شبهة: رأس الإمام الحسين(ع) أول رأس يرفع في الإسلام
متن الشبهة:
الجواب:
بحسب كتب التاريخ والأخبار المعتبرة فأن أول عملية قطع للرؤوس وقعت في الإسلام كانت من فعل خالد بن الوليد بحق مالك بن نويرة وقبيلته في أول أيام خلافة أبي بكر بن أبي قحافة، حيث أوثقهم خالد وقتلهم صبراً وضرب أعناقهم وجعل رؤوسهم أثافي للقدور، فاعترض عليه الصحابي أبو قتادة الأنصاري وقال له: اتقِ الله يا خالد فإن هذا لا يحل لك [1]. لكن رؤوسهم لم ترفع على الرماح ولم تهدَ ولم يطاف بها بين البلدان.
أما أول راس أهدي في الإسلام فهو رأس الصحابي الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي[2]، بعد أن طارده معاوية بن أبي سفيان أيام خلافته فقتله جلاوزته في الموصل وقطعوا رأسه وأرسلوه في صندوق هدية إلى معاوية بن أبي سفيان في الشام[3]. ورأسه الشريف وإن قُطِعَ وأُهديَ في صندوق إلى معاوية لكنه لم يرفع على الرمح ولم يطاف به ولم يعبث به.
وأما أول رأس قُطِعَ ورُفِعَ على الرماح وطِيفَ به وعُبثَ فيه واستهزاءَ به في الإسلام وجرت بحقه أفاعيل لم تجرِ بحق غيره فهو رأس سيد شباب آهل الجنة وسبط رسول الله| الإمام الحسين×[4]. حيث حُملَ الرأس الشريف مع رؤوس آهل بيته وأصحابه على الرماح وأخذوا يدورون بها في الأسواق والمدن وفي أكثر الأماكن التي يتجمع فيها الناس، وحاولوا أن يسلكوا في مسير السبايا والرؤوس الشريفة أطول الطرق إلى دمشق تنكيلاً وشماتةً بالرأس الشريف، فبالإضافة إلى كون رأسه الشريف× هو أول رأس في الإسلام قُطع وحُمل على الرماح وطِيف فيه البلدان وصلب على أبواب قصور بني أمية فقد أضيفت له مصيبة التنكيل به والعبث فيه وضربه بالقضيب، فقد روي أن الملعون ابن زياد كان ينكث ثنايا الإمام الحسين× متشمتاً مستهزئاً متشفياً[5]. وهكذا فعل سيده يزيد الملعون عندما وضع الرأس الشريف بين يديه وأخذ يقلبه بعصى من خيزران متشفياً ومتشمتاً ومتمثلاً بأبيات شعرية يقول فيها :
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرن من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل[6]
وهذه الأفعال المشينة من بني أمية تمثل أبشع مظاهر المظلومية التي لم تسبق في التاريخ لغير الإمام الحسين×.
[1]. انظر: الصنعاني، عبد الرزاق بن همام، المصنف: ج ١٠، ص 174، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، منشورات المجلس العلمي. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٢، ص٥٠٢، تحقيق نخبة من العلماء الإجلاء، مؤسسة الأعلمي، بيروت.
[2]. انظر: ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى: ج ٦، ص ٢٥، دار صادر، بيروت؛ الطبراني، سليمان بن أحمد، كتاب الأوائل: ص107، تحقيق محمد شكور، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت؛ وابن طيفور، أحمد بن أبي طاهر، بلاغات النساء: ص ٥٩، مكتبة بصيرتي، قم.
[3]. انظر: ابن قتيبة الدينوري، عبد الله بن مسلم، الإمامة والسياسة: ج1، ص203، تحقيق علي شيري، نشر انتشارات الشريف الرضي؛ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ اليعقوبي: ج2، ص231، دار صادر، بيروت.
[4] انظر: ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى: ج 1، ص483؛الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج4، ص 297.
[5] انظر: ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى: ج 1، ص487. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص208، تحقيق علي شيري، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
[6] انظر: ابن أعثم، أحمد بن أعثم، الفتوح: ج5، ص129، تحقيق علي شيري، نشر دار الأضواء للطباعة والنشر.

