العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: كيف صار أصحاب الحسين(ع) أنصار رسول الله(ص)؟

مشاركة:

متن الشبهة:

ورد في زيارة أصحاب الامام الحسين(ع) (السلام عليكم يا أنصار رسول الله). كيف صاروا أنصارا لرسول الله(ص) وهم لم يكونوا من أصحابه؟

الجواب:

باسمه تعالى

إن الأهداف  السامية والعظيمة التي من أجلها قاتل رسول الله(ص)، والتي هي نصرة دين الله عز وجل، وإخراج الناس من الضلالة إلى الهدى، ومن الفساد إلى الرشاد هي نفسها التي قام من أجلها أمير المؤمنين(ع) وفاطمة(ص)، ومن بعده الإمام الحسن(ع)، ومن ثم الإمام الحسين(ع)، وكما كان لرسول الله(ص) أنصار بذلوا مهجهم وقاتلوا في سبيل الله عز وجل، كذلك كان لأمير المؤمنين والزهراء÷ أنصار بذلوا أنفسهم من أجل نصرة الدين، وهكذا هم أنصار الامام الحسن والحسين÷.

كما امتاز أصحاب الأمام الحسين(ع) بأنهم علموا قبل شهادتهم أن قرارهم بنصرة إمامهم الحسين(ع) سينتهي بهم إلى الموت لا محالة، وقد أذن لهم الإمام(ع) بالانصراف حينما جاءه خبر مقتل مسلم بن عقيل(ع)[1]، وفي ليلة العاشر أيضا[2]، ولكنهم سلام الله عليهم أبوا أن يتركوه، حتى قال أحدهم: (والله لو علمت أنى أقتل، ثم أحيا ثم أحرق حيا ثم أذر، يُفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك، حتى ألقى حمامي دونك) [3]، فأخلصوا له كل الإخلاص، حتى إنهم حضوا بهذه الزيارة العظيمة التي اختصوا بها، وهي المروية عن الإمام الصادق(ع)[4]، فكانوا أنصارا لدين الله تعالى، ولرسوله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين^، وذلك لأنهم ساروا على ما سار عليه رسوله الله(ص) وأصحابه الخلّص الذين ثبتوا معه، فنصروا دين الله تعالى بوقوفهم مع الإمام الحسين(ع)، فهم وإن كانوا أنصارا للإمام الحسين(ع) لكن بالحقيقة هم ما أرادوا إلا نصرة الأهداف والأغراض والغايات التي من أجلها قام رسول الله (ص)، فهم ليسوا إلا أنصاراً لرسول الله، إذ إن مسيرة الأمام الحسين (ع) كانت استمراراً لمسيرة رسول الله(ص) ، وأهدافه بالحقيقة هي أهداف رسول الله(ص)، والمبدأ هو نفس المبدأ، فأنصار الأمام(ع) هم بالحقيقة أنصار لرسول الله(ص)، فقد قاتلوا عن الإمام الحسين(ع) كقتال أصحاب رسول الله(ص) عنه، حيث قاتل أصحاب رسول الله (ص) عنه لحمايته من مشركي قريش والدفاع عنه بكل ما أوتوا من قوة لحفظه ودفع الأذى عنه، كذلك هم أصحاب الإمام الحسين(ع)، فقد قاتلت هذه الثلة القليلة بني أمية وأشياعهم وأتباعهم حماية له ودفع الأذى عنه، فبذلوا مهجهم دونه، فالسلام عليهم يوم ولدوا، والسلام عليهم يوم استشهدوا، والسلام عليهم يوم يبعثون أحياء.



[1]. انظر: البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف: ج3، ص169، تحقيق: محمد باقر المحمودي، دار التعارف للمطبوعات. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج4، ص300 ـ 301، راجعه وصححه: نخبة من العلماء الأجلاء، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان، ط4، 1403هـ‍ - 1983م.

[2]. انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: ج2، ص91، تحقيق: مؤسسة آل البيت^ لتحقيق التراث، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت -لبنان، ط2، 1414هـ - 1993م.

[3]. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج4، ص318. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: ج2، ص92.

[4]. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص717-723، تقديم: علي أصغر مرواريد، مؤسسة فقه الشيعة، بيروت - لبنان، ط1، 1411هـ - 1991م.