العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: رفع جسد الإمام الحسين(ع) إلى السماء؟

مشاركة:

متن الشبهة:

هل أن جسد الإمام الحسين(ع) بقى في القبر أم ارتفع إلى السماء؟

الجواب:

أجساد جميع الأئمة والأنبياء(ع) وبضمنهم جسد الإمام الحسين(ع) في القبر، كما هي الحالة الطبيعية للبشر، ويؤيد ذلك -إضافة للطبيعة البشرية التي أجسادها حيث مدفنها -فقد ورد في قرب الإسناد عن النبي الأكرم| أنه قال: إِنَّ اَلله تَبَارَكَ وتَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى(ع) أَنْ يَحْمِلَ عِظَامَ يُوسُفَ×[1]، فاستخرجه موسى× بعد أربعة قرون من دفنه في صندوق من مرمر في بطن النيل ومضى به إلى الأرض المقدّسة فدفنه فيها[2].

 ويؤيد ذلك ما روي عن الإمام الصادق× أنه قال: (إذا أردت زيارة أمير المؤمنين×، فاعلم أنك زائر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب×)[3]، وما ذكره الشيخ الصدوق من أن الإمام السجاد× قد ألحقَ الرأس الشريف للإمام الحسين× بالجسد الشريف[4]، وذكر ابن طاووس أن عمل الطائفة على أن رأس الحسين أعيد فدفن مع جسده في كربلاء[5]، وذهب إلى ذلك بعض علماء أهل السنة مثل أبي الريحان البيروني[6]، وابن حجر[7]، وسبط ابن الجوزي[8].

ومن المؤيدات على أن أجساد جميع الأئمة والأنبياء^ في القبر ما ذكره الراوندي في قصص الأنبياء عن الإمام الباقر× أنه قال: وَلَّى عُمَرُ رَجُلاً كُورَةً مِنَ اَلشَّامِ فَافْتَتَحَهَا وَإِذَا أَهْلُهَا أَسْلَمُوا فَبَنَى لَهُمْ مَسْجِداً فَسَقَطَ ثُمَّ بَنَى لَهُمْ فَسَقَطَ ثُمَّ بَنَى لَهُمْ فَسَقَطَ ثُمَّ بَنَاهُ فَسَقَطَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بِذَلِكَ فَلَمَّا قَرَأَ اَلْكِتَابَ سَأَلَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ|... فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ× فَأَقْرَأَهُ اَلْكِتَابَ فَقَالَ هَذَا نَبِيٌّ كَذَّبَهُ قَوْمُهُ فَقَتَلُوهُ وَدَفَنُوهُ فِي هَذَا اَلْمَسْجِدِ وَهُوَ مُتَشَحِّطٌ فِي دَمِهِ فَاكْتُبْ إِلَى صَاحِبِكَ فَلْيَنْبُشْهُ فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ طَرِيّاً لِيُصَلِّ عَلَيْهِ وَلْيَدْفِنْهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا ثُمَّ لْيَبْنِ مَسْجِداً فَإِنَّهُ سَيَقُومُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ بَنَى اَلمسْجِدَ فَثَبَتَ[9].

وقد كتب السيد محمود بن فتح الله الحسيني الكاظمي ـ وهو من علماء القرن الحادي عشر ـ كتابا بهذا الموضوع تحت عنوان: إثبات وجود الأنبياء والأوصياء في قبورهم، وهي مخطوطة في مكتبة السيد الحكيم في النجف الأشرف، وذكر المقرم أن الشيخ فتح علي بن المولى حسن السلطان آبادي لما زار أمير المؤمنين× ورجع إلى مشهد الحسين× أسف على عدم مذاكرته مع علماء النجف في مسألة بقاء جسد الإمام طرياً أو أنّه يبلى، فرأى في المنام أنّه داخل إلى الروضة فرأى جسداً موضوعاً على الحصير والدم يجري من أعضائه، فسأل عنه؟ قيل: إنّه جسد الإمام الحسين×، أما علمت أنّ أجسادهم لا تُبلى[10].

ولا يعارض ذلك ما ذكر عن الإمام الصادق× أنه قال: ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام[11]، لأنها تنافي الكثير من الأخبار الدالة على بقاء أبدانهم في الأرض، ويمكن تأويلها بأنهم^ يمكن أن يرفعون بعد الثلاثة أيام ثم يرجعون إلى قبورهم[12]، كما احتمل الفيض الكاشاني جمعاً بين تلك النصوص بأن يكون المراد باللحم والعظم المرفوعين المثاليين منهما أعني البرزخيين وذلك لعدم تعلقهم بهذه الأجساد العنصرية، فكأنهم وهم بعد في جلابيب من أبدانهم قد نفضوها وتجردوا عنها فضلا عما بعد وفاتهم ، والدليل على ذلك من الحديث قولهم^« ان الله خلق أرواح شيعتنا مما خلق منه أبداننا» فأبدانهم^ ليست إلا تلك الأجساد اللطيفة المثالية، وأما العنصرية فكأنها أبدان الأبدان[13]، أو يقال: إن روايات الرفع صدرت لنوع من المصلحة، وهي التورية لقطع أطماع الخوارج والنواصب الذين كانوا يترصدون نبش قبورهم^ كما ذكر ذلك العلامة المجلسي[14].



[1]. الحميري القمي، عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد: ص ٥٩، تحقيق: ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم.

[2]. انظر: المسعودي، علي بن الحسين، إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب×: ص ٤٩، نشر أنصاريان، قم.

[3]. ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص 89-90، تحقيق: جواد القيومي، مؤسسة نشر الفقاهة.

[4]. انظر: الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص 231-232، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، مؤسسة البعثة.

[5]. انظر: ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص 114، مؤسسة أنوار الهدى، قم.

[6]. أبو الريحان البيروني، محمد بن أحمد، الآثار الباقية: ص 422، تحقيق: برويز اذكايي، مركز نشر ميراث مكتوب.

[7]. ابن حجر الهيثمي، أحمد بن محمد، المنح المكية في شرح همزية البوصيري: ص 520، تحقيق: أحمد جاسم، دار المنهاج.

[8]. سبط بن الجوزي، يوسف بن قزغلي،تذكرة الخواص: ص 238، منشورات الشريف الرضي، قم.

[9]. قطب الدين الراوندي، سعيد بن عبد الله، قصص: ص ٢٤٧، تحقيق: الميرزا غلام رضا عرفانيان، نشر الهادي.

[10]. المقرم، عبد الرزاق، العباس: ص202، تحقيق: محمد الحسون، إصدار مكتبة الروضة العباسية.

[11]. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج4، ص567، تحقيق: علي أكبر الغفاري، نشر دار الكتب الإسلامية.

[12]. انظر: العلامة المجلسي، محمد باقر، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ج ١٨، ص ٢٨٤، تحقيق: رسولي محلاتي، دار الكتب الإسلامية، طهران.

[13]. الفيض الكاشاني، محمد محسن، الوافي: ج 14، ص 1338، تحقيق: ضياء الدين الحسيني، نشر مكتبة الإمام أمير المؤمنين×، أصفهان.

[14]. انظر: العلامة المجلسي، محمد باقر، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ج ١٨، ص ٢٨٤.