شبهة: مخالفة الإمام الحسين والإيمان بإمامته
متن الشبهة:
الجواب:
لا شك في تضمن النصح في بعض موارده على مخالفة الناصح للطرف المقابل، ومخالفة رأي الإمام المعصوم× في القضايا تنطوي على مخاطر دنيوية وأخروية كبيرة، فلا ينبغي أن تحصل بأي حال من الأحوال، إلا أنها إن حصلت لا تعني بالضرورة إنكار إمامته أو عصمته، فقد يكون هذا النصح -في بعض الموارد طبعاً- نابعاً من مشاعر العاطفة والشفقة، مما يعكس ارتباطًا وجدانيًا بالإمام×، وهذا ما نلاحظه في مواقف بعض المقربين من الإمام الحسين×، كابن عباس، ومحمد بن الحنفية، وعبد الله بن جعفر، وأبي سعيد الخدري. هؤلاء، رغم إيمانهم بإمامة الحسين×[1]، اقترحوا عليه عدم الخروج للكوفة بدافع المحبة والحرص عليه والشفقة، وهو ما صرحوا به أنفسهم أو أقر ذلك لهم إمامنا الحسين×، فها هو الإمام× يخاطب أبن عباس -بعد أن اقترح عليه عدم الذهاب إلى الكوفة-: «يا ابن عم، إني والله لأعلم أنك ناصح مشفق، ولكني قد أزمعت وأجمعت على المسير»[2]. وخاطب محمد بن الحنفية -بعد أن نصحه أيضاً بعدم الخروج للكوفة-بقوله: «يا أخي، قد نصحت فأشفقت...»[3]. وها هو عبد الله بن جعفر يرسل للإمام الحسين× -بعد أن علم بخروجه إلى الكوفة- كتاباً ورد فيه: «فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي، فإني مشفق عليك من الوجه الذي توجهت له...»[4]، وأما أبو سعيد الخدري فورد أنه خاطب الإمام× بقوله: «يا أبا عبد الله، إني لكم ناصح، وإني عليكم مشفق، وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم، فلا تخرج...»[5]. وكل هذه النصوص صرحت بحرص هؤلاء وخوفهم وشفقتهم على الإمام، دون أن يتضمن ذلك جهلًا منهم أو أنكاراً لمقامه وإمامته، نعم، لا شك أنهم كانوا يجهلون الأهداف الواقعية من خروج الإمام الحسين×، وحقيقة الفتح العظيم الذي تحدث عنه في رسالته× لبني هاشم «من لحق بي منكم استشهد معي ومن تخلف لم يبلغ الفتح»[6].
[1]. انظر: تراجم من ذكرنا في معجم رجال الحديث للسيد الخوئي&، وما ذكره من أدلة على إيمانهم.
[2]. انظر: الطبري، محمد بن جریر، تاريخ الأمم والملوك: ج 4، ج 288، مراجعة وتصحيح وضبط نخبة من العلماء الأجلاء، نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت – لبنان.
[3]. انظر: المصدر السابق: ج4، ص253.
[4] . المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: ج2، ص68-69، تحقيق مؤسسة ال البيت لإحياء التراث، نشر دار المفيد، بيروت-لبنان، ط2، 1414هـ - 1993م.
[5] . ابن عساكر، علي بن حسن، تاريخ مدينة دمشق: ج14: ص205، تحقيق علي شيري، نشر دار الفكر، بيروت – لبنان، 1415هـ.
[6]. انظر: الصفار، محمد بن الحسن، بصائر الدرجات: ص502، تصحيح وتعليق وتقديم الحاج ميرزا حسن كوچه باغي، نشر منشورات الأعلمي – طهران، 1404 هـ.

