شبهة: معنى قوله(ع): خُط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة.
متن الشبهة:
الجواب:
إن حتمية الموت من المسلمات التي يؤمن بها البشر جميعاً باختلاف ما يحملونه من معتقدات وخلفيات ثقافية، وأجمع المسلمون على أن بعد الموت كتابا وحسابا وثوابا وعقابا، إلا أن انشغال الإنسان بطوارق الليل والنهار، وزخارف الدنيا وملذاتها يلهيانه عن ذكر الموت، فيتمادى في غفلته عن الاستعداد ليوم لا مفر منه، ومن هنا كان بحاجة دائما إلى التذكير بهذه الحقيقة التي عبر عنها القرآن في مواضع عديدة، منها: ﴿كُلُّ نَفس ذَائِقَةُ ٱلمَوتِ﴾[1]، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾[2]، وقال عنها أيضا: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾[3]، وعبر عن حتمية الموت وخطه على الانسان دون مفر بقوله: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾[4]، وكلام إمامنا الحسين× يأتي في سياق حتمية الموت على الإنسان، وأما تشبيهه× خط الموت على الإنسان بـ(مخط القلادة على جيد الفتاة)، فالظاهر أن المراد منه أن الموت محيط بالإنسان كما أن القلادة التي على جيد الفتاة محيطة برقبتها من كل الجهات، وهذا ما يفهم من سياق كلام الامام× الذي جاء فيه حين عزم على الخروج إلى العراق قام خطيبا، فقال: (الحمد لله وما شاء الله ولا قوه إلا بالله، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخِيرَ لي مصرع أنا لاقيه...)[5].
وهناك رأي أخر مفاده أن الموت الذي ينتهي إلى لقاء الله جميل كما هي القلادة التي على جيد الفتاة، فالموت يمثل قنطرة وجسرا للقاء الله، لا سيما أن كان الموت قتلا في سبيله جل وعلا، وشاهد ذلك ما ذكره الأمام الحسين× حين قال: (صبرا بني الكرام، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟ وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب. إن أبي حدثني عن رسول الله’: أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلى جناتهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت ولا كُذّبت)[6].

