العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: أبو هريرة أفضل من الإمام الحسين(ع)

مشاركة:

متن الشبهة:

إن أبا هريرة أفضل من الحسين من ناحية العلوم، فقد أفاد الأمة بأكثر من خمسة آلاف حديث! وإن الحسين لم يأخذ من تعاليم جده شيئًا ولم يروِ عنه شيئًا، ولكنه لما كبر نقل بعض الأحاديث بالوسائط، أي من الصحابة الذين سمعوا من الرسول!

الجواب:

باسمه تعالى

يمكن الإجابة على هذه الشبهة من خلال نقاط:

أولاً: إن كثرة الرواية التي جعلها المستشكل فضيلة لأبي هريرة لا يمكن الركون إليها، وذلك لأن الفترة التي عاشها أبو هريرة مع النبي’ لم تكن إلا أقل من سنتين، فهو أسلم في خيبر[1] التي كانت في السنة السابعة من الهجرة[2]، وبعثه النبي’ بعدها بسنة وعدّة أشهر إلى البحرين مع العلاء الحضرمي في ذي القعدة من سنة الثامنة للهجرة، ولم يرجع إلى المدينة إلا بعد وفاة النبي’ [3]، وهي لا تتناسب مع كثرة الأحاديث التي جاء بها عنه’ والتي عدها بعضهم 5374 حديثاً[4]، بل لا تتناسب حتى مع القول بأنه قد صاحب النبي’ ثلاثة سنين والذي هو المشهور عندهم[5].

ثانياً: ثم لو كان الإكثار من الرواية هو الميزان في الأفضلية لكان أبو هريرة أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان، إذ إن رواياته التي جاء بها أكثر بكثير مما رووه بأجمعهم، وهل يلتزم بذلك أحد من أهل السنة؟! فقد أخرج ابن حنبل لأبي بكر وعمر وعثمان مجتمعين قرابة 530 حديثاً في حين أخرج لأبي هريرة أكثر من 3800 حديث[6]، أما أبو رية فقد عدها 5374 حديثاً كما ذكرنا سابقاً[7].

ثالثاً: ليس المهم نقل الأحاديث بقدر ما هي الأمانة في النقل، وأبو هريرة كان مُتهمًا في أمانته! فقد روى ابن عساكر في تاريخه بسنده عن السائب بن يزيد قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة: «لتتركن الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو لألحقنك بأرض دوس»[8]، وقد أورد ابن أبي الحديد المعتزلي قول عمر بن الخطاب له: «قد أكثرتَ من الرواية وأحرِ بك أن تكون كاذباً على رسول الله صلى الله عليه!»، وقال علي× في حقّه: «إن أكذب الأحياء على رسول الله’ أبو هريرة الدوسي»[9]! وهذا ما شهد به ابن عمر أيضاً حينما أتاه رجل، فذكر له حديثًا عن أبي هريرة، فقال: «كذب أبو هريرة»[10]! أما عائشة، فكانت أشدهم إنكاراً عليه لتطاول الأيام بها وبه[11].

رابعاً: كون المستشكل لم يعثر على روايات للإمام الحسين× في كتب مذهبه فضلاً عن كتب المخالفين له، فهذا تقصير منه، حيث وردت روايات كثيرة للإمام × في كتب أهل السنة، مع ما حف روايات أهل البيت^ من المنع من قبل السلطات الحاكمة ومعاقبة كل من ينقلها ويتداولها كونهم في موقع المعارضة.

