عـن خـدر زيـنب تـحود انذالها
يـوم طـبوا لـلحرب تـسمع الـويد      بيها صارت صكصكه او صفگ الحديد
شـبچت  او لـسيوفهم تـسمع رعـيد      او  غـدت ظـلمه او لاح بيها اهلالها
لاح بـيها اهـلال وانـطاها اللهيـب      او گام يـلعب لـعب بـالرايه حـبيب
والگمـر عـباس عـنهم مـا يـغيب      بـالـيمين او بـالگلـب واشـمـالها
علي او عمه او جاسم وباجي الأصحاب      جـاسـوا  الـجـيمان گلـبوها گلاب
مـا  اتـم الـدهر سـاعة الگمر غاب      او گام يـهوي الـنجم فـوگ ارمـالها
ظـل  الـحسين اوحده او عينه تشوف      مـا بگالـه امـعين ومـجابل ألـوف
داروا اعـله احـسين كـلهم بالسيوف      او  بـالرماح او شـي ابـرمي انبالها

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الدر النضيد ص21.


الصفحة (295)

الحر(1) بن يزيد الرياحي (رضوان الله عليه)

كان من أصحاب ابن سعد فلما رأى الحر أن القوم صمموا على قتال الحسين (ع) قال لعمر بن سعد: أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: أي والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس، وتطيح الأيدي، فأخذ الحر يقول: إني أخير نفسي بين الجنة والنار، فوالله لا أختار على الجنة شيئا، ولو قطعت وحرّقت. ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين وجاز على عسكر ابن سعد واضعا يده على رأسه، وه ويقول: اللهم إليك أنبت فتب عليّ فقد أرعبت قلوب أوليائك، وأولاد نبيك ثم قال للحسين (ع):

جعلت فداك أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، وما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضته عليهم، وأنا تائب إلى الله مما صنعت فهل ترى لي من توبة؟ وفي خبر

ــــــــــــــ

(1) ـ الحر بن يزيد التميمي الرياحي أحد أصحاب الحسين (ع) قال عنه مترجموه إنه كان من أشراف العرب ووجوهها أرسله ابن زياد لصد الحسين (ع) عن الكوفة فالتقاه في طريقه وأخذ يسايره حتى أنزله في كربلاء ولما علم بعزم القوم على قتل الحسين (ع) تركهم وجاء إلى الحسين معلنا ندمه فاستقبله بالترحيب فانضم إلى جيشه وبدأ فصلا جديدا في حياته حيث صار يخطب ويقاتل دفاعا عن الحسين (ع) فأبلى بلاء حسنا حتى مضى شهيدا وابنه الحسين (ع) بأرق الكلمات وأصبح الحر فيما بعد عنوان التائبين وفي تنفيح المقال قال المامقاني من سبر سيرته وآدابه مع الحسين (ع) يعلم صدق نيته ولوص إيمانه حشرنا الله معه ومع أشباهه بحق الحسين (ع) وأقرانه صلوات الله عليم وفي معالي السبطين قال الحائري: وكان الحر شريفا في قومه ورئيسا في الكوفة وقال السماوي في إبصار العين: كان الحر شريفا في قومه جاهلية وإسلاماً فقد كان جده عتاب رديف النعمان. أقول: وكانت مهمته التي أنيطت به من قبل ابن زياد أسر الحسين وتسليمه إليه.


الصفحة (296)

انه جاء إلى الحسن وقد طأطأ رأسه إلى الأرض فقال له الحسين ارفع رأسك من أنت؟ فرفعه وسأله هل له من توبة؟ فقال له الحسين (ع): نعم يتوب الله عليك. وفي رواية قال له: أهلا وسهلا أنت واله الحر في الدنيا والآخرة.

وعندما رمى ابن سعد سهما نحو مخيم الحسين (ع) وصاح: اشهدوا لي عند الأمير إني أول من رمى، فرمى أصحابه كلهم، فلم يبق من أصحاب الحسين أحد إلا أصابه سهم من سهامهم، قال الحسين (ع) لأصحابه:

قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابد منه، فإن هذه السهام رسل القوم إليكم. فقال له الحر: يا ابن رسول الله، كنت أول خارج عليك فأذن لي لأكون أول قتيل بين يديك، وأول من يصافح جدك غدا. فأذن له الحسين فتقدم وهو يقول:

إنـي  أنا الحرُّ ومأوى الضيف      أضـرب فـي أعناقكم بالسيف

عن خير من حل بأرض الخيف

 

فقاتل قتالا شديدا حتى قتل أكثر من أربعين فارسا وراجلا، ثم عقر فرسه وبقي يقاتل راجلا فحملت عليه الرجالة وتكاثروا عليه حتى قتلوه، فاحتمله أصحاب الحسين حتى وضعوه بين يديه وقيل بل أتاه الحسين ودمه يشخب فجعل الحسين يمسح وجهه، ويقول: بخ بخ لك يا حر أنت حر كما سمتك أمك وأنت الحر في الدنيا والسعيد في الآخرة.

وأنشأ يقول:

لنعم الحرُّ حرُّ بني الرياح      صبورٌ عند مشتبك الرماح
لنعم الحرُّ إذ واسى حسينا      وجـاد  بنفسه عند الكفاح

 

الصفحة (297)

(نصاري)

هـوه او جاه او وگف يمه المشكر      او  شافه اعلى الثره مرمي المعفر
مسح وجهه او گله انت صدگ حر      او رد الـمركزه والـدمع مـنثور
اجـاه احـسين شـبه الليث يهدر      يگلـه  او دمـع عينه اعليه ينثر
امـك مـا خـطت من سمتك حر      مسح عنه التراب او صاح ماجور

 

ولكن لو سألتني أيها المحزون عن هذه المسافة الفاصلة بين قبر الحر وقبر الحسين (ع)، لأجبتك: إن السبب في ذلك هو أن الحر لم يقطع رأسه مع أصحاب الحسين، لأن عشيرته حملته عندما أمر ابن سعد بفصل الرؤوس ورض الأجساد، قامت بنو رياح وقالت: والله لا يقطع رأس زعيمنا وأيدينا على قوائم سيوفنا. فقال ابن سعد: احملوا جسد شيخكم. فحملته عشيرته ودفنوه في هذا المكان.

هذا، وزينب واقفة وتنظر إلى الحر وقد حملته عشيرته، والحسين ملقى على وجه الأرض جثة بلا رأس، وكأني بها تنادي وا حسيناه، وا غريباه.

(نصاري)

الـعشيره شـالته ابحر الظهيره      الـكل مـنهم عليه شالته الغيره
بـس  ظـلوا الماعدهم عشيره      ضحايه بالشمس من غير تغسيل

 

(مجردات)

والله  الـعشيره اشلون تنفع      مـنها الـيطيح اعليه تفزع
او حالاً على الروس ايتشيع      وانه  اخوتي وين المشعشع
كل منهم على الثرى موزَّع      خلصوا  چتل حتى الرضع

وبـلا  دفـن خلوهم أجمع

 

الصفحة (298)

(أبوذية)

يـحادي  لا تـسچ بالضعن بيداي      دلـيلي الـفگد أبـو السجاد بيداي
ريـض خـل اغسل احسين بيداي      وادفـنه لا يـظل جـسمه رمـيه

***


ليس الغريبُ غريب الأهل والوطن      بـل الغريبُ غريبُ الغسلِ والكفنِ

 

الصفحة (299)

المجلس الرابع

القصيدة: للسيد صالح الحلي ت: 1359هـ

كـلـما تـعذلان زدتُ نـحيبا      يـا  خـليليَّ إن ذكـرت حبيبا
يـا  حبيب القلوب رزئُك مهما      ذكـرته  الـراثون شق القلوب
يـا وحـيدا حاميت دون وحيدٍ      حـيث لا ناصراً يرى أو مجيبا
بـعت نـفسا نـفيسةً فاشتراها      بارئُ  النفس منك والربح طوبا
إن نصرت الحسين غير عجيبٍ      إن  تـخلفت عـنه كان عجيبا
يـا  وزير الحسين حُزتَ مقاما      كـلُّ آنٍ يـزداد عـرفا وطيبا
كم  عن السبط قد كشفت كروبا      بعد  ما قد لقيت يا حبيب كروبا
إن  يـوما اصـبت فـيه ليومٌ      فـيه  طه والمرتضى قد اصيبا
يـا  مصابا أصاب قلب حسينٍ      أيُّ قـلبٍ لـذكره لـن يـذوبا(1)

 

ويقول الشيخ عبد الحسين الحويزي:

فيا  ناصر الدين الحنيف وحاميا      حمى حوزةٍ فيها الهدى حطَّ أثقالا
رأيـت  حـسينا مـفردا فوقيته      بنفسك  مذ أقدمت للموت إرسالا
وودعت في تلك المضارب نسوةً      كـساها إلهُ العرشِ عزا وإجلالا

 

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان شعراء الحسين (ع) ص118.


الصفحة (300)

وددت بماء العين مذ عزَّ ماؤها      بيمنى الوفا تسقي نساءً وأطفالا
بفقدك  أبدت أيها الندبُ حسرا      بـنات رسول الله ندبا وأعوالا(1)

 

(نصاري)

أويـلي مـن گرب حتفه او تدانه      او  صـابوه الـعده ابگلبه ابزانه
هـوه وابـن النبي انهدت أركانه      وطـاح البيرغ المنصور كل دور
شـبح  عـينه او عج الخيل ثاير      او دمـه يسفح اعله الأرض فاير
او گلبه امن العطش والطعن طاير      لما  فرفرت روحه او ظل معفور
يـوسفه  ظـنوة امـظاهر يميمر      تـخلي احسين ظل عگبك امحير
تـنام  او بـيرغك يـمك امكسَّر      وابـو الـيمه عليه العسكر ايدور

 

حبيب(2) بن مظاهر الأسدي (رضوان الله عليه)

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان الحويزي.
(2)
ـ حبيب بن مظاهر (أو مظهر) الأسدي الكوفي حامل راية الحسين (ع) في كربلاء وأحد قادة جيشه وأبرز أصحابه الذين قل نظيرهم في المسلمين لقد أجمع مترجموه على أنه صحب رسول الله وكان من خواص أمير المؤمنين (ع) وشهد حوربه الثلاث وله رتبة علمية سامية ومواقف عظيمة في سوح الجهاد والعمل في سبيل الدعوة لأهل البيت (ع) فقد قام بدور فعال في هذا الصدد وكان من السباقين لمكاتبة الحسين (ع) في الثورة وكانت الاجتماعات الشيعية تعقد في بيته وعندما قدم مسلم إلى الكوفة لازمه حبيب وكان يأخذ البيعة من الناس للحسين وفي كربلاء شهد له الحسين (ع) بالفقاهة والمعرفة وملازمة القرآن وإذا عدنا إلى كلمات العلماء فيه نجلت لنا حقيقة عظمته ففيه يقول المفيد (ره): من أصفياء أصحابه أي أصحاب أمير المؤمنين وقال القمي: كان من أصحاب أمير المؤمنين (ع) وأنه من خاصة وحملة علمه، إلى بقية أقوال العلماء فيه، يذكر انه استشهد في يوم الطف وقد تجاوز عمره الثمانين عاما.


الصفحة (301)

عندما نزل الحسين (ع) في كربلاء أخذ يقسم الرايات على أصحابه وكانت اثنتي عشرة راية، فوزعها عليهم وأبقى راية، فقال له بعض أصحابه مُنَّ عليَّ بحملها. فقال له: يأتي إليها صاحبها وبينا الحسين (ع) وأصحابه في الكلام وإذا بغبرة ثائرة، فالتفت الإمام (ع) إلى أصحابه وقال: إن صاحب هذه الراية قد أقبل، فلما صار حبيب قريبا من الإمام المظلوم ترجل عن جواده، وجعل يقبل الأرض بين يديه وهو يبكي، فسلم على الإمام وأصحابه، فرد الحسين وأصحابه السلام عليه، فسمعت زينب بنت أمير المؤمنين (ع). فقالت: من هذا الذي أقبل؟ فقيل لها: حبيب بن مظاهر. فقالت: أقرئوه عني السلام.

