1438 / ذي الحجه / 28  |  2017 / 09 / 20         الزيارات : 421311         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

الأُطر الشرعية والقانونية لثورة الإمام الحسين عليه السلام

{ د. حكمت الرحمة }
الأُطر الشرعية والقانونية لثورة الإمام الحسين عليه السلام

مقدمة المؤلف

الحمد لله الذي لا إله إلا هو الحيّ القيوم، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

منذ تلك اللحظة التي انطلقت فيها صرخة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، والأُمّة بطبقاتها المختلفة، بصغارها وكبارها، برجالها ونسائها، تنهل من هذه الثورة، وتتأمّل في فصولها، وتعيش حوادثها، وتستقرئ تلك الوقفات، فتعيش العَبرة تارة، وتستلهم العِبرة تارةً أُخرى، فعاشوراء أضحت مدرسة تمدّ الدنيا بأنواع العطاء، فهي تُجسّد كلّ المبادئ والقيم، وتدعو الإنسان ليعيش إنساناً حرّاً كريماً كما خلقه الله سبحانه، فهي ثورة ضدّ التسلّط وضدّ العبودية، وضدّ كلّ أنواع التجبّر، ثورة رخصت فيها الدماء في قبال تحطيم قيود الذلّ والأسر التي كبّلت أيادي الناس، ثورة جعلت من الإصلاح شعاراً صريحاً وواضحاً لانطلاقتها، فتفانى فيها الكبير والصغير، والطفل والمرأة؛ لتقدّم لكلّ الفئات، لكلّ الأجيال، لكلّ الطبقات، تعلّم الأُمّة معنى التفاني في سبيل الدين والعقيدة، معنى الوقوف بين يدي الله في لحظات تتهاوى فيها سهام الأعداء يميناً شمالاً، إنّها ثورة إحياء لدين أُريدَ له أن يُقبر، ولعقائد أُريدَ لها أنْ تُبدّل ولأحكام طُمست أو ما زالت تُطمس...

ومع هذا الوضوح في شعار الثورة، ومع وضوح الانحراف في واقع تلك الأمّة، ومع معرفة الجميع بقائد الثورة وربّان سفينتها، مع وضوح هذه الأُمور الثلاثة، فإنّ هناك أقلاماً قديماً وحاضراً، ولربّما مستقبلاً تحاول النيل من هذه الثورة المباركة، بحجج ومسوّغات مختلفة، وفق رؤى وأفكار بحاجة إلى مناقشة وبيان من الأساس، وطبيعي فإنّ الإصرار على بثّ هذه الشبه وكثرة ترديدها، خصوصاً ونحن في عالم الإنترنت والقنوات الفضائية قد تثير الشكوك عند هذا وذاك، مع ملاحظة أنّ رواد الإنترنت ومشاهدي الفضائيات يحملون مستويات ثقافية مختلفة.

لذا حاولنا في هذا الكتاب أنْ نسلّط الضوء على مشـروعية الثورة من المنطلقين الشرعي والقانوني، بمعنى أنْ نستقرئ أحداث تلك الفترة، ونرى ما يقتضيه الموقف من وجهةٍ شرعية، وكذلك نحاول الإشارة إلى الموقف وفق رؤى القانون الوضعي المعمول به في هذه الأزمنة، مقتصـرين في ذلك على القوانين المتسالمة، المعمول والملتَزم بها عند الكثير من الدول؛ لنرى ما تملكه هذه الثورة من رصيدٍ شرعيّ، وإطارٍ قانوني تتقوّم بهما مشروعيتها.

خطّة البحث

وقد جاء البحث في ستّة فصول، تناول الأول عدّة من المباحث التمهيدية:

 دار الأول منها حول ضرورة الإمامة، مع نظرة موجزة في شرعية إمامة أهل البيت^ على ضوء القرآن والسنة.

وتناول الثاني تعريف القانون الوضعي، وبيان أهمّيته في تنظيم حياة الفرد والمجتمع.

وتركّز الثالث حول بيان مفهوم الثورة ومعالمها.

وأمّا الفصل الثاني، فقد حمل عنوان: مشروعية الثورة في ضوء صلح الإمام الحسنعليه السلام ، وفيه عدّة مباحث:

المبحث الأوّل: وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتغيير مسار الأُمّة.

المبحث الثاني: قراءة في شروط الصلح.

المبحث الثالث: مشـروعية عقد المعاهدة بين طرفين، شرعي وآخر غير شرعي.

المبحث الرابع: معاوية وإخلاله بشروط الصلح.

المبحث الخامس: الأثر المترتّب على مخالفة الهدنة شرعاً وقانوناً.

وحمل الفصل الثالث عنوان: مشـروعية الثورة في ضوء عدم مشـروعية الحاكم، وقد تناول أربعة مباحث أساسيّة:

المبحث الأول: صفات الحاكم وشروطه في الإسلام (نظرة مختصرة).

المبحث الثاني: يزيد وعدم أهليّته للخلافة.

المبحث الثالث: ولاية العهد من جهةٍ شرعية.

المبحث الرابع: بيعة يزيد من جهةٍ شرعية.

المبحث الخامس: مشروعية حكم يزيد في ضوء القوانين الوضعية.

وأمّا الفصل الرابع، فقد جاء بعنوان: مشـروعية الثورة في ضوء وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشـرعي، وضمان الحريات في القانون الوضعي، وقد تناول مبحثين:

المبحث الأوّل: الثورة الحسينية وفق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحفاظ على بيضة الإسلام.

المبحث الثاني: الحريّة ورفض الظلم والاستعباد وفق القانون الوضعي.

وأمّا الفصل الخامس فهو: مشروعية الثورة وفق بيعة المجتمع الإسلامي للإمام الحسين عليه السلام، وقد تضمّن مبحثين:

المبحث الأول: مؤهّلات الإمام الحسين عليه السلام للخلافة.

المبحث الثاني: رسائل أهل الكوفة والبصرة، وانعقاد البيعة للحسين عليه السلام.

وحمل الفصل السادس عنوان: دلائل قرآنية ونبوية على مشـروعية ثورة الإمام الحسين عليه السلام ، تناولنا فيه بعض الأدلّة التي يُستفاد منها مشـروعية الثورة وحقّانيتها، بغضّ النظر عن معرفتنا بظروفها وأجوائها، وتضمّن هذا الفصل مبحثين:

المبحث الأوّل: الثورة الحسينية وفق نظرية النصّ.

المبحث الثاني: النصوص الدالّة على فضائله والتي يمكن من خلالها الحكم على مشروعية الثورة.

هذا، ونأمل أنْ نكون في عملنا هذا قد أوضحنا جانباً من الحقيقة، ورفدنا المكتبة الحسينية بنتاج يخدم الثورة ويصبّ في أهدافها، فإنْ تمّ ما أردنا فللّه الحمد والمنّة على توفيقه، وإنْ كانت الأُخرى فهو من القصور الذي لا يسلم منه غير المعصوم، وأملنا كبير بطلاب العلم أنْ يتحفونا بكلّ ما من شأنه أن يُوصل العمل إلى مبتغاه في لاحق الإيام، إنْ كتب الله لنا الحياة والدوام.

وأخيراً نحمد الله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، ونصلّي ونسلّم على الحبيب المصطفى محمّد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

 

 

حكمت الرحمة

2/9/2014م

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD