العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: الحسين الحقيقي والحسين المذهبي

مشاركة:

متن الشبهة:

إن الحسين الحقيقي يختلف عن الحسين المذهبي، وأن الصورة المرسومة في الأذهان للحسين(ع) لدى الشيعة تختلف من عدة نواحٍ عن الصورة الحقيقية له، فالحسين إنسان عادي، وحاله حال سائر الصحابة الذين كانوا في ذلك الوقت، وكان هؤلاء يقومون (بالقتل والذبح والسبي ونكح النس

الجواب:

باسمه تعالى

الصورة الواقعية للإمام الحسين× ننقلها من خلال القرآن الكريم والكتب الصحيحة المعتبرة، ولا داعي أن نسميها بالحسين الحقيقي أو الحسين المذهبي ونتلاعب بالألفاظ من أجل خلق الشبهات في أذهان السامعين، فالحسين× ليس كما زعم أنه (إنسان عادي، وحاله حال سائر الصحابة)، بل هو إمام معصوم منزّه عن ارتكاب المحرمات بصريح قوله تعالى ـ الذي نزل في آل البيت^ والذين كان من ضمنهم الحسين×ـ: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[1]، والتطهير هنا: التنزّه عن الإثم وعن كل قبيح[2]، فتدل الآية الكريمة على عصمتهم وطهارتهم من كل رجس[3]، وكذلك صرح النبي الأكرم’ بإمامته وإمامة أخيه الإمام الحسن÷ بقوله: (ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا)[4]، وقال’ أيضا بحقهما: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة...)[5]، وقد خصّه النبي بقوله: (حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط)[6]، كما أن كتب التاريخ الموثوقة لم تثبت مشاركته في حروب الخلفاء (أو كما تُسمى الفتوحات)،بل نقل أن أمير المؤمنين× أبى وكره أن يشارك في تلك الفتوحات، فكيف يسمح للإمام الحسين× المشاركة فيها؟![7]

هذا من جانب، ومن جانب آخر إن منهج الحسين× وسيرته -التي دونتها كتب السير والتاريخ- كانت سيرة السلام والعفو ومدّ يد الودّ والتسامح حتى لمن يريد قتاله، ويدل على ذلك ما فعله مع جيش الحرّ الذي جاء لحصاره، فقام بذلك الفعل النبيل حينما سقاهم مع خيولهم، ورفض أن يبدأهم بقتال، لأنهم لم يعلنوا حرباً عليه بعد[8]، وما كان ذلك الموقف إلّا لما كان يحمله الإمام× من روح تتسع للأمّة جمعاء، ولعظيم رسالته التي يدافع عنها، وقيمه التي كان يسعى إلى بنائها في الأمّة، والتي أشار إليها في خطابه لأخيه ابن الحنفية حينما قال له: وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب النجاح والصلاح في أمة جدي محمد| أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر[9]، بل حتى في يوم عاشوراء، ومع أن الطرف الآخر أعلن الحرب عليه، لكنه× رفض أن يبدأ هو بالحرب، وقال مقولته المشهورة: (أكره أن أبدأهم بقتال).

فالمتحصل للمنصف عندما يقرأ كتب السير والتاريخ الحقيقية وغير المزورة يصل إلى حقيقة شخصية الحسين× الواقعية، والتي هي شخصية السلم والسلام التي حافظت على سلميتها حتى في أشد الظروف، وبسبب حفاظ الحركة الحسينية على سلميتها، فقد أثـمرت ذلك التعلق والارتباط والتعاطف الإنساني الكبير، حتى من قبل من هم خارج الدين الإسلامي أصلًا.



[1]. الأحزاب: 33.

[2]. ابن البطريق، يحيى بن الحسن، عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار: ص45، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، جمادي الأولى 1407.

[3]. انظر: المرتضى، علي بن الحسين، الشافية في الإمامة: ج4، ص95، نشر وطبع: مؤسسة إسماعيليان ـ قم، ت 1410.

[4]. المفيد، محمد بن محمد، النكت في مقدمات الأصول: ص48، تحقيق: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت لبنان، 1414 - 1993م.

[5]. الحميري القمي، عبد الله بن جعفر، قرب الأسناد: ص111، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت^ لإحياء التراث، ت1413. الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا: ج2، ص36، تحقيق: تصحيح وتعليق وتقديم : الشيخ حسين الأعلمي، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت لبنان، ت 1404 - 1984م.

[6]. الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهدى: ج1، ص425، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت^ لإحياء التراث، ت ربيع الأول 1417.

[7]. انظر: المسعودي، علي بن الحسين، مروج الذهب: ج2، ص ٣١٠، مراجعة: يوسف أحمد داغر، منشورات دار الهجرة، قم.

[8]. انظر: الطبري محمد بن جرير، تاريخ الطبري: ج ٤، ص ٣٠٩، مراجعة نخبة من العلماء، مؤسسة الأعلمي، بيروت.

[9]. الفتوح، أحمد بن أعثم الكوفي: ج5، ص21، تحقيق: على شيري، دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.