فلما بلغوه سلامها، لطم حبيب على وجهه، وحثا التراب على رأسه، وهو يقول: ومن أكون حتى تسلم عليّ بنت أمير المؤمنين؟

(نصاري)

انــه  امـنين وتـسلم عـليه      بـنت الـمرتضى حامي الحميه
هــاي امـدللة عـباس هـيه      وبـحگهم نـزل وينص الكتاب
عـليَّ انـت يبت حيدر تسلمين      ولـكم خـادم آنه او عبد لحسين
گام او لـطم وجهه وهلَّت العين      حبيب او فوگ راسه ذب التراب

 

وفي خبر: ثم استأذن حبيب من الحسين (ع) قائلا: سيدي ائذن لي ان أسلم على عقيلة آل أبي طالب، فأذن له فأقبل حبيب حتى وقف أمام خيمة زينب ونادى: السلام عليكن يا بنات رسول الله، ثم جلس عند باب الخيمة مطأطأ برأسه إلى الأرض يتأوه ويتحسر ثم قال: أهٍ لوجدك يا زينب يوم تحملين على بعير ضالع، ورأس أخيك الحسين على رمح طويل تحف به رؤوس


الصفحة (302)

أهل بيته وأصحابه، وكأني برأسي هذا معلق في عنق الفرس يضربه بركبتيه، قالوا: لما سمعت زينب، قالت: يا حبيب لقد أخبرني بهذا أخيالحسين ولوددت اني كنت عمياء حتى لا أرى هذه المصائب وكأني بها:

وصوا  بنا گبلٍ ترحلون      وگبلٍ على الغبره تنامون

آنـه چفيلة حرم تدرون

 

كان حبيب صلبا في الولاء لسيده أبي عبد الله الحسين (ع)، فلم يزل يدافع عن بنات رسول الله يوم عاشوراء حتى قضى نحبه، وتقديرا لهذا الموقف: مشي إليه الحسين (ع)، وحين وصوله إليه استعبر باكيا وقال: لله درك يا حبيب، لقد كنت فاضلا تختم القرآن في ليلة واحدة. وينقل بعضهم انه لما قتل حبيب بان الانكسار في وجه الحسين (ع) وقال: عند الله احتسب نفسي وحماة أصحابي:

إن يهدَّ الحسينَ قتل حبيبٍ      فـلقد  هـدَّ قتله كلَّ ركن
قـتلوا  منه للحسين حبيبا      جامعا  في فعاله كلَّ حُسنِ

 

(نصاري)

اجـاه احـسين شافه او دمه مسفوح      وعاين بيرغه اعلى الأرض مطروح
جـذب ونَّـه او مـنَّه غابت الروح      سـدر عـنَّه او دمـع العين منثور

 

وتعريفا بمقام حبيب عند الله وأهل بيت رسول أفرد له الإمام زين العابدين عند مواراته أجساد الشهداء قبرا منفردا من بينهم.

(موشح)

والأصحاب اهناه من عنده جريب      خـلوا دفنتهم سوه شاب او شيب

 

الصفحة (303)

خلوا مفرد بس ابن ظاهر حبيب      الطلگ  الدنيه او حضه بجنانها

***


أحبيبُ  أنت إلى الحسينِ حبيبُ      إن  لم يَنط نسبٌ فأنت له نسيبُ

 

الصفحة (304)

المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ صالح الكواز الحلي ت: 1291هـ

أغـاباتُ اُسـدٍ أم بـروجُ كـواكب      أم  الـطفُّ فيه استشهدت آل غالب
ونـشر  الخرامى سار تحمله الصبا      أم  الطيب من مثوى الكرام الأطائب
وقـفت  بـها رهن الحوادث أنحني      من  الوجد حتى خلتني قوس حاجب
تـمثلت  فـي أكـنافها ركب هاشم      تـهاوت  إلـيه فيه خوضُ الركائب
أتـوها  وكـلُّ الأرض ثغرٌ فلم يكن      لـهم مـلجأٌ إلا حـدود الـقواضب
بـنفسي  هـم من مستميتين كسروا      جـفون المواضي في وجوه الكتائب
فـما  بـالهم صـرعى ومن فتياتهم      بـهم  قد أحاط العتب من كل جانب
تـعـاتبهم وهــي الـعليمة أنـهم      بـريئون  مـما يقتضي قولُ عاتب
وبـاكيةٍ  حـرى الـفؤاد دمـوعُها      تـصعَّدُ  عـن قلب من الوجد ذائب
ومـدت إلـى نـحو الغريين طرفها      ونـادت أبـاها خـير ماشٍ وراكب
أبــا حـسـن إن الـذين نـماهم      أبـو طـالب بـالطف ثـأرٌ لطالب
فـها هـم على الغبراء مالت رقابهم      ولـما تَـمِلّ مـن ذلةٍ في الشواغب
سـجودٌ عـلى وجـه الصعيد كأنما      لها في محاني الطفِّ بعضُ المحارب(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان الكواز ص20


الصفحة (305)

(مجردات)

ويـنه  الصميده يحضر الحين      ويـشوف  ويـلاده المطاعين
عـباس واخـوانه والـحسين      وبـاجي  بـني هاشم الطيبين
الـظلت  عـرايه ابغير تكفين      او زينب تصيح او تهمل العين
هـاذي  حـرمكم مالها امعين      او  بـيها الـعده للشام ماشين

لـحگ  يـحيدر يبو الحسنين

 

(أبوذية)

عـلي يـا ضـيغم الجبار وسده      بـالطف  مادريت اشصار وسده
عـزيزك وسـط لحده گوم وسده      ترضه اتدوس صدره اخيول اميه

 

الإمام الحسين (ع) يصلي وأصحابه يحامون عنه

قال الراوي: والتفت أبو ثمامة الصائدي إلى الشمس وقد زالت فقال للحسين (ع) نفسي لك الفداء إني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك لا والله لا تقتل حتى أقتل دونك وأحب أن ألقى الله وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها فرفع الحسين (ع) رأسه إلى السماء وقال ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين نعم هذا أول وقتها سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي فقال الحصين إنها لا تقبل فقال حبيب زعمت أنها لا تقبل من آل الرسول وتقبل منك يا حمار؟!

فلما رأى الحسين (ع) أن القوم لا يكفون عن قتاله وهو يريد الصلاة

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (306)

قال: يا زهير بن القين ويا سعيد بن عبد الله الحنفي: تقدما أمامي حتى أصلي الظهر فتقدما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتى صلى بهم صلاة الخوف(1)

وروي أن سعيد بن عبد الله الحنفي كان يتلقى السهام التي تأتي نحو الحسين (ع) بنحره وصدره حتى أثخن بالجراح وسقط إلى الأرض وهو يقول: اللهم العنهم لعن عاد وثمود، اللهم أبلغ نبيك عني السلام وأبلغه ما لقيت من الجراح فإني أردت بذلك ثوابك في نصرة ذرية نبيك محمد (ص) ثم التفت إلى الحسين (ع) قائلا أوفيت يا ابن رسول الله؟

قال الحسين (ع): نعم أنت أمامي في الجنة.

ثم قضى نحبه رضوا الله عليه فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح.

وردوا عـلى الهيجا ورودَ الهيم      ورأوا عظيم الخطب غير عظيم
وتـقدموا  لـلموت قبل إمامهم      وهـنا يـجوزُ تـقدمُ الـمأموم

 

ولما فرغ الحسين (ع) من الصلاة قال لبقية أصحابه: يا كرام هذه الجنة فتحت أبوابها واتصلت أنهارها وأينعت ثمارها وهذا رسول الله (ص) والشهداء الذين قتلوا في سبيل الله يتوقعون قدومكم ويتباشرون بكم فحاموا عن دين الله ودين نبيه وذبوا عن حرم الرسول.

وخرجن حرائر الرسالة وبنات الزهراء من الخمية وصحن يا معشر المسلمين ويا عصبة المؤمين ادفعوا عن حرم الرسول وعن إمامكم المنافقين لتكونوا معنا في جوار جدنا رسول الله (ص).

ــــــــــــــ

(1) ـ مقتل الحسين ج2 ص17 للخوارزمي.


الصفحة (307)

فعند ذلك بكى أصحاب الحسين (ع) وقالوا نفوسنا دو أنفسكم ودماؤنا دون دمائكم وأرواحنا لكم الفداء فوالله لا يصل إليكم أحد بمكروه وفينا عرق يضرب وجعل أصحاب الحسين (ع) يصارعون إلى القتل بين يديه(1).

(نصاري)(2)

چان ايـحشم اصـحابه الـطيبين      الـحماية زينب او باجي النساوين
يگلـوله  او تـهمل دمـعة العين      بـهاي  ارواحـنا نـفدي الـخدر
او لن صوت الحريم اهنا يلصحاب      تـحشمهم او دمـع الـعين سچاب
لا نـبگه غـرايب بـين الاجناب      امـنـه فـاطمه چيـف انـتيسر
بچوا  كـلهم او نـادوا بسم زينب      اشحدَّه  اليوصل احدودچ او يگرب
گول او فـعل واحـدهم امـجرَّب      واحـدهم غـده طـاعون وأكـثر

 

وكان كل من أراد القتال يأتي إلى الحسين (ع) ليودعه ويقول السلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه الحسين (ع): وعليك السلام ونحن خلفك ويقول (ع): (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا).

بنفسي كراما سخت بالنفوس      بـيوم  سـمت فـيه أمثالها
وخفَّوا سراعا لنصر الحسين      وقـد أبـدت الحربُ أثقالها
إلى  أن أبيدوا بسيف العدى      ونـال الـسعادة مـن نالها

 

ومن بين الذين نالوا السعادة ذلك الغلام الذي لم يبلغ الحلم وهو عمرو

ــــــــــــــ

(1) ـ مقتل الحسين ص402 بحر العلوم.
(2)
ـ للمؤلف.


الصفحة (308)

بن جنادة الأنصاري الذي وقف أمام الحسين (ع) مستأذنا له بالقتال فأبى (ع) أن يأذن له قائلا هذا غلام قتل أبوه في المعركة ولعل أمه تكره خروجه فقال الغلام: إن أمي هي التي أمرتني بذلك فأذن له الحسين فبرز الغلام إلى الحرب وهو يقول:

أمـيري حسين ونعم الأمير      سـرور  فؤاد البشر النذير
عـلـيٌّ  وفـاطمةُ والـداه      فـهل  تعلمون له من نظير
له طلعةٌ مثل شمس الضحى      لـه غـرةٌ مـثل بدرٍ منير

 

فقاتل قتالا الأبطال حتى صرع فاحتز القوم رأسه ورموا به إلى جهة مخيم الحسين (ع) فأخذت أمه الرأسه ومسحت الدم عنه وهي تقول: أحسنت يا بني يا سرور قلبي ويا قرة عيني.

(نصاري)

ابـنيها  انـذبح وامه تشوفه      مـا زفته او لا حنت اچفوفه
او  بالمعركه صارت الحوفه      او اعليه بالگلب نيران تسعر
مـا گصـرت يوليدي وفيت      او حگها الفاطمه هليوم أديت
او عـندي ولد غيرك تمنيت      فـدوه ايروح لحسين المشكر

 

ودخلت إلى الخيمة فأخذت عمودا وقيل سيفا وحملت على القوم وهي تقول:

أنا عجوزٌ في النسا ضعيفه      خـاويـة  بـالية نـحيفه
أضـربكم بـضربةٍ عنيفه      دون بـني فاطمة الشريفه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (309)

وضربت رجلين بالعمود فقتلتهما وقيل غير ذلك فأمر الحسين بردها إلى الخيمة فرجعت ودعا لها(1).

ومن أصحاب الحسين الذين بذلوا أرواحهم دون الحسين ذلك الغلام التركي واضح بن أسلم الذي كان في ريعان شبابه. قال الراوي: فلما خر إلى الأرض صريعا، مشى إليه الحسين حتى إذا وصل إليه نزل عنده انحنى عليه، ثم وضع خده على خده فلما علم الغلام بما صنعه الحسين معه وإذا بشفتيه تتمتان وهو يقول من مثلي وابن رسول الله واضع خده على خدي ثم فاضت روحه الطاهرة(2).

(مجردات)

آهٍ عـلـى جـمـلة الـشبان      كـلها  امذبحه ابحومة الميدان
واحـسين يبچي ابدمع غدران      او  لـلكل تـعنه ابگلب لهفان
وايـصيح بيها بصوت حزنان      تـرضون أبگه ابـين عدوان

ويـه الـعليل او جمع نسوان

 

***


لستُ أنسى من بعدهم طود عزٍّ      وأعـاديه  مـثل سيل البطاح
وهو  يحمي دين النبيِّ بعضبٍ      بـسناه  لـظلمة الشرك ماحى

 

ــــــــــــــ

(1) ـ مقتل الحسين ص412 بحر العلوم.
(2)
ـ مقتل الحسين ص249 عبد الرزاق المقرم.
(3)
ـ للمؤلف.


الصفحة (310)


الصفحة (311)

الليلة السابعة


الصفحة (312)


الصفحة (313)

العباس بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)

هو العباس بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أمه أم البنين فاطمة بنت خزام ... الكلابية التي ولدتها الفحول من العرب.

ولد (ع) في الرابع من شعبان سنة 26هـ ومنذ ولادته ظهرت عليه ملامح البطولة والعظمة وبعد شهادته بقي مثلا للوفاء والتضحية في سبيل المبدأ الحق يقول الإمام السجاد (ع): رحم الله عمي العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله (عز وجل) عنهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب (ع) وان للعباس عند الله (تبارك وتعالى) منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة.

وعن أبي عبد الله الصادق (ع) قال: كان عمنا العباس بن علي نافذ البصيرة صلب الإيمان جاهد مع أبي عبد الله (ع) وأبلى بلاء حسنا ومضى شهيدا. وذكر الكثير من المؤرخين أن العباس كان في علمه وإيمانه قريبا من منزلة الأئمة المعصومين وقال الكثير من علمائنا بعصمته.

أما مواقفه في فترة إمامه أبيه وأخويه الحسن والحسين (عليهم السلام) فهي عظيمة كيفاً وكماً وفي تلك الفترة التي امتدت قرابة 35 سنة منذ الولادة وحتى الشهادة فقد عاش مع أبيه 14 سنة ومع الحسن 24 سنة ومع الحسين 34 سنة عرف في تلك المفترة: بالقوة والفروسية والشجاعة وعدم المبالات بالموت مادام في سبيل الله وأعظم أيام حياته تلك التي كانت ضمن ثورة


الصفحة (314)

الحسين (ع) فقد كان حاملا للواء الجيش الحسيني وهو رئيس الجيش وكبش الكتيبة وساقي العطاشى وكان جنديا متفانيا في طاعة أخيه حتى النفس الأخير حيث قطعت يمينه وشماله وأصاب السهم عينه اليمنى.

