العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: بكاء عمر بن سعد على الإمام الحسين(ع)

مشاركة:

متن الشبهة:

إن عمر بن سعد بكى في يوم عاشوراء على الحسين، وهذا يشير إلى أنه كان متعاطفًا معه، وكارهاً لقتله!

الجواب:

باسمه تعالى 

ورد في بعض الأخبار أن عمر بن سعد بكى في أثناء قتل الحسين(ع)، ولكن لا يعلم هل أنه بكى على مصرع الإمام الحسين(ع) أم أخذته الرقة على حال النساء والأطفال وما هم عليه من دهشة وذهول وعويل أم لسبب آخر؟ ولو صحت تلك النقول، فإنها لا تعدو عن كونها وخزة ضمير لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا تغيّر من الواقع شيئًا، هذا إن لم يكن تصنّعاً ودجلًا، فإن مواقف ابن سعد كانت في غاية اللؤم والخسّة والوضاعة، منها: أنه أول من رمى نحو عسكر الحسين، وقال: (أيها الناس! اشهدوا لي عند الأمير عبيد الله بن زياد أني أول من رمى بسهم إلى عسكر الحسين بن علي)[1].

ومنها: عدم منعه من إحراق خيام بنات الرسالة وسبيه لهن، ومنعه الأطفال من الماء، وغير ذلك من الأفعال الدنيئة.

على أن البكاء الآني الانفعالي الذي هو وليد اللحظة لا يعد معيارا في التقييم الحقيقي لمدى التأثر بإزاء الأحداث التي تُدر العاطفة وتحرك الوجدان، وإنـما المهم هو التفاعل المبدئي الذي يعبّر عن مبدأ راسخ في النفس.

ويشبه بكاء عمر بن سعد بكاء المتوكل العباسي حين قرأ عليه الإمام الهادي أبياته الوعظية المؤثرة[2]، إذ يقول الراوي: (والله لقد بكى المتوكل بكاء طويلاً حتى بلّت دموعُه لحيتَه)[3].

فإن هذه الدموع لا تعدو كونها سحابة صيف عابرة، وهي لا تعني شيئًا، ولا تحكي عن شيء، بل سرعان ما تنتهي ويستمر صاحبها بإجرامه وانتهاكاته.



[1]. ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص100، تحقيق: علي شيري، دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، ط1، 1411هـ - 1991م.

[2]. التي من جملتها:

باتوا على قُلَلِ الأجبال تحرسهم ** غُلْبُ الرجال فما أغنتهمُ القُللُ

واستنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم ** فأودعوا حُفَراً  يا بئس ما نزلوا

ناداهُم صارخ من بعد ما قبروا ** أين الأسرة والتيجان والحلل

المسعودي، علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر: ج4، ص11، مراجعة: يوسف أحمد داغر، منشورات دار الهجرة، إيران قم، ط2، ١٩٨٤م.

[3]. المصدر السابق: ج4، ص12.