شبهة: قبر الحر بن يزيد الرياحي
متن الشبهة:
الجواب:
تذكر المصادر التاريخية أن الحر دُفنَ بمكان خارج الحائر الحسيني، ومشهده معروف منذ قرون، وهو القول الأشهر، حيث يظهر من كلام الشهيد الأول (المتوفى 786هـ) في كتابه الدروس أن قبره معروف حيث أمرَ بزيارته بعد زيارة الإمام الحسين× والعباس×[1]، وقد صرح المجلسي أن الحر مدفون خارج الحائر الحسيني[2].
والمشهور عند الشيعة أن الحر بن يزيد الرياحي لم يدفن مع الأصحاب رضي الله عنهم، بل دفن خارج الحائر الحسيني، أما لماذا دُفنَ الحر في المكان المعروف الآن باسمه (الحر) وهو خارج الحائر الحسيني المقدس، فقد نقل أن عشيرته هي التي اختارت ذلك، فحملته ودفنته في المكان المعروف حالياً[3]. وقد تكون لهم أسبابهم الخاصة التي دفعتهم لذلك، فيحتمل أنهم أخذتهم الحمية والأنفة القبلية لكبير قومهم، فلم يتركوه من دون دفن، كما حصل لباقي الأجساد الطاهرة، أو أنهم حملوه خوفاً على رأسه من القطع وجسده من السلب والتنكيل والنهب حتى لا يلحقهم ذلك العار، ويحتمل أن أفراد عشيرته الذين كانوا في معسكر عمر بن سعد حملوه بعيداً عن جسد باقي الشهداء تزلفاً لعبيد الله بن زياد وليثبتوا له أنهم لم يكونوا يرتضون موقف الحُر ومشاركته في الحرب مع الإمام الحسين×.
ورغم كل ذلك، فلا يقلل ذلك من شأن وجلالة ومقام الحر بن يزيد الرياحي عند الله سبحانه وتعالى وعند أهل البيت^، ويكفيه فخراً أن الإمام الحسين× في يوم عاشوراء قال له: (يتوب الله عليك ويغفر لك ما اسمك؟ قال أنا الحر بن يزيد قال: أنت الحر كما سمتك أمك أنت الحر إن شاء الله في الدنيا والآخرة)[4].
[1]. انظر: الشهيد الأول، محمد بن مكي العاملي، الدروس الشرعية في فقه الإمامية: ج2، ص11، تحقيق ونشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة.
[2]. انظر: العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج ٩٨، ص ٢٧٤، تحقيق محمد مهدي الخرسان، مؤسسة الوفاء، بيروت، حيث قال: حومة الشهداء أي معظمهم وأكثرهم لخروج العباس والحر عنهم.
[3]. انظر: عماد الدين الطبري، حسن بن علي، كامل البهائي في السقيفة: ج ٢، ص ٣٥٦، نشر المكتبة الحيدرية، قم، والشيخ القمي، عباس بن محمد رضا، منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل^: ج ١، ص722، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة، والسيد المقرم، عبد الرزاق، مقتل الحسين×: ص337، تحقيق الشيخ محمد الحسون، منشورات الاجتهاد، قم.
[4]. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج4، ص325، راجعه وصححه: نخبة من العلماء الأجلاء، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت.