استشهد العباس (ع) عن زوجة واحدة هي لبابة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب التي ولدت له عبيد الله والفضل ويظهر من بعض الكتب أن للعباس زوجات غير لبابة فقد ذكروا أن له من الأولاد خمسة عبيد الله والفضل والحسن والقاسم وبنتا وعد ابن شهر آشوب من الشهداء في الطف ولد العباس محمد واتفق أرباب النسب على انحصار عقب عقب العباس في ولده عبيد الله الذي كان من كبار العلماء موصوفا بالجمال والكمال والمروة مات سنة 155هـ. راجع كتاب العباس للمقرم وأبصار العين للسماوي والنص الجلي للناصري.


الصفحة (315)

المجلس الأول

القصيدة: للسيد جعفر الحلي

ت: 1315هـ

عبست وجوه القوم خوف الموت وال      عـبـاس  فـيهم ضـاحكٌ يـتبسم
قـلب اليمين عن الشمال وغاص في      الأوسـاط يـختطف النفوس ويحطم
وثـنى أبـو الفضل الفوارس نُكَّصا      فـرأوا  أشـدَّ ثـباتهم أن يـهزموا
مــا  كـرَّ ذو بـأس لـه مـتقدما      إلا  وفـــرَّ ورأســه الـمـتقدم
بـطلٌ  ثـورَّث مـن أبـيه شجاعةً      فـهيا  أنـوف بـني الضلالة ترغم
أو  تـشتكي الـعطشَ الفواطم عنده      وبـصدر  صـعدته الـفرات المفعم
فـي كـفه الـيسرى الـسقاء يـقلُّه      وبـكفه  الـيمنى الـحسام الـمخذم
قـسما بـصارمه الـصقيل وإنـني      فـي  غـير صـاعقة السما لا أقسم
لـولا  الـقضا لـمحا الوجود بسيفه      والله يـقـضي مـا يـشاء ويـحكم
حـسمت  يـديه الـمرهفات وإنـه      وحـسـامه  مـن حـدِّهنَّ لأحـسم
وهــوى بـجنب الـعلقميِّ فـليته      لـلـشاربين  بــه يـداف الـعلقم
فـمشى  لـمصرعه الحسين وطرفه      بـيـن الـخـيام وبـيـنه مـتقسِّم
الـفـاه  مـحجوب الـجمال كـأنه      بــدرٌ بـمـنحطم الـوشيج مـلثم
فـأكـبَّ مـنـحنيا عـليه ودمـعُه      صـبغ  الـبسيط كـأنما هـو عندم

 

الصفحة (316)

قد رام يلثمه فلم ير موضعا      لـم يدمه عضُّ السلا فيلثم(1)

 

(نصاري)

اويـلي امن انضرب ليث العرينه      مـا چنـه انگطـع مـنه يـمينه
لا  والله ولا چنــهـم ابـعـينه      جـر الـسيف بـاليسره وخذ دين
تگول امـهنده ابچف ذاك الـيسار      يگطـر موت بيه اشراحت اعمار
كـل سـربه اليجيها اتروح طشّار      اسـتافه  الـواحد من الگوم بلفين
يـجارب يـوم تجري ادموم يمناه      أثـاري الـخاين الله غافله او جاه
تـخفاله  وضـرب بالسيف يسراه      گطع زنده او وگف من غير زندين
وگف وگفـة سـبع بـالزور ينهم      عـلى گطـعت ازنوده موش مهتم
بـس  ايگول مـاي الـجود يسلم      لـجل احسين خلي اتروح الايدين
نـظر  لـلجود سـالم وابتشر بيه      سـدر  فرحان ما چن گطعوا ايديه
سـهم  الـشوم اويلي اتلولح اعليه      شگ الـجود وتـفايض الـكترين
لگف  سيفه ابحلگه اوصال موات      او گال اسـدر لـعند الخيم هيهات
يـروحي او شَـعتذر لـلهاشميات      لـوجني  او گالـن لي الوعد وين
سـدر لـلحرب راعـي الـحميه      أثــاري الگوم خـلـوله خـفيه
يـويلي  وانـضرب راس الشفيه      ابـعمود احديد شگ الراس نصين
خـر  امـن السرج عباس واخلاه      بـس  مـا مـال مـال العلم وياه
طاح  او طيحته صارت على اگفاه      وصاح  ابصوت الله اوياك يحسين

 

ــــــــــــــ

(1) ـ مثير الأحزان ص99. الدر النضيد ص309.


الصفحة (317)

مصرع أبي الفضل العباس (ع)

قال الراوي: لما لم يبق مع الحسين إلا أخوه العباس، جاء إلى الحسين يطلب منه الإذن بالقتال قائلا: هل من رخصة؟ فبكى الحسين (ع) بكاء شديدا ثم قال: يا أخي أنت صاحب لوائي، فإذا مضيت تفرق عسكري فقال العباس: قد ضاق صدري وسئمت الحياة وأريد أن أطلب بثأري من هؤلاء المنافقين.

فقال الحسين (ع): إذن أطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء.

قال الراوي: فذهب العباس إلى القوم وعظهم وحذرهم غضب الجبار، فلم ينفع، فنادى بصوت عال: يا عمر بن سعد هذا الحسين بن فاطمة بنت رسول الله قد قتلتم أصحابه وأهل بيته، وهؤلاء عياله وأولاده عطاشى فاسقوهم من الماء قد أحرق الظمأ قلوبهم. فأثر كلامه في العسكر حتى بكى بعضهم. ولكنَّ شمراً صاح بأعلى صوته: يا ابن أبي تراب لو كان وجه الأرض كله ماءاً وهو تحت أيدينا لما أسقيناكم منه قطرة!

فرجع العباس إلى أخيه يخبره بجواب القوم، فسمع الأطفال يتصارخون وينادون: العطش العطش.

أو تشتكي العطش الفواطم عنده      وبصدر  صعدته الفرات المفعم

 

فركب جواده ومعه اللواء، وأخذ القربة وقصد الفرات، فأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكلين بالفرات لمنع الحسين وأصحابه منه ورموه بالنبال فكشفهم وقتل منهم جماعة.

وثنى أبو الفضل الفوارس نكصا      فـرأوا  أشـد ثباتهم أن يهزموا

 

الصفحة (318)

ماكر ذو بأس له متقدما      إلا  وفرَّ ورأسه المتقدم

 

حتى إذا وصل إلى المشرعة، ركز لواءه ونزل إلى الماء فلما أحس ببرد الماء وقد كظه العطش، اغترف غرفة ليشرب، لكنه تذكر عطش الحسين (ع) فرمى الماء من يده وقال: لا والله لا أشرب الماء وأخي الحسين (ع) عطشان ثم جعل يقول:

يا نفس من بعد الحسين هوني      وبـعده لا كـنت أو تـكوني
هـذا حـسينٌ وارد الـمنون      وتـشـربين بـارد الـمعين

 

(نصاري)

غـرف غرفة ابيمينه او راد يشرب      وگلـبه امـن الـعطش نيران يلهب
ذكـر چبـدة عـضيده والدمع صب      ذبـه او عـليّ گال الـماي يـحرم
اشـلون  اشـرب ورد ريـان عنك      وخـوي احـسين ورده انـمنع منك
يـنـهر الـعلگمي عگبـه عـسنك      وردك  لا هـنـه ويـصير عـلگم
اشلون اشرب وخوي احسين عطشان      او سـكنه والـحرم واطفال رضعان
وظـن گلـب الـعليل التهب نيران      يـريت الـماي بـعده لا حله او مر

 

ثم ملأ القربة وحملها على كتفه وخرج من المشرعة فاستقبلته جموع الأعداء، وصاح ابن سعد: اقطعوا عليه طريقه، ولما رأى ذلك منهم حمل عليهم بسيفه وهو يقول:

إنـي أنـا العباسُ أغدور بالسقا      ولا  أخـاف الموت يوم الملتقى
نفسي لابن المصطفى الطهر وقا      حتى  أوارى في المصاليت لقى

 

فرموه بالنبال من كل جانب حتى صار درعه كالقنفذ من كثرة السهام،


الصفحة (319)

فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة، وعاونه حكيم بن الطفيل، فضربه على يمينه، فقطعها فأخذ السيف بشماله وهو يقول:

والله إن قـطعتموا يميني      إني أحامي أبداً عن ديني
وعـن إمام صادق اليقين      نجل النبيِّ الطاهر الأمين

 

فقاتل القوم حتى ضعف عن القتال، وقد أعياه نزف الدم فكمن له حكيم بن الطفين فضربه بالسيف على شماله فقطعها من الزند. فأخذ يقول:

يا نفس لا تخشي من الكفار      وأبـشري  بـرحمة الجبار
مع النبي المصطفى المختار      قـد قـطعوا ببغيهم يساري

فـأصلهم  يا رب حر النار

 

وعند ذلك وقع السيف من يده، وأخذ القربة بأسنانه. ولم يكن للعباس هم إلا إيصالها إلى المخيم، فقطعوا عليه طريقه وازدحموا عليه وأتته السهام كالمطر من كل جانب، فأصاب القربة سهم فأريق ماؤها، فوقف العباس متحيرا إذ أتاه سهم فأصاب صدره، وسهم آخر أصاب عينه اليمنى فأطفأها، وجمدت الدماء على عينه الأخرى، وجاء إليه رجل من بني تميم فضربه بعمود من حديد على رأسه فخر إلى الأرض صريعا، ونادى بأعلى صوته: عليك مني السلام أبا عبد الله أدركني يا أخي.

فجاء إليه الحسين فرآه مقطوع اليدين، مرضوض الجبين، والسهم نابت في العين، والعلم ممزق إلى جنبه، والقربة مخرَّقة. نادى: الآن انكسر ظهري، الآن قلت حيلتي، الآن شمت بي عدوي.


الصفحة (320)

(نصاري)

تـعنه  امـن الـخيم للعلگمي احسين      يصيح ابصوت يعضيدي او گعت وين
بـعد  مـا شوف دربي يا ضوه العين      يـخويه  الـكون كـله ابـعيني أظلم
يـخويه  ابـياكتر طـاحن ازنـودك      يـخويه  الـعلم ويـنه اويـن جودك
يـبو فـاضل زمـاني هـم يـعودك      او  شـملي الـلي تـشتت بـيك يلتم
تـخوصر  يم عضيده او صاح اويلي      يـشمس انـهاري ويـا بـدر لـيلي
يـبو  فـاضل يـخويه اگطعت حيلي      او طـود الـصبر مـن بـعدك تهدم
يـخويه  الـعلم گلـي ويـن اوديـه      يـنور  الـعين دربـي بـيش اجديه
حـنه فـوگه يـشمه واشـبچ ايـديه      عـليه  او صـاح خـويه الله أكـبر
يـخويه  امـنين اجـتني هـل رميه      يـخـويه اســا وگع بـيتي عـليه
يـخويه  اسـا عـدوي شـمت بـيه      وشـوفـنك يـبـو فـاضل امـطبر

 

قال الراوي: فانحنى عليه الحسين ليحتمله ففتح العباس عينيه فرأى أخاه الحسين (ع) يريد أن يحمله فقال له إلى أين تريد بي يا أخي فقال إلى الخيمة، فقال: أخي بحق جدك رسول الله (ص) عليك، أن لا تحملني دعني في مكاني هذا، فقال (ع) لماذا؟ قال لحالتين أما الأولى فإني وعدت ابنتك سكينة بالماء ولم آتها به فإني مستح منها. وأما الثانية فإنه قد نزل بي الموت الذي لابد منه فقال الحسين (ع) جزيت عن أخيك خيرا(1).

(نصاري)

يخويه احسين خليني ابمكاني      يگلـه  ليش يا زهرة زماني

 

ــــــــــــــ

(1) ـ معالي السبطين ج1 ص449.


الصفحة (321)

يگلـه واعـدت سـكنه تراني      ابماي او مستحي منها امن اسدر
بچه ونـاده يبعد العگل والروح      خـليني يخويه احسين مطروح
امـوت او لا أرد للخيم مجروح      اشلون اسدر او تعتبني النساوين

 

آجركم الله، وبينما الحسين (ع) عند أخيه أبي الفضل إذ شهق شهقة وفارقت روحه الدنيا وصاح الحسين (ع): وا أخاه، وا عباساه(1).

(نصاري)

يـون ونـه او يـون احسين ونات      وكـل طبره ابگلب احسين طبرات
اهو ايحاچيه او فاضت روحه ومات      وگام  احـسين گلبه امشطر اشطور

 

فقام الحسين محني الظهر يكفكف دموعه بكمه، وهو ينادي، وا أخاه، وا عباساه.

(نصاري)

يخويه انكسر ظهري او لگدر اگوم      صـرت مركز يخويه الكل الهموم
يـخويه استوحدوني عگبك الگوم      او  لا واحـد عـليه بـعد يـنغر

 

(فائزي)

ظهري انكسر خويه وانته اللي كسرته      ماني  أخوك اشلون أخوك اليوم عفته
انـته التجيب الماي وانته الكافل انته      اتـخلي العقيلة ابلا ولي بين آل أميه
اشـلون اردن لـلخيم والـخيم ظلمه      عـباس  خويه نومتك علگاع هضمه
مـا  بين طفل اليرتجيك وبين حرمه      كـلسا تگول اسـا يـجيب الماي ليه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ معالي السبطين ج1ص450. مقتل الحسين عبد الرزاق المقرم.


