1439 / محرم / 1  |  2017 / 09 / 22         الزيارات : 422322         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

الندوة (36) - تجارب ونصائح في التبليغ (1) - سماحة الشيخ الدكتور ناصر رفيعي

{ قم المقدسة }
الندوة (36) - تجارب ونصائح في التبليغ (1) - سماحة الشيخ الدكتور ناصر رفيعي

ضمن سلسلة ندوات تحت عنوان: (تجارب ونصائح في التبليغ)، أقامت مؤسسة وارث الأنبياء الندوة الأُولى، وكان المحاضر سماحة الدكتور ناصر رفيعي.

ذكر المحاضر في بداية حديثه الآيات (33- 36) من سورة فصلت وهي:

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.

 وهذه الآيات تستعرض أربعة أُمور:

الأوّل: خصائص الكلام والتبليغ

  • الدعوة إلى الله: حيث قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى الله﴾، وأوحى الله تعالى إلى موسى: «حبّبني إلى خلقي، وحبب خلقي إليَّ». وقال لنبيه:﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً﴾ (الأحزاب: 45-46)، وقال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (النحل: 125).
  •  أن يكون المبلّغ عاملاً وصالحاً: حيث قال: ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾.
  •  وأن يكون مسلِّماً: ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.

الثاني : خصائص المبلّغ

وأن يكون المبلّغ واجداً لصفتين:

  • الصبر والتحمّل، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾.
  •  القابلیة، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ﴾.

الثالث: أُسلوب التبليغ

 الأُسلوب الحسن هو المؤثّر، ويقلب العدو إلى صديق، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.

الرابع: آفة التبليغ

 وهو الشيطان ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ والحلّ هو الاستعاذة بالله.

ثمّ بيّن سماحة الشيخ رفيعي تجاربه التبليغية خلال مدّة ثلاثة وثلاثين عاماً، مشيراً إلى مجموعة من تجاربه مع  مراجع الدين:

  1. تجاربه مع آية الله السيّد السيستاني (دام ظلّه):

حيث استعرض (دام ظلّه) أخطار المنبر وآفاته، وقلّة الخطباء المتخصّصين أمثال الوائلي والفلسفي، وعدم تناول بعض الخطباء للآيات والروايات في المنابر، ناقداً ما يُنقل على المنابر من العرفان الكاذب، ونقل المنامات، وأنّه خلاف روايات أهل البيت (عليهم السلام)، كما قد أشار إلى ضرورة اهتمام الخطيب بالمظهر الخارجي، وامتلاكه الجرأة في الخطابة، وأشاد بدور بعض المراجع الماضين بتدريس تفسير القرآن ونهج البلاغة.

  1. تجاربه مع قائد الثورة الإسلامية (دام ظلّه):

حيث ركّز (دام ظلّه) على ضرورة تقليل المجالس التي يحاضر فيها الخطيب؛ وذلك للحفاظ على مستوى المحاضرة والمعلومات المطروحة فيها، كما ركّز على محورية النصوص الدينية من آيات وروايات في المحاضرة، كما وأكّد على ضرورة تعيين موضوع مختصّ للبحث.

  1. تجاربه مع آية الله الشبيري الزنجاني (دام ظلّه):

حيث أكّد (دام ظلّه) على ضرورة أن يكون المنبر موثّقاً، وأنّه (دام ظلّه) يدقّق على التلفّظ الصحيح بأسماء الشخصيات.

  1. تجربته مع آية الله فاضل لنكراني (رحمه الله):

كان (رحمه الله) يؤكّد على كثرة المطالعة على أعلى المستويات، وإن كان الحضور قليلاً، أو مستواه المعرفي متدنيّاً.

  1. تجاربه مع آية الله النوري الهمداني (دام ظلّه):

ذكر (دام ظلّه) تجربته مع الخطيب الشهير الشيخ محمد تقي الفلسفي، حيث أكّد الشيخ الفلسفي على ضرورة كون المنبر (30% ) آيات وروايات، و(40 - 50 %) كلام الخطيب، من شعرٍ، وقصةٍ، وتحليلٍ واستنتاجٍ حول الآيات والروايات، وخاتمةٍ في قراءة العزاء، ناقداً كثرة الآيات والروايات في المحاضرة، مبيّناً أنّ في كلّ آية أو رواية مادّة علمية غزيرة لابدّ أن تُبيّن وتُشرح، وليس من الصحيح تراكمها بشكل كبير.

  1. تجربته مع آية الله صلواتي أحد أساتذته :

أكّد سماحته على ضرورة الاجتناب عن بعض الإشكالات المغمورة، والتي لا يتمّ تداولها؛ حتّى لا يثير ذلك الشكّ عند السامعين، وخصوصاً عوام الناس.

وأشار إلى مجموعة أُمور:

  1. إذا أراد الخطيب أن ينتقد حالة اجتماعية معيّنة فلا بدّ أن لا يذكر أسماء المدن والقوميات والأشخاص.
  2. إنّ أفضل وسيلة للتبليغ هو المنبر.
  3. لا بدّ أن تكون المعلومات التي تطرح على المنبر موثّقة.
  4. المعيار في صحّة ما ينقله المبلّغ من خلال عدّة أُمور: موافقة القرآن، والسنّة، والإجماع، والعقل، والعلم الحديث.
  5. لا بدّ من ذكر تمهيد للسامع قبل الدخول للموضوع، خصوصاً إذا كان في الموضوع نوع من الغرابة أو الإشكال، وكذا لا بدّ من ذكر مباني المسائل المطروحة.
  6. لا بدّ من قراءة الآيات والروايات بشكل صحيح.

وفي ختام الندوة استمع إلى مجموعةٍ من المداخلات وأجاب عنها.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD