شبهة: معنى إن السيدة زينب(ع) عالمة غير معلّمة
متن الشبهة:
الجواب:
إنّ السيدة زينب‘ نشأت وترعرعت في أوائل عمرها بكنف الوحي، حيث بيت رسول الله’، ثم في بيت أمير المؤمنين×، باب مدينة علم رسول الله، فأخذت عنه وعن أمها الزهراء وأخويها الحسن والحسين÷ سلوكا عمليا ومنهجا تربويا ـ في الفقه والعقائد والأخلاق ـ يغنيها عن تكسب العلوم.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنّ الطرق إلى تحصيل العلوم كثيرة وغير منحصرة في طريق الدراسة والاكتساب، منها على سبيل المثال: الوحي والإلهام، ومنها طريق الاستقامة وملازمة التقوى، الذي يمكن من خلاله لأي إنسان أن يصل إلى مقامات عالية ودرجات رفيعة في نيل العلوم الإلهية، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا)[1]، وقال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[2].
ورد في تفسير الأمثل في معنى الآية المتقدمة: «إن جملة (واتقوا الله)، وجملة (ويعلمكم الله) رغم أنهما ذكرتا في الآية بصورة مستقلة، وقد عطفت إحداهما على الأخرى، ولكن اقترانهما معا إشارة إلى الارتباط الوثيق بينهما، ومفهوم ذلك هو أنّ التقوى والورع وخشية الله لها أثر عميق في معرفة الإنسان وزيادة علمه وإطلاعه»[3].
وكذلك السنة النبوية أشارت إلى المعنى المتقدم ـ طريق التقوى ـ كطريق من طرق تحصيل العلوم الإلهية، فقد روي عن رسول الله|: «ما أخلص عبد لله عز وجل أربعين صباحا إلا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه»[4]، وقال|: «من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم»[5]، وروي عن الإمام الصادق×: «ليس العلم بالتعلم إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه»[6].
ومن كل ما تقدم يمكن أن يقال: إن مراد الإمام زين العابدين×، هو هذا المعنى من العلم.
لا سيماوأن شخصية السيدة زينب‘ شخصية استثنائية قلما يأتي الزمان بمثلها؛ ومن هنا لا تجد أحدا ممن تعرض لشخصيتها إلا وقف عندها باحترام وإجلال، فمثلا عبد الله بن عباس حبر الأمة عندما حدث عنها في بعض مروياته، قال: «حدّثَتْني عقيلتُنا زينب بنت عليّ»[7]، وقال بشير بن حُذَيم الأسديّ: «فلم أر خفرة أنطق منها، كأنما تفرغ عن لسان أبيها»[8]، وقال ابن الأثير: «كانت زينب امرأةً عاقلة لبيبة جزلة»[9]، وقال الزركلي: «وكانت ثابتة الجنان، رفيعة القدر، خطيبة ، فصيحة»[10].
[1]. الأنفال: 29.
[2]. البقرة: 282.
[3]. الشيرازي، مكارم، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: ج2، ص357 ، [دون ط ـ ت].
[4]. الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا: ج2، ص74، تصحيح: الشيخ حسين الأعلمي، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان، ط1، 1404هـ - 1984م.
[5]. المفيد، محمد بن محمد، الفصول المختارة: ص107، تحقيق: نور الدين جعفريان الأصبهاني، يعقوب الجعفري، الشيخ محسن الأحمدي، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت – لبنان، ط2، 1414 - 1993م.
[6]. الطبرسي، علي بن الحسن، مشكاة الأنوار في غرر الأخبار: ص563، تحقيق: مهدي هوشمند، الناشر: دار الحديث، ط1، ١٤١٨ هـ.
[7]. أبو الفرج الأصفهاني، علي بن الحسين، مقاتل الطالبيين: ص60، قدم له وأشرف على طبعه: كاظم المظفر، نشر: مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر قم – إيران.
[8]. ابن نما الحلي، محمد بن جعفر، مثير الأحزان: ص66، تقديم: عبد المولى الطريحي، منشورات المطبعة الحيدرية في النجف، 1369هـ - 1950م.
[9]. ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة: ج5، ص 469، انتشارات إسماعيليان، طهران - ناصر خسرو.

