العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: نهضة الإمام الحسين(ع) وعلمه بعدم الانتصار

مشاركة:

متن الشبهة:

لماذا قام الإمام الحسين(ع) بنهضته وهو يعلم بعدم انتصاره؟

الجواب:

باسمه تعالى

من قال  إن الإمام الحسين(ع) لم ينتصر حينما قام بنهضته المباركة؟! وما هي معايير النصر في نظر السائل حتى يقول: إن الإمام الحسين(ع) لم ينتصر؟ هل معنى النصر هو حصره بالمفهوم المادي الآني عن طريق إنزال الهزيمة بالخصم أو القضاء عليه أو إجباره على الانسحاب أو قتله وتشريده؟! ولكن هذا التفسير للنصر قاصر وغير دقيق في توضيح معناه، إذ إن للانتصار بُعد وعمق ستراتيجي لا يقتصر على الجانب المادي والعسكري فحسب، بل يمكن أن يتعداه إلى جوانب أكثر شمولاً واوسع نطاقاً من النتائج الآنية وينظر فيها إلى النتائج المستقبلية بشكل كبير، فالنجاح والفشل والنصر والهزيمة تقاس بمعايير كثيرة ربما أهمها تحقيق الأهداف من النهوض، أو تعرية الظالمين وكشف أباطيلهم، أو نصر الدين وإحقاق الحق، أو الثبات في الموقف والعقيدة، وغيرها. وهذا ما يتناسب مع المفهوم القرآني لمعنى النصر حيث ذكرت بعض الآيات القرآنية أن النصر قد يكون بمعنى تحقيق الأهداف حتى لو بعد حين، كما في سورة الكهف وذكر حال أصحاب الكهف، وكيف انتصروا بعد قرون الظلم والاضطهاد[1]، أو بمعنى هلاك الظالمين والمخالفين[2]، أو بمعنى الشهادة التي تعتبر هي حسنة تضاهي الغلبة والظفر[3]، أو بمعنى الغلبة بالحجة والبرهان فيغلبون خصومهم بذلك[4]. وغير ذلك من المعاني التي يمكن أن يظهر فيها التركيز على المعنى غير الآني والمادي للنصر، بل نلاحظ التركيز في كثير من الآيات القرآنية على النصر المستقبلي حتى ولو بعد حين، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ[5]، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ[6]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾[7].

والتأمل في مثل هذه الآيات القرآنية ومفرداتها يوصلنا إلى نتيجة مهمة، وهي انتصار الإمام الحسين(ع) ومن سار على نهجه وفقاً للمفاهيم القرآنية للنصر، مثل تعرية الظلمة وإبطال حججهم ونصر الدين وإحقاق الحق، وهذه الأهداف كانت هي أهم أهداف نهضة الأمام الحسين(ع).

وهذا ما أشار إليه الإمام السجاد(ع) حينما سأله إبراهيم بن طلحة بن عبيد الله عمن غلب في معركة الطف؟ فقال له الإمام(ع): إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ مَنْ غَلَبَ، ودَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَأَذِّنْ ثُمَّ أَقِمْ[8].



[1]. الكهف: 12، {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا}.

[2]. القمر: 10، {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ}.

[3]. التوبة: 52، {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}.

[4]. البقرة: 258، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ ... فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ}.

[5]. غافر : 51.

[6]. الروم : 47.

[7]. المائدة : 56.

[8]. الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص ٦٧٧، تحقيق مؤسسة البعثة، نشر دار الثقافة للطباعة والنشر، قم.