شبهة: خروج النساء ناشرات الشعور
متن الشبهة:
الجواب:
باسمه تعالى الذي يبحث في التراث المنقول من الأخبار والروايات يجب أن يكون على بصيرة وإلمام بعدة أمور مرتبطة وموضحة في محلها في كيفية التعامل مع هذا التراث (الأخبار والروايات)، من قبيل سندها أو متنها أو الظروف المحيطة بها، وغيرها من الأمور؛ لذلك فالمقطع الذي ورد في زيارة الناحية (فخرجن من الخدور ناشرات الشعور) يجب أن ينظر إليه من كل هذه الجوانب قبل التمسك به أو الطعن فيه.
وعلى كل حال، فقد وُجهت هذه العبارة بتوجيهات عديدة من قبل مراجعنا العظام وعلمائنا الأعلام، منها: أن المراد من (ناشرات الشعور) هو تفريق الشعر وفك الضفائر وفلها في المصائب[1]، بمعنى أن تتركه غير ممشط، وغير ملموم، وهذا من علامات المصاب الجلل، والخطب الجليل، فهن خرجن ناشرات الشعور تحت الحجاب بفتح الضفائر تحت المقانع[2]، ومنها: وقوع ذلك منهن في مكان بعيد عن الرجال الأجانب، وفي موضع لا يراهن فيه أحد[3]، ومنها: إن هذا التصرف صدر من بعض الإماء أو نساء بعض أصحاب الإمام اللاتي كنّ في مخيم الإمام(ع)[4].
وبتعبير أخر يمكن القول على فرض خروج بعض النساء المحسوبات على المخيم الحسيني بهذا الشكل فإن ظروف الحرب الضارية ربما توجد حالة من الذعر والاندهاش، تؤدي بالنساء أن يخرجن على حالة لا يخرجن عليها في الظروف العادية، والنساء اللواتي حضرن كربلاء من مختلف القبائل العربية، وقد يكون فيهن نساء يسرع إليهن الخوف، ونساء أكثر صلابةً وثباتاً، فلم يكن كل من حضر من النساء في كربلاء في مستوى زينب‘ من حيث المعرفة والصلابة والثبات[5].
[1]. المعنى اللغوي قريب من هذا المراد، حيث فسر الفراهيدي في كتابه العين: ج 6، ص 252 نشر الشي بأنه بسطه، وكذلك قال الجوهري في كتابه الصحاح: ج2، ص 828 (نشراً: أي منتشرين، ونشر الثوب بسطه).
[2]. نسب هذا القول إلى سماحة المرجع الصافي الكلبيكاني رحمه الله.
[3]. السيستاني، علي بن محمد باقر، استفتاءات: ص 423، رقم السؤال: 1669.
[4]. الخوئي، أبو القاسم، صراط النجاة (مع تعليقات الميرزا جواد التبريزي): ج 9، ص 73، دار الصديقة الشهيدة.
[5]. انظر: العاملي، جعفر بن مصطفى، خلفيات كتاب مأساة الزهراء‘: ج2، ص128، دار السيرة بيروت – لبنان، الطبعة الخامسة – 1422.

