العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: عظم مصيبة الإمام الحسين(ع) على أهل السماوات

مشاركة:

متن الشبهة:

ما هو معنى (وجلت وعظمت مصيبتك في السماوات على جميع أهل السماوات) الوارد في زيارة عاشوراء؟

الجواب:

إن ما جرى في كربلاء على الإمام الحسين× سبط النبي’ وخامس أصحاب الكساء، وسيد شباب أهل الجنة، مصيبة عظمى ورزية لا تجارى أبكت رسول الله’ لما أخبره جبرائيل× بوقوعها[1]، وبكى لها علي بن أبي طالب أمير المؤمنين×[2]، كما أبكت فاطمة الزهراء‘ سيدة نساء العالمين[3]، بل دلت النصوص على بكاء الجن وحتى الوحوش في الفلوات[4].

وحدثتنا الروايات والنصوص التاريخية عن حصول حوادث كونية كاشفة كشفا أنيا عن عظم مصيبة الإمام الحسين وأهل بيته^ عند أهل السماء، كمطر السماء دماً[5]، وظهور الدم تحت الأحجار[6]، وتحول تربة الحسين× التي أعطاها النبي’ لأم سلمة إلى دم عبيط[7]، وغيرها، مما يعكس عظم المأساة وهول الفاجعة عندهم[8].

ومن تلك النصوص التي أشارت إلى عظم المصيبة وفجاعتها عند أهل السماء هي زيارة عاشوراء، فعكست الصورة المأسوية لواقعة الطف وما وقع من مصائب على الامام الحسين× وأهل بيته^، وأما قول الإمام الباقر× في الزيارة المذكورة: «يا أبا عبد الله لقد عظمت الرزية وجلت وعظمت المصيبة بك علينا وعلى جميع أهل الإسلام، وجلت وعظمت مصيبتك في السماوات على جميع أهل السماوات»، فيدل على عظم المصيبة عند عالم الملكوت، حيث السماء وسكانها، ومن هنا فقد روى أبو بصير، عن الصادق×، قال: «إنّ الحسين (×) بكى لقتله السّماء والأرض واحمرّتا، ولم تبكيا على أحدٍ قطّ إلاّ على يحيى بن زكريّا والحسين بن عليّ (÷)».[9]

وروى محمّد بن عليّ الحلبي، عن أبي عبد الله× في قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ}[10]، قال×: «لم تبكِ السّماء على أحدٍ منذ قُتل يحيى بن زكريّا (×) حتـّى قُتل الإمام الحسين (×)، فبكت عليه» [11].

وعن عبد الله بن هلال، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن السماء بكت على الحسين بن علي ويحيى بن زكريا، ولم تبك على أحد غيرهما، قلت: وما بكاؤهما؟ قال: مكثوا أربعين يوما تطلع الشمس بحمرة وتغرب بحمرة، قلت: فذاك بكاؤهما، قال: نعم»[12].

وكذلك روى عليّ بن مسهر القرشي، قال: «حدثتني جدّتي أنها أدركت الحسين بن عليّ (عليه السلام) حين قتل، قالت: فمكثنا سنةً وتسعة أشهر والسّماء مثل العلقة، مثل الدّم، ما ترى الشّمس»[13].

 كما ورد في زيارة الناحية المقدسة: «وأقيمت لك المآتم في أعلا عليين، ولطمت عليك الحور العين، وبكت السماء وسكانها، والجنان وخزانها»[14]، وقد دلت النصوص على بكاء الملائكة على الإمام الحسين×، كما ورد عن الإمام الصادق× قال: «يا سدير، ما أجفاكم للحسين×! أما علمت أن لله عز وجل ألفي ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورون...»[15]، وفي رواية أخرى عنه× أيضا: «أن أربعة آلاف ملك عند قبر الحسين× شعث غبر يبكون إلى يوم القيامة»[16]، والروايات الواردة في عظم المصيبة على أهل السماء كثيرة جدا يعجز المقام عن ذكرها.



[1]. انظر: الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص108، تحقيق وتخريج: حمدي عبد المجيد السلفي، نشر دار إحياء التراث العربي، ط2، 1404هـ - 1984م. ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات، ص128، تحقيق: الشيخ جواد القيومي، نشر مؤسسة نشر الفقاهة، ط1، 1417هـ.

[2]. انظر: الكوفي، محمد بن سليمان، مناقب الإمام أمير المؤمنين×، ص253، تحقيق: الشيخ محمد باقر المحمودي، نشر مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - قم المقدسة، ط1، 1412هـ . ابن المغازلي، علي بن محمد، مناقب علي بن أبي طالب، ص312-313، نشر انتشارات سبط النبي’، ط1، 1426هـ.

[3]. انظر: الطبري، محمد بن جرير، دلائل الإمامة، ص101-102، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة قم، نشر مركز الطباعة والنشر في مؤسسة البعثة، ط1، 1413هـ. ابن عقدة، أحمد بن محمد ، فضائل أمير المؤمنين×، ص108، تجميع عبد الرزاق محمد حسين فيض الدين.

[4]. انظر: ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات، ص165.

[5]. انظر: الصدوق، محمد بن علي، الأمالي، ص192، تحقيق: قسم الدراسات الاسلامية - مؤسسة البعثة قم، الطبعة: الأولى 1417ه‍.ق. المغربي، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج3، ص166، تحقيق: السيد محمد الحسيني الجلالي، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

[6]. انظر: ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات، ص161. المغربي، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج2، ص447.

[7]. انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد، ج2، ص130، تحقيق: مؤسسة آل البيت لتحقيق التراث، نشر دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت لبنان، ط2، 1414هـ - 1993م. الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي، ص351، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة، نشر دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع قم، ط1، 1414 هـ.

[8]. من يريد الاطلاع أكثر على تلك الأحداث فليراجع كتاب الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحسين× للكاتب حكمت الرحمة الصادر عن مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة.

[9]. ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص181.

[10]. الدخان: 29.

[11]. المصدر السابق: ص181.

[12]. ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص181.

[13]. ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص181.

[14]. المشهدي، محمد بن جعفر، المزار، ص506، تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، نشر القيوم - قم إيران، ط1، 1419هـ.

[15]. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج4، ص589، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، نشر دار الكتب الإسلامية طهران، ط3، 1367هـ ش.

[16]. الصدوق، محمد بن علي، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، ص87، تقديم: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان، نشر منشورات الشريف الرضي قم، ط2، 1368 هـ ش. ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات، ص171.