العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: تبرّك بني أمية بيوم قتل الإمام الحسين(ع)

مشاركة:

متن الشبهة:

ورد في الزيارة: (اللهم إن هذا يوم تبركت به بنو أمية). كيف تبركت بنو أمية بهذا اليوم؟

الجواب:

ضمن سياق السياسة المعتمدة عند المدرسة الأُموية في التضليل الإعلامي وضعوا فضائل ومناقب ليوم عاشوراء مكذوبة، قاصدين بذلك التضليل على الناس والتغطية على الجريمة الكبرى -التي اقترفوها بقتلهم حبيب رسول الله(ص) وسبطه الإمام الحسين(ع)، ولصرف الرأي العام عنهم، ولما حلّ بهم من الذل والهوان في كل يوم سيما في يوم عاشوراء حتى ضرب بهم مثلاً: (أذلّ من أموىّ بالكوفة يوم عاشوراء)[1] - فوضعوا على لسان النبي’ بأن (من صام يوم الزينة أدرك ما فاته من صيام تلك السنة، ومن تصدق يومئذ بصدقة أدرك ما فاته من صدقة تلك السنة، يعنى يوم عاشوراء)[2].

ومن هنا تجد الإمام الصادق× يوضح ما ذكرنا حين سئل عن كيفية تسمية العامة يوم عاشوراء يوم بركة؟ قال× بعد أن بكى: (لما قتل الحسين × تقرّب الناس بالشام إلى يزيد فوضعوا له الأخبار وأخذوا عليه الجوائز من الأموال، فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم، وأنه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسرور والتبرك والاستعداد فيه.. حكم الله مما بيننا وبينهم)[3].

وقد أخبر ميثم التمار عن ذلك بقوله: (والله لتقتل هذه الأمة ابن نبيها في المحرم لعشر يمضين منه، وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة... قالت جبلة: فقلت له: يا ميثم، فكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي قتل فيه الحسين× يوم بركة؟ فبكى ميثم رضي الله عنه، ثم قال: يزعمون لحديث يضعونه أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، وإنما تاب الله على آدم في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي قبل الله فيه توبة داود، وإنما قبل الله عز وجل توبته في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس من بطن الحوت، وإنما أخرج الله عز وجل يونس من بطن الحوت في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودى، وإنما استوت على الجودي يوم الثامن عشر من ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي فلق الله تعالى فيه البحر لبني إسرائيل، وإنما كان ذلك في ربيع الأول)[4].

وقد ذكر القزويني بأن بني أمية اتخذوا من يوم عاشوراء عيدا لهم (فتزينوا فيه، وأقاموا فيه الضيافات)[5]، وقال البيروني، بعد ذكر ما جرى على الإمام الحسين× يوم عاشوراء: (فأمّا بنو أمية، فقد لبسوا فيه ما تجدّد، وتزيّنوا، واكتحلوا، وعيّدوا، وأقاموا الولائم والضيافات، وأطعموا الحلاوات والطيّبات، وجرى الرسم في العامّة على ذلك أيّام ملكهم، وبقي فيهم بعد زواله عنهم)[6].

 وقد علق الشيخ الكراجكي على هذا السلوك: (ومن عجيب أمرهم: دعواهم محبة أهل البيت^ مع ما يفعلون يوم المصاب بالحسين× من المواظبة على البر والصدقة، والمحافظة على البذل والنفقة، والتبرك بشراء ملح السنة، والتفاخر بالملابس المنتخبة، والمظاهرة بتطيب الأبدان، والمجاهرة بمصافحة الإخوان، والتوفر على المزاورة والدعوات، والشكر من أسباب الأفراح والمسرات، واعتذارهم في ذلك بأنه يوم ليس كالأيام، وأنه مخصوص بالمناقب العظام، ويدعون أن الله عز وجل تاب فيه على آدم، فكيف وجب أن يقضي فيه حق آدم فيتخذ عيدا، ولم يجز أن يقضي حق سيد الأولين والآخرين محمد خاتم النبيين’ في مصابه بسبطه وولده، وريحانته وقرة عينه، وبأهله الذين أصيبوا، وحريمه الذين سبوا وهتكوا، فتجهد فيه حزنا ووجدا، ويبالغ عملا وكدا، لولا البغضة للذرية التي تتوارثها الأبناء عن الآباء)[7].



[1]. النيسابوري، أحمد بن محمد، مجمع الأمثال: ج1، ص297، الناشر: المعاونية الثقافية للآستانة الرضوية المقدسة.

[2]. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج4، ص303، دار المعرفة للطباعة والنشر: بيروت لبنان.

[3]. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص226، تقديم: السيد محمد صادق بحر العلوم، منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف، 1385هـ ‍- 1966م.

[4]. المصدر السابق: ج1، ص228.

[5]. القزويني، زكريا بن محمد، عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات: ص70، تصحيح: محمد بن يوسف، مكتبة الثقافة الدينية - شارع بورسعيد القاهرة.

[6]. البيروني، محمد بن أحمد، الآثار الباقية عن القرون الخالية: ص420، مصحح : اذكايى/ پرويز، نشر ميراث مكتوب تهران، ١٣٨٠هـ . ش.

[7]. الكراجكي، محمد بن علي، التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة: ص115، تصحيح وتخريج: فارس حسون كريم.