مؤسّسة وارث الأنبياء تسلّط الضوء على الجذور التاريخية لواقعة عاشوراء في ندوتها العلمية الـ150
أقامت مؤسّسة وارث الأنبياء للدراسات التخصّصية في النهضة الحسينية، التابعة للعتبة الحسينية المقدّسة، ندوتها العلمية (150)، يوم الخميس الموافق 29 /10 /2026 ، في قاعة المؤسّسة بمدينة قم المقدسة، تحت عنوان «الجذور التاريخية لواقعة عاشوراء»، حاضر فيها سماحة الشيخ الدكتور حسين عبد المحمدي.
واستهلّ المحاضر ندوته بالتأكيد على أنّ واقعة عاشوراء تمثّل ذخراً
عظيماً للشيعة، بل للإسلام والإنسانية جمعاء، الأمر الذي يستوجب الاستفادة من
دروسها والمحافظة على قيمها ومبادئها؛ لما لها من نتائج وآثار كبيرة، ولما تمثّله
من منطلق مهمّ للأعمال والمواقف التي يتّخذها الإنسان في حياته.
وأوضح أنّ كلّ حادثة، سواء أكانت طبيعية أم اجتماعية أم سياسية، لا بدّ
أن تكون لها علّة أو مجموعة من العلل التي أدّت إلى وقوعها، مشيراً إلى أنّ معرفة
أسباب الحوادث السياسية والاجتماعية أكثر صعوبة من معرفة أسباب الحوادث الطبيعية.
وعلى هذا الأساس، فإنّ واقعة عاشوراء لها جذور وأسباب متعددة، تتداخل
فيها العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، وقد أسهمت جميعها في
قيام النهضة الحسينية.
وبيّن المحاضر أنّ الباحثين والمحقّقين ذكروا عدداً من الجذور التاريخية
لواقعة عاشوراء، من بينها تنصيب يزيد بن معاوية خليفةً للمسلمين، فضلاً عن جملة من
الأسباب السياسية والاجتماعية. غير أنّ الرجوع إلى أقوال الإمام الحسين (عليه
السلام) يكشف أنّ السبب الأساسي لهذه الواقعة يتمثّل في الانحراف الذي أحدثه
الأمويون في مسار الدين، حتى لم يعد هناك أمل في إعادة الدين إلى قوامه الأصيل
إلّا من خلال قيام الإمام الحسين (عليه السلام) بنهضته المباركة.
وأضاف أنّ جذور هذا الانحراف تعود إلى ما بعد وفاة رسول الله (صلى الله
عليه وآله)، حين تحوّل أمر تعيين الخليفة - الذي ينبغي أن يكون وفقاً للتنصيب
الإلهي ـ إلى أمرٍ أُوكل إلى الناس، وهو ما أسهم في انحراف مسار الخلافة عن نهجها
الأصيل. وفي ظلّ هذه الأوضاع، شعر الإمام الحسين (عليه السلام) بمسؤوليته الشرعية
في النهوض من أجل التغيير والإصلاح، وقد نهض بهذه المسؤولية انطلاقاً من قدرته على
إحداث التغيير المطلوب.
وأشار إلى أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) أكّد في مواقفه وخطبه ضرورة
مواجهة العمل بالمنكر، وإحياء البدع في المجتمع، مبيناً أنّ انتشار هذه الممارسات
يقتضي الوقوف بوجهها وعدم السكوت عنها؛ حفاظاً على الدين، وصيانةً لقِيَمه الأصيلة.
كما تناول المحاضر الجذور الاقتصادية والاجتماعية لواقعة عاشوراء، موضحاً
أنّ الانحراف الاقتصادي تجلّى في التلاعب ببيت المال، وعدم إيصال الحقوق إلى
أهلها، فيما تمثّلت مظاهر الانحراف الاجتماعي في إقصاء أعداد كبيرة من أفراد
المجتمع، وزجّهم في السجون وإبعادهم، فضلاً عن سبّ الإمام أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب (عليه السلام) على المنابر، وما يمثّله ذلك من انحراف خطير عن القيم
الإسلامية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أنّ واقعة عاشوراء لم تكن حدثاً منفصلاً عن
سياقه التاريخي، بل جاءت نتيجة تراكم انحرافات سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية،
دفعت الإمام الحسين (عليه السلام) إلى النهوض من أجل الإصلاح، ومواجهة تلك
الانحرافات، وإعادة الدين إلى مساره الأصيل.



















