شبهة: ثأر الله عز وجل للإمام للحسين(ع)
متن الشبهة:
الجواب:
باسمه تعالى
وردت مفردة ثأر في كتب اللغة بمعنى الطلب بالدم، يقال: ثأر فلان لقتيله، أي: قتل قاتله[1]، وبناء على هذا المعنى يكون الله سبحانه وتعالى هو من يطلب بدم الإمام الحسين(ع)؛ لأن دم الحسين(ع) من الدماء التي لها خصوصية ـ وقد نصت على ذلك الكثير من الروايات كما سيأتي ـ وليس كباقي الدماء التي عندما تسفك يقتص منها بواسطة أولياء الدم وعشيرته فقط؛ لأنه دم قد«سكن في الخلد، واقشعرت له أظلّة العرش، وبكى له جميع الخلائق، وبكت له السماوات السبع والأرضون السبع، وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يُرى ومالا يُرى»[2]، ومن هنا يمكننا القول بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يطلب به ويقتص ممن أراقه، فعن الصادق(ع) أنه قال: «ذاك دم يطلب الله (تعالى) به، ما أصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين (عليه السلام)»[3].
أما كيف يثأر الله تعالى لدم الإمام الحسين(ع) وينتقم له من قتلته، فيكون بواسطة وليه وحجته المهدي المنتظر#، فقد ورد عن الصادق(ع) أنه قال: «لما كان من أمر الحسين (ع) ما كان، ضجت الملائكة إلى الله بالبكاء وقالت: يفعل هذا بالحسين صفيك وابن نبيك؟ قال: فأقام الله لهم ظل القائم(ع) وقال: بهذا أنتقم لهذا»[4].
وورد عن الإمام الحسين(ع) أنه قال في حديث: «يا ولدي يا علي، والله لا يسكن دمي حتى يبعث المهدي الله، فيقتل على دمي من المنافقين الكفرة الفسقة سبعين ألفا»[5].
وورد في زيارة عاشوراء: « وأسأله أن يبلغني المقام المحمود لكم عند الله، وأن يرزقني طلب ثأركم مع إمام مهدي ظاهر ناطق منكم»[6].
[1]. الصاحب، إسماعيل بن عباد، المحيط في اللغة: ج2، ص417، تحقيق: محمد حسن آل ياسين، عالم الكتب، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٤هـ - ١٩٩٤م. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج4، ص97، نشر أدب الحوزة، قم، 1405هـ.
[2]. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج4، ص576، تصحيح: علي أكبر الغفاري، الناشر: دار الكتب الإسلامية، طهران - إيران، ط4، 1365 هـ _ش.
[3]. الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص162، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية -مؤسسة البعثة، دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع - قم، ط1، 1414هـ ..
[4]. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص465.
[5]. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج3، ص238، قام بتصحيحه لجنة من أساتذة النجف الأشرف، الناشر: المكتبة الحيدرية - النجف الأشرف، 1376هـ - 1956م. (ملاحظة: هذه طبعة الثلاث مجلدات من مكتبة أهل البيت).
[6]. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص775، تقديم: علي أصغر مرواريد، مؤسسة فقه الشيعة، بيروت - لبنان، ط1، 1411هـ - 1991م.