الصفحة (322)

(تخميس)

ألفاهُ مشقوق الجبين ودرعُه      بانٍ عليه وليس يمكن نزعه
ومـصابه  بحشاه أثر وقعه      فـأكبَّ  منحنيا عليه ودمعه

صبغ البسيط كأنما هو عندم

 

الصفحة (323)

المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر النجفي

ت: 1285هـ

يا أبا الفضل قم ألست الذي قد      كنت  لي مسعدا إذا الدهر نابا
أو  لـست الذي إذا ما مهيبٌ      هـبَّ  لـلحرب لم تكن هيابا
كـسر  اليوم بافتفادك ظهري      وقـناتي فـلت وظـني خابا
يـا  بـني هـاشم وآل نزارٍ      بدرُكم قد هوى فقوموا غضابا
فـلَّ حدي وثلَّ مجدي فقوموا      وأزيلوا  عن الرؤوس غضابا
وانثنى  للخبا محدودب الظهر      تـردى  مـن الأسـى جلبابا
فـرأته  مخدرات بني الوحي      فـشقت  مـن الخدور حجابا
نـادباتٍ  بـالندب أين حمانا      أين من كان في الخطوب مآبا
فـدعا  يـا بنات أحمدَ صبرا      عـظم  الله أجـوركم والثوابا
إن دهـري عـليَّ فوَّق سهما      ورمـى  كفَّ عزمتي فأصابا
أحـمى الضائعات من لودعاه      فـوق هام السهى مروعٌ أهابا
أوحـش الحرب فقده في نهارٍ      وبـليلٍ  قـد أوحش المحرابا(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان الشيخ عبد الحسين الشكر ص12.


الصفحة (324)

(نصاري)

صـد احـسين شـاف الـعلم مايل      لـكد  غـاره عـلى الجيمان صايل
خـذ  ابـثاره او دفـع ذيچ الجبايل      او سدر يسمع اونينه او ما تره العين
لـحظ  عـباس لحظه اشلون لحظه      اعـيونه شـابحه او حـد امغمضه
امـجرح  نـايم ابـحرة الـرمضه      راسـه امـفضَّخ او من غير زندين
نزل  عنده او تخوصر وانحنه اعليه      يـحبه او شـاط گلبه ابگطعة ايديه
شـاف الـجود فـايض ماي ما بيه      شـاف الـعلم يـمه او فگد چفـين
صـاح احـسين يـا خـويه الشفيه      يـخويه وانگطـع ظـهري عـليه
يـخويه  بـعد مـا ظـل حيل بيه      يـخويه  الـهظم عـدوانك مشمتين

 

(أبوذية)

أنـه  صـابر لهذا الصار وعداي      عـزمي  بيك چنت احتزم وعداي
سوري انهدم ظهري انكسر وعداي      يـخويه  اتـشمتت الـعدوان بيه

 

(تخميس)

أأخـيَّ نـجم السعد بعدك قد أفل      وعليَّ جيش الحزن بعدك قد حمل
أأخيَّ رزئك في قوى جيشي أخل      أأخـيَّ يـهنيك الـنعيم ولم أخل

تـرضى بـأن أرزى وأنت منعم

 

الإمام الحسين (ع) يأخذ برأس أبي الفضل (ع)

لما وصل الحسين إلى أخيه أبي الفضل نزل عنده، أخذ رأسه، تركه في حجره، ثم جعل ينظر إلى يديه القطيعتين، ورأسه المفلوق بعمود من حديد، وجسده الذي تناثر لحمه، من ضرب السيوف، وطعن الرماح، ورمي السهام،


الصفحة (325)

وهو يبكي وينادي: وا أخاه، فأحس العباس بحركة عند رأسه، فظن أن رجلا من الأعداء يريد حز رأسه، فقال بالله عليك أمهلني حتى يأتي إلى ابن والدي، فقال الحسين (ع): أخي عباس أنا أخوك الحسين. فرفع العباس رأسه، ووضعه على التراب، فأخذ الحسين ووضعه في حجره، قم رفع العباس رأسه ووضعه على التراب، ثم أخذ الحسين رأس العباس ووضعه في حجرة وعاد العباس فرفعه ثالثة ووضعه على التراب، قال الحسين: أخي عباس لماذا تصنع هكذا؟ قال: أخي يا نور عيني كيف لا أصنع هكذا؟ وأنت الآن جئتني وأخذت برأسي. ولكن بعد ساعة من يرفع رأسك عن التراب؟ ومن يمسح التراب عن وجهك(1) هذا مواساة العباس لأخيه الحسين، ولهذا ورد في الزيارة نعم الأخ المواسي لأخيه.

(نصاري)

حط راسه ابحضنه او راد الوداع      شـاله او تـربه عـباس بالگاع
رد حـسين شـاله ابگلب مرتاع      شـاله  اردود لـلتربان والـحر
يـخويه  مـن يغمضلك اعيونك      او  ياهو اللي يگف يحسين دونك
على افراگي يخويه انخطف لونك      وتـظل  بعدي يبو اسكينه امحير

 

(نصاري)

يـخويه امودع الله تظل بالبر      نهض محني الظهر للخيم سدر
اجـت  سكنه تصيح الله اكبر      يـبويه  وحدك عباس چا وين

 

ــــــــــــــ

(1) ـ معالي السبطين ج1 ص450.


الصفحة (326)

بچه  او ناده يبويه راح عمچ      يبويه  اشينفع اعتابچ او ونچ
بـعد  عمچ يبويه موش يمچ      گضه امطبَّر يسكنه لا تعتبين

 

(تخميس)

عـباس يا حامي الظعينة والحرم      بحماك  قد نامت سكينة في الخيم
صرخت ونادت يوم قد سقط العلم      الـيوم نـامت أعـينٌ بك لم تنم

وتـسهدت أخـرى فـعزَّ منامها

 

الصفحة (327)

المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ محمد رضا الأزري

ت: 1240هـ

أومـا أتـاك حـديث وقعة كربلا      انـى  وقـد بـلغ الـسماء قتامها
يـومٌ أبو الفضل استجار به الهدى      والـشمس  من كرد العجاج لثامها
والبيض فوق البيض تحسب وقعها      زجـل الـرعود إذا اكفهرَّ غمامها
فـحمى عـرينته ودمـدم دونـها      ويذُبُّ  من دون الشرى ضرغامها
بـطلٌ  أطـلَّ على العراق مجليا      فـأعصوصبت فـرقا تمور شآمها
فـكـأنه صـقرٌ بـأعلى جـوِّها      جـلى  فـحلق مـا هناك حمامها
فـهنالكم  مـلك الـشريعة واتكى      مـن فـوق قـائم سـيفه قمقامها
وكـذاكـم مـلأ الـمزاد وزمـها      وانـصاع  يـرفل بالحديد همامها
حـتى  إذا وافـى المخيم جلجلت      سـوداء قـد مـلأ الفضا إزرامها
جـسمت  يـديه يدُ القضاء بمبرم      ويـد الـهدى لـم ينتقض إبرامها
الله أكـبـر أيُّ بـدرٍ خـرَّ مـن      افـق الـهداية فـاستشاط ظلامها
تالله  لا أنـسى ابـن فاطم إذ جلا      عـنه الـعجاجة يـكفهر قـتامها
وهـوى عـليه مـا هـنالك قائلا      الـيوم بـان عـن اليمين حسامها
الـيوم  سـار عن الكتائب كبشها      الـيوم  غـاب عن الصلاة إمامها

 

الصفحة (328)

اليوم نامت أعينٌ بك لم تنم      وتشهدت أخرى فعزَّ منامها(1)

 

(مجردات)

اشـسوه بخوك حسين فرگاك      مـن  شاف يمك طايح الواك
ويـسراك مگطوعه او يمناك      حـن او حنه ظهره او ناداك
عـباس  خويه وحگ عيناك      مـا  ريـد أنه عمري ابلياك
يـمكن سـهم عـينك الآذاك      او ما بيك تحچي اوياي خلاك

لـتظن يـوافي الباس أنساك

 

(أبوذية)

ون احـسين يم عباس وانه      لواك الچان بيه النصر وانه
تظل يا عباس يم النهر وانه      ابگه اوحيد بين اعلوج اميه

 

الإمام الحسين (ع) يعود من مصرع أخي العباس (ع)

ورد في الأخبار أن موت الأخ قص الجناح وقيل أيضاً: من لا أخ له لا ظهر له وقيل: لما أخبر لقمان بوفاة أخيه قال: الآن انكسر ظهري. أقول ولا أدري كيف حال الحسين (ع) وهو يودع عضيده وحامل لوائه ورئيس عسكره أبا الفضل العباس. نعم انه كان يقول: وا ضيعتاه من بعدك يا أبا الفضل. قال الراوي: لما رجع الحسين من مصرع أخي العباس رجع وهو يكفكف دموعه بكمه، فتلقته أخته الحوراء زينب، وقالت: أبا عبد الله أراك رجعت وحيدا فريدا! أين ابن والدي! أين أخي أبو الفضل العباس؟ قال:

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج6 ص263.


الصفحة (329)

عظم الله لك الأجر بأخيك أبي الفضل. وقيل ما كلمها بشيء، بل راح إلى خيمة العباس، فأسقط عمودها فارتفعت الأصوات بالبكاء والنحيب، ونادت زينب: وا أخاه وا عباساه.

وأرادت أن تذهب إلى مصرع العباس، فوضع الحسين (ع) يده في صدرها وقال: أخيه زينب إلى أين تريدين؟ ارجعي إلى الخيمة ولا تشمتي بنا الأعداء(1).

(مجردات)

انه رايحه العباس اجعهده      واركب اچفوفه فوگ زنده

حـملي وگع ياهو اليسنده

 

أرجعها الحسين إلى الخيمة ولم تخرج إلى كفيلها إلا عندما جن عليها ليل الحادي عشر أقبلت إليه وهي تتعثر بأذيالها في ذلك الليل الموحش حتى وصلت إليه، ورأته بتلك الحالة الفظيعة وكأني بها وهي تنادي:

(نصاري)

يـخويه الـليل هـلخيم علينه      اولا منكم بگه اعله الحرم عينه
مـا  تگعد يبعد أهلي او تجينه      او  تسكن روعنه ولوعة العيله
يگلـلـها يـزينب لا تـعتبين      أخـوچ  امگطـعه منه الكفين
يختي عتبچ اعله الراس والعين      يگوم  اشـلون هذا الفگد حيله
تگله  ادري يخويه حيل ما بيك      لچن  الهضم خلاني اعتني ليك
تراني روح ما بيه امن احاچيك      اشبگه  ابروحي وفرگتكم ثجيله

 

ــــــــــــــ

(1) ـ معالي السبطين ج1. عقدة الخطيب ج1 فاضل الحياوي.


الصفحة (330)

(مجردات)

نـايم يبعد اختك او ممدود      فوگ  النهر وبكترك الجود
والـعلم  طـايح يم الزنود      والراس خويه ابعمد ممرود
شدعي عله صاحب العامود      واعله الرماك ابسهم محدود

بـالعين يا سد يشم يا طود

 

(أبوذية)

لعد صوب الشريعه ابليل هاميت      لبن عودي او عليه الجدم هاميت
عدل ويكون لاچن حيف هاميت      لگيـته او يـمه اچفـوفه رميه

 

(تخميس)

أأخـيَّ  من لي إن ذهبت بمسعد      عـني يـذبُّ بـصارمٍ ومـهند
أأخيَّ  من يرعى الفواطم في غد      أأخـيَّ  مـن يحمي بنات محمد

إن صرن يسترحمن من لا يرحم

 

الصفحة (331)

المجلس الرابع

القصيدة: للسيد محمد علي السيد عدنان الغريفي

ت: 1388هـ

المجد  مجدك يا ابن ساقي الكوثر      والـفخر فخرك يا كريم العنصر
قـمرٌ  بـك القمر المنير تلألئت      أنــواره وبـدى بـوجه نـير
والـفضل بـشهد أنـه لولاك لم      يعرف وما في الناس عنه بمخبر
وازرت  يـوم الطفِّ سبط محمدٍ      بـمهندٍ  صـافي الحديد مجوهر
وملكت  بالسيف الشريعة وانتحى      عـنها  لـهول لقاك كل غضنفر
فـأبيت  شرب الماء وابن محمدٍ      لـهبت  حـشاشته بـحر مسعر
لـكن  حملت الماء تضرب دونه      بـالسيف  لـم تملل ولم تتضجَّر
قـاربت رحلك والطغام تزاحمت      لـك بـالسهام وبالضبا والسمهر
لـولا  المقادر ما استطاع مبارزٌ      مـنك الـدنو ولم يكن بالمجتري
حـسم الـقضاء يديك لكن بالذي      جادت  يداك على الهدى لم يشعر
أبـكيك مـقطوع الـيدين معفَّرا      نـفسي  الـفداك لجسمك المتعفر
ولـرأسك المفضوخ والعين التي      انـطفأت  بسهمٍ في الجهاد مقدَّر
فمشى الحسين إليك يهتف يا أخي      أفـقدتني  جلدي وحسن تصبري

 

الصفحة (332)

أأخـيَّ  هـا فانظر بنات محمدٍ      تـبكي عـليك بـلهفةٍ وتـزفُّر
هـذا لـواؤك مـن يقوم بحمله      بل من سيحفظ بعد فقدك معشري
من  للحمى من للعقائل أصبحت      حيرى ومن سيحنُّ للطفل البري(1)

 

(فائزي)

طفح جواده او وگف يمه او دمعه ايسيل      ايـنادي يبو فاضل علينه حاطت الخيل
يـاهو الـيباري هـلحرم لو هود الليل      وآنـه  بـعد سـاعة على التربان نايم
لـكن  يـخويه ويـن بـتارك طرحته      گلـه يخويه انگطعت اچفوفي او تركته
وان  سـلم كـفي كـان للبيرغ نشرته      او رديـت لـلخيمه او جود الماي سالم
گله  يخويه بو الفضل چا وين الچفوف      گلـه يـخويه اتوزعت ما بين الطفوف
دمـي على عيني جمد يحسين ما شوف      نـشف  ادمـومي يـا بـقية آل هاشم
نـاده  يـخويه لـغسل ابدمعي ادمومك      اتـمنيت چان الـهل حريم الله ايدومك

 

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج10 ص242.