إما على مذهب أهل البيت^، فإن الحسين× إمام معصوم، رواياته وكلماته بقيمة واحدة من حيث الاعتبار، فهو ممن خصهم الله بآية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[12]، وممن وصى بهم الرسول الأكرم’ بقوله: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي، ألا وهما الخليفتان من بعدي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض)[13]، فأهل بيت النبي^ هم الهداية من الضلال والعروة الوثقى وحبل الله المتين وعدل القران، وعدم افتراقهم عن القران الكريم دليل على صحة الأخذ منهم والاستفادة من رحيق علومهم؛ ولذا تجد جلّ روايات الأئمة^ وإن لم يذكروا لها سنداً لكنها كما قال الإمام الصادق×: «حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين×، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله ’، وحديث رسول الله قول الله عز وجل»[14]، فهي أنقى سنداً وأطهر طريقاً من أي طريق آخر، فالتمسك برواياتهم تمسك بروايات رسول لله’؛ ومن هنا تجد كتب الخاصة قد زخرت بروايات الأمام ×، قد يخرج جمعها وحصرها عن دائرة الموضوع، فقد ألفت كتب في هذا المضمار، منها (مسند الإمام الشهيد) للشيخ العطاردي في ثلاثة مجلدات، أختص المجلد الثالث في رواياته×، كما أفردت (موسوعة تاريخ الإمام الحسين) خمسمائة صفحة من المجلد الثالث والعشرون لرواياته×، وقد جمعت مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة كلماته× في موسوعة سميت بـ( الموسوعة العلمية من كلمات الإمام الحسين ×)[15].



[1]. انظر: ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ج4، ص1771، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل - بيروت، ط1، 1412هـ‍ .ق- 1992م .

[2] . انظر: الطوسي: محمد حسن، المبسوط: ج4، ص270، صحيح وتعليق: محمد الباقر البهبودي، الناشر: المكتبة المرتضوية لإحياء آثار الجعفرية، المطبعة: الحيدرية طهران.

[3]. انظر: أبو رية، محمود، شيخ المضيرة أبو هريرة «أول راوية اتهم في الإسلام»: ص63-70، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت لبنان، ط3.

[4]. انظر: المصدر السابق: ص 127.

[5]. انظر: البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج4، ص175، طبعة بالأوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة بإستانبول، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1401هـ - 1981م.

[6]. انظر: ابن حنبل، أحمد بن حنبل، مسند أحمد: ج12-16، مؤسسة الرسالة - لبنان بيروت، ط1.

[7]. انظر: أبو رية، محمود، شيخ المضيرة أبو هريرة (أول راوية اتُهم في الإسلام): ص 127.

[8]. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج٥٠، ص ١٧٢، تحقيق: علي شيري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، 1415هـ ‍.ق - 1995م.

[9]. ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة: ج ٤، ص ٦٨، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، نشر دار احياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي وشركاه، مؤسسة مطبوعات إسماعيليان، ط1، 1378ه‍ - 1959م.

[10]. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، جامع بيان العلم وفضله: ج2، ص١٥٣، نشر وطبع: دار الكتب العلمية، ت 1398.

[11]. انظر: محمود أبو رية، شيخ المضيرة أبو هريرة: ص ١٥٤.

[12]. الأحزاب: 33

[13]. الصدوق، محمد بن علي، الأمالي، ص500، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة قم، الناشر: مركز الطباعة والنشر في مؤسسة البعثة، ت 1417. وانظر: كذلك: الصفار، محمد بن الحسن، بصائر الدرجات: ص 433، تحقيق: تصحيح وتعليق وتقديم: الحاج ميرزا حسن كوچه باغي، الناشر: منشورات الأعلمي طهران، ت 1404 - 1362 ش؛ ابن سعد، محمد ابن سعد، الطبقات: ج2، ص 194، الناشر : دار صادر بيروت. ابن حنبل، أحمد بن حنبل، مسند أحمد: ج3، ص14، الناشر : دار صادر - بيروت - لبنان.

[14]. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص53، تصحيح: علي أكبر الغفاري، الناشر: دار الكتب الإسلامية، طهران - إيران، ط3، 1389 هـ .ش.

[15]. انظر: الموسوعة العلمية من كلمات الامام الحسين ×، تأليف: علي أصغر الرضواني وجمع من الفضلاء، ترجمة د. محمد صالح الحلفي، ط1.