شبهة: هيبة الإمام الحسين(ع)
متن الشبهة:
الجواب:
يُعَدُّ تعبير (كأنّ على رؤوسهم الطير) من التعابير المجازية التي تطلق كناية عن الذين ينصتون بدقة ويصغون بتأمل مع سكون الجوارح حينما يتكلم عالم أو خطيب أو ذو شأن، فلا ينطقون بكلمة، ويغضُّون أبصارهم رهبة وهيبة، بحيث لو أنّ طيرا نزل على رؤوسهم لم تطر لشدة وجومهم وسكون جوارحهم[1].
وهذا المعنى فيه من الدلالة على عظمة الإمام الحسين× ومكانته العلمية وعلو شأنه ورفيع درجته، بحيث إنّ من يستمعون لكلامه وحديثه لا يسعهم إلا أن يطرقوا برؤوسهم وينصتوا بأسماعهم تشوقا إلى ذلك الحديث واستئناسا به. وهذا المعنى كان واضحا ومعلوما لدى جميع الصحابة بحيث إنّ معاوية رغم شدة عدائه لأهل البيت^ وتنكره لهم اعترف بهذه الحقيقة وأذعن لها.
وهذه الهيبة والهيئة والوقار التي ظهر بها الإمام الحسين× إنّما هي مستمدة من هيئة رسول الله| وهيبته في نفوس أصحابه، فقد روى الترمذي بإسناد متصل عن الإمام الحسين× قال: «سألت أبي، عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في جلسائه، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل الخلق... قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والإكثار وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا ولا يعيبه...ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا»[2].

