العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: عبارة (سبحان العباس) وعبارة (إنا للحسين وإنا إليه راجعون)

مشاركة:

متن الشبهة:

هناك عبارات غريبة يستخدمها بعض الأشخاص من باب تقديس أهل البيت(ع)، وتعظيمهم، ومن تلك العبارات قولهم: (سبحان العباس). وقولهم: (إنا إلى الحسين وإنا إليه راجعون). فما هو رأيكم في ذلك؟

الجواب:

باسمه تعالى

ان كلمة (سبحان) مأخوذة من التسبيح، والتسبيح هو التنزيه، و(سبحان) منصوبة على المصدرية، أي (أسبِّحُ اللهَ تسبيحاً)، يعني أنزهُهُ نزاهةً. قال الجوهري: «التسبيح: التنزيه. وسبحان الله معناه: التنزيه لله، نُصِبَ على المصدر كأنه قال: أبرئ الله من السوء براءة»[1].

وفي معجم مقاييس اللغة: «التَّسبيح، وهو تنزيهُ الله جلّ ثناؤه من كلِّ سُوء. والتَّنزيه: التبعيد. والعرب تقول: سبحان مِن كذا، أي ما أبعدَه. قال الأعشى:

أقولُ لمّا جاءني فخرُه ... سُبحانَ مِن علقمةَ الفاخِرِ»[2].

أي أعجبُ من علقمةَ الفاخرِ! وما أبعد علقمة عن الفخر!

وهذه الكلمة بـما تحويها من تبرئة وتقديس مطلق لصاحبها لا تليق إلا بالله، فقد نقل الطبري في تفسيره: «أَن ابن الكَوَّا سأَل عليًّا رضي الله عنه، عن سبحان الله، قال: كلمة رضيها الله لنفسه»[3]. وقال الشيخ الطوسي: «ولا يجوز أن يُسبَّح غيرُ الله وإن كان منزَّهًا، لأنه صار علماً في الدين على أعلى مراتب التعظيم التي لا يستحقها سواه، كما أن العبادة غاية في الشكر لا يستحقها سواه»[4]. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التعبير قد اختص عُرْفًا بالله تعالى، ومن ثمّ فإن استخدامه في غير الله يُعد بالنظرة العرفية غير لائق، ووقوع في مظنة التهمة والريب.

والكلام ذاته يُقال عن العبارة الثانية، فإنه وإن أمكن لقائلها أن يبرر ويؤول مقصوده بـما يصحح معنى العبارة ويدفع عن نفسه القصد الباطل، لكن مجرد إطلاق هذه الكلمة عرفًا يُعتبر إساءة للمقام الإلهي، ويجلب التهمة والظِّنة، خصوصا وأن الحسين× كثيرا ما كان يردد قوله تعالى: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)[5]، سواء في الطريق إلى كربلاء[6] أوفي كربلاء نفسها[7]، أو عند قراءته للقرآن الكريم أثناء عبادته وتهجده.

وأخيرا نقول: إن التجديد مطلوب في الشعر والعبارة الشعرية، وعنصر الإثارة والمفاجأة في الخطابة جيدٌ ومطلوب لجذب الجمهور ولفت الأنظار، ولكن بطريقة لا تثير الريبة، وتجلب الشبهة والإشكال للقائل ومذهبه ودينه.



[1]. الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: ج1، ص372، تحقيق: أحمد عبد الغفور العطار، دار العلم للملايين، الطبعة الرابعة، بيروت، 1407هـ ـ 1987م.

[2]. ابن فارس، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة: ج3، ص125، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الإعلام الإسلامي، ١٤٠٤هـ .

[3]. الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ج11، ص120، تقديم: الشيخ خليل الميس، ضبط وتوثيق: صدقي جميل العطار، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، 1415هـ - 1995م.

[4]. الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن: ج1، 134، تحقيق: أحمد حبيب قصير العاملي، الناشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤٠٩هـ .

[5]. البقرة: 156.

[6]. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص82، تحقيق: مؤسسة آل البيت^ لتحقيق التراث، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت -لبنان، الطبعة الثانية، 1414هـ - 1993م.

[7]. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج3، ص249، قام بتصحيحه لجنة من أساتذة النجف الأشرف، المكتبة الحيدرية - النجف الأشرف، 1376هـ - 1956م.