الصفحة (333)

نـاده  يـخويه ابـهل أرض يومي او يومك      واتـضيع  مـن بـعدي او بـعدك هلفواطم
اتخوصر على اعضيده يودعه او صعَّد انفاس      يـا جـمرة الـكون الـذي مـا قـط تنداس
ظـهري  تـراهو انـكسر من فگدك يعباس      طــاح الـعـلم واتـفللت مـني الـعزايم

 

(تخميس)

لـله يـا ابن أبي مصيبتك التي      قـدحت  بقلب الدين أية جذوتي
من بعد فقدك لا مصاب لأخوتي      هونت يا ابن أبي مصارع فتيتي

والـجرح يـسكنه الذي هو آلم(1)

 

الإمام أمير المؤمنين

يأمر ولده العباس بكفالة زينب (عليهم السلام)

قال في النص الجلي في مولد العباس بن علي: إن زينب لما رأت أباها جمع أولاده عند الاحتضار وأخذ يوصيهم تقدمت إلى أبيها وقالت: يا أبتاه أريد أن تختار لي من أخوتي من يكفلني ويلتزم بي، فقال بنية هؤلاء أخوتك فاختاري من تريدين هذا الحسن وهذا الحسين، فقالت الحسن والحسين أئمتي وسادتي وأنا أخدمهما بعيني، ولكن أريد من أخوتي من يخدمني لعلي أحتاج في

ــــــــــــــ

(1) ـ هذه التخميسات التي مرت عليك ـ في مصيبة أبي الفضل العباس (ع) ـ هي للسيد مهدي الأعرجي (ره).


الصفحة (334)

هذه الحياة إلى سفر فيخدمني ويكفلني في السفر، فقال اختاري منهم من شئت.

فمدت زينب بصرها إلى أخوتها فما وقع الاختيار إلا على قمر العشيرة أبي الفضل العباس.

فقالت زينب: يا أبتاه أريد أخي هذا، وأشارت إلى العباس.

فقال أمير المؤمنين (ع): بني ادن مني، فدنا منه فأخذ بيد زينب ووضعها في يد العباس وقال: بني هذه وديعة مني إليك.

فقال العباس وقد تحادرت دموعه على خديه: يا أبتاه لأنعمنك عينا، وأبذل كل جهدي في حفظها ورعايتها. فأخذ أمير المؤمنين (ع) ينظر إلى العباس وإلى زينب ويبكي(1).

(مجردات)

عـندي  يبو فاضل وصيه      من  تصل لرض الغاضريه
زيـنب تـره ابشيمتك هيه      لمن سمع دگ صدره الشفيه
بـويه  او حياة أمها الزكيه      سد والله اصير إليه او تچيه
والـيوصل حـدود الـثنيه      بـيـدي لـوسدنه الـمنيه
ويـه  اختي بويه الهاشميه      حـدي  الگطعت هاي اديه

او  لو طحت لا تعتب عليه

 

(أبوذية)

وحگ جدها النبي او گدره وياهه      ابوجودي  الضيم ما مرهه وياهه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ النص الجلي في مولد العباس بن علي ص56/57 محمد علي الناصري.


الصفحة (335)

حـدي الگطعت اچفوفي وياهه      اتعذرني لو طحت فوگ الوطيه

 

وكأني بالحوراء زينب تقول: أخي أبا الفضل، لقد أديت ما عليك من كفالة فأنت معذور وما أوجهه إليك مجرد شكوى، ومن شكواها إليه:

(مجردات)

يـعباس  مـنته اللي جبتني      او  بـيدك يـخويه ركبتني
طـول الـدرب ما فارگتني      بس ما رحت عني او عفتني
عگبـك بـني امـيه ولتني      خـذوني  سبيه او لا شفتني
دگعد  يخويه او شوف متني      تـره اسياط زجر الورمتني

 

(مجردات)

جـاوبها  يـا زينب اشبيدي      اخـوچ الحرب تدرين عيدي
ويـرهب ابيوم الكون ويدي      لـونها تـنوش السيف ايدي
مـا چان ظل وحده عضيدي      نوح  او بواچي النوب زيدي

وذكري سهم عيني او وريدي

 

(تخميس)

الـيوم  بـان بنو أمية غشُّها      وخـدود دين الله جدِّد خمشها
واليوم للملكوت زلزل عرشها      اليوم غاب عن الكتائب كبشها

اليوم  بان عن اليمين حسامُها

 

الصفحة (336)

المجلس الخامس

القصيدة: للسد راضي بن السيد صالح القزويني النجفي

ت: 1285هـ

أبـا  الفضل يا من أسس الفضل والإبا      أبـي الـفضل إلا أن تـكون لـه أبـا
تـطـلبت أسـبـاب الـعلى فـبلغتها      ومــا كـل سـاع بـالغٌ مـا تـطلبا
ودون احـتمال الـضيم عـزٌّ ومـنعةٌ      تـخَّـيرت أطـراف الأسـنة مـركبا
لـقد خـضت تـيار الـمنايا بـموقفٍ      تـخـال بــه بـرق الأسـنة خـلبا
وقـفت  بـمستنِّ الـنزال ولـم تـجد      سوى الموت في الهيجا من الضيم مهربا
إلـى  أن وردت الـموت والموت عادةٌ      لـكم عـرفت تـحت الأسـنة والضبا
ولا  عـيب فـي الحرِّ الكريم إذا قضى      وقـلـباً  عـلى حـرِّ الـضما مـتقلبا
بـنفسي الـذي واسـى أخـاه بـنفسه      وقــام  بـما سـنَّ الإخـاء وأوجـبا
رنــا ظـاميا والـماء يـلمع طـاميا      وصـعد أنـفاسا بـها الـدمع صـوبا
ومــا هـمـه إلا تـعـطُّش صـبيةٍ      إلــى الـمـاء أوراهـا الإوام تـلهبا
لــم  أنـسـه والـماء مـلأ مـزاده      وأعـداه  مـلأ الأرض شـرقا ومغربا
ومـا ذاق طـعم الـماء وهـو بـقربه      ولـكـن رأى طـعـم الـمنية أعـذبا(1)

 

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج7 ص195.


الصفحة (337)

(مجردات)

يعباس أخوك احسين وحده      بـالكون والعسكر مضهده
او فگدك يخويه الحيله هده      دگعـد يخويه الظهره شده
ترضه  نظل عگبك ابشده      مـعذور يـالمگطوع زنده

او  محنه على امتونه تبده

 

(أبوذية)

فـضل  عـباس ما ينعد وجوده      ضوه  لحسين يوم الطف وجوده
انحنه  من طاحن اچفوفه وجوده      او بعده احسين صاح انگطع بيه

 

نداء العباس لأخيه الحسين (ع)

روي أن أبا الأعور السلمي ملك المشرعة في معركة صفين ومنع أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) من شرب الماء فشكى أصحاب الإمام من العطش فأرسل (ع) فوارس لكشف الأعور وأصحابه عن الماء فلم يتمكنوا ورجعوا خائبين فضاق صدره (ع) فقال له ولده الحسين (ع) أمضي إليه يا أبتاه فقال امض يا ولدي فمضى مع فوارس منهم أخوه أبو الفضل العباس (ع) وكان في النصف الأول من العقد الثاني من العمر فهزموا أبا الأعور وأصحابه وبنوا خيامهم عند الماء ثم أتى الحسين أباه وأخبره فبكى (ع) فقيل له ما يبكيك يا أمير المؤمنين وهذا أول فتح بوجه الحسين قال صحيح يا قوم ولكن سيقتل عطشانا بطف كربلاء حتى تنفر فرسه وتحمحم وتقول


الصفحة (338)

الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها(1).

وفي المنتخب أيضا: كان العباس عونا وعضدا لأخيه الحسين في الحروب والغزوات وكان الحسين (ع) يلقبه بكبش الكتيبة:

عـباس  كبش كتيبتي وكنانتي      وسريُّ قومي بل أعزُّ حصوني

 

ولهذا كان الحسين (ع) لا يرضى أن يبرز العباس إلى القتال لأنه حامل اللواء وقائد العسكر وهو عضدالحسني وكان العمود الفقري لأخيه ولا أدري كيف حال الحسين عندما سمع نداء أبي الفضل، أخي أبا عبد الله أدركني؟ يقول حميد بن مسلم: ركب الحسين جواده وحمل على قلب الميدان وهو يقول أين تفرون وقد قتلتم أخي حتى إذا دنا من مصرعه ترجَّل وتناول شيئا من الأرض وصار يقبله، فحققت النظر وإذا هي إحدي كفي أخيه العباس ولما وقف عليه ورآه بتلك الحالة وضع الحسين يده على خاصرته وصاح: أخي أبا الفضل الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي وشمت بي عدوي.

قـطعوا  يـديه وطـالما مـن كـفه      ديـم الـدما قـد أمـطرب ثـجاجها
أعـمود أخـبيتي وحـامي حـوزتي      وسـراج لـيلي إن فـقدت سـراجها

***


لـهفي  لـه إذ رأى الـعباس منجدلا      فـوق الـصعيد سـليبا عـافر البدن
نادى بصوتٍ يديب الصخر يا عضدي      ويـا مـعيني ويـا كـهفي ومؤتمني
عـباس  قد كنت لي عضبا أصول به      وكـنت  لـي جـنةً من أعظم الجنن

 

ــــــــــــــ

(1) ـ المنتخب.


الصفحة (339)

عباس هذي جيوش الكفر قد زحفت      نـحوي  بثارات يوم الدار تطلبني
بـقيت  بـعدك بـين القوم منفردا      أقـلب الـطرف لا حـامٍ فيسعدني
نـصبت  نفسك دوني للقنا غرضا      حـتى مضيت نقيَّ الثوب من درن

 

(نصاري)

يـخويه  ايـست سـكنه امن الماي      تـجي  يمي يخويه او توگف احذاي
يخويه امن العطش رادت تجي اوياي      او تگلـك ويـن وعـدك يـا مشكر
يـخـويه مــا درت لـنك رمـيه      وهــي بـرجواك تـسجيها أمـيَّه
يـخويه امـنين اجـت لـيك المنيه      او  تگضي بالعطش والشمس والحر
يـخـويه لـيش هـلساعه عـفتني      غـبت  عـني يـخويه او ضيعتني
مـهو  افـراگك شعب گلبي او فتني      ونـارك بـالگلب يـا خـوي تسعر

***


كـسرت ظـهري وقلَّت حيلتي وبما      قـاسيت سرَّت ذوو الأحقاد والضغن
تـموت ظـامي الحشا لم تُرو غلتها      فـي الحرب رياً فليت الكون لم يكن

 

الصفحة (340)

المجلس السادس

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي

بـطلٌ يـهاب الـموت منه مهندا      مـاضي  الـغرار وساعداً مفتولا
أسـدٌ يـشدُّ عـلى الكتيبة مغضبا      ويـرى  لـه شـجر الأسنة غيلا
يـدعو  أنـا العباس أغدوا بالسقا      وأعـيد  طـرف الموت فيه كليلا
لـو  أن عزمته محت زمر العدى      جـمعا لـعدَّ بـه الـكثير قـليلا
إن جـلجلت سوداء قسطلة الوغى      كـانت لـه البيض الصفاح دليلا
ورد  الـشـريعة مـعلما وبـكفه      عـلمٌ  يـلوذ بـه الـهدى تظليلا
وأبـى  يـذوق بـفيه عذبا باردا      ويـبلُّ  مـن حـر الـفؤاد غليلا
وانـصاع  مـذ ملأ السقاء وبأسه      يـردي  رجـالا أقـدمت وخيولا
قلب الصفوف على الصفوف مثلها      نـكصا  ودقَّ على الرعيل رعيلا
ولــه  تـمثلت الـمنايا خـرَّدا      بـالحسن  لـم يـبصر لهنَّ مثيلا
حـسم الـقضاء يـمينه ويـساره      بـمضاء عـضبٍ لم يزل مسلولا
وأمـال  هـامته الـعمود بضربه      غـالت شـبا سيف الهدى مغلولا
قـمـر لـعليا هـاشمٍ أودى بـه      ريـب  الـردى حتما فغاب أفولا
نـادى  أخـاه وقـد أتـاه مبادرا      يـسعى مـخفا فـي خطاه عجولا
لـما رآه هـوى عـليه وظـهره      بـالرزء  مـنحنيا غـدا مخزولا

 

الصفحة (341)

وبـكى  بـكاء الفاقدات حميها      وبـلوعة  الأشـجان ردَّد قيلا
اليوم  بي شمت العدوُّ وأدركت      مني جموع بني الضلال ذحولا
الـيوم شـمل البغي عزَّ مقامه      وعـليك شمل الدين ظل ذليلا(1)

 

(فائزي)

لـحد ولـوا عـباس ويـن احسين وينه      او طارت ابماضي السيف يسراه او يمينه
وحـسين بـالخيمه ايـتنوع لـلعلم طاح      لـن  يسمع العباس بسمه يهتف او صاح
لاح الـمهر لاچن دگلـي ابـياصفه لاح      ذاك  الـصبور او غـايره بـالهام عينه
دنگ او شـال امن الأرض يمنه عضيده      حـطها  عـلى افـاده او ون ونه شديده
رد شـال يسراه او صرخ صرخه مچيده      اعـضيده او حـال الموت ما بينه وبينه
مـا  اظـن بالعالم وگف محزون يا ناس      وگفـة أبـو الـيمه على مصرع العباس
يـتفكر  الـعامود خـاسف هامة الراس      او بـحر الدمه غطه گمر وجهه او جبينه

 

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان الحويزي ج2 ص175.


