العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: شجاعة الإمام الحسين(ع) وأصحابه وأدائهم صلاة الخوف

مشاركة:

متن الشبهة:

كيف يمكننا الجمع بين ما ثبت من شجاعة الإمام الحسين(ع) وأصحابه ورباطة جأشهم مع صلاتهم صلاة الخوف ظهر عاشوراء؟!

الجواب:

باسمه تعالى

لتتضح الاجابة على السؤال المتقدم تجدر الإشارة إلى مطلبين مهمين:

الأول: الخوف هو شعور وحالة فطرية خلقها الله تعالى في الإنسان لدفع الأذى والضرر عن نفسه، وهو شعور إيجابي وضروري، ولولاه لأوقع الإنسان نفسه في التهلكة وهو لا يدري، نعم إذا طغى الخوف على الإنسان حتى يؤدي إلى الجبن حينها يكون مذموماً، كما أنّ الإنسان إذا أفرط ولم يكترث للخوف ولم يعمل على مقتضاه كان متهوراً وخرج من ربقة العقلاء، كما يفعل بعض المغامرين في زماننا.

الثاني: صلاة الخوف اصطلاح فقهي خاص يعبر عن تكليف شرعي بالصلاة بطريقة معينة في الحروب عندما يشكّل الانشغال عن العدو بالصلاة خطرا على المسلمين، لذلك يأتي التكليف الشرعي بالصلاة بطريقة معينة يأمنون من خلالها غدر العدو، سواء حصل عندهم خوف قلبي أم لا، وهذه الصلاة -أي صلاة الخوف- صلاها جده رسول الله’ في غزوة ذات الرقاع، ففرق أصحابه فرقتين أقام فرقة بإزاء العدو، وفرقة خلفه فكبر وكبروا فقرء وأنصتوا وركع فركعوا وسجد فسجدوا، ثم استتم رسول الله’  قائما وصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلم بعضهم على بعض، ثم خرجوا إلى أصحابهم فقاموا بإزاء العدو وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله ’، فصلى بهم ركعة ثم تشهد وسلم عليهم، فقاموا فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض[1]،  فأداء صلاة الخوف لا يعني بالضرورة حصول الخوف القلبي عند من يصليها؛ إنما هو تصرف عقلائي لدفع الضرر المحتمل.  

فصلاة إمامنا الحسين(ع) بأصحابه صلاة الخوف أثناء المعركة إنما هو عمل بتكليف شرعي وسير ضمن منطق العقلاء باتخاذ المواقف المناسبة عند التعرض للخطر، كقيامهم بحفر الخندق واتخاذ المواقع القتالية المناسبة وغير ذلك، وكله ضمن المواقف المطلوبة شرعاً والممدوحة عقلاً، وليس بالضرورة أن من يتخذ هذه المواقف حصل عنده الخوف القلبي المعروف عند الناس؛ فمن اتخذ قراراً كقرار الإمام الحسين(ع) وأصحابه بالمواجهة مهما كانت النتائج لا يخاف، إنما بلغ قمة الشجاعة والبسالة والإقدام، وهذا ما أثبته الميدان للإمام الحسين(ع) ومن كان معه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.



[1]. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج3، ص456، تحقيق: علي أكبر الغفاري، الناشر: دار الكتب الإسلامية طهران، ط: 3، ت: 1367 ش.