العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: شخصية الإمام الحسين(ع) وتأثيرها على أنصاره

مشاركة:

متن الشبهة:

هل كان لشخصية الإمام تأثيرٌ في ما وصل إليه أنصاره؟

الجواب:

باسمه تعالى

كان لشخصية الإمام الحسين(ع) تأثير واضح في أنصاره؛ لما يتمتع به من صفات استثنائية قلما اتفقت لأحد؛ كوضوح الرؤية والشجاعة، والثقة بالنفس والإيمان بالهدف الذي يقاتل من أجله، وهذه الصفات واضحة لمن له أدنى اطلاع على تاريخ الإمام الحسين(ع) وسيرته العطرة، وهو ما شهد به المخالف قبل المؤالف، يقول حميد بن مسلم : «فوالله ما رأيت مكثورا  قط قد قُتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه×، إن كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه، فتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب»[1].

وقد تأثر الأصحاب بهذه الشخصية الاستثنائية تأثرا شديدا؛ الأمر الذي انعكس على مواقفهم وسلوكهم تجاه إمامهم حينما خيرهم بين البقاء معه والانصراف قائلا: «اللهم إنّي لا أعرف أهل بيت أبرّ ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي، ولا أصحابا هم خير من أصحابي، وقد نزل بي ما قد ترون، وأنتم في حلّ من بيعتي، ليست لي في أعناقكم بيعة، ولا لي عليكم ذمة، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، وتفرقوا في سواده، فإن القوم إنما يطلبونني، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري»[2].

قال له بنو عقيل: «لا والله ما نفعل ذلك، ولكن تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا، ونقاتل معك حتى نرد موردك ، فقبح الله العيش بعدك»[3].

وقام إليه مسلم بن عوسجة، فقال: «والله لو علمت أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق ثم أحيا ثم أذرى، يُفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا»[4].

وقام زهير بن القين فقال: «يا بن رسول الله، ووددت أني قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة، وإن الله دفع بي عنكم أهل البيت»[5].

فهذه المواقف من هؤلاء الأبطال خير دليل على تأثرهم الكامل بشخصية الإمام الحسين× وشجاعته وصلابته في تحقيق أهدافه التي سعى إليها، وتكشف قبل ذلك عن معرفتهم بالإمام وحقوقه على الرعية، ومن هنا نجد بأنّهم تفانوا في إرضاء إمامهم وبذلوا الغالي والنفيس في تحقيق ذلك حتى وصفهم الإمام الحسين× بالقول: «أما والله لقد لهزتهم وبلوتهم، وليس فيهم إلا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنية دوني استيناس الطفل بلبن (محالب) أمه»[6].



[1]. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: ج2، ص111، تحقيق: مؤسسة آل البيت^ لتحقيق التراث، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت -لبنان، ط2، 1414هـ - 1993م.

[2]. الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص219ـ 220، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية مؤسسة البعثة، الناشر، مركز الطباعة والنشر في مؤسسة البعثة، قم - إيران، ط1، 1417هـ ‍. ق.

[3]. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: ج2، ص91 ـ 92.

[4]. المصدر السابق: ج2، ص92.

[5]. الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص220.

[6]. المقرم، عبد الرزاق بن محمد، مقتل الحسين×: ص219، الناشر: مؤسسة البعثة.