الصفحة (342)

يـشوفه او لـن الـعلم يـم عباس ممدود      يـشوفه  او لن ايديه مگطوعه امن الزنود
ايـشوفه  او لـن بعده ابكتفه امعلك الجود      شـافه  او لـن الـهسم مـتعادل ابـعينه
حط  راسه ابحضنه او مسح دمه والتراب      او ظنه أبو فاضل عدو ايذبحه امن الجناب
امـهلني الوداع احسين مهجة داحي الباب      وحـسين حـن لـو للصخر صدع حنينه
لـمن عرف عباس راسه ابحضن الحسين      لـلگاع  رده او مـرغه بـالترب بالحين
انـصاف تگضـي عـلثره امعفر الخدين      واگضي  وانه راسي ابحضنك يبو اسكينه
راد  الـعميد ايـشيل ابـو فاضل للطناب      ايگلـه  وصـل موتي يبن دحاي الابواب
او سـكنه العزيزه گلي شطيها امن اجواب      لـوجت  تـعاتبني او تگلـي الوعد وينه

 

مقتطفات من مصيبة أبي الفضل العباس (ع)

قال بحر العلوم في مقتله:

وأقبلت إليه سكينة وقالت له أين عمي العباس أراه أبطأ بالماء علينا؟


الصفحة (343)

فقال لها: ان عمك قد قتل فصرخت ونادت: وا عماه وا عباساه وسمعتها العقيلة زينب فصاحت وا عباساه وا ضيعتاه من بعدك فقال الحسين (ع) أي والله وا ضيعتنا وا انقطاع ظهراه بعدك أبا الفضل يعز عليَّ والله فراقك.

ومذ رأى ذلك الجسم الصريع رأى      الخطب  الفضيع وأوهى قلبه الألم
رآه مـنجدلا فـي الترب منفصلا      مـا  كـان مـتصلا كـفاه والعلم
والنبل  في جسمه كالشوك مشتبك      ورأسـه بـعمود الـبغي مـنقسم
فـضلَّ يـندبه والـدمع مـنسجم      والـقلب  مـنكلم والظهر منقصم

 

فاجتمعت النساء حوله وجعلن يبكين والحسين يبكي معهن(1).

وكأني بزينب (ع):

(مجردات)

يـعباس  مـاني ابذمتك جيت      يـوم  الـذي اگبـالي تنخيت
وگتلي الضمد عندي او تچنيت      او  عـد هودجي للعلم هزيت
وآنـه ابـمواعيدك اسـترَّيت      مـا  گول مـن اختك تبرَّيت
لـكنك  اعله العلگمي ابگيت؟      مـطروح وآنه ابيسر ضليت؟

 

نعم من حق زينب (ع) أن تبكي أخاها العباس بكاء شديدا فقد ذكر أحد الأكابر: أنه بلغ من غيرة العباس على أخته زينب بحيث انها إذا مشت كان يمشي خلفها فيمسح آثار أقدامها لئلا يرى أحد تلك الآثار وكان يتفقد زينب كل ليلة فيأتي إلى خيمتها فيسليها لاسيما ليلة عاشوراء.

ــــــــــــــ

(1) ـ مقتل الحسين ص324 بحر العلوم.


الصفحة (344)

أقول سيدي أبا الفضل كيف بك لو نظرت إلى أختك زينب وبقية نساءكم وهن على نياق عجف بلا غطاء ولا وطاء، سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن يتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف حتى نادت والله لقد خزينا من كثرت النظر إلينا.

والأشد من ذلك يا أبا الفضل:

فما زينبٌ ذات الحجال ومجلسا      به اسمع الطاغي عداها خطابها
لها  الله من مسلوبةٍ ثوب عزِّها      كـستها سـياط المارقين ثيابها

 

ولسان حالها:

(مجردات)

يـعباس تـاه العقل والراي      منك  يخويه انگطع رجواي
طـالت  علينه غيبتك هاي      يمگطعه اچفوفك على الماي
آنـه ابـسبي والحرم وياي      عگبك صفيت ابولية اعداي

بـلواي خويه اشعظم بلواي

 

(تخميس)

عباس  يوم قتلت لاح ضياعنا      وتهدَّمت يا ابن الوصي قلاعنا
عليك ضجت بالنحيب ربوعنا      الـيوم  آل إلى التفرق جمعنا

الـيوم حلَّ عن البنود نظامها

 

الصفحة (345)

المجلس السابع

القصيدة: للشيخ حسن بن علي السعدي النجفي

الشهير بقفطان، ت: 1279هـ

يـوم أبو الفضل استفزت بأسه      فـتيات فـاطم من بني ياسين
وأغـاث  صبيته الظما بمزادةٍ      من  ماء مرصود الوشيج معين
مـا ذاقـه وأخـوه صادٍ باذلا      نـفسا بـها لأخيه غير ضنين
حـتى  إذا قطعوا عليه طريقه      بـسداد جـيشٍ بـارزٍ وكمين
ودعـته أسـرار القضا لشهادةٍ      رسـمت  له في لوحها الكنون
حسموا يديه وهامه ضربوه في      عـمد  الحديد فخرَّ خير طعين
ومـشى  إليه السبط ينعاه كسر      ت الآن ظهري يا أخي ومعيني
عـباس  كبش كتيبتي وكنانتي      وسريُّ قومي بل أعزُّ حصوني
يـا  ساعدي في كل معتركٍ به      أسـطو وسيف حمايتي بيميني
لمن اللوا أعطي ومن هو جامع      شملي  وفي ظنك الزحام يقيني
وتـركتني  بين العدا لا ناصرٌ      يحمي  حماي ولا يحامي دوني
عباس  تسمع زينبا تدعوك من      لي  يا حماي إذا العدى سلبوني

 

الصفحة (346)

او لست تسمع ما تقول سكينة      عـماه يوم الأسر من يحميني(1)

 

(هجري)

من وصل شيخ العشيره اتلگته زينب تصيح      وين أبو فاضل تركته ابيا أرض گلي طريح
گلـها عـلمسناة طـايح ياعقيله اعله النهر      الـسهم  نابت ابعينه او راسه بعمود انفطر
شـفته  امـدد يـخويه وانكسر مني الظهر      ازنـود  مـا من يلعقيله والجسم كله جريح
شـوفته ذوبت چبدي امگطع ابحد السيوف      جـوده  ابكتره يخويه امگطعه منه الچفوف
ردت  اشـيله للمخيم ما قِقَل يختي العطوف      گال خـليني ابـمچاني منها هلدنيه أستريح

 

(نصاري)

مـدري  اشگال يوم انضرب بعمود      عـلى راسه او هوه مگطوع الزنود
سـهم صـابه ابعينه او سهم بالجود      او فزعت بالمواضي اعليه الأرجاس
يـخويه انـته الذي ما تحمل اعتاب      يـخويه ابـهلوكت تـنراد الأحباب
يـخويه شـطِّي السكنه امن اجواب      تواعدها  او تصد يا صعب المراس

 

ــــــــــــــ

(1) ـ أدب الطف ج7 ص112.


الصفحة (347)

صفات أبي الفضل العباس (ع)

ذكر بعض الأكابر: أن أمير المؤمنين (ع) كان جالسا ذات يوم في مسجد النبي (ص) وهو يحدثهم ويشوقهم إلى الجنة ويحذرهم من النار إذ جاء اعرابي وعقل راحلته على باب المسجد ودخل وإذا عنده صندوق فجاء وسلم على أمير المؤمنين (ع) وقبل يديه وقال مولاي جئتك بهدية قال وما هي فأحضر أمامه الصندوق فأمر (ع) بفتحه وإذا فيه شيء ملفوف فأمر بفله وإذا هو سيف وله حمائل فأخذه الإمام (ع) بيده يقبله إذ دخل العباس فجاء وسلم على أبيه ووقف متأدبا وأخذ يطيل النظر إلى السيف فقال له أمير المؤمنين (ع) بني أتحب أن أقلدك بهذا السيف؟ قال له العباس: نعم يا أبه أحب ذلك فقال له ادن مني فدنى منه فقلده إياه فطالت حمائل السيف على العباس فقصرها عليه ثم جعل أمير المؤمنين (ع) ينظر إلى ولده العباس ويطيل النظر إليه ثم تحادرت دموعه على خديه وبكى فقيل وما يبكيك يا أمير المؤمنين فقال (ع) كأني بولدي هذا قد أحاطت به الأعداء وهو يُضرب بهذا السيف يمنه ويسرة حتى تقطع يداه ويضرب رأسه بعمد من الحديد ثم بكى وبكى من كان حاضرا(1).

أحـقُّ الناس أن يبكى عليه      فتى  أبكى الحسين بكربلاء
أخـوه وابـن والـده عليٍّ      أبو الفضل المضرَّج بالدماء
ومـن واساه لا يثنيه شيء      وجـاد له على عطشٍ بماء

 

ولهذا ورد في زيارته: (نعم الأخ المواسي لأخيه) لأن العباس كان في

ــــــــــــــ

(1) ـ النص الجلي في مولد العباس بن علي (ع) ص49 محمد علي الناصري البحراني.


الصفحة (348)

وسط الماء ولم يشرب، منه مواساة لأخيه أبي عبد الله الحسين (ع) وأطفاله الذين كانوا يكابدون العطش. نعم، ان هذه المواساة وهذا الوفاء، قابله الحسين (ع) بمواساة ووفاء ولهذا كان (ع) ينادي عند مصرع أبي الفضل وا أخاه وا عباساه وامهجة قلباه يعز والله عليَّ فراقك وقال بعضهم أغمي على الحسين (ع) من شدة البكاء(1).

وقال الخوارزمي في مقتل الحسين (ع): فأدركه الحسين وبه رمق الحياة فأخذ رأسه الشريف ووضعه في حجرة وجعل يمسع الدم والتراب عنه، ثم بكى بكاء عاليا وقال: الآن انكسر ظهري، الآن قلت حيلتي وشمت بي عدوي، ثم انحنى عليه وأعتنقه وجعل يقبل موضع السيوف في وجهه ونحره وصدره.

قد رام يلثمه فلم ير موضعا      لم يدمه عضُّ السلاح فيلثم

 

(نصاري)

يبو  فاضل يعزي او سيف نصري      يـشيال الـعلم يـا تـاج فـخري
عـمود الصاب راسك كسر ظهري      او هدم ركني او كلما چان إلي سور
اعـيون  اطـفالنا الـدربك رجيبه      تگول الـماي عـمي الـسا يجيبه
مـتدري اطـفالنا ابـعمهم ضريبه      او  مـخ راسه على الكتفين منثور

 

ثم حمل على القوم فأخذ يضرب فيهم وهو يقول: إلى أين تفرون وقد قتلتم عضدي، ثم رجع إلى أخيه وانحنى عليه يقبله ويبكي، ففاضت روح العباس ورأسه في حجر أخيه.

ــــــــــــــ

(1) ـ تظلم الزهراء ص243.


الصفحة (349)

(نصاري)

رد  احـسين يـندب يا عمامي      راح  الـضيغم اليحمي اخيامي
او ما لي من معين او لا محامي      يـحامي  دوني او يبره للخدور

 

أرباب العزاء: هناك من يقول: ان السر في بقاء العباس على المسناة ولم ينقله الحسين إلى خيمة الشهداء، أن العباس طلب منه ذلك كما مر عليك، وهناك من يقول: كثرة الجراحات هي التي منعت الحسين من حمله، حيث ان الإمام كلما حمل جانبا سقط الجانب الآخر، لأن الأعداء قطعوه بالسيوف إربا إربا، ويؤيد هذا القول ما روي عن بني أسد لما أتاهم زين العابدين لدفن الأجساد، قالوا له: بقي بطل مطروحا على المسناة، كلما حملنا جانبا سقط الجانب الآخر من كثرة الجراحات، ويقول بعضهم: ان مقتله قد هد الحسين وقصم ظهره ولم يكن عنده من يعينه ويساعده على حمله إلى المخيم، ولم يستطع حمله بنفسه فانهم ذكورا انه قام من عنده محني الظهر، منكسرا حزينا.

