العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: دور السيدة زينب(ع) بعد مقتل أخيها الإمام الحسين(ع)

مشاركة:

متن الشبهة:

ما هو دور السيدة زينب(ع) بعد مقتل أخيها الإمام الحسين(ع) أرجو التفضل بالجواب؟

الجواب:

أدّت السيدة زينب(ع) أدورا ريادية متعددة بعد واقعة كربلاء كان لها الأثر الأكبر في تثبيت وترسيخ مبادئ النهضة الحسينية وأهدافها، فقد تركت بصمات واضحة في طريق النهضة الحسينية، وكان من أبرز تلك الأدوار:

أولا ـ الدور الإعلامي

بعد أن سعى الأمويون إلى تضليل الناس وإيهامهم بأنّ الإمام الحسين× وأهل بيته خوارج، خرجوا على الحكومة الشرعية ليشقوا عصا الطاعة ويفرقوا كلمة الجماعة، انبرت العقيلة زينب‘ إلى كشف تلك المخططات وفضح ذلك الزيف من خلال خطبها المؤثرة في الكوفة والشام وغيرهما، وذلك من خلال إثبات أنّ نسبهم ولحمتهم مرتبطة برسول الله لا كما صورهم الإعلام الأموي، وقد ورد ذلك في عدة فقرات من تلك الخطب، من ذلك قولها‘ مخاطبة أهل الكوفة من الذين يدينون بالطاعة والولاء لبني أمية:

«أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد’ فرثتم؟! وأي عهد نكثتم؟! وأي كريمة له أبرزتم؟! وأي حرمة له هتكتم؟! وأي دم له سفكتم؟! لقد جئتم شيئا إدّا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا!»[1]، وقولها‘ أيضا في خطبتها في الشام: «لعمري لقد نكأت القرحة[2] واستأصلت الشأفة، بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة... وسترد على رسول الله بما تحملت من دم ذريته، وانتهكت من حرمته، وسفكت من دماء عترته ولحمته»[3]، وقولها‘ أيضا: «أمن العدل يابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك، وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدوا بهن الأعداء من بلد إلى بلد؟!»[4].

وقد كان لهذه الخطب الرصينة والمواقف العظيمة ـ بالإضافة إلى خطب الإمام زين العابدين× ومواقفه الرزينة ـ  الأثر الأكبر في إيقاظ الضمائر وتأجيج الرأي العام ضد يزيد وحكمه حتى اضطر إلى التنصل من مسؤولية قتل الإمام الحسين× وإلقاء اللوم على ابن زياد بعد أن سر بقتله في بادئ الأمر وحسنت حال ابن زياد عنده، فقد روى الطبري عن يونس بن حبيب الجرمي أنّه قال: «لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين بن علي× وبني أبيه بعث برؤوسهم إلى يزيد بن معاوية فسر بقتلهم أولا وحسنت بذلك منزلة عبيد الله عنده، ثم لم يلبث إلا قليلا حتى ندم على قتل الحسين، فكان يقول ... لعن الله ابن مرجانة فإنه أخرجه واضطره ... »[5].

ثانيا: المحافظة على تسلسل الإمامة:

 فقد ساهمت‘ في المحافظة على استمرارية وديمومة نهج الإمامة من خلال المحافظة على حياة الإمام زين العابدين×، وذلك حينما أمر ابن زياد بضرب عنقه، فتعلقت به‘، وقالت مخاطبة ابن زياد: يا بن زياد! إنك لم تبقِ منا أحدا، فإن كنت عزمت على قتله فاقتلني معه، عند ذلك عدل ابن زياد عن قتله وأمر بإخراجهم من المسجد، وأنزلهم في دار بجانب المسجد الأعظم[6].  

ثالثا: ممارسة دور الوصي أثناء مرض الإمام زين العابدين×

فقد أوصى الإمام الحسين× إلى أخته الحوراء زينب‘ في الظاهر، من أجل الحفاظ على حياة الإمام زين العابدين× لعلمه بأن القوم لم يتورعوا عن قتله، وبهذا تكون العقيلة زينب‘ قد مارست دور الوصاية، فقد ورد في الكافيعن أحمد بن إبراهيم أنّه قال: «دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا.. فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها، فسمت لي من تأتم بهم، ثم قالت: والحجة ابن الحسن بن علي فسمته.. فقلت لها: فأين الولد؟ فقالت: مستور، فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟ فقالت (لي) إلى الجدة أم أبي محمد× فقلت لها: أقتدي بمن وصيته إلى امرأة؟ فقالت: اقتداء بالحسين بن علي‘، فإن الحسين بن علي‘ أوصى إلى أخته زينب بنت علي في الظاهر، فكان ما يخرج عن علي بن الحسين‘ من علم ينسب إلى زينب سترا على علي بن الحسين‘»[7].

رابعا: دور المحامي والكفيل

من الأدوار التي مارستها العقيلة زينب‘ بعد واقعة كربلاء هو دور الحماية والكفالة، حيث كانت‘ سدا منيعا وملاذا آمنا لعائلة الحسين وأطفاله، فإذا صادف أحدهم خطب ما كانت العقيلة زينب‘ هي الملجأ والحمى؛ من ذلك موقفها من ذلك الشامي الذي طلب من يزيد أن يهبه فاطمة بنت الحسين حيث تصدت له العقيلة زينب‘ موجهة كلامها له وليزيد: «كذبت والله ولؤمت، ما ذلك لك وله»[8]. وفعلا فقد حالت بينهم وبين ما أرادوا، رغم تجبر يزيد وبطشه.



[1]. الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ج2، ص30، تعليق: السيد محمد باقر الخرسان، الناشر: دار النعمان للطباعة والنشر - النجف الأشرف، حسن الشيخ إبراهيم الكتبي، 1386هـ - 1966م.

[2]. أي قشرتها قبل برئها التام فنكستها. الزمخشري، محمود بن عمرو، أساس البلاغة: ص988، الناشر: دار ومطابع الشعب القاهرة، 1960م.

[3]. الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ج2، ص36.

[4]. المصدر السابق: ج2، ص35.

[5]. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج4، ص388ـ 389، راجعه وصححه: نخبة من العلماء الأجلاء، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان، ط4، 1403هـ‍ - 1983م.

[6]. ابن أعثم، أحمد ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص133، علي شيري، دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، ط1، 1411هـ - 1991م.

[7]. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص506 ـ ص507. الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة: ص230.

[8]الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج4، ص353.