العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: اشتراك الحسين(ع) في الفتوحات

مشاركة:

متن الشبهة:

إن الحسين (ع) اشترك في الفتوحات الإسلامية زمن عثمان بن عفان، هو وأخوه الحسن، وذلك في موقعين: في فتوح إفريقيا التي جرت سنة 26 هجرية، وفي فتوح خراسان (طبرستان) سنة 30 هجرية، وهذا يشير إلى علاقة الود التي كانت لأهل البيت مع الخلفاء، كما يُنبئ عن القبول بشرع

الجواب:

باسمه تعالى

إن مشاركة الحسن والحسين÷ في الفتوحات الإسلامية قصة غير واقعية ولا يمكن القبول بها لعدة أسباب، ويبدو أنها وُضعت لأجل تثبيت نفس الغرض الذي أشارَ إليه المستشكل، وهو أن العلاقة بين الخلفاء وأهل البيت كانت علاقة طيبة، وأنهم كانوا يرون شرعية حكمهم؛ ولذا شاركوا في حروبهم وغزواتهم.

فمن الأسباب والشواهد التي تتعارض مع صدق هذا الخبر هو أن أصل مبدأ الفتوحات بـمعنى أن تغزو شعبًا آخر لتدخلهم الإسلام قهرًا وبحد السيف، هو مرفوض بحسب القرآن وسيرة النبي وأهل بيته ورواياتهم[1]. فالروايات الواردة عنهم يُفهم منها أن ما كان يقوم به الخلفاء من غزو للبلدان الأخرى هو أمر غير صحيح وغير مشروع، بل كانت وراءهُ أهداف وغايات ودوافع غير دينية، كما دلت على ذلك النصوص التاريخية العديدة[2]. التي تشير إلى أن كثيرا من دوافع تلك الغزوات كانت دوافع سياسية أو مادية.

أضف إلى ذلك هناك نصوص يصرح فيها الإمام علي× برفضه المشاركة في تلك الحروب بشكل عام[3]، -بل كره فتح إفريقيا بشكل خاص، وذلك حين أشار عليه عثمان بإرسال الجيش إلىها لفتحها[4]- فحاول× أن يبعدَ الحسنين÷ بالخصوص قدر الإمكان عن الدخول في الحروب، حيث كان يشركهما في بعض الحروب بشكل محدود حرصاً عليهما، وكرامةً لرسول الله|[5].

ثم إن مصادر الشيعة قد اهتمت بكل تفاصيل حياة الحسنين÷ لكنها لم تذكر أو تشر إلى الروايتين التي ذكرها المشكل وادعى مشاركتهما في فتوح إفريقيا وخراسان! وهذا الأمر يجعلنا نتساءل عن مدى صحة مثل هذه الروايات.

فقصة مشاركة الحسنين في فتح طبرستان نقلها الطبري بإرسال[6]، والأزدي المعاصر له في تاريخ الموصل، من دون سند[7]، وأشار إليها كذلك المؤرخ البلاذري المعاصر لهما في فتوح البلدان، لكن بنحو من التضعيف[8]، كما أنه لم ينقل هذه القصة من المؤرخين القدامى لا اليعقوبي ولا المسعودي ولا ابن أعثم ولا المفيد، أضف إلى ذلك أن الطبري نقل رواية أخرى بنفس السند وتحكي نفس الواقعة في الصفحة التي بعدها، ولكنه لم يذكر اسم الحسنين في جملة المشاركين!

أما الرواية الثانية والتي تحكي قصة مشاركتهما في فتح إفريقيا، فهي أضعف بكثير من سابقتها، إذ إن أول من نقلها ابن خلدون المتوفي في القرن التاسع[9]،  ولم يذكر لها سندا.

وبعبارة أخرى إن القبول بهذه النصوص لا ينسجم مع عقائد الإمامية، حيث إن القتال تحت راية شخص ما فرع القبول بإمرته، وإن أهل البيت^ لم يكنوا يوما من الأيام يقبلون بإمرة من لم يختاره الله وينصبه رسوله’.

ومن كل ما تقدم يتضح عدم صحة مثل هذه النصوص والأخبار والسبب من وضعها في تاريخ بعض الكتب والغايات من ذلك كما أسلفنا!؟



[1]. انظر: البقرة:190، 259. التوبة: 6. وانظر: الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي:ج5 ص19، تصحيح علي أكبر الغفاري، الناشر: دار الكتب الإسلامية، طهران.

[2]. انظر: ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد، المصنف في الحديث والآثار: ج7، ص270، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص ٤٤٣، دار المعرفة، بيروت. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج ٢، ص ٥٥٩، مؤسسة الأعلمي، بيروت، وغيرهم.

[3]. انظر: المسعودي، علي بن الحسين، مروج الذهب: ج2، ص٣١٠، مراجعة: يوسف أحمد داغر، منشورات دار الهجرة، قم.

[4]. ابن اعثم، أحمد بن اعثم: الفتوح: ج2، ص 358، تحقيق: علي شيري، الناشر: دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع، مطبعة دار الأضواء، ط1، ت1411.

[5]. انظر: الشريف الرضي، محمد بن الحسين، نهج البلاغة، (شرح محمد عبده): ج1، ص43 دار الذخائر، قم.

[6]. انظر: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص ٣٢٣، حيث إن بينه وبين ناقل الحدث أربع وسائط فقط! والمفروض أن تكون الوسائط أكثر.

[7]. الأزدي، يزيد بن محمد، تاريخ الموصل: ج1، ص61، تحقيق: أحمد عبد الله محمود، دار الكتب العلمية، بيروت.

[8]. ا انظر: البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر، فتوح البلدان: ج2، ص 127، نشر مكتبة النهضة المصرية، القاهرة.

[9]. انظر: ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، تاريخ ابن خلدون: ج1، ص 128، دار احياء التراث العربي، بيروت.