هوى فوقه رمحا فقام صفيحة      تـثلَّم مـنها حـدها وغراها

 

ويتساءل بعضهم ـ يا عشاق الحسين ـ فيقول: أصحيح أن الحسين ينظر إلى هذه الفجائع ومعه حياة ينهض بها؟ لم يبق الحسين بعد أبي الفضل إلا هيكلا شاخصا معرَّىً من لوازم الحياة.

قد عجبت من صبره الأملاك      ولا  يـحيط وصفه الإدراك
وبـان الانـكسار في جبينه      فـاندكت الـجبال من حنينه
وكـيف  لا هو جمال بهجته      وفـي مـحياه سرور مهجته
كـافل أهـله وساقي صبيته      وحـامل الـلوا بعالي همته

 

الصفحة (350)

المجلس الثامن

القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج أحمد البحراني

الملقب بالتاجر

سـل كـربلا كم فيه قد      خـسفت  لفهر من أهله
وافـى  الـهلال كـأنه      شـيخٌ كـساه السقم حله
يـنعى الحسين ورهطه      ويجرُّ  في الأحزان ذيله
يبكي الفتى المطعام وال      مطعان في صلةٍ وصوله
الـضيغم  الـبسام وال      عـباس في جودٍ وجوله
قـمر العشيرة قرمها ال      مـعهود في حل ورحله
انـدى  الأنام يدا وخير      الـناس  محمدةً وخصله
ورث  الشجاعة من أبيه      وهل يخون الفرع أصله
مـهما نسيت الفضل لن      أنسى  أبا فضلٍ وفضله
حل القضاء على العراق      غـداة إذ الـعباس حله
وأراهـم  حملات حيدر      حـملةً  فـي إثر حمله
يـفدي الـحسين بنفسه      نفسي ونفس أبي فدىً له
مـلك  الـفرات بطوله      وقـضى لـبانته وشغله
ونـحى  الـخيام بقربةٍ      بـالنبل  أهـرقها خوله

 

الصفحة (351)

حـتى إذا خـارت قواه      وتـاقت  الولدان وصله
أهوى على عفر التراب      مـعـفر الـخدين لـله
يـدعو أخي علمي هوى      وصرعت لا اسطيع نقله
مـني  الـسلام عليك يا      مـن كـان للإرشاد قبله
فـأتى ابـن حـيدرةٍ له      كـيـما يـودعه بـقبله
فـتلوا الـحسين بـقتله      ثـم  نـنع للكرار نجله
نـبكي  فـقيدا لـم يكن      فـقدت صلاة الليل مثله
تـنعاه زيـنب والـربا      ب  وأم كـلثوم ورمـله
وسـكـيـنةٌ ورقـيـةٌ      لـيلى  وعـاتكةٌ وخوله
أم  الـبـنين إذا نـعت      ه  تجيبها الزهراء بعوله(1)

 

(مجردات)

يـعباس  حسن احسين يمك      يـبچي او خلط دمعه ابدمك
حـاير يـبو فـاضل ابلمك      او سكنه تسلي الطفل باسمك

سـاعه ويجيب الماي عمك

 

الزهراء (ع) تطالب بحق العباس (ع) يوم القيامة

قال بعض الأكابر: ان الزهراء (ع) تأتي يوم القيامة للشفاعة ومعها بعض المصائب التي تحملتها في سبيل الله تأتي وعلى كتفها الأمين قميص الحسين (ع)

ــــــــــــــ

(1) ـ رياض المدح والرثاء ص401/405.


الصفحة (352)

وعلى كفتها الأيسر قميص الحسين (ع) وبين يديها طبق فيه جنينها المحسن ـ السقط ـ فيأتي إليها جبرائيل فيقول لها: يا سيدة النساء بم تبدئين بالشفاعة؟ أم بإسقاط جنينك المحسن؟ تقول: لا فيقول أبقتل ابن عمك علي بن أبي طالب؟ تقول: لا فيقول: أبقتل ولدك الحسن؟ تقول: لا، فيقول أبقتل ولدك الحسين؟ فتقولك لا، فيقول: إذن بمن تبدئين يا زهراء؟ عند ذلك تخرج الزهراء كفي أبي الفضل العباس وتقول: يا عدل يا حكيم أحكم بيني وبين من قطعوا هذين الكفين، ما ذنب هذين الكفين حتى يقطعا من الزنيدين؟

(نصاري)(1)

اچفوف  امگطعه ويلي من الزنود      او دمـعة فـاطمه تجري بالخدود
او بـالمحشر تـنادي اهنا يمعبود      اشـذنب  چفـين گطعوهن سويه
گبـل ما اذكرت العصرتها بالباب      او گبل ما تذكر المحسن والمصاب
مـا  ذكرت علي واولاده الاطياب      لـمن  ذكـرت كـفيل الـفاطميه

 


نعم: إن الزهراء (ع) تبكي لقطع كفي أبي الفضل العباس (ع) لأنهما كفان أديا خدمة كبيرة في كربلاء لأبي عبد الله (ع) وبنات رسول الله (ص) فقد كان العباس يحمل بكفه الأمين السيف يذب به عن وجه الحسين (ع) ويحامي عن خدر زينب (ع) ويكفه اليسرى كان يحمل اللواء وكان يأتي بالماء بين الحين والآخر.

ولا أدري كيف حال الحوراء زينب بعد قطع كفي أبي الفضل العباس (ع) وكأني بها

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (353)

(مجردات)(1)

اچفـوفـك  يـبو فـاضل سـخيه      يـلچنـت  تــسگي الـفـاطميه
تــدري  الـزمان اشـعمل بـيه      مــن  ديــره الـديـره سـبيه
والــنـاس تـتـفـرج عـلـيه      والـسـوط يـتـلوه اعـله اديـه

***


أقـلّب طـرفي لا حـميٌ ولا حمىً       سوى هفوات السوط من فوق عاتقي

 

ــــــــــــــ

(1) ـ للمؤلف.


الصفحة (354)


الصفحة (355)

الليلة الثامنة


الصفحة (356)


الصفحة (357)

القاسم بن الحسن المجتبى (ع)

هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أمه رملة كانت على ما يبدو من كتب السير والمقاتل امرأة صالحة تعرف قدر البيت الذي انتسبت إليه فقد ساهمت بتقديم أبناء لها شهداء بين يدي عمهم الحسين (ع) في عاشوراء وهم:

1ـ عبد الله الأكبر وكنيته أبو بكر.

2ـ القاسم.

3ـ عبد الله الأصغر الذي ذبح على صدر عمه.

كان القاسم موصوفا بالجمال فقد ورد أنه أشبه الناس بأبيه وأبوه كان أشبه الناس بجده رسول الله (ص) فهو إذن أشبه الناس برسول الله (ص). ووصفه الراوي حميد بن مسلم بأنه كفلقة قمر. كما كان أخص إخواته بأبيه رغم صغر سنة فقد توفي أبوه الحسن (ع) وكان له من العمر أربع سنين وأشهر، وعلى هذا تكون ولادته سنة 46 هـ أي كان عمره يوم شهادته أربع عشرة سنة وأيام قلائل. وقد أوصى به عمه الحسين وصية خاصة لذا كان عمه يخاطبه بقوله أنت الوديعة من أخي. والقاسم كان صغيرا من حيث السن إلا أنه كان كبيرا في عقله وهمومه، التي كان يسعى إلى تحقيقها ومنها نصرة عمه الحسين، وأهدافه الحقة، والشهادة بين يديه، فقد ورد في الخبر المعروف انه سأل عمه ليلة عاشوراء هل أنا ممن يقتل غذا فقال له الحسين: يا بني كيف


الصفحة (358)

تجد طعم الموت؟ فقال يا عم أحلى من الشهد فقال هل عمه: وأنت ممن يقتل فاستبشر القاسم.

وكل الدلائل تؤكد امتلاك القاسم لأعلى مراتب الشجاعة, فقد نزل إلى المعركة راجلا وليس فارسا، ولما انقطع شسع نعله أبى هذا البطل الشجاع أن يمشي حافيا فأهوى إلى نعله ليصلحه وهو يقابل آلاف الأعداء.

أتـراه حين أقام يصلح نعله      بين العدى كيلا يروه بمحتف

 

ـ أي يمشي بلا نعل ـ وقال المؤرخون ان همه كان قتل حامل راية جيش ابن سعد إلا أن انقطاع شسع النعل حال دون ذلك حيث غدروا به وهو يصلح نعله فضربوه بالسيف على رأسه واستشهد (ع)(1).

ــــــــــــــ

(1) ـ راجع مقتل الحسين (ع) عبد الرزاق المقرم. الدمعة الساكبة للبهبهاني. ثمرات الأعواد للهاشمي. حياة الإمام الحسين (ع) للقرشي وغيرها.


الصفحة (359)

المجلس الأول

القصيدة: للشيخ أحمد بن طعان البحراني القطيفي

ت: 1315هـ

عـلى الـقاسم العريس أمَّ المكارم      أشـاعت  بيوم العرس نشر المآتم
لـقد جُـمعت فـيه العجائب كلها      كـما جـمعت فيه دواهي العظائم
بـه الـقاسم المغوار أبدى شجاعةً      من  المرتضى الكرار يوم الملاحم
فـكم زفَّ قـرما لا يـطاق لقبره      وكـم رد جـيشا لا يـرد لـهازم
فـقرت  به عين المعالي كما بكت      عـليه  بـدمع من دم القلب ساجم
ولـم أنسه لما هوى بعد أن هوت      بـبطشته  الـكبرى كماة الضياغم
تـقاسمه الأوغـاد خـوف مراسه      بـنـل وأحـجار وسـمر اللهاذم
فـما هـو إلا الـبدر قـبل تمامه      عراه خسوفٌ من شموس الصوارم
يـنادي أيـا عـماه اودعتك الذي      إلـيه مصير الخلق يا خير عاصم
وعـزَّ  عـليه أن يـراه مـقطَّرا      عـليه  بـرودٌ مـن دماءٍ سواجم(1)

 

(نصاري)

جـاسم بزغ من برج المخيم      او شع الكون مثل البدر لو تم

 

ــــــــــــــ

(1) ـ شعراء القطيف ج1 ص151 علي المرهون.


الصفحة (360)

اگول لـعد عـمه او دمـعته اتهل      يـريد الرخصه واعله الگوم يحمل
مـن شـاف العزيز احسين مجبل      تـحـسَّر وبـوجه جـاسم تـبسم
يگلـه  يـا ضـوه اعيوني يجسامِ      يـعمي  لـيش طـالع من الاخيام
أخـافن تـنكتل يـا مـبدر الـتام      وانـته اوديـعة الـمكتول بـالسم
يگلـه او دمـعته كـالسيل تجري      يـعمي  ضاگ من الهضم صدري
عگب گومي او هلي ما ريد عمري      عـساني لا عـشت والـعمر يسلم
جـذب حـسره عليه او سال دمعه      او  دار ايـده عـل اطواگه يودعه
بچوا  لـمن تـهاووا على الوسعه      او چانـون الفراگ اشتعل واضرم
طـلع  لـلكون والـصمصام بيده      شـباب  ابن اثنعش والحرب عيده
مـن  يـطرد فـلا يـسلم طريده      يـفر واعـليه طـير الموت حوم
عگب  مـا يـدب الـفرسان فعله      گطـع چف الـمنيه اشـراك نعله
وگف  يـلـويه والأزدي گصـدله      طـرّ  راسـه او عليه العسكر التم
صـاح ابـصوت ليه اسرع يعمي      تـراني اتـخضبت من فيض دمي
يـعمي امـن الطبر خذموا جسمي      او لا ظـل عـظم سـالم ما تهشَّم
لـفـاه  الـحومة الـميدان عـمه      لگا مـطـروح ومـعـفَّر ابـدمه
حـنه  اضـلوعه عليه او گعد يمه      يـشمه  او عـن جبينه يمسح الدم

 

مصرع القاسم ابن الإمام الحسن المجتبى بن الإمام

علي بن أبي طالب (عليهم السلام)

قال في أسرار الشهادة: إن الحسين (ع) بعدما قتل أصحابه وأهل بيته أخذ ينادي: وا غربتاه، وا قلة ناصرا، أما من معين يعيننا؟ أما من ناصر


الصفحة (361)

ينصرنا؟ أما من ذاب يذب عنا؟

فخرج القاسم وهو غلام لم يبلغ الحلم فلما نظر إليه الحسين (ع) اعتنقه وجعلا يبكيان حتى غشي عليهما، فلما أفاقا طلب القاسم المبارزة فأبى الحسين (ع) فقال: يا عماه لا طاقة لي على البقاء، وأرى بني عمومتي وأخوتي محزرين، وأراك وحيدا فريدا.

