شبهة: رواة أحداث الطف
متن الشبهة:
الجواب:
لم يمر على المسلمين حدث مأساوي من صدر الإسلام إلى يومنا هذا كما حدث في كربلاء ـ إذا ما لاحظناه من جميع الحيثيات والخصائص ـ فهو حدث كبير هز وقوعه أطراف الأرض وتخومها، تناقلت أحدثه حتى ربات الحجال، فغرابة هذه الوقائع وشدة وقعها على النفوس جعلتها حاضرة في الأذهان ومؤثرة على مدى الأجيال، حيث تناقلتها عشرات الرواة على اختلاف مذاهبهم وتشتت أهوائهم، مخلدين بذلك ذكرى لم تندثر مع الزمن، لتبقى مسطرة مدونة في مئات المصادر الإسلامية التي جلها بين أيدينا اليوم، حتى أصبحت واقعة كربلاء من المسلمات التاريخية.
أما من نقل ما جرى وما وقع من أحداث هذه الواقعة وما يتعلق بها فهم شهود عاصروا تلك المأساة ونقلوا مشاهداتهم الحسية، وهم على قسمين، قسم من معسكر الأعداء وقسم من معسكر الإمام الحسين×، وكل واحد من هؤلاء نقل قسمًا من المعركة وبالأخص الأحداث المؤلمة والبارزة في تلك الواقعة. فممن نقل الأحداث من المعسكر الأموي حميد بن مسلم الأزدي[1]، وهانئ بن ثبيت الحضرمي[2]، وعبد الله بن عمّار بن يغوث[3]، وهلال بن نافع[4]، وسعد بن عبيدة[5]، وغيرهم. وكان حميد بن مسلم أشهرهم وأعرفهم في نقل أخبار كربلاء، مثَّلَ دور المراسل الحربي لجيش العدو.
والقسم الاخر هم الشهود على واقعة كربلاء حيث شاهدوا الأحداث عن قرب ايضاً ونقلوها للأجيال اللاحقة وهم من معسكر الامام الحسين ×.
وكان من ابرزهم الامام السجاد حيث يُعتبر الإمام السجاد [6]×، من أهم الشهود على تلك الحادثة. فقد روى الكثير من وقائعها، وكان شاهداً مباشراً على ما جرى، مما جعله مصدراً موثوقاً لنقل الأحداث.
السيدة زينب [7]÷، أخت الإمام الحسين ×، كانت من أبرز الشهود على الواقعة. إذ لعبت دوراً أساسياً ليس فقط في رواية الأحداث، بل أيضاً في إيصال رسالة عاشوراء من خلال خطبها البليغة والشجاعة في الكوفة والشام، مما أسهم في نشر حقيقة ما جرى.
وایضا الامام الباقر× حيث نقل عمار الدهني رواية عنه × يطلب فيها أن يحدثه عن تفاصيل كربلاء[8].
وفاطمة الصغرى بنت الامام الحسين × وجميع المخدرات اللواتي، كنّ أيضاً من الشهود في كربلاء، وكذلك من حضر من أولاد اهل البيت ^ ولم تطله سيوف بني أمية، فقد كانوا مصدراً مهماً لنقل الاحداث.
ومن أصحاب الامام الحسين × عقبة بن سمعان[9] مولى الرباب زوجة الإمام الحسين × والضحاك بن عبد الله المشرقي[10] ، والمرقع بن ثمامة الأسدي[11]ممّن كانوا مع الإمام الحسين × وبقوا بعد الواقعة. إن هؤلاء الشهود والرواة نقلوا أجزاء من أحداث كربلاء للأجيال، رغم أن بعض هذه الروايات لم تصل إلينا كاملة أو بأسمائهم بشكل واضح.
[1]. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج 4، ص311، 349، تحقيق نخبة من العلماء،النشر لندن.
[2]. المصدر السابق: ج4، ص312 ،٣٤٣.
[3]. المغربي، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ٣ ،١٦٣، تحقيق محمد الحسيني، النشر قم.
المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص 111، تحقيق مؤسسة أل البيت، النشر بيروت. قد نسب هذا القول إلى حميد بن مسلم.
[4]. ابن طاووس، علي بن موسي، اللهوف في قتلى الطفوف: ص ٧٥، النشر قم. الحلي، محمد بن جعفر، مثير الأحزان:57، النشر نجف.
[5]. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج 4، ص٢٩٥.
[6] الصدوق، محمد بن علي، الأمالي:ص 215، 227، تحقیق ممؤسسة البعثة، النشر طهران؛ الكليني، محمد بن يعقوب، الأصول الكافي: ج٤، ص ١٤7، تحقيق علي أكبر الغفاري، النشر طهران.
[7] الطبرسي،احمد بن علي، الاحتجاج: ج۲، ص304، تحقيق محمد باقر الخرسان، النشر نجف؛محدث القمي، عباس بن محمد رضا، نفس المهموم: ص۲۱۵، النشر نجف.
[8] ابن حجر العسقلاني، احمد بن علي، الإصابة في تميز الصحابة:ج٢،ص ٦٩، تحقيق احمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، النشر بيروت.
[9] الطبري، محمد بن جرير، تاریخ الطبري: ج4، ص260،261.
[10] المصدر السابق: ج4، ص317، 339.
[11] المصدر السابق: ج4، ص347؛ الدينوري، أحمد بن داود، اخبار الطوال: ص259، تحقيق عبد المنعم عامر، النشر قاهره.

