العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: عصمة السيدة زينب(ع)

مشاركة:

متن الشبهة:

يتساءل الكثير من المؤمنين هل أن السيدة زينب(ع) معصومة؟

الجواب:

باسمه تعالى

انّ اطلاق العصمة على الأنبياء والمعصومين من أئمة أهل البيت(ع) يكون على الحقيقة، ويراد بها العصمة المطلقة، وأما إطلاقها على غيرهم من الأولياء والصالحين فيكون بنحو العصمة المكتسبة التي منشأها الإقبال على الطاعات والمستحبات والابتعاد عن المعاصي والمكروهات، فإنه من المعلوم أن الالتزام بأحكام الشريعة الغراء بجميع جزئياتها وتفاصيلها والابتعاد عن نواهيها، والاستغراق في ذكر الله عز وجل من شأنه أن يسهم في استنارة قلب الإنسان، فيبتعد عن الذنوب والمعاصي، وتتولد لديه حالة من الورع والتقوى عبّر عنها القرآن الكريم بالفرقان، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»[1].

قال الشيخ الطبرسي في معنى الآية، أي: «إن تتقوا عقاب الله باتقاء معاصيه، وأداء فرائضه (يجعل لكم فرقانا) أي: هداية ونورا في قلوبكم، تفرقون بها بين الحق والباطل»[2].

وبناء على ما تقدم يتضح أنّه عندما يأتي الحديث عن عصمة السيدة زينب‘ إنما يراد بذلك العصمة التي هي ثمرة التقوى والإقبال على العبادات من واجبات ومستحبات والانتهاء عن المعاصي من محرمات ومكروهات، وكانت السيدة زينب‘ متحققة بهذا المعنى، فقد ورد في سيرتها‘ أنّها  كانت تقيم صلاة الليل في أحلك الظروف وأقساها حتى تلك الليلة التي فقدت فيها أحبتها وجرى عليها ما جرى، فقد روي عن الإمام زين العابدين× أنّه قال:«ما رأيت عمّتي تصلّي الليل عن  جلوس إلّا ليلة الحادي عشر»[3].  

وقال×: «إنّ عمّتي زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت نوافلها الليليّة»[4].

ومسألة التقوى هنا ليست أمرا شاذّا أو غريبا، بل لها نظائر كثيرة في حياتنا العملية، فهي كمسألة الطبيب البصير بمسببات الأمراض وعللها والإنسان العادي الذي يفتقر إلى تلك الخبرة، فمن الطبيعي أن تكون تقوى الطبيب وتحرزه من تلك المسببات والعلل أكثر من الإنسان العادي، وهذا يمثل نوعا من أنواع التقوى والتحرز.  



[1]. الأنفال: 29.

[2]. الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن: ج4، ص456، تحقيق: لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ـ لبنان، ط1، 1415هـ ـ 1995م.

[3]. البحراني، الشيخ عبد الله، العوالم (السيدة الزهراء‘): ج2، ص417، تحقيق: مدرسة الإمام المهدي×، منشورات مدرسة الإمام المهدي (عج) بالحوزة العلمية - قم المقدسة، 1407هـ - 1365 ش.

[4]. المصدر السابق: ج2، ص417.