فقال له الحسين (ع) يا ابنن أخي أنت الوديعة، فلم يزل القاسم يقبل يديه ورجليه فقال له عمه: يا ولدي أتمشي برجلك إلى الموت؟ فقال: وكيف يا عم وأنت بقيت بين الأعداء وحيدا فريدا لم تجد ناصرا ولا معينا، روحي لروحك الفداء، ونفسي لنفسك الوقاء. فأذن له الحسين (ع) ولكن قبل أن يبرز قال له: بني قاسم هلم إلي، فدنا منه القاسم فأخذه الحسين (ع) وشق أزياقه وقطع عمامته نصفين وأدلاها على وجهه، ثم ألبسه ثيابه على صورة الكفن وأرسله إلى البراز، فحمل على القوم وهو يقول:

إن  تـنكروني فأنا نجل الحسن      سـبط النبي المجتبى والمؤتمن
هـذا حـسينٌ كالأسير المرتهن      بين أناس لا سقوا صوب المزن

 

يقول حميد بن مسلم: خرج إلينا القاسم بن الحسن وبيده سيفه ووجهه كفلقة قمر طالع، وعليه قميص وإزار، وفي رجليه نعلان. فبينما هو يقاتل إذ انقطع شسع نعله اليسرى، فوقف ليشدها فقال عمر بن سعد بن نفيل الأزدي: والله لأشدن عليه، وأثكلن به أمه فقلت: وما تريد بذلك؟ والله لو ضربني ما بسطت يدي، يكفيك هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه من كل


الصفحة (362)

جانب. قال: والله لأفعلن. فشد على الغلام فما ولى حتى ضرب الغلام بالسيف على رأسه، فوقع القاسم لوجهه وصاح: أدركني يا عماه، فأتاه الحسين (ع) وإذا بالغلام يفحص بيديه ورجليه:

نـادى  حـسينا عـمه متشكيا      بُـعدَ الوصال وقُربَ هجرٍ دائم
فـأتاه  وهـو إذن يجود بنفسه      ويفيض منه الجرح فيض غمائم

 

فقال الحسين (ع): عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا يعينك، أو يعينك فلا يغني عنك، بعدا لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامة جدك وأبوك، هذا يوم والله كثر واتره وقل ناصره(1).

(نصاري)

بچه او نـاداه يـا جـاسم اشبيدي      يـريت الـسيف گبلك حز وريدي
هـان  الـكم تـخلوني اوحـيدي      او عـلى اخيمي يعمي الگوم تفتر
يـعمي اشگالت امن الطبر روحك      يـجاسم  مـا تـراويني اجروحك
لـون ابگه يـعمي چنـت انوحك      ابگلـب  مثل الغضا وبدمع محمر
گعـد  عنده او شافه ادمومه اتفوح      او كل اكتار جمسه مجرحه اجروح
وهـو يرفس ايعالج نزعت الروح      مـات او ظـل أبو اسكينه امحَّير

 

(بحر طويل)

يـا  سـباح گلـبي او يا عزيز الروح      لـفراگك  دكـع عـيني دمـه مسفوح
ابها الساعه يعمي اعلى الثرى ومطروح      يـشبيب  يـمن مـا تـحصل امـثاله

 

ــــــــــــــ

(1) ـ الدمعة الساكبة ج4 ص315. معالي السبطين ج1 ص460. أسرار الشهادة للدربندي.


الصفحة (363)

گلـي اشعاجلك علموت يمچنه      گبل  ما تكبر او بالعرس تتهنه
يعمي الحسن عودك شعتذر منه      وانـته  اوديعته او سباح دلاله

 

(تخميس)

لمصابه اظلمَّ الصباح وفجره      ولفقده  اغبر النهار وعصره
والبدر  بعد البدر كوِّر نوره      يا كوكبا ما كان أقصر عمره

وكذا  تكون كواكب الأسحار

 

الصفحة (364)

المجلس الثاني

القصيدة: لبعض الشعراء الحسينيين

نـاهيك بالقاسم ابن المجتبى حسنٍ      مـزاول الـحرب لم يعبأ بما فيها
كـأن بـيض مـواضيها تـكلمه      غـيـدٌ تـغازله مـنها غـوانيها
لو  كان يحذر بأسا أو يخاف وغىً      ما انصاع يصلح نعلا وهو صاليها
مـا  عممت بارقات البيض هامته      فـأحمر بـالأبيض الهندي هاميها
الا  غـداة رأتـه وهـو في سنةٍ      عـن  الكفاح غفول النفس ساهيها
وتـلك  غـفوة ليثٍ غير مكتوثٍ      مـا  نـاله السيف إلا وهو غافيها
فـخر  يـدعو فلبى السبط دعوته      فـكان مـا كـان منه عند داعيها
تـقشعت  ظـلمات الخيل ناكصةً      فـرسانها  عنه وانجابت غواشيها
وإذ بـه حـاضنٌ في صدره قمرا      يـزين طـلعت الـغراء دامـيها
وافـى  به حاملا نحو المخيم والآ      مـاق فـي وجـهه حمرٌ مجانيها
تخطُّ رجلاه في لوح الثرى صحفا      الـدمع مـنقطها والـقلب تـاليها(1)

 

(نصاري)

يـعمي من شرگ هامتك نصين      يبعد اهلي اصواب اليوجعك وين
يـعمي اشلون اشيلك للصواوين      وانـته  من الطبر جسمك امخذم

 

ــــــــــــــ

(1) ـ مقتل الحسين (ع) عبد الرزاق المقرم ص265.


الصفحة (365)

شـالـه او لـلمخيم بـيه سـدَّر      او حط جاسم يويلي ابصف الأكبر
گعـد  مـا بـينهم والـدمع فجَّر      تـشب نـاره او عليه اتراكم الهم
نـوبه يـنحني اعله ابنه او يحبه      او يـمدِّ ايـده او يجس نكاد گلبه
او  نـوبه دمـعه الـجاسم يصبَّه      او يگلـلهم اشـبيدي اعله المحتَّم
يـم جـاسم غـدت لـلحرم حنَّه      لـمـن  شـافته ابـدمَّمه تـحنَّه
امـه اتـصيح يـا جـاسم امهنّه      ابـهلزفه  يـبعد الـخال والـعم
ربـيتك  او عـيني اعليك تربي      او يـحسِّب بـيك ليل نهار گلبي
يـجاسم  بـيش اوكـد بعد دربي      او  ضوه عيني طفاه الدهر واظلم

 

شجاعة القاسم وشهادته

ذكر المؤرخون أن القاسم بن الحسن عليهما السلام أبدى شجاعة لا تنسى وبطولة لا تقهر في عاشوراء كربلاء، رغم صغر سنه. واجماع الروايات على أنه لم يراهق. وعن بطولاته ذكر صاحب المنتخب: أنه قدم إلى عمر بن سعد وقال: يا عمر أما تخاف الله أماتراقب الله يا أعمى القلب أما ترعى رسول الله؟ فقال عمر بن سعد: أما كفاكم تجبراً يا آل أبي طالب؟ أما تطيعون يزيد؟ فقال القاسم: لا جزاك الله خيرا تدعي الاسلام وآل رسول الله (ص) عطاشى ظماء قد اسودت الدنيا بأعينهم.

حـسنُّي خُـلقٍ من نجار محمدٍ      مضريُّ  عرق من سلالة هاشم
غصنٌ نضيرٌ من أصول مفاخر      ثـمرٌ  جـنيٌّ من فروع مكارم
هـزم  الـكماة بـقوةٍ عـلويةٍ      وأبـادهم  طـرا ببطشٍ حاسم

 

الصفحة (366)

ثم طلب المبارزة فجاء إليه رجل يعد بألف فارس فقتله القاسم، وكان له أربعة أولاد مقتولين فضرب القاسم فرسه بسوط وعاد يقتل بالفرسان إلى أن ضعفت قوته فهم بالرجوع إلى خيمة وإذا بالأزرق الشامي قد قطع عليه الطريق وعارضه، فضربه القاسم (ع) على أم رأسه فقتله وسار إلى الحسين (ع) وقال: يا عماه العطش العطش، أدركني بشربة من الماء، فصبر الحسين (ع) وعاد ليودع أمه فلما رأته احتضنته وراحت تشمه وتقبله. ثم دفعته إلى نصرة عمه وكأني بالقاسم يخاطب أمه:

(شيعتي)

أوصيچ  گلها اوصيه اتسمعين لفظ اجوابي      شـبان لـو شـفتيهم تـتذكرين اشـبابي
محروم من شم الهوه من دون كل اصحابي      عطشان انه يا والده وكت الشرب ذكريني

 

وانقلب إلى الميدان فجعل همته على حامل اللواء وأراد قتله ـ كما سمعتهم قبل قليل ـ فأحاطوا به ورشقوه بالنبل وشد عليه الأزدي حتى ضربه بالسيف على رأسه ففلق هامته، وقيل أن رجلا شق بطنه وآخر طعنه بالرمح على ظهره فأخرجه من صدره، أي وا قاسماه. ولا أدري كيف حال الحسين (ع) عمه، الذي سمعه ينادي السلام عليك مني يا عماه أدركني، فجاء إليه الحسين كالصقر المنقض على الصفوف حتى وصل إلى القاسم ودموع الحسين جارية وحسراته وارية وانشأ يقول:

غـريبون  عن أوطانهم وديارهم      تنوح عليهم في البراري وحوشُها

 

الصفحة (367)

وهـل كيف لا تبكي العيون لمعشر      سيوف الأعادي في البرارى تنوشها
بـدورٌ  تـوارى نـورها فتغَّيرت      مـحاسنها  تـرب الـفلاة نعوشها

 

ثم نزل إليه ووضع صدره على صدره قال حميد بن مسلم فقلت في نفسي ما يصنع الحسين فاحتمله على صدره وكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض.

(نصاري)

شـال احـسني جـسام الـشفيه      ابگلب مالوم يبچي اعله ابن اخيه
او رجـل جـسام تسحل علوطيه      أثاري احسين ظهره انجسم نصين

 

فجاء به حتى ألقاء بين القتلى من أهل بيته.

(نصاري)

جـابه او مدده ما بين اخوته      گعـد عدهم يويلي وهم موته
بس ما سمعن النسوان صوته      اجـت رمله تصيح الله أكبر

 

(أبوذية)

انهدم ذاك البنيته او طاح يبناي      يجاسم  ليش بيه اگطعت يبناي
تـبگه  اوياي ظني بيك يبناي      تـباريني  لـمن تـدنه المنيه

 

ثم صاح: اللهم احصصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا، ولا تغفر لهم أبدا، صبرا يا بني عمومتي، صبرا يا أهل بيتي، لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا(1).

ــــــــــــــ

(1) ـ الدمعة الساكبة ج4 ص398 ومصادر أخرى.


الصفحة (368)

(مجردات)

يـا  شـبان بالله لا تونون      بـونينكم گلـبي تگطعون
تـهدون حيلي من تلوجون      يـا ثـمرة افادي متحچون
مدري يبعد اهلي اشتريدون      بـعيونكم  لـيه تـديرون

تشعبون  گلبي من تلوعون

 

(مجردات)

اهـنا  يـمغسل الشبان بهداي      ابهيده  من تصب اعليهم الماي
تـرى اونينهم هلگطع احشاي      خابت اظنوني او خاب رجواي

 

(أبوذية)

ضلع احسين علقاسم محنَّه      يعمي ابموتتك زادت محنه
شاله  احسين وبدمه محنه      آه اشلون حال امه الزچيه

 

(تخميس)

وأقبل  السبط يحنو من تفجُّعه      على هلال هوى خسفاً بمطلعه
أهـوى عـليه ليرويه بمدمعه      إن  يبكه عمُّه حزناً لمصرعه

فـما بـكى قمرٌ إلا على قمرِ

 

الصفحة (369)

المجلس الثالث

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

لا  تـركننَّ إلـى الـحياة      إن الـمصير إلـى الممات
واعـمل  وكـن مـتزودا      بـالـباقيات  الـصالحات
واغـنم  لـنفسك فـرصةً      تـنجوبها  قـبل الـفوات
واذكــر ذنـوبك مـوقنا      أن  لا سـبيل إلـى النجاة
إلا  بـحبِّ بـني النبي ال      مـصطفى  الـغرِّ الـهداة
جــار  الـزمان عـليهم      ورمـاهـم  بـالـفادحات
هــذا  قـضى قـتلا وذا      ك  مـغيبا خـوف العدات
بـعض بـطيبة والـغري      قـضى  وبـعضٌ بالفرات
ظــامٍ  تـجرِّعه الـعدى      صـاب  الردى بالمرهفات
لــم  أنـس إذ تـرك ال      مـدينة  خـائفا شر الطغاة
ونـحـا  الـعراق بـفتية      صـيدٍ  ضـراغمةٍ حـماة
كحبيب والليث ابن عوسجةٍ      حـلـيـف  الـمـكرمات
والـقـاسم بـن الـمجتبى      حـلو الـشمائل والصفات
ذاك الـذي يـوم الـوغى      كـأبيه  حـيدر في الثبات
ورث الإبـا والـعزَّ مـن      آبـائـه الـصـيد الأبـاة

 

الصفحة (370)

ولـقد  بنى يوم الطفوف      عـلى  الـمنية لا الفتاة
حـنـائـه دم نـحـره      والـشمع  أطراف القناة
والـبيض غـنت للفاف      بـأرؤس الـصيد الكماة
والسمر ترقص والهلاهل      مـن صـهيل الصافنات
لـهفي  عـلى وجـناته      بـدم الـجبين مخضبات
جـاء  الـحسين به إلى      خـيم  الـنساء الثاكلات
فـخرجن ربات الحجال      مـن  المضارب باكيات
يـنـدبنه لـهفي عـلى      تـلك  الـنساء النادبات(1)

 

(مجردات)

يـبني امـهنه ابطيب نومك      عـريان  وامـسلبه اهدومك
حـر  الشمس غير ارسومك      لـو  تنشره ابروحي لسومك
ويـن  الـذي ياخذ اعلومك      لبوك الحسن واهلك او گومك

اويـلاه  يـلغسلك ادمـومك

 

(مجردات)

يـبني  العتب وياك شيفيد      يا  نور عيني